التصنيف: بصوت القلم

وزير التجارة وشركات الألبان

أحدث معالي وزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق الربيعة حراكا اجتماعيا أنعش العلاقة الحميمية بين المواطن والوزير بعد غياب لهذه العلاقة دام طويلا، ربما منذ تولي الدكتور غازي القصيبي (رحمه الله) لوزارة الصحة، فكل ما يريده المواطن حاليا هو مسؤول يشعر بمعاناته ويستجيب لها بأي تحرك فعلي ينصفه من مقصر أو يحميه من غش أو يرد له حقا، وهذا كاف لطمأنة المواطن أن المسؤول يعمل.
حراك وزير التجارة والصناعة أحدث هزة إيجابية وإن كانت خفيفة في العلاقة بين الوزارة والمواطن والوزارة والتاجر نجم عنها (تسونامي) قوي كشف للجميع صحة ما كنا نتحدث عنه من ممارسات الغش والجشع والتزييف واستغلال المستهلك من قبل التجار، والأهم من هذا كله أن الممارسات لا تقتصر على المؤسسات والدكاكين الصغيرة بل إن أخطرها يحدث من كبريات الشركات في شكل تزييف تاريخ الانتهاء إلى تاريخ مستقبلي أو بيع منتجات منتهية أو إعلانات مضللة وما خفي ولم يكشفه المستهلك ويبلغ عنه كان أعظم، وهذا يستدعي عملا جادا وعميقا لكشف ما يتعرض له المواطن من أشكال القصور بسبب غفلة أو استغفال أو سكوت الوزارات المعنية بالرقابة.
حراك توفيق الربيعة المبدئي بأضعف الإيمان كشف أن جمعية حماية المستهلك ولدت (منغولية) مشوهة فاسدة ولم تتعاف بل تعاني المضاعفات ذاتها، وكشف أن من يريد أن يعمل لا تحول دونه ودون تأدية أمانته المعوقات والأعذار، وكشف أن الناس تقدر أبسط الجهود وتكتشفها دون بهرجة وتمتن وتتعاون إذا وجدت المخلص، وكشف أن من (يهشتقون) للدعاء على مقصر مهمل لديهم الحس والامتنان لكي (يهشتقون) للدعاء للمخلص لايعنيهم الاسم ولا الوظيفة.
أما أعجب وأطرف ما كشفه حراك وزير التجارة فهو أن بعض شركات الألبان تقلد بعضها بعضا حتى في الغش!!.

الأمراض السبعة و «المريض أولا»

أن تحرم مواطنا مريضا من حقه في العلاج المجاني الذي منحه إياه الوطن، ودونه في النظام الأساسي للحكم، فهذا أمر يجري انتقاده بصفة يومية، وترتفع الأصوات يوما تلو يوم مطالبة بتصحيحه، وأصبح هو الشغل الشاغل لقضايا الإعلام مع وزارة الصحة، ليس الإعلام فقط، بل حتى الجهات الرقابية ممثلة بهيئة مكافحة الفساد والجهات الحقوقية ممثلة بهيئة حقوق الإنسان، والجهات الإدارية ممثلة بإمارات المناطق، والمحافظات أصبحت جميعا تشتكي من أداء وزارة الصحة في أمر توفير الرعاية الصحية بالشكل اللائق وبالشمولية والكفاية والكفاءة التي أرادها الوطن لأبنائه ولم تتحقق بعد.
هذا الأداء بررته وزارة الصحة بمبررات لم تعد مقبولة ولا واقعية بدأت بالميزانية التي أصبحت اليوم أعلى ميزانية تشهدها الوزارة، وعندما لم تعد الميزانية حجة جاء التبرير بتعثر المقاولين ثم بالأراضي إلى آخر أعذار متتالية لا تنته.
ذلك الأداء الذي أصبح شكوى عامة سأتركه للعموم وللحجج والأعذار، وما أود التركيز عليه أمر لا مجال للفرار منه بحجة. فثمة أوامر سامية صريحة وقرارات لمجلس الوزراء تعنى بضرورة قبول أي مواطن مريض بالأمراض السبعة فورا في أي مستشفى حكومي. في أي قطاع كان ودون الحاجة لأمر أو استثناء لحصوله على العلاج، ودون منة ولا مخاطبات بيروقراطية والأمراض السبعة لمن لا يعرفها هي فشل الأعضاء (كبد وكلى وخلافه)، والأمراض السرطانية، ومضاعفات مرض السكر، وأمراض القلب، ومرض الإيدز، والأمراض الاستقلابية أو المناعية الأخرى ،والعقم، فلماذا لم تقم وزارة الصحة بتوعية المرضى بهذا الحق؟!، لو كان (المريض أولا) حقا لفعلت!!، بل لماذا لم تنسق أمر علاج هؤلاء المرضى في القطاعات المختلفة تنفيذا للقرارات الصريحة، أو في الخارج على حساب الدولة.
إن نسبة كبيرة جدا من مطالبات العلاج والشكوى المتكررة في الصحف بحثا عن العلاج هي لمرضى بتلك الأمراض السبعة، لكن أحدا لم ينفذ ما أنعم به الوطن عليهم من ضرورة معالجتهم في أي مستشفى لا لشيء إلا لأن (الحجج أولا).

