التصنيف: بصوت القلم

نكتة الغدة الزعترية

كتبت كثيراً عن تغيب الأطباء الحكوميين عن مقار عملهم في المستشفيات الحكومية أثناء الدوام الرسمي وتركهم مرضى مرتبطين بمواعيد عيادات أو حتى تركهم مرضى لديهم جدولة عمليات كل ذلك لأنهم يمارسون عملا غير نظامي في مستشفيات خاصة تستغل إبراز الطبيب السعودي الحكومي إعلامياً وما ينشر عنه من أخبار أو إعداده لصفحات طبية أو حتى تردد اسمه لدى العدد الكبير من مرضى المستشفى الحكومي فيقوم المستشفى الخاص بفتح عيادة (غير نظامية) للطبيب باقتسام المردود المادي لهذه العيادة بنسبة محددة مع الطبيب، وبذلك فإن المستشفى الخاص والطبيب الحكومي (يسلبان) من المستشفى الحكومي وقتاً مدفوع الأجر و(يسلبان) المريض الحكومي حقه في الرعاية الصحية، ومن الطبيب المتدرب حقه في العمل مع طبيب استشاري واكتساب الخبرة وغير ذلك مما يترتب على هذا السلوك المشين والمخالفة الصريحة من حدوث أخطاء طبية ناتجة عن عدم تركيز الاستشاري الحكومي في عمله.

واجهت الكثير مصاعب من الأطباء الذين يمارسون هذا العمل الذي يتنافى مع شرف مهنة الطب كوني أكشف ممارساتهم عن خبرة واطلاع، وكالعادة فإن ثمة أطباء شرفاء يغارون على الدين والأخلاق وشرف المهنة يزودونني بمعلومات هامة ودقيقة ويشاركون في الحرب على الفساد الطبي. وهنا موقف طريف مبكِ رواه لي استشاري كبير في تخصصه النادر وخلقه الرفيع.

يقول طلب مني قريب لشاب مريض أن أجري عملية للغدة الزعترية (Thymus) والتي تتواجد على القصبة الهوائية أعلى القلب لإصابة الشاب بوهن عضلي شديد حيث تقرر إجراؤها في مستشفى حكومي كبير في الرياض لكن لم يحدث ذلك لانشغال الاستشاري وتأجيل العملية عدة مرات (استشاري منهم إياهم).

يقول طلبت من المريض تقريرا طبيا عن الحالة وفوجئت بعد عدة أيام إحضاره تقريرا يتحدث عن حالة سقوط من مكان مرتفع ونزيف بالمخ فاستغربت واستغرب القريب فالمريض لم يتعرض لسقوط إنما مشكلة الغدة الزعترية واتضح فيما بعد أن من فَحَص الملف وأعد التقرير هو طبيب متدرب، لم يعرف حتى تتبع تسلسل الملف فاعتمد على ورقة منه تاريخها يعود إلى عام 2007م عندما تعرض المريض آنذاك لحادث سقوط من مكان مرتفع لكنه شفي منه وما يريده الآن تقرير عن حالته الراهنة مع الغدة الزعترية والوهن العضلي، فحتى قراءة التقرير قبل توقيعه لم يقم به الاستشاري المشغول، لكن المؤكد أنه يقرأ جيداً العقد غير النظامي للمستشفى الخاص قبل توقيعه.

مدير الشركة المزور يستحق التكريم

نشرت «عكاظ» أمس الاثنين خبرا يحمل عدة مدلولات وإثباتات عملية لما كنا نقوله ونطالب به لعدة عقود، ومفاد الخبر أن رجلا تمكن من استخراج تقرير طبي من مستشفى عام متضمنا أنه مصاب بعدة أمراض وعاجز عن العمل كليا، وأن التقرير موقع بواسطة عدد من كبار الأطباء بالمستشفى وتقدم به إلى مكتب الضمان الاجتماعي طالبا إدراجه ضمن مستحقي الضمان، وعندما أحيلت أوراقه إلى البحث الميداني الدقيق عن طريق باحث اجتماعي متمرس اكتشف الباحث خلال يومين أن صاحب التقرير الطبي يعمل مديرا لشركة كبرى وأنه ما زال على رأس العمل.

