التصنيف: بصوت القلم

لنحتفل بأهل مكة

كنت وما زلت أطالب بأن نكرم ونحتفي بكل من قام بعمل شاق أو إنساني أو خارق حتى لو كان من صميم عمله، طالبت بتكريم المواطن الذي أبعد صهريجا محترقا عن محطة وقود، وتكريم الشباب الذين أنقذوا الطالبات من الغرق في نفق السويدي بالرياض، وتكريم الأخ فرمان علي خان الذي أنقذ 14 نفسا من الغرق ثم قضى شهيدا ــ بإذن الله ــ وقدم خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز كعادته ــ حفظه الله ــ صورا عديدة من صور الامتنان لفرمان آخرها ولن تكون الأخيرة استضافة أسرته والتكفل بحجهم ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين، فالمملكة أهل لرواج ثقافة الامتنان والاحتفاء والاحتفال بكل من بذل جهدا كبيرا أو إيثارا أو تضحية، ويسعدني أن أرى وطني يطبق هذا المفهوم ويعنى بتلك الثقافة.
ما نغص علي ذلك الأمل واستفزني هو تصريح لوزارة الصحة ينفي نفيا قاطعا صرف راتب ونصف للعاملين من الصحة في الحج لا ممن هم من خارج مكة المكرمة ولا من هم من داخلها، فوزارة الصحة مؤخرا أصبحت لا تجيد لا التوقيت ولا التشجيع في تصريحاتها وذلك قصور إداري بحت، فالتصريح خرج في قمة بذل الجهد من أجل الحجاج وكان الأجدر إما تشجيع العاملين بتصريح مفرح أو على الأقل عدم التصريح بما يحبط!!، وحقيقة استغرب إصرار الصحة على الوقوف ضد بدلات الممارسين الصحيين والفنيين ووصول قضايا بدل العدوى للمحاكم مع أن الممارسين والفنيين أولى بالتشجيع من الإداريين الذين اتضح أنهم يحصلون على بدلات ضخمة فيها تجاوزات.
حسنة تصريح الصحة المحبط للعاملين في الحج أنه أوحى لي باقتراح أن نختتم كل موسم حج بتكريم كل من بذل جهدا في الحج سواء من الأفراد أو المؤسسات في احتفال رسمي نحتفل خلاله بكل أهل مكة ممن خدموا الحجيج، وأهل مكة هنا هم كل من خدم سواء من سكانها أو من خارجها، ومن قدم خدمة متميزة أو نادرة يكون له تكريم واحتفاء خاص خلال هذا الحفل، علنا نعوض من لم تشجعهم مؤسساتهم بالشكل المطلوب ونرسخ لثقافة التكريم للأحياء.

(الخبير أول ركن) سلمان بن عبد العزيز وزيرا للدفاع

في مقال سابق وبمناسبة توجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لعلاج انزلاق غضروفي في إحدى فقرات الظهر قلت إن ظهر الملك عبداللة يحمل هم أمة بأكملها إلى جانب هم وطن يريد أن يرفعه إلى أعلى الدرجات ويؤمن حاضره ومستقبله بمشيئة الله، وما حزمة الأوامر الملكية التي صدرت بالأمس وبعد بضعة أيام من مبايعة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وليا للعهد إلا دلالة واضحة على أن هذا القائد الملهم يستمد إلهامه من توفيق إلهي ونعمة من الله أنعم بها على هذا البلد الأمين ليبقى أمينا آمنا وفي أيد أمينة، وهذا التوفيق المبني على حسن النوايا والإخلاص في تحمل الأمانة العظيمة هو ما يجعل قرارات هذا الملك الصالح تتسم بالحكمة والسداد وبعد النظر ويحالفها توفيق وقبول واستبشار لأنها تنبع من قلب مخلص وتقودها نظرة ثاقبة ويحدوها نية خالصة لتحقيق الصالح العام دون أن تشوبها مصالح خاصة أو يعيقها تردد أو يؤخرها توانٍ.

