الكاتب: محمد الأحيدب

لماذا لا نعقد مؤتمرات صحافية حول مشاكلنا؟!

سؤال هام راودني كثيرا هو لماذا لا نسلك مسلك كل خلق الله في الكرة الأرضية (الذين يتعاملون بأسلوب حضاري متقدم طبعا) وتعقد الجهة المعنية مؤتمرا صحافيا حول كل حادثة أو مشكلة أو قضية مثيرة تم تداولها في المجتمع وتهم الرأي العام وتجيب من خلاله على كل استفسارات الصحافيين وغيرهم من المختصين ممن لديه تساؤل حول تلك القضية المتداولة المستفزة.

نحن نعيش فترة الشفافية والتحاور فلماذا لا نلزم كل جهة بعقد مؤتمر صحفي عن كل قضية على حدة بدلا من إثارتها في برامج تلفزيونية عبر القناة الفضائية التي تسبق لإثارة القضية مع عدد من الضيوف، ثم تتولاها قناة أخرى مع ضيوف آخرين كل منهم يتحدث عن وجهة نظره التي غالبا ما تكون غاضبة وهكذا دواليك وفي كل الأحوال لا تشارك الجهة المعنية وإذا شاركت لاحقا تشترط أن يكون وزيرها منفردا فيستفرد بالمحاور غير المختص!!

مئات المشاكل والقضايا الشائكة الفعلية ومئات القضايا الوهمية المبنية على ظن أو شائعة جميعها نشهدها خلال شهر واحد كمعدل، وجميعها تناقش في برامج تلفزيونية أو تطرح عبر الصحف وأحيانا قليلة جدا تشارك الجهة المعنية وفي الغالب لا تشارك، وفي الحالتين سواء شاركت أم لم تشارك فإن الأسئلة الهامة حول القضية تبقى دون إجابة وتبقى العديد من التساؤلات قائمة، إما لأن المسؤول نجح في التهرب من الأسئلة أو لأن وقت البرنامج ضيق لا يسمح بتغطية كل الجوانب أو لأن مقدم البرنامج ليس ملما بخفايا القضية ولا يجيد إحراج الضيف بأسئلة لا تحتمل التهرب.

الأمثلة كثيرة جدا، وخلال الشهر الماضي فقط أثير عدد من القضايا آخرها ولن يكون الأخير قضية اختراق حسابات عملاء بنوك محلية التي تراوح بين الشكوى والنفي والشائعة والتأكيد، وقبل ذلك قضايا اتهام أفراد هيئة الأمر بالمعروف بالتسبب بحوادث، وقضية بدايات تلوث دم رهام بالإيدز وماجد ورنا وقضية تقصير الدفاع المدني في العثور على مفقودين ماتوا في صحراء قريبة وحوادث تعنيف نزلاء دور رعاية وضرب طلاب وقتل معلم و(عد واغلط) من القضايا التي استفزت الناس وتناولها الإعلام التقليدي والحديث بطريقة مثيرة كان يمكن لمؤتمر صحفي مطول وشفاف توضيحها.

اربطوا إعانات المدارس برسومها

عمم الدكتور خالد السبتي نائب وزير التربية والتعليم على كافه المدارس الأهلية والعالمية بأهمية الالتزام بما ورد في اتفاقيه الدعم المبرمة مع صندوق تنميه الموارد البشرية بتقديم مستندات الصرف شهريا للمعلمين والمعلمات، و التعميم الذي حصلت (عكاظ) على نسخة منه ونشرته يوم الأربعاء 11 سبتمبر (الله يكفينا شر هذا اليوم ) من هذا العام 2013م أنذر المدارس الأهلية والعالمية بأن الدعم سوف يتوقف صرفه عن المدارس غير الملتزمة بالاتفاقية، حيث يصل الدعم إلى نحو 70 مليون ريال سنويا لـ 3 آلاف مدرسة أهلية للبنين والبنات.

