التصنيف: بصوت القلم

«الثامنة» وحسين وحق طالبتين

لن يجد اليوتيوب العربي في نظري مقاطع كوميديا أروع من مجادلة الزميل داود الشريان ومالك إحدى كليات الطب الأهلية التاجر حسين، شخصيا كدت استلقي من الضحك وأنا أسمع المجادلة خاصة عندما حاول داود أن يفسر له ما هو «الإشي»، مرددا «تبي أقول لك وشو الإشي وما الإشي؟؟»، فقد كان المالك يحاول الهروب من الأسئلة التي تتعلق بعدم أهلية كليته لتدريس الطب وعدم تناسب مؤهلات هيئة التدريس فيها مع متطلبات التعليم الجامعي عامة، «سباك وحداد ومتخصص علم حيوان يدرس تشريح إنسان»، هذا خلاف قصة الجثة الوحيدة المتعفنة.
المالك لم يكن الهارب الوحيد فجميع الضيوف «عدا طالبتين رؤى ونورة» حاولوا التهرب من حقيقة أن وزارة التعليم العالي التي رخصت لهكذا كلية تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية السماح لتاجر بأن يخدع الوطن ويبدأ في قبول طلاب وطالبات طب بشري في كلية غير مهيأة للتدريس، كما تجاهلت الحلقة أن الوزارة تتحمل وزر خسارة الطلاب والطالبات لمبالغ فاقت 75 ألف ريال للفرد كرسوم ومصاريف دراسة، هذا خلاف ما أنفقته الدولة كإعانات وأرض ومنح دراسية.
آخر طالبتين تحدثتا في الحلقة رؤى الحربي ونورة، قالتا زبدة الكلام والسؤال المفيد، قالتا: أين المتابعة الدورية المستمرة أولا بأول من وزارة التعليم العالي بعد الترخيص لتلك الكليات؟!، ولماذا لم تكتشف أمر هذه الكليات الأهلية، سواء كلية الطب أو كلية العلوم والتكنولوجيا، إلا بعد أن أوشك الطلاب والطالبات على التخرج، فإحداهن عبرت عن مصيبتها في خسارة السبعين ألفا وضياع تخصصها وأنها حولت لكلية أهلية أخرى ليس بها أعضاء تدريس لتعيد نفس المجازفة، والثانية عبرت عن تهديد جامعة الملك سعود، التي سكنت بها، بأنها لن تحلم بدراسة الطب.
أعتقد والله أعلم أن الزميل داود الشريان وبرنامجه الناجح مدينان للطالبتين بحلقة خاصة تكشف مسؤولية الوزارة ومعاناة الطلاب والطالبات بعد قفل الكليات، فحسين وعبدالإله طارا بالملايين وعاد الطلاب والوطن بخفي حنين.

منتحر لديه ملف

عندما يتعلق الأمر بشخص انتحر (قتل نفسه) أو ارتكب جريمة (قتل والدته أو والده أو أي نفس بشرية أخرى)، فإننا نلاحظ ورود عبارة أن المنتحر أو الجاني لديه ملف في مستشفى نفسي.
هذا ما حدث مع كثير من حالات انتحار الشباب وحتى الشيب مؤخرا، كل الأخبار تختتم بعبارة (الشاب كان له ملف في مستشفى نفسي) وكأن هذه العبارة تبرر النهاية المأساوية للشاب أو أي منتحر قبله أو بعده.
وجود (ملف) في مستشفى نفسي ليس هو الهدف في التعاطي مع مريض نفسي أو المبرر لما فعل، فالأهم من وجود الملف هو هل حصل المريض على رعاية صحية نفسية صحيحة ولائقة ومجدية؟!، هل تم تشخيص حالته تشخيصا صحيحا بإجراء فحوصات نفسية و(إكلينيكية) كاملة ومتكاملة وبناء عليها تم تنويمه حتى تستقر حالته ويقاس مدى تجاوبه مع العلاج النفسي والكيميائي المتمثل في الأدوية النفسية ثم تم إخراجه من عنبر المستشفى ومتابعة حالته بمواعيد ثابتة ومستمرة وقريبة، وصرف له ما يحتاجه من الأدوية حتى حلول الموعد القادم؟!.
هل تابع فريق من الأخصائيين الاجتماعيين وضعه مع أسرته ودقتهم في إعطائه أدويته ومدى تجاوبه مع العلاج؟!.
الملف (العلاقي) يا سادة يا كرام لا يمنع المريض النفسي من (تعليق) نفسه في السقف أو رمي نفسه من جسر عال.
إذا حصل المريض النفسي على رعاية صحية نفسية صحيحة تمنحه الحياة بشعور نفسي سليم فإنه لا ينهي حياته.
الرعاية النفسية لدينا تعاني كثيرا، بل هي غير موجودة إطلاقا، والطريف أننا نحتفل كل عام بيوم الصحة النفسية العالمي الذي يوافق غدا، ويكرر المختصون في الصحة النفسية والمتألمون من واقعها وغيابها، يكررون سؤالهم السنوي (بماذا نحتفل؟!).

