مع التفافات الوزارات .. سراج الشورى في نهار

كنت أتمنى أن يكون مجلس الشورى الموقر قد استفاد من خبرة أربع دورات في التعاطي مع تقارير الوزارات والتفافاتها، ومحاولة بعض الوزارات عمل كل ما من شأنه تمرير ما تريد على المجلس أو إشغاله بتقارير إنشائية مطولة، كما يذكر حاليا عن تقرير انتقده المجلس لوزارة الصحة، وذكر سابقا عن تقرير لوزارة المياه والكهرباء، وتقرير لوزارة التربية والتعليم، وتقرير لوزارة الزراعة.

مر المجلس ولا يزال يمر بهذه المحاولات الواضحة للالتفاف على دراسات الشورى وملاحظاته، سواء بإشغال المجلس بتقارير إنشائية عائمة مطولة، أو بتحويل الأنظمة التي يعترض المجلس على شيء منها إلى تنظيم وتمريره أو بالخطأ الدائم القائم، والذي يترك للوزارة كل أمر إعداد اللائحة التنفيذية لنظام تم تعديله والموافقة عليه.

لا أعتقد أننا نستفيد من 150 عضوا وعضوة، كثير منهم من المشهود لهم بالخبرة والتأهيل العلمي والتجربة العملية في مجال التخصص في الوزارات المعنية، وقليل منهم المشهود له بالحظ دون أوفر حظ من تأهيل، أقول لا أعتقد أننا نستفيد من غالبية هذه الكوكبة الخبيرة إذا كان التفاف الوزارات على نتاج آرائهم ودراساتهم ومناقشاتهم سوف يستمر، خصوصا أننا أبتلينا أيضا بجهة رقابية (مكافحة الفساد) تعنى بصغائر الأمور وتنشغل بها عن كل ما هو كبير، فأصبحت الأجواء والظروف مناسبة جدا لحدوث التفافات ومخالفات وعدم إنجاز في زمن نشهد فيه توجها صريحا ومخلصا وصادقا من القيادة نحو تحقيق الأفضل للوطن والمواطن، بدليل زيادة أعداد أعضاء مجلس الشورى وتنويعهم وإنشاء هيئة لمكافحة الفساد.

الشورى إذا لم يتخلص من تلك الالتفافات ويسد ثغراتها التي تتسع، فإن كل جهوده ستصبح غير ذات فائدة، وقديما قالوا في الأمثال (شور من لا يستشار مثل السراج في النهار).

القلق على وزير التجارة تشاؤم ينفيه القصيبي

بادر مواطنان مخلصان يعملان كسائقين لشاحنتي نقل إلى تبليغ وزارة التجارة عن شحنتي مواد غذائية فاسدة طلب منهما مستودع تجاري نقلها ليلا، فتولد لديهما شك في البضاعة المطلوب نقلها ففحصاها ووجدا بضاعة فاسدة، وقاما بتبليغ وزارة التجارة والصناعة عبر الأرقام الميسرة المعلنة في كل وسيلة، وكرمهما الوزير شخصيا.

الأمانة والإخلاص في المواطنين، على اختلاف مستواهم المعيشي، ليست جديدة، بل هي لدى الفقراء ومتوسطي الدخل أكثر شيوعا، فهم الأكثر مبادرة وحرصا على التفاعل عندما يجدون مسؤولا مخلصا!!.

مربط الفرس هو تكون شخصية الفارس المخلص الذي يعمل ويتفاعل مع الناس ويتجاوب معهم في زمن شح فيه مثل هذا الفارس، وأعتقد أن وزير التجارة والصناعة توفيق الربيعة يلعب هذا الدور حاليا بكل جدارة، واستطاع أن يكسب ثقة وحب المواطنين، وبالتالي تعاونهم بالتبليغ والتجاوب والتفاعل الإيجابي، وعندما أقول التبليغ، فإنما أقصد أن أمانة سائقي الشاحنتين موجودة فيهما قبل الوزير وبعده، وموجودة لدى السواد الأعظم من المواطنين ممن يحرصون على الكسب الحلال وفق التزام راسخ بتعاليم الدين الإسلامي وقيمهم الرفيعة وتربيتهم على الأمانة، وعندما أؤكد على أن الفقراء أكثر أمانة، فإنما أرجع ذلك إلى جشع الإنسان كلما زاد ماله (مثل صاحب المستودع الغشاش)، وأن الفقير لو أراد غشا لربما نجح وأصبح غنيا، كما أن للتعداد دورا، فالفقراء ومتوسطو الدخل غالبية عظمى.

