الكاتب: محمد الأحيدب

برفسور جراحة ركب لاعبين.. العجائز يمتنعون

بدأها طبيب عظام امتهن معالجة لاعبي كرة القدم قديما وقبل عصر الاحتراف حيث أندية رياضية يرأسها من لا يمتك أدنى خلفية علمية أو أكاديمية ناهيك عن طبية فأعلن عن نفسه بالبرفسور، (برفسور علاج إصابات الملاعب) مع أن مثل هذا المسمى غير موجود في أوساط الطب التي تحترم عقول بعضها البعض فالبرفسور درجة علمية أكاديمية بحتة بينما جراحة العظام تخصص طبي بحت يعتمد على المهارة والخبرة في الممارسة الطبية فقد تكون برفسورا يدرس الطب لكن أناملك ترتعش أو لا تجيد الإمساك بالمشرط مقارنة بأحد طلابك.

جاء نظام الاحتراف وملايين كرة القدم وأصبح الهدف وهو المال طبعا يمتلكه الهداف وهو لاعب كرة قدم صغير في عمره مبتدئ في مراحل تعليمه لكنه مليونير مصاب في مصدر رزقه وفريسة سهلة، وهنا تفاقمت المشكلة فالطبيب الاستشاري (أعلى درجة في سلم الممارسة الطبية) يريد أن يميز نفسه ويغري فريسته بما لا يفقه فأصبح يعلن عن نفسه بالبرفسور وصفحات وبرامج الرياضة مخدوعة بحكم عدم التخصص فأصبحت تطبل (معانا برفسور علاج إصابات الملاعب فلان) لم يبق إلا تحديد الملعب!!.

انتقلت نار الدعاية المغلوطة إلى كل التخصصات والأمراض، برفسور الطب النفسي وبرفسور أمراض النساء والولادة وبرفسور الأمراض التناسلية وبرفسور علاج البواسير.

المشكلة أن النسبة العظمى ممن يعلنون عن أنفسهم بلقب برفسور لم يدخلوا الجامعة منذ حفل التخرج بشهادة بكالوريس الطب!!، ولا أحد يردعهم عن خداع المرضى أو يمنع ترويج الطبيب لنفسه وهو ممنوع نظاما!!.

المشكلة الآن أن الطبيب يشوه زميله الاستشاري الأمهر منه طبيا فيقول أنا برفسور وهذا ليس (برفسور) مثلي مع أنه وكما أسلفت لا ميزة للبرفسور مهاريا بل ربما كان أقل تركيزا وقدرات حركية ونظرا.

الطريف أن أحد أخصائيي العظام (لم يكن آنذاك استشاريا) طلب منذ سنوات أن أعرفه على مدير تحرير لينبه إعلاميا عن بعض الممارسات الاجتماعية المؤدية الى هشاشة العظام (يعني توعية مجتمع) وعرفته على مدير التحرير وما هو إلا شهر واحد لأجده يروج لنفسه صحفيا كاستشاري علاج أربطة ركب لاعبين (يعني ركبة عجوز ما تصلح لازم لاعب غني) أما بعد سنتين فأصبح يسمي نفسه برفسورا مع أنه لم يدخل كلية الطب بعد التخرج إلا زيارة أو تقديم اختبار البورد مثلا.

أطباء يشوهون بعضهم!!

لن أكون أحرص من الأطباء على أنفسهم وسمعتهم، لكنني قد أكون أحرص من بعضهم على سمعة مهنة الطب في وطننا وهي المهنة الإنسانية التي تمس حياة كل منا إن عاجلا أو أجلا.

البعض من الأطباء الذي من المؤكد أنني أحرص منه على سمعة مهنة الطب هو ذلك الطبيب الذي استغل المهنة وتجاهل أخلاقياتها وخان القسم من أجل تحقيق مصالح شخصية وأرباح مالية غير مشروعة مبنية على مخالفة أبسط أخلاقيات الطب بل أخلاقيات العمل المهني وأخلاقيات التجارة وفي المجمل خالف تعاليم الدين الإسلامي التي تقتضي عدم خيانة الأمانة وعدم الكذب وعدم إخلاف الوعد والعهد.

