لا أتخيل أحدا أكثر سعادة من مسؤول مقصر تعاني إدارته من (سوء الدبرة) وموظف فاسد إداريا أو ماليا أو أخلاقيا هذه الأيام، ومصدر السعادة لهؤلاء ليس لأننا نحتفل باليوبيل الذهبي للمقصرين ولا باليوم العالمي لسوء (الدبرة) ولا لأننا نحيي الذكرى السنوية للفساد، مصدر السعادة والاطمئنان هو أن صحافتنا التي يفترض أن تواصل سعيها الدؤوب للإسهام مع جهود الدولة في مشروع الإصلاح وكشف مواطن القصور وأشكال سوء الدبرة ومحاربة الفساد الذي تصل نتائجه إلى حد إزهاق العديد من الأرواح أو ضياع المال العام أو تشتت الأسر أصبحت هذه الصحافة تشغل نفسها بالتركيز على قضايا سطحية واختلاف في الرأي بين تيارين والتعامل مع هذه القضايا السطحية أو (توافه) الأمور التي يدور حولها خلاف في توجهات كل طرف على أنها فرصة مواتية لكل تيار أن يغيظ الآخر وينال منه في شكل مطالبة ملحة بأشياء غير أساسية ولا تشكل هما حقيقيا للمواطن ولا مطلبا أساسيا للمجتمع ولا حلا لمشكلة أرهقت الغالبية أو معضلة استعصت على الحل.
مقالات متعددة وعناوين عريضة ومتابعة رأي ورأي آخر ومقالات جماعية في يوم واحد جميعها تستهدف شأنا غير هام وغير ذي أولوية أو صعب التطبيق أو يستحيل أن يقبل به المجتمع أو أن حسمه لا يمكن أن يتم إلا في أروقة القضاء أو حلقات النقاش العلمي المتخصص ولا يقدم أو يؤخر في القرار الذي سيتخذ بشأنه كتابة مقال أو نشر تصريح أو عنوان عريض ومع ذلك يتم التركيز عليه وتكراره وتداوله في أكثر من صحيفة لماذا ؟! لأنه نقطة اختلاف بين تيارين، أما المستفيد من هذا الانشغال الإعلامي وإشغال الصفحات بهذه القضايا غير الأساسية فهو المسؤول المقصر والوزير سيئ الدبرة والموظف الفاسد الذين يتسبب قصورهم وإخفاقاتهم وفسادهم في خسائر في الأرواح والممتلكات والمال العام وبإمكاننا بنصف التركيز على الأمور التافهة أن نعين على كشف قصورهم وحثهم على العمل ومحاربة الفساد الحقيقي المقلق للمجتمع بدلا من أن نهدر الحبر في موضوع خلاف فقهي أو من يبيع الملابس النسائية أو قيادة المرأة للسيارة أو عمل (كاشيرة) أو ادعاء قاض أنه مسحور والقضاء كفيل به كتبنا أم لم نكتب فبدلا من أن تركض شقراء الصحافة مع خيل القضايا السطحية وتهدر الجهد والحبر فيها علينا أن نركز على قضايا أساسية ومشكلات مؤثرة.. المجتمع في أمس الحاجة إلى حلها والدولة بقيادتها الحكيمة ورغبتها الجادة في الإصلاح تريد كشفها واقتراح الحلول التي تخلص المجتمع منها ومن آثار استمرارها دون اكتشاف أو إيجاد حل، وعدا ذلك فإن المقصر وسيئ الدبرة والفاسد هو السعيد بركض شقراء الصحافة مع خيل تركض في الاتجاه غير الصحيح بعيدا عن تقصير هذا وفساد ذاك.
