التصنيف: بصوت القلم

الاتصالات لا تتصلوالهيئة لا تحمينا

تعطلت خدمة الإنترنت فجأة، وظهرت على الشاشة رسالة من شركة الاتصالات تطلب الاتصال بالرقم 906 والطلب من الموظف عمل إعادة تنشيط، عبثا حاولت الاتصال، لكن الرقم المذكور يعدك بأن الموظف سيكون معك فور جاهزيته التي سوف تستغرق 15 دقيقة، ثم يبدأ في استعراض دعاية لخدمات الشركة وباقاتها وإغراءاتها في وقت أنت فيه غير مهيأ لسماع أي شيء عن خدمات أنت تعاني الأمرين من إحداها أو أكثر (توقيت خاطئ ومستفز)، أما الأكثر استفزازا فهو أنك بعد مضي ربع ساعة من الانتظار، وأحيانا أكثر من ذلك يعتذر الجهاز عن خدمتك ويقفل الخط في وجهك دون حياء (كأنك لم تدفع لهم أضعافا مضاعفة من رسوم الخدمة وقيمتها وكل دقائق الاشتراك والاتصال).
تعطل خدمة الإنترنت، المدفوع ثمن كل ثانية منها دون ذنب للعميل، هذا في حد ذاته إجحاف وإهمال، وعدم الرد على الاتصال وإشغال المشترك بوعد الرد استهتار وتجاهل، وإجباره عنوة على سماع تسجيل دعائي ممجوج استغلال واستفزاز، وكل هذا المركب من المخالفات أو متلازمة الإجحاف تهون مقابل عدم المصداقية في التعامل، كالقول بأن المشكلة عامة، مع أن المشترك يعلم أن جيرانه لا مشكلة لديهم.
في البداية اكتفيت بالتغريد من جهاز الجوال (على حساب الشريحة المضاعف طبعا)، وجاءت الردود غير الصادقة بالتواصل لحل المشكلة دون تواصل، أو أنها عامة وهي ليست كذلك، ولم أكن أنوي طرح الموضوع في مقالة، فقد أخذت عهدا على نفسي أن لا أطرح حالة تخصني، لكنني فوجئت أن المتابعين في تويتر يشتكون من ذات التعامل وعدم المصداقية وضياع الحقوق، وللأمانة، فإن الشكوى لا تخص شركة بعينها، بل تكاد تشمل الجميع، وهذا معناه أن الخلل يكمن في عدم حماية هيئة الاتصالات لحقوقنا، وهي التي لم تتردد قط في حماية الشركات من بعضها، ومن التنافس علينا حتى بالإغراءات.

شركات حراسات الأسواق مغشوشة

لفت نظري ضعف شخصية أفراد شركات الحراسات الأمنية المكلفين بالأسواق في الرياض وتعرضهم للعصيان والتهكم والشتم من قبل الشباب الذين يجوبون الأسواق خاصة بعد السماح لهم مؤخرا، سألت عددا من المخلصين في الإدارات المكلفة بالإشراف على بعض النشاطات في الأسواق وبعض أصحاب المحال التجارية في تلك الأسواق الكبرى، فأفادوا بأن شركات الحراسات ترتكب مخالفة واضحة بتوظيف أفراد غير سعوديين والأخطر أن غالبيتهم لم يحصلوا على إقامات نظامية بعد، لذا فهم أكثر خوفا من الشاب المخالف ويتلافون اللجوء للشرطة مهما كان سلوك الشاب!!.
تبرع أحد المخلصين واصطحبني في جولة في السوق قمنا خلالها بالتحدث مع عدد غير قليل من الأفراد، وإذا بهم فعلا من جنسيات متعددة بعضهم من اليمن الشقيق والبعض من السودان الشقيق وغيرهم من دول أفريقية، ليس من حقي سؤالهم عن نظامية الإقامة ولا غير ذلك من الأسئلة التي يفترض أن يسألها رقيب حكومي مخول، لكن صاحبي هذا وبحكم تعامله معهم بصفة يومية وبحكم (الميانة) حصل منهم على إجابات تثبت ماذكر لي.
أما أسباب تحايل شركات الحراسات الأمنية بتوظيف غير السعوديين فقد وجدت أنه يعود إلى أن العقد مع إدارة السوق ينص على 2500 ريال عن كل فرد حراسة، وأن شركة الحراسة الأمنية توظف هؤلاء المخالفين بثلثي هذا المبلغ لتربح الثلث.
بعض من تحدث معي عن هذه المخالفة بمنتهى الشفافية والإخلاص، قال: إن هؤلاء الأفراد يشكلون خطرا أمنيا على السوق -خاصة من هو غير نظامي الإقامة-، وإن سرقة أحد المحلات تدور الشكوك والاتهامات فيها حول أفراد حراسة اختفوا بعدها.
الطريف أنني في بحثي طوال شهر كامل في هذه القضية وجدت أن سوقا كبيرا حراسه من السعوديين قد قام بتخفيض عدد الأفراد بعد السماح للشباب، في حين تفترض الزيادة لمواجهة أي مخالفات متوقعة وشجارات بين الضيوف الجدد، وهذا أمر طبيعي أن يحدث، فقد تصدق مقولة عادل إمام (الناس بتكثر ولما الناس بتكثر تكثر معاها الناس الوحشة فخذوا بالكم من الناس الوحشة إلي بتكثر!!).