إنذارات ونحن لا نفيق

رحمنا الله بعدد من الإنذارات في شأن قصور الخدمات كان جدير بنا الاستفادة منها، لكننا أبدا لا نستفيد!!، غرق أنفاق الرياض خاصة في السويدي و شرق الرياض لم نستفد منه للاحتياط من غرق جدة وغرق جدة الأول لم نتعلم منه لنتقي الثاني، وانقطاع الكهرباء هذا الصيف عندما اشتد الحر لدرجة غير مسبوقة هو إنذار بعدم وجود خطة لأزمات الكهرباء في الحالات الأخطر، وعدم استيعاب المستشفيات للمرضى بأعداد دورية ومعدلات يومية عادية، وعدم استيعاب غرف الطوارئ للإصابات اليومية بمعدلات طبيعية معقولة هو إنذار لعدم الاستعداد لأعداد ومعدلات أكثر في حالات الأزمات، وعدم وجود أدنى استعداد أو خطة لمواجهة الأزمات ويفترض بنا أن نستفيد من هذا القصور الصحي الحالي لمواجهة الكوارث، أيضا أزمتنا الدائمة مع شح الماء في زمن الرخاء يفترض بنا أن نستفيد منه للاستعداد وتلافي أزمات الشدة مع شح المياه لكننا لانفعل، بل بدلا من الاعتراف والاستعداد نحن ننكر ونكابر!!.
نفس الشيء يذكر عن عدم القدرة على السيطرة على غلاء الأسعار والغش وإخفاء السلع وتجفيف منابعها في السوق، وبطء التعاطي مع حوادث السرقة والخلافات الحقوقية والتعامل الفوري مع المخالفين، ورد الحقوق. كل جوانب القصور تلك التي تحدث اليوم في وقت الرخاء هي إنذارات لعدم الاستعداد لحدوثها في وقت الأزمات لا سمح الله.
أقل ما يجدر بنا فعله اليوم هو القضاء على كل أشكال القصور عن طريق تشخيص أسبابها والمتسبب فيها وعلاج الأسباب والتخلص من المقصر غير المناسب للمكان المناسب ثم الاستفادة من إنذارات القصور في زمن الرخاء لتلافيها في الشدة، والشدة بالمناسبة ليس شرطا أن تكون أزمة عامة اقتصادية أو سياسية أو أمنية، فالشدة قد تكون جزئية ككارثة صحية أو حادث كثير الضحايا أو أزمة كهرباء حقيقية أو شح ماء عظيم، والمهم أن نستعد للشدة بالاستفادة من أزمات الرخاء أدام الله الرخاء.

