التصنيف: بصوت القلم

قالوا وقلنا

 ** قال والد الطالب المضروب بالعقال أنني توجهت لمدير المدرسة لشكوى المعلم الذي ضرب ابني فوجدت المدير يضرب طلاباً بالعصا !!.

 * قـلنا: إذا كان رب البيت بالعصا ضارباً فشيمة أهل الدار بالعقل.

**

** وقال والد الطالب أيضاً ذهبت لمقابلة مدير إدارة التربية والتعليم فرفض مدير مكتبه إدخالي عليه حتى فرشت سجادة أمام مكتبه وجلست عليها فخرج لمقابلتي.

 * قـلنا: غداً سيرتفع سعر السجادات وتباع في السوق السوداء للدوائر الحكومية.

**

** قالت وزارة الإسكان أنها تدرس استرداد المنح غير المستغلة.

 * قـلنا: الله يقويكم لكن ابدأوا بمنح الخمسة آلاف متر وفوق أولاً.

**

** قالت: (عكاظ) أن عدداً من الوزراء الجدد سينقلون ملكياتهم في الشركات إلى أقاربهم، لأن ذلك يأتي في مسار تعارض المصالح، الذي تمنعه أنظمة مجلس الوزراء.

 *  قـلنا: مصالح الأقارب مصالح.

**

** قالوا: وزارة العمل تتعاقد مع شركة عالمية لتوظيف المعوقين.

 *  قـلنا: أهم شي ما تكون شركة (معوقة).

**

** قالت (عكاظ) أن خلاف ملاك المدارس وشؤون المباني يحرج وزارة التربية.

 *  قـلنا: لأن ما في القدر يخرجه الخلاف.

**

** قالوا:  تحديد 205 آلاف موظفة وموظف شملتهم آليات (التثبيت).

 *  قلنا: وما بعد التثبيت إلا (الشوت).

**

 ** قال مسؤول في وزارة الزراعة: نجران مقبلة على جفاف إذا لم يستخدم المزارعون أنظمة ترشيد المياه.

 *  قـلنا: ليس أكثر جفافاً من (رح اشتر).

**

** قالت المغنية الشهيرة جنيفر لوبيز أنها قررت بيع كل هدايا زوجها السابق مارك أنتوني والتخلص من كل ما يذكرها به عدا ما اشتراه مارك لطفليهما التوأم ماكس وإيما!!.

 *  قـلنا: حتى التوأم يمكن يذكرونها بغيره !!. 

 

**

** قالت جريدة (الجزيرة) أن الدفاع المدني بحي شبرا بالرياض أنقذ قطة عالقة في برج جوال بعد ساعة من العمل الشاق.

*  قـلنا: (لكن يقولون القطوة ما صدقت ومن الفرحة ركضت وقطعت الشارع ودعسها الوايت).     

 

**

** قالوا: وزارة التربية تبدأ بتخصيص 1600 مقعد جامعي لتحسين كفاءة المعلمات والمشرفات.

 *  قـلنا: وكم مقعد لتحسين كفاءة التعليم؟!.        