قالوا وقلنا

** قالت هيئة الإذاعة البريطانية: وفاة اسكتلندية اصطدمت سيارتها ببقرة سائبة على الطريق!!.
* قلنا: ومستغربين الخبر!! عندنا كل أسبوع تروح عائلة (حمولة صالون) بسبب بعير سائب!!.
**
** قال مدير صحة عسير لـ«عكاظ»: تطبيق الكادر وزيادة رواتب الأطباء سيحد من ظاهرة التسرب!!.
* قلنا: نفهم من كذا أن المهندسين لازم يتسربون أثناء الدوام عشان يصير لهم كادر وزيادة؟!.
**
** قالت وكالة ي ب أ: نجمة تلفزيون الواقع كيم كاردشيان تقدم لصديقها سيارة فخمة كهدية عيد ميلاده.
* قلنا: بس هي كم ماشيه؟!!.
**
** قالت صفحة شؤون الوطن بـ«عكاظ»: دارسو محو الأمية بإحدى القرى يستقبلون مدير التعليم بالرقصات الشعبية.
* قلنا: شكلهم ما درسوهم زين ويسلكون بالرقصات!!.
**
**قالت صحيفة لوس انجلوس تايمز: ثوب الزفاف الفائز في مسابقة لوس انجلوس السنوية مصنوع من أوراق المرحاض!!.
*قلنا: والعروس مشرعة على كرسي السيفون!!.
**
** قالت محطة أخيرة بـ«عكاظ»: حراس الرئيس الفرنسي ينسون أسلحتهم ويصلون إلى ريودي جانيرو بدون رشاشات.
* قلنا: يمكن الرشاشات منقبة!!.
**
** قال عنوان صحفي: المشتري والزهرة يزينان فجر المملكة.
* قلنا: والبائع يشوه نهارها وليلها!!.
**
** قالت وكالة ي ب أ: الفئران تجتاح هيئة الإذاعة البريطانية والموظفات يهددن بالاستقالة بعد ظهور الفئران في غرفة الأخبار!!.
*قلنا: لا تلومهم طل عليهم فار وصرخ (هنا لندن).
**
**قال مدير عام إدارة التعليم الأهلي: زيادات الرسوم الدراسية لا يعتد بها وغير سارية.
*قلنا: بس الجماعة طبقوها وإدارتكم تقول يا سارية خبريني!!.

حتى في أمريكا تنقطع الكهرباء!