تلك الحزمة من المراسيم الملكية ماكان لأحد منها أن يخرج قبل الآخر ولا في معزل عنه فهي عدة قرارات في قرار واحد يهدف إلى مواكبة أحداث، لا شك أن أهمها رحيل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ــ تغمده الله بواسع رحمته، ومتغيرات عصرية جعلت كل حقيبة من حقائب المسؤولية التي بدأت صغيرة في عصر نشأتها أصبحت أكبر بمراحل عما كانت عليه، وأصبح توزيع المسؤوليات أمرا حتميا تقتضيه طبيعة المسؤولية وسرعة نموها.

سلمان بن عبد العزيز الرجل الذي لم يكن مجرد حاكم للمنطقة الوسطى أو أميرا لمنطقة الرياض على مدى 56 سنة، بل كان رجل المسؤوليات المتعددة سواء على مستوى العلاقات الدولية من موقعه كحاكم للعاصمة أو العمل الوطني أو العمل الخيري أو حتى فيما يتعلق بشؤون الأسرة المالكة فهو ركن قوي من أركان الأسرة، كما أنه كان ولا زال الصديق للإعلام وللرأي العام والمرجعية التاريخية لكل ما يتعلق بهذا الوطن إلى جانب ما قدمه من عطاء لعشقه الرياض، وخبير في حجم سلمان بن عبدالعزيز عندما يتولى وزارة الدفاع فإنما يجسد تطبيق المقولة الخالدة لخادم الحرمين الشريفين «وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه» وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز بهذا التعيين هو أول وزير لوزارة الدفاع بمسماها الجديد وبهذه العناصر مجتمعة فإنني أستطيع أن أقول إنه (الخبير أول ركن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع) هذا من جانب المسؤولية الجسيمة كوزير للدفاع إلا أن ثمة أمرا مهما آخر في هذا التعيين وهو أن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع أصبح عضوا في مجلس الوزراء ورجل مثل سلمان بن عبدالعزيز عندما يحضر هذا المجلس الذي يشرف برئاسة خادم الحرمين الشريفين وتواجد ولي عهده الأمين هو بلا أدنى شك ركن ثالث مهم وأساسي سيكون له دور كبير في ذلك المجلس العامر بكل من فيه.

وفي تعيين صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبد العزيز أميرا للرياض انتقال سلس للمسؤولية، فالأمير سطام كان وعلى مدى 45 سنة نائبا لأمير الرياض وعضده الأيمن وليس بالغريب على الإمارة وعلى أهل الرياض وليست مسؤوليات الإمارة بالغريبة عليه، كما أن عضده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سعد بن عبد العزيز الذي عين نائبا لأمير منطقة الرياض عمل نائبا لأمير منطقة القصيم قرابة عقد من الزمن وعمل مستشارا في وزارة الداخلية مدة طويلة فجمع بين خبرة العمل في الإمارة ووزارة الداخلية.

فصل الطيران المدني عن وزارة الدفاع خطوة ضرورية حتمية اقتضتها المتغيرات السريعة وتنامي المهام والمسؤوليات وحجم كل منهما، فعندما ربط الطيران المدني بوزارة الدفاع لم يكن الطيران المدني يعدو ناقلا حكوميا واحدا وأسطولا محدودا ببضع طائرات، لكن الوضع تغير وتطور بشكل سريع على المستوى العالمي وأصبح التنافس في صناعة النقل الجوي محتدما يستدعي استقلالية الطيران المدني بالكامل والتوسع في مجال تخصيص الناقل الجوي والترخيص لمزيد من شركات النقل والسعي لمعالجة مشاكل الناقل الأكبر ليواكب سرعة تطور شركات الطيران العالمية التي لا تقل عن سرعة الطائرات الحديثة نفسها، وبذلك فإن قرار الملك ــ حفظه الله ــ بفصل الطيران المدني عن الدفاع يعكس طموحا ملكيا بأن يحلق الوطن عاليا بذات الجناحين منفصلين، وزارة دفاع متفرغة للذود عن حمى الوطن أرضا وجوا وبحرا تؤمن بمبدأ وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه، وطيران مدني بمستوى طموح وإمكانات وطن لا يرضى بالقليل وتعود الريادة، وتعيين صاحب السمو الأمير فهد بن عبدالله بن محمد آل سعود رئيسا للهيئة العامة للطيران المدني إعلان عن نية لإحداث نقلة نوعية في الطيران المدني كما أن من الحكمة تعيين الدكتور فيصل بن حمد الصقير نائبا للرئيس خصوصا أنه الخبير الهندسي والإداري في هذا المجال.