المهم في الأمر هو أن المواطن وجد في وزير التجارة والصناعة ضالته في مسؤول متحرك متفاعل متجاوب، فبادله التحرك والتفاعل والتجاوب، ونحن اليوم في أمس الحاجة إلى شخصية الوزير الفارس المخلص وسنجدها في كثير ــ بإذن الله؛ لأن القيادة مخلصة وتشجع على الإخلاص وتحث عليه، لذا فإنني أعارض كثيرا من يلمح إلى تشاؤم من عدم استمرار الوزير على حماسه، وأنها مجرد فورة منصب، فهذا غير صحيح ولنا في الدكتور غازي القصيبي ــ رحمه الله ــ مثال، فبسبب شخصية الفارس المخلص ولي على أكثر من وزارة وقلد أكثر من منصب واستمر حتى توفي، فلماذا القلق والتشاؤم؟!.

المواطن غيور والهيئة غير مهيأة!!

يوما بعد يوم يثبت المواطن أنه الأكثر وعيا والأسرع مبادرة، ربما للإحباط من تقصير بعض الجهات دور كبير في جعل المواطن يبادر ويعتمد على جهده الذاتي في دعم الوطن والمواطن والمقيم.

شواهد كثيرة لا يتسع المجال لذكرها جميعا ومن أمثلتها إنشاء المستشفيات ومراكز الغسيل الكلوي وبناء المساجد على أحدث طراز معماري وأكمل تجهيز وتأثيث، والتبرع لمدارس تحفيظ القرآن، وتشجيع التميز في التعليم بالجوائز القيمة والمشاركة في إنقاذ ضحايا الحرائق والسيول وإسعاف المصابين، وصرف المعلمات على المدارس لتوفير وسائل الإيضاح والتكييف والصيانة.

قلت: إن المساحة لن تكفي للتفصيل ويبدو أنها لن تكفي حتى للأمثلة!!، لذا دعوني أركز على ما شاهدته في مدينة أشيقر في أقليم الوشم من جهود جبارة لحفظ التراث وتعليمه للنشء، وإنشاء قرية تراثية متكاملة و متقنة ومشرفة لمن يزورها، وكل ذلك بجهود عدد من كبار السن من أهل أشيقر وأعيان المدينة، لكن الأمر الذي يثلج الصدر أن عددا من كبار السن تطوعوا للبقاء في متاحف القرية التراثية منذ الصباح وحتى المساء في دوام اختياري متواصل لتقديم شرح للزوار واستقبالهم وتوديعهم، وتلمس لديهم الحرص على التعليم للشباب فيكاد الواحد منهم أن يتوسل للشاب للاطلاع على تراث أجداده ومخترعاتهم!!.

رغم ضخامة واكتمال قرية التراث في أشيقر إلا أنني وقعت عليها بالصدفة وأنا أبحث عن المطاعم التراثية المشهورة في أشيقر والتي سقط بعضها بسبب السيول الأخيرة حسب الأخبار، وفوجئت ببوابة قرية التراث التي تؤدي إلى نموذج رائع يعكس جهودا جبارة لم تجد للأسف من يقدرها في هيئة السياحة، فقد كان سؤالي الدائم لهم هو (هل تجدون دعما من هيئة السياحة؟!) وكان الجواب الموحد (لم تدعمنا وربما هي لا تعلم عنا!!).

للمعلومية فإن تاريخ أشيقر تحديدا في الأثار والتراث معروف ومذكور وموقعها المتميز بين الكثبان الرملية وقوس الجبال المحيطة بها يجعل منها مزارا لسياح الداخل والخارج لو استغلت سياحيا لكن يبدو أن الهيئة غير مهيأة.

اختلافي مع وزير الصحة السابق

استضاف الزميل علي العلياني في برنامج (يا هلا) وزير الصحة السابق الطبيب حمد المانع وحاوره حوارا صريحا، وعندما يحاورك محاور خارج القنوات الرسمية ومجامليها فإن الحوار لا يخلو من الصراحة والإحراج، وكنت أتمنى أن تعود قنوات تلفزيوننا الرسمي لحالة مضت من الحوارات الصريحة الجريئة المفيدة للوطن والتي كان يديرها شباب من أمثال الزميل المبتعث عادل أبو حيمد.