أكثر ما يستفزني هو استغفال المواطن، لأنني أدرك جيدا وقلتها كثيرا في حوارات تلفزيونية إن المواطن السعودي ليس مغفلا ولم يكن قط مغفلا ولا يمكن استغفاله لأن لديه مخزونا هائلا من الفراسة والإدراك، وفي ظني أن أكثر صور الاستغفال الحديثة هو تبرير القصور بوجوده في أمريكا وأوروبا، لسببين، الأول؛ أن المقارنة يجب أن تكون في الحسنات لا في السيئات، فمن وهن الطموح أن تقارن نفسك مع الآخرين في أخطائهم لا في صوابهم وأن تجعلهم قدوة في صور القصور لا في صور الكمال، والثاني؛ أن المقارنة أصلا غير صحيحة ومضللة فهي تقتصر على ذكر الخطأ دون المقارنة مع إحصاءاته وسبب حدوثه وكيفية التعامل معه وعقوباته ومبرراته وكيف يحدث والتبعات التي تليه!
كثر تبرير بعض المراوغين بالقول إن هذا يحدث في أمريكا، تماما مثل المثل التخديري (التطميني) التبريري الذي يقول (يحصل في أكبر العائلات)، ويعتقد البعض أنه بهذا التبرير يقنعنا بأن قصور أداء وزارته أو إدارته أو مؤسسته أمر طبيعي ووارد، وهو يعلم أن مسببات القصور وطريقة التعاطي معه وتبعاته على المقصر وتفاعل الناس والمؤسسات معه تختلف لكنه لا يبين ذلك ويكتفي بالتشدق بالمقارنة.
هذه العبارة (يحدث حتى في أمريكا) تكررت كثيرا خاصة في الإعلام عبر ردود مسؤولين أو تعقيبات إدارات العلاقات العامة التي ــ بالمناسبة ــ يسمونها في أمريكا الفم الكبير (big mouth) أو في ندوات ومؤتمرات صحفية، حتى أنني عندما قرأت أخبار الأمس عن انقطاع الكهرباء في بعض مدن شرق أمريكا عن أكثر من 3 ملايين نسمة بسبب العواصف الشديدة خشيت أن يخرج لنا من يقول (حتى في أمريكا يوجد انقطاع في الكهرباء!) ولا يذكر أنه بسبب كارثة طبيعية لا كارثة إدارية!

عدالة بيئة العمل

أكثر شكاوى الموظفين تندرج تحت عدم العدالة في الترقيات والانتدابات والمميزات المادية المستحدثة داخليا في بعض الجهات والتي لا تستند إلى نص نظام ولا مظلة قانونية!!، وقد يعجب البعض أن ثمة مميزات لبعض الموظفين لا تستند لنظام لكن هذا حاصل في بعض الجهات التي لها دخول ذاتية من مصادر مثل النادي الاجتماعي أو تأجير الخدمات وخلافه فبعضها تمنح مميزات عادلة للجميع أما البعض الآخر فتصل رواتب بعض موظفيها إلى مئة ألف ريال أو تزيد وتبقى البقية على رواتبهم التقليدية رغم تساوي ساعات العمل والمسؤولية والعطاء، ويشتكي الموظفون من الإحباط الناجم عن هذا التمييز ولابد من تدخل جهة رقابية.
نحن نكثر من مطالبة المواطن بأن يخلص في عمله وانضباطه ويبذل في أدائه لعمله ويتفانى فيه بما يحقق تحسنا في الخدمات العامة للجهة التي يعمل فيها لأن أداء الجهة الحكومية ما هو إلا تكامل عنصرين مهمين: قائد إداري مؤهل وملهم وموظفون مخلصون.
القائد الإداري لا حيلة لنا فيه إلا أن ندعو الله أن يهديه، وننتقد أداءه علَّنا نعدل اعوجاجه إذا حدث، أما الموظفون فإننا نطالبهم دوما بالأداء المثالي وأحيانا ننسى حاجتهم لمحفزات على الأداء، أو أقل عدد من المحبطات التي تقلل من الحماس للتفاني والإخلاص.
كنا نتحدث دائما عن المتطلبات العامة لكل الموظفين والأمر الذي غفلنا عنه هو عامل الإحباط الناجم عن وضع داخلي خاص بالجهة الحكومية التي يعمل بها الموظف ولا نعلم عنه لأن العاملين لا يستطيعون إيصاله بسبب خوف على الوظيفة غير العادلة أو صعوبة الوصول والتواصل مع الإعلام إلا عن طريق وسائل الإعلام الجديد (تويتر وفيسبوك وواتس أب وخلافه)، وهذه أيضا توصل الصوت ولا تضمن سعة الانتشار والتجاوب ولكن عندما يصادف أن تقابل بعض موظفي الجهات الأخرى تعلم عن مثل ما ذكرت من مميزات خاصة غير معلنة ورواتب إضافية غير عادلة، لابد لنا نحن الكتاب أن نحرص على التواصل المباشر مع الموظفين لنعرف المزيد.

الدكتوراه والصحة!

