القرش وسمكة المكرونة

بعض الأمثلة التي تبدو صغيرة تعكس واقعا كبيرا لا يستهان به، وتجعل التساؤلات محيرة للغاية، فمثلا في الوقت الذي تدعي فيه جهات حكومية عدم وجود سند نظامي يخولها لسحب بضاعة مخالفة من تاجر كبير (هامور)، أو قل (قرش كبير) دون عرضه على لجنة مختصة تتيح للتاجر فرصة المشاركة والدفاع عن نفسه بنفسه، أو من يوكله، ثم تسجيل محضر بذلك، يشتمل على شهادة المبلغ، ومن ضبطوا المخالفة، فإن نفس الجهة أو جهة حكومية أخرى تداهم بضاعة امرأة عجوز تتاجر فيما ينفع ولا يضر (طواقي ، ثياب ، أقمشة ، شرابات) وتصادرها عيني عينك، وأمام الملأ دون إتاحة أدنى فرصة لها في التعبير ناهيك عن الدفاع عن نفسها، أو حتى السؤال إلى أين تذهب البضاعة.
نفس الشيء يحدث من الجهات التي تتعقب الألعاب النارية، وتلاحق بائعاتها في الأسواق، وعلى الأرصفة فإن ذات الجهة تعرف جيدا المستودعات الضخمة، والمورد الرئيس والموزع الحصري، لكنها تغض الطرف عنه و(تستقوي) على امرأة تحيط بضاعتها من (الشروخة) بعدد من الأطفال والرضع على فخذها الأيمن واحد وعلى الأيسر واحد وفي حجرها ثالث والرابع واقف يترقب، (لي في تحيزكم شهود أربع) وقد لاحظت في صور إتلاف الألعاب النارية أنها كانت من النوع المفرد، لا توجد بينها كراتين جملة.
هذه الأمثلة التي تبدو صغيرة هي ليست كذلك، هي ليست صغيرة، لكنها تعكس واقعا أكبر وأخطر من الازدواجية والكيل بمكيالين، وتتيح الفرصة لتنامي شعور عام بأن أسنان القرش الحادة وزعانفه الضاربة وأشواكه النافذة تجعله في مأمن عن اللمس والاصطياد، بل ومجرد الاقتراب فإذا ما طرح سؤال صحفي أو عفوي عن سبب عدم الاقتراب منه. جاء التبرير بعدم وجود مسوغ نظامي، والحاجة إلى أمر وتصريح وقرارات لجان، وربما حكم قضائي فإذا ما خرج ذات الصحفي أو صاحب السؤال العفوي إلى الشارع وشاهد ذات الجهة تتفنن في اصطياد (سمك المكرونة) المسالم عرف أن الأمر لا يتعلق بنظام أو لجنة أو حكم قضائي، وبدأ بالتفكير (والمعاذ بالله) بفارق الفصيلة بين القرش وسمكة المكرونة.

لا سرير ..لا ثلاجة

المؤكد أن صحيفة (عكاظ) نبهت ومنذ 20 رمضان الماضي، أن ثمة أزمة استيعاب في ثلاجات مستشفيات منطقة جازان، وقالت إن خمسة عشرة جثة مكدسة في ثلاجة ليس بها غير ستة أدراج، وإن جثة مقيم أفريقي مات دهسا رفضتها كل الثلاجات في المنطقة، ووضعت في غرفة عادية أمام مكيف!!، وصحيفة (سبق) هي الأخرى نبهت إلى أزمة (الموتى) الذين لم يجدوا ثلاجة بعد الممات، مثلما أنهم لم يجدوا سريرا في الحياة!!، والمؤكد أيضا أن تصرف مدير الشؤون الصحية في منطقة جازان (الذي تم استبداله) الدكتور محسن طبيقي باستئجار ثلاجات خضار، تصرف يستحق عليه الشكر والبقاء، فهو تصرف إداري مسؤول خصوصا إذا كان قد طلب من وزارة الصحة توسعة لاستيعاب الثلاجات وألح في الطلب ولم يجد التجاوب، وهو بكل تأكيد تصرف أفضل وأكثر حكمة وأقل استفزازا من البيان الصحفي الصادر من المدير الجديد لذات الشؤون الصحية والذي يقول «إننا ننتظر صدور أوامر الدفن من الجهات المودعة»، وهو يعلم أن هذا الحل في يد أطراف أخرى، ولو كان ليتحقق لتحقق منذ سنتين، و الإداري الناجح لا يراهن على الحلول التي ليست بيده، وإنما يسعى لحلوله الخاصة حتى يأتي الفرج، وعلى ما يبدو فإن المدير الجديد يريد تحميل الأزمة على أطراف أخرى عوضا عن حلها، بل إنه رفض تبرع جهة خيرية ببناء ثلاجة في جازان بقوله لو أضيف أكثر من 1000 درج فسوف تمتليء خلال شهر، وهذا غير صحيح بدليل اعترافه بأن البرادات المستأجرة حلت المشكلة فكيف ببناء ثلاجة جديدة؟!!
ما حدث للمدير القديم يمكن أن يدفع أي مدير آخر إلى الاكتفاء بالمطالبة تلو المطالبة دون أن يجتهد من أجل الوصول إلى حل خوفا من أن يصيبه ما أصاب مدير صحة جازان.

