وقفت على أقارب استقبال ميسي ؟!

وكأن مشكلتنا الأزلية مع الفزعات للأقارب وقفت على التصوير مع اللاعب ميسي وإحداث فوضى في استقباله، هؤلاء الذين تورطوا في الفزعات للأقارب والأصدقاء للتصوير مع اللاعب والدخول لاستقباله كان حظهم سيئا، فوقعوا تحت عدسات كاميرات صحفية وتلفزيونية و(جوالية) متعطشة لتصوير اللاعب الشهير فضحت أمرهم، وحالة الفوضى التي صاحبت الاستقبال لفتت الأنظار لهذا الفساد الصغير المتمثل في استغلال المنصب لتسهيل دخول قريب أو صديق في مناسبة نادرة قد لا تتكرر، لكنه فساد صغير وفرع صغير مقارنة بالفساد الأكبر الذي تفرع منه، وهو استغلال المنصب وتقريب غير المؤهل لأنه قريب وإبعاد المؤهل لأنه غير قريب، وتسهيل مهمة الأقارب في الحصول على المميزات والانتدابات والمنح والرواتب العالية والتعيينات القريبة للمعلمات والفوز بالمقاولات والعقود والصفقات المليارية.
لست مع ما حدث من فوضى في استقبال ميسي، وكنت أتمنى لو أن البندقية لم تتوجه إلى نحره وأن صورتها لم تنتشر وتثر حولها السخرية، لكنني لا أقبل المبالغة في استنكار فزعة موظفي رعاية الشباب أو اتحاد كرة القدم أو الإعلاميين وموظفي الفندق مع أقاربهم، وكأننا لا نعاني من هذه الظاهرة على مستوى فساد أكبر. إذا لم يبق من صور الفساد إلا تسهيل نفوذ الأقارب للتصوير مع ميسي أو كرستيان رونالدو أو غيرهما من المشاهير، فإنني أعدكم أنها صورة ستختفي من تلقاء نفسها، وبحكم تواجد القدوة الحسنة واختفاء الصورة النمطية المحبطة (مؤهلك قريبك) وسيرتك الذاتية (كان أبي).
أتفق مع قاعدة (ما لا يدرك كله لا يترك جله)، وأتمنى أن نتخلص من كل الصور السلبية، وأن يبلغ وطني درجة الكمال، لكنني أتوق إلى جدول الأولويات حتى في ترتيب السلبيات وانتقادها.

لمى وأخواتها

كالعادة، لم يتم تناول قضية العنف الأسري الذي تعرضت له الطفلة لمى بمهنية إعلامية تحقق علاج جذور مشكلة غياب الأمان الأسري في مجتمعنا، رغم إقرار برنامجه الذي أصبح لوحة لا ندري هل هي تزين جدار المجتمع أو تشوهه، بعد إيكاله لغير مختصة فيه هي ــ كما ذكرت سابقا ــ طبيبة أمراض معدية!!.
كل تناول قضية الطفلة لمى على حسب هواه وتوجهاته، منهم من ركز على تسمية والدها (داعية) وهذا تطرقت له في مقال سابق، ومنهن من سخرت القضية للإيهام بتحيز القضاة الرجال للرجل، رغم أن الحكم لم يصدر بعد بل لم يبدأ التقاضي، وركزت على استباق الحكم بالقصاص من الأب من عدمه وهو لا يزال متهما فقط، واتهام القضاء بالاعتماد على أحاديث ضعيفة أو لم ترد في صحيح البخاري ومسلم وما إلى ذلك من حديث استباقي مطول للأخت العزيزة سهيلة زين العابدين حماد في برنامج (يا هلا).
يشكر برنامج (يا هلا) على تسليط الضوء على حادث لمى، وتفاعله مع كل الأحداث باجتهاد وجهد مشكور، لكن الأهم في قضايا العنف الأسري التي تحولت إلى ظاهرة هو السؤال عن برنامج الأمان الأسري الوطني، ولماذا تحول إلى وسيلة ظهور، بدلا من أن يكون غاية وطنية تنقذ لمى وأخواتها وإخوانها وأمهاتهم؟!.
لم أخف إعجابي بالزميل علي العلياني يوما، ولن أجامله اليوم، فقد أخطأ كثيرا بحق أهم أطراف القضية، وهي الأخصائية الاجتماعية رندة الكليب التي سألها أسئلة رفضت إجابتها بمهنية عالية؛ لأنها كأخصائية اجتماعية تدرك الأبعاد الخطيرة للتحدث على الهواء عن تفاصيل ما حدث للطفلة ومن اقترفه، حتى وإن ذكرت بعضه (تحت الهواء) لإعطاء مقدم البرنامج تصورا عن خطورة الوضع، لكن ليس صحيحا أنها مسؤولة يوم القيامة عن إخفاء المعلومة عن المشاهدين، بل على العكس هي مؤتمنة على المعلومة إلا للقاضي، ولا أؤيد الزميل علي في التلميح لمكالمتها المسجلة على الجوال، وأعتقد أن إنهاءها للمكالمة كان تصرفا حكيما، يعكس الفرق بين أن تتولى الشأن الاجتماعي أخصائية أو طبيبة (بالنظر لتصريحات سابقة للطبيبة)، كنا سنستفيد من مداخلة رندة لو سئلت عن غياب برنامج الحماية.
لا بد من إيكال برنامج الأمان الأسري الوطني لأخصائية اجتماعية قيادية مؤهلة، ومنحها الصلاحيات، وأن يكون دور الأطباء تشخيص الحالة كعنف ليس إلا، وإلا قل على الأمان الأسري السلام، وقل للأسرة لا سلام.