الكاتب: محمد الأحيدب
وقفات أسبوع التصريحات
** نادي الشباب السعودي نادٍ رياضي معروف منذ عقود بالمثالية في جوانب عديدة، حتى أطلق عليه النادي النموذجي والمثالي؛ لأنه جمع بين المستوى الرياضي الرائع والانفتاح على المجتمع بإسهامات إنسانية وثقافية واجتماعية، وحاليا ابتلي برئيس يعشق الشهرة والبروز عن طريق المناكفات والتصريحات الاستفزازية التي تجعل فضائيات الفضول تضطر لتصويره وسؤاله عنها، وكل ما حدث منه أو عليه تجاه أندية أخرى في حيز الخلافات الشخصية لا يعنينا ولا يسيء للوطن والمواطن، لكن أن يجتذب الفضائيات بتصريح يتهم فيه جماهير سعودية بأنها تتجسس لصالح فريق كوري ضد الشباب، فهذا أمر تربوي لا يمكن السكوت عليه؛ لأن جل جماهير الكرة من النشء، فإذا تم تناول إمكانية التجسس لصالح الآخرين بهذه السهولة والسطحية والغث من القول فإن النتائج خطيرة، كما أن المواطن السعودي مشهود له عبر التاريخ بالوطنية وحب كل ما هو وطني والبراءة من هذه الصفة البذيئة، فكيف نسمح لمثل هذا بالنيل من سمعة المواطن عبر الفضائيات لمجرد أنه اشتكى من غياب الإعلام عنه وحبه للفت الأنظار؟!، لا بد يا سادة يا كرام من تلقين من يخلط بين سفه الكرة وحكمة الوطن درسا في الرزانة وصون اللسان، أو أن يبعد عن التأثير في الأجيال القادمة بكلام غير موزون، فسمعة الوطن والمواطن خط أحمر.
** تقول وزارة العمل إن البطالة وصلت للوافدين بتسجيل 14 ألف وافد نظامي يعانون من البطالة، وهنا لا بد من التوقف أمام صفة (نظامي)، فإذا كان المقصود أنه استقدم بتأشيرة نظامية فمسئوليته على من استقدمه حتى وإن تركه سائبا، أما إذا كان دخل نظاميا ولم يغادر فإن من أحصاهم كفيل بالعمل على ترحيلهم، والمشكلة الكبرى إذا كانت بطالتهم وهمية ويسترزقون من أعمال أخرى.
** إذا كنا نعاني من بطالة 14 ألف وافد تضاف إلى بطالة الشباب السعودي التي نختلف دائما حول تقدير نسبتها لكنها عالية، وبالنظر إلى حرص القطاع الخاص على توظيف الأجانب ومقاومتهم بقوة للسعودة، فهل يعني هذا أن أمام شبابنا 14 ألفا في طابور التوظيف؟!.
** مسؤول السكة الحديد الذي يقارن نسبة السلامة في سكتنا الحديدية بدول أوروبا، هل (غفل) عن حقيقة أن لدينا سكة واحدة ولديهم خيوطا من الخطوط الحديدية أشبه بطبق (سباكتي) أم أنه (يستغفل). لقد مللنا من القول إن المقارنة يجب أن تكون بين متشابهين في كل شيء، أي قارن برتقالة ببرتقالة وليس بتفاحة.
حراس الرذيلة
دعونا نتحدث بلغة الأرقام ونعلق لغة الأخلاق ولو مؤقتا، مع أن لغة الأخلاق يجب أن لا تعلق ولا للحظة.
هل فكرنا جديا وراجعنا حسابيا: ما معنى وجود 112 رجلا وامرأة في سهرات (أنس) هي في واقع الأمر (وحشة) لمجتمعنا؟! إن أول استنتاج يمكن أن تخرج به من هذا الجمع الكبير من العمال والعاملات الآسيويين المختلطين في شقق سكنية بطريقة غير نظامية وفي خلوة محرمة هو تعليب فيروس الإيدز في 112 حاضنا وموبوءا بالمرض ونشره في مدينة جدة وما جاورها، بل في الوطن أجمع، فهذا الجمع الغفير من جنسيات مختلفة إندونيسية وفلبينية وإثيوبية وبنجلاديشية (حسب «عكاظ» أمس) عندما يمارس الرذيلة كفيل بتحضير فيروس إيدز مهجن ومتعوب عليه (فيروس إيدز أفروآسيوي)، وكل واحد منهم بمجرد خروجه يوميا ورغبته في (التغيير) كفيل بتوسيع رقعة هذا المرض ونشره في مزيد من العلب المتنقلة ومتنوعة الجنسيات، حسب طبيعة عمل الناقل إن كان يعمل في مستشفى أو شركة أو مطعم، والطامة الكبرى إن كان سائقا، أما حساب نتائج انتشار هذا المرض في المجتمع فأتركها لمن يهمه الأمر من المتخصصين، مذكرا بأنها اجتماعية، نفسية، صحية، واقتصادية (حشى هذي لوحة نادي).
