لدينا (هوملس) فهل لدينا رعاية اجتماعية؟!

يبدو أن مفهوم الرعاية الاجتماعية لدينا قاصر جداً إلى درجة اقتصار هذا المفهوم على جمعيات خيرية في المجتمع وإدارات خدمة اجتماعية في المستشفيات ويدير هذه الجمعيات والإدارات العنصر النسائي المتحمس والمجتهد والذي يصطدم كثيراً بحاجز عدم الحماس أو البيروقراطية من قبل مرجعهم.

معاناة الجمعيات وإدارات الخدمة الاجتماعية وما تواجهه من إحباطات موضوع كبير جداً وواسع ويحتاج إلى صفحات، لذا فإنني أورده اليوم شاهداً فقط على قصور مفهوم الرعاية الاجتماعية لدينا وأترك تفاصيله لوقت لاحق.

يبدو من قصور المفهوم أيضاً أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ممثلة في وكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية تعتقد أن وجود أناس هائمين يفترشون الأرصفة، ليس لهم مكان يؤويهم أمر لا يعني الوزارة بدليل تزايد الحالات دون أن تحرك نحوها ساكنا.

جريدة “الرياض” وحدها، نشرت من التحقيقات الصحفية والحوارات مع الهائمين ومفترشي الأرصفة خلال أقل من عام عشرات الصفحات وتبنت عددا كبيرا من الحالات، وقياساً بقوة هذه الجريدة وانتشارها وسرعة التجاوب مع ما ينشر فيها من جميع الجهات والذي غالباً ما يحدث في اليوم التالي فإن من المتوقع من أي إدارة أو وكالة تعتقد أن الأمر يعنيها أن تبادر إلى قطع دابر المشكلة أصلاً ناهيك عن بحث كل حالة على حدة ومعرفة خلفياتها.

شيء من هذا لم يحدث، ولا زالت الحالات في ازدياد ونتيجة لعدم تجاوب جهات الشؤون الاجتماعية فإن الناس على اختلاف وعيهم وثقافتهم، سواءً منهم الصحفي أو غيره من المواطنين المتحمسين أو صاحب المشكلة عندما يتحدثون عن حالة من حالات الهائمين دون مأوى فإنهم يوجهون الرجاء والتوسل إلى “أهل الخير” من الموسرين وكأن لا خير في غيرهم!!. والواقع يشير إلى أن العيب ليس في المستنجدين ولكن في الشؤون الاجتماعية التي عزفت عن تحريك ساكن في هذا الصدد مما ولد شعوراً بأن الأمر لا يعني الوزارة أو قل اليأس من التجاوب ومن ثم التحول للغير.

إذا كنا نبدع في التقاط المتسولين ودراسة حالاتهم وترديد القول بأنهم نصابون وأثرياء محرومون، فهل على الهائم أن يتسول كي تدرس حالته ويجد الاهتمام؟!.

هل كلفت الشؤون الاجتماعية نفسها ومستشاريها وتعاونت مع أقسام علم الاجتماع في جامعات المملكة لدراسة حالات من يفترشون الأرصفة أو يبنون العشش أو يلجأون إلى بقايا هياكل السيارات لاستخدامها كمسكن وهل أدل على الحاجة من افتراش الرصيف “دون تسول” حتى يثبت الإنسان أنه “ممن لا يسألون الناس إلحافاً”؟!، أم أن الوزارة تعتقد أن مسؤوليتها تقتصر على من يتقدم لها بـ “معروض” وإثبات إعسار ومراجعات أما غيره فليست على استعداد لمجرد دراسة حالته حتى وإن كان يفترش الرصيف!!.

إن هذه المشكلة وفي بلد كالمملكة جديرة بأن تدرس باهتمام وعن طريق مختصين سعوديين يعرفون ظروف المجتمع، ولديهم القدرة على مقارنة الحالة بالوضع الطبيعي، ولديهم الأمانة لنقل آرائهم دون مجاملة، ففي مثل هذه المشاكل ذات الانعكاسات الخطيرة لا يجب الخلود إلى رأي غير ابن الوطن حتى لو كان مختصاً وزهيد الأجر.

في الغرب يسمونهم “هوملس” وحالاتهم تدرس أولاً بأول ويختلفون عن الهائمين لدينا بمثل الاختلاف الشاسع بين مجتمعنا ومجتمعهم فأغلبهم من مدمني الكحول والمخدرات ممن نبذتهم أسرهم، ولكن النتائج الخطيرة متشابهة وتتمثل في إمكانية إساءة استغلال بعضهم في أعمال إجرامية، مما يشير إلى الآثار الأمنية المرتبطة بالموضوع.

النار وقريص الصحة والتعليم

شئنا أم أبينا، بقصد أو بغير قصد فإن تأخير بعض الإجراءات المطلوبة بإلحاح خاصة في مجالات الصحة والتعليم لا يمكن أن يخدم غير مصالح القطاع الخاص الصحي والتعليمي وملاك المستشفيات الخاصة والمدارس الخاصة والمشاركين فيهما.