المهام الجسام التي يضطلع بها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز ولي العهد ــ يحفظه الله ــ حتمت أن يتولى زمام رئاسة ديوان ولي العهد رجل بحجم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز بمالديه من خبرة وكياسة وقدرات على تولي شؤون ديوان ولي العهد.

كما أن تعيين رجل بخبرة وكفاءة عبدالرحمن بن علي الربيعان سكرتيرا خاصا لسمو ولي العهد سينعكس إيجابا على جميع الملفات التي تعنى بالوطن والمواطن فالرجل مشهود له بأنه طاقة خلاقة وشعلة نشاط.

أي احتساب هذا؟!

وعدتكم بالأمس أن أعود لمتابعة مأساة الحجاج الفقراء الذين سجلوا في حملة المكتب التعاوني لحجاج الجاليات والأسر الفقيرة في النسيم في الرياض بعد أن أرجعوا من نقطة التفتيش لعدم وجود تصريح، فقد توقفنا إلى ساعة كتابة المقال فجر الجمعة وهم يذهبون للنقطة ويعودون، لقد استمر ذلك حتى الحادية عشرة والنصف قبل الظهر (من الساعة السادسة مساء الخميس، أي أكثر من 17 ساعة) بعدها تم تمريرهم!!، ونحمد الله أنهم مروا لأن الحجاج لا ذنب لهم وإنما هو ذنب شباب المكتب وهم بلا أدنى شك من المجتهدين المحتسبين ولكن ليس كل مجتهد مصيبا، وهم بما فعلوا إنما جازفوا بحج هؤلاء الفقراء وجازفوا باحتساب من احتسب وتكفل بحجهم ودفع عنهم أملا في الأجر والثواب وقبل هذا وذاك جازفوا بالعمل الدعوي والاحتساب فشككوا (دون قصد) في هذا العمل الخيري النبيل وأساءوا (دون قصد) لتاريخه الطويل الناصع البياض المرصع بالإنجازات.
هذا الموقف يتطلب من ذلك المكتب وغيره إعادة النظر في توزيع المهام وعدم إيكال أعمال حساسة تتعلق بالترتيب لعدد كبير من الناس في شأن أساسي كركن مثل الحج، لشباب مجتهد متحمس مندفع لا يعترف بالتخطيط والتثبت، فكان الأجدر أن يتولى الترتيب والتأكد من سلامة الإجراءات كبار المحتسبين ويترك لصغارهم العمل الميداني مثل خدمة الحملة وتنظيم خدماتها، فواضح مما حدث أن عنصر المجازفة لعب دورا في إمكانية حرمان مئات الحجاج من الفقراء والجاليات من أداء هذا الركن، كما أن طريقة التعامل والرد على شكوى الحجاج كانت تفتقر لحكمة الكبار، فتخيل لو أن امرأة أو رجلا من الجاليات دخل للتو في الإسلام وحجج دون مقابل ثم حدث ما حدث من انتظاره 17 ساعة وعندما اشتكى قيل له (هو أنت دافع شيء حتى تشتكي؟!!) كيف سيكون موقفه من الدين وأهله خصوصا أنه لم يدرك بما يكفي أنه الدين العظيم الذي جاء في كتابه المنزل «يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس.. الأية»، كما أن من تبرعوا للفقراء من الحجاج وضعوا الثقة في هذا المكتب الدعوي أملا في أفضل خدمة للحجاج ولو علموا خلاف ذلك ما قبلوا خدمة ناقصة «يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد».