هل من معتبر؟!

كانت العجوز تجلس على سجادة صغيرة تأكل وتشرب وتصلي عليها ولم يكن أحد (رغم قوة الاستخبارات وذكاء أجهزة الأمن وتكرار دخولهم عليها) يدرك سر بقائها بهذه الصورة أكثر من عشرين سنة، بعدها أتى الفرج وزال الخطر فتحركت من على سجادتها ورفعتها فأماطت اللثام عن غطاء أسمنتي صغير يؤدي إلى حفرة سرية خبأت فيها ولديها أكثر من عشرين سنة ترمي لهما بالطعام وترفض خروجهما من الحفرة!!.
لو أن هذه القصة رويت بعد القبض على صدام حسين في حفرة مشابهة وتحت غطاء أسمنتي مشابه، لكنا قلنا أنها فبركة من المعارضة ورواية مختلقة من نسج خيال واعظ، لكن العجوز صورها الإعلام وبث حوارا معها وصور السجادة والحفرة والغطاء قبل عدة أشهر من القبض على صدام حسين في الحفرة المشابهة وتحت الغطاء المشابه، والفرق الوحيد أنه مكث مدة أقل بكثير بمقياس الزمن (أربعة أشهر فقط) لكنها بالنسبة لزعيم عاش مرفها ومن قصر إلى قصر ومن حديقة إلى نهر أثقل من أربعين سنة مما تعد تلك العجوز وولديها الذين عاشوا فقراء، وواضح أنها استجابة لدعوة مظلوم.
لم يعتبر معمر القذافي بتلك القصة ولا بنهاية ظلم وجبروت صدام على شعبه رغم أنه كان يحذر القادة العرب من شنق مشابه في خطبته الشهيرة التي تكررها القنوات حاليا فقد عميت عيناه وغفل قلبه عن العبرة بظلم الشعب واعتبر فقط بخيانة الغرب!!، فاستمر في ظلمه ونعت شعبه بالجرذان وها هو يطارد كالجرذ من جحر إلى جحر، وها هو حسني مبارك يتنازل عن كل ما امتلك دون وجه حق مقابل عدم محاكمته ويشاء الله أن تجمعه بولديه، اللذين ورثهما ثروة طائلة وكاد أن يورثهما السلطة، زنزانة واحدة وهو ممدد وهما قائمان وجميعهم يردون على منادي المحكمة (أفندم) بعد أن كانت تقال لهم.
هذه المواقف والعبر تزيد المؤمن إيمانا بأن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل وتجعلني أتوقع أن ذلك الذي أمر جنوده بأن يعذبوا الناس ويجبروهم على قول (لا إله إلا بشار) ستكون نهايته نهاية من قال (أنا ربكم الأعلى) وقد (والله أعلم) يموت غرقا ففي الشام فرعون وفي اللاذقية بحر!!، وقد يكون الانتقام أكبر، ولله فيما يفعل حكمة، ولكن السؤال هو لماذا تتكرر الإنذارات والعبر ولا نجد من معتبر؟!.

