كنت ولا زلت مولعا بالمطالبة بحفظ حق سرية المعلومة الشخصية في كل شأن، سرية الحسابات البنكية، وسرية معلومات المريض، وسرية معلومات مشترك الهاتف وخلافها من المعلومات التي يفترض عدم إطلاع كائن من كان عليها إلا بإذن صاحبها أو حكم قضائي، وكنت ولا زلت مولعا باتساع هامش الحرية في الإعلام الرياضي وقدرته على طرح القضايا الرياضية بشفافية عالية نسبة للقضايا غير الرياضية، لكنني لا يمكن أن أكون مولعا ولا موافقا على الخلط بين العشقين: السرية الشخصية، وحرية الصحافة. وقد أثبتت حالات للاعبي كرة قدم سعوديين صحة قلقي على عدم حفظ سرية معلومات المريض وسهولة الحصول عليها، ففي العام الماضي نشرت بعض الصفحات الرياضية خبر إصابة أحد لاعبي نادي الاتحاد السعودي بمرض السكر وعلى الفور تلقف أحد (المهرجين) في برنامج رياضي بالقناة الرياضية الخبر متهكما باللاعب الذي كان في مرحلة تجديد عقد أو انتقال قائلا (أنصح النصراويين لا يأخذون (فلان) ترى فيه سكر).
وتعجبت آنذاك كيف حصل الإعلام على معلومة طبية خاصة باللاعب كمريض، وعندها اتصلت بعدد من الكتاب الرياضيين ومعدي البرامج الرياضية (الرزينة) بضرورة إثارة موضوع سرية المريض وأن كونه لاعبا مشهورا لا يبيح لأي مستشفى أو طبيب الإدلاء بأسراره المرضية علنا ننشر هذه الثقافة (سرية المعلومات)، ومنذ أيام أعلن رئيس نادي الهلال السعودي عبر حسابه الشخصي في تويتر ما نصه أن اللاعب خالد عزيز برر غيابه بأن تدهور وضع والده فجأة أربكه فلم يلق بالا للهاتف، وقام أحد مسؤولي إدارة القدم صباح يوم السبت (بزيارة المستشفى وقابل الطبيب المعالج لوالد خالد!!) فأخبره أن وضعه مستقر منذ عدة أيام وأنه لم يحدث أي تغيير في الحالة منذ فترة، أي أنه لم يحصل تدهور خلال اليومين الماضيين عليه (انتهى).
فبأي حق يتحدث طبيب عن حالة مريض لشخص لا يمت له بأدنى صلة، لولا أن معلومات المريض لا تخضع لأبسط حماية (تقتضي أخلاقيات مهنة الطب عدم تحدث الطبيب عن مريضه لكائن من كان إلا لقريبه المباشر بما يخدم مصلحته، ليس مصلحة نادي ابنه!!) وفي الدول التي تعنى العناية المستحقة بسرية المعلومات الشخصية لا يمكن الإدلاء بتشخيص المرض أو تطوراته إلا لمن يأذن له المريض أو وكيله خطيا.
معاناة المواطن السعودي خالد عزيز من هذا التسريب من تناول الصحف الرياضية له ونعته بالكذاب وإفقاد المجتمع الرياضي الثقة فيه وما سيعانيه أهله وأبناؤه (إن كان له أبناء) من ذلك التسريب أمرا تتحمله ذمة من تناول المعلومة بالنشر ومن علق عليها وهو شأن منفصل يحتاج لزوايا وليس جزءا من مقال، لكن المهم عندي هو حال سرية معلومة المريض بالاستشهاد بضحيتين من المشاهير انتهت بالنشر في إعلام لا يرحم فكيف بسرية معلومة المريض العادي، ثم نقول إننا اجتزنا كل الاختبارات العالمية لاعتماد المستشفيات.
بقي أن أقول إنني لم أذكر اسم اللاعب الأول منعا لإعادة تناول ما أفشى من سره الشخصي، وذكرت اسم الثاني لأنه لم يبق في تويتر ولا الإعلام الورقي ولا الإلكتروني والمشاهد من لم يعرف بمرض والده وتفاصيل حالاته.. سامح الله من كان السبب.