تحدثت كثيرا عن خيانة الأطباء الحكوميين للأمانة بترك مرضاهم في المستشفيات الحكومية والتوجه أثناء الدوام الرسمي للعمل في مستشفيات خاصة وأهلية رغم ما بذلته الدولة لمكافحة هذه الظاهرة بالترهيب تارة في سنوات بعيدة مضت وبالترغيب تارة أخرى بزيادة رواتبهم في الكادر الطبي ومنحهم الكثير من المميزات التي لم تؤثر مطلقا فمن يطمع في المال لا يشبع ويجب أن يردع فالطماع من بني آدم لا يملأ فمه إلا التراب.

مقالاتي تلك كانت تسر الطبيب المحترم الملتزم بعهده ووعده وعقده ويرى الأطباء المخالفين ينسلون من عياداتهم أثناء الدوام نهارا جهارا أو قد لا يحضرون مطلقا، وكانت أي تلك المقالات تغضب الطبيب الذي لا يحترم نفسه ولا مهنته ولا إنسانية مريضة.

اليوم أريد التنبيه إلى ظاهرة أخرى شاعت وكثرت بشكل يدعو للاشمئزاز وأصبحت حديث ركبان المرضى بل صارت (موضة) الأطباء في السنوات الأخيرة وهي أن يقول الطبيب للمريض مشككا في زميله عبارة (جميع هذه الأدوية التي أعطاك إياها الطبيب فلان ارمها في الزبالة فهي خاطئة وغير مفيدة وغير صحيحة وسوف أكتب لك بدلا عنها الوصفة الصحيحة!!).

هذه العبارة التشكيكية مرفوضة مهنيا ومرفوضة أخلاقيا لأنها في الغالب غير صحيحة وتستخدم للدعاية ونحن كصيادلة نعلم أن الطبيب الذي يشوه زميله في الغالب يستخدم نفس الأدوية ونفس المادة الفعالة والاسم العلمي للدواء الجديد ولكن باسم تجاري مختلف وقد لا يكون الأفضل أو يستخدم دواء مختلفا لكن له نفس المفعول والخسران هنا هو المريض الذي يعيد شراء نفس الأدوية التي رماها في الزبالة والخسران الآخر هو الطبيب الأول الذي شوهه زميله!!.

لمن يشك في أن هذا الأسلوب أصبح ظاهرة طبية ما عليه سوى إجراء دراسة أو استفتاء عمن تعرضوا له، غدا أحدثكم عن التنافس بتكبير الألقاب بالقماش من نوع (برفسور) تقليد!!.

قالوا وقلنا

** قال الناطق الرسمي للصحة لـ(عكاظ): اكتشاف فيروس كورونا في جمل، وإذا ثبت أنه مطابق لفيروس صاحب الجمل، فهو إنجاز عالمي.

* قلنا: وأنتم تحتفلون حتى بتنوع الإصابات؟!.

**

** قالت أم لبرنامج (الثامنة): معلم ضرب ابني الأصم بـ(لي غاز) وشكوت لحقوق الإنسان ولم تتجاوب.

* قلنا: الأصم الحقيقي ليس ابنك!!.

**

** قالت (عكاظ): صور تكشف (تكبيل وتعرية) نزلاء بدار التأهيل بوادي الدواسر.

* قلنا: سيتم (تكبيل و….) من صورهم!!.

**

** قالوا: سقف جامعة حائل حديثة الولادة يخر الماء من كل مكان!!.

* قلنا: (يا طفلة تحت الخطر.. تخر واتبعها بنظر.. تضحك على المبنى الجديد ابتل من أول مطر)!!

**

** قالت صفحة هموم شبابية بـ(عكاظ): فشل حملة (الهاشتاق) يدفع الطلاب إلى (الشورى)

* قلنا: كالمستجير من الرمضاء بالنار.

**

** قال مدير محطة مناوب: الخطوط السعودية الأفضل وعلى الطريق الصحيح!!.

* قلنا: ما يمدح السوق إلا من ربح فيه.. أجل ناوي على المحطة الأفضل في الطريق الصحيح!!.