قـالوا وقلنـا

** قالت واس: أمين مدينة جدة المهندس هاني أبو رأس يوقع مشاريع لتسوير المقابر وإنشاء مغاسل موتى بأكثر من 2 مليون.
* قـلنا: الموت حق وإنشاء مغاسل الموتى واجب لكن نحن ننتظر مشاريع الوقاية من الموت الجماعي غرقا .. ياااالله فال خير (مغاسل موتى!!).
**
** قال وزير الصحة: النقد الذاتي يعزز أمن وسلامة المريض.
* قلنا: ثلاث سنوات مدة طويلة لفهم هذه الحقيقة.
**
** قالت سبق: مواطن يقاضي موظفا بالخطوط ألقاه على الأرض وأهانه أمام زوجته.
* قـلنا: (يعني سوى له هبوط اضطراري).
**
** وقالت سبق أيضا: «انقطاع الماء» يقلص جلسة مجلس الشورى إلى ساعتين لعدم توفر الماء للوضوء.
* قـلنا: (خلاص الاجتماع الجاي كل واحد يجيب جركل ماء ومولد كهربائي لأن الوزارة واحدة).
**
** قالوا: إحالة مريضة للقضاء بتهمة التحرش بطبيب.
* قـلنا: والطبيب الذي تحرش بمريضة لماذا لم يحل للقضاء؟! .
**
** قالت مستشارة الرئيس السوري أن حصيلة ضحايا الاضطرابات في سورية بلغت 1400 قتيل 700 من المعارضة و700 من رجال الأمن.
* قـلنا: تساوي في عدد القتلى هذه بداية التلميح لخطوة (سيب وأنا أسيب).
**
** قالوا: مديرات مدارس يبحثن في شوارع العاصمة عن عمالة للتنظيف.
* قـلنا: (بس الفصل إللي نراه في الصور نظيف وواااسع!!).
**
** قالوا: جمعية حماية المستهلك تتوعد وافدين بالتشهير بسبب إمدادهم المطاعم بأرز مغشوش.
* قـلنا: بس الجمعية مغشوشة!!.
**
** قالت عكاظ: 41 كيكة في احتفال إداريات تعليم البنات بالدوام بعد العيد بحضور نائبة الوزير نورة الفايز.
* قـلنا: و41 مديرة مدرسة يبحثن في الشوارع عن من ينظف المدرسة!!.