أكد الخبر أن التحريات الميدانية كشفت عن تواطؤ بعض حراس المباني الأجانب مع جالياتهم بتمكينهم من استئجار الشقق والمنازل دون أوراق ثبوتية، كما أنهم يعاونون هؤلاء المخالفين المجرمين على الفرار بمجرد الإحساس بحملات الجوازات والسلطات الأمنية، أي أنهم يمارسون إيواء المجرم المطلوب وتأمين فراره، وهذا يجب أن يجعلنا نفيق من سباتنا العميق، فالموضوع أكبر من نشر الإيدز (والإيدز كبير ومكلف)، وأكبر من سهرات أنس موحشة للمجتمع، الموضوع ليس مجرد موضوع (صحي اجتماعي نفسي اقتصادي)، الموضوع له بعد أمني، وكل هذه المعطيات يجب أن تنبهنا إلى ضرورة سعودة وظائف حراس العمارات والمباني مهما كلف الثمن؛ لأن التكلفة الصحية والاقتصادية والأمنية أكبر وأثمن من أي تكلفة، ولأن من أشار لهم الخبر من المتواطئين من حراس العمارات والمباني هم في واقع الأمر حراس رذيلة ووسيلة أمن واطمئنان وإقامة مريحة لكل مجرم، مع توفير جرس إنذار مبكر عند كل مداهمة، وفي ذلك خطورة حتى على رجال الأمن والجوازات.
أي أن تكلفة سعودة هذه الحراسات تستحق ثمنها، بل مربحة وطنيا ولها مبرراتها الهامة جدا، ويجب فرضها والتشدد في ذلك رضي من رضي وغضب من غضب، وهي بالمناسبة مطبقة في كل الدول العربية الكبرى الحذرة الحريصة على عنصر المراقبة، والتي اكتوت بنار الدخلاء والمتستر عليهم.
لياقة الصحافة ووهم نجاح «التطنيش»
لا أحد ينكر أن الصحافة المحلية لعبت وتلعب دورا هاما في مشروع الإصلاح، فهي العين الثالثة وهي قناة الشكوى الفعالة والسريعة، وهي التي تضع الإصبع على الجرح أملا في وقف النزف إلى أن يأتي الإسعاف بالعلاج.
ولكل من تولى مسؤولية وتوجس قصورا في قدراته وخشي أن تكتشفها عين الصحافة أسلوبه في التعامل معها سواء بعقد صلح مع صحيفة أو إغراء أخرى بالإعلان أو زرع أقلام في ثالثة، لكنه بالتأكيد لن يفلت من الرابعة والخامسة والسادسة ولن يسلم من الفضائيات المحلية والخارجية ولن تدوم له الحال مع من عقد معهم صلحا أو أغراهم فدوام الحال من المحال، ودور الإعلام في مشروع خادم الحرمين الشريفين للإصلاح ومحاربة الفساد يستعصي على من يحاول التحايل عليه.
الصورة الثانية من التحايل تتمثل في ممارسة (التطنيش) وتجاهل الرد أو الإيضاح أو حتى التعليق والتحاور حول الخلل الذي تكشفه مقالة أو ينقله خبر وهذا الأسلوب يوهم بالنجاح كونه يراهن على أن لياقة الصحافة ضعيفة وذات نفس قصير وتمل بسرعة من تكرار نفس النقد، وما تلبث أن تتوقف فيتنفس المسؤول الصعداء، وهو ما أشار له بعض الزملاء بالتعبير عن مسلك (التطنيش) كسلوك أصبح يتبعه البعض، وأعتقد بل أجزم أن الاعتقاد بنجاح هذا الأسلوب محض وهم لعدة أسباب: الأول أن مشروع خادم الحرمين الشريفين لم يغفل هذا الجانب، فقد تم التأكيد على ضرورة رد الدوائر الحكومية على ما يكتب في الصحف خلال مدة أقصاها 15 يوما من نشره، وهذا وربي أوضح دليل على الاهتمام بوزن ما يكتب ورفض إهماله بأي حال من الأحوال ومن كائن من كان وهذا أحد العلامات المميزة لجدية وحزم مشروع الإصلاح، أما الثاني فإن ما يكتب في الصحف هو تدوين للتأريخ، فإذا لم يعلق عليه فإنه لا يسجل ضد مجهول بل يكتب في صفحة من أهمله على أنه قبل بما جاء فيه، أما السبب الثالث فهو أن الإعلام بطبيعته أو الإعلامي والصحافي تحديدا يتمتع بذاكرة جيدة وقدرة على العودة للأرشيف، فسرعان ما يعود لنبش الماضي والتذكير به مجددا خصوصا بعد نعمة الشيخ (قوقل) وهو الشيخ الوحيد الذي لا تشيب ذاكرته، إذا فإن التجاهل و(التطنيش) لما يكتب لا يخدم صاحبه بل هو للضرر به أقرب وما نجاحه إلا وهم لا يلبث أن يفاجئه بالخيبة فما يكتب في الصحف يقرأ وما يتم طرحه يجد الاهتمام والتجاوب ممن يحترم دور الصحافة ويقدره وجربه وامتن له، وإذا كان تجاوب المستوى الأدنى غاب أو غيب فإن المستويات العليا تتفاعل مع هم المواطن ولا تغفل وإن كانت تراقب بصمت الحكيم، فلا خوف على المواطن ولا أمان للمقصر وإن (طنش).