**

** قالت هيئة الاتصالات لـ(الشرق): انقطاع الإنترنت (شائعة)!!.

* قلنا: قصدهم (شائع)!!.

**

** قالوا: الناجون من إعصار الفلبين يسرقون الأرز!!.

* قلنا: بيجيهم إعصار ثاني!!.

من فيهم الأصم فعلاً ؟!

جاء إلى والدته وهو قد ضرب ضربا مبرحا في أجزاء من جسمه يشتكي أن المعلم جلده بقطعة من (لي غاز)، وخرطوم الغاز هذا صنع ليتحمل حرارة النار لا حرارة معلم أغضبته زوجته !!

أما سبب الضرب فهو أن الطالب الذي يدرس في إحدى مدارس أبها كان يكتب على السبورة وطلب منه المعلم التوقف ولم يسمعه لأنه مصاب بصمم كامل في إحدى أذنيه وصمم جزئي في الأخرى، فغضب المعلم وفعل ما فعل، هكذا روت والدته القصة لبرنامج (الثامنة) مع داود الشريان، والقصة حدثت الأسبوع الماضي ولم يعد الطالب لمواصلة الدراسة إلا الأحد الماضي بسبب الإصابات الجسدية والنفسية.

القصة تحمل دلالات ومعاني كثيرة تستوجب التوقف، فإلى جانب العنف من المعلم فإن سؤالا مهما يطرح نفسه هو هل المعلم لم يدرك طوال مدة الدراسة أن الطالب يعاني من ضعف السمع ؟!، فإذا كان لا يعلم فقل على التعليم بطرقه وأساليبه وتفاعلاته السلام ووداعا، وإن كان يعلم ولم يقدر فإننا أمام مريض نفسيا، وذلك يطرح سؤالا أهم عن مدى التأهيل النفسي للمعلم وهل يتم فحصه.

أما سؤال العمر، وليس سؤال العام، لأنه يتكرر كل عام، فيدور حول ما ذكرته الأم من أنها اشتكت للإمارة ولوزارة التربية والتعليم ولحقوق الإنسان (لم تذكر هل هي الهيئة أم الجمعية ولا فرق فهذا العود وهذا طرفه) ولم تجد شكواها أي تجاوب من تلك الأطراف !!.

هنا تبادر إلى ذهني سؤال العمر: من الأصم فعلا ؟!.

فساد ضد الماء

لو أن المشاريع التي (خرت) الماء في أنفاق الرياض وجامعة حائل وبعض المستشفيات الجديدة وغيرها من المشاريع وجدت حسيبا أو رقيبا، فربما أجبرت الحاجة الفاسد المتسبب لاختراع فساد ضد الماء؛ لأن الحاجة أم الاختراع والماء فضح (أم الفساد)، ولن يكون الاختراع مخصصا لإنهاء الفساد طبعا؛ لأن الحاجة لوقف فضائح الماء أكبر كما يبدو من الحاجة لوقف الفساد، بدليل أن أحدا لم يعلق على التساؤلات الملحة حول فشل مشاريع حديثة مكلفة في اختبار أول قطرة مطر.

الغريب أن أيا من المسؤولين مسؤولية مباشرة عن المشروع لو خر سقف منزله لأقام الدنيا ولم يقعدها بالشكوى ضد المقاول وشركة الأسمنت المستخدم في الصبة ومستورد مواد العزل وربما ضد حارس بناء المنزل لعدم إشرافه على صب السقف ووضع العازل ورش الصبة وملأ الصحف بانتقاد عدم التجاوب مع شكواه ضد المقاول والشركة والمستورد واعتبر ذلك فسادا.

في قديم الزمان كان مشتري الساعة يشترط أن تكون ضد الماء، وكان في الساعات نوعان، ضد الماء ومنفذة للماء، وكانت مصانع الساعات الأصيلة تحدد أنها ضد الماء (water proff)، أما المقلدة فعكس ذلك وبسعر أقل كثيرا طبعا!!.

