التصنيف: بصوت القلم

قالوا وقلنا

** قال سيف الإسلام القذافي: أنا بخير و(طز) فيكم يا جرذان.

* قلنا: (بكرة تقول حراااام عليكم!!).
**
** قال عبدالرحمن شلقم: القذافي قصير ويلبس كعبا عاليا ليطول نفسه.
* قلنا: (القرع لما استوى قال للخيار يا لوبيا، من طولك؟!!).
**
** وقال شلقم أيضا إن القذافي لا يخاف من ربه ولكن يخاف من أمريكا.
* قلنا: (ومن يخدم خارجيته تسع سنوات يخاف من الي يخاف من أمريكا ولا يخاف ربه!!).
**
** قالوا: السفير الأمريكي في دمشق يغادر في إجازة مفتوحة مؤكدا أنه لا يأمن على نفسه!!.
* قلنا: إجازة ولادة التدخل العسكري!!.
**
** قالوا: وفاة رئيس هيئة الأسواق بعسير نتيجة طلقة في الرأس من مسدس حدث ومجرم كان يشارك رجل أمن في نقلهما عبر طريق بري.
* قلنا: (ألف باء احتياطات نقل المجرمين تحذر من تمكينهم من الاقتراب من السلاح!!)
**
** قالوا: مستشفى ينفذ فرضية استقبال عشرين حالة طوارئ.
*قلنا: (الفرضية لكي تكون واقعية لازم يقولون ما فيه سرير!!).
**
** قالوا: إحدى السيدات من أعضاء جمعية حقوق الإنسان تطالب بعدم وضع سواتر ولا حواجز ولا استخدام دوائر تلفزيونية تمنع رؤية المرأة عند مشاركتها في مجلس الشورى بحجة أن ذلك يهمشها ويؤثر فيها نفسيا.
* قلنا: جمعية حقوق الإنسان ليس فيها (سواتر) ولم تقدمي لها ما يذكر، على الأقل السواتر تستر النائم!!.
**
** قالوا: بلدية الفويلق تستخدم سيارة نقل عمال النظافة المتسخة بالزيوت والروائح الكريهة لنقل جثث الموتى إلى ثلاجات الصحة.
* قلنا (ضاعت حرمة الميت ويا بخت من قدر ينقل جثة والديه في سيارة نظيفة إلى ثلاجة خضار!!).

ارحمونا.. كيف نطعم 60 مسكيناً؟!

قالت وزارة الشؤون الاجتماعية على لسان أعلى مسؤول فيها إنها ستقطع يد العوز، وسوف تنهي الفقر. هذه خطوة جميلة ينتظرها الكثيرون، بل هي أمنية ونحن مجتمع يحب الأماني، طموح ينتظر الوعود وإن تأخرت، لكنه يحب أن يتحدث كل في مجال عمله وصلاحياته ويعد بما يستطيع، ويقوم قبل ذلك بما هو في متناول يده ومن صميم عمله بالدرجة الأولى، وبما هو ميسر عمله إذا عمل كل عامل بما يرضي ربه وضميره. ومن أبسط الأمثلة وأيسرها؛ تحسين أحوال دور الرعاية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، والرقابة على التعامل مع نزلائها، والسلوكيات داخلها، وتلبية احتياجاتها، وتحريك ركود الخدمات الاجتماعية في المجتمع؛ لتخفيف التراكمات والضغوطات الاجتماعية والنفسية التي تصاحب المشاكل الاجتماعية والحوادث والمصائب والبطالة والخسائر الاقتصادية، وكل الإرهاصات التي تعاني منها الأسرة والفرد وتستفرد بهم دون عون ولا دعم.
ومع كامل احترامي لوزير ووزارة الشؤون الاجتماعية، فإن علاج الفقر وقطع يد العوز هي استراتيجية بادر بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز منذ زيارته المشكورة للفقراء في بيوتهم، وأوكل العمل على رسم خارطة طريقها والسير فيها بروية وحكمة إلى جهات عليا عديدة ومتعددة المهام، من بينها وزارة الشؤون الاجتماعية، لكنها ليست الوحيدة ولا الرئيسة في استراتيجية بهذا الحجم، فأرجو ألا يتم اختزال وتحجيم مثل هذه الاستراتيجيات والخطط ثاقبة الرؤية وبعيدة المدى بتصريح وزارة ينتظر منها القيام بمجال اختصاصها وعملها اليومي، وإحكام إشرافها على المؤسسات الاجتماعية أولا لإثبات أنها قامت بدورها وحسب.
إن قطع يد العوز وعلاج الفقر ليس مادة لتصريح عابر ولا يجب أن يكون كذلك، فهل تنتظر منا وزارة الشؤون الاجتماعية بعد هذا الوعد أن نصدقها ونقلق مستقبلا من صعوبة إيجاد ستين مسكينا نطعمهم كفارة من لم يصبر في نهار رمضان أو كفارة تحريم، ثم نقول للوزارة ارحمينا وأبقي لنا ستين فقيرا؟!.