خذ على سبيل المثال توفير فرص العلاج لمنسوبي الوزارات والقطاعات الحكومية التي لا يتبع لها مستشفيات كالزراعة والمعارف والتخطيط والعدل والإعلام والشؤون الاجتماعية والعمل وغيرها ممن يشكل منسوبوها نسبة كبيرة مقارنة بمنسوبي القطاعات التي أنشأت خدمات صحية.

طالبنا كثيراً بالنظر في المشكلة التي يعاني منها منسوبو هذه القطاعات إذا احتاجوا لرعاية صحية متقدمة والمتمثلة في بحثهم عن قبول للعلاج في المستشفيات المتقدمة دون جدوى لانشغال أسِرّة هذه المستشفيات بمنسوبي القطاع الذي تتبع له وأن هؤلاء المرضى يسفكون ماء الوجه طلباً لشفاعة أو استثناء في حين أنهم مواطنون موظفون منتجون مثلهم مثل غيرهم ممن صادف انتماؤهم لقطاع يوفر رعاية صحية متقدمة ومتميزة، إلا أن تلك المطالبات لم يلتفت لها وهذه المعاناة المستمرة لم يكتب لها النهاية حتى اليوم.

تأخير وضع حد لهذه المشكلة لا يخدم غير ملاك المستشفيات الخاصة وأصحاب الأسهم فيها.

تطبيق فكرة البطاقة الذكية والتي يفترض أن تحد من حصول المريض الواحد على أكثر من ملف في مستشفيات متعددة في المدينة الواحدة، وهو الإجراء الذي سيتيح حلاً لجزء من تلك المشكلة حيث سيوفر فرصاً لعلاج عدد أكبر من المواطنين في المستشفيات الحكومية بعد زوال ازدواج الملفات.. هذه الفكرة هي الأخرى تأخر تطبيقها دون مبرر، وهو تأخير لا يخدم سوى مصلحة المستشفيات الخاصة وملاكها والمشاركين فيها سراً وعلناً.

أرجو التأكيد هنا أنني أطرح حقيقة مرّة، تتمثل في أن تضييق فرص العلاج على المواطن لا يخدم سوى مصلحة القطاع الخاص الصحي، لأنه سيتحول إليه، وهذا استنتاج لا يحتاج إلى تخمين أو كثير ذكاء، وإيراد هذا الاستنتاج لا يعني اتهام أحد بتعمد حدوثه.

إن من الواجب التحذير من التساهل في توفير الأساسيات كالصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية فما يقال عن المستشفيات ينطبق على المدارس فعندما لا توفر المدارس الحكومية البيئة الدراسية المناسبة كالتكييف مثلاً ودورات المياه الصحية ووسائل التعليم المناسبة إلى جانب القدرة الاستيعابية المقبولة فإن في ذلك حثاً على الالتحاق بالمدارس الخاصة وهو أمر لا يخدم سوى ملاكها وشركائهم.

ويجب الأخذ في الاعتبار هنا أن البعض قادر على المستشفى الخاص والمدرسة الأهلية لكن الأغلبية لا تقدر. ونظراً لقلة أو انعدام البديل للرعاية الاجتماعية فإن الخيار أكثر ضيقاً ولا بديل هنا إلا التسول أو الموت جوعاً.

ملخص القول أن الأساسيات لا تقبل التهاون الذي يخدم مصلحة البديل التجاري أما جوانب الترفيه، كأن تمتنع قناة رسمية عن نقل مباراة كرة قدم لتنقل حصرياً على قناة تجارية فهذا أمر مقبول لأن “حوش النار على قريص الكرة” لا يقتل ولا يورث الجهل، مثلما يحدث عندما تحاش النار على قريص الصحة أو التعليم.

الجعجعة والطحن.. القول والعمل

عندما تتحدث الأفعال عن نفسها فإن الفاعل ليس في أدنى حاجة للحديث. وإذا تحدث لمجرد التذكير بما فعل “والمنة لله وحده” فإنه لن يحتاج إلى الإيضاح والتوضيح لأن أعماله واضحة والناس العالمون.

كيف ستكون حالنا لو أن كل مسئول عن قطاع تحدث بإسهاب عن أعمال لم يعلم بها العالمون ولم يشاهدها المبصرون ولم يسمع عنها من ليس به صمم؟!.

بطبيعة الحال فإن النقاد والكتبة سوف يتساءلون عن شيء لم يشاهدوه وسوف يعلقون ويبدون الملاحظات خاصة عندما يكون ما ذكر خلاف ما يعيشونه ويعانونه مع أبنائهم.

وكيف ستكون حال الصحف لو أفردت صفحة أو نصف لكل مسئول لكي يصر على أنه فعل شيئاً لم يشاهده غيره؟!.

ستكون صحفنا لوحات إعلان عن أشياء غير مرئية وهذا بالنسبة للناس أمر غير مستحب أو ربما يصل إلى درجة البغيض.

كم هو جميل أن ندع أفعالنا تتحدث عن نفسها ولا ضير أن نعرف الناس بها إذا كانت من فئة الخدمات أو الفرص التي قد لا يعلم عن توفرها نسبة بسيطة من الناس ويتيح لهم الإعلام الاطلاع عليها للاستفادة منها.

