لا أدعي علما بالقانون، وليس من حقي الخوض في تفاصيله، لكنني أدعي علما بمنطق الأشياء والعادة التي درجت عليها، ومن حقي مطالبة أهل الاختصاص في العلم الشرعي والقضائي وأساتذة القانون الإفادة حول فحوى التقرير الإخباري الرائع الذي نشرته «عكاظ» أمس، بقلم الزميل عدنان الشبراوي، بعنوان (المحكمة الجزئية تتمسك بضرب عنق سائق هتك عرض جامعية)، فالذي فهمته بفهمي المحدود لحيثيات وتفاصيل المرافعات القضائية من التقرير وآراء الأطراف المتعددة في المحاكم التي نظرت القضية، أو التي أحيلت إليها والاختلاف حول عدم مناسبة حكم السجن والجلد للجرم الشنيع، هو أن المدعي العام لم يطالب بالقتل، بل طالب بمعاقبته وفق نظام الجرائم المعلوماتية، وهو من اختصاص المحكمة الجزئية. وسؤالي هنا هو حول مدى كفاءة المدعي العام الذي صاغ المطالبة، فمنطق الأشياء الذي أدعيه والعادة أن المدعي العام يطالب بتطبيق أقصى العقوبة على الجاني وفقا لشناعة الجرم وهو هتك العرض، وليس ما تبعه وهو التهديد بنشر المعلومات، بدليل أن المحكمة الجزئية رأت أن الجريمة عظيمة وعقوبتها القتل، وجاء في منطوق الحكم الذي نشرته «عكاظ» باحترافية ما نصه «بعد النظر والتأمل، فإن ما أقدم عليه المدعى عليه جريمة عظيمة وانتهاك لحرمات الله، فإن المحكمة ترى أن عقوبته الإتلاف (القتل)، وهذا خارج اختصاص المحكمة الجزئية، ويدخل ضمن اختصاص المحكمة العامة، واستنادا على المادة رقم 74 من نظام المرافعات الشرعية ولوائحها الشارحة، قد قررت صرف النظر عن دعوى المدعي العام تجاه المدعى عليه لعدم الاختصاص، وأمرت بإخراج قرار بذلك وبعثه مع صورة من ضبطه وكامل أوراق المعاملة إلى محكمة الاستئناف للفصل في ذلك، وأبلغت المدعى عليه والمدعي العام بذلك وبه حكمت».
دورنا ككتاب وصحافيين وبرامج تلفزيونية حوارية فاعلة، مثل (ساعة حوار) و(الثامنة مع داود) و(يا هلا)، أن نحاور أهل الاختصاص حول كفاءة المدعي العام في مطالبات بحجم الجرم، خصوصا أن بعض الممارسات لم تشهد مطالبات رادعة تتناسب مع الفعل.
?? قالت الوكالات: وفاة صاحبة مطعم أمريكية بعد أربع ساعات من فرحتها بتناول أوباما وجبة الفطور في مطعمها وتصويرها معه!!.
? قلنا: عيون الأمريكان أدق من صواريخهم!!.
**
?? قالت شؤون الوطن بـ«عكاظ»: الكتمان يطوق زيارة وكيل الشؤون الاجتماعية لتأهيل المدينة بعد وفاة حالتين!!.
? قلنا: توصيني على الكتمان وتبغى موتنا ما يبان وتنساني!!.
**
?? قالت «عكاظ»: الدكتور عبدالله العثمان يرسل رسالة تهنئة لخلفه مدير جامعة الملك سعود بالرياض.
? قلنا: صاحب الإنجازات الكبيرة كبير!!.
**
?? قالت «عكاظ»: 2000 ريال غرامة تهريب لحوم فاسدة لمطعم شهير.
? قلنا: قيمة وجبة واحدة فاسدة بس المطعم شهير.
**
?? قالت وكالة ي ب ا: الإيطاليون يهدرون طعاما بقيمة 37 مليار يورو!!.
? قلنا: هذا مع أن ولائمهم ما فيها لا خرفان ولاحواشي!!.
**
?? قالت «عكاظ»: بحث وتقصي هيئة مكافحة الفساد يكشف أن مقاول حاويات الميناء الجاف بلا شهادة خبرة!!.
? قلنا: تمخض الجبل فولد اكتشاف نقص خبرة!!.