خدعة برفسور الطب

المتاجرة بصحة الإنسان وعلاجه وصلت عندنا حدا لم تصله في دول أقل منا تقدما بمراحل، ذلك أن ترك الحبل على الغارب لكل من أراد استغلال حاجة الإنسان للحصول على العلاج بمقابل في ظل قصور الخدمات الصحية الحكومية، وصعوبة الحصول عليها، واستحالة الحصول على موعد لعملية جراحية، أو فحص لدى طبيب مختص، أو الحصول على سرير شاغر في مستشفى حكومي. كل هذه الظروف كونت وسطا غير صحي، ومناسب جدا لاستغلال المريض تجاريا أبشع استغلال.
الرقابة هي أضعف الإيمان، وحماية حقوق المريض من الاستغلال التجاري الطبي هي أبسط مايمكن عمله، وغياب هذه العناصر مع غياب الخدمة دليل واضح أن المشكلة لدينا ليست قصورا ماليا أو تقصيرا حكوميا في تقديم الرعاية الصحية. إنما بكل تأكيد هي سوء إدارة وغياب فكر إداري صحي وتحيز من ممتهن لزملاء مهنة.
الأمثلة كثيرة واشتكى الناس منها في أكثر من محفل، مثل استغلال بعض مستشفيات القطاع الخاص، وارتفاع تكلفة العلاج فيها، وضعف أدائها مقابل تكلفة فحص مبدئي عالية جدا واستفادتها من الطبيب الحكومي أثناء وقت عمله الذي تدفع الدولة أجره باهظا والتغاضي عن أخطائها الطبية الشنيعة، وعبثها في فواتير العلاج.
المثال الذي لايخطر على بال ولم يحدث في أكثر دول العالم تخلفا هو ترك الحبل على الغارب لإعلان الطبيب والمستشفى الخاص عن نفسه بطرق تدليس واضحة، فإعلان الطبيب عن نفسه ممنوع عالميا. على كل حال فكيف إذا كان على شكل خدعة مكشوفة، فمثلا لقب برفسور هو لقب علمي أكاديمي صرف يمثل درجة علمية لا علاقة لها بالمهنة ولا يفترض أن يستخدم إلا في الأوراق البحثية العلمية أو شأن أكاديمي، وبالمناسبة لاعلاقة له إطلاقا في كفاءة وقدرات ومهارة الطبيب فكم من طبيب لم يصل لدرجة استاذ أمهر ألف مرة من برفسور، وكم من أستاذ طب أقل قدرات مهنية من طلابه!!
ومع ذلك يخدع المريض بإعلانات وأخبار عن برفسور جراحة العظام وبرفسور طب النساء والولادة وبرفسور الطب الرياضي وبرفسور جراحة العيون وكل هذا التدليس يتم عيانا بيانا مكشوفا واضحا. ويدفع ثمنه المريض المخدوع غير المحمي!!.

الجيش الحر والجيش العبد

يحاول الإعلام التفريق بين الجيش الحر وبقايا عناصر الجيش التابع للنظام السوري المنهار بتسمية الأخير بالجيش النظامي، وحقيقة الأمر أن هذه التسمية لم تعد مقبولة ولا منطبقة بل باتت مستفزة، ذلك أن تسمية ما تبقى من قوات تابعة لبشار بالجيش العبد أقرب وأكثر دقة، فطالما اتفقنا على تسمية الجيش الذي يدافع عن الشعب السوري ويحاول تحريره من نظام الطاغية بشار بالجيش الحر وهو كذلك كونه فعلا جيشا تحرر جنوده من التبعية لطاغية الشام، فإن الجيش العبد هي التسمية الأقرب لعناصر النظام التي يجب أن نفرق بها بين الجيشين!!.
بقايا جيش النظام السوري البائد عناصر قبلت بالتبعية لطاغية يأمرهم بقتل أبناء جلدتهم ومنهم إخوان لهم وأبناء عمومة وأبناء وطن واحد، وقبلوا بالتبعية لطاغية يأمرهم بقصف عاصمة البلاد ومدنها وقراها ومصالح الوطن ومؤسساته، وهذا القبول لا يمكن وصفه بغير التبعية المهينة الذليلة الأقرب إلى تبعية العبد لسيده والتي لا تتبع نظاما ولا مبادئ ولا تتصف بالشرعية وليس من المقبول بعد كل ما حدث إطلاق صفة (النظامي) على جيش تنكر لكل المواثيق والأنظمة والقسم وتحول إلى محاربة الوطن الذي أسسه ونظمه من أجل فرد.
الأعداد من الضباط وضباط الصف والجنود الذين ينشقون عن الجيش العبد، بصفة يومية وبالمئات تحينوا الفرص للانعتاق من التبعية والعبودية وتحولوا إلى أحرار، أما من بقي فقد اختار أن يموت عبدا ذليلا مهينا.
الأغرب من عبودية عناصر من الجيش لصنم بات في حكم المهشم، هو مراهنة روسيا والصين عليه في مواجهة شعب قادم للسيادة وعبادة الله وحده لا شريك الله كما برهن الربيع العربي الذي لن تقتات على عشبه وتنعم بزهوره قوة عظمى.