جميل أن تكون الوزارة بهذا الحزم في أمر تطبيق أنظمتها وتعليماتها وتوجيهاتها وتهديداتها لهذه المدارس التي تتمرد كثيرا في تطبيق توجهات واضحة للدولة وعلى رأسها توظيف المعلمين والمعلمات السعوديين وبأجور مناسبة، وتوثيق صرف هذه الأجور، وغالبا مايكون هذا التسويف والتمرد عبر لجنة التعليم الأهلي للأسف والتي تنظر بعين عوراء واحدة ترى التاجر ولاترى المعلم والطالب وولي أمره.

ذلك الحزم الذي قلت عنه أنه جميل هو جميل فعلا في خيالنا لكنه جمال لا نراه على الطبيعة، فما يرويه المعلمون والمعلمات عن ممارسات المدارس الأهلية نحو توظيفهم وأجورهم يدل على أن التعليم لا يزال يعيش عصر الجعجعة التي نسمعها ولا نرى لها طحنا!!(إقرأ إن شئت مقال جعجعة التعليم الذي كتبته في زمن الوزير محمد الرشيد) خاصة فيما يتعلق بالحزم مع المدارس الأهلية فقد توقعت أن بعض منسوبي الوزارة يرى في المدارس الأهلية نفسه وثبت ذلك لاحقا!!.

المعلمون والمعلمات مقارنة بأولياء أمور الطلاب هم قلة وصوت غير مسموع وقد لا يختبر التقيد بما يخصهم، ومن بين تعليمات الوزارة للمدارس الأهلية التقيد بعدم زيادة الرسوم الدراسية وقد أرعدت الوزارة و أزبدت وجعجعت كثيرا في هذا الخصوص والمدارس ترفع الرسوم غير مبالية ولذا فإنني أقول للدكتور خالد السبتي، عطفا على التعميم السابق، أربطوا صرف الدعم بالتقيد بعدم رفع الرسوم على أولياء أمور الطلاب والطالبات وبمستندات تسديد الرسوم إلى جانب مستندات الصرف للمعلمين وستجد الصدى الرقابي المباشر والشكوى المثبتة من أولياء الأمور!! فقط اربطوها بالرسوم إن كنتم صادقين ودعوا الرقابة على أولياء الأمور.

قيادات غابت عن «منتجون» وا عيباه!!

الأمر الذي يدعو للاستغراب واللوم هو أن وزارة العمل بكل قياداتها في أعلى الهرم الوزاري وما حوله لم تزر معرض (منتجون) للمستثمرات من المنزل (باستثناء وكيل وزارة مساعد) وكذلك غاب عن الحضور والدعم تماما قيادات صندوق الموارد البشرية والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني مما يضع علامات استفهام كبرى حول الجدية في تشجيع غالبية عظمى من أسر وأفراد المجتمع على الاستثمار من المنزل!!.

الأسر المستثمرة من المنزل عملت ما عليها، ثابرت كافحت وأنتجت فأبدعت وأثبت معرض (منتجون) ومعارض أخرى أصغر سبقته في جازان والطائف والقصيم وغيرها من المناطق والمحافظات أن المرأة السعودية طاقة إنتاج وإبداع هائلة.

الشكوى العامة من هؤلاء المبدعات والمتكررة في كل معرض هي (ماذا بعد المعرض وكيف نسوق منتجاتنا؟!).

نساء مبدعات مثل هؤلاء النسوة لا تقف في طريقهن معضلة ولا يعيقهن عن كسب الرزق الحلال عائق بيروقراطية لم تتمكن من مجاراة إبداعهن، فقد أوجد القادرات منهن حلولا تقنية عن طريق الإنترنت وفتح حسابات في (أنستجرام) و(تويتر) و(الفيسبوك) لكنهن بقين في حاجة ماسة لوسيلة مشهورة للترويج، أما الغالبية غير القادرة على تكاليف الإنترنت الباهظة أو التعاطي مع التقنية فإنهن في قلق دائم من تخلي الجميع عنهم في هذا الصدد وفي حاجة إلا داعم يأخذ بأيديهن غير الجهات المتقاعسة غير المبادرة كوزارة العمل وصندوق الموارد البشرية ووزارة الشؤون الاجتماعية.

