لندرس خنوع الشعوب فالرئيس لا يقتل وحده !!

لم تعد فكرة دراسة الحالة النفسية للدكتاتور العربي المجرم وتحليل شخصيته الإجرامية ذات جدوى أو فكرة علمية جيدة، بل الدراسة الحقيقية يجب أن تتم على من يساعده من أفراد الشعب لقتل أشقائهم، فالقتل الجماعي والإبادة للشعوب لا يمارسها الرئيس بمفرده، بل هو لا يمارسها مباشرة بنفسه، كما يفعل أي إرهابي يقتل جماعة بتفجير أو سلاح كيماوي.

هذا الرئيس المجرم بشار الأسد ــ وقبله والده ــ يستخدم للقتل أدوات، أغلبهم من أهل سوريا، هم من يقبل تنفيذ أوامره، بل هم من يقوم على التنفيذ من طيارين وجنود، وهؤلاء جمع من الناس وليسوا فردا واحدا حالته شاذة، ولا بد ــ مستقبلا ــ من دراسة عميقة للآلية التي تستعبد بها هذه الأنظمة مجموعة كبيرة من الناس وتقنعهم بقتل بعضهم البعض من أجل واحد!!.

لا تقل إن الخوف على النفس أو تهديد الأسرة أو الولاء لجماعة شريرة من أجل المصالح هو ما يجعل مجموعة تعد بمئات الآلاف من الناس توافق على تنفيذ أوامر بإبادة شعب بأكمله يتفق معهم في الانتماء والدين واللغة، وكانوا يعيشون مع بعضهم بسلام في بلد واحد، ثم فجأة تقبل هذه المجموعة أن ترى الآلاف من الأطفال والنساء والمسنين والشباب يبادون بسلاح كيميائي مثل ما حدث (أمس) في الغوطة بدمشق ولا يتأثرون ويثورون!!، ناهيك عن أن يقوم مئات منهم بالتنفيذ بأنفسهم بناء على أمر رجل واحد كان بالأمس طفلا مدللا يغيظهم دلاله ثم شابا مغرورا غريرا يفرض عليهم رئيسا دون أدنى تأهيل إلا أنه ابن الرئيس!!.

عندما أحرق أعوان القذافي طرابلس، قلت إننا تعودنا ــ كعرب ومسلمين ــ أن ينتحر رجل من أجل وطن، لكننا الآن نرى وطنا بأكمله ينتحر من أجل رجل مجرم، والشيء نفسه يحدث الآن في سوريا ولا غرابة أن يبيد إرهابي مجرم، وفرخ لمجرم، شعبا من أجل نفسه وقد تربى على الأنا والتسلط، لكن الأمر الذي يستحق دراسة العلماء والدارسين بجدية هو الحالة النفسية والتربوية وحالة الخنوع للشعوب العربية التي تجعل لديهم طواعية وانقياد غير مسبوق لرئيس متسلط، علنا نكشف السر وننقذ شعوبا عربية مقبلة على الانتحار من أجل رجل مجرم.

يا بخت الأصلع !!

يحسد الناس الأصم عندما يعتقد أحد الأشخاص أن صوته جميل وهو عكس ذلك، فيغني في حضور جماعة فيحسدون من لا يسمع ويقولون بصوت واحد (يا بخت الأصقه)، وهيهات أن يفهم المغني قصدهم فسيظنه مديحا ويستمر، ففي ظني أن المغني بصفة عامة ناقص عقل مقارنة بأصحاب العقول الرزينة فقد اختار أن يتفرج عليه الآخرون وهو يصدر أصواتا ويعتصر وتتغير ملامح وجهه ليعلو صوت غنائه والناس تتفرج بين مستمتع ومستاء ومعجب وناقد، وهو في ظني ناقص عقل مقارنة بعلية القوم الذين لا يفعلون ما فعل والعقلاء الذين لا يقبلون أن يصبحوا فرجة للناس.

ويأبى الحر أن يسلم رأسه أو يحنيه إلا للحلاق !!، ومن شيم الرجال الأحرار أن يكون مستقلا يعيش بكرامة ويختار أن يبيت جائعا على أن يسلم رأسه أو يحنيه لأحد كائنا من كان إلا والديه حيث انحناءة العز والشرف.