أكبر مدلولات هذا الخبر هو أن حالة الفقر والحاجة والعوز واستحقاق الضمان الاجتماعي لا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتماد في إثباتها ونفيها على الأوراق الثبوتية وأن الفيصل فيها هو القيام بدراسة اجتماعية دقيقة عن طريق زيارة الأخصائية أو الأخصائي الاجتماعي وهو ما كنا ولا زلنا نطالب به ونؤكد على ضرورة تفعيل دور الأخصائية الاجتماعية في مجتمعنا ومضاعفة أعداد وظائف الأخصائيات والأخصائيين الاجتماعيين أضعافا مضاعفة وتوظيفهم في كل القطاعات التي تتعاطى مع الفرد والجماعة لأدوارهم الهامة في دراسة أوضاع الفرد والأسرة وطمأنتهم والوقوف معهم في مواقف الشدة، وكانت ولازالت بعض مكاتب الضمان الاجتماعي تتعاطى مع الأوراق فقط في إثبات أو نفي استحقاق الضمان ويشكر الأخصائي الاجتماعي الوارد ذكره في هذا الخبر أن تحقق ميدانيا وليس بمجرد فحص الأوراق.

مدير الشركة هذا حاول تزييف حالة استحقاق عن طريق الأوراق والأهم من حالته هي حالات أسر مستحقة لا تسأل الناس إلحافا أو لا تملك الأوراق التي تثبت الاستحقاق وهنا تبرز أهمية البحث الميداني عن طريق المتخصص الاجتماعي.

الجانب الهام الثاني في حادثة التزوير هو سهولة الحصول على تقرير طبي (مبصوم) من عدة أطباء يفيد بالعجز الكلي عن العمل بطرق ملتوية وإلا فمنذ متى كان ارتفاع الضغط وخشونة المفاصل مبررا لعدم العمل كليا؟!، وفي الوقت ذاته يعجز مقعدون تماما عن الحصول على تقرير طبي وهذا أمر يتعلق بالالتزام بأخلاقيات مهنة الطب. ذلك المدير المزور يستحق التكريم بعد تنفيذ عقوبة الجلد كون تزويره سيقنع الشؤون الاجتماعية بأن الورق ليس مرجعية لتحديد الفقر.


منع «السواطير» في حي الازدهار!!

أمثلة تعاطينا مع الأداة بدلا من حاملها ومع العنصر الجماد بدلا من العنصر البشري كثيرة جدا، وتشكل حالة غريبة من ردة الفعل السطحية المؤقتة مع فعل عميق دائم!!.

عندما احترقت طائرة الترايستار القادمة من جدة إلى الرياض منذ عشرات السنين، وهبط بها الطيار بنجاح رغم اشتعال النيران فيها، وتأخر التعامل معها من قبل مركز الدفاع المدني بمطار الرياض بسبب عطب في كفرات الإطفائيات وعدم التدريب الكافي على المنشار، ما أدى إلى احتراقها بمن فيها في حادث أليم لا ينسى، لم يتمثل التحرك في شكل تعليم وتدريب وتطوير للإنسان العامل في الدفاع المدني، بل أذكر أن أهم إجراء تم اتخاذه هو منع حمل الموقد الصغير (الدافور) على متن الطائرة؛ لأنه شاع ــ آنذاك ــ أن معتمرا كان يحمل (دافورا) صغيرا أدى للحريق!! وأصبح التفتيش عن (الدوافير) قبل الصعود للطائرة هو السائد، والحمد لله، فقد تطورت أنظمة الطيران اليوم عالميا بمنع كل سائل، سواء القابل للاشتعال أو الماء الذي يطفئه!!.