التصنيف: بصوت القلم
من عجائب وزارة المياه
يبدو أن وزارة المياه والكهرباء تعاني من ضعف اللياقة البدنية فلا تستطيع مواصلة الركض الصحفي بعد أن استنفذت لياقتها في الكتابة عن أدوات ترشيد الماء في المنازل (المرشدات)، فأصابها الإنهاك ولم تعد قادرة على الرد على سؤال مواطن عن ارتفاع خسائر قطاع المياه، وتجاوز نسب التسرب إلى أكثر من 50 %، فقد مر حتى الأمس 20 يوما وهذا السؤال يصافح وزير المياه والكهرباء كل صباح دون أن يمد له يد الإجابة رغم أن ذلك يخالف توجيهات القيادة الكريمة الواضحة بضرورة الرد على وسائل الإعلام خلال 15 يوما من النشر، وهذا مثال واضح لما قصدته في مقال الأربعاء الماضي بعنوان (وزراء العجب)، ومن محاسن الصدف أو قل مساوئها أن السؤال يتحدث عن ذات الموضوع الذي استنفذ لياقة الوزارة وهو منع هدر المياه ولكن فيما يخص جانب (عدم الترشيد) المتعلق بالوزارة وليس المواطن!!، وهنا مربط الفرس، فهذه الوزارة لا تريد أن تتناول إعلاميا مايخصها من جانب الهدر رغم ضخامته وفلكية أرقامه واستمراريته وتريد أن تصرف الملايين والحبر والصفحات والإعلانات المكلفة لكي يركب المواطن أداة ترشيد أو صندوق طرد (سيفون) صغير!!. الأمر يا سادة يا كرام لا يتعلق بمجرد تجاهل مسؤول لسؤال مواطن رغم عظم هذا الأمر خاصة في هذا الوقت، لكنه يتعلق أيضا بسلوك وزارات ومؤسسات حكومية تريد من المواطن أن يقوم بدور ثانوي وهي لم تقم بدورها الأساس والأهم، ولا تريد أن تقوم به ولا حتى أن تتناوله إعلاميا وهذا مؤشر خطير يبعث على القلق من غياب القدوة ومن ترسيخ مفهوم (فاقد الشيء لا يعطيه)، فمثلا وزارة المياه أنفقت من الأموال للحث على تركيب المرشدات ما يكفي لوقف التسربات المستمرة في مدينة كالرياض، ولك أن تتخيل شعور مواطن يفتح صفحة كاملة ملونة في صحيفة فيرى صور المرشدات أو سدد للتو غرامة تسريب وهو يقف في حي النفل أو حي النزهة أو مغرزات في الرياض أمام (ماسورة) ضغط عالٍ يتدفق منها الماء منذ عدة أشهر ولم يتم إصلاحها!!، ثم يرى ذات المواطن أن الحبر الذي استهلك في الكتابة عن المرشدات يعادل جريان نهر النيل 50 ألف سنة، بينما تشح الوزارة بنقطة حبر للرد على سؤاله الذي لم يهدأ.
المنقبات أولى من «نطاقات»
حسب جريدة المدينة يوم الخميس الماضي وعدد من الصحف الإلكترونية فإن بعض الشركات تعلن عن وظائف للفتيات السعوديات وما أن تتقدم فتاة مؤهلة للوظيفة لكنها منقبة فإنها ترفض بحجة غير معلنة في إعلان الوظيفة طبعاً، وهي أن كشف الوجه شرط للحصول على الوظيفة التي تتعامل مع جمهور من الرجال والنساء على حد سواء مثل وظائف الاستقبال وخلافه، المهم أن المنقبة ترفض ليس لأنها غير مؤهلة ولكن لأنها منقبة وحسب!!.
