الخطأ العظيم الذي ارتكبناه بحق ضحايا انقلاب ثم انفجار ناقلة الغاز في طريق خريص يفترض أن يجعلنا نفيق من سبات التهاون في تطبيق احتياطات السلامة ومنع مخالفتها بتشديد الرقابة على التقيد بها وتغليظ العقوبة لمن يتهاون بتطبيقها سواء نجم عن ذلك التهاون حصول حادث أو لم يحدث.
ما حدث لم يكن أمرا سهلا فقد تم التساهل بالأرواح والممتلكات وأمن الوطن عند تسليم مفاتيح ومقود ناقلة مادة شديدة الانفجار بل سلاح دمار واسع لسائق أجنبي فاقد للأهلية في التعاطي مع قيادة الشاحنة رغم إدراكه لخطورة ما بداخلها بدليل سرعة تصرفه لإنقاذ نفسه.
ما حدث ليس حادثا عابرا أو قضاء وقدرا كما سيحاول المتسببون فيه تصويره، بل هو متلازمة استبعاد حدوث الخطر وعدم اتخاذ الحيطة ولا الإخلاص في الرقابة والدفاع المدني هو المسؤول عن كل ذلك فأين الرقابة على المتعاطي مع مواد شديدة الانفجار وأين اكتشاف تساهل الشركات في استخدام عمالة رخيصة وغير مدربة في التعاطي مع ما يهدد أرواح جماعة من الأبرياء وأمن البلد؟!، كل ذلك كان غائبا فحدث ما حدث لأن الدفاع المدني لم يعقلها ويتوكل.
السؤال الأهم هو هل الوضع الحالي المتهاون يخبئ لنا مفاجآت أخطر؟!، ماذا عن التعاطي مع مصانع المواد الكيميائية الخطرة والنفايات الطبية والصناعية الملوثة وهل سيتقاذف مسؤوليتها الدفاع المدني مع الأرصاد كما حدث مع كوارث السيول.
التصنيف: بصوت القلم
انفجار خريص الإهمال والقصد
أن تستقدم شخصا وتسلمه مفتاح سيارة عادية صغيرة وتزج به في ميدان قيادة السيارات في المدينة دون تدريب طويل وشامل حتى وإن كان يقود السيارة في بلده ويحمل رخصة قيادة، فإن في ذلك إجراما في حق نفسه وكل من يرتاد الطريق، فالسيارة مهما صغر حجمها هي سلاح قاتل، وهذا أمر معلوم للجميع ولا جديد فيه إلا يوم جديد من الإهمال والتهاون واستبعاد حدوث الكارثة وعدم أخذ الحيطة من خطر متوقع. أما عندما تقوم شركة الغاز أو شركة النقل المتعاقدة معها بتسليم سائق جديد غير مواطن موثوق (معروف برجاحة العقل والقدرات ومجرب) وتنطبق عليه بعد ذلك شروط عديدة يفترض أن يعدها ويتأكد منها الدفاع المدني وجهات الأمن، أقول عندما تسلمه مفاتيح ناقلة غاز سريع الاشتعال، ودون أن يكون هناك نظام وقيود دقيقة مرتبطه بالدفاع المدني والجهات الأمنية تتثبت من تسليم هذا السلاح المدمر لشخص مؤهل وموثوق، فإن هذا يدل على أننا نمارس إهمالا كبيرا، ونجازف مجازفة دفعنا ثمنها غاليا بعملة الأرواح، أرجو أن لا يخرج من يحمل شركة الغاز أو متعهدها المسؤولية الكاملة عما حدث، فالمسؤولية تكمن في خلل شامل في الاحتياط والتهاون بالخطر، وإلا كيف يسمح بإيكال استلام وقيادة شاحنة دمار شامل لسائق مستقدم حديثا، ولم يحدد لذلك نظام صارم يحتاط للإهمال والقصد معا.