وإحقاقا للحق فقد قامت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض (الجهة المنظمة للمعرض) بتصميم موقع إلكتروني شامل يضم كل متاجر العارضات ويتم عن طريقه الشراء إلكترونيا من الموقع وتم ربطه بالبريد السعودي لتحقيق التوصيل للبضاعة خلال 24 ساعة، ما عدا المنتجات الغذائية فلا يتم توصيلها بالبريد، وجرى تدريب العارضات على التعاطي مع الموقع، وقام أمير الرياض صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بتدشين الموقع عند الافتتاح، وهذا الموقع سيفرج كثيرا من كربة التسويق لكنه مقتصر على من يجيد الشراء الإلكتروني ونحن نطمع في تبني هؤلاء النسوة المستثمرات من المنزل بأسواق على الأرض أيضا وليس على الإلكترون فقط.

عزوف وزارة العمل

أمر غريب جدا أن تهجر وزارة العمل بعض الأسر المستثمرة من المنزل إلى درجة عدم الدعم ولا حتى المشاركة في أول وأكبر معرض يضم آلاف السعوديات العاملات من المنازل وهي وزارة العمل المعنية بمعالجة البطالة!!، والعمل هو العمل سواء كان في متجر ملابس نسائية أو كاشيرة في مركز تسوق أو منتجة في منزل، بل إن العاملة في منزلها تكفي الوزارة هم البحث لها عن عمل وهم الشكوى من البطالة، كما أن دعم هؤلاء المنتجات من منازلهن ولو معنويا أو فعليا بتفهم ظروفهن واحتياجهن من العاملات المنزليات والسائقين وتسهيل التأشيرات أمر إنساني ووطني، خصوصا أنك تتحدث عن نساء مكافحات مبدعات منتجات وفي ذات الوقت يحافظن على أسرة سوية ويدعمن زوجا موظفا أو عاملا في مجال آخر!!.

أما وزارة الشؤون الاجتماعية فقد تعودنا على حضورها الإعلامي، فقد شغلت مساحة من معرض (منتجون) بجناح كبير المساحة يحتوي على لوحة وموظف ومجموعة مطويات دعائية وقد زرت الجناح وسألت عن دوره في دعم الأسر المنتجة أو تسهيل أمورهن وعلمت أن ذلك ليس من شأن الجناح إنما دفع مبلغا كبيرا ليتواجد في الصورة!!.

الإعلام هو الآخر كان غائبا عن الصورة لا ببرامجه ولا قنواته وصحفه فلم يشارك مشاركة تذكر للحث على زيارة المعرض، وقد قامت المتطوعة بالعمل الوطني التي تفضل أن تكون دائما خلف الكواليس الدكتورة ليلى الهلالي، عضوة لجنة استثمار الأسر، بحث المغردين المشهورين على الإعلان عن المعرض في (تويتر) وهل كانت ستفعل ذلك لو قام الإعلام بدوره نحو هذه الخطوة الوطنية الإنسانية؟!، يبدو أن الإعلام والكتاب منشغلون بموعد 26 أكتوبر النسائي غير النظامي المخالف وبموضوع قيادة المرأة للسيارة وهل يؤثر فعلا على المبايض أم لا؟!!.

عموما الحضور للمعرض كان كبيرا (شكرا للمغردين) وكان الازدحام خاصة أثناء عطلة نهاية الأسبوع شديدا جدا ولم تكن هناك أية مشاكل رغم أن الحضور للعائلات (ثبت أن مشكلة المحتسبين من خيال معرض الكتاب أو من صنع أهله(.

سؤال كل النساء المستثمرات من المنزل، الحائر والهام جدا، هو: وماذا بعد معرض يقام للمرة الأولى وقد يعود كل سنة أو سنتين أو لا يعود وكيف سنواصل البيع وعرض المنتجات؟!

الحلول والدراسات والإجابة غدا.

الأسر المنتجة يصرخن «بسم الله علينا»

مئات الأسر وآلاف النساء تغلبن على كل الظروف المحيطة وبدأن مشاريع كسب رزق حلال وقبل ذلك وبعده أن يكن منتجات مبدعات من داخل منازلهن وبالحفاظ على أساس دور المرأة وهو رعاية أطفالها والإشراف على أبنائها وبناتها وتوفير الظروف المناسبة لزوجها الذي يعمل للكسب في ميدان آخر خارج المنزل.