برنامج (يا هلا) طلب من الوزير المانع التعليق على مقطع لي في حوار قديم مع البرنامج ذاته قلت فيه ما أقوله منذ مدة وهو أن الإدارة ليست تخصص الأطباء ولا يجيدونها ولا يمكنهم إجادتها مستشهدا بأن نجاح فترة وزارة الدكتور غازي القصيبي (رحمه الله) للصحة أثبتت ذلك وأثبتها كتابه (حياة في الإدارة) حول تعصب الأطباء للطبيب وانحيازهم معه كواحد من فريق العمل الصحي عندما يخطئ، والتعليق على رأي لي آخر أركز عليه دوما في التنبيه إلى أن ثمة تضارب مصالح كبيرا بين تخطيط وإدارة الأطباء للصحة واستثمارهم في مجال تخصصهم عبر مشاركة المستشفيات الخاصة والاستثمار الصحي بصفة خاصة.

معالي الوزير حمد المانع قال إنه يخالفني في الجزئية الأولى محتجا بأننا جربنا وزارة إداريين هما فيصل الحجيلان وغازي القصيبي للصحة ووجدنا أن من الأفضل أن يكون الوزير طبيبا ولم يوضح لماذا؟! ولا كيف وجدوا؟! مع أن ثمة اختلافا كبيرا بين الحجيلان والقصيبي في التخصص وطريقة الإدارة فالأول فوض كثيرا من الصلاحيات لمساعديه من الأطباء فلم تختلف عن إدارتهم، أما الثاني فقد اكتشفهم وكشفهم ولم يترك لهم الحبل على الغارب.

دعونا نترك ما اختلفنا عليه للمنطق العلمي حول تطبيق التخصص وللحال التي كانت عليها الصحة زمن القصيبي، ونركز على الاستفادة من شهادة الوزير المانع كطبيب حول ما أيدني فيه من أن ثمة تضارب مصالح مؤكدا بين إدارة الطبيب واستثماره في العلاج خاصة في غياب التأمين الصحي كما ذكر هو، دعونا نستفيد وطنيا من هذه الحقيقة والإثبات، ليس إثبات أنني كنت على حق ولكن إثبات أن واقعنا الصحي لا يخدم مصلحة المواطن المريض ولا من سيمرض.

«هاشتاق» لكم الله يا ملايين المشاعل!!

لك الله يا مشعل، وسم في تويتر أسسته الأخت سلوى العضيدان يعنى بدعم شاب تعرض لحادث سير سببه متهور آخر انشغل ذهنه هذه المرة بالجوال وليس الخمر، ففقد مشعل والدته وزوجته وابنه وابنته واثنتين من أخواته.

الوسم يدعو الجميع للوقوف مع مشعل في مصابه الجلل نفسيا جراء فقد كل هؤلاء الذين يشكل كل واحد منهم مصابا أليما إلى جانب أن مشعل نفسه مصاب بكسور متعددة غير الكسر النفسي.

بالقرب من إحدى التغريدات التي تحمل الوسم وصورة مشعل، وصلتني تغريدة بصورة (ترند) لعصفور وعصفورة يحاولان إنقاذ صغيرهما الذي هوى من عشه فأحدهما يمسكه بمنقاره من فوق والآخر يحميه من أسفل حتى لو اصطدم هو بالأرض بدلا منه.

وسم (هاشتاق) محاولة إنقاذ مشعل نفسيا يشبه محاولة إنقاذ ذلك العصفور لكنها محاولات من فرسان وأبطال تويتر وليس من وزارة الشؤون الاجتماعية الجهة المعنية.

مشعل مثال واحد لآلاف الأمثلة ممن تعرضوا لصدمات ومصائب وكوارث ولم يجدوا من وزارة الشؤون الاجتماعية تفعيلا لدور الأخصائية الاجتماعية والأخصائي الاجتماعي لتهوين مصابهم وهو ما طالبت به كثيرا ومرارا وتكرارا لأن مجتمعنا في أمس الحاجة للدعم الاجتماعي والنفسي ومع ذلك نكتفي بالدعم التويتري من مجتهدين!!.