تقنين النفي لاستعادة المصداقية
بدأ الوطن الآن يدفع ثمن عدم مصداقية بعض المسؤولين في شكل عدم ثقة بلغ 70 % في شأن تشققات جامعة جازان رغم الطمأنة والتقارير الهندسية الصادرة عن ثلاثة مكاتب هندسية متخصصة ومهندس مستقل جميعها أفادت بسلامة المبنى من أي عيوب فنية («عكاظ» أمس الأحد).
غياب 70 % من طالبات جامعة جيزان رغم البيان التطميني الصادر من الجامعة أرجعته المصادر إلى أن هذا الغياب يؤكد عدم ثقة الطالبات وذويهن في البيان الصادر عن الجامعة حول سلامة المبنى، وهذه حقيقة أو نتيجة لا تحتاج إلى جهد لاستنتاجها وإن كان من المهم التذكير بأن عدم الثقة ليس في قدرة المهندسين على تقييم الوضع أو عدم ثقة في علم الهندسة وحقائقه ومعادلاته وحساباته، ولكن عدم الثقة في مصداقية ما نسب إلى التقارير الهندسية أو حقيقة هذه التقارير، أي مصداقية ما ورد في البيان الإداري المطمئن أو الحالم بالطمأنينة وهذا ما حذرنا منه كثيرا، وحذر منه العديد من الكتاب والنقاد والمخلصون من أن فقدان المصداقية لدى البعض أو حتى القلة يضر بالجميع في شكل شك وعدم تصديق وعدم اقتناع بكل شيء وبكل تصريح مطمئن حتى وإن صادف أنه حقيقي وجاد، مما يحدث إرباكا وارتباكا شديدين في كل شأن من شؤون الحياة.
كيف نريد من الناس أن يصدقوا وهم يعيشون أمثلة من التصاريح التي يثبت في اليوم التالي عدم صحتها والتطمينات التي تليها الكوارث وتهوين عظائم الأمور وتهويل الإنجازات وادعاء إنهاء مشاريع ترى الناس أنها لن تنته أو فقدان إنجازات سابقة تراها الناس منفذة أو نفي ما يثبت لاحقا صحته وهو ما سبق أن أشرت إلى شيء منه في مقال سابق في هذه الجريدة بعنوان (لقاح صدق) محذرا من أن عدم الثقة ليس بسبب عدم الوعي بل عدم المصداقية أحيانا.
إننا في أمس الحاجة إلى إعادة الثقة في بيانات التطمين عن طريق المساءلة حول التصاريح الصحفية التي يثبت عكسها والنفي الذي يثبت صحة ما نفي فيه، والوعود التي لا تتحقق وهذا أمر سهل لا يتطلب سوى عودة عشوائية لأعداد السنة الماضية من كل صحيفة ومقارنتها بواقع اليوم، وحال الوعود الماضية وحقيقة المنفي في العام الماضي بل الأسبوع الماضي وهل أصبح حقيقة اليوم (والأمر لا يخص جامعة جازان وحدها إنه سلوك شاع ومصداقية اضمحلت).