هذا السلوك والتمادي من القطاع الخاص يدل على أن هذا القطاع لا يكترث بالجوانب الشرعية المحددة في نظام العمل الذي ورد في مادته الرابعة (يجب على صاحب العمل والعامل عند تطبيق أحكام النظام الالتزام بمقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية)، ولا يرى هيبة لوزارة العمل، وتمادى فأصبح يتجاهل طبيعة وعادات وتقاليد البلد الذي أوصله إلى ما وصل إليه من نجاح عن طريق حرية التجارة فينتهك الحريات الشخصية للموظف وهذا خطير جدا وهو ضرب من ضروب التمييز الذي رفضه العالم أجمع من فرنسا فكيف يتجرأ من يطبقه، ولو سرا، في هذا البلد الذي تنتصر قيادته الحكيمة لهيبة الشرع كلما سولت نفس لصاحبها التطاول عليه وتعتز بالتقاليد والعادات الأصيلة الحميدة لأبنائه وما حدث من بعض الشركات سلوك جد خطير ولا يقبل ما نسبته جريدة المدينة إلى مصدر مسؤول في وزارة العمل تحتفظ باسمه بقوله (للأسف ليست هناك أي وسيلة لإجبار شركات القطاع الخاص على توظيف المنقبات، ولكن ما أن تكتشف الفتاة هذا الشرط يحق لها أن ترفع خطابا للمكتب ليبحث لها عن وظيفة أخرى!!) هذا الموقف الهش، إن صح، مرفوض تماما لأن عدم الحزم مع هذا السلوك الغريب يجر إلى ما هو أخطر بكثير فقد يتمادى صاحب العمل فيشترط شروطاً أخرى لا أقول أغرب، لأنه ليس أغرب مما حدث، ولكن شروط شاذة مرفوضة إما تحمل طابع العنصرية أو المناطقية أو تتعلق بالخلقة لا الخلق (مثل لا نوظف إلا الجميلات) أو اشتراط حلق اللحية أو غير ذلك من الشروط التي يجب أن تكون وزارة العمل أكثر فاعلية في رفضها وأن تبدأ بالتدخل في فرض المرفوضات بسبب النقاب بطريقة أكثر حزما من (نطاقات)، فهذه السابقة أكثر خطورة من البطالة نفسها.
وزراء العجب
أعجب لبعض وزرائنا كيف تزدوج عندهم المعايير في التعاطي مع دور الإعلام، فمن الواضح أن توجههم قبل المنصب وأثناء ممارسة مهام المنصب وأحيانا بعد الإعفاء يؤكد قناعتهم بأهمية الإعلام السعودي تحديدا وتأثيره في سير دفة المجتمع ومحاولة كسب وده إلى درجة أن الواحد منهم يتقرب لوسائل الإعلام ويقرب المراسل الصحفي ويحاول كسب رضا ابن خال ولد جيران رئيس تحرير، إلا أنهم في الوقت ذاته وعندما يتعلق الأمر بالقضايا السلبية المطروحة أو حتى التساؤلات المنطقية التي تنبع من المواطن وإجابتها تعود إليه فإنهم يمارسون استفزازا وخلق جفاء مع الإعلام إلى درجة أن الواحد منهم يتجاهل قضايا جوهرية أثيرت في أكثر من وسيلة إعلامية، وأسئلة طرحتها وسائل الإعلام ولم تجد الإجابة، ولابد أنها سوف تطرح عليهم يوما ما مثلما طرحت على غيرهم، ومن الأفضل أن تكون إجابتها اليوم بدلا من العودة إلى ملفات قديمة وتبادل التهم وترديد عبارة (مسؤول سابق وأسبق وقبل الأسبق).
هذه الازدواجية في التعاطي مع دور الإعلام (الشعور بأهميته القصوى عند محاولة استغلاله وتجاهله عندما ينتقد ويسأل) لا يمكن تفسيرها إلا بأحد سببين: الأول يشرحه مثل شعبي قديم يقول ناصحا: (ادفن البير يقل ورده واحفر البير يكثر ورده)، ومعناه أنك حين تدفن بئر الماء لايرد عليه أحد وحين تحفره ويكثر ماؤه يكثر من يرد عليه من الناس فيشتهر، وهم بتطبيق هذا المثل يدفنون الخبر أو السؤال أو النقد بعدم التعليق والرد حتى يموت، وهنا على الإعلام أن يمارس أسلوب النفس الطويل بتكرار الطرق والإلحاح في النقد. أما السبب الثاني فهو لأن البعض من شدة شعوره بخطر الإعلام وأهميته فإنه إذا أقبل عليه الإعلام مصارحا وناصحا دس رأسه في الرمل، وهذا مصيره أن يفترس، فعدم رؤية الخطر لا يعني أنه غير موجود.
الأعجب من الوزراء هي وسائل الإعلام نفسها، فلماذا لا تدرك أنها مأكولة مجحودة مثل الخشبة التي يأكلها المنشار ذهابا وإيابا فتمارس دورا أكثر مهنية فتكف عن التلميع وتكثف من النقد.