أما ما يتعلق بتغيير النهج أو السياسات لخدمات أساسية قائمة وتعتبر جزءاً من حياتنا كالتعليم أو الصحة فإن أي إضافة فيها سيلمسها الناس ويتحدثون عنها قبل أن يتحدث فاعلها وإذا لم يرها الناس فإنها غير موجودة أصلاً، أو لم تكتمل بعد، أو هي مجرد حلم لا يجب الاستعجال في تفسيره، فحتى الأحلام إذا طالت وطولت وكثر فيها الحديث فإنها لا تعدو أضغاث أحلام لا تستحق التفسير.

ثم ماهي هذه الإسطوانة الجديدة التي بدأ البعض في ترديدها عندما يوجه النقد إلى وزارة أو قطاع والمتمثلة في القول بأن العاملين في هذه الوزارة من وكلاء ومساعدين ومدراء عامين ساءهم أنهم يعملون دون كلل أو ملل ثم لا يقدر الإعلام عملهم وأنهم شعروا بالإحباط فطلبوا من رئيسهم إنصافهم من النقاد ومن الكتاب؟!.

هؤلاء إذا كانوا قد عملوا ولم تظهر نتائج عملهم في صورة إنجاز ملموس يراه الناس فإن عليهم أن يكتفوا بتقدير رئيسهم المباشر “إذا كان قد رأى عملهم” أو أن ينتظروا النتائج وتقدير الناس لما أنجزوه فعلاً وليس من حقهم لوم المجتمع ممثلاً في إعلامه الناطق بنبضه إذا طالبهم بتحسين خدمة أساسية يعيشها كل لحظة ودقيقة ويعتمد عليها في تنشئة أجياله القادمة.

إن العبرة في كل عمل بنتائجه، وكل عامل مهما رقى في درجته ومرتبته الوظيفية يعمل بمقابل يوازي أو يزيد على ما قدم من جهد، بل كلما ارتقى الموظف إلى المراتب العليا كلما زاد أجره ومميزاته عن حجم جهده والمنة لله وحده ثم لهذا الوطن الذي يمثل المواطن لبنته الأساسية ويمثل الإعلام نبض هذه اللبنة.

وعندما يحول الإعلام هذا النبض إلى صوت مسموع فإن هذا هو عين العدل.

الفساد الإداري.. العلاج بالكي

عندما ذكرت سابقاً اننا لا نعاني في تعاملاتنا اليومية من الرشوة بمثل معاناتنا من الواسطة، لم أكن أقصد بأي حال من الأحوال نفي احتمال وجود الفساد الاداري أو القليل من شأن الرشوة كمشكلة.

لقد اقتصر ماذكرت على الاسراع في انهاء الاجراءات اليومية الروتينية، فذكرت انه في الوقت الذي تعاني فيه المجتمعات في بعض الدول من ضرورة دفع الرشوة في شكل اكرامية لانهاء أي اجراء روتيني فإننا نعاني أكثر من ضرورة وجود معرفة أو واسطة لانهاء أي اجراء أو التسريع في انهائه.

الفساد الاداري لا يمكن نفيه عن أي مجتمع، شأنه في ذلك شأن أي فساد من أي نوع، لكننا وبحكم ظروف مجتمعنا ومستوى المعيشة فيه لا نعاني من الرشوة على مستوى التعاملات اليومية بقدر معاناتنا من الواسطة، وذلك مقارنة بالمجتمعات الأخرى، أي ان الأمر نسبي وليس في حكم المطلق.

وللتذكير فإنني سبق ان اقترحت أن تعامل الرشوة كالمخدرات وأن نعترف بها كمشكلة ونتناولها إعلامياً بصراحة ومكاشفة وتوعية مكثفة، بحيث نجعل المرتشي يشعر بأن نظرات التأنيب تتجه إليه ممن حوله ومن أفراد أسرته عندما تتناول حلقة تلفزيونية أو مسلسلة أو تمثيلية موضوع الرشوة والمرتشين فيحس وسوف يحس بأنه المقصود رغم انه الوحيد الذي يعرف انه ضمن المقصودين.

نحتاج إلى حملة إعلامية وتفتيشية وتشهيرية تجعل الفاسد ادارياً يعيش في قلق رادع ورعب مستمر وخوف يبعد هاجس أمن العقوبة، مهما كان وزنه وأهميته، وتأنيب ضمير يقلق مضجعه الوثير عله يراجع نفسه فيتوقف.

نريد برامج دينية يتحدث خلالها أهل العلم والذكر باستمرار مذكرين بمصير المال الحرام وما ينتظر كاسبه من عقوبة، وخطب جمعة تتطرق لموضوع الفساد الاداري والرشوة تحديداً وكيف انها تنقلب وبالا على المتعاطي فيها في الدنيا والآخرة.