قالوا وقلنا

•• قالت أخيرة «عكاظ»: شباب حائل يرسمون أمنياتهم بحبات الثلج.
• قلنا: يا خوفي تذوب بسرعة!!.
***
•• قالوا: التجارة تبدأ رسميا الأسبوع القادم بمنع عبارة (البضاعة لاترد ولاتستبدل).
• قلنا: الأهم من منع العبارة منع الفعل!!.
***
•• قالت «عكاظ»: شمعة أمل ذوي الاحتياجات الخاصة مهددة بالانطفاء.
• قلنا: أصلا ما ولعت عشان تنطفئ .
***
•• قالوا: فوضى استقبال اللاعب ميسي سببه إدخال المسؤولين والإعلاميين أقرباءهم!!.
• قلنا : ستكون الفوضى أكبر عند استقباله داخل منطقة الثمانية عشر!!.
***
•• قالت شؤون الوطن بـ «عكاظ»: وفاة معوق في مركز (تأهيل) المدينة ترفع عدد الوفيات إلى 8 خلال عام.
* قلنا: والتاسعة وفاة المركز !!.
***
•• قالت جريدة الرياض: السعودية تحتل المرتبة الأولى عالميا من حيث عدد مستخدمي الهواتف المحمولة.
• قلنا: والأخيرة عالميا من حيث حماية حقوق المشترك!!.
***
•• قالوا: وزيرة عدل فرنسية سابقة تخضع ثمانية رجال للفحص لمعرفة والد ابنتها من أحدهم!!.
• قلنا: يلعبون دور الثمانية خروج مغلوب وإذا تعادلوا ضربات الجزاء!!.
***
•• قالت (العربية): المملكة تحتل المركز الثالث عالميا في انتشار الإصابة بمرض السكر!!.
• قلنا: وملف مشروع برنامج الوقاية من السكر يرقد مع بلسم في نفس الدرج!!.
***
•• قال الرائد الألماني فلادس لـ «عكاظ»: الفتيات السعوديات مؤهلات للعمل في الفضاء.
• قلنا: فكنا لا يطلعون قرار إن إللي ما تشتغل في الفضاء تحرم من حافز!!.