حجاج فقراء خدعوا وحسبهم الله

حملة في الرياض تابعة لمكتب النسيم التعاوني لحجاج الجاليات والأسر الفقيرة أو هكذا عرفها أهل الخير، يقوم عليها شباب ظاهرهم التدين والله حسبهم وحسيبهم، قاموا بتسجيل أعداد كبيرة من الحجاج السعوديين الفقراء، ممن كانوا يبحثون عن من يعينهم على أداء هذا الركن عن طريق الحملات الخيرية، وحين لم يجدوا تكفل بهم أهل الخير من المواطنين فدفعوا لهذه الحملة مبلغ 3500 ريال عن كل حاج لا تشمل قيمة الهدي وهو بذلك مبلغ مجزٍ خصوصا أن النقل بالحافلات وخدمات الحملة خدمات عادية بدليل استثناء قيمة الهدي من رسم الاشتراك في الحملة، وبالفعل تم تسيير ثلاث حافلات جلها من السعوديين الفقراء الذين ودعوا أبناءهم وأودعوهم من يرعاهم أملا في إتمام الحج بيسر وسهولة خصوصا أن تكاليفهم مدفوعة مثلهم مثل غيرهم بصرف النظر عن من دفع؟!، لكن ويا للمفاجأة بل يا للعار فقد وصلوا إلى الميقات وأحرموا وعند وصولهم لنقطة الدخول تبين أن الحملة ليس لديها تصريح الدخول مع أن جميع الحجاج لديهم التصريح وشهادات التطعيم وجميع أوراقهم سليمة فتم إرجاعهم كون الحملة لا تحمل التصريح المطلوب، وكانت تعول على وجود من يسهل دخولها دون تصريح وهذه مخالفة للنظام والتعليمات الواضحة والمكررة وقبل ذلك مخالفة لتعاليم الدين بارتكاب إثم عظيم في حق هؤلاء المساكين وخيانة للأمانة ،فقد ائتمنهم كل موسر تكفل بقائمة من الحجاج خصوصا أنهم حصلوا منهم على وعد وعهد بأن حملتهم نظامية وليست تجربتها الأولى.
حتى ساعة كتابة هذا المقال الخامسة فجر الجمعة وأنا على اتصال بالحجاج وهم منذ السادسة مساء الخميس يذهبون ويعودون من الميقات إلى نقطة الدخول وتفشل محاولات الحملة في إدخالهم ويقترحون عليهم الترجل والمشي على الأقدام ليتسنى إدخال الحافلات خالية ثم التقاطهم، وفي ذلك خداع وإرهاق للحجاج وخطورة من أن يفقد بعضهم أو كلهم، أفلا يتقي هؤلاء ربهم في المسلمين؟! وأي ضمير وورع في من يجازف بأمنية حاج وجهده؟! ومتى يتم وضع حد لمآسي حجاج الداخل خاصة الفقراء منهم ممن لا يقدرون على حملات الخمسة نجوم المكلفة؟! لقد صعقت برد أحد القائمين على الحملة عندما عاتبته ليقول بكل صفاقة (هم دافعين شي؟!).
غداً يتضح مصيرهم ونكمل.

تسب الحكومة؟!