الفساد العلمي والطبي ليس جديدا

عشت في كنف الجامعة عمرا طويلا طالبا ثم معيدا وباحثا ثم محاضرا، ورأيت من الفساد في مجال البحث العلمي تحديدا أشكالا وصورا وأساليب متعددة، وجميعها أخطر بكثير مما حدث في فضيحة مجلة (ساينس) وأعظم تأثيرا على المجتمع والوطن وجميعها كتبت عنها مقالات طويلة وعديدة.
إن بعض الأبحاث العلمية والنظرية في جامعاتنا يقوم بها مجموعة من المتعاقدين الآسيويين، الذين لا يفشون سرا ولا يشتكون ولا يناقشون، وبعض البحوث (خاصة العلمية) المنشورة والمقدمة لطلب الترقية من قبل أعضاء هيئة تدريس سعوديين، لم يسهم فيها الأستاذ بأي جهد وقام بها الباحث المساعد كاملة، وليس عيبا أن يستعين الأستاذ بمساعد باحث أو أكثر، لكن العيب أن لا يعلم العضو شيئا عن مسار البحث ولا أرقامه ولا نتائجه وأحيانا لا يسهم حتى في كتابته، والخطير أنها أبحاث تتعلق بالوطن وبالمواطن في صحته وما يؤثر عليه وطبائعه وعاداته وأسلوب حياته بل وحتى (كروموزوماته) وجيناته الوراثية، وقد سبق أن كتبت أن الجامعة أصبحت شبيهة للمجتمع ففي المجتمع لكل أم خادمة تتولى أطفالها ومسؤولياتها باستثناء العلاقة مع الزوج وفي الجامعة لبعض الأعضاء مساعد يتولى أبحاثه ومسؤولياته العلمية باستثناء الاسم في النشر فإنه للعضو.
الغريب هو الصدمة التي أحدثها تقرير (ساينس) وكأن الخلل العلمي جديد علينا، وأرجو أن لا يأتي يوم نستغرب فيه حدوث فضيحة فساد طبي لأنني حذرت مرارا من أن عمل الأطباء الحكوميين المخالف للأنظمة في مستشفيات أهلية وخاصة أثناء ساعات الدوام الرسمي ومساء ونهارا جهارا دون مسوغ نظامي بل وبالرغم من المنع هو مخالفة بدأت في مستشفيات الجامعة وأجبرت الجامعات على إيجاد مظلة نظامية لهذه المخالفة.
وفي كلا المثالين الفساد العلمي والفساد الطبي لابد من التأكيد أن هناك من الأساتذة والأطباء الشرفاء لا زالوا يتمسكون بأخلاقيات المهنة ويعضون على الدين بالنواجذ وهم يخسرون دنيويا ويصابون بالغبن فالكاظم على دينه كالكاظم على الجمر.

الكذب على المواطن فساد أعظم

جهد إبداعي كبير ذلك الذي بذله الشاب ثامر المحيميد في إنشاء موقع «بورصة الوعود السعودية» والذي يرصد وعود المسؤولين المنشورة في الصحف الموثوقة ثم يحدد «عدادا» لما مضى على الوعد دون أن يتم إنجازه أو تلك التي أنجزت، أو التي قيد الإنجاز، وما أكثر التي مضى عليها أعوام ولم تنجز فأصبحت (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا).
تلك الفكرة وذلك الجهد يعكس حجم معاناة المواطن مع الوعود بمشاريع وإنجازات لا تتحقق ولا شك أن معاناة الوطن مع تلك الوعود المنشورة في الصحف كبيرة جدا فالوطن كالمواطن يتأثر بالركون إلى القول دون العمل ويتألم عندما يجد نفسه ضحية لكلام إنشائي يهدف إلى الاستمرار في منصب أو الحصول على ترقية أو إيهام الناس بالنجاح.
شخصيا لا أرى التركيز على تعثر المشاريع التي بدأت أو تلك التي أقرت فعلا أو رسيت أو حتى تلك التي يوجد لها أساس من الصحة والمصداقية في شكل إجراءات واعتمادات مالية وتواقيع مع مقاول وخلافه مما يثبت أن ثمة مشروعا تعثر بسبب المقاول أو ملاك الأرض أو مسار المشروع أو أي أسباب أخرى، لأن مثل هذا الوعد لا تنطبق عليه صفة (سراب بقيعة) فهو ماء حقيقي لم تتم تصفيته لنشرب منه قبل أن يحوس الطين صافية.
مشكلتنا الكبرى مع الوعود الصحفية الوهمية الخيالية التي لا أساس لها ولا اعتمادات ولا تواقيع؛ إنما هي مجرد استغلال لمساحات صحفية متاحة (بكل أسف) لمن أراد أن يشعر الناس (بعض الناس) وكل الناس أنه مسؤول ناجح ويعمل وتتناقل الصحف أنباء عن عمله، أو نيته للعمل، ثم تمر السنين ولا نرى لوعوده أثرا (مثل كمبيوتر لكل طالب، وسرير لكل مواطن، ودور رعاية مثالية التجهيز في كل مدينة، وشبكة طرق وخلافه).
هذا النوع من الوعود المخادعة غير الحقيقية (المخدرة) هي الأكثر خطرا وإيلاما وإحباطا وفقدانا للمصداقية، وهذه المشاعر خطيرة على المدى البعيد وربما القريب، وهذا النوع تسهم فيه الصحف ووسائل الإعلام الأخرى بشكل كبير جدا بإتاحة الفرصة والمساحة لامتطاء صهوتها وعلينا أولا أن نحصل على (وعد صادق) بأن تتوقف وسائل الإعلام عن هذا الكرم غير المحمود، أما الوعد الأهم فهو أن تصنف هيئة مكافحة الفساد الكذب على المواطن ضمن جرائم الفساد.