ليت الكهرباء رشدت تصريحاتها

مع كامل الاحترام لوزارة المياه والكهرباء فإنها لم تنجز أغلب تصريحاتها، وانحصر ما تحقق في تصريحات تعنى بتركيب مرشدات استهلاك الماء وشهادة حق أن الوزارة وزعت المرشدات وحرصت على متابعة تركيبها في الأماكن العامة وتحدثت كثيرا عن تلك المرشدات المكلفة، حتى حق لي تسميتها وزارة المرشدات، فإعلاناتها المدفوعة للصحف والتلفزيونات للترويج لهذه الخطوة لو صرفت في إصلاح مواسير الضغط العالي المكسورة لعدة أشهر لتحقق الترشيد الفعلي وعلى أقل تقدير أصبح الحث على الترشيد مقنعا!!.
لو صرف المبلغ على الرقابة على إهدار الماء المحلى في المسابح والمزارع والاستراحات لكانت حصيلة التوفير أكبر من مجرد مغسلة اليدين في منزل صغير لا يصله الماء إلا مرة في الأسبوع!!، فالعبرة ليست بعدد المرشدات المركبة ولكن بحجم الترشيد بالمتر المكعب (بضم الميم وتسكين الكاف) كما يحلو لوزير الماء والكهرباء تسميته في تصريحاته.
المهمة الأخرى للوزارة تتمثل في خدمة الكهرباء وهذه كانت في أمس الحاجة إلى ترشيد تصريحات الوزارة المؤيدة لإخفاق شركة الكهرباء، فلا معدل التكلفة على المواطن محدود الدخل والمقدر بخمسين ريالا للشهر صدق ولا حتى معدل المائة ريال كاستهلاك شهري كان واقعيا وقد أثبتنا ذلك بفواتير لمنازل فقراء في أحياء فقيرة تجاوزت أضعاف هذا المبلغ ولم يكن من المنطق التمهيد لزيادة التعرفة على حساب ذوي الدخل المحدود.
الإخفاق الآخر لشركة الكهرباء الذي كنا نتمنى على الوزارة ترشيد تأييده إعلاميا هو انقطاع التيار الكهربائي فوعود الشركة لم تصدق وتصريحات مسؤولي الوزارة المبنية على هذه الوعود لم يحالفها التوفيق فلم نشهد انقطاع متكرر للتيار مثلما شهدناه في هذا الشهر الكريم وكنا نتمنى لو أن وزارة المياه والكهرباء وقفت في صف المشترك على الأقل إعلاميا في تأييد حدوث الإخفاق وامتصاص غضب الشكوى ورسم خارطة طريق لحصول من تضرروا وتعرضوا لخسائر أجهزة وتلفيات على تعويضات مجزية، فنحن في عصر رد الحقوق والتشهير لا إهمال المستحق والتبرير.