أقسام الطوارئ تشهد يوميا عشرات حالات الفقد بالوفاة والتي تحتاج إلى دعم والأخصائيات الاجتماعيات القليلات منشغلات بتوفير دعم مالي أو بطانيات أو أجهزة لمرضى يفترض أن توفر لهم آليا من ميزانية الخير الممنوحة لوزارة الصحة ولم تعرف كيف تستغلها.

حتى ضحايا الأسهم آنذاك كانوا في حاجة إلى دعم اجتماعي كان مفقودا ولا يزال مفقودا ، ضحايا الحرائق وضحايا الأخطاء الطبية وضحايا الحوادث وضحايا الكوارث والسيول وعدد ما شئت من ملايين الأفراد الذين هم في أمس الحاجة إلى تفعيل دور الخدمة الاجتماعية لكن وزارة الشؤون الاجتماعية تصر على أن تبقى وزارة توزيع مبالغ ضمان اجتماعي.

المحزن أن لدينا آلاف الخريجات والخريجين في مجال علم الاجتماع وعلم النفس يمكن أن نوظفهم في مهمة وطنية هامة وأساسية هي الحد من حالات الحزن والاكتئاب وانكسار الأفراد.

قالوا وقلنا

** قالت (سبق): في السعودية.. أطنان الذبائح والمفاطيح ضاعت بين التباهي والإسراف.

* قلنا: اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا!!.

**

** قالت (عكاظ): فسح لحوم هندية بالشرقية سبق منعها في جدة.

* قلنا: يمكن الموظف هواه شرقي وقلبه يعشق الهندية!!.

**

** قالت (عكاظ): إغلاق مخبز في نجران.. اختلط عجينه بفضلات الفئران.

* قلنا: (كمل القصيدة وبكره يطلع واحد مقرود يغنيها في محطة إف إم).

**

** قالوا: تقرير في الشورى ينفي وجود بطالة في السعودية!!.

* قلنا: (طبعا، لأن كل أعضاء الشورى توظفوا!!).

**

** قالت (عكاظ): كهرباء عنيزة على أعمدة من قش.

* قلنا: (عشان يصدمها كامري ويقشها!!).

**

** قالت (الرياض): مراكز التأهيل الشامل تحتفل باليوم العالمي للإعاقة!!.

* قلنا: (تحت شعار ضرب وتعنيف واستحمام جماعي مصور!!).

**

** قالت (الاقتصادية): زوجة أوباما تجبره على تغيير مكانه لتفصل بينه وبين الشقراء رئيسة وزراء الدنمارك!!.

* قلنا: لأنها تعلم أن زوجها مع الخيل يا شقراء!!.

**

** قالت (عكاظ): إسباني ينصح مسي بالكليجا!!.

* قلنا: على شحم!!.

المهم أن لا يقتل بعد إسلامه!!

لم يستثمر إسلام السياسي وعضو البرلمان الهولندي وعضو المجلس البلدي أرنوود فان دورن الاستثمار الصحيح في الدعوة، منذ اعتناقه لدين الإسلام العام الماضي وعزمه على أداء فريضة الحج حتى يوم أول أمس الأول الثلاثاء عندما دعي لحضور مؤتمر (الحوار وأثره في الدفاع عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم)، وتحسب لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية هذه الفكرة ولمن اقترحها الشكر والدعاء.

صحيح أن الدين الإسلامي ليس في حاجة إلى أحد بقدر حاجة كل أحد إليه، لكن الدعوة للدين تحتاج مثل هذا الموقف والمواقف التي تلته، فأنت تتحدث عن رجل كان من أشد أعداء الدين الإسلامي، وأنتج فلما مسيئا للنبي محمد ــ صلى الله عليه وسلم، وكان ينتمي لحزب الحرية الهولندي الذي يرأسه واحد لا يزال شديد العداء للإسلام هو العنصري جيرت فيلدرز المعادي للإسلام والمسلمين، وعندما يتحول رجل مثل هذا من حالة العداء الشديد إلى الاقتناع والإسلام والإيمان، فإنه تحول جاذب للجميع، خصوصا أن حالة العداء اشتهرت وعرفها القاصي والداني، ولا بد أن نسبة عظمى من غير المسلمين ممن عرفوا العداء سوف يتساءلون عن سر الاقتناع والتحول، وهذا أمر هام في الدعوة إلى الإسلام، ومن أسرار عظمة هذا الدين أن انتشاره يزداد كلما زاد العداء له!!، وأوضح دليل هو أن الحملة الشرسة ضد الإسلام والمسلمين بعد الحادي عشر من سبتمبر لم تزده إلا انتشارا أقلق أعداءه فاشتكوا من ازدحام المساجد (بل والشوارع) في أوروبا وأمريكا بالمصلين في وقت هجرت فيه الكنائس.

