امنعوا التصريحات

لو عمل كل مسؤول ربع عدد تصريحاته الصحفية ساعات إنجاز فعلية لصلحت حال وزارته خلال دقائق، فقديما كانت تصريحات الوزراء و الوكلاء لوسائل الإعلام عن المشاريع والمنجزات تقتصر على التعريف بمنجز قد ولد فعلا وظهر على أرض الواقع، وما التصريح عنه للصحف إلا لهدفين: إما لتبشير من لم يعلم بولادته أنه ولد حيا سليما معافى، وكاملا غير منقوص، أو للتعريف بطريقة الاستفادة من المنجز والتعامل معه، وكان الرد على من يطالب (أنذاك) بعدم إشغال ورق الصحف بأخبار المنجزات والمشاريع والتصريحات المرتبطة بها جاهزا ومقنعا وهو أنه لتعريف الناس بمنجزات الوطن وللحديث عن نعمة ( وأما بنعمة ربك فحدث).
اليوم الوضع اختلف أو قل انعكس تماما فنحن أمام سيل من التصريحات الوزارية عن أماني لم يبدأ العمل بها، ووعود مستقبلية لا تتوفر أدواتها، و جمل إنشائية يقولها من لايدرك أبعادها وربما لا يعرف معناها، خطط كاملة ومتكاملة، و استراتيجيات شاملة، ومنظومات عمل مؤسسي، وأحلام خيالية ووعود براقة و مشاريع كبيرة يعد بها المسؤول، ويمني بها المواطن وهو أعلم الناس باستحالة تحقيقها، لكنه يراها وسيلة للبقاء أو مواصلة البقاء و التجديد وحسب، ولا يحسب الحساب لنتائجها على مصداقية التصريح و نفسية المواطن وتأثيرها في خلق بيئة عمل متبلدة وبليدة عندما يقرأ كل موظف في مؤسسة ووزارة تصريحا لمسؤولها الأعلى يعد فيه بشيء يعلم الموظف أن لا أساس قائما لتحقيقه، وأن مصيره التندر به.
العيب الأكبر والأخطر لتصريحات الوعود الزائفة المستهلكة الكثيرة والمتكررة أنها تؤثر سلبا على التصديق بوعود حقيقية لها أساس من الصحة و تطمينات صادقة تتأثر مصداقيتها لدى المواطن سلبا بسبب السيل الجارف من التصريحات والوعود التي يمر عشرات أضعاف زمنها الموعود ولم تتحقق، ويحتفظ المواطن بقصاصات الصحف التي نشرت فيها وقد غير الزمن لون ورقها ولم تتغير الحال ولم يصدق الوعد.
لنجرب ونمنع منعا باتا التصريح بوعود أيا كانت ونقصر الحديث الصحفي على مؤتمرات صحفية لما تم إنجازه و أخبار تبشر بما تمت ولادته فعلا و سنجد أن الورق قد قل والأرق قد اضمحل و أن البقاء للأصلح.

لا خلوة في ستوديو بيروت!!

أصابت الدهشة الإعلامية المشهود لها بالقدرة على صنع حوار جذاب جيزال خوري، وبعد مرور نصف ساعة على حوار ساخن في برنامج ( ستوديو بيروت ) على العربية مع لؤي الزعبي أمين «حركة المؤمنون السورية» وهو من محافظة درعا، ومن أشد المناوئين لحكم بشار الأسد وأثمن المطلوبين لذا يلقب بـ (الصيد الثمين )، أما سر دهشة جيزال خوري فهو «أن لؤي لم ينظر إليها طوال مدة الحوار» فكان ينظر إلى أسفل متحاشيا النظر إلى المحاورة المندهشة فسألته سؤالها الذي أصبح (مشهورا) في وسائل التواصل الاجتماعي يوتوب وفيس بوك وتويتر فجاءها الجواب الذي أضحى (مشهودا) في قلوب من سمعوه. قالت له: (وافقت على إجراء الحوار معي، وأنا أشكرك لكنك لم تنظر إلي طيلة النصف ساعة لماذا؟!)، فرد على الفور ( هو هذا الجديد في الذي نطرحه، أنا سيدة جيزيل، لست موكلا في أن أحجبك، أنا موكل في أن أغض البصر، أنا أمرت شرعا أن أغض البصر لكنني لم أؤمر شرعا أن أضع الحجاب على رأسك!!، ولا أعتبره لا نوعا من الاحترام ولا سواه لذلك لم يكن الأمر بالنسبة لي محط نظر أصلا ) انتهي. ذلك الجواب الشافي أظنه ( والله أعلم ) إلهاما من الخالق سبحانه يلهم به عبده المؤمن؛ ليقول قولا يبقى صداه يتردد بين جدران القلوب فيمسح الصور المغلوطة، ويصفي الماء العكر الذي يحاول من في قلوبهم مرض الاصطياد فيه؛ للنيل من أخلاقيات الإسلام التي يتمسك بها المؤمن لنفسه، وبنفسه؛ فيصورونها على أنها اعتداء على خصوصيات الآخرين، وكأنهم حينما يقرأون أو يسمعون من يقرأ ( إنك لا تهدي من أحببت ) على أعينهم غشاوة وفي أذانهم وقر وران على قلوبهم. لؤي لم يأت بجديد، فهذه هي تعاليم الدين الحنيف، وأخلاقيات السواد الأعظم من المسلمين، لكنها تتجدد لأن البعض ممن لا تروق له ثوابت الدين، ولا رخصه، ولا ما تشابه فيه، يصر على وصم المسلمين بالمتشددين، والتدخل في شؤون الآخرين، ويحاول جاهدا ترسيخ هذه الصورة فإذا جاء موقف مثل هذا بدا وكأنه جديد؛ والواقع أنه أصل ومتأصل، والشيخ لؤي عندما قال: « هذا هو الجديد في الذي نطرحه» إنما كان يقصد طريقة الطرح، وليس التعاليم أو الخلق الأصل المتأصل. بقي أن نقول إن بعض المعلقين على ذلك المقطع ذهب إلى أنه إحراج للمذيعة؛ لكن الواقع أنه إحراج كبير لمن علق بالقول (مادام لا يريد أن ينظر إليها فلماذا يختلي بها والاختلاء أكبر) فهؤلاء عندما أحرجتهم حكمة الرد، وقبلها ثبات الموقف عادوا إلى ما كانوا يعارضونه وهو نبذ الخلوة (كلمة حق أريد بها باطل )وأنستهم قلة حكمتهم أن لا خلوة في ستديو بيروت الذي يعج بالمصورين.

رابط الفديو:

http://www.youtube.com/watch?v=GvYHAn19zts&feature=related