**
?? قالت الأخيرة في «عكاظ»: التجارة تصفع المستهلكين بتقرير الأسعار الذي يبرر ارتفاع أسعار أسواقنا.
? قلنا: أصابتهم العدوى وقالوا «المستهلك أولا» وجعلوه أخيرا.
**
?? قالوا: عطل في حنفية ماء يغرق ممرات وغرف أربعة أدوار في مستشفى «الشميسي» بالرياض!!.
* قلنا: وبدل ما يمنعون الماء ركزوا على منع التصوير!!.
**
?? قالت محطة أخيرة بـ«عكاظ»: عاملة إندونيسية ترث 20 مليون ريال من كفيلها بعد أن تزوجها ومات.
? قلنا: سينتشر الخبر في بلادها ويسمحون بإرسال العاملات بشرط عقد خادمة منتهٍ بالزواج والموت!!.
المدير إنطوان
كم كنت أتمنى لو أن من كتب أو تحدث أو طالب عشر مرات بتوظيف فتياتنا على وظيفة (كاشيرة) كتب أو تحدث أو طالب مرة واحدة بتثبيت البديلات المستثنيات أو توظيف حملة الدبلوم، أو العدل في نقل المعلمات أو ترسيم معلمات محو الأمية أو توظيف المؤهلات الجامعيات على الوظائف المناسبة لتأهيلهن أو إحلال السعوديات على وظائف الأجنبيات المتعاقدات مع المدارس الخاصة.
فالذي يطلع على إعلامنا من الخارج ويتابع موضوع توظيف الفتاة السعودية على وظيفة محصلة نقود (كاشيرة) يعتقد جملة اعتقادات وتصورات خاطئة منها: أن جل فتياتنا العاطلات عن العمل لا يحملن إلا مؤهلات دنيا لا تمكنهن إلا من الحصول على وظيفة (كاشيرة) وأن الأسواق الكبرى والمجمعات والمراكز التجارية أتمت سعودة وظائف المشرفين ومديري المبيعات ومديري علاقات العملاء بالكامل، وأنها أتمت سعودة وظائف (الكاشير) الذكور ولم يبق إلا الإناث ينتظرن الموافقة على هذه الوظيفة القضية التي كلما سكتت تحدثوا نيابة عنها!!
سبحان الله ينسون تماما أن من يتولى مناصب المدير والمشرف ومسؤول المبيعات ومدير التسويق في مراكزنا التجارية هم من الأجانب رغم توفر المؤهل السعودي، ولا يتذكرون إلا (الكاشيرة) فمن أشغلهم عن ذكر تلك الوظائف عالية الأجر هل هو التاجر أم التعصب لأهواء، أم فشل وزارة العمل في فرض السعودة، أم قصر النظر؟!.
من أنساهم أن من يشرف على وظائف حساسة في الأسواق المركزية تتعلق بغذائنا من حيث صلاحيته وسعره والغش فيه ومرتبطة بغش في تاريخ الصلاحية والعروض والأسعار هم من غير السعوديين وهم من يرأس (الكاشير) وسوف يتحكم في مصير (الكاشيرة)، أكثرهم بطرس وجوزيف و إنطوان، وليس فيهم برجس ولا منيف ولا صنيتان.
نواف بين نصر وهلال
غريب أمر تدخلات رؤساء الأندية في عمل المنتخب الوطني، أو عمل رئيس رعاية الشباب بصفة عامة، ومصدر الغرابة أن 99 في المئة من مطالبات ونداءات رؤساء الأندية من الإعلام والجمهور هو عدم التدخل في عملهم وتركهم يعملون وانتظار النتائج. وجدير بمن يدرك أهمية تركه يعمل أن يترك غيره يعمل.
لمست في تغريدات الأمير نواف بن فيصل والتقرير الذي نشرته «عكاظ» يوم الجمعة الماضي عن تلك التغريدات امتعاضا شديدا من موقف الأندية، وإعلام الأندية، وجمهور الأندية تجاه المنتخب ومشاركته في الدورة العربية، ولست هنا لأجامل الأمير فقد تكون مداخلتي معه في الجامعة الإسلامية الأقل مجاملة، وليس بحاجة لمن يساند موقفه، إلا أنني لا أجد بدا من التوقف عند الازدواجية في المواقف والكيل بمكيالين الذي تجسد في موقف بعض رؤساء الأندية، خاصة رئيس نادي النصر، ورئيس نادي الهلال في تغريداتهما حول مشاركة لاعبي نادييهما في معسكر البطولة ومبارياتها، فقد تابعت الرئيسين ووجدتهما يتفقان وقلما اتفقا، على انتقاد هذه المشاركة من وجهة نظر مصلحة النادي لا مصلحة المنتخب، وحتى لو كان المقصود مصلحة لاعبي المنتخب فإن ذلك تدخل في عمل إدارة أخرى ممن كانوا ينادون بتركهم يعملون، وعدم تدخل محبي النادي وأعضاء شرفه وإعلامه في خطة وعمل الإدارة.