تجربتنا في تكثيف الحملة على المخدرات أيقظت العديد من النيام ممن لم يكونوا يعلموا بغزو هذا الداء لبلادنا، ولم يكن الواحد منهم يتوقع أن السلوك الغريب لابنه أو أخيه أو صديقه أو والده ناجم عن تعاطي المخدرات، إلى جانب ايقاظ المتعاطي نفسه وهو الهدف الأول. كل هذا تحقق بالمصارحة والمكاشفة والتكثيف الإعلامي المركز حتى أضحى كل صغير وكبير يعي خطورة المخدرات وفي حالة تأهب لغزوها الأمر الذي ضيق على المروجين والمهربين وجعل مهمتهم أكثر صعوبة فتمت محاصرتهم من جميع الأطراف، مواطنين وسلطات أمنية، بعد أن كانت السلطات تجاهد هذا الداء بمعزل عن عون الأفراد ووسط تكتم شديد كان خلاله الحديث عن المخدرات في حكم الممنوع فكاد السوس أن ينخر في عظامنا دون أن نشعر أو نعترف.

الرشوة حالياً أو الفساد الاداري لا تختلف حاله عن حال المخدرات سابقاً ويجب أن نتعامل مع هذا الداء مثلما تعاملنا مع المخدرات بالمكاشفة والعقاب والملاحقة وتكثيف الحملة الإعلامية ضده فهذه الأمراض يستعصي علاجها دون كي.

أنقذوا المواطن من شروط الشركات

دون رقيب أو رادع أو حماية حقوق تقوم الشركات الخدمية أو التعاقدية بكتابة الاتفاقيات مع المواطنين وفرض شروط تخدم مصالح الشركة وتحمي حقوقها دون حفظ أي حق للطرف الثاني (المواطن).

جميع الاتفاقيات تعدها الشركات بطريقة متقنة وبالاستعانة بأمهر المحامين وتشترط على المواطن توقيعها للحصول على الخدمة الضرورية أو الاستفادة من أعمال الشركة أو تسهيلاتها المزعومة والتي تصب في صالح الشركة أصلاً عن طريق استثمار أموال هذا المسكين المضطر للتوقيع على ما تريده الشركة دون التزامها بأي حق شرعي أو نظامي من حقوق الطرف المغلوب على أمره.

لماذا يسمح للقطاع الخاص بإعداد اتفاقيات المصالح المشتركة بطريقة أحادية تخدم شروطُها طرفاً واحداً، وتحمي حقوق طرف واحد ولا تتيح أدنى فرصة للطرف الثاني بحفظ حق نظامي أو دفع ظلم قد يقع؟!.

شروط الاتفاقية تكرر عبارة تحتفظ الشركة بحقها في كذا، ولا تلتزم الشركة بكذا، ولا يعتبر البند الفلاني ملزماً للشركة بكذا، وتخلي الشركة مسؤوليتها عن هذا وذاك في حين لا تتيح هذه الاستمارة أية فرصة للمواطن بالمطالبة بأبسط حقوقه المنطقية.

أي استغلال هذا وأي سماح بهذا الاستغلال يمكن قبوله على كافة المستويات والمسؤوليات، ولماذا لا تكون هذه الاستمارات مسبقة الصنع من إعداد جهات حكومية محايدة ذات نفوذ وسلطة وضمن نظم منصفة للطرفين وعادلة تتمشى مع الحقوق التي يضمنها الشرع وواضحة بحيث يسهل الاحتكام بها وفضّ المنازعات بناء عليها بما يرضي الله أولاً ثم الطرفين؟!.

إن الاتفاقيات بشكلها الحالي تجسد موقف الذي يريد الاستحواذ على كل شيء، فالشركات الكبرى رغم قوتها المالية المستمدة من استثمارات المواطن الضعيف تريد تجريده من أي حق وتعريض ماله للخطر بقوة الشروط التي يوقع عليها مضطراً، فلماذا يسمح بهذا؟!.

عيب الكتابة عن مثل هذا الموضوع أنه يحتاج إلى أمثلة لإيضاح المقصود، وعيب إيراد الأمثلة أنه يوحي بالتخصيص في حين أن الوضع عام وشائع، ومع ذلك سوف أورد أمثلة دارجة وواضحة مؤكداً أنها على سبيل المثال لا الحصر فالأمثلة أكثر من أن يتسع المجال لذكرها.

خذ على سبيل المثال شروط البنوك التي يوقّع عليها المتعامل في شراء وبيع الأسهم عندما يرغب في استخدام خدمة الشراء والبيع بالهاتف فبرغم أن استمارة الاتفاقية الأصلية تحدد أنه عند حدوث اشتباه أو خلاف حول تنفيذ أمر هاتفي فإنه يرجع إلى التسجيلات الهاتفية التي يحتفظ بها البنك، وهذا جيد ومنصف، إلا أن البنك يجبر المتعامل على توقيع إقرار جانبي ينص على أن للبنك الحق في التصرف بتنفيذ عمليات بيع أو شراء دون الرجوع إليه، وهذا الإقرار يلغي بنود الاتفاق الأصلي، فما الفائدة من الرجوع للتسجيلات إذا كان البنك سيستخدم ورقة التخويل بالتصرف دون الرجوع للعميل إذا وقع النزاع فهذا الإقرار وضع لحماية طرف واحد هو البنك!!.