«رح اشتر»

يبدو أن بعض المسؤولين لم يستوعب متغيرات العصر ويقتنع بأن من حق المواطن أن يسأل ويستفسر من المصدر الموثوق، خصوصا أننا نطالب المواطن بالتثبت، وكيف له أن يتثبت إذا كان المصدر المؤكد يدير له ظهره أو يرد بـ (جزاك الله خير هذا من أخلاقك) أو يرفع أصبعه في وجهه موبخا، كما أنهم لم يستوعبوا الدرس من قادة هذا البلد وولاة أمره في سعة صدرهم لشرائح وفئات من المواطنين على اختلاف مستوى تعليمهم ووعيهم وأسلوبهم في التعاطي مع أعلى الهرم بدءا بالموحد الملك عبدالعزيز (أخو نورة) رحمة الله عليه، ومرورا بكل من خلفه من أبنائه ووصولا عند عبدالله بن عبدالعزيز الذي قرب الكرسي لمواطن يشتكي له وقدم كأس الماء لآخر.
أحد المسؤولين رد على صحفي سأله سؤالا مباشرا حول تحميل وزارته مسؤولية تساقط النخيل بالقول إن (هذه فتوى وليست سؤالا)، لكنه لم يسطع نفي التهمة بالفتوى التي يراها صحيحة!!، ويرد على اتهام كان من الممكن جدا أن يطرح عليه في مجلس الشورى مثلا، ومن المؤكد أن الإجابة ستختلف لطفا ومضمونا!!.
المواطن الثاني مزارع كان يقطر هما وحرصا وقلقا ورغم ذلك تجلى أدبا وتأدبا وهدوءا ووعيا فقد كان يتحدث بمنتهى الوعي عن ضرورة توفير لقاح الحمى القلاعية كأداة هامة للتنمية والحفاظ على الثروة الحيوانية، والمسؤول أجابه بأن الكمية موجودة لكنها لا تكفي الثروة الحيوانية في المملكة، وهنا لابد من سؤال عن كيفية وآلية التوزيع ومواصفات المستفيد (لمن الكمية الموجودة إذا؟!)، ثم إن المسؤول حلف بأنه يشتري اللقاح من الصيدلية وليس من حقه كقادر أن يقارن الجميع بإمكانياته، والمواطن رأى فيما يرى الحكيم الواعي أن في ذلك إهمالا فنهره بشدة وتكرارا قائلا (رح اشتر!!).
العتب الثالث على المسؤول أنه عندما سئل عن وضع الواردات بعد أزمة سورية رد قائلا (قرأت) أن تركيا سترسل منتجاتها عبر البحر ثم أدار ظهره لمواطن سأله عن انعكاس ذلك على الأسعار.