أخشى أن يكون عقوق الأندية بالمنتخب قد وصل حد استخدامه لإشغال جمهور الأندية عن اخفاقاتها. فالنصر أخفق في الحصول على كأس خادم الحرمين الشريفين، وتعرض لغضبة جماهيرية بسبب مستوياته المتذبذبة، وفشل إدارته في تحقيق طموحات جماهيره المساندة، والهلال أخفقت إدارته في عدة محاولات لتحقيق حلم جماهيره بالوصول إلى العالمية، وشهد تدنيا في مستوياته وفشل حتى في تجديد عقود لاعبيه، وكل تلك الإخفاقات للناديين لا علاقة للمنتخب بها إلا أن يكون وسيلة لإشغال الجماهير عنها، وهنا من حقنا كمواطنين أن ننتقد موقفهم من أجل مصلحة رياضة الوطن لا مجاملة لأحد، ولا دفاعا عن أحد، ولا هجوما على أحد، ولكن تطبيقا لمصيدة التسلل.
الاتصالات لا تتصلوالهيئة لا تحمينا
تعطلت خدمة الإنترنت فجأة، وظهرت على الشاشة رسالة من شركة الاتصالات تطلب الاتصال بالرقم 906 والطلب من الموظف عمل إعادة تنشيط، عبثا حاولت الاتصال، لكن الرقم المذكور يعدك بأن الموظف سيكون معك فور جاهزيته التي سوف تستغرق 15 دقيقة، ثم يبدأ في استعراض دعاية لخدمات الشركة وباقاتها وإغراءاتها في وقت أنت فيه غير مهيأ لسماع أي شيء عن خدمات أنت تعاني الأمرين من إحداها أو أكثر (توقيت خاطئ ومستفز)، أما الأكثر استفزازا فهو أنك بعد مضي ربع ساعة من الانتظار، وأحيانا أكثر من ذلك يعتذر الجهاز عن خدمتك ويقفل الخط في وجهك دون حياء (كأنك لم تدفع لهم أضعافا مضاعفة من رسوم الخدمة وقيمتها وكل دقائق الاشتراك والاتصال).
تعطل خدمة الإنترنت، المدفوع ثمن كل ثانية منها دون ذنب للعميل، هذا في حد ذاته إجحاف وإهمال، وعدم الرد على الاتصال وإشغال المشترك بوعد الرد استهتار وتجاهل، وإجباره عنوة على سماع تسجيل دعائي ممجوج استغلال واستفزاز، وكل هذا المركب من المخالفات أو متلازمة الإجحاف تهون مقابل عدم المصداقية في التعامل، كالقول بأن المشكلة عامة، مع أن المشترك يعلم أن جيرانه لا مشكلة لديهم.
في البداية اكتفيت بالتغريد من جهاز الجوال (على حساب الشريحة المضاعف طبعا)، وجاءت الردود غير الصادقة بالتواصل لحل المشكلة دون تواصل، أو أنها عامة وهي ليست كذلك، ولم أكن أنوي طرح الموضوع في مقالة، فقد أخذت عهدا على نفسي أن لا أطرح حالة تخصني، لكنني فوجئت أن المتابعين في تويتر يشتكون من ذات التعامل وعدم المصداقية وضياع الحقوق، وللأمانة، فإن الشكوى لا تخص شركة بعينها، بل تكاد تشمل الجميع، وهذا معناه أن الخلل يكمن في عدم حماية هيئة الاتصالات لحقوقنا، وهي التي لم تتردد قط في حماية الشركات من بعضها، ومن التنافس علينا حتى بالإغراءات.