قتيل السوق مسؤولية السوق

تناقلت الأخبار المحزنة نبأ قتل موظف أحد الأسواق في حي الروضة في الرياض. الجميع تحدثوا بألم عن إزهاق روح شاب في مقتبل العمر، وتيتيم طفلتاه، وحرمان والداه وأشقائه وزوجته منه بسبب جريمة نكراء تمثلت في محاولة سرقة زميله الذي كان يهم بإيداع غلة مبيعات السوق في نهاية الأسبوع على يد مجموعة من المجرمين كانوا يراقبون الموظف الزميل، ويعلمون بما يحمل من نقود، و حاولوا سرقته لكنه استنجد بزملائه فهب ذلك الشهم النبيل لحماية زميله فباغتوه برصاصة في القلب الشجاع فاستشهد.
الجميع تحدثوا عن الجريمة النكراء، و إزهاق النفس البريئة، وتيتيم أطفاله، وحرق قلوب جميع أفراد أسرته وأقاربه والشارع السعودي أجمع، لكن أحدا لم يتحدث عن الإهمال الذي أدى إلى التفريط في سلامة الموظف حامل الغلة من قتل الغيلة، وبالتالي اضطراره لطلب الحماية من زملائه، وتعريضهم جميعا لمصير الموظف الشهم الضحية.
مشكلتنا الدائمة مع القطاع الخاص أنه يريد أن يحصل من الموظف السعودي على كل شيء، ويؤمن له لاشيء مطلقا، يريد أن يحصل منه على إخلاصه وتفانيه وأمانته والثقة فيه على المال والحساب والمعلومة و الأمان من الخروج دون عودة أو السفر بعد ارتكاب سرقة، لكن هذا القطاع البخيل الجشع لا يريد أن يقدم للموظف السعودي مهر التفاني والأمانة ولا ضريبة الأمان والضمان. إلى درجة أنه لا يقدم له الحماية من مخاطر جمع الغلة و إيداعها.
أنا لا أقصد هذا السوق فقط، بل أي سوق أو بنك أو مصرف أو شركة لا يكترث بسلامة موظفيه في كل شؤون حياتهم وتحديدا حمايتهم من المخاطر المترتبة على حساسية عملهم.
كان على السوق تأمين سيارة خاصة للوقوف أمام مخرج السوق، وحراسة مشددة على الموظف ناقل النقود، وسرية تامة لهذا العمل، ثم تأمين الحراسة للموظف حتى ينهي عملية الإيداع، لا أن يترك يحمل النقود إلى سيارة في مواقف معزولة ومكشوفة ليستنجد بزملائه ويعرضهم ونفسه لذلك المصير الذي أحزن الجميع وفقدنا فيه كل شيء إلا النقود!!.

نكتة شيخ

أؤيد تماما ما ذهب إليه الأستاذ الفاضل حمد القاضي في تغريدة جميلة قال فيها أتساءل باستغراب: هل أكبر هم لوزارة الشؤون الإسلامية ميكرفونات المساجد التي تبث القرآن الكريم؟!، أين الوزارة من صيانة المساجد ونظافة دورات مياهها؟! (انتهى).
تساؤل مشروع نسأله كل رمضان عندما تبارك لنا الوزارة بالتركيز على منع مكبرات الصوت الخارجية من نقل التلاوة أثناء صلاة التراويح إلا في الجوامع فقط!!، والتشديد على المساجد الأخرى في الأحياء بقصر الصوت على داخل المسجد فقط، وقلت في مقال نزل رمضان الماضي أن بعض الأحياء ليس بها جوامع قريبة وأن كثيرا من الشيوخ وكبيرات السن من النساء والنساء اللاتي يفضلن الصلاة في بيوتهن يهمهم جميعا متابعة التلاوة والدعاء مع إمام مسجد الحي، وأنه مجرد شهر واحد كريم له طابعه المميز في كل بقاع المعمورة ولا ضير ولا ضرر من صدح المكبرات بالتلاوة فيه.
قبل مرور يوم واحد فقط من دخول الشهر الكريم هذا العام تساءلت قناة العربية في نشرتها الرئيسة (الرابعة) عن سبب عدم التزام أئمة المساجد بإيقاف مكبرات الصوت أثناء التراويح وبثت تقريرا مصورا مفصلا حول هذا الموضوع، واستضافت أحد طلبة العلم، شيخ فاضل وداعية مجتهد وكان من ضمن تأييده للمنع قوله إن الميكرفونات تزعج أطفال التوحد!!، ومع احترامي لوجهة نظره إلا أنني اعتبرتها (مزحة) أو (نكتة) من الشيخ، فهذه الفئة من الأطفال اشتكى كل من يحمل قلما وهما أنها لا تجد أدنى رعاية صحية أو اهتمام واشتكى آباؤهم من أنهم يتحملون كل نفقات وسبل الاهتمام بهم!!، ولم يصغ لهم ولنا أحد!!، (وقفت على ميكرفونات المساجد أثابك الله؟!!).
للمعلومية صوت سيارة مفحط يرعب الصحيح والمريض والتوحدي وقد يذهب بعقله ولا يعالج إلا بالقرآن الكريم.