عسير ترد على التعليم والدفاع المدني

يبدو أن التربية والتعليم لا تتعلم حتى من الحوادث المميتة التي تحدث في المدارس وتخلف أعداداً كبيرة من الوفيات والإصابات والكثير من الحديث والنقد والزيارات والوعود مثل حادث براعم الوطن وقبله كثير.
فهذه أخبار الصحف تؤكد أن مجمعاً يضم مدرسة ثانوية وأخرى متوسطة للبنات في مركز البرك في منطقة عسير تم إخلاؤه أربع مرات خلال الفترة الماضية منذ حريق براعم الوطن بسبب حدوث تماس كهربائي متكرر يصيب الطالبات والمعلمات بالهلع الشديد ومع ذلك لم تتخذ إدارة التربية والتعليم أي إجراء لمنع تكرار ذلك العطب الكهربائي، ربما لأن المدرسة لم تحترق بعد!!.
هذا الخبر ومثله كثير يؤكد أن وزارة التربية والتعليم وتعليم البنات تحديداً لم يتخذ أي إجراء يمنع تكرار ما حدث في كارثة مدرسة براعم الوطن كما وعدت نائبة الوزير السيدة نورة الفايز في زيارتها لمن تبقى حياً من الحادثة السابقة، لكن الواضح أن المعلمات والطالبات هم فقط من استوعب الدرس بسرعة الإخلاء وحماية الطالبات وهذا في حد ذاته جيد ولا بد أن الطالبات والمعلمات والمديرة والإداريات قد تعلمن وتدربن على الإخلاء بتكراره أربع مرات خلال أقل من شهرين، لكن ثمة سلبية كبيرة لهذا التكرار تكمن في إمكانية التعود والتراخي مع إنذار خامس أو سادس يكون أكثر جدية وخطراً فتحدث الكارثة وهو ما يحدث عند تكرار الإنذارات الكاذبة أو التجريبية. تقاعس تعليم البنات عن التحرك لتلافي حدوث كارثة حريق جديد ليس الشيء الوحيد الذي فضحه (التماس) الكهربي الذي تكرر في مجمع مدارس عسير، فما حدث من إخلاء أربع مرات دون حدوث أي إصابات أو وفيات بسبب التدافع والهلع يرد على تصريح مدير عام الدفاع المدني الذي يقول بأن الوفيات والإصابات تحدث بسبب التدافع والفوضى لا الحريق .. شكراً بنات عسير.

قـالوا وقلنـا

** قال الداعية د. علي بادحدح لصحيفة الجزيرة إن المملكة تحتل المركز الأول في مشاهدات اليوتيوب.
* قـلنا: لو ناقشنا قضايانا في قنواتنا المحلية بشفافية لسحبنا المشاهدة من اليوتيوب.
**
** قالت الفنانة السورية رغدة: أنا مع بشار وسأتحالف مع الشيطان.
* قـلنا: (قصدك متحالفة معه من زماااان).
**
** قالت تقارير الوحدة المدرسية لـ «عكاظ» إن عدوى مرض السل انتقلت من مدير مدرسة إلى 7 معلمين و4 طلاب وإدارة التربية والتعليم تعمل على متابعة ملابسات انتشار المرض المعدي.
* قـلنا: ومسؤولو الصحة يعملون على متابعة انتشارهم في الصحف!!.
**
** قالوا: وزارة التجارة تدرس إلغاء رسوم الخدمة على الفاتورة بالمطاعم.
* قـلنا: وإضافتها على سعر الوجبة!!.
**
** قالت «عكاظ» إن مقهى على كورنيش جدة استحدث حماما تقضي فيه النساء والأطفال حاجتهم مقابل دفع ريال واحد، وإن دخل الحمام يفوق 500 ريال يوميا بسبب عدم توفر دورات مياه.
* قـلنا: غدا يتم إنشاء تكتل تجار حمامات لرفع السعر.
**
** قالت «عكاظ»: مشهور درس الطيران المدني ونجح وتخرج بتميز فرفضته الخطوط السعودية وتحول لبائع عطور.
* قـلنا: هو الكسبان، أسعار العطور تحلق عاليا وبدون تأخير ورائحتها أطيب.
**
** قال الملحق الثقافي السعودي بكندا إن خدمة التأمين الطبي ستشمل المبتعث بمجرد أن تطأ قدمه أرض كندا.
* قـلنا: فكرة ممتازة نطلب بعثة لكندا عشان نحصل على تأمين صحي على الأقل ما عندهم أحد يخفي (بلسم).
**
** قالت وكالة أنباء (ي. ب. ا) إن أول ياباني غادر إلى الفضاء فقد مسكنه على الأرض.
* قـلنا: من ترك داره قل مقداره!!.
**
** قال د. إبراهيم الخضير في جريدة (الرياض) إن المريض النفسي في معظم دول العالم المتقدم يمنح منزلا ومرتبا يوفر حياة كريمة، وعندنا الشؤون الاجتماعية لا تصرف لهم المعونات.
* قـلنا: الأخصائيون النفسيون في الدول المتقدمة لو فحصوا الشؤون الاجتماعية عندنا لمنحوها منزلا ومرتبا!!.