هيئة مارلين روبي
كل أدعياء الدفاع عن الحرية الشخصية صامتون، دخلوا في حالة بيات شتوي مبكر جدا مع أن (الوسم) دخل للتو ولم نصل بعد لموسم البيات الشتوي، وكل دعاة عدم التدخل في السلوك الشخصي في الأسواق والشوارع (يا حليلهم اليوم مسبطين هاجدين)، والمسبط في لهجتنا العامية هو القابع ساكتا جالسا وقد وضع رأسه بين فخذيه وينظر لمن حوله بتوجس، و(المسبط) ليس بالضرورة (مبسوط) فقد يكون خائفا وقد يكون خجلا وقد يكون محرجا.
حسنا، من أخرس أدعياء الدفاع عن الحرية الشخصية وأدخلهم في البيات الشتوي المبكر جدا؟!، ومن أخجل دعاة عدم التدخل في السلوك الشخصي في الأسواق والشوارع وجعلهم (يسبطون)؟!، إنها عجوز فرنسية متقاعدة اسمها مارلين روبي، قامت في العاصمة الفرنسية باريس بدور الشرطة (اللادينية)، مع أنها ليست شرطية دينية ولا غير دينية وليست من رجال الحسبة الفرنسية، ولاحقت سائحة إماراتية في الأسواق ومزقت نقابها إثما وعدوانا ودون أدنى مسوغ سلطوي، (ليست من السلطة اللادينية الفرنسية)، واشتاطت غضبا عندما أخرجت السائحة الإماراتية النقاب الاحتياطي ووضعته على وجهها، لأن العجوز الفرنسية على ما يبدو لم تساعدها لياقتها على تمزيق الحجاب الاحتياطي، (حدها نقاب واحد وتعتزل).
وحسب صحيفة (الغارديان)، التي نشرت الخبر أن الحكم الذي طالب به الإدعاء على العجوز المعتدية على الحرية الفردية للسائحة في السوق وأمام (اللي يسوى واللي ما يسوى وأكثرهم ما يسوى التالية من الغنم)، لم يتجاوز غرامة 750 يورو وسجن شهرين مع وقف التنفيذ، هذه مطالبة وقد لا يصدر هذا الحكم.
وعلى وزن أنشودة (وين الملايين الشعب العربي وين)، نتساءل وين (المتلبرلين) أعداء الهيئة وين؟!، لماذا لم يستنكر أدعياء الحرية الشخصية على هذه العجوز (غير الرسمية) فعلتها مثلما فعلوا ويفعلون عندما يمارس رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (شرفهم الله عن مارلين) دورهم الرسمي المطلوب منهم في تنفيذ التعليمات القاضية بالالتزام باللباس المحتشم في الأسواق العامة أو اجتناب الممنوع مثل بنطلون (طيحني) والذي بمجرد مناصحة أحد لابسيه أو حتى تطبيق النظام عليه قامت قيامتهم ولم تقعد.
نحن لا نريدهم أن يكتبوا في الصحف الفرنسية لعل الحرية الدينية تحظى بالاحترام هناك، نحن نريدهم فقط أن ينكروا هذا الاعتداء على مبادئهم نحو حرية الفرد، ويقفوا في صف ذات النقاب على أنها ذي (الطيحني) ضد مارلين روبي وكأنها هيئة الأمر والنهي لمارلين روبي فرع الدخل المحدود بباريس.
اتقاء لخطر الأصفر
قد أدعي أنني رصدت تجربتنا مع جميع جنسيات العمالة التي استقدمناها بأعداد كبيرة وجنسيات متعددة ليس على مستوى عاملات المنازل والسائقين، ولكن على المستوى الأكبر، وهي العمالة التي تعمل في البناء والمشاريع الكبرى وبأعداد كبيرة. وهذا الرصد كان بعين المدقق في سلوك السواد الأعظم من هؤلاء الرجال والنساء وتأثيره في المجتمع، ولا أدعي أنه تم بأسلوب الدراسة البحثية الدقيقة ولا بلغة الأرقام والإحصاء، ولكن عن طريق تسجيل انطباع مواطن متابع حريص يسجل ما يرصد من سلوكيات وتفاعل الإعلام والشارع معها، ومن المؤسف حقا أنه لا يوجد (حسب علمي) بحث واحد علمي دقيق أجراه أي من المتخصصين أو أحد مراكز البحث أو الجامعات عن تجربتنا الثرية مع جنسيات العمالة الأجنبية نخرج منه بالخيار الأفضل، وهذا من عيوبنا الكبرى فنحن لا ندرس ولا نبحث فيما يجدر بنا إجراء البحوث الوطنية حوله.