وزير قبل رأس جندي ورحل

درس ضمن عدة دروس قدمها ذلك المقطع من الفديو في الوقت المناسب وفي الزمن المناسب، لكل زعماء وقيادات العالم، ليس العالم العربي وحسب بل كل العالم، كما هي عادة وطني السباق لتطبيق القيم والأخلاق وتسجيل المواقف الإنسانية الواحد تلو الآخر.
لقطة تصور قمة التلاحم بين القيادة والشعب، بين القائد والجند، في زمن الرخاء لا زمن الشدة، وفي وقت الأمن لا وقت الخوف، جسدها إنسان، وزير، أمير، مواطن سمه ما شئت فهو أمر لا يهمه فقط كان همه أن يعود رغم المعاناة مع المرض ليزور جنود الواجب ويصر على تقبيل جبين كل واحد منهم ثم يعود ليصارع المرض ثم يرحل محبوبا، معززا مكرما.
إنه سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد والوزير الذي اختتم عمرا حافلا بالعمل والعطاء والحب والبشاشة بأن زار موظفيه (جنوده) ممن ذادوا عن حماه ليصافحهم واحدا واحدا ويأمرهم بشدة، ويعقد حاجبه لأول مرة وكان دائما (مفلول) الحاجب، ويوقف ابتسامته لأول مرة وكان دائما مبتسما، كل ذلك لكي (يسمحوا له) بتقبيل رؤوسهم على أدائهم لواجبهم.
سلطان بن عبدالعزيز تغمده الله بواسع رحمته كان رجل الحنو والعطف والسعادة والكرم، أكرم الله نزله، لا أعتقد أن صحفيا مخضرما ينسى موقفه من احترام وتقدير المواطن أولا ثم الصحفي ثانيا، عندما عاتب عتابا شديدا وزير إعلام أسبق دفع صحفيا هم بسؤاله، لأن سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله يقدر الإنسان أولا والمواطن السعودي ثانيا وكل من يقوم بعمله ثالثا.
رحمك الله يا سلطان الخير وأوسع نزلك وأثابك على أعمالك الجليلة وجبر عزاءنا فيك وكل ما قد أقوله فيك لن يوفيك فأتوقف.