الخطوة الأخرى التي تستحق الإشادة هي مبادرة معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس بإلباس عباءته على كتف الأخ المسلم أرنوود فان دورن في صورة أتوقع أن تجد صدى إيجابيا كبيرا جدا على مستوى العالم، فهي تعكس معنى التسامح والعفو في أجمل صوره (تسامح الإسلام وعفو أهله) بعكس ما يشاع عنهما كذبا وافتراء على الإسلام والمسلمين، خصوصا أن البعض استباح دم منتج الفلم المسيء عن الرسول غضبا من فعلته، وهاهي فعلته تثبت أن رب ضارة نافعة، فالإساءة الشنيعة زادت الرسول حبا ولفتت أنظار غير المسلمين للإسلام، واعتناق منتج الفلم للإسلام إذا استثمر جيدا سيزيد لفت الأنظار إلى درجة تخيفني من أن يستبيح دمه حقا أعداؤه الجدد أعداء الإسلام فيقتلوه!!.

زوجة الأب في خطبة الجمعة!!

وسط غياب تام لوزارة الشؤون الاجتماعية في المشهد الاجتماعي والتدخل الإيجابي لحل المشاكل الاجتماعية عامة والأسرية خاصة عن طريق تفعيل دور الأخصائية الاجتماعية في البحث الاجتماعي ومساندة ضحايا الحوادث والكوارث والعنف الأسري وطمأنة الناس والوقوف معهم في الظروف التي يحتاجون فيها إلى سند وهو الأمر الذي طالبنا به كثيرا لنصبح مثل كل العالم المتحضر الذي يتبع أسلوب الوقاية من آثار الأزمات النفسية والاجتماعية على الأفراد بمساندتهم وبالتالي خلق مجتمع صحيح سليم نفسيا واجتماعيا أو على أقل تقدير تقليص آثار الصدمات النفسية على المجتمع.

ووسط تغييب تام من وزارة التربية والتعليم لدور المعلمة والمعلم في تقصي ظروف الطالبة والطالب الاجتماعية وإشغالهما بأعباء تلقين ستين طالبة أو طالبا في فصل ضيق صغير وأعباء إصلاح خلل الصيانة والبيئة المدرسية السيئة وإهمال الوزارة التام للدور الحقيقي للمشرفة والمشرف الاجتماعي في المدرسة.

وفي وقت ولي فيه أمر برنامج الحماية الأسرية لغير أهل الاختصاص في علم الاجتماع، وغير أهل الحماس إلا لتلميع الذات وحضور المؤتمرات.

أقول باختصار شديد، وسط كل هذه الظروف المتكالبة على اليتامى وأبناء المطلقات برزت زوجة الأب القاسية كمشكلة لا تقل خطورة عن مشكلة الأخطاء الطبية المهملة وحوادث السير في الفتك الجسدي والنفسي بأطفال أبرياء معزولين ليس لهم من يحميهم ويساندهم غير خالقهم.

لو جمعنا أخبار العام المنصرم 1434هـ وحده عن ضحايا عنف زوجة الأب لوجدنا أخبار مقتولين كثر ومعذبين أكثر ومشردين ومورطين (وعلى طاري المورطين، لماذا نسينا وبسرعة وأهملنا متابعة أمر الفتاة المواطنة التي أنقذتها «عكاظ» بعد أن هربتها زوجة أبيها مع باكستاني لتتغرب أكثر من عشرين سنة؟! لماذا أصبحت قضيتها مجرد فورة مشروب غازي مرجوج؟!).

قضايا زوجة الأب خطيرة (مع الاستدراك بأن ثمة زوجات أب صالحات عادلات مؤمنات يخشين الله في أبناء أزواجهن)، ووسط إهمال الوزارات المعنية فليس لنا بعد الله غير خطب الجمعة ومنابر الدعاة للنصح والإرشاد وتوجيه زوجات الآباء بالرفق بالأيتام وأبناء المطلقات فقد خلفن عناصر محبطة وناقمة على إهمال المجتمع بوزاراته وبرامج الحماية وجمعية وهيئة حقوق الإنسان.