مر علينا الكثير من الجنسيات خلال الأربعة عقود الماضية، أذكر منها قلة من العمالة من بعض دول الخليج، ثم كثرة من العمالة اليمنية ثم المصرية، مع عدد غير قليل من الباكستانيين، ثم الكوريين الجنوبيين فالهنود، ثم البنجلاديشيين (بالمناسبة البنغال تسمية خاطئة)، والآن بدأنا تجربة أولى مع العمال الصينيين عبر مشروع قطار المشاعر.
مثل أي مجموعات وأعداد كبيرة فيها الصالح والطالح والمستقيم والمجرم، كان لكل جنسية طباعها ومشاكلها وإرهاقها للجهات الأمنية، ولسنا هنا لنضرب الأمثلة من جرائم كل جنسية وسلبياتها، ولكن من غير المنطق تجاوز حقيقة تعدد الشكوى من كثرة الممارسات الخاطئة للعمالة البنجلاديشية، ربما لكثرتها فعلا أو مصادفتها لانفتاح إعلامي في نشر أخبار الجريمة أو هما معا.
الأهم هنا، هو أن تجربتنا مع العمالة الكورية كانت من أجمل التجارب وأقربها للمثالية، لماذا؟! لأن كوريا الجنوبية ـــ واحتراما لمواطنيها ـــ لم تكن تقبل التعاقد الشخصي أو الفردي بين مواطنيها والفرد أو الشركة السعودية، فكانت تعتمد أسلوب تعاقد الشركات سواء في جلب النساء (الممرضات الكوريات) أو الرجال (عمال شركات المشاريع المختلفة) فكانت الشركة بمشرفيها الأفذاذ الغلاظ، هي من يتعامل مع العاملة أو العامل (تحاسبه، تعاقبه، تسفره وتستبدله عند أول زلة) فلا أذكر أنني سمعت عن تمرد عمال كوريين أو إثارتهم للشغب أو ارتكابهم للجرائم رغم كثرة أعدادهم وانتشارهم في تلك الفترة.
بوادر العمال الصينيين ممن جاؤوا للعمل في قطار المشاعر لا تبشر بخير، بل تنذر بخطر شديد متوقع (إذا كنا ننوي الاستمرار في التعاقد مع الصينيين بنفس أسلوبنا مع الشركات المنفذة لمشروع القطار)، فسرقة أجزاء من حديد سكة القطار وبيعها، وإثارة الشغب الجماعي والاعتداء على الإداريين وتكسير سياراتهم، كل هذه نذر مبكرة لضرورة الإسراع في تدارك أسلوب التعاقد والتعامل مع الصينيين بحيث تطبق التجربة الكورية بحذافيرها، علما أن الحكومة الكورية الجنوبية هي من فرض الأسلوب آنذاك حماية لمواطنيها، ونحن يجب أن نفرض نفس الأسلوب على الصين اتقاء للشرور ومن باب الوقاية.
وقفات أسبوع عاطفي
•• عبد المجيد الموت فيه السلامة ** من شر ناس همها الملح والزاد
في جنة الفردوس مثل اليمامة ** تشفع لأبوك اللي به الهم وقاد
مطلع لقصيدة رثاء رائعة قالها شاعر المليون خالد رافع العنزي فأبدع في معانيها وهو يرثي الطفل عبد المجيد بن منيصير البناقي، وهذا هو دور الشعر الذي يستحق المليون بجدارة.
•• أبلغ مثال يوضح ما قصدته في مقال (لكيلا يصبح ساهر زغبي آخر) يوم السبت الماضي، حول تركيز نظام ساهر على مخالفة تجاوز السرعة ولو بحد بسيط واكتفاء المرور بذلك عن رصد ومعاقبة المخالفات الأوضح والتي لا تقل خطرا هو ما أشاهد يوميا على طريق الشيخ جابر شرق الرياض، حيث يقوم عدد من القادمين من امتداد الدائري الجنوبي بالدخول بين الحواجز الإسمنتية (الصبات) المؤقتة المتباعدة متجهين عكس مسار طريق جابر وهو طريق سريع مما يربك القادم في المسار الصحيح ولا يوجد من يردعهم، بينما في الوقت ذاته ترصد كاميرات ساهر على نفس الطريق شيخا كبيرا يحمل ابنه للحاق بالغسيل الكلوي ويحمل معه هما جعله يغفل فيتجاوز حد السرعة قليلا، أنا لا أقول تغاضوا عن (الشايب) ولكن تواجدوا لرصد الشباب المستهتر المعاكس للطريق وغيره من المخالفين (بالمناسبة لست من المتضررين من ساهر وهي مخالفة وحيدة ارتكبها سائق يقود سيارة عائلتي وسددتها على الفور ووبخته وقد أخصمها من راتبه وأنا للعفو عنه أقرب)، ما نريده هو أن لا نعتمد على ساهر ونترك ما يغفو عنه ساهر.