والد اللاعب خالد عزيز سامحنا

كنت ولا زلت مولعا بالمطالبة بحفظ حق سرية المعلومة الشخصية في كل شأن، سرية الحسابات البنكية، وسرية معلومات المريض، وسرية معلومات مشترك الهاتف وخلافها من المعلومات التي يفترض عدم إطلاع كائن من كان عليها إلا بإذن صاحبها أو حكم قضائي، وكنت ولا زلت مولعا باتساع هامش الحرية في الإعلام الرياضي وقدرته على طرح القضايا الرياضية بشفافية عالية نسبة للقضايا غير الرياضية، لكنني لا يمكن أن أكون مولعا ولا موافقا على الخلط بين العشقين: السرية الشخصية، وحرية الصحافة. وقد أثبتت حالات للاعبي كرة قدم سعوديين صحة قلقي على عدم حفظ سرية معلومات المريض وسهولة الحصول عليها، ففي العام الماضي نشرت بعض الصفحات الرياضية خبر إصابة أحد لاعبي نادي الاتحاد السعودي بمرض السكر وعلى الفور تلقف أحد (المهرجين) في برنامج رياضي بالقناة الرياضية الخبر متهكما باللاعب الذي كان في مرحلة تجديد عقد أو انتقال قائلا (أنصح النصراويين لا يأخذون (فلان) ترى فيه سكر).
وتعجبت آنذاك كيف حصل الإعلام على معلومة طبية خاصة باللاعب كمريض، وعندها اتصلت بعدد من الكتاب الرياضيين ومعدي البرامج الرياضية (الرزينة) بضرورة إثارة موضوع سرية المريض وأن كونه لاعبا مشهورا لا يبيح لأي مستشفى أو طبيب الإدلاء بأسراره المرضية علنا ننشر هذه الثقافة (سرية المعلومات)، ومنذ أيام أعلن رئيس نادي الهلال السعودي عبر حسابه الشخصي في تويتر ما نصه أن اللاعب خالد عزيز برر غيابه بأن تدهور وضع والده فجأة أربكه فلم يلق بالا للهاتف، وقام أحد مسؤولي إدارة القدم صباح يوم السبت (بزيارة المستشفى وقابل الطبيب المعالج لوالد خالد!!) فأخبره أن وضعه مستقر منذ عدة أيام وأنه لم يحدث أي تغيير في الحالة منذ فترة، أي أنه لم يحصل تدهور خلال اليومين الماضيين عليه (انتهى).
فبأي حق يتحدث طبيب عن حالة مريض لشخص لا يمت له بأدنى صلة، لولا أن معلومات المريض لا تخضع لأبسط حماية (تقتضي أخلاقيات مهنة الطب عدم تحدث الطبيب عن مريضه لكائن من كان إلا لقريبه المباشر بما يخدم مصلحته، ليس مصلحة نادي ابنه!!) وفي الدول التي تعنى العناية المستحقة بسرية المعلومات الشخصية لا يمكن الإدلاء بتشخيص المرض أو تطوراته إلا لمن يأذن له المريض أو وكيله خطيا.
معاناة المواطن السعودي خالد عزيز من هذا التسريب من تناول الصحف الرياضية له ونعته بالكذاب وإفقاد المجتمع الرياضي الثقة فيه وما سيعانيه أهله وأبناؤه (إن كان له أبناء) من ذلك التسريب أمرا تتحمله ذمة من تناول المعلومة بالنشر ومن علق عليها وهو شأن منفصل يحتاج لزوايا وليس جزءا من مقال، لكن المهم عندي هو حال سرية معلومة المريض بالاستشهاد بضحيتين من المشاهير انتهت بالنشر في إعلام لا يرحم فكيف بسرية معلومة المريض العادي، ثم نقول إننا اجتزنا كل الاختبارات العالمية لاعتماد المستشفيات.
بقي أن أقول إنني لم أذكر اسم اللاعب الأول منعا لإعادة تناول ما أفشى من سره الشخصي، وذكرت اسم الثاني لأنه لم يبق في تويتر ولا الإعلام الورقي ولا الإلكتروني والمشاهد من لم يعرف بمرض والده وتفاصيل حالاته.. سامح الله من كان السبب.

من عجائب وزارة المياه

يبدو أن وزارة المياه والكهرباء تعاني من ضعف اللياقة البدنية فلا تستطيع مواصلة الركض الصحفي بعد أن استنفذت لياقتها في الكتابة عن أدوات ترشيد الماء في المنازل (المرشدات)، فأصابها الإنهاك ولم تعد قادرة على الرد على سؤال مواطن عن ارتفاع خسائر قطاع المياه، وتجاوز نسب التسرب إلى أكثر من 50 %، فقد مر حتى الأمس 20 يوما وهذا السؤال يصافح وزير المياه والكهرباء كل صباح دون أن يمد له يد الإجابة رغم أن ذلك يخالف توجيهات القيادة الكريمة الواضحة بضرورة الرد على وسائل الإعلام خلال 15 يوما من النشر، وهذا مثال واضح لما قصدته في مقال الأربعاء الماضي بعنوان (وزراء العجب)، ومن محاسن الصدف أو قل مساوئها أن السؤال يتحدث عن ذات الموضوع الذي استنفذ لياقة الوزارة وهو منع هدر المياه ولكن فيما يخص جانب (عدم الترشيد) المتعلق بالوزارة وليس المواطن!!، وهنا مربط الفرس، فهذه الوزارة لا تريد أن تتناول إعلاميا مايخصها من جانب الهدر رغم ضخامته وفلكية أرقامه واستمراريته وتريد أن تصرف الملايين والحبر والصفحات والإعلانات المكلفة لكي يركب المواطن أداة ترشيد أو صندوق طرد (سيفون) صغير!!. الأمر يا سادة يا كرام لا يتعلق بمجرد تجاهل مسؤول لسؤال مواطن رغم عظم هذا الأمر خاصة في هذا الوقت، لكنه يتعلق أيضا بسلوك وزارات ومؤسسات حكومية تريد من المواطن أن يقوم بدور ثانوي وهي لم تقم بدورها الأساس والأهم، ولا تريد أن تقوم به ولا حتى أن تتناوله إعلاميا وهذا مؤشر خطير يبعث على القلق من غياب القدوة ومن ترسيخ مفهوم (فاقد الشيء لا يعطيه)، فمثلا وزارة المياه أنفقت من الأموال للحث على تركيب المرشدات ما يكفي لوقف التسربات المستمرة في مدينة كالرياض، ولك أن تتخيل شعور مواطن يفتح صفحة كاملة ملونة في صحيفة فيرى صور المرشدات أو سدد للتو غرامة تسريب وهو يقف في حي النفل أو حي النزهة أو مغرزات في الرياض أمام (ماسورة) ضغط عالٍ يتدفق منها الماء منذ عدة أشهر ولم يتم إصلاحها!!، ثم يرى ذات المواطن أن الحبر الذي استهلك في الكتابة عن المرشدات يعادل جريان نهر النيل 50 ألف سنة، بينما تشح الوزارة بنقطة حبر للرد على سؤاله الذي لم يهدأ.