القيمة لكل إنسان

حسب صحيفة (سبق) حول حادثة مشاجرة بين طبيبة مصرية وشقيق مريض تبادلا فيه الاتهامات والادعاءات فإن (كاميرات) المستشفى كشفت اندفاع الطبيبة تجاه المواطن وهي تحمل حذاءها لضربه بالحذاء، وأن تحقيقات (جهة الاختصاص) هيئة التحقيق والادعاء العام أدانتها فيما نسب إليها بصور (كاميرات) المراقبة وأدانته بالشهود، إلا أن هيئة التحقيق والادعاء وحسب أنظمتها الدقيقة والصارمة وغير الانفعالية ولا العاطفية لم تر أي مسوغ لسجن أي من الطرفين.
نذر يسير من بعض الإعلام المصري، معروف بحساسيته تجاه القضايا التي تحدث في بلادنا وطرفها أحد المصريين تحامل على الشاب السعودي وتناسى سلوك الطبيبة المصرية ورفعها للحذاء في وجه مريض أو مرافق وتهجمها عليه وهذا التجاهل لاعتداء الطبيبة يأتي في وقت يشكو فيه المجتمع المصري عبر إعلامه (الرزين) من ضرب الأطباء للمرضى بشهادة مباحث الشيخ (قوقل) ومقاطع السيدة يوتيوب، وموقف الإعلام المصري (المتشنج) غير غريب ولا مستغرب.
الموقف الشخصي للمهندس عبدالكريم الخنيني وكيل إمارة عسير يعبر عن وجهة نظره الخاصة لو كان مكان المواطن في موقع عمل الطبيبة وتعدت عليه بالإساءة فإنه سيتراجع كونها امرأة، وهذا تعقل جيد وموقف شهم نحترمه، لكن الغريب أن يؤكد على احترام قيمة الطبيبات والأطباء والكوادر الطبية وعدم الإساءة إليهم، دون أن يعرج على ضرورة احترام المواطن والمقيم المريض الذي يحضر إلى المستشفى وهو مبتلى بكل ما يوهن الجسم ويحزن النفس وقد يغيب التماسك وربما العقل ويجعله ومرافقيه في أقل درجات التحمل لأي استفزاز من الطبيب ففيهم ما يكفيهم من الهم والقلق والغليان، ويفترض أن الطبيب أول من يقدر هذه النفسية والظروف الصعبة فهو من يتقاضى الأجر الوفير على خدمة المريض ومن تلقى العلم الغزير في هذا الصدد ومن أدى قسم لو تعلمون عظيم.
ديننا الحنيف حفظ قيمة واحترام الإنسان، كل إنسان، بصرف النظر عن وظيفته والعدالة يجب أن تكون في صف الإنسان خالصا بعيدا عن أي شيء آخر، والسجن يجب أن يكون لمن يستحقه حسب قرار هيئة التحقيق وبصرف النظر عن دخول أطراف إعلامية أيا كانت (لو سجنا كل من استثير الإعلام ضدهم فثارا لما بقي خارج السجن ديارا!!).
إن كل موظف في موقع مواجهة جمهور مستثار جدير بالحماية، سواء كان طبيبا أو حارس أمن (سيكيورتي) أو موظف استقبال وحمايتهم تكون أولا بحثهم على حسن الخلق وعدم إشعارهم بالحصانة والفوقية ثم بتوظيف من يتدخل سريعا لفض النزاع.