قالوا وقلنا
•• قالوا: الدفاع المدني ينفي مسؤوليته عن أحداث سيول جدة الأخيرة ويرمي بها على الأرصاد.
• قلنا: هذا فيما يتعلق بعنصر المفاجأة لكن لماذا فشلتم في التعامل مع الغرق كطارئ؟!.
**
•• قالوا: وزارة التربية والتعليم تطبق نظام البصمة على حضور وانصراف المعلمين والمعلمات وتحذرهم من التأخر.
• قلنا: والمعلمون والمعلمات يقولون (واخا).
**
•• قالوا: وزير الصحة مصور بارع والتقط صورة نادرة وبالغة الدقة لمراسل «عكاظ».
• قلنا : صورة واقع الصحة أندر وأبلغ.
**
•• قالوا: نفوق عشرات الإبل في إحدى القرى لأسباب غير معروفة.
• قلنا: الأسباب غير (معلوفة).
**
•• قالوا: نزلاء دور الرعاية الاجتماعية ودور الأيتام ومراكز التأهيل يشتكون من التعنيف وسوء المعاملة.
• قلنا: في ذمة اللي يفطر معهم فطور رمضاني ولا يسمع منهم!!.
**
•• قالوا: أسعار خرفان النعيمي والنجدي الخيالية تجبر المواطنين على السواكني!!.
• قلنا : يا خوفي السنة القادمة يرفعون السواكني ونضحي بسياكل!!.
**
•• قال العلماء والمشايخ: ثلث الأضحية يؤكل، وثلث يهدى، وثلث يتصدق به للفقراء.
• قلنا: حكمة وعدالة هذا الدين الإسلامي الحنيف أن تأكل جميع الطبقات بما فيهم الفقراء لحوما حمراء رغما عن من قصر نظره.
**
•• قال المتحدث الرسمي لناد رياضي: سائق باص نادينا أشهر من لاعبي الأندية الأخرى.
• قلنا: أنت بذلك تهين فئة السائقين (لسانك حصانك إن صنته صانك).
على من يدلسون؟!
لا أدري لماذا نحن محرومون من سماع كلمة نعم أخطأنا وسوف نصلح الخطأ، مع أننا نحن من نؤمن بأن الاعتراف بالحق فضيلة ونؤمن بأن الاعتراف يذهب الاقتراف!!.
المشكلة أن جميع الوزارات تتحدث عن أن الأمور تسير على أفضل حال أو أن الأمور تسير بالصورة المثالية التي لا يمكن أن يتحقق أفضل منها!! وفي الواقع فإن الناس تشكو من خدمات سيئة وروتين وواسطة وطول إجراءات وتقهقر في الأداء، فمن نصدق تصاريح صحفية أو واقع ملموس.
حسنا، قد نبلع بعض التصريحات ولو تم تضخيمها وتكبير لقمتها التي يصعب بلعها، خصوصا وأنت تعرف قائلها ومدى مصداقية ما يقول والتجارب السابقة مع ما يدعي وما هو على أرض الواقع فعلا، ومع ذلك نكثر من الماء فنبلعها رغم صعوبة البلع، لكن ما عسانا نقول في تصريحات (كل شيء تمام وهو الأفضل في الشرق الأوسط أو الأول في العالم) بينما هيئة مكافحة الفساد تعلن عن اكتشاف الخلل تلو الآخر في نفس الوزارة أو المؤسسة؟! من نصدق؟! وبمن نغص ومن نبلع؟!.
السؤال الأهم هو لمن يتحدث هؤلاء؟ ومن يخدعون؟ ولماذا؟ فالمواطن يعرف بواطن الخلل وهو من يشتكي من ويلاته ويعايش واقعه المختلف عما يسمع من تصريحات، والإعلام سواء التقليدي أو الجديد هو من يتولى نشر الشكاوى ويعرف المستور، والجهات الرقابية هي الأخرى تخرج التقرير تلو الآخر عن صور القصور والتقصير!!، إذا من المستهدف بتلك التصريحات الرنانة وتضخيم الصغير؟! وهل للرغبة في البقاء والتجديد علاقة؟!.