المثال الثاني (دون حصر) هو بنود اتفاقيات شركات التقسيط فبرغم وضوح الاتفاق الأصلي بأن يسدد العميل الأقساط بمقدار معين وخلال فترات محددة ويتحمل أعباء التأخير في شكل نسب كبيرة إلا أنه يجبر على توقيع إقرار ينص على أن لشركة التقسيط الحق في الحصول على كامل المبلغ في أي وقت تشاء!!. فما هي فائدة صفقة التقسيط غير المريح ونسب الفوائد الكبيرة التي يتحملها المشتري، وضمانات الكفالة الغارمة المتعددة طالما أن للشركة حق استقطاع كامل المبلغ في أي وقت؟!.

إن جميع اتفاقات البنوك والشركات الخدمية من كهرباء واتصالات وإنترنت وخلافها هي اتفاقات عرجاء تخدم طرفاً واحداً هو التاجر فهل حان الأوان لصياغة جديدة منصفة؟!.

الأمن قبل الترخيص

لقد حان الأوان للمطالبة بفرض الالتزام بمقاييس وشروط السلامة في جميع الأماكن التي يرتادها الناس سواء للشراء أو الترفية أو النزهة أو العلاج.

وقبل أن نطالب بفرض مقاييس وشروط السلامة، دعونا نؤكد أولاً على ضرورة تحديدها وكتابتها وصياغتها بشكل يقبل فرضها والمحاسبة عليها ثم نجعلها من أهم متطلبات الترخيص لأي منشأة سواء كانت للترفيه أو غيره.

فرض متطلبات السلامة هذه وتلافي وقوع الضرر ما أمكن إحدى دلالات رقي المجتمعات وتحضرها وفطنتها كما أنها أحد أهم متطلبات تلافي الضرر الصحي والجسدي والنفسي وفي الوقت ذاته أحد عوامل توفير الهدر الاقتصادي المتمثل في علاج أضرار جسدية ونفسية كان بالإمكان تلافيها بشيء من الحرص والحذر والدقة والمتابعة.

الواقع يشير إلى أننا نفتقر في مؤسساتنا التجارية بشكل خاص لأبسط مقومات السلامة والأمن للمرتادين، بل على العكس من ذلك فإن أسباب تعريض مستخدمي وسائل الترفيه والألعاب مثلاً لخطر الإصابات هي الأكثر توفراً بسبب محاولة المالك للتوفير والحصول على أكبر ربح مع أقل تكلفة في ظل عدم الرقابة والمتابعة الناجم عن غياب شروط السلامة أصلاً أو غياب فكرتها عن التطبيق أو غياب مجرد التفكير فيها وهذه عين المشكلة.

ولمن يريد أمثلة حية فليذهب إلى إحدى مدن الملاهي ويرى كيف أن الأطفال عرضة للموت في كثير من الألعاب دون رقيب في مستوى الحماية والإنقاذ.

بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى توفير أسباب الخطر بإيكال أمر الإشراف لمستويات من العمالة محدودة القدرات، فأذكر أن أحد مراكز الترفيه في الثمامة حاول العامل فيه منع الأطفال من الدخول للعبة الانزلاق العالية التي ينحدر فيها الطفل بسرعة عالية، وعندما لم يستطع، مد سلسلة بعرض مساحة الانزلاق من الأسفل لمنع الدخول ونسي أن عدداً كبيراً من الأطفال يقبع في أعلى المنزلق يستعد للهبوط وعدداً آخر يدخل من تحت الحاجز ويصعد ليتزحلق وان هذه السلسلة بالمرصاد لرقبة الطفل المندفع وسوف تجز رأسه دون شك، وقد وجدت صعوبة بالغة في إقناع ذلك العامل بإزالتها وانزال الأطفال دون اللجوء لقتلهم بهذه الطريقة.

في مراكزنا التجارية رغم بهرجتها التي تحث على الدخول والشراء إلا أنها لا تحتوي مخارج لخروج الطوارئ، فلو حدث حريق في مركز تجاري مزدحم فإن الضحايا سوف يصبحون أسرى للأبواب الكهربائية الفخمة شكلاً وغير المأمونة.

إننا في حاجة إلى التركيز على بند حماية الأرواح في مشاريع قطاعنا الخاص وان نحمل هذا القطاع المدلل تكاليف المحافظة على سلامة زبائنه مثلما يحافظ على ضمان حقوقه من جيوبهم في صورة دفع مقدم وضمانات ومبالغ تأمين وخلافه.

أكرر التذكير بأن التشدد في فرض شروط السلامة هو من مؤشرات الرقي ومن عوامل التوفير الاقتصادي إلى جانب العامل الأهم وهو المحافظة على الأرواح.

البطاقة الذكية.. المخصصات ليست حجة

قبل أكبر من سبعة أعوام كتبت عن موضوع عدم تساوي فرص العلاج بين المواطنين في مستشفياتنا المتقدمة حيث يمتلك البعض أكثر من ملف طبي في أكثر من مستشفى في المدينة الواحدة بينما لا يستطيع البعض الآخر مراجعة أي من هذه المستشفيات ويضطر إلى أن يعالج على حسابه الخاص رغم ارتفاع التكاليف.