المنقبات أولى من «نطاقات»

حسب جريدة المدينة يوم الخميس الماضي وعدد من الصحف الإلكترونية فإن بعض الشركات تعلن عن وظائف للفتيات السعوديات وما أن تتقدم فتاة مؤهلة للوظيفة لكنها منقبة فإنها ترفض بحجة غير معلنة في إعلان الوظيفة طبعاً، وهي أن كشف الوجه شرط للحصول على الوظيفة التي تتعامل مع جمهور من الرجال والنساء على حد سواء مثل وظائف الاستقبال وخلافه، المهم أن المنقبة ترفض ليس لأنها غير مؤهلة ولكن لأنها منقبة وحسب!!.
هذا السلوك والتمادي من القطاع الخاص يدل على أن هذا القطاع لا يكترث بالجوانب الشرعية المحددة في نظام العمل الذي ورد في مادته الرابعة (يجب على صاحب العمل والعامل عند تطبيق أحكام النظام الالتزام بمقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية)، ولا يرى هيبة لوزارة العمل، وتمادى فأصبح يتجاهل طبيعة وعادات وتقاليد البلد الذي أوصله إلى ما وصل إليه من نجاح عن طريق حرية التجارة فينتهك الحريات الشخصية للموظف وهذا خطير جدا وهو ضرب من ضروب التمييز الذي رفضه العالم أجمع من فرنسا فكيف يتجرأ من يطبقه، ولو سرا، في هذا البلد الذي تنتصر قيادته الحكيمة لهيبة الشرع كلما سولت نفس لصاحبها التطاول عليه وتعتز بالتقاليد والعادات الأصيلة الحميدة لأبنائه وما حدث من بعض الشركات سلوك جد خطير ولا يقبل ما نسبته جريدة المدينة إلى مصدر مسؤول في وزارة العمل تحتفظ باسمه بقوله (للأسف ليست هناك أي وسيلة لإجبار شركات القطاع الخاص على توظيف المنقبات، ولكن ما أن تكتشف الفتاة هذا الشرط يحق لها أن ترفع خطابا للمكتب ليبحث لها عن وظيفة أخرى!!) هذا الموقف الهش، إن صح، مرفوض تماما لأن عدم الحزم مع هذا السلوك الغريب يجر إلى ما هو أخطر بكثير فقد يتمادى صاحب العمل فيشترط شروطاً أخرى لا أقول أغرب، لأنه ليس أغرب مما حدث، ولكن شروط شاذة مرفوضة إما تحمل طابع العنصرية أو المناطقية أو تتعلق بالخلقة لا الخلق (مثل لا نوظف إلا الجميلات) أو اشتراط حلق اللحية أو غير ذلك من الشروط التي يجب أن تكون وزارة العمل أكثر فاعلية في رفضها وأن تبدأ بالتدخل في فرض المرفوضات بسبب النقاب بطريقة أكثر حزما من (نطاقات)، فهذه السابقة أكثر خطورة من البطالة نفسها.