الاعتراف بالخطأ والتقصير ومناقشة أسبابه هي البداية الفعلية للتصحيح بل هي نصف الحل الصحيح ولا يصح إلا الصحيح.
ما ضيعناه جادة لا طاسة
عندما يضيع الإنسان في الطريق فإنه يسلك أي اتجاه طلبا للوصول إلى نقطة يعرفها جيدا لكنه لا يعرف الطريق الذي يؤدي إليها فيبدأ في سلوك اتجاهات مختلفة تارة إلى الشمال وأخرى إلى الجنوب ثم شرقا وغربا وفي كل محاولة يتوقف ويغير اتجاهه لأنه لم ير معالم تدله على صحة وجهته وبذلك ينهك ويدب فيه اليأس وهنا نتحدث عن شخص فقد البوصلة وتائه.
هذا الشخص قبل سفره كان يلزمه خارطة طريق وبوصلة لا تخطئ أو أثرا أو جادة خلفها من سبقه في السير ووصل، وأنت لكي ترسم خارطة طريق يجب أن تعرف نقطة النهاية التي تستهدفها بمثل معرفتك لنقطة البداية، ثم تنطلق منها، وعدا ذلك فإنك مجبر على اتباع خطى الآخرين وجادتهم.
جل مشاكل الخدمات الأساسية لدينا كالتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية تعود إلى كوننا لم نحدد نقطة النهاية ونريد أن (ندرعم) في الطريق دون رسم خارطة لعدم معرفتنا لنقطة النهاية (الرقم المستهدف والنوعية المستهدفة وشكل الخدمة) وليس لدينا بوصلة دقيقة نستدل بها على نقطة معروفة ولا نريد اتباع جادة من سبقنا!!.
بالله عليكم هل كنا سنوكل صيانة المدارس للمعلمات أو نعاني من شكوى البديلات المستثنيات، التي انتشرت عنا لدى العالم أجمع والمنظمات الحقوقية، لو سرنا على جادة واضحة ولم يحاول كل وزير اختراع عجلة جديدة؟!
هل كنا سنعاني من شكوى المواطنين الذين لا تقبل علاجهم مستشفيات حكومية ولا تستقبلهم غرف طوارئ ونعاني من (تسول العلاج) بخطابات وأصوات ترتفع تطالب بالعلاج لو سرنا على جادة دول تشبهنا وحققت نظام تأمين رعاية صحية ميسرة مثل ماليزيا واليابان وألمانيا التي صمم على أساسها نظام (بلسم) المغيب من أجل اختراع آخر باسم مخترع وجائزته؟!.
هل كان الأيتام والفقراء والمطلقات والمعلقات والمعنفون والمعنفات سيعانون ما يعانونه اليوم من هموم وشكوى لو سلكنا جادة معروفة نجح بسلوكها من سبقنا في التعاملات الإنسانية؟!.
الناس تقول الطاسة ضايعة وهي ليست طاسة بل جادة يريد كل متعلم أن يخترعها ولا يتبع جادة من نجح!!.
كف حلاقة للقطاع الخاص
وكف الحلاقة عادة قديمة يمازح بها الصديق صديقه، عندما يحلق الأخير شعره ثم يلتقي أصدقاءه فيتهافتون عليه لإعطائه هدية الحلاقة وهي عبارة عن ضرب الجزء الخلفي من الرقبة بكف اليد ضربة غير موجعة، إلا إذا جاءت من كف (جلف) أو منتقم لكف سابق كان مؤلما.
انقطعت عادة كف الحلاقة تلك، ربما لأن كثيرا من الشباب لم يعد يحلق بل يطيل شعر رأسه بما لا يتيح رؤية الرقبة وضربها أو لأن قصات الشباب الحالي خاصة تلك المثبتة بمادة الجل الناشف تجعل الشعر كشوك القنفذ يخسر راحة يده من يلمسه ناهيك عن من يصفعه.