ومنذ حوالي أربع سنوات تطرقت لنفس الموضوع مقترحاً استخدام الإمكانات المتاحة بالحاسب الآلي، وعن طريق رقم بطاقة الأحوال مثلاً، بحيث يتم ربط اقسام الملفات الطبية في المستشفيات ليمكن اكتشاف ازدواجية فرص العلاج وتحجيم الهدر الناتج عن تكرار نفس الفحوصات الإشعاعية بأنواعها ومنح المواطن الآخر فرصة الاستفادة منها لمرة واحدة.

وقد ورد آنذاك تعقيب من مستشفى قوى الأمن الداخلي يفيد بأن موضوع البطاقة الذكية يدرس لتحقيق ما أشرنا اليه من أهداف ضرورية وأساسية تمس اقتصاد البلد وصحة أفراده ومنع الضرر عن أفراد آخرين ربما يجهلون الضرر الناجم عن تكرار الفحوصات خاصة الاشعاعية منها.

ومنذ حوالي يومين أشار معالي وزير الصحة في برنامج “وجه لوجه” في التلفزيون إلى أهمية تطبيق “البطاقة الذكية” وركز على خطورة تكرار الفحوصات على المريض الى جانب ا الهدر الاقتصادي الناجم عن هذا التكرار.

السؤال المحير هو “هل تستغرق خطوة هامة وأساسية متفق على اهميتها كل هذا الوقت، ثماني أو أربع سنوات،؟! ولو توفر الحرص على تطبيق هذا الاجراء فهل من المعقول ان يتأخر كل هذا الوقت؟!!، علماً ان خطوات الكترونية مشابهة تم تطبيقها رغم ان فكرتها جاءت بعد هذه الفكرة ورغم انها اقل اهمية وأقل اولوية وأصعب تطبيقاً!! ومن هذه الخطوات على سبيل المثال لا الحصر تطبيق رقم بطاقة الأحوال في المخالفات المرورية حيث لا يمكن لك ان تسافر او تجدد اقامة مكفول او تنفذ اي عملية تمر على الحاسب الآلي دون ان تسدد المخالفة.

ان عصرنا الحالي هو عصر الحاسب الآلي الذي يدير كل اعمالنا المصرفية والمعلوماتية وبريدنا الالكتروني وهو الذي يربطنا بالعالم عن طريق الانترنت هل يعجزه ان يربط مستشفياتنا بهذه الجزئية البسيطة؟!

الجواب على هذا السؤال يوضح ان جل هذه المشكلة يكمن في عدم الحرص على حلها. وبالرغم من ان ظاهر هذه القضية يشير الى انها نتاج تقصير مشترك من كافة القطاعات التي توفر خدمات صحية، إلا ان الجانب الأهم فيها وهو توفير الرعاية الصحية للجميع بالتساوي ومنع الازدواجية المضرة بالصحة والمهدرة للمال يشير باصبع الاتهام لوزارة الصحة فالوزارة من المفترض ان تسعى لتحقيق تساوي فرص العلاج للجميع ومنع الضرر عن الجميع وعند عدم القيام بهذا الدور فإن الحجة تصبح صعبة للغاية فلا يمكن التحجج بعذر قلة المخصصات المالية في هذا الصدد لأنه دور تنسيقي وفرض لسلطة ولا يحتاج الى مخصصات بقدر حاجته الى دافع.

انني لا أرى مبرراً لتأخير تطبيق هذه البطاقة الذكية كل هذه المدة ولا اعتقد ان لهذه الخطوة اي تعارض مع الصالح العام يبرر التردد في تطبيقها وأيا كان موقف اطراف العملية فإن واجب الوزارة يحتم فرضها على أساس أنها جزء هام من الرعاية الصحية لكافة أفراد المجتمع!!

مؤتمرات بدون تكلف

أعتقد أن الوقت قد حان لأن تكون المملكة العربية السعودية مركزاً لانعقاد المؤتمرات والندوات العلمية في كثير من التخصصات التي وصلت فيها المملكة درجة التميز كالطب والصيدلة والهندسة والإدارة والقانون والمحاسبة وغيرها من التخصصات.

المملكة قادرة ومؤهلة لأن تكون وجهة للعالم في مجال احتضان المؤتمرات العلمية مثلما أنها وجهة لهذا العالم في كثير من المجالات الأخرى وعلى كافة الأصعدة الدينية والسياسية.

والمملكة في أمس الحاجة لاحتضان مثل هذه الأنشطة العلمية واستقبال أفواج المشاركين فيها من العلماء المتميزين البارزين في مجالاتهم فهؤلاء عادة ما يكونون من المحايدين المنصفين، المسموعة كلمتهم الصادقة شهادتهم. وفي دعوتهم لحضور مؤتمر علمي فرصة لاطلاعهم على ما وصلت إليه هذه البلاد من نمو وتطور ووعي يدحض كل اتهام.