تجارة الكلى .. مجلس الوزراء كان فطنا.. ولكن

أحسنت قناة (العربية)، وتحديدا نشرة الرابعة، عندما سلطت الضوء أول أمس السبت على شكوى مواطن اتهم من أسماهم بعصابة قامت ــ على حد قوله ــ بشراء كلية ابنه وزرعها في مستفيدة داخل مستشفى حكومي، بعد إغراء ابنه المدمن على المخدرات بمبلغ مالي، إضافة إلى المكافأة الحكومية المقدرة بمبلغ 50 ألف ريال.
المستشفى الحكومي رد على المواطن بأن ابنه البالغ 25 عاما حر في اتخاذ قرار التبرع بكليته دون الرجوع لوالده، والوالد يرى أن ابنه المدمن استخدم المبلغ في شراء المخدرات التي كان يأمل أن يتعافى من تعاطيها.
الموضوع أكبر وأخطر مما تم تصويره في ذلك المثال بكثير، ولدي ــ كصحفي ــ الخلفية التامة عنه، فموضوع التبرع بالأعضاء كان مقصورا على التبرع بأعضاء المتوفى، ثم سمح بتبرع القريب المباشر فقط؛ تلافيا للدخول في مستنقع تجارة الأعضاء الذي وقعت فيه دول من العالم الثالث، وكان حكماء المملكة من الأطباء العاملين مباشرة في زراعة الأعضاء والعارفين بمشاكلها يعارضون بشدة تبرع غير القريب، ودخول عنصر المادة في أمر أعضاء الأحياء تحديدا، ويطالبون المركز السعودي لزراعة الأعضاء بتحرك فاعل ونشط، وبذل جهد أكبر للاستفادة من أعضاء المتوفين، بتطبيق جاد لآلية التبليغ عن الوفاة، والحث على التبرع، والاستفادة من أعضاء من وافق ذووهم على التبرع، ولكن دون جدوى تذكر، فالمركز يعيش ركودا إداريا منذ ما يزيد على 20 سنة، ما جعل المستشفيات تعمل بجهد ذاتي.
تم تمرير مقترح، لم يوافق عليه كثير من الأطباء المخلصين، هو أقرب لتغطية قصور المركز، ينص على منح مكافأة 50 ألف ريال لمن يتبرع بكليته لغير قريب على أساس أنها مكافأة تقدير حكومي وليست ثمنا، وكان مجلس الوزراء ــ أيده الله ــ فطنا، فاشترط أن لا يتم قبول التبرع إلا بعد عرض المتبرع على لجنة في المستشفى تتأكد من دوافع تبرعه، وأنه لم يتعرض لإغراءات مالية، وفي حالة نفسية لائقة، وأن تبرعه هدفه الإيثار لا العوز.
في المستشفيات التي فعلت دور تلك اللجنة بأمانة وبحذافير القرار، تم رفض عدد غير قليل من المتبرعين؛ لتنافي هدف تبرعهم بالكلى مع الأهداف المنصوص عليها، وكان منهم مدمنون، وما حدث مع ذلك الشاب المدمن ما كان ليحدث لو قامت اللجنة بدورها، وهذا هو الفرق والحجة، أما الأهم فهو وقف هذه الممارسات، وبسرعة.