العقلية القديمة غير القابلة للتجديد ومواكبة العصر هي مشكلة المشاكل وهي سبب كل علة، ومبرر كل رجوع للوراء سواء في العمل أو القول، وبعض المسؤولين يرى أن النقد الصحافي يؤرقه أو يكشف ستر الجهة التي يديرها، ويعري عيوبها أو يزلزل مكانته ومكانه، فيفقد قدرته على التركيز وتضعف ذاكرته إلى درجة تنسيه أننا نعيش في عصر لا ستر فيه في ظل ثورة الإعلام الحديث ووسائل التقاط الحدث ونشره بمجرد ضغطة زر جوال، بل لم تعد ضغطة فالضغط أصبح قديما، بطيئا، يحتاج إلى جهد، لقد أصبحت بنعمة الجوالات الذكية لمسة أو مسحة أو حتى كلمة (أرسل)، ينسى بعض الوزراء والوكلاء والمديرين أنه لا عاصم اليوم من موج الإعلام الهادر إلا رحمة الأداء بإخلاص وأمانة وقوة وعطاء مستمر وشفافية كافية وصدق مع القيادة ومع الناس ومع النفس وقبل ذلك مع الله.
نفس العقلية هي التي لا زالت تتمسك بأن النقد الصحافي هو طعن في جهود الدولة، مع أن هذا الإيهام احتيال والتفاف على أصل الحقيقة وهي أن من يطعن في جهود الدولة هو المسؤول الذي لا يقوم بمسؤوليته على الوجه المطلوب ولا يستغل ما منحته الدولة من مال وإمكانات في تشريفها وعكس الصورة الحسنة عن جهودها، مع أن صاحب ذات العقلية يسمع ويرى أن الدولة بقيادتها ورجالها الحكماء هي الأحرص على أن تلعب الصحافة بكل فروعها وأنواعها دور العيون المتحركة للدولة لتسليط الضوء على مواطن القصور مثلها في ذلك مثل الجهات الرقابية عندما تكتب تقاريرها عن القصور والنواقص والثغرات والهفوات، فلا فرق بين تقرير الجهة الرقابية وتقرير الصحافي أو الكاتب المتثبت إلا النشر، والنشر كما اتفقنا، سبق أن قلنا أصبح أمرا يسيرا وواقعا بمجرد لمسة أو مسحة على شاشة جوال!!، بل إن نقد الصحف السيارة أكثر تثبتا ومسؤولية ومصداقية وقبولا من الإعلام الشخصي مجهول الهوية.
تلك العقليات القديمة غير المتطورة أو المتقادمة بعمد تلافيا للاعتراف بقصورها وتقصيرها تذكرني بعقليات عربية قديمة كانت إذا سمعت شخصا ينتقد خدمة عادية بسيطة، نظرت إليه بتوجس وتهديد قائلة:(هاه تسب الحكومة؟!!).

قالوا وقلنا

** قالت وزارة الشؤون الاجتماعية ردا على حادثة وفاة طالب دار التوجيه بأزمة ربو: حالة الطالب الصحية تابعناها في عيادة الدار، وطلبنا منه الاتصال بوالدته لمعرفة نوع الإبرة التي بدأ يأخذها أخيرا.
* قلنا: نتابع حالته الصحية ولا نعرف الإبرة التي يأخذها إلا من أمه!! هذه في حد ذاتها أزمة تجيب الربو.
**
** قالت (عكاظ) إن موردي الأرز يستبعدون ارتفاع أسعار الأرز محليا لضخامة المخزون.
* قلنا: ( عندما رفعتم سعره كان المخزون أضخم ولكن في مستودعات سرية!! ).
**
** قالوا: زيوت سيارات مقلدة تغزو الأسواق والمستهلك يتساءل كيف يسمح بإدخالها؟!!.
* قلنا: معها زيوت دهن سير!!.
**
** قالوا: الاستغناء عن المقيمين وتشغيل الفتيات السعوديات في صناعة الملابس العسكرية.
* قلنا: (أجزلوا لهن العطاء، على الأقل يفكوننا من العمالة الوافدة!!).
**
** قالوا: سيف الإسلام القذافي يقترح تسليم نفسه عن طريق هيئة أممية إنسانية ووسيط ألماني.

*قلنا: (خايف «يستلمونه» الثوار ويجيه بوكس على الفم يخليه بدل مايقول طز يقول طث!!).
**
** قالت لجنة مكافحة الفساد لمديري الأجهزة الحكومية : الرد خلال 52 يوما أو إخضاعكم للتحقيق الموسع.
* قلنا ( والتحقيق الموسع كم سنة؟!! ومتى تعلن نتيجته؟!!).
**
** قال عنوان صحفي: عفوا أيها الرجال .. فالنساء يتأنقن لبنات جنسهن فقط!!.
* قلنا: ( أفا !!).