وتوجه المملكة نحو تنشيط السياحة في الوقت الراهن يجعل من المناسب بل من الضروري أن يتزامن عقد المؤتمرات العلمية والطبية مع الظروف الملائمة للسياحة في المنطقة أو المدينة التي تحتضن المؤتمر فالغالبية العظمى ممن يبحثون في قوائم وتقاويم انعقاد المؤتمرات في أنحاء العالم يحسبون كبير حساب للموقع ومناسبته ودرجة جذبه كمعلم سياحي ليتحقق لهم صيد عصفورين ؛ العلم والسياحة معاً.

التنويع في التخصصات ومواضيع المؤتمرات يعني تنويع الضيوف وإعطاء فرصة لأكبر عدد ممكن من العلماء البارزين لزيارة المملكة والاستفادة مما لديهم من علم وإطلاعهم على ما لدينا من تطور واستخدامهم كصوت نقي وصادق وموثوق عندما يتحدث عما رآه ولمسه من تقدم المجتمع ووعي أفراده.

لدينا الجامعات والمؤسسات العلمية الأخرى والمدن العلمية والطبية، ولدينا القاعات عالية التقنية ولدينا البارزون في كثير من التخصصات القادرون على طرح أوراق علمية مميزة.

كل ما نحتاج إليه هو تكاتف الجهود لإنجاح التنظيم وهذه الجهود تشمل جميع الأطراف ذات العلاقة بمنح التأشيرة والسماح بالدخول وتسهيل مهمة الزيارات والسياحة، إلى جانب الفنادق والمطاعم ورجل الشارع، فلابد أن نكون مهيئين لاستقبال ضيوف المؤتمر وتقبلهم بصدر رحب يدرك الهدف من دعوتهم ويتعامل معهم على هذا الأساس وإلا فإن جميع أهدافنا من حضورهم قد تنقلب إلى الضد!!

كما أن من الضروري إذا ما أردنا أن نستضيف المؤتمرات العلمية الجادة بشكل مستمر أن نزيل التكلف في حفل الافتتاح وفي الولائم والمناسبات المصاحبة وأن لا نبالغ في كرم الضيافة فالواقع المؤسف أننا من البلدان القلة التي تؤمن السكن والتنقل والإعاشة لكل المدعوين في المؤتمرات، بينما نجد أن دولاً أخرى أكثر منا إمكانات مادية تقتصر استضافتها لثلاثة أو أربعة من البارزين علمياً المدعوين للتحدث بدعوة خاصة بينما يتكفل بقية المتحدثين في المؤتمر بتكاليف سكنهم وتنقلاتهم ويدفعون رسوم اشتراك تشمل قيمة الإعاشة مع أنهم متحدثون وأوراقهم البحثية مقبولة ومتميزة.

معايير حاجب الوزير

وظيفة مدير مكتب الوزير رغم أهميتها القصوى ونفوذها وخطورة ما قد تمارسه من تدخلات، تبقى الوظيفة الوحيدة البعيدة عن الرقابة العامة، والمستحوذة على السلطة والنفوذ والمميزات.

مدير المكتب بالنسبة للجمهور ونسبة الى الدور الذي يلعبه في تغيير مسار كثير من المعاملات والقرارات والشكاوى لا يقل أهمية عن الوزير في هذا الصدد وربما تفوق في هذا الجانب على وكيل الوزارة من حيث الأهمية وخطورة الدور.

يخضع اختيار الوزير ووكيل الوزارة لمعايير دقيقة يلعب فيها المؤهل والخبرة والشخصية الدبلوماسية دوراً كبيراً.

ما هي المعايير لدينا في اختيار وتوظيف مدير المكتب؟!، هل يشترط في تعيينه شهادة عليا أو خبرة وتمرس أو شخصية دمثة ومتميزة؟!.

الواقع ان هذه الوظيفة بالذات غير موصفة ولا تخضع لمعايير ومتطلبات رغم أهميتها البالغة.

صحيح أن الوزير هو من يختار مدير مكتبه وحري به أن يحسن الاختيار، ولكن ما هو دور جهات التوظيف في القبول أو الرفض بناء على معايير موضوعة مسبقاً من ضمنها المؤهل والخبرة والقدرات الإدارية نظراً للعلاقة المباشرة والحساسة بين مدير المكتب ومصالح الناس وقضاياهم وشكاويهم وتظلمهم.

معالي الوزير يقابل مسؤولياته الجسام والشخصيات الهامة داخلياً وخارجياً بوجهه هو كإنسان مؤهل لكنه يقابل الناس وصغار موظفيه بوجه مدير مكتبه وبناء على مزاج وقبول واقتناع مدير المكتب.

كما أن موظفي الوزارة شئنا أم أبينا يرون في مدير مكتب الوزير وزيراً آخر بحكم السلطة والنفوذ وحري بمن يتولى هذا المنصب وتلك المهمة أن يكون شخصية منتقاة مثل الوزير ووكيل الوزارة.

إن من الخطورة بمكان ترك هذه الوظيفة الهامة دون متطلبات ومعايير ومدة محددة لشغل الوظيفة!..