أنفاق النمل البشري!!

نحن نحاول جاهدين بارتجالية ودون تخطيط كامل ومتكامل ثم نفشل وتبقى أطلال الفشل شاهدة ومع ذلك لا نتعلم منها، مثلا، فشلنا في الوصول إلى مستوى دول سبقتنا في مجال النقل الجماعي المنظم المنتظم بالحافلات الذي من أجله تأسست شركة النقل الجماعي، لا شك أنه فشل ذريع مستعصٍ، أدى إلى تأخرنا في مجال النقل وفشل النقل بالحافلات المنتظمة داخل المدن، والطريف المبكي أنه تم تأسيس وبناء مواقف (الباص) قبل التخطيط لآلية العمل وتسهيلاته، فبقيت مواقف الحافلات سنوات طويلة، ومن يشاهدها يعتقد أننا لا نتنقل إلا بالحافلات، ثم ما لبثنا أن أزلنا بعضها مع توسعات الشوارع للسيارات الشخصية، وتم تحويل حافلات النقل الجماعي للنقل بين المدن فقط وبرحلات محدودة، رحلة أو رحلتين يوميا، ومن محطة مركزية لم تستفد منها المعلمات، ولا الموظفون في قرى بعيدة، ولا يستخدمها إلا العمال في صورة واضحة على سوء تخطيط لم يسبقنا إليه أحد.
الشاهد الثاني الذي ما زالت بعض أطلاله قائمة تراها في المدن الرئيسة، خصوصا العاصمة الرياض، هو ساعات المواقف المدفوعة بالعملة النقدية المعدنية، فهذه ــ وربي ــ طرفة كنا نعايشها يوميا، فقد تم تركيبها وعلى أعلى طراز (مكلف) طبعا، ويستوعب فئات الريال المعدني، وأصبحت (تترزز) في الشوارع، خصوصا وسط المدينة، ولكن دون تفعيل ودون نظام يحكم عملها، بل دون تحديد من يتابعها سلفا، فبقيت (وما زال بعضها) قائمة تشكل وسيلة ترفيه، فالطرافة في أمرها أن أكثر رواد وسط المدينة (حي الديرة) هم من الأجانب الذين تعودوا عليها في دولهم، فتجده يقف بجانبها ويحاول تعبئتها بالنقود حتى يآتيه أحدهم فيقول له (الموقف مجاني) ليذهب وهو يردد (رفاهية المواطن السعودي!!).
ما أخشاه، وقد طال انتظار قطارات أنفاق موعودة، أن نكون قد حفرنا الأنفاق دون أن نجهز آلية ونظام وأدوات تنفيذ قطارات الأنفاق، فتبقى الأنفاق مثل ما بقيت مواقف (الباص) والساعات، وتتحول إلى أنفاق تتنقل بداخلها أفواج نمل بشري لا نعلم إلى أين تتجه أو ما تفعل.