كان من يرتدي ساعة ضد الماء يشمر عن ساعده ويغسله بالماء وهو ينظر لمن يتوضأ بجانبه مفاخرا ومتباهيا بساعته وقائلا (ضد الماء)، أما الآخر الذي دفع لشراء ساعته مبلغا أقل فيخلعها ويضعها بعيدا، كان كل شيء سعره فيه وكل يشتري ما يريد.

اليوم، ما بالنا ندفع أكثر ونحصل على منتج أقل جودة؟! ما بالنا ندفع كثيرا ولا نحصل على مشاريع ضد الماء ولا نستطيع أن نفاخر بمشاريعنا مع أول قطرة مطر؟! لا نستطيع أن نرفع ساعدا ونقول (ضد الماء) كما كنا وما بال غيرنا يدفع أقل ويحصل على الأفضل ولا يخلع مشاريعه!!.

أعتقد أن ساعد هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) يرتدي ساعة غمرها الماء فتوقفت منذ مدة دون أن يلاحظ، توقفت عقاربها عند دهانات جدران تغير لونها أو دورة مياه لم تستكمل!!.

ما هكذا تنظف العاصمة المقدسة

حسب الصور التي نشرتها «عكاظ» أول أمس الأحد لمواطنين يتولون أعمال النظافة في العاصمة المقدسة بعد امتناع عمال شركة النظافة عن العمل فإن الطريقة كانت خاطئة تماما وأخطر من ترك المخلفات متراكمة، وكان من المفترض أن توقف تلك الممارسة الخطيرة في الحال وتتولى أمانة العاصمة المقدسة تعميد مقاول من الباطن أو مقاول بديل بتولي أعمال النظافة على حساب شركة النظافة وباستخدام سياراتها وأجهزتها وإمكاناتها المتاحة، ولا تسمح للمتطوعين من المواطنين والمقيمين بإزالة النفايات إلا بعد اتخاذ كافة الاحتياطات الصحية والتدريب. فالمنطقة ليست في حاجة للمزيد من الأمراض المعدية التي تنقلها الحشرات كالبعوض وتحديدا حمى الضنك أو القوارض كالجرذان حتى نضيف لها أمراضا تنقلها النفايات الخطرة عبر الدم أو الجهاز التنفسي.

في الصور بدا واضحا أن المتطوعين يجمعون النفايات بأيد عارية دون قفازات وفي ذلك خطورة الإصابة بجروح جراء الزجاج وتلويث دمائهم بمواد تحتويها النفايات قد تكون ملوثة بدم أو إفرازات آدمية أخرى فتنقل لهم أمراضا معدية كالتهابات الكبد الفيروسية أو الإيدز.

الكمامات كانت موجودة على بعض المتطوعين دون الآخر لكنها في كل الأحوال غير كافية ولا واقية من فيروسات وبكتيريا الجهاز التنفسي وليست الكمامات الواقية تماما المناسبة للاستخدام في مثل تلك الحالات مضمونة التلوث بجرعات كبيرة من مسببات المرض.

ذلك السلوك الخاطئ مرفوض تماما لو وجد لدينا وكالة طب وقائي فاعلة ونشطة، وكان يفترض أن يعترض الطب الوقائي على ذلك السلوك ، لكنه أثبت أنه مجرد كلام إعلامي دون وقاية فعلية (طبل وقائي)، والمؤسف أن مسببات العدوى والأمراض تلك تتزامن مع شح في العلاج والرعاية الصحية، فمن سيحمي المتطوعين؟!.

مثلما نصحنا في مقال الأمس (منفوحة منفوخة) المواطنين بعدم الاجتهاد والتدخل المباشر في الاشتباك مع مخالفي الإقامة وترك المهمة لرجال الأمن، ننصح اليوم بعدم تعريض المواطن والمقيم نفسه لأضرار نفايات خطرة وترك التعاطي معها لمن لديهم الخبرة وأدوات الوقاية الفاعلة، مع شكرهم على مبادرتهم لكن الوطنية الحقة تكمن في إجبار الشركة الممتنعين عمالها عن العمل على إيجاد البديل عبر تعاقد من الباطن.