وزراء العجب

أعجب لبعض وزرائنا كيف تزدوج عندهم المعايير في التعاطي مع دور الإعلام، فمن الواضح أن توجههم قبل المنصب وأثناء ممارسة مهام المنصب وأحيانا بعد الإعفاء يؤكد قناعتهم بأهمية الإعلام السعودي تحديدا وتأثيره في سير دفة المجتمع ومحاولة كسب وده إلى درجة أن الواحد منهم يتقرب لوسائل الإعلام ويقرب المراسل الصحفي ويحاول كسب رضا ابن خال ولد جيران رئيس تحرير، إلا أنهم في الوقت ذاته وعندما يتعلق الأمر بالقضايا السلبية المطروحة أو حتى التساؤلات المنطقية التي تنبع من المواطن وإجابتها تعود إليه فإنهم يمارسون استفزازا وخلق جفاء مع الإعلام إلى درجة أن الواحد منهم يتجاهل قضايا جوهرية أثيرت في أكثر من وسيلة إعلامية، وأسئلة طرحتها وسائل الإعلام ولم تجد الإجابة، ولابد أنها سوف تطرح عليهم يوما ما مثلما طرحت على غيرهم، ومن الأفضل أن تكون إجابتها اليوم بدلا من العودة إلى ملفات قديمة وتبادل التهم وترديد عبارة (مسؤول سابق وأسبق وقبل الأسبق).
هذه الازدواجية في التعاطي مع دور الإعلام (الشعور بأهميته القصوى عند محاولة استغلاله وتجاهله عندما ينتقد ويسأل) لا يمكن تفسيرها إلا بأحد سببين: الأول يشرحه مثل شعبي قديم يقول ناصحا: (ادفن البير يقل ورده واحفر البير يكثر ورده)، ومعناه أنك حين تدفن بئر الماء لايرد عليه أحد وحين تحفره ويكثر ماؤه يكثر من يرد عليه من الناس فيشتهر، وهم بتطبيق هذا المثل يدفنون الخبر أو السؤال أو النقد بعدم التعليق والرد حتى يموت، وهنا على الإعلام أن يمارس أسلوب النفس الطويل بتكرار الطرق والإلحاح في النقد. أما السبب الثاني فهو لأن البعض من شدة شعوره بخطر الإعلام وأهميته فإنه إذا أقبل عليه الإعلام مصارحا وناصحا دس رأسه في الرمل، وهذا مصيره أن يفترس، فعدم رؤية الخطر لا يعني أنه غير موجود.
الأعجب من الوزراء هي وسائل الإعلام نفسها، فلماذا لا تدرك أنها مأكولة مجحودة مثل الخشبة التي يأكلها المنشار ذهابا وإيابا فتمارس دورا أكثر مهنية فتكف عن التلميع وتكثف من النقد.

قالوا وقلنا

•• قال عبد الله السدحان لبرنامج واجه الصحافة: لا أسمح بأن يوصف (طاش) بأنه تهريج!!.

• قلنا: (حتى التهريج لا يسمح بأن يوصف بطاش).

**

•• قال وكيل أمين سابق لجدة: حصلت على عدة منح وعقارات بعلاقاتي مع وزراء ومسؤولين والأمين أودع في حسابي 50 ألف ريال عيدية.

• قلنا: هلا جلست في بيتك ورأيت إن كانوا سيعايدونك أم لا؟!.

**

•• قالت جمعية علوم العمران السعودية إن المباني السكنية بالمملكة لا تقاوم الهزات الأرضية!!.

• قلنا: وسكانها لا يقاومون الهزات الاقتصادية!!.

**

•• قالوا: الصحة تعطل صرف مستحقات مرضى كانت مستمرة منذ 22 عاما.

• قلنا: (فاهمين الإصلاح غلط!!).

**

•• قالوا: أمانة مدينة الرياض تقيم الاحتفالات بالعيد في 40 موقعا وباحتفاليات متنوعة أمتعت سكان العاصمة.

• قلنا: (وجدة وين احتفالاتها؟!، ما شافوا الهلال ولا مصدقين إنه زحل؟!).