قالوا وقلنا
•• قال عبد الله السدحان لبرنامج واجه الصحافة: لا أسمح بأن يوصف (طاش) بأنه تهريج!!.
• قلنا: (حتى التهريج لا يسمح بأن يوصف بطاش).
**
•• قال وكيل أمين سابق لجدة: حصلت على عدة منح وعقارات بعلاقاتي مع وزراء ومسؤولين والأمين أودع في حسابي 50 ألف ريال عيدية.
• قلنا: هلا جلست في بيتك ورأيت إن كانوا سيعايدونك أم لا؟!.
**
•• قالت جمعية علوم العمران السعودية إن المباني السكنية بالمملكة لا تقاوم الهزات الأرضية!!.
• قلنا: وسكانها لا يقاومون الهزات الاقتصادية!!.
**
•• قالوا: الصحة تعطل صرف مستحقات مرضى كانت مستمرة منذ 22 عاما.
• قلنا: (فاهمين الإصلاح غلط!!).
**
•• قالوا: أمانة مدينة الرياض تقيم الاحتفالات بالعيد في 40 موقعا وباحتفاليات متنوعة أمتعت سكان العاصمة.
• قلنا: (وجدة وين احتفالاتها؟!، ما شافوا الهلال ولا مصدقين إنه زحل؟!).
**
•• قالوا: 50 % من الطالبات الجامعيات يرفضن الزواج من مدخنين!!.
• قلنا: (يخافون يخلص البكت!!).
**
•• قالوا: أسعار الأغنام تدفع ثلاث أسر للتشارك في وليمة العيد!!.
• قلنا: (وفي ظل غياب الحماية بيتقاطون لشراء أضحية).
**
•• قالوا: معلمات زعبان الابتدائية غرب أبها يشتكين من تهالك مبنى المدرسة وانكشافه للثعابين والعقارب والعوامل الخارجية.
• قلنا: (غريبة، كيف بتلعبون فيه رياضة نسائية؟! الكورة مع موضي وتعدي من الثعبان وتسحب بالعقرب وتحطها وسط مرمى التعليم هدف لكن أبدا الحكم نورة تقول تسلل!!).
كارثة جدة شهدت لنا
بعض الكوارث التي نحزن لها حزنا شديداً مثل كارثة جدة التي أبكت أعيننا وما زالت تبكي لها قلوبنا، تذكرني بقصة الخضر التي وردت في سورة الكهف عندما رافقه موسى عليه السلام ولم يسطع صبرا على ما فعل بينما اتضح له لاحقا بعد أن نبأه الخضر بتأويله أن ما حدث يدخل ضمن «رب ضارة نافعة»، ونحن كبشر قد لا نظن نفعاً يأتي من وراء مصاب جلل مثل كارثة جدة، لكننا إذا تذكرنا حكمة الخالق ولطفه ورحمته بنا وازددنا إيمانا أدركنا أنها وقعت لترد ما هو أعظم أو تنذرنا بما هو أخطر أو تكشف لنا ما كنا عنه غافلين!!، وفي مقال سابق ذكرت أن بعض الناس فيهم الخير أثناء حياتهم ويستمر خيرهم بعد مماتهم خصوصا ضحايا الأخطاء والإهمال والفساد فهم ينبهون إلى ما هو أخطر إذا كنا نعتبر.
مع بداية المحاكمات الجادة في كارثة جدة بدأت أمور كثيرة، لا أقول تتكشف، ولكن تثبت ما كنا نحذر منه ويتم نفيه من الفساد!!، وتؤكد ما كنا نخشاه من شيوع أسلوب «شد لي وأقطع لك» بين المسؤولين، وكشفت لنا سر «تطنيش» النقد الصحفي وعدم التجاوب معه وأننا إنما كنا وما زلنا نقول حقاً ونتوجس من حقيقة ونضرب على وتر حساس، وما الصمت والتجاهل إلا صمت المذنب الخائف.
ما كان أحد ليصدق ناقدا لو قال إن فلانا حصل على أكثر من منحة في أكثر من مدينة وبأسعار مليونية بحكم علاقته مع وزراء ومسؤولين، لكن وكيل أمين سابق كشف ذلك في محاكمته في قضية كارثة جدة، وكان النفي سيأتي لو قال قائل إن مسؤولا استغل منصبه ليمتلك شقة فاخرة على الكورنيش قيمتها خمسة ملايين وجاءت كارثة جدة لتكشف ذلك، ومن كان سيصدق أن أميناً يعايد وكيله بخمسين ألفا لولا أن خير ضحايا أم الخير كشف لنا هذا كله؟!.