الصفعة الأهم هي التي تلقاها القطاع الخاص الجاحد المكابر الممانع للسعودة والمشكك في جدية الشباب السعودي في البحث عن عمل، والذي يتهم الشاب السعودي بأنه لا يرغب في الأعمال المهنية وإنما يريد أن يقوم بعمل إداري وأنه غير محتاج فعليا للعمل.
خبر «عكاظ» أول أمس الجمعة أكد أن أعدادا من الشبان السعوديين مارسوا عمل الحلاقة للآلاف من حجاج بيت الله في خطوة اعتبرها (كف حلاقة) تلقته رقبة القطاع الخاص الذي يتحجج دوما بعدم جدية الشاب السعودي، فهاهم الشباب السعودي يمارسون وبكفاءة ودقة وثقة مهنة الحلاقة للحجاج بحثا عن مصدر رزق في الدنيا وأجر وثواب بإذن الله في الآخرة.
الأيام تثبت والمناسبات تؤكد أن حجج التجار والشركات والمؤسسات الخاصة فيما يتعلق بالسعودة مجرد حجج واهية لا تستند على دليل ولا دراسات وإحصاءات أو حتى استفتاء رأي ولو محدود، لكن القطاع الخاص عندنا لا يخجل من تكرار أعذار عفى عليها الزمن بالرغم من أن هذا القطاع أصبح مؤخرا «ينضرب على قفاه» كما يقول إخواننا المصريون عمن يصفع على قفا رقبته.
اللهم أعده علينا وقد اختفى القصور
حق الوطن علينا أن نعمل له بإخلاص، الإنجاز هو بالونة الاحتفال بالعيد التي تصعد إلى الأعلى ولا تهبط، والعمل بإخلاص هو «عيديتنا» لوطن يستحق من المعايدة كل يوم وكل شهر وكل سنة، وبدون الإنجاز والعمل بإخلاص بماذا نعايد الوطن؟!.
نريد أن نعايد وطننا كل عام وقد أنشأنا مدارس لا تسقط على رؤوس الطلاب وتكتم أنفاس الطالبات، نريد أن نعايده بمدن إذا سالت لا تغرق، وإذا لم ينزل القطر لا تعطش وإذا وصل بينها قطار لم ينقلب!!.
نريد أن نعايده بمستشفى يقبل المريض وإذا قبله لم يقتله، ورعاية صحية تشمل كل منطقة ومحافظة ومدينة وقرية وهجرة، نريد أن نعايد وطنا يعطي الخبز لخبازه ويجير الإنجاز لأصحابه.
نريد أن نعايد الوطن كل عام ببطالة أقل وسعودة أكثر وقطاع خاص ممتن ومتعاون وتاجر قنوع ومراقب قوي أمين ومستشار ناصح وإعلام صريح واضح، وشباب جاد مكافح ووزارة عمل لا تضيق واسعا ولا تجامل نافذا ولا تكتفي بحافز.
نريد أن نتعايد كل عام بأمن شامل وضرب على المجرم بيد من حديد، ونظام مرور جديد وشديد لا يكتفي بجباية ساهر ولا يشح في تدريب العساكر، ودفاع مدني قادر إذا بلغ وصل وإذا وصل فعل، لا يترك للدخان ضحية ولا يتفرج على غريق تحوم حوله المنية.
نريد أن نعايد الوطن بكهرب لا ينقطع وفواتير لا ترتفع وأعذار لا تبتدع.
كل عام ووطني بألف خير وأمن وسلامة وإخلاص.
قـالوا وقلنـا
** قال السفير الصيني: قريبا لائحة سوداء لمنع شركات الجودة المنخفضة من التصدير !!.
* قلنا: السواد واضح في موقفكم من بشار !!.