بالأمس، كان الفيديو الأشهر والأكثر تداولا على السيدة (يوتيوب) حرم الشيخ (قوقل) هو مشهد دخول عدد كبير من الجناة إلى صيدلية بحي الازدهار بالرياض يحملون (السواطير) في سطو بالسلاح الأبيض على خزانة الصيدلية مهددين الصيدلي ومساعده بالساطور!!، وطبيعي جدا أن يصرخ الصيدلي (والله ما في جيبي شي)؛ لأن الساطور كالسيف إن لم تكن جبانا حولك إلى قطع جبن (ذا ساطور يا سيد)، ونحن الصيادلة مسالمون ونواعم نتعامل مع حبوب وتحاميل وكريمات ترطيب بشرة، وتكفينا سكين تقطيع فواكه بلاستيكية لنسلم لمن يهددنا بها كل العهدة من مال ومخدرات!!.

السؤال الهام جدا بعد حوادث السطو على الصيدليات والمتاجر، وهي حوادث طارئة على مجتمعنا، هل سنعالج الأسباب المتمثلة في بطالة الشباب والفقر وضعف الرقابة الأمنية والعقوبات الرادعة؟!، أعتقد أننا سنعود لعادتنا القديمة مثل حليمة، ونمنع بيع السواطير ليس في كل الرياض، بل في الحي الذي حصل فيه السطو (حي الازدهار!!).

بضاعة شركات الاتصالات لا ترد ولا تستبدل

استبشر المستهلك السعودي بنشاط وزير الصناعة والتجارة ووقوفه لجانب المستهلك بإلغاء عبارة (البضاعة لا ترد ولا تستبدل) من المتاجر، وسر الاستبشار والفرح العارم بمواقف وزير التجارة يكمن في أن المواطن افتقد منذ مدة لمن يقف معه، بل لمن يتفاعل مع شكواه من الوزراء وبالتالي أصبح يفرح بكل ما صغر من تفاعل.

بضاعة شركات الاتصالات جميعاً ودون استثناء، بضاعة لا ترد ولا تستبدل بل تفرض فرضاً بضغطة زر رقم واحد ولو بالخطأ وهي من أنواع البضائع التي لا تدخل ضمن صلاحيات وزير التجارة وإن كانت تجارة رابحة جائرة.

هيئة الاتصالات واحدة من أكثر الهيئات وقوفاً ضد المواطن ومع شركات الاتصالات حتى أنها ترفض تنافس الشركات على العميل بعروض وتسهيلات إلى درجة أنك تشعر أن الهيئة هي الشركات أو (شرائكية) أكثر من الشركة فإذا ما أقدمت إحدى شركات الاتصالات على تقديم بضاعة من التسهيلات أو التخفيضات الحقيقية للمشترك فإن الهيئة ترفض وترد بضاعة الشركة إليها وتزداد كيل (تريلة) وليس بعير!!.

شكوى عارمة من المشتركين على شركات الاتصالات التي تتصل على جوال المشترك آلياً وتعرض خدمات باللغة الإنجليزية أو باللغة العربية ولكن بطريقة موجزة غير مفهومة ثم تطلب الموافقة بضغط الرقم (1) وبمجرد ضغط المشترك على هذا الرقم ولو بالخطأ أو من قبل طفل صادف رده على جوال والدته فإن البضاعة بيعت عليه بأغلى الأسعار والتكاليف المضافة، وإذا ما أراد ردها فإنه لا يجد لا موظفاً ولا رقماً يرد عليه لإلغاء الخدمة.

عروض الاشتراك في باقات مخفضة (وهمياً) وبمسميات رنانة ودعاية براقة تنتهي بتحميل المشترك تكاليف مالية لم يوافق عليها، وهيئة الاتصالات لا تتحرك!! كم نحن في حاجة إلى هيئة مشتركين فالواضح أن الهيئة هيئة شركات.