لقد جاءت هذه الكارثة لتقول لنا «أعقلها وتوكل» امنح الثقة وراقب، دقق في المداخيل واسأل عن مصدرها، وعندما قلت في حوار مع جريدة (اليوم) نشر الجمعة 20 رمضان 1432هـ، «إنني أحلم بمناقشة قضية من أين لك هذا، وأن الأهم من وضع ثقة في مسؤول أن تراقبه على وزن أعقلها وتوكل» كنت أقصد تلافي مثل ما كشفته «عكاظ» أمس.
يجب أن لا تلهينا عبارة أمين أسبق أو وكيل سابق أو مسؤول متقاعد عن الحقيقة المرة وهي أنه عندما ارتكب الفساد كان (مسؤولا حالياً) آنذاك، وهنا تكمن أهمية الرقابة والسؤال.
ومن المعايدة ما قهر
نعاني كثيرا من مشكلة التقليد في المكملات والإضافات قبل أن نقلد في الأساسيات، وحتى في تقليدنا للإضافات مع تجاهل الأولويات فإن لنا سلوكا خاصا ينم عن أهداف شخصية ومآرب ذاتية، خذ على سبيل المثال معايدة المرضى، هذا التقليد الذي نقلد فيه مستشفيات قدمت لمرضاها كل الخدمات الأساسية: الاستقبال السريع في الطوارئ وتواجد الطبيب الاستشاري المناوب وتوفير السرير والتنويم عند الحاجة وتوفير الأدوية والأشعة وتوفير أسباب تلافي الأخطاء وحفظ الحقوق والتعامل الحسن من قبل الجهاز الطبي وجهاز التمريض، ثم بعد ذلك تقديم باقة ورد أو هدية معايدة تقدمها الممرضة اللطيفة التي عطفت على المريض فأحبها.
جماعتنا تركوا كل تلك الأساسيات أو جلها وأصابوا المرضى بمرض البحث عن قبول ثم متلازمة توافر سرير ثم الحلم بتواجد طبيب يرد لهم الصوت وبالإحباط نتيجة نقص الخدمات وارتفاع الضغط نتيجة سوء المعاملة، والخوف نتيجة تكرار الأخطاء والقلق من غياب المصارحة والشعور بغياب المشاعر، ثم بعد هذا كله يتفاجأون يوم العيد بمسؤول يلبس بشتا ويحمل (صرة) زهور يقدمها للمريض وقد توجه بوجهه نحو مجموعة مصورين جمعهم موظف العلاقات من كل صحيفة وقناة، وراح يعايد الفلاش تلو الآخر دون اكتراث بحالة المريض ولا نفسيته وغضبه مما وجد بالأمس.
أنا لست ضد معايدة المريض، لكنني أعتقد أن المعايدة الحقيقية والأهم والأولى والأجدى تكون في توفير الخدمة المتكاملة له قبل وأثناء التنويم وبعد الخروج، وهذه مهمة المسؤول، أما المعايدة فهي مهمة الممرضة أو جهاز علاقات المرضى دون ضجيج ومظاهر وظهور إعلامي على حساب المريض، ثم إن معايدة المرضى ليست خبرا صحافيا ليتم نشره في الصحف (من قلدناهم بمعايدة الزهور لا ينشرون في صحفهم خبرا أو أخبارا عن مسؤول عايد، وآخر قدم الزهور، تخيل أن تفتح النيويورك تايمز أو الديلي تلغراف فتجد خبر معايدة مرضى!!).
إن من القهر والغبن على مريض أن تقدم له باقة زهور مكلفة لا تلبث أن تذبل وأنت تمنع عنه دواء لعلته وتتركه يذبل وربما يرحل قبل أن تجف الزهور وينشر الخبر!!.