المكافحة والنظرية!!

مما نقع فيه أيضا من أخطاء القائد الإداري غير ما نبهت إليه بالأمس، من أنه يفتي في غير تخصصه، أنه يتحول من أداء مهمة جليلة عظيمة هي القيادة إلى محاضر ومنظر ومبتكر تعريفات.

خذ على سبيل المثال لا الحصر فإن مهمة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) التي أنشأتها القيادة الحكيمة من أجلها هي مكافحة الفساد وحماية النزاهة وتعزيز مبدأ الشفافية، ومكافحة الفساد المالي والإداري بشتى صوره وأساليبه تعني العمل الجاد الدائم على الإيقاع بالفاسدين وردع من تسول له نفسه فسادا بصرف النظر عن حجم الفساد وتأثيراته.

ليس المطلوب من هيئة مكافحة الفساد التنظير أو الإفتاء بعدم تأثير الفساد على مسيرة التنمية، بل ربما كان المطلوب هو العكس وهو تركيز الضوء على أثار الفساد على التنمية وأضراره تشجيعا لأفرادها وحثا لهم على العمل أكثر وأكثر على اجتثاثه، فتضخيم خطورة العدو مدعاة للحث على محاربته وليس العكس، وبالنسبة لهيئة مكافحة الفساد فإن الفساد عدو مثلما أنه عدونا اللدود ولا نقبل من أحد أن يقلل من تأثيره على مسيرة التنمية خصوصا ونحن نرى جليا ما آلت إليه بعض المشاريع التي أولتها الدولة، أعزها الله، اهتماما وصرفا غير محدود وليس بشحيح ولا بخيل وعلينا أن لا نبخل في تقديرنا لأثار الفساد على التنمية.

محصلة القول أن تركيز القائد الإداري المحنك يجب أن يكون على تنظيم العمل ووضع الخطط والاستراتيجيات لإنجاز المهام والتشجيع على إنجازها والحث داخل المؤسسة على الوصول للهدف، أما إلقاء المحاضرات على العامة غير الموظفين فهي مهمة الأكاديميين والمنظرين.

الإداري يتحول إلى مفتٍ

مشكلة كبيرة نواجهها كثيرا تكمن في تحول المسؤول الإداري المكلف بمهمة تولي دور القائد الإداري لإدارة دفة وزارة أو هيئة أو مؤسسة من دوره الأساس في القيادة الإدارية وتنظيم الإدارة إلى دور المفتي في كل ما يتعلق بأحد أو كل العناصر العلمية أو الإحصائية أو الفنية أو الهندسية ذات العلاقة بعمل وزارته أو الهيئة والمؤسسة الموكل إليه تولي (إدارتها) فقط.

هذا النهج الخاطئ إضافة إلى أنه يستفز المتخصصين في المجالات العلمية المهنية كالهندسة والطب والصيدلة والقانون فهو يبين بأن القائد الإداري تحول من مهمته الأساس وهي التنظيم الإداري للمؤسسة كقائد إلى تقمص دور كل متخصص فيها وادعاء معرفته بتخصصه.

الوزارات والهيئات والمؤسسات يعمل بها مهندسون ومحاسبون وقانونيون وأطباء وصيادلة وأكاديميون وعلماء وباحثون في مجالات علمية متخصصة ودقيقة متعددة، أما القائد الإداري فهو فرد واحد تخصصه واحد ويفترض أنه علم الإدارة الواسع الكبير ولدينا ولدى بعض الدول غير المتقدمة أو النامية يكثر أن يتولى الإدارة غير أهلها من أطباء ومهندسين وصيادلة وفنيين، لكن القائد الإداري متخصص في مجال واحد يفترض أنه الإدارة وإن لم يكن إداريا فتخصصه (طب أو هندسة أو صيدلة أو أي تخصص فني آخر) لكنه يفتي في مجالات أخرى ويتدخل فيها وكأنه بتوليه للقيادة الإدارية أتقن كل فن وتعمق فيه، وهذه مشكلة كبرى ربما لو بحثنا جيدا لوجدنا أنها أحد وليس كل أسباب فشل بعض منجزاتنا أو سوء تنفيذها.

هذا رأيي المتواضع الذي يحتمل الخطأ قبل الصواب وما عليكم إلا البحث والتقصي للتأكد من صحته!!.