ثارت ثائرة الإعلام والناس جميعا عندما كشف أمر شهادات دكتوراه مزيفة أو مشتراة من جامعات تبيع الشهادات، ولهم كل الحق في ذلك، فليس أخطر على الناس والمجتمع من تأهيل علمي مزيف. والأمر الذي لا يقل خطورة ــ وقد يزيد ــ هم أدعياء حمل شهادة الدكتوراه من الصيادلة والأطباء وهم لا يحملون إلا البكالوريوس وغالبا بدرجة مقبول، وسوف أبرر لكم في ثنايا هذا المقال القصير سر الخطورة الطويل!
لا أنسى عبارة لأحد أساتذة الجامعة ــ يحمل شهادة دكتوراه فعلية بل مرتبته العلمية بروفيسور ــ عندما قال «عانينا كثيرا في مصر وما زلنا نعاني من خطأ تلقيب الطبيب والصيدلي بالدكتور، حتى أن بعض الأسر ما إن يقبل ابنهم في إعدادي الصيدلة أو الطب حتى ينادونه (يا دكتور) وهو (عيل)»!
لا أنسى أيضا أن صيدلانيا تعين في رعاية الشباب قديما ــ ربما منذ تأسيسها ــ كانوا ينادونه (دكتور) وتقاعد وهم يتعاملون معه ويخاطبونه رسميا كحامل شهادة دكتوراه!
في العالم المتقدم المجرب لخطورة هذه الألقاب غير المستحقة فإن الطبيب يخاطب بلقبه الفعلي (طبيب) (physician) والصيدلي بلقبه الفعلي (صيدلي) (pharmacist) باستثناء من يحمل شهادة الدكتوراه منهما وغالبا يمارس التدريس في الجامعة فيطلق عليه دكتور. أما الخطورة في أمر هذه الألقاب الزائفة فتكمن في التدليس في أمر المسؤوليات والتعيينات والاعتماد على الموظف في مسؤوليات تتطلب خلفية أكاديمية بحتة، أو تستوجب مروره بمحك الحصول على الشهادة العليا وحمله فعلا لشهادة الدكتوراه. ومن أبرز الأمثلة؛ التعيينات في الهيكل الجديد للإداريين في وزارة الصحة، فجميعهم إما صيدلي أو طبيب (بكالوريوس) عدا نائب واحد، ومع ذلك يلقبون بالدكتور إما إعلاميا أو بخطابات رسمية، مع أن الوزارة أدركت ذلك بذكاء فجعلت تعيينهم على الهيكل (تكليفا)، لكن اللقب على المدى الطويل فيه الكثير من الخطورة.
الخطورة الثانية تحيط بالمهنة نفسها فيضيع إنجاز الصيدلي أو الطبيب العلمي ويكتب لدكتور لم يحدد تخصصه وهذه مسؤولية الجمعية الصيدلية السعودية وجمعيات الطب فيفترض أن توقف هذه الممارسة، لأننا حاليا نقرأ اكتشاف الأطباء دواء ومكتشفه صيدلاني بسبب هذا الخلط وتضيع انجازات الأطباء أكاديميا وبحثيا اعتقادا بأنهم أساتذة أكاديميون.

إلى متى؟!