**
** قالوا: جراحات تجميل مجانية لضحايا العنف المنزلي بأمريكا !!
* قلنا: ما عندهم عنف مستشفيات خاصة.
**
** قالت شؤون الوطن بـ«عكاظ»: المواطنون بنجران يشكون من مضايقة صهاريج المياه على الطرق.
* قلنا: وتصريحات وزارة المياه في الصحف عن اختفاء الصهاريج بحجم متر مكعب !!.
**
** قالت أمانة الطائف: الصرصور الذي وجد في سلطة المطعم يعود إلى ما قبل العام ولا يستوجب إغلاق المطعم.
* قلنا: قصدهم الصرصور منتهي تاريخه !!.
**
**قالت «عكاظ»: وزير الصحة يهتم بقلب راعي أغنام !!.
*قلنا: ولا يهون قلب راعي الكاميرا !!.
**
** قال ملف ساخن بـ«عكاظ»: خيارات مريرة أمام المعلمات .. التسرب من الوظيفة أو الهلاك على الأسفلت.
* قلنا: أو راتب 1200 ريال بمدرسة خاصة !!.
**
** قالت الصورة تتكلم بـ«الرياض»: حليب رضع بالديدان !!.
* قـلنا: لإثبات أنه طبيعي طالع من (ديدان) إثنان !!.
**
** قالت شؤون الوطن بـ«عكاظ»: طالبات جامعة الإمام يتبرعن بمكافآتهن لمنع إغلاق مدارس تحفيظ القرآن بسبب الأزمة المالية !!.
* قلنا: حفظن القرآن فحفظهن الله بالقرآن وسيحفظنه !!.
**
** قالت وزارة العدل: واحد وأربعون قاضيا للقضايا المستعجلة خلال إجازة العيد.
* قـلنا: الواحد هذا يخوف يا خوفي تصفى عليه !!.
**
** قال رئيس نادي التعاون: حكم الراية قال لأحد الإداريين «روح يا كلب»!!.
*قلنا: هذي نتائج تربية اللقاء الشهري صار الحكم المساعد بدل ما يرفع الراية يرفع عظم!!.
الدرس الأعظم هو موقف داعم فيليكس
دروس كثيرة يمكن الاستفادة منها لكل شاب أو شابة تابع القفزة الشهيرة لفيليكس منها ما يتعلق بالتطور العلمي المذهل والدراسات الدقيقة والحسابات الأدق والتي من المبكر جدا أن نطبقها في وقت نعاني فيه من تأخر البحث العلمي وتخلف التعامل مع الاختراع والإبداع، بل والتشكيك في التقدم العلمي للآخرين، ولهؤلاء أقول إن من يستخدم الهاتف الجوال الذكي ويستمتع بتقنية النقل التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية والتواصل مع قريب عبر (سكايب) والاطلاع على أي موقع على الكرة الأرضية عبر (جوجل إيرث)، ويسافر على متن طائرة تصعد مثقلة بمئات البشر وأطنان العفش، لا يحق له أن يشكك في صعود منطاد فيليكس وقفزه منه مخترقا حاجز الصوت، فمع كامل الاحترام للرأي المشكك لابد أن تكون في مستوى الإنجازات العلمية التي تستخدمها يوميا لتشكك في إنجاز فيليكس.
دعونا من الإنجاز العلمي ولننظر للإنجاز الأخلاقي الذي هو في مستوانا، بل نحن من اشتهر به سابقا وأسس له ديننا الحنيف ثم تخلى عنه كثير منا بكل أسف ألا وهو الإيثار وتعليم العلم النافع والتعامل مع الآخر بحسن نية وإعطاء كل ذي حق حقه ومنح الفرصة لتلميذ أن يتفوق على أستاذه ويحصل على التقدير المستحق!!.