عار علينا يا شلقم

ما يفعله عبدالرحمن شلقم من (حكي) لخصوصيات رجل عاش في كنفه عشرات السنين، وقبل بتلك العيشة ورضيها رغم هوانها وغرابتها وذلها فيه إساءة لشلقم قبل أن تكون إساءة للقذافي نفسه، فالرضا بالعيش في بلاط هذه طباعه، وقبول مناصب حساسة تحت إمرة من تروي عنه تلك العجائب يا شلقم هو في حد ذاته مهانة ونقص فالراضي كالفاعل، وما أنت وقد رضيت عن الفاعل ببعيد!!، وإذا بليتم فاستتروا، أما سرد تلك الروايات عن الخصوصيات التي ائتمنك عليها رئيسك الهالك، وسربتها بعد فراره وقبل أن يقتل أو بعد قتله (سيان) فهي ضرب من ضروب نقص الشهامة والرجولة، وصفة من صفات المنافق (إذا أؤتمن خان)، ولا عيب عندي يا عبدالرحمن شلقم أن تروي لقناة العربية مواقف تاريخية وسرد للتأريخ كشاهد على عصر حكم لطاغية لازمته، وقبلت أن تكون وزيرا لخارجيته، وممثله في الأمم المتحدة وتخليت عنه بذكاء بعد أن رأيت شرارة فتيل الثورة تبث وميضها، ولكن ما أعترض عليه من سردك هو الوصف الدقيق لخصوصيات وطباع الرجل، وما حرصت على إخفائه في حضرته من لبس الكعب العالي، والثوب الطويل الذي يستره وممن يغار، ومن يغتاب وسلوكياته الخاصة، وهذه ليست من أخلاق الإسلام، ولا من شيم العرب ولا مواقف الرجال، ولو أن كل عربي ، يعيش في كنف بلاط وقرب رئيس، فضحه عبر وسائل الإعلام بهذه الصورة التي لا تهم المتابع العربي ولا الأجنبي وتتعلق بخصوصيات إنسانية فإن أخلاق المسلمين وشيم العرب ومواقف الرجال ستكون موضع شك وتشكيك، فالمتابع الواعي يبحث عن دروس من التاريخ تعينه على فهم مواقف القادة والرؤساء وكيف تنعكس على قضايا الأمة فيحتاط مستقبلا، وأن يعرف نفسيات وأخلاق أهل البلاط، وكيف يقبلون بما ينتقدون وكيف يتعايشون معه سنوات طوالا!! فيعجب لأمرهم ويعوذ بالله من طباعهم، أما كيف يلبس الرئيس حذاءه ومقاس كعبه وطول ثوبه فمن شأن الحديث عنه أن يخلق جيلا عربيا يهتم بالمظهر عن الجوهر وجيل وزراء ورجال بلاط يسردون التاريخ من منظور خصوصيات القائد كإنسان مثل بقية البشر، كيف يأكل وكيف يعطس وكيف يذهب للخلاء وكيف يلبس سرواله وكيف نخلع عنه لباسه لنري الناس سوءته التي أمر الله بسترها.

ثقافة الإعفاء الأهم

طالعتنا (عكاظ) في عناوينها الرئيسة أمس بعناوين بارزة لقرارات إعفاء بعض الموظفين ممن ثبت تقصيرهم في أداء واجبهم، أو مبالغتهم في ممارسة صلاحياتهم؛ فقد أبرز العنوان الأول خبر إعفاء رئيس قسم الحركة في مستشفى الليث الذي تعطلت سيارة الإسعاف التابعة له في منتصف الطريق، بين الشعيبة والليث بسبب عطب إطار، وعدم توفر إطار بديل، ولا أدوات إصلاح الإطار مما أدى إلى تعطيل نقل وإسعاف المصاب الذي كانت تحمله، كما أن الفريق الطبي عجز عن نقل المصاب إلى سيارة الإسعاف الأخرى التي وصلت للدعم بسبب عدم وجود نقالة، أي أن سيارة مستشفى الليث ليست مجهزة لا بإطار احتياط ولا معدات ولا نقالة، وحددت العقوبات الأخرى الحسم ولفت النظر على كل الأقسام «غير الطبية» رغم تقصير «الجهاز الطبي» وهو أمر معتاد تعاني منه المستشفيات في ازدواجية التعامل مع «غير الطبي» و «الطبي» في العقوبات والمميزات فللأول العقوبة المغلظة، وللثاني المميزات، وهذا واحد من أسباب القصور في بعض الخدمات الصحية.
وفي العنوان البارز الثاني خبر كف يد أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتورطين في القضية التي اشتهرت بقضية «المرأة والنعناع».
ولم تكن تلك هي أخبار الإعفاءات الوحيدة هذا الأسبوع، فقد برز خبر إعفاء إداري بعثة منتخب السلة السعودي المشارك في أولمبياد خليجي على خلفية عدم الالتزام بالزي الرسمي الأخضر.
وإعفاء المقصر كردة فعل سريعة لحدوث تقصير واضح في واجبات المنصب، أو تماد واضح في استغلال المنصب بعد التثبت والتحقيق أمر جيد، وثقافة مطلوبة في شتى المجالات، وعلى كافة الأصعدة والمستويات فهي عقوبة مبدئية أولية موجعة وتشفي صدور القوم المتأثرين بالتقصير والمتضررين منه، وبمثل ما يتخذها المدير أو المسؤول في رد سريع على الشكوى الإعلامية؛ فإن عليه أن يتوقعها بخوف ووجل إذا قصر هو في أداء دوره الإشرافي والرقابي، أو وظيفته التنفيذية، أي أن الإعفاء يجب أن لا يقتصر على بعض الموظفين، بل تعم ثقافة الإعفاء من المنصب كل من لا يستحقه، ويقصر نحوه أو يستغله؛ فهي من العقوبات وردود الفعل الفاعلة والرادعة والشافية لصدور المتضررين فإلى الأمام يا وطني.