كان معرض (منتجون) للمستثمرات من المنزل حدثا كبيرا غير عادي، شهد حالات نادرة من الكفاح والمثابرة في التغلب على شح فرص العمل أو التمرد على دعوة الخروج من المنزل أو إخراج طاقة الإبداع الكامنة حتى لمن هي ليست بالضرورة تعاني ماليا لكنها تمتلك فكرا نيرا يحتم عليها القيام بدورها الأساس كأم وفي الوقت ذاته تمتلك أفكارا إبداعية تستطيع من خلالها إنتاج ما يفيد مجتمعها وبنات جنسها ودون الإخلال بدورها الأساس.

معرض (منتجون) الذي سجل الرقم القياسي الأعلى حتى الآن على مستوى جميع المعارض في المملكة (بما فيها معرض الكتاب) من حيث عدد العارضين ومساحة العرض وحجم المعروضات، سجل رقما قياسيا أهم وهو أن الغالبية العظمى من النساء السعوديات هن نساء مبدعات محافظات يرين أن الإنتاج من المنزل هو الوسيلة الأنسب لتحقيق كلتي الحسنيين (الكسب ورعاية الأسرة) مع الإبداع وتحقيق الذات كرغبات أخرى.

كنت أعتقد أن الأسر المستثمرة من المنزل يقتصر إنتاجها على بعض المأكولات الشعبية أو المنسوجات والخياطة أو أدوات حفظ الأطعمة ساخنة وخلافه، لكن معرض منتجون في الرياض أبهرني بل جعلني وللمرة الأولى أخجل أنني أنتسب للإعلام الذي تجاهل وصف ما رأيت والتركيز عليه بالرغم من أنه يمثل ثورة حقيقية إيجابية في مجال المرأة السعودية المستثمرة، ولست الوحيد المنبهر، فوفود من أمريكا وأوروبا واليابان صعقت بقدرات فتيات ينتجن كما هائلا من الإبداع والمنتجات اليدوية عالية الجودة والفن من داخل المنزل، بعضهن يحملن شهادة الدكتوراه والماجستير وبعضهن نساء كبيرات أميات والبعض خريجات ثانوية وجامعيات وبالمناسبة بعض الوفود رفضوا أن يرافقهم أحد من القائمين على المعرض وعادوا منبهرين مما رأوا وسمعوا وقال أحدهم مداعبا الموظف المرافق (إنجليزيتهن أفضل منك(.

الذي سوف أتطرق له غدا أن وزارة العمل لم تكترث مطلقا ولم تساعد إطلاقا في هذا المعرض، أما وزارة الشؤون الاجتماعية فاستأجرت جناحا دعائيا لها كالعادة وعندما سألت عددا كبيرا من المشاركات، هل دعمتكن وزارة الشؤون الاجتماعية قلن بفم واحد ما معناه (بسم الله علينا) غدا نكمل.

قالوا وقلنا

** قال وزير الزراعة: لجنة لوضع آليات للحد من هدر الغذاء.

* قلنا: (وشي مزايينه؟!)

** قالت وزارة الصناعة والتجارة لـ«عكاظ»: إغلاق مستودع ينتج وسائد طبية مقلدة.

* قلنا: ميزة هالوزارة أن مسؤولها نشيط ومستيقظ ولم يكبر الوسادة!!.

** قالت «عكاظ»: سرقة مكبرات الصوت من مسجدين في حي الأمير أحمد وأم السباع.

* قلنا: (مساكين مكبرات المساجد تلاقيها من مين ولا مين؟!!).

** قالوا: جشع مقاولي الباطن سبب تعثر المشاريع!!.

* قلنا: وأحيانا جشع المسؤول.

** قالوا: أخطاء الكهرباء في القنفذة بالجملة انقطاع متكرر ومحولات قاتلة وصيانة غائبة!!.

* قلنا: وعنوانهم في النت (ما أخطأنا بالكوم إلا اليوم.. دوت كوم).