اسألوا عن البنت

هاتفني شاب تلمس من حديثه عمق التفكير بمثل عميق الألم، ونقمة عظيمة على جماعة. مع إيثار ونصح مخلص للمجتمع، وإلحاح أن أطرح فكرته وتجربته للناس ليعتبروا ويستفيدوا، وفي ذلك إخلاص من ناقم يستحق الاحترام، ووعدته أن أفعل فالموضوع جدير بالطرح حري بتلافي التعميم.
يقول خطبت فتاة فسأل أهلها عني القاصي والداني ليعرفوا كل شيء عني. وهو من حقهم، بينما أنا وأهلي مثل كل الناس، سألنا عن العائلة والأم والأخوال فوجدناهم نعم القوم والسمعة.
يقول تزوجت ومنحتها الدلال والعاطفة والاحترام وعنفوان الزوج الشاب الحالم، وسافرت بها ومعها شهر عسل أسعدتها فيه، وسعدت بها، ومنحتها من الهدايا و جزالة العطاء والمسكن والمطعم والملبس والترفيه ما مكنني به ربي من يسر. وعدنا بعد شهر عسل سعيد لنمضي شهرا آخر كنت خلاله أذهب للعمل والكد، وكل أملي أن أكسب لأكون زوجا كفؤا قادرا على إسعادها.
يقول عدت إلى شقتنا المستأجرة بعد أن نسيت أوراقا تخص عملي. لأكتشف أنها قد آوت إلى منزلي وفراشي شابا كانت تعرفه قبل الزواج على مايبدو، وكنت أفوقه بسطة في الجسم، وقوة الحق فأوسعته ضربا، وسحبته معها إلى المطبخ. وسحبت سكينا فخارت قواهما، واستسلما لبلاط المطبخ. وكنت قد اتخذت قراري بأن أطعنهما طعنات متبادلة ليرى كل منهما الآخر وهو يموت ثم أسلم نفسي.
يقول.. وفجأة أحاط بي شعور عزلني عن كل ماحدث وقال لي: أهكذا تشكر الله الذي كشفها لك مبكرا فتقتص لنفسك، وتصبح قاتلا وتخسر الدنيا والآخرة؟! ، لأجد نفسي وقد خررت لله ساجدا أحمده. ولا أتخيلها وفعلتها إلا كحذاء اشتريته فوجدته نتنا فرميته، وقمت من سجودي لأجدهما كما هما ينتظران مصيرهما دون حراك. ووسط ذهول مما أنوي بهما بعد السجود، فسحبته وأخرجته غير مصدق، وحملتها إلى أهلها مطلقة، وأنا أحمد الله أن اكتشفتها خلال شهرين من الزواج وقبل أن تحمل فيكون لها ضحية ثانية مجهول الأب.
وختم موقفه.. وهو يقول بحرقة أنا لا أريد منك إلا أن تنقل عني لمجتمعي سؤالا: لماذا يسأل الأهل عن الشاب الخاطب. ولا يسألون عن الفتاة المخطوبة بنفس التقصي والحذر مع أننا نشاهد مايحدث في المجتمع من تحولات سريعة وسلوكيات مخيفة من الجنسين؟!.

بل نائب رئيس كهرباء احتياطي

عبثا حاول نائب رئيس شركة الكهرباء في تصحيحه لـ«عكاظ» أمس أن يهرب إلى الأمام بتبرير تصريحه المستفز والواضح بأن من أراد التيار الكهربي دون انقطاع فعليه أن يوفر مولدا كهربائيا احتياطيا، فالعذر في حد ذاته تجاهل لأن وجود المولد الاحتياطي في المواقع الحساسة كالمستشفيات والفنادق والمصانع وخلافه مفروض وموجود منذ عقود وقبل توحيد شركات الكهرباء وهو مطلب ضروري وشرط عالمي لا ينتظر نائب الشركة للمطالبة به ولو أنه قال زل لساني واحتج الناس وزلة اللسان (تكهرب) لكان خيرا له وأكثر احتراما لعقولنا من التوضيح المتمثل في قوله أيضا في التصريح السابق بأن كل الشبكات الكهربائية في العالم معرضة للسقوط بسبب الأحوال الجوية وأن ذلك حدث في اليابان وكندا وأمريكا وأسبانيا فهو قمة المغالطة!!.
كيف يقارن انقطاع التيار الكهربائي عندنا لساعات طوال، في ظروف عادية ونتيجة عدم التخطيط السليم في احتساب الأحمال وعدم الاستعداد للنمو العمراني والسكاني المتوقع، يقارنه بسقوط الشبكات الكهربائية في دول متقدمة بسبب الأحوال الجوية؟!. أي تعامل هذا مع عقل المتلقي الذي أصبح على درجة عالية من الوعي والاطلاع على أخبار وأحوال العالم من حوله؟!، ليس هذا فحسب بل أن أي طفل سعودي يدرك جيد أن الأشياء تقارن بما يشبهها، فهم يدرسون مقارنات الأشياء في الصف الأول ابتدائي يوميا (إذا لم ينقطع عنهم الكهرباء طبعا).
الأمر الأهم في هذا الصدد هو أن نائب الرئيس، وهو يصرح بأن عدم انقطاع التيار أمر مستحيل وأن انقطاع الخدمة هو المتوقع، نسي تماما أن وزير المياه والكهرباء ورئيس شركة الكهرباء وعدا في أكثر من مناسبة بعدم انقطاع التيار وأن صيف هذا العام لن يشهد انقطاعات!!، فلماذا لم يخرج النائب ويعارض هذا التفاؤل ويوضح لهما أن الانقطاع أمر طبيعي وأن على من يبالغ في التفاؤل باستمرار التيار دون انقطاع أن يشتري مولدا احتياطيا؟!!.
إذا سلمنا بأن الخطأ هو الأصل ويجب أن نستعد له بشراء مولد احتياطي، فإن من الحيطة أن نجهز نائب رئيس كهرباء احتياطي لمواجهة زلات اللسان التي لا ينفع معها الترقيع.