قـالوا وقلنـا

** قالوا: رجال الجمارك في البطحاء يكتشفون 2544 عبوة مسكرات خبئت على أنها خل طعام!!
* قـلنا: («كفو» يارجال الجمارك لو مرت كان الواحد يرش السلطة بشوية خل يصير مختل).
**
** قال الصحفي منتظر الزيدي لـ(سبق): استغرب منعي من دخول مصر مع أن الحذاء الذي رميته على بوش كان مصنوعا في مصر واشتريته من مصر.
* قـلنا: (تصوب مرتين وتخطي أنت كذا شككت في دقة الحذاء ياراجل).
**
** قالوا: مقطع فيديو على يوتيوب يوضح اكتشاف أحد المواطنين تعدي إحدى شركات المقاولات على مقبرة في منطقة جازان مستغلة غياب البلدية يومي الخميس والجمعة وطمسها للقبور، وإخفاء معالمها، والاستيلاء على أرض المقبرة رغم ظهور إحدى الجثث على سطح الأرض ومدير الشركة يهدد المواطن.
* قـلنا: المقاول واثق ولا يستبعد يهدد الميت «ارجع لقبرك لا أموتك ثاني!!»
**
** قالوا: حليب وأبوال الإبل تجذب الباحثين عن علاج الاستسقاء والكبد والحظائر تتحول إلى عيادات طبية.
* قـلنا: بكرة يطلع تصريح «سرير جنب كل بعير».
**
** قالوا: الهند تطلق حاسبا لوحيا (أي باد) للطلاب الفقراء بـ 35 دولارا.
* قـلنا: مساكين فقراءنا سوف يباع عليهم على أنه من(هونج كونج) بـ3500 ريال.
**
** قال المواطن علي الشهري لعكاظ: أبلغت فرع وزارة التجارة عن وجود ألعاب أطفال تصدر أصواتا مسيئة إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ولم أجد منهم أي تجاوب وتجاهلوني فأبلغت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضبطتها وهي عبارة عن مسدسات ورشاشات أطفال.
* قلنا: ما يضبط الأمور إلا الهيئة.
**
** قالوا: ثمان مواطنات يطاردن أمانة جدة لتطبيق منح منذ سبع سنوات !!.
* قـلنا: ما فيه أصعب من مطاردة الأمانة.
**
** قالت (عكاظ): تسويق 3000 دجاجة فاسدة يوميا على متاجر ومطاعم شهيرة!!.
* قـلنا: (وأنا أقول ليش زبون المطعم الشهير يدخل «نشيط ويأكل دجاج مسحب ويطلع يسحب رجليه»!!).