شهادة تويتر

أثبت تويتر بما لايدع مجالا للشك أن المواطن السعودي، والشاب تحديدا، أكثر وعيا وطموحا وقدرات وواقعية مما كان البعض يظنه، أي أن الشاب السعودي تم التقليل من تقييمه بطريقة جد خاطئة، يجب سرعة تصحيحها، والتقييم السلبي الخاطئ لقدرات الأفراد أو الفئات السنية أحد الأخطاء الفادحة التي عانت منها دول سبقتنا تقدما، لكنها سارعت في تصحيح أخطائها في مجال التقييم للأفراد بأقل من الدرجة الفعلية، فإذا قللوا من قدر فرد خطأ صححوا ذلك بسرعة واعترفوا بالقول إننا أخطأنا فقدرناه أقل من قدره ويعبر عن ذلك بالانجليزية بتعبير بالغ قصير هو (under estimated).
هذا التقدير الخاطئ أقل من القدر الحقيقي أو (الأندر استيماشيون) لقدرات ووعي وواقعية وطموح المواطن السعودي يجب تصحيحه والبناء على التقييم الصحيح الواقعي، فالمواطن السعودي وعبر تويتر تحديدا، وبعد توفر مساحة تعبير مستقلة وحرة، قدم نفسه بصورة مشرفة تدعو للفخر والتفاعل بناء عليها.
تعبير بليغ هادئ ورزين عن احتياجاته ومعاناته مع قصور الخدمات، احترام للرأي الآخر، أفكار مبهرة ونيرة تدل على فكر مستنير ووعي فاق كثيرا وعي بعض من أنيطت بهم مسؤوليات لم يحسنوا التعامل معها، تناول لقضاياه ومشكلاته بواقعية ودون مبالغة أو تهويل، وولاء للقيادة والوطن لا يقبل المزايدة ولا يترك أي فرصة للتشكيك أو زرع الفتن.
كل مانحتاجه في هذا الوطن هو أن يكون المسؤول (وزيرا أو محافظا أو مديرا ) على درجة موازية تلامس مستوى تفكير هؤلاء الشباب وتقدرهم حق قدرهم وتتجاوب بإخلاص مع مطالباتهم المستحقة..
والمشكلة تكمن في بقاء المسؤول في برج عاجي يعتقد أنه عال بعيدا عن ملامسة احتياجات وأفكار هؤلاء المواطنين، وقد يقول قائل إن المسؤول هو مواطن أيضا فكيف يكون في منأى عن ذلك التحسن، وهنا يبرز عامل الانعزال والاعتداد بالنفس وهي من الآثار الجانبية السلبية للمنصب.


لم يقتلها لأنه داعية !!

لا أحد يقبل الجريمة التي اقترفها والد الطفلة لمى بتعذيبها أيا كانت درجة التعذيب، ولا أحد يقبل أن تمر حادثة قتلها أو قتل أي نفس دون عقاب رادع ولا أحد يقبل ما يحدث من عنف يتعرض له الأطفال والنساء والطلاب والطالبات، ويجب أن نتحرك جديا لتفعيل برنامج الأمان الأسري بإيكاله لمتخصصة تعمل فعلا كل ما من شأنه تنفيذ البرنامج بفاعلية للحد من إيذاء الأطفال والنساء، وأظن جازما أننا حتى اليوم لم نوفق بتسليم ملف البرنامج الوطني للأمان الأسري لمن هو جدير به من الأخصائيات الاجتماعيات المؤهلات، فلا زلنا نعتمد على اجتهادات طبيبة أمراض معدية لا تجربة لها ولا خبرة ولا تأهيل في مجال الشأن الاجتماعي.
الجانب الآخر الهام في حادثة قتل البريئة لمى هو تركيز الأخبار والتقارير المتلفزة خاصة تقرير قناة العربية أول أمس الأحد على تعريف الوالد القاتل بأنه «داعية»، وهذا أمر قد يسيء للدعاة الحقيقيين المؤهلين علما وخلقا وعقلا، خاصة أن الأخبار لا تستطيع الإفصاح عن الاسم فتكون الإساءة عامة، هذا من جانب، ومن جانب آخر يبرز السؤال الهام وهو: على أي أساس صنف القاتل على أنه داعية حتى وإن وعظ مرة أو عشرا في برامج تلفزيونية، وهذه قضية أزلية عندنا فالبعض يطلق اللقب «شيخ، داعية، راق، عالم شرع» متى شاء ويحجبه عن من شاء.
وفي كل الأحوال فإنه لم يقتلها لأنه داعية ولا لأمر يتعلق بالدعوة إلى الله، بل إن ما فعل، إذا ثبتت عليه التهمة، أمر بشع يبعده كل البعد عن صفات الداعية الملم بتعاليم الدين الإسلامي السمح الذي يركز على الرحمة وحماية النفس.
ثم إن ثمة أمرا آخر هاما أغفله من عرف القاتل على أنه داعية، وهو أن الحديث النبوي الشريف الوارد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن.. الحديث»، قد نفى صفة كمال الإيمان عن من يرتكب هذه الكبائر حين فعلها، فكيف نصف من يقتل بأنه داعية؟!.