منفوحة منفوخة

الذي لم يسكن في الأحياء الفقيرة ولم يتشرف بزيارتها والتجوال فيها حديثا، لا يعرف منفوحة ولا الجرادية والسبالة والظهيرة وثليم وغيرها من أحياء الرياض القديمة غير المجددة ولا المطورة ولم يتم التعامل مع تركيبتها السكانية بما يحقق الفصل بين العائلات الفقيرة والعزاب من العمالة غير النظامية أو حتى النظامية.

مشاريع الإسكان المتعثرة قديما ووزارة الشؤون الاجتماعية المحايدة دائما ووزارة الإسكان البطيئة حاليا تسببت في مشكلة سكان منفوحة وأخواتها ووزارة الداخلية وحدها تدفع الثمن سابقا وحاليا ولاحقا إذا لم تتحرك الوزارات المعنية.

هذه الأحياء اختلط فيها اللحم بالعظم وليس أصعب على أمهر الجراحين بل وحتى الجزارين فصل اللحم عن العظم.

رجال الأمن يعرفون منفوحة جيدا وكل ما يحتاجون إليه هو تعاون المواطنين في أمرين هامين، هما التبليغ والحذر ثم عدم التهويل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم إقحام أنفسهم في مخاطرة غير محسوبة وترك رجال الأمن يقومون بمهامهم بهدوء وحكمة وخلاف ذلك فإن رجالا خططوا لحملة التصحيح ونفذوها وأصروا عليها لن يغيب عن أذهانهم ما قد يحدث عند التنفيذ والتفتيش.

قنوات التلفزيون المحلي غائبة عن المشهد، وقنوات الفضاء التجارية سوف تهوله، وتبالغ في طرحه، وبين هذا وذاك سوف نفتقد للتوعية المتزنة للطرفين من سكان منفوحة (الساكن الضحية والساكن المخالف)، فالضحية سيخاف كثيرا والمخالف سينتفخ قليلا وسيتواجد الهلع والتشجيع على التمادي في المخالفة، ولو تمكنا من موازنة بين سلبية المحلي ومبالغة التجاري تقوم على تغليب الصالح العام والمصلحة الوطنية فإن (بالونة) منفوحة المنفوخة سيتم إفراغ هوائها دون خطر انفجار.

المهم بعد ذلك أن نصلح حال وزارتي الشؤون الاجتماعية والإسكان ونعجل بإصلاح حال أحياء الفقراء المختلطة.

نجح تصحيح وبقي تصحيحات!!

كشف إصرار وجدية خطوة تصحيح وضع العمالة في المملكة عن حقيقة أن الغالبية العظمى من العمالة بكل فئاتها، عمالة الشركات، وعمالة المؤسسات الصغيرة، ومتاجر الأفراد، و العمالة المنزلية، بل وبعض العمالة العاملة في مؤسسات حكومية كانت مخالفة أو في وضع غير نظامي وخطير.

نجحنا في بدء الحملة ونجحنا بمنح المهلة للتصحيح ثم نجحنا في الإصرار على انتهاء المهلة وعدم تجديدها، صحيح أننا سنعاني من شح العمالة عطفا على كون النسبة العظمى كانت عمالة مخالفة، لكن هذا ليس ذنب سيادة النظام والقانون، هو ذنب كل مواطن خالف النظام أو مسؤول سمح بالمخالفة، وللمواطن مواقع مختلفة. فالمواطن صاحب المؤسسة والمواطن صاحب العمل والمواطن رئيس مجلس إدارة الشركة والمواطن الموظف الرقيب، لكنهم جميعا يمثلون المواطن الذي أذنب وليس النظام المكتوب الواضح.

على كل حال وضع العمالة المخالفة كان صورة قبيحة وأصلحناها أو صححناها ويجب أن نحافظ على هذا التصحيح، ونمسح زجاج الصورة الجديدة كل صباح ليستمر شفافا، والصورة جميلة فمع فرض النظام سوف نتغلب على الصعوبات المرافقة مثل شح العمالة، فمرحبا بشح عمالة مخالفة مجهولة إذا كان سيتم إحلالها بسعودة أو بعامل نظامي معروف إذا لم يتوفر السعودي.