خاطبوا الشركة الأم

أصابنا اليأس من الحماية من جور وكلاء الشركات في المملكة، فنحن لانحصل على الضمان بشكله الشامل والمتكامل، ولا نحصل على الصيانة المجانية أثناء فترة سريان الضمان ولا بتكلفتها المعقولة بعده، ونحن ندفع أكثر من غيرنا عند الشراء، ونهمل أكثر من غيرنا عند الشكوى، ذلك أن الوكلاء وبكل خبث وذكاء يعلمون جيدا أننا غير محميين، ويدركون أنهم بنا مستفردون فلا حماية مستهلك أمينة ولا أنظمة حقوق مستهلك صارمة، ولا وزارة تجارة تهتم بحقوق مابعد البيع.
أرشدكم إلى الطريقة الأفضل والحل الأنجع لوضعنا وهي طريقة تخيف الوكلاء وحل مجرب لكل داء من الوكلاء!!، ألا وهو استغلال تقنية الاتصال الحديثة عبر البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الحديثة عبر مواقع الفيس سبوك والتويتر وتبليغ الشركة الأم بما تتعرض له من استغلال أو تهاون أو عدم تقديم خدمة أو عدم الحصول على حق.
الشركات المنتجة الآن أصبحت تحميك أكثر من الجهات الرقابية وبكل أسف خاصة عندنا حيث التاجر مدعوم والوكيل محمي، فالشركة الأم يهمها رواج منتجها وكمية انتشاره وكمية شرائه ورضى المستهلك عنه وسط منافسة شديدة من منتجات مشابهة. لذا فإن كل ماعليك عندما تواجه مشكلة مع الوكيل أن تشتكيه للشركة المنتجة الأم أو مكتبها الأقليمي في الشرق الأوسط وستجد حقك حاضرا ، والوكيل مع كثرة الشكاوى مستبعدا وهذا حل مجرب ، يثبته أن أكثر وكلاء الشركات لدينا أصبحوا يتطايرون ومن مميزاتهم يجردون. فقط جربوها وأدعوا لي.

العمل انهزم «يا رجاله»

ليس جديداً أن تكون نتيجة الكر والفر بين وزارة العمل والقطاع الخاص هي هزيمة العمل وتراجعها عن خطواتها التصحيحية الوطنية في طريق تحقيق السعودة وخفض نسبة البطالة وتحقيق أجر مجز وحد أدنى للأجور في القطاع الخاص، فهذا القطاع يؤكد يوماً تلو يوم أنه منشار يأكل الوطن ذهاباً وإياباً دون إسهام وطني يذكر أو رد جميل (ولا أقول تضحية) فهو بالفعل لا يرد جميل هذا الوطن ناهيك عن التضحية من أجله.
تراجع وزارة العمل في كرّها وفرّها مع القطاع الخاص ليس جديداً فقد حدث حتى والوزارة في أقوى حالاتها، لكن الجديد هو تبرير الوزارة الذي يتناقض تماماً مع حقائق معروفة وأعلنتها وزارة العمل سابقاً بل هي واقع معروف للجميع.
وزارة العمل سبق أن أعلنت أكثر من مرة عن عزمها وجزمها ومضيها قدماً في تحديد حد أدنى للأجور لا يقل عن ثلاثة آلاف ريال، وأول أمس وحسب ما نشرته (عكاظ) فإن الوزارة وفي ردها على مطالب الكثير من العاملين في القطاع الخاص أكدت أن الحد الأدنى للأجور المقدر بـ ثلاثة آلاف ريال ينطبق على العاملين بالقطاع الحكومي وليس على العاملين في القطاع الخاص، وبهذا التصريح فإن وزارة العمل تناقض تصريحات سابقة أكدت فيها أن الأجور في القطاع الحكومي وكل ما يتعلق بالتوظيف في القطاع الحكومي هي مسؤولية وزارة الخدمة المدنية وليس وزارة العمل!!، فكيف تبرر وزارة العمل أن ما كانت تتحدث عنه من تطبيق الحد الأدنى للأجور بـ 3 آلاف المقصود به هو القطاع الحكومي وليس القطاع الخاص، ثم كيف تقبل وزارة عمل مبدأ تطبيق مميزات أو حد أدنى على فئة من العاملين دون أخرى لمجرد أن دافع الأجر مختلف رغم تساوي الفئتين في كل شيء بما في ذلك أن الموظفين في الحالتين سعوديون.
مسرحية صراع وزارة العمل مع القطاع الخاص وهزيمة الوزارة هذه المرة تذكرني بمسرحية مدرسة المشاغبين حين أعلنت البي بي سي أن الطالب مرسي (إتهزم يا رجاله) بالإنجليزي.