ما عندك أحد

ثمة إجراءات سهلة غير مكلفة، ولا تحتاج إلا لإخلاص وجدية، لو طبقناها لصححنا الكثير من الأوضاع السيئة التي يشتكي منها الناس وتتسبب في حالة تذمر دائمة وركون إلى الإهمال والتقاعس.
من أمثلة تلك الإجراءات الرقابة، وعندما نقول الرقابة، فإن البعض يذهب إلى التفكير في صعوبة الرقابة الدائمة الشاملة والحاجة إلى عدد كبير من الأفراد والإمكانات والأدوات التي تتناسب مع حجم الأجهزة المترهلة، فيدب فيه اليأس قائلا: (تراقب مين ولا مين؟!)، والحقيقة أن الرقابة من الأشياء التي تنطبق عليها قاعدة (ما لا يدرك كله لا يترك جله)، وهنا تبرز أهمية الرقابة العشوائية غير المرتبطة بوقت ولا جدولة دائمة مكلفة، إنما تعتمد على عنصر المفاجأة وانتقاء عينة عشوائية وإخضاعها للرقابة والفحص، بحيث يشعر كل موظف أو جهاز أو حتى وزارة أنه قد يفاجأ يوما ويقع تحت طائلة المساءلة والفحص.
هذا النهج الرقابي غير المكلف لا ينجح دون أهم مقوماته، وهي العقوبة الرادعة المؤلمة التي لا تقبل المراهنة ولا تتيح أدنى تفكير في المجازفة، فمن تكتشفه الرقابة العشوائية يعاقب عقوبة رادعة تجعل غيره لا يفكر ولو مجرد تفكير في ارتكاب المخالفة.
ما ينقصنا حقا هو تلك العقوبات الرادعة التي لا تقبل استثناء ولا شفاعة ولا مماطلة ولا أخذا أو ردا، أما الرقابة العشوائية فسهلة وممكنة، وهي بالمناسبة مطبقة في كثير من الدول المتقدمة، ولكن فيما يخص السلوك اليومي للأفراد، أما المؤسسات والوزارات فتخضع لرقابة مؤسسات ومساءلة برلمانية وشعبية لا أظننا مؤهلين لها قريبا وربما نحتاج إلى وقت.
ليتنا نبدأ بتطبيق رقابة عشوائية (على قدنا)، ولكن بمصاحبة عقوبات رادعة على المؤسسات والوزارات، تماما مثلما تتعامل دول سبقتنا، مع الثقة في الفرد، فإذا خانها ووقع فإنه (وقع وما حدش سمى عليه)، كمن يحتال على دفع الضرائب أو يغسل الأموال أو حتى يركب النقل العام دون تذكرة، لا يسأل الجميع عن هذه الأشياء، لكن إذا سئل صدفة ووجد مذنبا فهو في عداد الخاسرين.
بأسلوبنا الحالي ننتظر رقابة شاملة، والمخالف يردد (خالف ترى ما عندك أحد).