حساسية أدعياء حقوق المرأة

ثمة حساسية عالية وغريبة لدى بعض أدعياء حقوق المرأة من الجنسين وخاصة الرجال و(المسترجلات) من أمر المطالبة بحق المرأة الأصيل في حمايتها من التحرش أو الاستغلال، فبمجرد أن تتطرق لأي أسلوب وقائي يتلافى حدوث هذا التحرش أو الابتزاز يتحول ذهن المصاب بتلك الحساسية المفرطة إلى أنك تريد فصل المرأة عن الرجل وجعلها تعيش في كوكب آخر وما إلى ذلك من توجس غير مبرر إلا بحساسية صراع فكري يعتمد على التصنيف الفوري الآلي المتبوع بالإقصاء.
الغريب أن الدول المتقدمة وبما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي يعتبرونها مرجعية في أمر الحريات غير المنضبطة تمارس حرصا شديدا على حماية المرأة من التحرش والاستغلال دون حساسية تذكر.
طالبت وما زلت أطالب بإنشاء أقسام تعنى بشؤون المرأة العاملة تقوم عليها امرأة ذات كفاءة وتعمل فيها نساء قادرات على التعامل مع عدد كبير من النساء الموظفات في أماكن مختلطة كالمستشفيات ممن يتعرضن لهضم حقوقهن على يد الرجال بقصد أو بدون قصد.
المستشفيات الآن وبحكم المرونة في عدد الوظائف والرواتب والبدلات تحظى بإمكانية التوظيف السريع الذي يصادف حاجة ماسة للعمل لدى عدد من النساء اللاتي يصرفن على أسرهن من الأيتام والفقراء والمعدمين وأبناء المسجون أو المدمن أو المطلق.
سيدات وآنسات يعملن في وظائف خدمية (نقل المرضى) أو إدارية (كاتبات وسكرتيرات) أو إشرافية أو شؤون موظفين وشؤون مالية وحاسب آلي ويجمعهن جميعاً عامل مشترك أعظم وهو أن مصيرها الإداري ومصير معاملاتها ومراجعاتها وترقياتها بل وتقييمها وعقابها وثوابها بيد شباب قد يمارسون استغلالا وتحرشا على طريقة (أعطيني جوالك أتابع معك الموضوع).
نحن نتحدث عن آلاف الموظفين والموظفات وليس عن رقم في خانة العشرات، ونحن نلفت النظر لأمور وقعت وليس لأشياء يتوقع المتشائم حدوثها، ما ننبه لخطورته ممارسات تتراوح بين منع حق تستحي امرأة عادية أن تطالب به رجلا، والمساومة ومحاولة اختراق الشخصية الخاصة وترتفع تدريجياً إلى حد التحرش الجنسي.
أليس من حق المرأة أن تتعامل في شؤونها الوظيفية، التي قد تستدعي الخضوع المنهي عنه، مع امرأة تفهمها وذلك عن طريق إنشاء أقسام لشؤون المرأة تستقبل الشكاوى بمثل ما تعقب على المطالبات وتنهي الإجراءات وكما ذكرت سابقاً فقد تكون نواة لهيئة تعنى بشؤون المرأة كلها.