يوما بعد يوم تثبت لنا الحوادث والكوارث أننا نرتجل في بعض المشاريع ارتجالا لا يتواكب مع روح العصر ومتطلبات الحياة، وفي كل مرة نواجه فيها صعوبة أو كارثة نعتقد أننا سنتعلم منها ونقول (رب ضارة نافعة) لكننا لا نتعلم من أخطائنا في بعض المشاريع ولا ننتفع من المضار.
لدينا بعض الإداريين من يتحدث عن العمل المؤسساتي وهو لا يعرف معناه ناهيك عن تطبيقاته فهو يمارس قمة المركزية مع الجهل ومنتهى الانفراد حتى في العمليات التي تستدعي فريق عمل.
إذا نحن في بعض المشاريع لا ينقصنا معرفة ما هو صحيح ومثالي كحلم لكن ينقصنا تحقيقه، لأن من يوكل إليه أمره يسمع عن العمل المؤسساتي والاستراتيجية والمشاريع المتكاملة (بكج كامل) لكنه لا يعرف كيف يتحقق لأنه ببساطة ليس متخصصا في هذا الشأن ولا مؤهلا له ولا خبيرا فيه وفي الوقت ذاته لا يستعين بخبير أو لا يقبل رأي غيره.
الارتجالية وإيكال الأمر لغير أهله ومركزية غير المؤهل مع ضعف قدراته والاكتفاء بأنصاف المشاريع غير المتكاملة مشكلة أزلية لا بد لنا أن ننهيها تماما لنتلافى ما يحدث من قصور وهفوات في عدة مجالات، لكن دعني أستشهد بأحدث وأبرز وأغرب الأمثلة ألا وهو حادث انقلاب القطار الوحيد ألا يدل على أننا أنشأنا سكة الحديد وأشترينا القطار وأركبناه على الحديد وشغلناه دون أن نطبق مشروعا متكاملا (بكج واحد) يعنى بسلامة السكة وصيانة القطار وأمان الرحلة وأخذ احتياطات الأمان والتنبؤ بالمشاكل واستباق حلها؟! تشكيل لجنة سداسية لمعرفة سبب الحادث يؤكد ذلك.
قس على حادثة القطار بعض مشاريعنا في المياه والصحة والتعليم والزراعة والكهرباء والطرق والنقل وستجد أننا ننجز مرحلة من مشروع ونترك متطلباتها الأساسية حتى تحدث أزمة.

الامتنان لأمين سابق

عبارة (أمين سابق) لم تكن العبارة الجماهيرية مؤخرا وشاب ورودها صحفيا بعض من عدم التفاؤل، بل أصبحت تتصدر عناوين لا تخلو من تشكيك وشك ومحاكمة خاصة بعد كارثة جدة، فلم تكن العبارة السارة في تلك الأخبار تحديدا، وهذا يشجعنا على المبادرة بإعادة هيبة هذه الصفة ويدعونا إلى الفرح والتفاؤل عندما نذكر اسما شرف هذه العبارة.
د. عبدالعزيز بن عياف آل مقرن ترجل من عمله أمينا للعاصمة الرياض، وأصبح أمينا سابقا بعد أن كان أمينا سباقاً، ولست لأمتدح الأمين أثناء توليه المنصب، فتقييم عمله شأن من شؤون رئيسه في العمل، أما وقد ترك المنصب فإن من الامتنان والإنصاف أن نشيد بالبصمات التي تركها ابن عياف على مدينة الرياض، كما أن من حقنا أن نقترح تكريمه على عمل دؤوب مخلص متميز استمر لسنوات طوال في وقت ضعف نفس العمل الطويل وشح فيه الإخلاص وندر التميز.
ثمة فرق كبير بين من يملأ الإعلام بالوعود والتصريحات وحب الظهور ولا يعمل ولا ينتج ولا يفي بوعوده، وبين من يعمل بصمت ويجعل أعماله تتحدث عنه، وفي النهاية فإن الناس على اختلاف مستوياتها واهتماماتها تميز وبدقة عالية بين الاثنين وتقيم المسؤول من واقع إنجازاته وعمله لا قوله، وأعترف أنني شخصيا لا أجيد امتداح مسؤول على أداء واجبه ولا أرى ضرورة لذلك لكنني في الوقت نفسه أرى أن الامتنان لمن أخلص وشكره وتكريمه رسالة واضحة لمن قصر.
مدينة الرياض تحديدا ليس من السهل أن تتضح اللمسات عليها فهي تتمدد بسرعة تفوق كل إمكانات العمل والتجميل والتحسينات فأنت مع الرياض تسابق تمددا عمرانيا سريعا جدا وأنت تركض في مواجهة تيار بيروقراطي وتجار لا يعرفون إلا مصالحهم، ومع ذلك بدت لمسات الأمين واضحة بهدوء وبعيدا عن الظهور والتصريحات فحق له أن يشرف صفة أمين سابق.