موقف جو كتنجر من فيليكس ودعمه له حتى آخر لحظة وبعدها، رغم أن هذا المغامر الجديد يهدف لتحطيم أرقام أفنى ذلك الكهل عمره وصحته وخاطر بحياته لتحقيقها هو الدرس الأعظم الذي يجب أن نركز عليه من قفزة فيليكس، ولا أقول نتعلمه لأننا نحن من تعلمه من ديننا ويفترض أن نعلمه!!، لكننا وبكل أسف نشهد تخليا مهولا عن تلك المبادئ حتى أصبحت شكوى الشباب من سرقة إنجازاتهم ونسبها لرؤسائهم لا تقل عن الشكوى من سرقة السيارات والمنازل.
شبابنا من الأطباء والمهندسين والصيادلة والفنيين والمخترعين يعانون الأمرين من سرقة مديريهم لإنجازاتهم الطبية والعلمية والعملية والصعود على أكتافهم، الأمر الذي أوقف تماما بروز الكفاءات الشابة وأدى لاجترار كهول صعدوا على أكتاف زملائهم، بل ثمة من يحارب منافسيه في إنجازات تخدم المرضى والمواطنين والبشرية أجمع ويلغي إنجازات سلفه وهؤلاء يجب أن يتعلموا من جو كتنجر ويقفزوا لمستواه ودعكم من فيليكس وقفزته.
لماذا نضرب بعضنا ؟
باستثناء الضرب من أجل تسهيل جريمة كالسرقة أو الاعتداء على النفس فإن الإنسان لا يضرب إنسانا آخر وهو في حالة طبيعية دون سبب، وفي الآونة الأخيرة أصبحت أخبار الضرب تتزايد في مجتمعنا وتتنوع وتحدث في مواقع ما كانت تحدث فيها من قبل فما هو السر.
طالب يضرب معلما ووالد طالب يضرب المدير ومريض يعتدي على طبيب وطبيب يضرب مريضا وحامل مريض يضرب طبيبا في غرفة الطوارئ وموظف يضرب رئيسه في العمل ووالد يعتدي بالضرب على الوكيل وموظف خطوط طيران يضرب راكبا ومريض يضرب ممرضة وأنواع وأشكال وأمثلة كثيرة أخرى جميعها تتحدث عن جدول من الضرب ما كنا نحفظه من قبل.
ما يحدث ليس تغيرا في طبيعتنا البشرية وليس بكل تأكيد تغيرا في معتقداتنا ولا أسلوب تعاملنا، ما يحدث هو نتيجة حتمية لعدم وجود سياسات وإجراءات دقيقة تحكم العلاقة بيننا وبين بعضنا في العمل والخدمات بحيث يحدد حق كل شخص وطريقة الحصول عليه وعقوبة عدم الحصول عليه ومنهج سلس وميسر للحصول على الحق والإنصاف في تلك الأماكن، وبالتالي أصبح الإنسان الهادي الرزين المؤمن بعدم أحقيته في الاعتداء على الآخر مضطرا لأخذ حقه (أو ما يعتقد أنه حقه) بيده وإنصاف نفسه بنفسه لعلمه أن الشكوى أصبحت لا تجد إنصافا ولا أذنا صاغية وفي ذات الوقت فإن التعامل في علاقات العمل والحصول على الخدمات لا تحكمه سياسات وإجراءات ونظم ثابتة ودقيقة ومعروفة بل هو رهن لمزاجية مقدم الخدمة سواء كان موظفا أو معلما أو طبيبا أو مسؤولا عن إدارة، وبالتالي فإن ما تحكمه المزاجية في التنفيذ تحكمه المزاجية في القبول.
أصبح لزاما علينا لكي نصبح مجتمعا حضاريا ونقلل من حالات الفوضى والاعتداء بالضرب أن نلغي كل مسببات الغبن ومعوقات الحصول على الحق وإلا فإننا سنستمر ننشر وننشر غسيل حالات الفوضى دون أن تتوقف عن الحدوث أو تتوقف عن الإساءة لوعينا وأخلاقنا ومعتقدنا النبيل.