بين وزارتين

بالأمس وبعد الحديث عن رفض وزارة الشؤون الاجتماعية العرض المجاني من شركة تأمين مساهمة للتأمين على اليتامى، وعدتكم بأن أعطيكم مزيدا من التفاصيل عن خلفية تاريخية لدور البيروقراطية في إعاقة أعمال الخير بسبب اجتهادات شخصية ممن لا يعيش ولم يعايش ذات المعاناة، فمنذ قرابة ثلاثين سنة أجريت تحقيقا صحفيا عن دار رعاية المسنين (دار العجزة) بالرياض أوضح من خلاله مدير الدار آنذاك الأستاذ عبدالرحمن التويجري وجود نواقص كثيرة من الأساسيات للعجزة بدءا بالأسرة والكراسي المتحركة وانتهاء بملاعق الطعام، عندها رغب الشيخ عبدالعزيز الشويعر (أحد كبار تجار العقار) بالتبرع العيني للدار بشراء كل احتياجاتها ويسلمها بنفسه للدار، وفرح المدير فرحا شديدا لكنه صدم برفض وكيل الوزارة آنذاك للتبرع، بحجة أن الوزارة لا تقبل التبرعات، فحرم نزلاء الدار وعلى مدى أكثر من عشرين سنة من التأثيث اللائق، وحادثة مقال الأمس عن التأمين الصحي على الأيتام تدل أننا رغم تغير الكثير من المفاهيم حول ضرورة إسهام القطاع الخاص وأدائه لمتطلبات المسؤولية الاجتماعية لا زلنا نعيش ذات العقد ولكن بصورة أحدث وربما أخطر تتمثل في أسلوب (يتم التبرع عبر دهاليزنا، ويقوم المتبرع بالمسؤولية كاملة، ويحمل الجمل بما حمل).
وزارة الصحة هي الأخرى لعبت دور الحرمان من التأمين الصحي وتطبيق النظام الجاهز المدروس المقوم والمفصل منذ عهد الوزارة السابق (نظام بلسم للتأمين الصحي)، ولكن لسبب آخر ونحن ندفع الثمن، بكل فئاتنا، يتيما ومن له عائل وفقيرا وغنيا!!.
ذات الخلل الإداري هو الذي يجعل الممرضة (أهم عناصر الرعاية الصحية وأكثرها شحا) لاتحصل على حقها في بدل عدوى إلا بحكم قضائي!! والحكم القضائي الصريح بعد المداولة يدل على أن حقها في البدل كان واضحا، وحرمت منه بسبب تعنت إداري سيحرمنا من التحاق بناتنا بهذه المهنة الهامة جدا المطلوبة، لأن انتشار خبر الحصول على البدل بعد مشقة ومحاكم سيطرد القلة التي تفكر في الالتحاق بالتمريض، مع أنه بدل قليل مقارنة بما يحصل عليه الإداريون من بدلات.
التأمين التطوعي المجاني، ونظام بلسم وبدل العدوى للممرضة جميعها حقوق منحها لنا الوطن بسخاء، لكن أحدا يحرمنا منها بشح فكر إداري.

البيروقراطية التي لا ترحم !!