بلد «ما فيه» سعوديون

كنت أتساءل كثيرا وطويلا عن السبب لرغبة كثير من السعوديين السفر إلى (بلد ما فيه سعوديين)، العبارة تتكرر كثيرا، سمعتها كثيرا، (هالقرية أو الجزيرة أو المدينة ما تشوف فيها سعودي واحد) وترد دائما بصيغة الميزة أو الصفة المطلوبة في بلد السياحة.
أستغرب أن يعتقد أحد أنه سيصل إلى بقعة في هذا العالم لا يعرفها غيره في زمن جوجل والإنترنت، لكن الأغرب أن يرغب أحد في عدم مقابلة أهل بلده وأهل جلدته ويعتبر ذلك ميزة في الغربة أو السفر للسياحة، لذا حملت هذا الاستغراب والسؤال معي لعدة سنوات، لا أدعي إجراء دراسة إحصائية أو استفتاء دقيق ولا أريد أن أكون سطحيا مستغفلا مثل من قام بإحصائية زغبي الشهيرة بعدم علميتها وسخفها واستغفالها!!.
أجريت استفتاء محدودا استفدت خلاله من علاقتي ببعض وكلاء السفر وعدد من الأصدقاء والزملاء والزميلات في بيئات عمل يتوفر فيها عدد كبير من الجنسين من عشاق السياحة الخارجية!!.
خرجت بتبريرات بعضها أو جلها غريب فقد برر وكلاء السفر أن المواطن السعودي إذا سافر يمارس حياة مختلفة عن تلك التي يتقيد بها داخل مجتمعه وهو لا يحبذ أن يطلع عليه أحد في الصورة الجديدة المختلفة فتبقى في الذاكرة، وبرر البعض بقوله إن أهم مميزات السفر تغيير المكان والوجوه وحتى السمات والسحن، أما بعض النساء فكانت مشكلتهن في مواجهة من عرفهن مغطيات الوجه بوجه مكشوف أو لباس مختلف وهؤلاء ممن لا يلتزمن بنفس اللباس السعودي التقليدي عندما يسافرن، أما الأكثر صراحة وشفافية فقالت إنني عندما أصادف عائلة سعودية نساءها منقبات وأنا كاشفة أشعر بشيء ما ينقصني أمامهن لذا فإنني لا أريد هذه المصادفة، لا أريد أن أشعر أنني أقل منهن فأبحث عن مكان لا أقابل فيه إلا من هن أقل مني أو مثلي.
عموما الأمر يحتاج إلى دراسة علمية إحصائية ونفسية متخصصة ودقيقة.

ضربة جديدة موجعة للسياحة الداخلية

يبدو أن السياحة الداخلية موعودة بالمزيد من الضربات الموجعة في ظل عدم الشعور بالمسؤولية ومحاولات الاستغلال من قبل المستثمرين لكل فرصة بطريقة جشعة جدا تستفيد من غياب الأطر التي تحكم الأسعار لحماية السياحة الداخلية والتشجيع عليها مع غياب واضح للرقابة، والتي وإن وجدت فإنها لا تجد نصوصا وأرضية قانونية تستند عليها.
تطرقنا سابقا للصور المعتادة القديمة المحبطة للسياحة الداخلية مثل تقصير الناقل الجوي وعدم مواكبته للحاجة لمزيد من الرحلات الداخلية، وتطرقنا لسوء الخدمات على الطرق الطويلة وغلاء الفنادق والشقق المفروشة وعدم توفر احتياطات السلامة والأمان في ألعاب الملاهي والمدن الترفيهية وانقطاع الماء والكهرباء واعتماد المدن السياحية على صهاريج الماء المكلفة.
الجديد في أمر الضربات الموجعة يعاكس كل المعطيات، فبالرغم من خفض سعر وقود الناقلات (الديزل) إلا أن شركات نقل السيارات من المدن الرئيسة إلى المدن السياحية بواسطة الشاحنات (التريلات) رفعت أسعارها بشكل فاحش وغير مبرر فقد تمت مضاعفة سعر نقل السيارة من 600 ريال في العام الماضي إلى 1200 ريال هذا العام، وهذا الجشع غير المبرر يستدعي المساءلة عن الأسباب خصوصا وأن عناصر التكلفة لم تتغير بل إن سعر الوقود انخفض أكثر من النصف عن سنوات كان خلالها رسم النقل 500 ريال للسيارة.
إذا كان المواطن لا يمكنه السفر على الطرق الطويلة لسوء الخدمات ويستغل عندما يرغب شحن سيارته ولا تتوفر شركات تأجير سيارات في المدن السياحية وإن توفرت فهي عالية التكلفة، فكيف نريده أن يشجع السياحة الداخلية ويرغبها؟!.
لن يكتب للسياحة الداخلية النجاح وتوفير المليارات التي تصرف في الخارج ما لم تتم حمايتها من الجشع.