جان يجرح مواطنا ويهرب من يد «السيكيورتي»

الوضع خطير جدا، ولا بد من دعم وإسناد من رجال الشرطة لمنع الاعتداءات، والحفاظ على هيبة الحراسات الأمنية، وفرض الأمن، واحترام الأماكن العامة، كان هذا ما اختتمت به مقالا في هذه الجريدة منذ عامين بعنوان (أمن بلا أمان)، أما المقال الثاني حول ذات الموضوع وهو ضعف أفراد شركات الحراسات الأمنية في الأسواق فكان بعد الأول بعام واحد وبعنوان (شركات حراسات الأسواق مغشوشة)، قلت فيه: «الطريف أنني في بحثي طوال شهر كامل في هذه القضية وجدت أن سوقا كبيرا قام بتخفيض عدد الأفراد بعد السماح للشباب، في حين تفترض الزيادة لمواجهة أي مخالفات متوقعة، وشجارات بين الضيوف الجدد».

لست هنا لأستعرض ما كتبت، ولا لأعيده دون مبرر، لكن ما توقعته في المقالين حدث بكل أسف لأن ما طالبت به لم يتحقق!!، فلا تزال الأسواق تشهد دخول أعداد متزايدة من الشباب، مع نقص واضح في قدرات وأعداد أفراد شركات الحراسات الأمنية، حتى حدث منتصف ليلة أول أمس ذلك الموقف المؤسف الذي استفز كل من كان في متجر (كارفور) في مركز غرناطة في الرياض، وقد غردت بتفاصيله في حينها، وكان التأثر كبيرا.

شخص غربي المظهر يدخل السوق ب(شورت) جد قصير (الشاب السعودي ممنوع من الدخول بالبنطال القصير «برمودا»)، ليس هذا هو الأهم، بل إنه بدأ باستفزاز الناس بالتحرش بالفتيات فما كان من شاب سعودي إلا أن نبهه لسوء عمله بالقول لا باستخدام اليد. عندها بدأ الشاب الغربي المستهتر يصرخ مدعيا أنه (أمريكي) له حصانة، وسحب الشاب السعودي، و ضرب وجهه في سياج حديدي تسبب في جرح غائر نازف، عندها تدخل أفراد الحراسات لفض النزاع بمنع الشاب السعودي من النهوض، والتوجه إلى خصمه، وسار المعتدي وسط ثلاثة من أفراد الحراسات الأمنية باتجاه مكتب الأمن لحجزه حتى وصول الشرطة، وتوجهت أنا لإبلاغ دورية الشرطة المتواجدة عند إحدى البوابات الخارجية، وقد تجاوبت الدورية بسرعة فائقة، لكننا فوجئنا بأفراد الحراسة يقولون إنه ضربنا وهرب!!.

فرار الجاني بفعلته أثار سخط الجميع. و مربط الفرس عندي هو أن أفراد الحراسات غير قادرين على مواجهة شباب وحوادث الأسواق، لا من حيث القدرات الجسمانية ولا التدريب ولا المقابل المادي!!.

قالوا وقلنا

•• قالت «عكاظ»: بدء تطبيق برنامج (نطاقات) على المنشآت الصغيرة.

• قلنا: المهم إذا جاء دور المنشآت الكبيرة لا يتحول لبرنامج (نفاقات)!!.

•••• قالت «عكاظ»: تمساح بولاية أريزونا يحصل على ذيل صناعي بديلا لذيله المبتور.

• قلنا: وعندنا المريض لا يحصل على ساق بديلة بعد البتر!!.

•••• قالت «الشرق»: الشؤون الاجتماعية تطور مهارات موظفيها للعناية بأسنانهم.

• قلنا: إذا رأيت أنياب موظف الضمان بارزة فلا تظن بأن موظف الضمان يبتسم.

•••• قال رئيس هيئة الأمر بالمعروف: سنبتعث أعضاء الهيئة لتعلم اللغة الإنجليزية!!.

• قلنا : (الابتعاث أحدث أساليب التصريف!!).

•••• قال رئيس مركز التبرع بالأعضاء: تبرع النساء بالأعضاء نادر.

• قلنا: ليس أندر من الرقم القياسي لمدة رئاستكم للمركز!!

•••• وقال أيضا: الأنظمة الصارمة قضت على تجارة الأعضاء.