معلوماتي المؤكدة كصحفي تؤكد أن شركة تأمين صحي مساهمة رغبت في التأمين الصحي مجانا وتطوعيا ودون مقابل على الدور التابعة لمكتب الإشراف الاجتماعي بالرياض وهي دار الحضانة التي تؤوي الصغيرات ودار التربية للبنات كمرحلة أولى، تتبعها مراحل تدريجية حسب جدول المؤسسة الدقيق والمدروس لتغطية كافة المناطق والفروع، لكن البيروقراطية أعاقت هذه الخطوة الإنسانية (اللقطة) التطوعية، بحجة أنها تريد من هذه الشركة التأمين على جميع الفروع دفعة واحدة وفي نفس اللحظة، حسنا أيها الأذكياء أقبلوا ما جاءكم تبرعا وحثوا شركات التأمين الأخرى أن تحذو حذوه أو أن تعطيكم سعرا رمزيا ريثما تستعد هذه الشركة لتغطية بقية الفروع حسب جدولها وإمكانياتها!!، لقد جاءكم خير فهل تقولون ليس لدينا له ماعون؟!!.
المعلومة الأخطر هي أن ذات الشركة سبق لها وأن أمنت صحيا على الدور التابعة لذات الوزارة في جدة وبسلاسة ودون أي معوقات!!، أتدرون لماذا وكيف؟؟، لأن مديرة مكتب الإشراف في جدة فرحت بالعرض المجاني واستخدمت ذكاءها وقدرتها على اتخاذ القرار ولم تطلب رأيا بيروقراطيا في خطوة إنسانية كهذه، بينما رأت مديرة مكتب الإشراف في الرياض أن (تستنير) برأي الوزارة فلم ترى الخطوة النور!!، تماما مثل كل خطوة تمر بتعقيدات!!.
هذه المعلومات الموثقة حصلت عليها على خلفية كتابتي عن الطفل (13 عاما) الذي مات في إحدى دور التوجيه التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية من أزمة ربو دون أن يسعف بإعطائه بخاخ توسيع الشعب أو طلب الإسعاف له، وذلك الطفل وغيره كثر لو أمن عليهم صحيا مجانا أو بمقابل لكان يعالج أصلا من الربو ويمنح الدواء والنصيحة وطريقة الاستعمال والرعاية الصحية الكاملة.
غدا أعطيكم مزيدا من التفاصيل عن خلفية تاريخية لدور البيروقراطية في إعاقة أعمال الخير وحرمان المستحقين بسبب اجتهادات شخصية ممن لا يعيش ولم يعايش ذات المعاناة.

امنعوا التصريحات

لو عمل كل مسؤول ربع عدد تصريحاته الصحفية ساعات إنجاز فعلية لصلحت حال وزارته خلال دقائق، فقديما كانت تصريحات الوزراء و الوكلاء لوسائل الإعلام عن المشاريع والمنجزات تقتصر على التعريف بمنجز قد ولد فعلا وظهر على أرض الواقع، وما التصريح عنه للصحف إلا لهدفين: إما لتبشير من لم يعلم بولادته أنه ولد حيا سليما معافى، وكاملا غير منقوص، أو للتعريف بطريقة الاستفادة من المنجز والتعامل معه، وكان الرد على من يطالب (أنذاك) بعدم إشغال ورق الصحف بأخبار المنجزات والمشاريع والتصريحات المرتبطة بها جاهزا ومقنعا وهو أنه لتعريف الناس بمنجزات الوطن وللحديث عن نعمة ( وأما بنعمة ربك فحدث).
اليوم الوضع اختلف أو قل انعكس تماما فنحن أمام سيل من التصريحات الوزارية عن أماني لم يبدأ العمل بها، ووعود مستقبلية لا تتوفر أدواتها، و جمل إنشائية يقولها من لايدرك أبعادها وربما لا يعرف معناها، خطط كاملة ومتكاملة، و استراتيجيات شاملة، ومنظومات عمل مؤسسي، وأحلام خيالية ووعود براقة و مشاريع كبيرة يعد بها المسؤول، ويمني بها المواطن وهو أعلم الناس باستحالة تحقيقها، لكنه يراها وسيلة للبقاء أو مواصلة البقاء و التجديد وحسب، ولا يحسب الحساب لنتائجها على مصداقية التصريح و نفسية المواطن وتأثيرها في خلق بيئة عمل متبلدة وبليدة عندما يقرأ كل موظف في مؤسسة ووزارة تصريحا لمسؤولها الأعلى يعد فيه بشيء يعلم الموظف أن لا أساس قائما لتحقيقه، وأن مصيره التندر به.
العيب الأكبر والأخطر لتصريحات الوعود الزائفة المستهلكة الكثيرة والمتكررة أنها تؤثر سلبا على التصديق بوعود حقيقية لها أساس من الصحة و تطمينات صادقة تتأثر مصداقيتها لدى المواطن سلبا بسبب السيل الجارف من التصريحات والوعود التي يمر عشرات أضعاف زمنها الموعود ولم تتحقق، ويحتفظ المواطن بقصاصات الصحف التي نشرت فيها وقد غير الزمن لون ورقها ولم تتغير الحال ولم يصدق الوعد.
لنجرب ونمنع منعا باتا التصريح بوعود أيا كانت ونقصر الحديث الصحفي على مؤتمرات صحفية لما تم إنجازه و أخبار تبشر بما تمت ولادته فعلا و سنجد أن الورق قد قل والأرق قد اضمحل و أن البقاء للأصلح.