•• يبدو أن تجربتنا مع الشركات الصينية تحتاج إلى إعادة دراسة وضوابط وإضافة بنود وأخذ حيطة، فتجربة قطار المشاعر تمخضت حتى اليوم عن سرقة حديد وبيعه من صيني إلى سعودي ثم رفض العمال للعمل وإحداث فوضى وتكسير سيارات الموظفين، والواضح أن الجماعة لم يتأقلموا معنا أو أننا لا نفهمهم، والمهم أن نتعامل مع التجربة بحذر وجدية ووضوح.
•• لازلت أكرر التنبيه بأن المدارس للجنسين تحتاج إلى تواجد حراس أمن أشداء وشديدات بكثافة، ولازالت الأخبار تنقل لنا يوميا عن طالب أبرح المعلم ضربا وطالبات احتجزن المعلمات وولي أمر طالب ضرب المدير، وأم طالبة حضرت لضرب طالبة أخرى، أي أن حالات الفوضى والاعتداء والضرب في المدارس أصبحت أكثر من مجموع نتائج جدول الضرب ولم يتم التجاوب بعد لا مع تنبيهاتي ولا مع تكرر الحوادث، (سجل عندك يا تاريخ، ستحدث كارثة وضحايا في الأرواح بعدها يصحو النيام).
هلال التدخين
لا أقصد القول إن فريق الهلال أو جماهيره أو أعضاء شرفه أو إدارييه يدخنون.. حاشاهم ذلك وحماهم الله من هذا الداء ونتائجه، وعلى العكس فإن تركيز بعض المصورين والمخرجين في المباريات المنقولة يستهدف تدخين إدارة وأعضاء شرف الفريق المنافس وهذا من عيوب التعصب الرياضي خاصة إذا أصبح الإعلام طرفا فيه وانحاز حسب الميول؛ لأن التعصب يعمي البصر والبصيرة ومن عمى البصيرة؛ أن يقوم مخرج بالتركيز على تدخين شخصية معروفة أو مشهورة أو محبوبة لأن من شأن هذا أن يروج لهذه العادة السيئة بين الشبان، ويحث على التقليد واتخاذ هذه الشخصية قدوة، وهو ما يتعارض مع سياسة هذا الوطن في حربه الشرسة على التدخين، بل يتعارض مع توجهات منظمة الصحة العالمية والعالم أجمع في محاربته لهذه الآفة، والذي بناء عليها تم منع نشر الصور أو اللقطات التلفزيونية لتدخين المشاهير ومنعها حتى في الأفلام تجاوبا مع حملة المكافحة العالمية، ولكن ما عسانا نفعل إذا كان التعصب الرياضي استعصى على كل النظم والقوانين.
ما كنت أقصده بهلال التدخين أمرا آخر مختلفا يتعلق بمهزلة البدء في تطبيق منع التدخين في المطارات، فقد أصبح بدء تطبيق المنع في المطارات حديث الأخبار ومادة نقاش وتصريحات ونفي تصريحات، وإيضاح تلو الآخر من عدد من مسئولي هيئة الطيران المدني، فأحدهم يذكر أن بدء تطبيق (منع التدخين) في المطارات غرة ذي القعدة والآخر يوضح أنه بعد شهر من الآن، وكأن التدخين في المطارات مسموح ومنعه لم يبدأ بعد!.