أفصح يا وزير الماء

تصدرت أزمة مياه الشرب في الرياض الصفحة الأولى لجريدة (الرياض) يوم أول أمس الجمعة في خبر نقله الزميل عبدالسلام البلوي، مفاده أن لجنة الإسكان والمياه والخدمات العامة بمجلس الشورى رصدت سوقا سوداء لعمالة وافدة ترفع أسعار مياه الشرب، مما أجبر ذوي الدخل المحدود على شراء مياه غير نقية ولا صالحة للشرب ومخصصة لأعمال الإنشاء والبناء، وأن لجنة الشورى ستطالب وزارة المياه والكهرباء وشركة المياه الوطنية بأن تفصح وتعالج بشكل عاجل أسباب الانقطاع في تدفق الماء بالشبكة العامة.
معالي وزير المياه والكهرباء وكذلك شركة المياه الوطنية سبق أن أصدروا وعودا بعدم حدوث أزمة مياه تماما مثلما وعد مع شركة الكهرباء بعدم حدوث انقطاع للكهرباء وحدث انقطاعات طويلة ومنهكة وقاتلة.
شخصيا لا أرى أهمية لـ «الإفصاح» عن أسباب الانقطاعات ولا أسباب نشوء السوق السوداء من الأجانب التي ترفع أسعار الصهاريج الزرقاء فتلك أسباب معروفة!!.
الأهم هو إفصاح الوزارة عن أسباب تركيز جل طاقتها وجهودها وحملاتها، وإعلاناتها الملونة، على الترويج لتركيب المرشدات التي صرفت عليها الوزارة أموالا طائلة وصرفت أكثر منها على الترويج لحملة تركيبها، مما أشغلها عن دورها الرئيس وهو توفير تدفق المياه ومنع حدوث الأزمات فما جدوى تركيب مرشدات على صنبور لا يصل إليه الماء؟! ،خاصة أن المواطن الذي ينقطع عنه الماء بالأشهر لا بد أن يحاول أن يطيل أمد بقاء مخزونه، ومهمة الوزارة الرئيسة هي ضمان تدفق الماء لكل الناس بعدل وتوازن ودون انقطاع، وإذا حققت ذلك ولم يبق من مهامها إلا الترشيد فإنه يجب أن يبدأ بأهم قنوات الاستنزاف وهي مواسير العشرين بوصة التي تغذي الاستراحات والمزارع والمسابح.
السؤال الذي يجب «الإفصاح» عن إجابته هو هل يبيع ذوو الدخل المحدود مرشداتهم ليحصلوا على قيمة صهريج الماء من السوق السوداء؟! أم أن الوزارة ستقدر تجاوبهم بتركيب المرشدات وتسير لهم صهاريج مجانية حتى لا تنسد فتحات المرشد من ملح مياه الأعمال الإنشائية المالحة التي يشترونها بدم قلوبهم.

راعي الصحة

المصداقية في التعامل في كل العلاقات والتعاملات الإنسانية مطلب أساسي لكسب الثقة، وعندما يتعلق الأمر بالصحة والمرض فإن الأمر أكثر أهمية وخطورة، حتى الطفل لو قلت له إن الإبرة العلاجية لن تؤلمك ثم أوجعته فإنه لن يصدقك مستقبلا حتى في وضع سماعة على صدره. تذكرني وزارة الصحة في تعاطيها مع فيروس كرونا بقصة راعي الغنم ولكن بشكل معكوس، فتلك القصة الوعظية التي كانوا يدرسونها لنا لنتعظ تقول بأن راعي الغنم كان يصرخ مستنجدا بأن الذئب هجم على غنمه فيهب أهل القرية لنجدته فيكتشفون أنه كان يمزح أو يكذب وكرر ذلك فعندما هجم على غنمه الذئب حقيقة واستنجد لم يتجاوب الناس معه لأنهم لم يصدقوه. على العكس فإن وزارة الصحة عندما هونت من أمر خطورة انفلونزا الخنازير على المملكة عطفا على استعدادها للوباء واحتياطاتها له وخطتها التي قالت إن دول الخليج اعتمدتها كقدوة ثم اتضح أن الخطة لا تعدو عبارة (خليك بالبيت) وحدث ما حدث من تعاط مع المرض، فإن من الصعب على المواطن أن يطمئن إن (كرونا) لايشكل خطرا حتى ولو كان كذلك، وكأن الصحة قالت وكررت القول لم يهجم الذئب وهو يفترس فعلا فلما لم يهجم الذئب أصبح الناس يخافون شبح الحمل الوديع!!. مواقف وزارة الصحة وتصريحات مسؤوليها عن القبول في أقسام الطوارئ وتوفر سرير لكل مواطن والتقليل من أرقام ونتائج الأخطاء الطبية وتوظيف خريجي الدبلومات الصحية وتوفر الأدوية والتبريرات المتناقضة لعدم تطبيق نظام التأمين الصحي (بلسم) وعدد حالات ووفيات انفلونزا الخنازير، جميعها مواقف تجعل المواطن لايصدق أن (كرونا) سيعبر بسلام.