شركات حراسات الأسواق مغشوشة
لفت نظري ضعف شخصية أفراد شركات الحراسات الأمنية المكلفين بالأسواق في الرياض وتعرضهم للعصيان والتهكم والشتم من قبل الشباب الذين يجوبون الأسواق خاصة بعد السماح لهم مؤخرا، سألت عددا من المخلصين في الإدارات المكلفة بالإشراف على بعض النشاطات في الأسواق وبعض أصحاب المحال التجارية في تلك الأسواق الكبرى، فأفادوا بأن شركات الحراسات ترتكب مخالفة واضحة بتوظيف أفراد غير سعوديين والأخطر أن غالبيتهم لم يحصلوا على إقامات نظامية بعد، لذا فهم أكثر خوفا من الشاب المخالف ويتلافون اللجوء للشرطة مهما كان سلوك الشاب!!.
تبرع أحد المخلصين واصطحبني في جولة في السوق قمنا خلالها بالتحدث مع عدد غير قليل من الأفراد، وإذا بهم فعلا من جنسيات متعددة بعضهم من اليمن الشقيق والبعض من السودان الشقيق وغيرهم من دول أفريقية، ليس من حقي سؤالهم عن نظامية الإقامة ولا غير ذلك من الأسئلة التي يفترض أن يسألها رقيب حكومي مخول، لكن صاحبي هذا وبحكم تعامله معهم بصفة يومية وبحكم (الميانة) حصل منهم على إجابات تثبت ماذكر لي.
أما أسباب تحايل شركات الحراسات الأمنية بتوظيف غير السعوديين فقد وجدت أنه يعود إلى أن العقد مع إدارة السوق ينص على 2500 ريال عن كل فرد حراسة، وأن شركة الحراسة الأمنية توظف هؤلاء المخالفين بثلثي هذا المبلغ لتربح الثلث.
بعض من تحدث معي عن هذه المخالفة بمنتهى الشفافية والإخلاص، قال: إن هؤلاء الأفراد يشكلون خطرا أمنيا على السوق -خاصة من هو غير نظامي الإقامة-، وإن سرقة أحد المحلات تدور الشكوك والاتهامات فيها حول أفراد حراسة اختفوا بعدها.
الطريف أنني في بحثي طوال شهر كامل في هذه القضية وجدت أن سوقا كبيرا حراسه من السعوديين قد قام بتخفيض عدد الأفراد بعد السماح للشباب، في حين تفترض الزيادة لمواجهة أي مخالفات متوقعة وشجارات بين الضيوف الجدد، وهذا أمر طبيعي أن يحدث، فقد تصدق مقولة عادل إمام (الناس بتكثر ولما الناس بتكثر تكثر معاها الناس الوحشة فخذوا بالكم من الناس الوحشة إلي بتكثر!!).
قالوا وقلنا
** قالت هيئة الإذاعة البريطانية: وفاة اسكتلندية اصطدمت سيارتها ببقرة سائبة على الطريق!!.
* قلنا: ومستغربين الخبر!! عندنا كل أسبوع تروح عائلة (حمولة صالون) بسبب بعير سائب!!.
**
** قال مدير صحة عسير لـ«عكاظ»: تطبيق الكادر وزيادة رواتب الأطباء سيحد من ظاهرة التسرب!!.
* قلنا: نفهم من كذا أن المهندسين لازم يتسربون أثناء الدوام عشان يصير لهم كادر وزيادة؟!.
**
** قالت وكالة ي ب أ: نجمة تلفزيون الواقع كيم كاردشيان تقدم لصديقها سيارة فخمة كهدية عيد ميلاده.
* قلنا: بس هي كم ماشيه؟!!.
**
** قالت صفحة شؤون الوطن بـ«عكاظ»: دارسو محو الأمية بإحدى القرى يستقبلون مدير التعليم بالرقصات الشعبية.
* قلنا: شكلهم ما درسوهم زين ويسلكون بالرقصات!!.
**
**قالت صحيفة لوس انجلوس تايمز: ثوب الزفاف الفائز في مسابقة لوس انجلوس السنوية مصنوع من أوراق المرحاض!!.
*قلنا: والعروس مشرعة على كرسي السيفون!!.
**
** قالت محطة أخيرة بـ«عكاظ»: حراس الرئيس الفرنسي ينسون أسلحتهم ويصلون إلى ريودي جانيرو بدون رشاشات.
* قلنا: يمكن الرشاشات منقبة!!.
**
** قال عنوان صحفي: المشتري والزهرة يزينان فجر المملكة.
* قلنا: والبائع يشوه نهارها وليلها!!.