زحمة وشارع الإنجاز فاضٍ!!

أصبحنا نجيد فن الشكوى دون أن نفعل الحلول، كل الحلول، خذ على سبيل المثال شكوانا من ازدحام الشوارع بأعداد مهولة من السيارات وتعطل السير في أوقات الذروة وقت الانصراف للمدارس والأعمال ووقت العودة منها (وحتى في غير أوقات الذروة) شوارع مدننا الرئيسة لا تطاق وتتعطل فيها الحركة بشكل خطير قد يعطل حالات إسعاف وحالات إنقاذ ويلغي سفرة هامة أو الوصول إلى عمل هام.
نحن نحاول أن نبتدع حلا لم نسبق إليه وهو توسيع الشوارع وإزالة الاختناقات بشق الأنفاق ورفع الجسور وهذا في الواقع عمل تطويري تنموي جيد لإيصال الخدمات لكنه ليس حلا للازدحامات، حل الازدحام الذي نجح في دول غيرنا، قبلنا وبعدنا كان بتفعيل النقل العام الدقيق والمنظم وعلى رأسه حديثا قطارات الأنفاق أو قطارات تحت الأرض التي نسمع بها ونراها ونستخدمها جميعا عندما نسافر لكنها تبقى بالنسبة لنا حلم المواطن المستفيد الذي لا يرى أنه سيتحقق والمستحيل بالنسبة للمواطن المسؤول الذي يرى أن تحقيقه من سابع المستحيلات مع أنه تحقق بيسر وسهولة في دول أقل منا إمكانات كالهند والتشيك وتركيا وكل منها مثال له أسباب تتعلق بظروف نحن أفضل منها حالا بكل تأكيد.
لماذا يصعب علينا ما يسهل على الآخرين؟!، ولماذا نتساوى مع الآخرين في الشكوى ونتخلف عنهم في إنجاز الحل؟! هذه أسئلة أساسية وهامة يفترض أن ندرسها أكثر من دراستنا لظواهر أقل ضررا ومعاناة تتعلق بخصوصية المجتمع السعودي في عادات أو تقاليد أو التزام ديني والتي أصبح البعض يركز عليها للانتصار في صراع فكري ويتناسى خصوصيتنا الأهم في شأن الصراع التنموي.
لماذا نحن حالة خاصة تتزاحم فيها الشكاوى حد الاختناق ويبقى فيها شارع الإنجاز (فاضيا) هذه هي الخصوصية التي انشغل أفذاذ حروب فنون التحاور والنقاش والاختلاف عن خوض معاركها بل ليس لديهم الشجاعة للخوض فيها.