• قلنا: على طاري الأنظمة الصارمة ماذا فعلتم في قضية المدمن الذي باع كليته دون علم والده؟!!!.

•••• قالت «الوطن»: المحامي محمد الزامل: برنامج (حافز) أوقف برنامج (ماهر)!!.

• قلنا: وقرار غير (ماهر) أوقف برنامج (حافز)!!.

•••• قالت «سبق»: خمس جهات تنفذ عقوبة الجلد أمام كلية البنات بالطائف في شاب ابتز طالبة بنشر صورها وسط صيحات الطالبات!!.

• قلنا: صيحات الطالبات تتساءل (لماذا أعطته المبتزة صورها؟!)!!.

•••• قالت صحيفة(الاندبندت) البريطانية: فصل البريطاني الذي جازف بحياته وأنقذ أطفالا من سمك القرش بسبب كذبه في عذر الغياب.

• قلنا: أخبر لك مسؤولين يكذبون ولا ينقذون ولا يفصلون!!.

•••• قال والد الطفل المحروق في المدرسة: مسؤول بالتعليم زار ابني في المستشفى وأعطاه (لاب توب).

• قلنا: (شكلهم حتى الهاشتاقات ما يقرونها!!).

قريبا سيتم إنهاء خدمات آلاف الموظفين

لم يعد مستغربا أن يخالف مسؤول أنظمة وتعليمات وزارة الخدمة المدنية، فيعين موظفا خارج إطار المفاضلة، أو يفصل آخر رغم أنه الأفضل، فأنظمة الخدمة المدنية لم تعد لها ذات الهيبة؛ بدليل أن إجازة رعاية المولود دون راتب المقررة للمعلمات منعتها نائبة وزير التربية والتعليم على أرض الواقع، بعدم الموافقة عليها لكل من تتقدم بطلبها رغم أن نظام الخدمة المدنية لم يتغير ولم يلغها!.

وشاهدنا حالات إعفاء في مستشفى جازان مسرح جريمة تلويث الدم دون مسوغات نظامية وثبوت إدانة بناء على منح فرصة لتحقيق معلن شفاف تتاح فيه الفرصة للموظف بالدفاع عن نفسه كما تنص أنظمة الخدمة المدنية!!، ولو حدث وتم التحقيق بشفافية والمقاضاة، فقد تتكشف حقائق وتتغير أو تنقلب اتجاهات الإدانة 180 درجة بمقياس المنقلة، وتشهد القضية زلزالا بثماني درجات على مقياس رختر، فليس شرطا أن يكون المتواجد في مسرح الجريمة هو المجرم!!.

على أي حال، فإن الموظفين السعوديين الذين أتوقع إنهاء خدماتهم قريبا ويصل عددهم لخانة الآلاف ليسوا من المتهمين بمخالفة مهنية!!، بل هم ممن كانوا من المقربين المحبوبين، لكن عملهم لم يعد له حاجة وفق الحالة السائدة لوزاراتنا ومؤسساتنا الخدمية، بعد أن أصبح التجاوب والتفاعل مع المجتمع والناس شبه معدوم، أو هو كذلك.

لم يعد الوزير ولا المحافظ أو حتى المدير العام في حاجة للكم الهائل من موظفي العلاقات العامة المعنيين برصد ما ينشر من شكاوى الناس ومطالباتهم في الصحف، فهو لا يملك حجة الرد عليها، وفي ذات الوقت، فإن إطلاعه على الكم الهائل من قصاصات الصحف التي تنتقده أصبح مصدر إزعاج له وتعكير لمزاجه ويكفيه موظف واحد هو مدير العلاقات (الفم الكبير) كما يسميه الأمريكان (ذي بيق ماوث)، ولا حاجة له ببقية الموظفين، فحتى التلميع أصبح ممكنا بالتعاقد الخارجي مع مؤسسة إعلامية خاصة (outsourcing)؛ لذا فإنني أنصح موظفي العلاقات العامة الصغار بالبحث عن عمل آخر، فالواضح أنهم سيصبحون بلا عمل!!.