** قالت وزارة الصحة أننا سنعالج الناس في منازلهم.

* قلنا: يعني أن الأخطاء الطبية ستنتهي.

** قالت «عكاظ»: آل الشيخ يوجه بإزالة الدعامات من سيارات الدوريات الميدانية لهيئة الأمر بالمعروف.

* قلنا: والشباب سيركبون دعامات!!.

** قالت (سبق): طالب يهشم سيارة مدير المدرسة بالفأس والمدير يعفو عنه.

* قلنا (ذكي.. خايف يقع الفأس في الرأس).

لجنة منشطات أجنبية

في اليومين الماضيين، أعلن عن عودة لجنة الرقابة على المنشطات لممارسة نشاطها بفحص لاعبي كرة القدم، وذكر الدكتور صالح القنباز رئيس اللجنة خبرا جديدا هاما مفاده أن اللجنة سوف تعتمد إعلان اسم المادة الممنوعة التي تعاطاها اللاعب حتى لو كانت من المخدرات، مؤكدا أن «الفيفا» على أية حال يعلن اسم المادة.

نحن في الوسط الصحي (والدكتور صالح القنباز زميل قديم متجدد لنا في هذا الوسط وصديق قديم عرفته محبوبا من الجميع دمث الأخلاق حسن النوايا حاضر النكتة) حساسون جدا لأمر سرية معلومة المريض، ومنها تحاليله، واللاعب ليس مريضا، ولكنه بشر أدخلت عينة من سوائل جسمه في جهاز تحليل لمعرفة مكوناتها، ومجتمعنا يختلف كثيرا في ارتباطه الأسري بل والقبلي، وتأثر الأسرة بالفرد وتأثره بها وحساسية المجتمع لكلمة (مخدرات) اختلافا كبيرا عن أي لاعب من مجتمع آخر يتعاطى معه الفيفا، حيث لا تتأثر أسرة اللاعب الأجنبي الصغيرة (زوجته وأطفاله) بما ينشر عنه من سلوكيات، وهذا الاختلاف الذي يكره البعض تسميته (خصوصية) موجود ومعروف وثابت يطول التفصيل فيه؛ لذا فإنني أقترح أن تتمسك اللجنة بموقفها السابق رغم ما تعرضت له من اتهامات كان لأمينها العام السابق دور فيها، وأن لا تصرح بنوع واسم المادة، إلا إذا بالغ اللاعب في الاعتراض وكابر واتهم اللجنة وطلب ذكر اسم المادة، ودع الفيفا يكتب ما يريد خارجيا في موقعه.

من جهة أخرى، وبناء على تجارب سابقة تسببت مرارا في توقف نشاط اللجنة في مجال كرة القدم بسبب الميول أو تهمة الميول والمهاترات التي لا ولن تتوقف، ولأننا ندرك أن عمل مختبرات التحليل وكل ما يتعلق بالتحليل حتى في الأغذية والأدوية حافل بالخلافات والاعتراضات التي لا تنتهي إلا بالتحليل في مختبر محايد (أجنبي)، وحيث إننا وبسبب التعصب والميول وتهمة الميول نستقدم حكاما أجانب فنرتاح، ونستقدم مدربين أجانب فيتقبلهم اللاعبون، ونظرا لحساسية أمر المنشطات، فإنني أقترح أن يرأس اللجنة مواطن سعودي (الدكتور صالح القنباز أو غيره لاحقا)، أما بقية الأعضاء وأمين اللجنة وفنيوها فمن الأجانب غير الناطقين بالعربية، وإن أمكن أنهم من الصم البكم فخير كثير وعسانا نسلم.

وأخيرا، أدرك أن قراء الكاتب الاجتماعي لا يحبون خوضه في مجال الرياضة، لكن عندما يتعلق الأمر بشأن إنساني (ضرب جمهور أو إتلاف ممتلكات حكم أو ترويع صحفي)، أو شأن وطني مثل الهتافات العنصرية فإن تدخلنا ضرورة!.