لا خلوة في ستوديو بيروت!!

أصابت الدهشة الإعلامية المشهود لها بالقدرة على صنع حوار جذاب جيزال خوري، وبعد مرور نصف ساعة على حوار ساخن في برنامج ( ستوديو بيروت ) على العربية مع لؤي الزعبي أمين «حركة المؤمنون السورية» وهو من محافظة درعا، ومن أشد المناوئين لحكم بشار الأسد وأثمن المطلوبين لذا يلقب بـ (الصيد الثمين )، أما سر دهشة جيزال خوري فهو «أن لؤي لم ينظر إليها طوال مدة الحوار» فكان ينظر إلى أسفل متحاشيا النظر إلى المحاورة المندهشة فسألته سؤالها الذي أصبح (مشهورا) في وسائل التواصل الاجتماعي يوتوب وفيس بوك وتويتر فجاءها الجواب الذي أضحى (مشهودا) في قلوب من سمعوه. قالت له: (وافقت على إجراء الحوار معي، وأنا أشكرك لكنك لم تنظر إلي طيلة النصف ساعة لماذا؟!)، فرد على الفور ( هو هذا الجديد في الذي نطرحه، أنا سيدة جيزيل، لست موكلا في أن أحجبك، أنا موكل في أن أغض البصر، أنا أمرت شرعا أن أغض البصر لكنني لم أؤمر شرعا أن أضع الحجاب على رأسك!!، ولا أعتبره لا نوعا من الاحترام ولا سواه لذلك لم يكن الأمر بالنسبة لي محط نظر أصلا ) انتهي. ذلك الجواب الشافي أظنه ( والله أعلم ) إلهاما من الخالق سبحانه يلهم به عبده المؤمن؛ ليقول قولا يبقى صداه يتردد بين جدران القلوب فيمسح الصور المغلوطة، ويصفي الماء العكر الذي يحاول من في قلوبهم مرض الاصطياد فيه؛ للنيل من أخلاقيات الإسلام التي يتمسك بها المؤمن لنفسه، وبنفسه؛ فيصورونها على أنها اعتداء على خصوصيات الآخرين، وكأنهم حينما يقرأون أو يسمعون من يقرأ ( إنك لا تهدي من أحببت ) على أعينهم غشاوة وفي أذانهم وقر وران على قلوبهم. لؤي لم يأت بجديد، فهذه هي تعاليم الدين الحنيف، وأخلاقيات السواد الأعظم من المسلمين، لكنها تتجدد لأن البعض ممن لا تروق له ثوابت الدين، ولا رخصه، ولا ما تشابه فيه، يصر على وصم المسلمين بالمتشددين، والتدخل في شؤون الآخرين، ويحاول جاهدا ترسيخ هذه الصورة فإذا جاء موقف مثل هذا بدا وكأنه جديد؛ والواقع أنه أصل ومتأصل، والشيخ لؤي عندما قال: « هذا هو الجديد في الذي نطرحه» إنما كان يقصد طريقة الطرح، وليس التعاليم أو الخلق الأصل المتأصل. بقي أن نقول إن بعض المعلقين على ذلك المقطع ذهب إلى أنه إحراج للمذيعة؛ لكن الواقع أنه إحراج كبير لمن علق بالقول (مادام لا يريد أن ينظر إليها فلماذا يختلي بها والاختلاء أكبر) فهؤلاء عندما أحرجتهم حكمة الرد، وقبلها ثبات الموقف عادوا إلى ما كانوا يعارضونه وهو نبذ الخلوة (كلمة حق أريد بها باطل )وأنستهم قلة حكمتهم أن لا خلوة في ستديو بيروت الذي يعج بالمصورين.

رابط الفديو:

http://www.youtube.com/watch?v=GvYHAn19zts&feature=related