«99» خسره تلفزيوننا وكسب بالاحتساب!!

إذا كان القرار فرديا ويبنى على مزاج شخص واحد فإنه لو أصاب مرة لابد أن يخطئ مرارا وأعتقد أن قنواتنا المحلية كانت تدار حسب مزاج مدير القناة وإمكاناته الفردية ومؤهلاته وجرأته وقدرته على المجازفة، بل حتى حماسه ورغبته في تقديم شيء أو البقاء خاملا سلبيا أطول وقت ممكن، وبذلك خسرت الكثير من المتابعين ولم تكسب غير مسميات طريفة، وأرجو أن الحال قد تغيرت الآن أو في طريقها لتتغير فتنجح قنواتنا التلفزيونية أو بعضها في استعادة جمهورها الذي كان مغصوبا ثم عاد برغبته مجذوبا ثم غادر، كل ذلك بفعل مدير قناة أو عدم فعله.

المؤكد أن شأننا المحلي الاجتماعي والرياضي والاقتصادي والأمني والثقافي يجب أن يناقش في قنواتنا المحلية وأن لا نسمح لأحد بأن يقتات عليه من خارج تلك القنوات إلا إذا أراد أن يقتات على الفتات.

كان برنامج (99) الشهير على القناة السعودية الرياضية سببا لتسمر المشاهد غير المهتم بالرياضة والرياضي على حد سواء أمام القناة الرياضية الوحيدة آنذاك، وعندما انتقل إلى القناة الأولى أجبر المشاهد على عقد موعد معها غير مغصوب إلا بفعل جاذبية العمل المهني وطرح الشأن المحلي بشفافية و اتزان.

عندما شد ذلك البرنامج رحاله وغادر إلى قناة أخرى فإن من الطبيعي أنه أخذ معه مدرجا كاملا من ملايين المشاهدين وأصبح همهم (الرئيس).

ينفرد هذا البرنامج أيا كان اسمه بفريق عمل يبذل جهدا كبيرا وخطيرا و متعوبا عليه في توثيق حقيقة القضية من مسرح الحدث، وحتى لا أطيل أدعو من فاته مشاهدة الجزء الثاني من حلقة (المهاجر الخطر) أن يبحث عنها ويشاهدها وعندها سيدرك قيمة السبق في الجزء الأول والمهنية والمخاطرة في الثاني، وقبل هذا وذاك سيدرك، من لم تسعفه أهواؤه على الإدراك، سيدرك جيدا الدور الكبير الذي يلعبه أسود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورجال الحسبة في حماية وطن الاحتساب.

كلنا أبو ريالين !!

لا أقصد مطلقا أن قيمة الإنسان لدينا أصبحت تساوي قيمة بضاعة رخيصة تباع بريالين، وإن كان الأمر كذلك لدى من يعتقد بأن حياة الإنسان لا تعادل حرصا يمكن تحقيقه بثمن بخس، فضاعت أرواح بشر بين ضحايا تفحيط وضحايا سرعة أو ضحايا نقل دم أو فيروس كرونا (غير مقلق) أو بعوضة تنقل حمى الضنك أو لعبة ملاهٍ في مركز تجاري ضخم لم تحظ بدقائق فحص لمتطلبات السلامة.

ما أقصده أننا ــ كناشطين في حماية المستهلك ومتحمسين لحقوقه ــ يجب أن نقف صفا واحدا مع محلات (أبو ريالين) ندعمها في الاستهداف الإعلامي الذي تتعرض له والحرب الموجهة إليها، ليس حبا في محلات (أبو ريالين) التي تعتبر ــ ويا للأسف ــ إحدى صور الاستثمار الأجنبي الذي جلبه أحدهم ورحل!!، وليس حرصا على اقتناء بضائع سيئة المواصفات تبيعها تلك المحلات!!، ولكن احتراما لعقول الناس وحفاظا على الحقوق الفعلية الشاملة للمستهلكين من الوهم الذي تنشره تلك الحملة الشرسة على سوء مواصفات بضائع (أبو ريالين)، وكأن البضائع الأخرى في الأسواق الأكبر ــ بل كبريات محلات البيع ــ ذات مواصفات عالية!!.