النواعم في الشورى

ليس من المهنية الصحفية أن يقتصر أخذ المرئيات والمقترحات والانطباعات والأمنيات حول مشاركة المرأة السعودية في مجلس الشورى على أربع نساء فقط يظهرن في كل قناة فضائية ويتكرر ظهورهن وكأنه ليس في البلد إلا أربع نساء، والاحتكار هذا ليس العيب الوحيد فيما يحدث من تحاور حول مشاركة المرأة في مجلس الشورى، فثمة عيب أكبر ولد من رحم العيب الأول ويعكس سطحية واضحة في الطرح حول تلك الخطوة العميقة في مدلولاتها، فالحديث لا يدور للأسف حول القيمة الفعلية لمشاركة المرأة في الشورى بفكرها وهاجسها وتجربتها الثرية ومخزونها العلمي والثقافي، إنما يركز بسطحية ممجوجة على أين ستجلس؟! وبجانب من ستجلس؟! وهل سيكون لها مكان محدد أم أنها سوف تتمتع بحقها، بصرف النظر عن أهمية ومنطقية هذه المشاركة والقبول بها من طرف السواد الأعظم المحافظ من النساء، ناهيك عن شرعيتها، والدولة أيدها الله تشترط التوافق مع الضوابط الشرعية في كل أمر وتم التأكيد على ذلك في كلمة خادم الحرمين الشريفين ــ حفظه الله ــ التي أعلن من خلالها مشاركة المرأة في مجلس الشورى عضوا اعتبارا من الدورة القادمة وفق الضوابط الشرعية.
مجلس الشورى السعودي تميز بالرزانة والعقلانية في الطرح والواقعية في مناقشة القضايا وتقدير التوجه العام للسواد الأعظم الوسطي من المواطنين ونبذه للشاذ من الفكر والقول والعمل وبذلك بقي شامخا في منأى عن ما يحدث حوله في مجالس مشابهة من فوضى وتناحر وهدم، وكان يفترض بالقنوات الفضائية – لو كانت تهدف للصالح العام – أن تكون أكثر عمقا في طرحها لموضوع مشاركة المرأة، وأن تتيح الفرصة لجميع وجهات النظر وعدم التركيز على وجوه مكررة تتفق في التركيز على قضايا هامشية شكلية تتعلق بمكان وطريقة الجلوس وكيفية الدخول تحت قبة المجلس بدلا من التركيز على لب مشاركة المرأة في تنوير المجلس بوجهة نظر نصف المجتمع بصوتها وتصويتها بصرف النظر عن موقع لاقط الصوت، فالصوت على أي حال يصل عبر مكبرات لا يعينها موقع اللاقط بدليل أن نصف المشاركات الأربع المتكررات في الفضائيات يتحدثن وهن يقمن خارج الوطن.
مجلس الشورى السعودي يا سيدات ويا سادة يا كرام بدأ رزينا وواقعيا ينبذ الشاذ من القول، وسيبقى كذلك يعنى بالجوهر لا المظهر وليس في أدنى حاجة لتجمل مصطنع، بمكياج مستورد ونفخ «شفايف وخدود» غير مأمون النتائج.