قالوا وقلنا

•• قالوا: تدخل ميكانيكي لإغلاق سرعة ناقلات الوقود والغاز!!.
• قلنا : بعد أن وقع الفاس بالرأس!!.
**
•• قالوا: نائبة وزير التربية والتعليم تفتتح ورشة الجودة لتعزيز الكفايات التربوية.
• قلنا: الحاجة أكبر لافتتاح ورشة سمكرة الكفاءات الإدارية!!.
**
•• قالوا: مسنة كورية جنوبية تتعلق بانبوب غاز في الطابق الخامس في سيئول متوهمة بدخول لصوص والدفاع المدني ينزلها بسلام.
• قلنا: لو كانت عندنا «نزلوها» الدفاع المدني بتقنية الرش بالماء!!.
**
•• قالوا: الشورى يقر افتتاح مكاتب نسائية بفروع الأحوال المدنية ويسقط توصية البصمة بديلا لكشف وجه المرأة!!.
• قلنا: وإذا كشفت عن وجه الشورى فهل تجد له بصمة!!.
**
•• قالوا: الغاز في الأحياء ينتظر عود ثقاب.
• قلنا: أشياء كثيرة تنتظر عود ثقاب ولا أحد يتحرك إلا بعد خراب مالطا.
**
•• قالوا: اعتماد 800 حضانة أطفال لمنسوبات تعليم عسير.
• قلنا: اللهم اجعل تالا شفيعة لوالديها.
**
•• قالت إحدى شركات الألبان ارتفاع أسعار منتجاتنا سببه زيادة مدخلات الإنتاج.
• قلنا: ونحن سنزيد مدخلات المقاطعة!!.
**
•• قالوا: المدارس الأهلية تقاضي التأمينات!!.
• قلنا: هذا إذا قيل لك شين وقوي عين بس من مقوية؟!
**
•• قالوا: وزارة الصحة تطمئن المواطنين بعدم خطورة (كرونا).
• قلنا: بعد إنفلونزا الخنازير تطمينات الصحة ما تطمئن!!.

متى؟

المشاكل الإدارية المتراكمة في بعض الوزارات كثيرة وغالبيتها تتعلق بشريحة لا بأس بها من المواطنين، لكن التفاعل مع تلك المشاكل المتراكمة في هذه الوزارات ضعيف بل يكاد يكون مؤجلا رغم أن الشكوى تزداد ويرتفع صوتها عبر كل وسائل الإعلام التقليدية والحديثة.
ليس من مصلحتنا أن نتجاهل الأصوات التي تطالب بحق ضائع أو إجراء مهمل رغم توفر الحلول والإمكانات خاصة الإمكانات المالية في هذه الأعوام الحالية، أعوام لاعذر لكم.
على سبيل المثال، إلى متى سنترك البديلات المستثنات يصرخن في كل حدب وصوب دون مجيب مع أن مطالبهن مستحقة لاغبار عليها وحجتهن واضحة ومقنعة وتم تعيين نائبة لوزير التعليم (امرأة) يفترض أن تجتمع بهن وتتوصل إلى حل، لكنها لم تفعل، ولم يتم الرد عليهن فتحولت قضيتهن إلى قضية عامة وربما عالمية.
نفس الشيء يقال عن حملة الدبلومات الصحية الذين دفعوا الأموال ومع ذلك أحبطوا لعدة سنوات بسبب آراء واجتهادات شخصية ولا تزال مشكلة عدم توظيفهم قائمة وتستخدم في مزايدات ووعود لأهداف إعلامية بينما شكواهم قائمة وكان يفترض التعاطي معها بجدية وعدل.
المرضى الذين يبحثون عن علاج وقبول في المستشفيات الحكومية ولا يجدونه لأبنائهم أو والديهم ويطالبون بذلك عبر وسائل الإعلام ويتعرضون لاستغلال المستشفيات الخاصة لدفع مبالغ طائلة مع أن التأمين الصحي كان ولازال حلا يبحثون عنه فلا يجدونه بسبب مصالح وعناد.
كل هذه أمثلة لشكوى عامة لا يجب أن تكون بين المواطن والوزارات المكلفة بخدمته فمتى يقوم كل بمسؤولياته وينهيها.