الأهم الآن هو أن نستفيد من تجربة ذلك التصحيح الناجح في تصحيح بقية الصور البشعة واحدة تلو الأخرى. فلدينا الكثير من الأوضاع الخاطئة الواضحة التي تعلن عن نفسها وتحتاج إلى تصحيح بنفس الجدية والإصرار ومن أهمها، في نظري ورأيي المتواضع، هو موضوع تضارب المصالح المعروف عالميا بـ (conflict of interest)  فلدينا صور كثيرة من هذا المحظور تتمثل في عضوية مجالس إدارات في شركات، وملكية مدارس خاصة وأهلية، وملكية مستشفيات أو شراكة فيها من قبل موظفين في القطاع الرقيب عليها، مما يعيق اتخاذ موقف نظامي محايد من تلك الشركات والمؤسسات الخاصة الربحية. ولدينا داء الواسطة المستشري، والمحسوبية في التعيين والترقيات والانتدابات، وتحديد الرواتب والبدلات والمساحة لا تكفي.

إسلام العمر .. حجام كشف دما فاسدا !!

سبق أن كتبت أنني أحسد الإعلام الرياضي على شفافيته وسقف حريته المرتفع، ولن أتردد في القول أنني أشفق على بعضه من السطحية وعدم التخصص، ومع ذلك لا أوافق من ينصحني بعدم الخوض في الرياضة لحساسية ميادينها وعدم صفاء أجوائها، فالرياضة وإعلامها جزء هام من حياتنا ومجتمعنا تؤثر فيه وتتأثر به.

يهمني من اتهام أخصائي علاج طبيعي لإنسان برشوته للإضرار بإنسان آخر ضرورة أن يحال الموضوع للتحقيق والادعاء العام، ومن ثم إلى الشرع؛ ليلقى من تثبت إدانته سواء بمحاولة العبث بحياة إنسان أو العبث بسمعة آخر جزاء رادعا.

لم أخف إعجابي بالمقدمين والمحاورين السعوديين في أكثر من مقال هذا الشهر، ولا بد هنا من الإشادة بالزميل تركي العجمة الذي فضح ادعاء الأخصائي الأردني إسلام العمر أنه (دكتور)، وهو مجرد حامل بكالوريوس، وبالمناسبة فإن هذا اللقب ابتذل كثيرا عندنا فأساء إلى مستحقه الحقيقي والوحيد وهو حامل شهادة الدكتوراه في الفلسفة (PhD)، ونحن نطلقه إعلاميا وكتابيا بطريقة خاطئة على الطبيب ويسمى عالميا (Physician)، والصيدلي (Pharmacist)، والآن على أخصائي العلاج الطبيعي، وجميعهم حملة بكالوريوس لا يستحقون لقب دكتور.

أعجبني أيضا الزميل طارق الحماد الذي أحرج إسلام العمر بأسئلته المتتالية حول علاجه للإصابات بكأس حجامة!!، وعدم تمديد عقده التجريبي القصير مع نادي النصر وعدم قناعة نادي الهلال ببدعته بعلاج الإصابات بالحجامة وسبب سكوته أربع سنوات ونطقه اليوم؟!، فقد بدا لي كمتابع للحوار في إذاعة (يو إف إم) أننا أمام ممارس صحي ابتدع طريقة ولم ينجح ويحاول الترويج لنفسه إعلاميا.

السؤال الأهم الذي أوجهه بحكم التخصص للمسؤولين الرياضيين وغير الرياضيين والإعلاميين (المهتمين بما ينفع الناس ويمكث في الأرض وليس الزبد الذي يذهب جفاء) هو: كيف سمح لأخصائي علاج طبيعي أن يمارس علاج الإصابات بطريقة مبتدعة غير مجازة علميا ولا طبيا وبواسطة الحجامة التي حدد تحديدا دقيقا دواعي استعمالها وطريقته، وليس من ضمنها علاج إصابات تمزق العضلات أو المفاصل، كيف يحدث هذا في بلد متقدم صحيا، وبه هيئة تخصصات صحية وترخيص وإعادة ترخيص، وبه مركز وطني للطب البديل والتكميلي ومركز وطني خليجي للطب المبني على البراهين، وبه سياسات ونظم وإجراءات تستوجب إجازة أي تدخل علاجي جديد يمس جسم الإنسان أو أعضاءه أو عظامه، بل حتى جلده؟!.