شياطين في زوايا معزولة

إن كنت قد كتبت بالأمس عن الطالب في دار التوجيه الاجتماعي الذي توفي بسبب أزمة ربوية متوقعة ترك يعاني منها دون استدعاء الإسعاف ودون إعطائه (بخاخ) الربو ودون أدنى مساعده، فإنني قد كتبت منذ 9 سنوات وفي جريدة الرياض وتحديدا في 22/7/2002م مقالا تحت عنوان أسرى الحواجز لمن يشتكون؟ محذرا من هذه الحادثة قلت فيه مما قلت (أرجو أن تخصص دائرة أو هيئة مستقلة تعنى بتقصي أحوال وظروف فئات من المواطنين لا يستطيعون إيصال شكواهم لأنهم يقبعون خلف أسوار لا تسمح لهم بالخروج لأسباب وظروف متعددة ومختلفة ولكنهم غير قادرين على المطالبة لا حضوريا ولا في الصحف ولا في «الإنترنت» وهؤلاء أعانهم الله لا أدري كيف سيتحملون المعاناة اليومية، سواء ممن يتعاملون معهم أو من قصور الخدمات أو من سوء الأحوال الصحية أو كل هذه الظروف مجتمعة. إذا كان القادر على الشكوى والوصول عبر عدة قنوات، سواء المقابلة المباشرة أو الاتصال الهاتفي أو عبر الصحافة والشبكة العنكبوتية يشتكي بحرقة وألم رغم قدرته على التنفيس عن نفسه بالشكوى، فكيف ستكون حال من يتولد لديه الضغط يوما بعد يوم دون توفر وسيلة ولو للتنفيس. الفئات التي أتحدث عنها كثيرة ومعاناتها أكثر من عددها، وفرص الشكوى لديها معدومة لا تتعدى الشكوى لحكم هو الخصم) انتهى.
لست منجما ولا أضرب الودع عندما توقعت ما حدث لكن واقع القصور يجعلك تعرف ما سوف يحدث وهذا هو الفرق بين من يحتاط قبل حدوث الكارثة وبين من يفجع بعد فوات الأوان.
بعد وفاة ذلك الشاب في مقتبل عمره سيتم توفير بخاخ الربو بالدرزن، لكن شابا آخر قد يموت بسبب نوبة صرع حادة أو انخفاض السكر أو ارتفاعه أو أي عارض آخر فالغفلة عن أداء الواجب وعدم اتخاذ الاحتياطات وعدم سماع الشكوى والملاحظات جميعها شياطين تقبع في زوايا المكان المعزول عن الناس وعن الشكوى وعن الضمير الحي، هذا إن وجد الضمير حيا، وتلك الشياطين لا يطردها زيارة إفطار رمضاني تلميعي إعلامي تجديدي بحت إنما يطردها الإخلاص في العمل لوجه الله والخوف من الله أولا ومن جهة رقابية لا ترحم وخلاف ذلك فإن علينا أن نتوقع مآسي لهؤلاء البشر داخل الأسوار المعزولة (دار توجيه، دار ملاحظة، دار رعاية، سجن، مستشفى، مصحة نفسية، دار مسنين، مستشفى عزل) كل هؤلاء ينتظرون جهة محايدة منفصلة عن الجهة المسؤولة عنهم لتسأل عن أحوالهم.

مات وهو ليس بنتاً!!

أحد نزلاء دار التوجيه الاجتماعي في الرياض طالب في ربيعه الثالث عشر صلى للتو مع أقرانه صلاة الفجر يموت خلال ساعتين بسبب أزمة ربوية علاجها أسهل وأسرع من أن تضع يدك في جيبك وتخرج (بخاخا) لا تتجاوز قيمته عشرين ريالا وتضعه في فمه ليتنفس!!، هذا ما حدث فعلا لشاب من نزلاء دار التوجيه الاجتماعي في مدينة الرياض التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية حسب (سبق) وجوال منطقة الرياض أول أمس، ومن المحزن أن الطالب بذل كل ما يستطيع لينقذ نفسه فقد هاتف والدته وأخبرها بمداهمة أزمة الربو ومكنها من التحدث للموظف (حارس أمن) الذي لم يطلب له الإسعاف لأن أحدا لم يدربه على ذلك وأن الوزارة لم تكلف من يناوب لرعاية النزلاء ممن يحسن التصرف، بل لم توفر لنزيل تعلم أن لديه تاريخا مع الربو علبة (بخاخ) علاج عرض الربو!! ثم تنكر أنها أهملته!! الأمر لم يعد يحتمل الصبر وللصبر حدود، مما يدعو الوزارة إلى إعادة النظر في الوضع وألا تعتبر نفسها وزارة صرف مبلغ ضمان اجتماعي.
مسؤول من الوزارة علق بأنهم شاركوا في دفن الفقيد وتعزية والدته، وهذا في نظرهم هو ذروة سنام الرعاية الاجتماعية، وغدا ستخرج هيئة حقوق الإنسان من (بشتها) لتستنكر ما حدث وستفيق جمعية حقوق الإنسان من سباتها لتصور مع ما حدث (أتحدى الهيئة والجمعية أن تزودنا بتقرير لحالة تابعتاها حتى حصل أهل الضحية على ما يشفي حقهم على أقل تقدير).
البعض انشغل وأشعل الصفحات بالحديث عن ضرورة تمكين الهلال الأحمر والدفاع المدني من دخول مدارس البنات في حالات الطوارئ ونحن نؤيدهم، ولكن نحن أمام حالة وفاة لم تسعف والضحية شاب وليس فتاة، فالمشكلة ليست في الدخول على بنات إنها في الاعتماد على رجال.. ولنا عودة واستكمال.