تطلع تدوي تموت
«ما عندنا حرية رآي، ما عندنا صحافة، ما عندنا إعلام، الناس ما يقدروا يدوو»، كان هذا تفسير إحدى الحسناوات من حارسات معمر القذافي، لماحدث ويحدث في ليبيا، كما روته لقناة العربية ليلة الجمعة أول أمس، في حديث ذي عبر وشجون، من واحدة ممن أشغلن العالم بالتفكير في كنههن وأسرارهن، وسبب الاعتماد عليهن تحديدا وكيفية اختيارهن ولماذا، وهن حارسات معمر القذافي اللائي يعتبرن من عجائبه السبعين!!.
واحدة ممن كان العالم يعتقد أنهن من أكثر الناس ولاء للرئيس، إلى درجة الموت دونه، بررت ما حدث من ثورة شعبية مفاجئة وانفجار شعبي عائد إلى منع حرية الرأي، وتكميم أفواه الناس عن الكلام المباح، لكن هذه ليست العبرة الوحيدة أو إحدى الشجون الهامة في حديث أميرة جمال حامد الحاسي، التي ركزت على سياسة تكميم الأفواه. وشقيقتها التي وصفت فقر وحاجة المنتميات لكليات طالبات الشرطة، فالعبرة الأهم في أن الحديث تزامن مع الخطاب الرابع للرئيس المختبئ والذي ركـــــز فيـــــه علـــــى أن القـــــوى الأجنبـــية و عملاءها من الخونة ( على حد تعبيره ) استخدمت التقنية لحجب صوته، وتكميم فيه حتى لا يسمعه الشعب الليبي، وهو يتحدث من مخبئه فيتأثر بخطابه ويقاتل المحتل، ومن يتعاطف معه من الخونة، لا زال الرجل يعتقد أن حجب الصوت هــــــو أداة للانتصــــــار، و أن حرية الكلام تهديد خطير للسيادة، وهذا يدل على أن مثل هؤلاء الجبابرة لا يخدعون الناس، بل ثمة من يخدعهم بنصيحة خاطئة أصبحت مرضا لمجرد نجاحها بعض الوقت، في حين ترى حارسته وأقرب الناس إليه أنها سبب سقوطه.
الأمر العجيب الآخر له شجون وعبر أيضا في أمر مرضى القناعة التي تغرسها الهيمنة،ويسقيها وينمي جذورها الزمن. فتصبح خدعة يعيشها الشخص فتنزع عنه حتى الحياء، فهاهو سيف الإسلام ( شاب لا يعاني من تخريف عمر) يدعو الليبيين لمقاتلة الأعداء بكل ما أوتوا من قوة، مرددا ( قاتلوا ، لآخر قطرة من الدم، أخرجوا لهم لا تخافوا منهم) كل هذا وهو لا يقاتل ولم يضح بقطرة عرق، و مختبئ خائف لم يخرج!! ومع ذلك يعتقد أنه مقنع!!.
السر الذي يجعل هؤلاء الجبابرة يظنون بجزم أن الناس يصدقونهم، ومستعدون للموت دونهم، وأن الشعب مجرد أذن تسمع وتصدق، وإنسان آلي ينوب عنهم حتى في الدفاع عن أنفسهم. وجدته في ثلاث كلمات قالتها تلك الحارسة الخاصة بلهجتها الليبية واصفة حجب الحقيقة ( تطلع تدوي تموت ) أي تخرج تتكلم تقتل، وهي العزلة التي فرضها القذافي وأبناؤه على أنفسهم لتحجب صوت الشعب، فمنعوه من أن ( يدوي) حتى دوى انفجاره.
نساء المفرقعات
منظر ملاحقة نساء فقيرات ضعيفات جاهلات أيا كانت جنسيتهن أو لغتهن أو لونهن ومصادرة بضائعهن وركل بضاعة دفعت فيها كل ما جمعت، منظر غير مقبول ولا أظن أن أحدا يختلف على أنه مؤثر وغير مقبول حتى وإن كانت هذه المرأة تبيع مفرقعات خطرة وممنوعة!!.