**
** قالت وكالة ي ب أ: الفئران تجتاح هيئة الإذاعة البريطانية والموظفات يهددن بالاستقالة بعد ظهور الفئران في غرفة الأخبار!!.
*قلنا: لا تلومهم طل عليهم فار وصرخ (هنا لندن).
**
**قال مدير عام إدارة التعليم الأهلي: زيادات الرسوم الدراسية لا يعتد بها وغير سارية.
*قلنا: بس الجماعة طبقوها وإدارتكم تقول يا سارية خبريني!!.
حتى في أمريكا تنقطع الكهرباء!
أكثر ما يستفزني هو استغفال المواطن، لأنني أدرك جيدا وقلتها كثيرا في حوارات تلفزيونية إن المواطن السعودي ليس مغفلا ولم يكن قط مغفلا ولا يمكن استغفاله لأن لديه مخزونا هائلا من الفراسة والإدراك، وفي ظني أن أكثر صور الاستغفال الحديثة هو تبرير القصور بوجوده في أمريكا وأوروبا، لسببين، الأول؛ أن المقارنة يجب أن تكون في الحسنات لا في السيئات، فمن وهن الطموح أن تقارن نفسك مع الآخرين في أخطائهم لا في صوابهم وأن تجعلهم قدوة في صور القصور لا في صور الكمال، والثاني؛ أن المقارنة أصلا غير صحيحة ومضللة فهي تقتصر على ذكر الخطأ دون المقارنة مع إحصاءاته وسبب حدوثه وكيفية التعامل معه وعقوباته ومبرراته وكيف يحدث والتبعات التي تليه!
كثر تبرير بعض المراوغين بالقول إن هذا يحدث في أمريكا، تماما مثل المثل التخديري (التطميني) التبريري الذي يقول (يحصل في أكبر العائلات)، ويعتقد البعض أنه بهذا التبرير يقنعنا بأن قصور أداء وزارته أو إدارته أو مؤسسته أمر طبيعي ووارد، وهو يعلم أن مسببات القصور وطريقة التعاطي معه وتبعاته على المقصر وتفاعل الناس والمؤسسات معه تختلف لكنه لا يبين ذلك ويكتفي بالتشدق بالمقارنة.
هذه العبارة (يحدث حتى في أمريكا) تكررت كثيرا خاصة في الإعلام عبر ردود مسؤولين أو تعقيبات إدارات العلاقات العامة التي ــ بالمناسبة ــ يسمونها في أمريكا الفم الكبير (big mouth) أو في ندوات ومؤتمرات صحفية، حتى أنني عندما قرأت أخبار الأمس عن انقطاع الكهرباء في بعض مدن شرق أمريكا عن أكثر من 3 ملايين نسمة بسبب العواصف الشديدة خشيت أن يخرج لنا من يقول (حتى في أمريكا يوجد انقطاع في الكهرباء!) ولا يذكر أنه بسبب كارثة طبيعية لا كارثة إدارية!
عدالة بيئة العمل
أكثر شكاوى الموظفين تندرج تحت عدم العدالة في الترقيات والانتدابات والمميزات المادية المستحدثة داخليا في بعض الجهات والتي لا تستند إلى نص نظام ولا مظلة قانونية!!، وقد يعجب البعض أن ثمة مميزات لبعض الموظفين لا تستند لنظام لكن هذا حاصل في بعض الجهات التي لها دخول ذاتية من مصادر مثل النادي الاجتماعي أو تأجير الخدمات وخلافه فبعضها تمنح مميزات عادلة للجميع أما البعض الآخر فتصل رواتب بعض موظفيها إلى مئة ألف ريال أو تزيد وتبقى البقية على رواتبهم التقليدية رغم تساوي ساعات العمل والمسؤولية والعطاء، ويشتكي الموظفون من الإحباط الناجم عن هذا التمييز ولابد من تدخل جهة رقابية.
نحن نكثر من مطالبة المواطن بأن يخلص في عمله وانضباطه ويبذل في أدائه لعمله ويتفانى فيه بما يحقق تحسنا في الخدمات العامة للجهة التي يعمل فيها لأن أداء الجهة الحكومية ما هو إلا تكامل عنصرين مهمين: قائد إداري مؤهل وملهم وموظفون مخلصون.