النكت على سيول الرياض علامة احباط

للمرة الثانية على التوالي خلال سبع سنوات تثبت الرياض فشلها الذريع في استيعاب السيول، الفشل الاول فضح مشاريع قديمة فكان الأمل في المشاريع الجديدة المكلفة لتبشر بعهد جديد مختلف من المشاريع المراقبة والتي ستستفيد من الدرس السابق ودرس غرق جدة ، يبدو ان تأخر نتائج وعقوبات كارثة جدة طمأن النفوس الباحثة عن طمأنينة من عقاب الدنيا والغافلة عن عقاب الأخرة فتمادت ولم تتأثر بالتجارب السابقة.

ولأن المثل الشهير انعكس هذه المرة فإن فوائد قوم عند قوم مصائب ، فالمواطن الذي يفقد قريبا في نفق مسدود المعابر  أو سيارة في  شارع أو ممتلكات في مطار او مستشفى أو جامعة يعيش مباشرة أثار الفساد فيدعو على من تسبب وينفس عن نفسه بالاحتساب الى الله والتوكل عليه للانتقام ممن سلبه وسلب الوطن حق الاستفادة من مشروع صرفت عليه الدولة المليارات.

على الجانب الأخر مواطنين سلموا من الخسارة المباشرة ولم يسلموا من ألم مشاهدة الفساد عيانا بيانا في شكل نتائج كشفها شريف الماء وليس شريف مكافحة الفساد، وهؤلاء المواطنون يعبرون عن شر بليتهم بالضحك والنكات، ولكل فشل سابق أو جديد موجة خاصة من النكات تتلوه.

صاحب عمارة على الدائري الشرقي رفع  اجارات الشقق لأنها أصبحت مطلة على البحر، والمرور يدشن نظام (غاطس) لرصد مخالفات على السيارات الغاطسة في بحر الانفاق، وتغيير مسميات الشوارع الى وادي صلاح الدين ونهر الدائري الجنوبي و بحيرة سلام وبحر السويدي العام ومضيق سلطانه ، وتحديد فترات لمنع الاصطياد الجائر للحوت في شمال الرياض والقرش في جنوبه، أما الاكثر استعارة فمقولة أن الامطار اذا استمرت خمس دقائق على الدائري الشمالي فإن قاعة (اليخت) سوف تدق سلف وتمشي ، وما سبق الأمطار من نكات حول تعليق الدراسة ومن اكثرها رواجا نفي شائعة تعليق الدراسة لمشاهدة مدير تعليم يشتري خبز صامولي وأجملها على الإطلاق رفض الدفاع المدني لتعليق الدراسة قائلا ( ننقذهم في المدارس ولا نلاحقهم في الشعبان).

نخطئ كثيرا اذا مررنا بتلك النكت مرور الميت من الضحك لأنها في حقيقة الأمر تعبير نفسي عن احباط بالغ بسبب مسؤول ميت من الضمير

الحقوني يا الهيئة

ما الذي يجعل فتاة سعودية من مجتمع محافظ جدا تمنح صورا لها لشاب غير محرم، لا يجوز له رؤية وجهها ناهيك عن سائر جسدها في وضع مخل؟ هذا سؤال عريض طرحته مرارا ومنذ عشرات السنين ومنذ أن برزت ظاهرة ابتزاز ذئب بشري لفتاة بالتهديد بنشر صورها إذا لم تخضع لمطالبه.

حالات الابتزاز في تزايد، بدأت منذ سنوات وكان آخرها ولن يكون الأخير حالة الفتاة التي نشرت الصحف أنها دخلت على قسم الهيئة في حي الجنادرية تطلب العون على شاب هددها بنشر صورها خلال نصف ساعة إذا لم تستجب لمطالبه، وهذه الظاهرة للأسف لم تجد أدنى بحث أو تفاعل من قبل جهات اجتماعية أو اكاديمية أو نفسية لمعرفة الخلل التربوي الذي يجعل فتاة سعودية تضع نفسها في هذا المأزق وتسلم شابا صورها في أوضاع لا أخلاقية وتقيد نفسها بنفسها لتقع أمامه فريسة لتهديداته في الوقت الذي يقرر استخدام هذا السلاح الذي سلمته له طواعية.