في الفساد .. لا أسد ولا حمار

تطعن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المواطن في موضع مؤلم عندما تتحدث عن توعية المواطن والمقيم ليكونا شريكين مع الهيئة في مواجهة الفساد، كما ذكر معالي رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الفساد الذي اختارته الجمعية العامة للأمم المتحدة ليكون التاسع من ديسمبر من كل عام.
التوعية والحث على التبليغ عن الفساد والإسهام في محاربته خطوات مقبولة عندما يكون الفساد خفياً مختفياً غير ظاهر ونادراً جداً ولا يؤثر في الحياة العامة ولا يتسبب في إيذاء المواطن وحرمانه وذروة سنام معاناته اليومية.
أما عندما يكون الفساد واضحاً ظاهراً ونتائجه تشكل هماً وطنياً في شكل سوء استخدام للسلطة أو سرق يؤدي إلى غرق ونهب يؤدي إلى ثراء فاحش مفاجئ وغض طرف عن ممارسات خاطئة واضحة بسبب تضارب مصالح فإن الحديث عن إذكاء الوعي بمشكلة الفساد وترسيخ قيم النزاهة والشفافية وتوعية المواطن والمقيم مجرد طعن في مقتل.
عند المطالبة بالتبليغ عن فاسد أصغر فساداً من غيره (لا أؤمن بأن ثمة فاسدا صغيرا وآخر كبيرا، كلاهما في الفساد كبار لكن الفرص هي التي تتراوح بين صغيرة وكبيرة) فإن الجملة الرائجة المنتشرة هذه الأيام بين الناس هي جملة (وهل هو الفاسد الوحيد؟! دعه مثلما تركوا غيره، لماذا تركز عليه وهل ستصلح مالطا إذا بلغت عنه؟!).
تلك الجملة المحبطة قد تجعل أحدهم يقول إن علينا تكثيف التوعية والحث على الإسهام في مكافحة الفساد مهما بلغ حجمه، لكن هذه القاعدة المقبولة في مكافحة المخدرات أو الفساد الأخلاقي أو التحرش والتي تعتمد على مثل شعبي يقول (اضرب الحمار يتأدب الأسد) لا تنطبق إطلاقاً على سرقة المال العام ففي هذا النوع من الفساد تحديداً فإن الناس وفي ظل تشكيل هيئة لمكافحة الفساد تريد أولاً أن ترى جدية وتشهيرا وعدلاً في مكافحة هذه الآفة يبدأ بالفساد الأكبر فالذي يليه حتى لا يبقى إلا الفساد الصغير وعندها يهب الجميع للتبليغ عنه ومحاربته لأن الناس فيما يخص السرقة لا يعتمدون على قاعدة الحمار والأسد، بل يعتمدون على قاعدة أبلغ وأرسخ وأدق ومؤكدة في التاريخ بنهي وتحذير مفاده أن ما أهلك من هم قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد.

الإيدز والطبل الوقائي

حسب تصريح جمعية حقوق الإنسان لجريدة الشرق الأوسط في 11 من المحرم العام المنصرم 1432هـ فإن نسبة الزيادة في مرضى الإيدز في السعودية ارتفعت 70 % وهو مؤشر ارتفاع خطير جدا، كان يستدعي عملا جادا حقيقيا من قبل وكالة وزارة الصحة للطب الوقائي لإيقاف هذا الارتفاع غير المقبول لمرض خطير، وسائل وطرق انتقاله معروفة وتتعلق بالدم تحديدا وبعض سوائل الجسم التي يشترط انتقالها تماسا مباشرا وليس وباء ينتشر عبر التنفس أو الرذاذ، أي أن السيطرة عليه ممكنة لو وجد العمل الجاد وهو ما لم يحصل فحدث هذا العام أن تواصل ارتفاع نسبة الإصابة بالمرض فوصلت 20 %، وهذا معناه أن نسبة الزيادة خلال سنتين وصلت 90 % وهو مؤشر خطير يدل على أن وكالة الطب الوقائي ركنت إلى دق (طبل) الخطر من المرض بدلا من تفعيل (طب) الوقاية والأقوال دون الأفعال وتراهن على التوعية والوعي وهي عناصر ليس لها دور مؤثر في هذا المرض، ولا سيما أن جل أسباب انتقاله (لدينا) لا تتعلق بسلوك الأشخاص بل بسن النظم والقوانين والمتابعة الصارمة لكل ما يتعلق بملوثات الدم وناقلات المرض من نقل للدم وأدوات علاج أسنان وحجامة وحلاقة وخلافه والوقاية شأنها شأن كل الاحتياطات لا يتسبب القول في إعاقتها فحسب بل يحولها إلى كارثة مفاجئة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
لقد نشرت النشرة الصادرة من وكالة الطب الوقائي في وزارة الصحة منذ أكثر من 15 سنة بحثا يؤكد أن حوالي 85 % من مستوصفات ومراكز علاج الأسنان الخاصة والأهلية لا تعقم الأدوات بين مريض والذي يليه، وأن 75 % منها لايوجد بها جهاز التعقيم، وأن حوالي 70 % من مراكز الأسنان الحكومية تعاني من ذات المشكلة ولا يعرف العاملون فيها الطريقة الصحيحة للتعقيم، ونشر البحث في ذلك الوقت ينم عن شفافية واعتراف بمشكلة وهو ما تفتقده وزارة الصحة حاليا بدليل التردد في الاعتراف بحجم وأسباب المشاكل منذ انفلونزا الخنازير ومرورا بحمى الضنك والملاريا وليس انتهاء بالإيدز.
لقد كان القائمون ذاتهم على الطب الوقائي حاليا ينتقدون العصر السابق تنظيريا وإعلاميا والآن يحظون بما لم تحظ به الوكالة سابقا من رواتب فلكية وبدلات متعددة وميزانيات واعتمادات مالية ضخمة، لكنهم يعتمدون فقط على القول دون العمل والطبل دون الطب