يؤسفني أن تنجر برامج تلفزيونية مشهورة وصحف سيارة نحسبها مهنية مع تحديد ضعف المواصفات والخطورة وعدم التحمل والتقليد في بضائع محلات (أبو ريالين)، مع أنه عام في كل السوق دون استثناء، فحتى بعض وكالات السيارات اكتشف بيعها لسلع مقلدة!!، فالمشكلة تكمن في سوق مفتوح أمام بضائع المواصفات السيئة والسلع المقلدة والمواد الكهربية ضعيفة التحمل، وليست فقط في محلات (أبو ريالين)؛ كما يحاول كبار التجار إيهام المستهلك عبر وسائل إعلام تنجر مع هذا الوهم وتخص فئة موزع (أبو ريالين) بحملة يفترض أنها شاملة.

نفس أسلوب إيهام المستهلك تمارسه محلات (أبو ريالين) نفسها، فها هي تنجح في فرض تسمية (أبو ريالين)، مع أنها تبيع سلعا بأكثر من 500 ريال، بل لم يعد لديها سلع رخيصة أو أقل سعرا من بقية السوق، فهي تمارس بيع الوهم، لكن الأخطر أن يوهمنا الإعلام أن الغش والتقليد وسوء المواصفات حكر على فئة موزع واحد، وهو عام وشامل حتى في أفخم المتاجر، والفحص والرقابة هما الفيصل!!.

عشة حمام في مبنى المرور

قبل أن تطلب أي جهة من الناس احترام موظفيها وأفرادها العاملين في الرقابة أو التنظيم عليها أولا أن تحترمهم هي، ومن الاحترام للموظف أن توفر له البيئة (المحترمة) لأداء عمله، وبخاصة من يعمل في الرقابة وفرض النظام لا بد له من شخصية مهابة، وللشخصية المهابة متطلبات أساسية لا غنى عنها، منها الراتب المجزي الذي لا يتيح لضعيف نفس استغلال ضعفه (وهذا ما يفتقده كثيرا مراقب البلدية)، ومنها المركبة الرسمية المميزة بشعار جهة العمل، وهذه تنقص عددا من المراقبين الذين يستخدمون سياراتهم الخاصة المتواضعة ويكونون عرضة للإغراء من ضعاف النفوس أيضا.

ما أتطرق إليه اليوم لا علاقة له بالراتب المجزي، ولا المركبة الرسمية ذات الشعار، ولا الإغراء من ضعاف النفوس، إنما هو بيئة العمل التي لا تجوز ولا تصلح لحمل شعار جهة حكومية رسمية لها كل الاحترام والتقدير ولا تغري موظفا على الإخلاص في العمل أو حب مكان أداء الواجب.

في حي (أم الحمام) بالرياض، وتحديدا في منطقة ورش إصلاح السيارات، أنشأ مرور الرياض مشكورا فرعا له لينهي إجراءات المرور في ذلك الجزء من المدينة، لكن مبنى ذلك الفرع الذي يخدم أعدادا كبيرة ومنذ سنوات عديدة عمل على شكل (صندقة) من الصفيح الجاهز وجزء من امتداده مجرد مضلة لا جدران لها، والمكان برمته لا تتبعه دورة مياه، ويضطر الموظفون لاستخدام دورات مياه المسجد القريب (وكلنا يعرف سوء حال دورات مياه المساجد وعدم تجاوب الوزارة المعنية بأحوالها).

باختصار شديد، فإن فرع مرور الرياض في حي أم الحمام يتماشى مع مسمى الحي، وأقرب إلى (عشة حمام) منه إلى ثكنة تليق برجال المرور البواسل الذين إذا قصروا انتقدناهم، لكننا لا نقبل بالتقصير معهم في تهيئة بيئة العمل وفرض الهيبة.