لا أعتراض على منع المفرقعات أو الألعاب النارية التي يجد الأطفال في اللعب بها متعة خطرة يمارسونها ليالي العيد، ولا أعتراض على منع كل ما تجد الجهات المختصة المصلحة في منعه، لكن المنع يجب أن يكون منعا من الدخول لا منعا من التوزيع فقط، وهذا مربط الفرس الذي كررنا تسليط الضوء عليه فإذا كانت تلك الأشياء المستوردة من الخارج خطرة ومزعجة ومضرة ولذلك منعت فإن الأولى منع دخولها من المنافذ، فإذا دخلت فإن الأهم من ملاحقة بائعها بالتجزئة القبض على من يبيعها بالجملة والتحقيق معه لمعرفة كيفية دخولها ومن أدخلها؟! ومن تواطأ معه؟! لكي نجفف منابعها، أما أن نتركها تدخل وتباع بالجملة على فقراء يبحثون عن هامش ربح بسيط من بيعها ثم نلاحقهم في الأسواق وعلى رؤوس الأشهاد ونركل بضاعتهم ونصادرها ونغرمهم وصاحب المستودع الكبير يتفرج وربما يضحك!!.
ما يحدث من مطاردة لبائعات الألعاب النارية في الأسواق وعلى الطرقات والأرصفة منظر لا يليق إطلاقا، ولو حدث أن امرأة مرعوبة ركضت وعبرت الشارع وتعرضت للدهس فإن النتيجة ستكون وخيمة ومؤلمة خصوصا أن من باعها يقبع في مستودع يترقب حضور ضحية أخرى.
قالوا وقلنا
•• قالوا: رمضان مضى سريعا جدا.
• قلنا: «سريع جدا على من صام وقام ودعا، وبطيء جدا على من يدعى عليه».
**
•• قالوا: العيد الثلاثاء أو الأربعاء!!.
• قلنا: أعاننا الله على عناوين المقالات المكررة «عيد بأية حال عدت يا عيد !!».
**
•• قال مساعد مدير الشؤون الصحية للرعاية الصحية: تطوير أداء العمل داخل مراكز الرعاية الأولية من خلال تحسين البنية وإجراءات العمل، مما ينعكس على رفع جودة الأداء ومردود الخدمة، إلى جانب تطوير البرامج الصحية الوقائية وتعزيز الصحة من خلال تكثيف برامج التوعية الصحية الهادفة، مع الاهتمام بتحسين الوضع البيئي عبر أنشطة وبرامج صحية بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى، ورفع درجة الترصد والمراقبة الوبائية ما يساهم في درء الأوبئة وخفض معدلات الأمراض المستوطنة.
• قلنا: أقص يدي إذا ما كان تدريس مادة التعبير والإنشاء إجباريا في وزارة الصحة!!.
**
•• قالوا: حقوق الإنسان تفاجئ أحد فروع مرور جدة وتكشف عن 15 مخالفة!!.
• قلنا: هذا في أحد الفروع أجل أحد الجذوع كم فيه؟!.
**
•• قالوا: سقوط «هامور» تهريب العاملات الفلبينيات من كفلائهن إلى فلة خاصة عبر تصيدهن في الأسواق والمستشفيات ودخله الشهري 45 ألف ريال وسيارته قيمتها 250 ألف ريال.
• قلنا: «كل يوم نسمع عن اصطياد هامور بس ما نسمع عقوبة، يعني ولا واحد منهم عملوا منه هامور فيليه!!».
**
•• قالوا: وزارة التربية والتعليم تسمح بنقل الطالبات المصابات في حوادث الصعق الكهربائي أو الحريق أو السقوط للعلاج دون الحاجة إلى إذن مسبق.
• قلنا: ومتى تفتح «الأذن» لعلاج مسببات الصعق الكهربائي والحرائق والسقوط؟!.
**
•• قالوا: تكدس في ثلاجات الموتى بالمستشفيات منذ عامين وبعض الجثث تركت خارج الثلاجات!!.
• قلنا: الأخطاء الطبية تفوق سعة الثلاجات.
**
•• قالوا: 14 مراهقا أمريكيا يسقطون من النوافذ يوميا!!.
• قلنا: هذي «المروانا» وما تسوي، الله يحمي المبتعثين!!.
**
•• قالوا: قسم الجراحة في نجران مغلق.. و «الصحة» تبرر بنقل الكادر.
• قلنا: «الصحة يا تبرر أو تبربر».
**
•• قالوا: هيئة الطائف تطيح بيمني ابتز فتاة وهددها بنشر صورها عارية في النت فحاولت الانتحار ثم تراجعت!!.
• قلنا: هلا سألتموها لماذا سلمته صورها عارية؟!، الأمر يحتاج لحملة «لا تتعري ولا تبتزي».