مقبرة حافز لضعاف العظام

في زاوية (قالوا وقلنا) بالأمس علقت على تصريح وزير العمل الذي جاء فيه أن 3 آلاف متوفى بين المتقدمين لبرنامج (حافز)، بالقول إن هؤلاء المساكين ربما ظنوا من شدة تعقيد الشروط أن الوفاة شرط للتسجيل في (حافز)، وهذا التعليق الساخر يعكس حجم الإرباك الناجم عن توالي الاشتراطات والمتطلبات للحصول على إعانة عاطلين أقرتها الدولة وأعلن عنها في حينه دون شروط تعجيزية فاستبشر بها الناس ثم صدموا بما أسماه كثير من الكتاب بتضييق الواسع على المواطنين، والواسع هو ما يقره هذا الوطن للمواطن من مال الوطن وميزانيات الخير غير المسبوقة، والتضييق هو ما يلي البشرى من اشتراطات لم ينزل بها السلطان من سلطان.
قد يدعي مسؤول أننا لا نشترط الشروط ونضع الاستثناءات من عند أنفسنا بل نحصل على الموافقات من جهة الاختصاص وهذا وربي هو أساس شكوى الناس وذروة سنام تضييق الواسع، فالسؤال عن (أشياء إن تبد لكم تسؤكم) لا يتم إلا في القرارات والبشائر التي تتعلق بالجماعات من عاطلين وفقراء ومستحقي ضمان ومقترضين وشباب مقبل على الحياة، ويبدو أن ما يبدو لكم هنا يسركم لأن فيه تضييقا على محتاج، أما عندما يتعلق الأمر بمضاعفة راتب مسؤول ببدلات (بونصية) لا أساس نظاميا يدعمها فإنكم لا تسألون، وعندما يصل راتب في هيئة تخصصات إلى 115 ألف ريال فإن لا أحد يسأل عن المسوغات، وعندما يطلب سيارة ماركة (بانوراما) فإن لا أحد يسأل عن نظامية تحديد السيارة وشكل السائق.
مشكلتنا أننا لا نتصور حجم المحتاجين وأرقام المستحقين وعندما يصل الرقم إلى ما لم نكن نتصور، لأننا لا نعيش المعاناة ذاتها، فإننا نبدأ في اقتراح ما يقلص الرقم وكأننا ندفع من جيوبنا ونسعى للحصول على الموافقة ثم نقول هذه أوامر وردتنا، وهو ما لا يحدث عندما يتعلق الأمر بمميزات وإضافات وهبات لفرد عين في وظيفة راتبها معروف وبدلاتها معروفة ومميزاتها معروفة كل حسب نظام واضح لكننا لا نسأل عن النظام إلا فيما يخص ضعاف العظام.