كم هو مؤسف أن يدخل رئيس هيئة الطيران المدني معالي المهندس عبدالله رحيمي ومدير العلاقات في الهيئة طرفا في الحديث حول (بدء منع التدخين في المطارات) تحديدا لأن التدخين في كافة المنشآت الحكومية ممنوع بأمر سام منذ عدة سنوات، والتدخين في المطارات ممنوع ضمن هذا التوجه وحسب أنظمة العالم في هذا الصدد ولوحات (ممنوع التدخين) معلقة في كل زاوية في داخل المطار، وهذا معناه أن منع التدخين بدأ منذ سنوات ويفترض أنه مطبق منذ سنوات، أي أن من حق رجال النظام في المطار إجبار المدخن على إطفاء السيجارة وطرده من القاعة وتوبيخه وتطبيق المنع منذ ذلك التاريخ، أما المنتظر فهو تطبيق لائحة عقوبات وغرامات مالية وهذه أيضا لا تحتاج إلى بطء وتأجيل تلو الآخر، فمثلها مثل غرامات مخالفة نظام المرور تصدر خلال أيام وتضاعف خلال ساعات فلماذا التردد هذه المرة.
إن من الخطورة بمكان أن نضع لوحة (ممنوع) منذ سنوات ثم نتحدث الآن عن بدء تطبيق المنع بعد شهر أو حتى يوم؛ لأن هذا قد يندرج على كثير من الممنوعات، خصوصا فيما يتعلق بالتدخين وهو سلوك ضار بالمدخن وبالآخرين، وتنفيذ عقوباته مطبق عالميا ولا يجوز فيه انتظار بداية شهر تلو الآخر، حتى أصبح بدء تفعيل عقوبات منع التدخين في المطارات، وكأنه أمر مرتبط برؤية الهلال، هلال ذو القعدة أو هلال شهر آخر وهذا ما قصدته بهلال التدخين.
بلاغ عن الخطوط السعودية
ليس أخطر على سمعة الوطن من الذنب إلا عذرا أقبح منه، والخطوط الجوية السعودية تضرب يوما بعد يوم أغرب وأخطر الأخطاء وتعلق عليها بأقبح الأعذار، وهذا والله كثير وخطير ومسيء لهذا الوطن المعطاء ولابد من وقفه فورا.
الأمثلة كثيرة وكل منها أغرب من الآخر، فخطوطنا العزيزة تسببت صيف هذا العام في حرمان الآلاف من السفر ومن السياحة الداخلية وأفشلت خطط السياحة في الداخل بسبب تقليص الرحلات الداخلية وفوضى الحجز وتأكيد الحجز وعدم استجابة أرقام الحجز للاتصالات ثم جاء على لسان كبار مسؤوليها أن السبب هو عدم وعي المواطن وأنهم لا يلغون الحجوزات مع أن لدى خطوطنا من إجراءات إلغاء الحجز والتأكد من سفر المسافر ما لم يطبق لدى ناقل آخر، فكيف يكون عدم إلغاء الحجز هو سبب القصور؟!.
خطوطنا سجلت اسمها في موسوعة «غينيس» في عدد المسافرين على رحلة جوية عندما طارت رحلة أبها التي سبق أن كتبت عنها وهي تحمل ركابا بلا مقاعد وضعهم آباؤهم في حجورهم، وهذه بالمناسبة يرفضها (خط البلدة) لأنه يخاف من المرور، أما خطوطنا فلا تخشى حتى أنظمة الطيران المدني.
بالأمس نشرت الصحف أن الخطوط السعودية استعانت برجال الأمن لإنزال ركاب زادوا عن العدد في الرحلة رقم 1422 ورفضوا النزول، والسؤال الأهم هو كيف ركبوا وكيف تم منحهم بطاقة صعود الطائرة (هذه حتى أتوبيس مناحي لا يقبلها).
أما أقبح الأعذار خلال هذا الأسبوع وقد يأتي ما هو أشد قبحا في الأسبوع القادم فهو تعليق مساعد مدير عام الخطوط السعودية للعلاقات العامة عبد الله الأجهر على قضية الصيدلانية سوريا السيد التي فقدت حقيبتها بسبب إلغاء رحلة وفقدت معها مجوهرات بقيمة 38 ألف ريال، فقد ذكر بالنص حسب «عكاظ» أمس أن المسافرة في حال حصولها على بطاقة الشحن وأبلغت موظف الخطوط بوجود حقيبة بها مجوهرات أو مبلغ مالي فهي مسؤولية الخطوط السعودية، مشددا على أن الراكبة في حالة عدم تملكها بطاقة الشحن ولم تخطر الموظف بوجود مجوهرات فتتحمل مسؤولية ضياع حقيبتها!! (انتهى)
أي عذر قبيح هذا؟، وهل يعني أن الخطوط السعودية غير مسؤولة عن الحقائب التي لا تحتوي مجوه