عندما كان هذا الأمر يحدث في زمن كنا فيه نتحفظ كثيرا جدا على نشر مثل هذه الحالات كان من الممكن أن نعزو الأمر للجهل وعدم الوعي بمغبة مثل هذا السلوك من الفتاة لأنها لم تكن تطلع على قضايا من هذا النوع، أما الآن وفي هذا الوقت فإن أبواب النشر مفتوحة على مصراعيها وتستطيع كل فتاة أن تقرأ تفاصيل حالات مأساوية نجمت عن إعطاء صورة لشاب، ومع ذلك ما زالت الحالات مستمرة.

تخيل لو لم يكن لدينا جهاز يتعاطى مع هذه الحالات وفق سياسة حكيمة ودقيقة تعتمد على أساس شرعي في تحقيق الستر على الفتاة مهما كان حجم خطئها وعلى جهد حثيث وإخلاص كبير لإنقاذها وتخليصها من براثن ذلك الذئب بذكاء وحكمة وبعيدا عن الشوشرة والفضائح، ألا وهو جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي حظي بثقة الفتيات من الضحايا وزرع خوفا ورادعا في قلوب الشباب والشيب من المتربصين بالفتيات.

ما زلت أتساءل: إلى متى ستبقى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الجهاز الوحيد الذي يتعاطى مع حالات الابتزاز دون عون من مؤسسات تربوية واجتماعية ونفسية تبحث أسباب هذا السلوك وجذوره وتوعي وتنبه وتربي الفتاة على ضرورة الحفاظ على نفسها من الوقوع في هذه المصيدة بطوعها ثم الاستنجاد بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي تصرخ «الحقوني يا الهيئة».

تسليح متسلل .. هذا بلاء الوطن

أعرف قصة المثل (هذا بلى أبوك يا عقاب) وأنه أمر يتعلق بحب زوجة والهيام في صفاتها، والألم لفقدها، ولأنه الحب فإنه القاسم المشترك بين الوالد وولده والزوج وزوجته والمواطن ووطنه، وهنا مربط الفرس.

عانينا كثيراً من المتسللين وكتب الكثير من الأخبار المؤكدة والقصص الأكيدة مما تعرض له المواطنون من هذا التسلل، لكن لم يخطر ببال أي منا أن يقوم (مواطن) ببيع (رشاش كلاشنكوف) أو أي نوع آخر بل بيع أي شيء ناهيك عن السلاح على متسلل أو أي متواجد في الوطن بطريقة غير نظامية لأن الأصل في الأمانة والإخلاص وحب الوطن أن يقوم المواطن بالتبليغ عنه وليس تسليحه أو بيعه أي شيء يعينه على المكوث في الوطن حتى لو كان غذاء أو لباسا أو وسيلة نقل، فكيف بوسيلة قتل؟!.

الأمر يحتاج إلى عقوبة رادعة معلنة إذا ثبت صحة الاتهام وأن المواطن كان ينوي بيع الرشاش للمتسلل وخطط لذلك وهو يعلم أنه متسلل غير شرعي.

أعلم أن حيازة السلاح دون ترخيص ممنوع وأعلم أن بيع السلاح دون نقل الترخيص بطريقة نظامية مخالفة كبرى لكنني أرجو أن لا نخلط بين هذه المخالفات النظامية وجريمة تسليح عدو ومتسلل ومجرم خطير ثبت إجرامه في حق الوطن والمواطن، وذهب ضحية هذا التسلل والإجرام أبرياء عسكريون ومدنيون قطرة دم كل منهم لا تقدر لدينا بثمن فمن أرخصها يجب أن يحصل على عقوبة ترقى إلى جرمه في خيانة الوطن والمواطن.

لم تقصر وزارة الداخلية في جانب التوعية بخطورة هؤلاء المتسللين ولم يقصر الإعلام بكل وسائله في التحذير منهم، فلا عذر لخائن يسلحهم إلا أنه باع وطنه ومواطنه ويجب أن يدفع الثمن غاليا ويعرف غيره نهاية هذه الجريمة.