الدم الفاسد الذي كشفته حجامة إسلام العمر يتجسد في كيف مارس هذا الأخصائي بدعته العلاجية؟!، ولماذا سمحت الأندية التي ذكرها أن تجعل من لاعبيها حقل تجارب؟!، ومن رخص له بهذه المزاولة غير المشروعة؟!، ثم سؤال يحتمه العقل والمنطق والخبرة الصحية كيف كان سينهي قدرات لاعب بكأس حجامة؟!.

قابيل في مجتمعنا

بالرغم من حالة الأمن والأمان العامة التي نعيشها في هذا الوطن ولله الحمد والمنة، إلا أن حوادث القتل بسبب خلافات بسيطة، بل تافهة زادت بشكل ملحوظ، وهي دلالة واضحة وانعكاس مؤكد لحالة احتقان اجتماعي غير مسبوق، وتوتر نفسي شديد وخفي وضغط عال في داخل كل واحد منا ينفجر في لحظة غضب فتحصل كارثة قتل غريبة ما كانت تحدث من قبل.

نخدع أنفسنا عندما نقول بأن معدلات حوادث القتل العمد لم تتغير لكن نشر أخبارها هو الذي زاد، فنحن ننشر أخبار القتل والقصاص والعفو منذ عشرات السنين لكنها لم تصل قط لما وصلت إليه الآن.

الطالب يقتل معلما والمعلم يقتل طالبا والمراجع يقتل ممرضة أو طبيبا، وأب يقتل طفلته وزوجة أب تقتل ابن زوجها، هذه حوادث لم تكن تحدث من ذي قبل!!.

حتى في قمة الفرح العائلي الجماعي قتل والد العروس شقيق العريس لسبب تافه فما الذي يحدث؟!

تواجد السلاح في لحظات الغضب بعد سن ترخيص الحيازة والحمل هو سبب تواجد الأداة وعامل يستغله الشيطان بلا شك لكن الأدوات متواجدة في كل مسرح جريمة (سكين مطبخ، حجر، حبل، ساطور) وجميعها أدوات استخدمت في حوادث قتل، هذا في الحوادث فقط ولم أتحدث عن الجرائم مع سبق الإصرار والترصد.

المشكلة الحقيقية تكمن في حالة الاحتقان الشديدة وهذه أسبابها كثيرة وأهمها عدم التجاوب مع مطالب الناس واحتياجاتهم وتعطيل مصالحهم وحرمانهم من حقوقهم الوظيفية والصحية والتعليمية والسكنية وفي ذات الوقت عدم مشاركتهم همومهم وتخفيفها، وقد ذكرت سابقا خطورة غياب الأخصائية الاجتماعية والنفسية التي يفترض أن تتواجد فورا مع حالات مصائب فقد عزيز أو طلاق أو فقدان وظيفة وخاصة في أكثر أسباب الانهيار النفسي وهي حوادث السير التي تحدث معها مصيبة فقد أبناء أو أم أو أب أو أسرة كاملة و لا تجد أغلب الأسر من يواسيها بطريقة مهنية حرفية.

قابيل لم يمنعه عن قتل أخيه امتناع أخيه عن بسط يده لقتله، لكن مجرد رؤية الغراب يبحث في الأرض لقنته درسا علمه كيف يواري سوأة أخيه والإنسان المعزول المحبط الجاهل في حاجة إلى من يقف معه ويخفف احتقانه، دعونا نخلق مجتمعا سويا هادئا غير محتقن بمنحه حقوقه أولا ومواساته والوقوف معه بمهنية وتخصص.