تالا ضحية ذاكرتنا المهترئة

جعل الله تالا شفيعا لوالديها وثبتهما وجميع أخواتها، خصوصا أختها التي واجهت الصدمة الأولى وتتلقى العلاج من هولها.
تالا ليست الأولى التي تقتل على يد خادمة إندونيسية بنفس الطريقة (فصل الرأس عن الجسد)، ولست هنا لأذكر والدي وذوي الضحايا السابقين بمصابهم الجلل، الذي هو مصابنا العظيم، لكن من واجبي التذكير أن ذاكرتنا المهترئة هي أحد أسباب ما يحدث في مجتمعنا من فواجع قلما نسمع عنها في مجتمع آخر.
مشكلة ذاكرتنا أنها مجرد وعاء عاطفي يتفاعل ليوم أو يومين يفرغ خلالهما كم من ردود الفعل الوقتية كفيل بتفريغ إناء الذاكرة من محتواه دون أن نتخذ أي إجراء رسمي ذي قيمة لتلافي حدوث المزيد.
لا أحب، ولا أؤيد تصنيف الناس بناء على جواز السفر تلافيا للعنصرية المقيتة، لكن ثمة شيء اسمه البحث والإحصائيات والصفات السائدة ذات العلاقة بالتوزيع الجغرافي، ولا يمكن أن نتجاهلها لمجرد تلافي العنصرية أو التصنيف الجغرافي، فحتى منظمة الصحة العالمية تصدر الإحصاءات وتوزع أرقام شيوع الأمراض على أساس جغرافي.
نحن من حقنا أن نصنف العمالة التي ترد إلينا بناء على سلوك الغالبية، وعلى أساس بحث علمي وإحصاءات دقيقة، وننطلق منه، لكننا لم نفعل؛ لأننا لا نعتمد الإحصاء والتخطيط وإجراء الدراسات ونصدر بناء عليها القرارات، وذاكرتنا ضعيفة جدا وعاطفية ووقتية!!.
هل نملك الجرأة لوقف استقدام العاملات المنزليات من إندونيسيا بعد تكرر حوادث قتل الأطفال، سواء بالسم أو الحرق أو فصل الرأس؟! لا أعتقد، بدليل أننا وبتنفيذ حد الله في إندونيسية سابقا واتخاذ إندونيسيا موقفا من إرسال العمالة لنا تحولنا من الضحية إلى من ينقل البشائر بحل موضوع الاستقدام من إندونيسيا، حتى على مستوى إعلامي.
لقد أدى نحر تالا إلى إصابة أسرتها بالهستيريا والاكتئاب وقتل رب أسرة أخرى وإصابة أسرته بذات الوضع النفسي، وفي الوقت ذاته، فجع المجتمع أجمع ببشاعة الجريمة، ولا شك أن كل من في منزله خادمة إندونيسية ــ تحديدا ــ مذعور ولا يأمن على أطفاله، ومع ذلك لن نتخذ خطوة فاعلة، وسوف ننسى خلال أيام إلى أن تذكرنا فاجعة جديدة!!.

تصريحات محبطة

تصريحات كثير من المسؤولين أصبحت تخضع لظروف المتلقي ومدى استعداده لقبولها والحالة التي يعيشها الناس لا الحالة التي يفترض أن يكون عليها الإنجاز، فعندما كان المواطن على استعداد نفسي لتصديق الوعود، كانت الوعود الرنانة هي سمة التصريحات وأصبحت الوعود تتراوح بين وعود ممكنة التحقيق وإن كانت مضخمة ولا تتحقق ووعود أشبه بالخيال، تجعل بعض الناس يصدق ويعيش في عالم من الأحلام.
بعد أن استشعر الناس عدم تحقق بعض الوعود، وبدأ الشباب في رصد تواريخ إصدار الوعد ومقارنتها بسنين مرت ولم يتحقق منه شيء، وأصبحت محركات البحث تستحضر الوعود موثقة بالتصريح صوتا وصورة وكتابة وتقارنها بتاريخ اليوم المحدد الذي مضى ولم يتحقق شيء، أصبح لهؤلاء المسؤولين، وزراء ومحافظين ومديري عموم، استراتيجية أخرى هي استراتيجية الصدمة الموجعة المحبطة عن طريق زرع اليأس من تحقق الإنجاز وهذا جد خطير.
تصريح وزير الزراعة، بأن ذوي الدخل المتوسط لن يتمكنوا من أكل اللحوم الحمراء، مثال لكنه ليس المثال الوحيد من أمثلة تصاريح الصدمة المحبطة، فبعد سرير لكل مواطن أصبح السرير شبه مستحيل وأصبح عدم توفر الأراضي هو العذر الجديد لزرع اليأس من أي تطوير صحي، ونفس الشيء مع تصريحات استحالة حل مشكلة البطالة واستحالة تحسن ظروف التعليم والخلاص من المباني المستأجرة، واستحالة ضبط أسعار السلع وحماية المستهلك وإيجاد المبررات للغلاء الفاحش.
أسلوب الوعود كان سيئا لأنه يرتبط بالمصداقية من عدمها، أما أسلوب الاستحالة المحبطة فينطوي على عدم رغبة في العمل بجدية أو عدم القدرة على العمل وإيجاد الحلول وبالتالي زرع يأس خطير.
لو فعل غازي القصيبي ما يفعلونه اليوم لما وحد شركات الكهرباء ولا دعم توطين الصناعات ولا صحح مفاهيم الصحة ولا وفر المياه ولا صارع معارضي السعودة حتى مات..