**

•• قالوا: 50 % من الطالبات الجامعيات يرفضن الزواج من مدخنين!!.

• قلنا: (يخافون يخلص البكت!!).

**

•• قالوا: أسعار الأغنام تدفع ثلاث أسر للتشارك في وليمة العيد!!.

• قلنا: (وفي ظل غياب الحماية بيتقاطون لشراء أضحية).

**

•• قالوا: معلمات زعبان الابتدائية غرب أبها يشتكين من تهالك مبنى المدرسة وانكشافه للثعابين والعقارب والعوامل الخارجية.

• قلنا: (غريبة، كيف بتلعبون فيه رياضة نسائية؟! الكورة مع موضي وتعدي من الثعبان وتسحب بالعقرب وتحطها وسط مرمى التعليم هدف لكن أبدا الحكم نورة تقول تسلل!!).

كارثة جدة شهدت لنا

بعض الكوارث التي نحزن لها حزنا شديداً مثل كارثة جدة التي أبكت أعيننا وما زالت تبكي لها قلوبنا، تذكرني بقصة الخضر التي وردت في سورة الكهف عندما رافقه موسى عليه السلام ولم يسطع صبرا على ما فعل بينما اتضح له لاحقا بعد أن نبأه الخضر بتأويله أن ما حدث يدخل ضمن «رب ضارة نافعة»، ونحن كبشر قد لا نظن نفعاً يأتي من وراء مصاب جلل مثل كارثة جدة، لكننا إذا تذكرنا حكمة الخالق ولطفه ورحمته بنا وازددنا إيمانا أدركنا أنها وقعت لترد ما هو أعظم أو تنذرنا بما هو أخطر أو تكشف لنا ما كنا عنه غافلين!!، وفي مقال سابق ذكرت أن بعض الناس فيهم الخير أثناء حياتهم ويستمر خيرهم بعد مماتهم خصوصا ضحايا الأخطاء والإهمال والفساد فهم ينبهون إلى ما هو أخطر إذا كنا نعتبر.
مع بداية المحاكمات الجادة في كارثة جدة بدأت أمور كثيرة، لا أقول تتكشف، ولكن تثبت ما كنا نحذر منه ويتم نفيه من الفساد!!، وتؤكد ما كنا نخشاه من شيوع أسلوب «شد لي وأقطع لك» بين المسؤولين، وكشفت لنا سر «تطنيش» النقد الصحفي وعدم التجاوب معه وأننا إنما كنا وما زلنا نقول حقاً ونتوجس من حقيقة ونضرب على وتر حساس، وما الصمت والتجاهل إلا صمت المذنب الخائف.
ما كان أحد ليصدق ناقدا لو قال إن فلانا حصل على أكثر من منحة في أكثر من مدينة وبأسعار مليونية بحكم علاقته مع وزراء ومسؤولين، لكن وكيل أمين سابق كشف ذلك في محاكمته في قضية كارثة جدة، وكان النفي سيأتي لو قال قائل إن مسؤولا استغل منصبه ليمتلك شقة فاخرة على الكورنيش قيمتها خمسة ملايين وجاءت كارثة جدة لتكشف ذلك، ومن كان سيصدق أن أميناً يعايد وكيله بخمسين ألفا لولا أن خير ضحايا أم الخير كشف لنا هذا كله؟!.
لقد جاءت هذه الكارثة لتقول لنا «أعقلها وتوكل» امنح الثقة وراقب، دقق في المداخيل واسأل عن مصدرها، وعندما قلت في حوار مع جريدة (اليوم) نشر الجمعة 20 رمضان 1432هـ، «إنني أحلم بمناقشة قضية من أين لك هذا، وأن الأهم من وضع ثقة في مسؤول أن تراقبه على وزن أعقلها وتوكل» كنت أقصد تلافي مثل ما كشفته «عكاظ» أمس.
يجب أن لا تلهينا عبارة أمين أسبق أو وكيل سابق أو مسؤول متقاعد عن الحقيقة المرة وهي أنه عندما ارتكب الفساد كان (مسؤولا حالياً) آنذاك، وهنا تكمن أهمية الرقابة والسؤال.