فكم من مدير مكتب حجب الواقع عن الوزير أو منع مشتكياً أو رد مظلوماً، وكم من مدير مكتب استخدم نفوذ الوزير في خدمته شخصياً أو خدمة أحد أقاربه بالتوظيف أو التعاون أو ترجيح الكفة وخاصة عندما يطول به المقام ويركن للاطمئنان.

فعندما يكون مدير المكتب معتقاً أو محنطاً في وظيفته أو يتكرر التمديد له أو التعاقد معه بعد التقاعد فإن الخطورة تكون أكبر وأكبر لأنه أصبح ممن تمرس وكسب صبغة النفوذ الدائم وشعر من حوله بقدرته على الثبات وأنهم إذا عارضوه أو تضجروا منه فإنهم كمن ينطح صخرة، وعندئذ يكون للوزارة وزيران، وزير المهام ووزير الأنام.

ولذا فإنني أقترح أن تخضع وظيفة مدير مكتب الوزير لضوابط ومتطلبات ومعايير دقيقة ومدة محددة لا تزيد عن أربع سنوات.

وحبذا لو اقتدى بعض الوزراء بقيادات هذا البلد من أبناء عبدالعزيز الذين حذوا حذو والدهم واتبعوا سياسة الباب المفتوح بمواعيد ثابتة لا تخضع للاستئذان من مدير مكتب.

فواتير الخدمات.. الرجل والنار

لازلت أرى ضرورة تكرار التحذير من اعتبار ارتفاع أسعار فواتير الخدمات وتراكمها على المواطن مجرد أداة للتندر في رسوم الكاريكاتير ودون اتخاذ إجراء عاجل يوازن بين دخل المواطن الشهري والتزاماته اليومية والشهرية.

هذا التندر ما لم يصاحبه جدية في إيجاد الحلول قد يتحول إلى عادة يتأقلم معها المسئول وتبدو له طبيعية، ومقبولة، يتقبلها المجتمع ولا يعاني منها جدياً ولا تعدو كونها طرفة مبالغ فيها كباقي “النكت” وهي ليست كذلك!!

يجب أن ننظر بعين الجد لعدم تناسب فواتير الخدمات الضرورية مع الدخل الشهري للمواطن العادي ناهيك عن الموظف بالأجور أو من لم يجد عملاً ويحصل على رزقه اليومي ورزق عدد من الأبناء بواسطة طرق كسب يومية غير مضمونة.

نحن لا نتحدث عن أسعار خدمات ترفيهية يمكن العيش بدونها مع الافتقار للترفيه، نحن نتحدث عن فواتير خدمات أصبحت أساسية للحياة كالكهرباء والماء والاتصالات والوقود (وقود الطبخ والتدفئة المتمثل في الغاز وليس الوقود المحرك لسيارة فارهة، هذا مع عدم إغفال أن تكلفة وقود السيارة العادية مرتفع أيضاً أو أن البدائل المتاحة لمن لا يملك سيارة والمتمثلة في سيارات الأجرة تكلفتها عالية مقارنة بالدخل والمرتب.

المواطن ذو الدخل المحدود يعاني كثيراً من ارتفاع أسعار الخدمات الأساسية وهذه المعاناة غير قابلة لمجرد التندر ويجب أن تطرح بشكل جدي ولعل أوضح دلالاتها هو اتجاه الشركات والمؤسسات بل والمتجر إلى أسلوب التقسيط، وهو حل مؤقت يشكل في حد ذاته مشكلة عظمى بدأت آثارها في الظهور ولكن هذا ليس موضوعنا الآن وسبق أن تحدث عنه المختصون في الاقتصاد كثيراً وحذروا من نتائجه الخطيرة.

عندما نتحدث عن ارتفاع أسعار الخدمات مقارنة بالدخل المتمثل في الرواتب والأجور فإن المقياس المناسب هم سكان الدخل والطرادية والعود والمرقب “هذا في الرياض” والأحياء المشابهة في المدن والقرى الأخرى وهؤلاء يجب أن يقاس عليهم ولا يكون القياس بغيرهم. وهذه المشكلة لا يمكن حلها بالتندر فقط بل بدراسة جادة تشكل فيها الآلة الحاسبة عنصراً هاماً ويشكل فيها تناسي الذات عنصراً أهم!!، فالإنسان بطبيعته قد ينشغل عن المشاكل التي لا يعاني منها (النار لا تحرق إلا رجل واطيها) فلا تتوقع من موظف يزيد راتبه الشهري عن عشرة آلاف ريال أن يشعر بأن فاتورة الخدمات تعتبر “حارقة” حتى لو بلغت ألف ريال شهرياً. والمشكلة الأكبر أن الموظف كلما ارتقى في السلم الوظيفي كلما زادت عنه الاعفاءات حتى يصل مرتبة تعفيه من تسديد رسوم بعض الخدمات أو تسدد عنه وهنا فإن من الصعب أن يتذكر ارتفاعها ما لم يذكر بها بأسلوب جاد وبالآلة الحاسبة وهذا ينطبق على القائمين على تقديم هذه الخدمات والإشراف عليها.