القائد الإداري لا حيلة لنا فيه إلا أن ندعو الله أن يهديه، وننتقد أداءه علَّنا نعدل اعوجاجه إذا حدث، أما الموظفون فإننا نطالبهم دوما بالأداء المثالي وأحيانا ننسى حاجتهم لمحفزات على الأداء، أو أقل عدد من المحبطات التي تقلل من الحماس للتفاني والإخلاص.
كنا نتحدث دائما عن المتطلبات العامة لكل الموظفين والأمر الذي غفلنا عنه هو عامل الإحباط الناجم عن وضع داخلي خاص بالجهة الحكومية التي يعمل بها الموظف ولا نعلم عنه لأن العاملين لا يستطيعون إيصاله بسبب خوف على الوظيفة غير العادلة أو صعوبة الوصول والتواصل مع الإعلام إلا عن طريق وسائل الإعلام الجديد (تويتر وفيسبوك وواتس أب وخلافه)، وهذه أيضا توصل الصوت ولا تضمن سعة الانتشار والتجاوب ولكن عندما يصادف أن تقابل بعض موظفي الجهات الأخرى تعلم عن مثل ما ذكرت من مميزات خاصة غير معلنة ورواتب إضافية غير عادلة، لابد لنا نحن الكتاب أن نحرص على التواصل المباشر مع الموظفين لنعرف المزيد.
الدكتوراه والصحة!
ثارت ثائرة الإعلام والناس جميعا عندما كشف أمر شهادات دكتوراه مزيفة أو مشتراة من جامعات تبيع الشهادات، ولهم كل الحق في ذلك، فليس أخطر على الناس والمجتمع من تأهيل علمي مزيف. والأمر الذي لا يقل خطورة ــ وقد يزيد ــ هم أدعياء حمل شهادة الدكتوراه من الصيادلة والأطباء وهم لا يحملون إلا البكالوريوس وغالبا بدرجة مقبول، وسوف أبرر لكم في ثنايا هذا المقال القصير سر الخطورة الطويل!
لا أنسى عبارة لأحد أساتذة الجامعة ــ يحمل شهادة دكتوراه فعلية بل مرتبته العلمية بروفيسور ــ عندما قال «عانينا كثيرا في مصر وما زلنا نعاني من خطأ تلقيب الطبيب والصيدلي بالدكتور، حتى أن بعض الأسر ما إن يقبل ابنهم في إعدادي الصيدلة أو الطب حتى ينادونه (يا دكتور) وهو (عيل)»!
لا أنسى أيضا أن صيدلانيا تعين في رعاية الشباب قديما ــ ربما منذ تأسيسها ــ كانوا ينادونه (دكتور) وتقاعد وهم يتعاملون معه ويخاطبونه رسميا كحامل شهادة دكتوراه!
في العالم المتقدم المجرب لخطورة هذه الألقاب غير المستحقة فإن الطبيب يخاطب بلقبه الفعلي (طبيب) (physician) والصيدلي بلقبه الفعلي (صيدلي) (pharmacist) باستثناء من يحمل شهادة الدكتوراه منهما وغالبا يمارس التدريس في الجامعة فيطلق عليه دكتور. أما الخطورة في أمر هذه الألقاب الزائفة فتكمن في التدليس في أمر المسؤوليات والتعيينات والاعتماد على الموظف في مسؤوليات تتطلب خلفية أكاديمية بحتة، أو تستوجب مروره بمحك الحصول على الشهادة العليا وحمله فعلا لشهادة الدكتوراه. ومن أبرز الأمثلة؛ التعيينات في الهيكل الجديد للإداريين في وزارة الصحة، فجميعهم إما صيدلي أو طبيب (بكالوريوس) عدا نائب واحد، ومع ذلك يلقبون بالدكتور إما إعلاميا أو بخطابات رسمية، مع أن الوزارة أدركت ذلك بذكاء فجعلت تعيينهم على الهيكل (تكليفا)، لكن اللقب على المدى الطويل فيه الكثير من الخطورة.
الخطورة الثانية تحيط بالمهنة نفسها فيضيع إنجاز الصيدلي أو الطبيب العلمي ويكتب لدكتور لم يحدد تخصصه وهذه مسؤولية الجمعية الصيدلية السعودية وجمعيات الطب فيفترض أن توقف هذه الممارسة، لأننا حاليا نقرأ اكتشاف الأطباء دواء ومكتشفه صيدلاني بسبب هذا الخلط وتضيع انجازات الأطباء أكاديميا وبحثيا اعتقادا بأنهم أساتذة أكاديميون.