«تكاسي» مطار الرياض ولغة «العجرا»

ستكون سابقة خطيرة جدا إذا ترك أصحاب سيارات الأجرة السعوديون في مطار الملك خالد الدولي يعبثون في النظام ويفرضون إرادتهم وعنادهم واستغلالهم للناس دون رقيب ولا حسيب ولا منظم، فقد بلغ استهتارهم وتمردهم وتماديهم حدا لا يقبل الاحتمال ويبدو أنهم استنفدوا كل فرص الدعم والتدليل والحماية من الجهات المختصة بهدف إتاحة الفرصة لهم للعمل ودعم سعودة هذا المجال، وكنت أدعمهم بكل ما أوتيت من قدرة على المطالبة بسعودة الليموزين، ومنحهم الفرصة والأولوية قبل أي شركة مستثمرة لكن ما يحدث من هؤلاء في مطار الملك خالد الدولي فاق كل التوقعات لأكثر الناس تشاؤما.
إنني أتحدث عن هؤلاء من واقع متابعة عن قرب وتجربة مباشرة واتضح لي أن أصحاب سيارات الأجرة في المطار تحديدا يريدون استغلال ضعف الراكب وغياب المراقب للإساءة للناس وتعطيل أي مشروع يشترك معهم بهدف تنظيم نقل الراكب من المطار للمدينة بأمن ويسر وصورة مشرفة.
أصحاب الأجرة في المطار يضعون سياراتهم في المسار المحدد الذي لا يمكن الخروج منه لوجود صبات خرسانية للحفاظ على الدور لكنهم يتفقون على عدم إركاب السعودي لأنه يطلب التقيد بالتعرفة مع أنها عالية ومجزية ( 65 ريالا لأقرب حي من المطار) فيقوم صاحب السيارة الأولى برفض الراكب أو فرض ثمن خيالي في انتظار راكب أجنبي لا يعرف التعرفة أو لا يشترطها فتبقى العائلات السعودية ساعات طوالا في انتظار من ينقلهم خصوصا أن المستثمر الجديد المسمى (تكسي لندن) عدد سياراته محدود، وقد شهدت حالات لأسر وصلوا ومعهم مرضى على موعد مع مستشفيات ولم يجدوا من ينقلهم وبحكم حرصي على مراقبة هذا الوضع قبل الكتابة سجلت ما يلي: تجمهر الناس على دورية مرور طلبا للتدخل لإجبار الأجرة على حملهم أو التحرك فرفض رجل الدورية محتجا بتعليمات بعدم التدخل ونصح الناس باللجوء للخصوصي (غير النظامي)!!، شاهدت ثلاثة من أصحاب الأجرة يهددون راكبا بضربه بـ(العجرا) ونقله بـ 65 ريالا للمستشفى!!، ومشادات بالأيدي بين مواطنين وأصحاب الأجرة وتأكد لي أن أصحاب الأجرة السعوديين يشكلون تكتلاً ضد أي محاولة لتنظيم عملية نقل الركاب واشتكى صاحب كبينة مشروع التاكسي الجديد من تمزيق أبواك الفواتير، ومجمل القول إن ما يحدث لا يليق بعاصمة وطني ولابد من سرعة التدخل لفرض تعرفة موحدة ونظام صارم.