وأجزم أن كثيرا من الأحرار الذي يرفض تسليم رأسه أو الانحناء لغير والديه يشمئز حتى من تسليم رأسه للحلاق ويطول عليه مقام الانحناء ويكرهه، لذا فلسان حاله يقول (يا بخت الأصلع) فرأسه لا يسلمه حتى للحلاق !!.

الشيء الذي لا يمكن معرفته أو الجزم به هو تفسير حالة وعقل وطريقة تفكير من يقبل تسليم رأسه لغير والديه والحلاق ويتقبل المهانة من أجل مصلحة دنيوية وقد خلق عزيزا، ويقبل العبودية من أجل إشباع شهوة مال وقد ولدته أمه حرا، فالآلية التي تحدث بها هذه المهانة وفسيولوجية المخ والإرادة التي تتقبلها يصعب فهمها أو حتى تحليلها نفسيا، فنسأل الله أن يزيدكم ويزيدنا بها جهلا، فهذا النوع من البشر لا بد أنه يعاني خللا في توازن قوى الكرامة والمصلحة !!.

الرعاية عبر صناديق الصحف

أكتب مقالا مجاملا أو مادحا أو مداهنا لوزير أو أبرز نفسك بحوار صحفي يجريه محرر من جماعتك أو ابن لصديق أو قريب، وكرر المحاولة فربما وقعت عين المسؤول على ما كتبت أو قلت فأعجبته ورشحك لوظيفة تغير مجرى حياتك!!.

ذلك أسلوب قديم قدم الصحافة ولم أبتدعه من عندي، وهو طريقة للتعريف بالذات ولفت الأنظار في كل المجتمعات التي تعتمد على الترشيح للوظائف عن طريق التوصية أو الإعلان عن الذات والتذكير بها إذا ظن الشخص أنه مؤهل وجدير لكنه منسي، وحتى لو خاب ظنه وكانت ثقته بتأهيله وإمكاناته في غير محلها فإن المحاولة قد يحالفها النجاح بل قد نجح بعضها أو قل كثيرا منها.

ذلك لم يكن المأخذ ولا يلام عليه الشخص، طالما اعتمدنا طريقة (إلي تكسب به إلعب به)، لكنني تذكرت أولئك الذين انتقدوا كثيرا طريقة المرشحين للمجالس البلدية في أول تجربة انتخابية وأخذوا عليهم طريقتهم في تنظيم حملاتهم الانتخابية وإعلانهم عن أنفسهم في الصحف واللوحات في الشوارع وعبر عمل مخيمات وإقامة موائد غداء وعشاء وفطور وأمسيات شعرية للتعريف بأنفسهم، مع أن ذلك أسلوب مشروع وطبيعي ومعتاد لا أرى انتقاده والسخرية منه إلا جهلا بتجربة المجالس.

الغريب أن بعض من كانوا ينتقدون أسلوب مرشحي المجالس البلدية للوصول لعضوية المجلس البلدي عبر صناديق الاقتراع وصلوا لوظائفهم أو مناصبهم بنفس أسلوب مرشحي صناديق الصحف!! وهنا يكمن المأخذ الحقيقي على من ينتقد أسلوبا أو سلوكا ويأتي بأسوأ منه.

عقلية الفقمة في تصغير اللقمة

ما زلنا نفتقد للتخطيط السليم المبني على الإحصاءات والأرقام المستهدفة التي تحسب الحساب للزيادة في عدد السكان والتوسع العمراني وزيادة عدد الطلاب وزيادة عدد الخريجين، وكل ما يتعلق بالأرقام والإحصاءات رغم توفرها وسهولة إخضاعها للمعادلات والعمليات الحسابية الحاسوبية!!.

تخيل ما شئت من أمثلة المشاريع والإنشاءات، وستجد أن غالبيتها ــ إذا لم يكن كلها ــ لا تنتهي إلا وقد أصبحت لا تستوعب نصف الأعداد المستهدفة!!، وهذا هو السبب الرئيس في جل مشاكلنا.

انقطاع التيار الكهربائي تعزوه شركة الكهرباء لارتفاع الأحمال وزيادة الاستهلاك، بينما الحقيقة أن الأحمال وعدد وقدرة المولدات لم تأخذ في الاعتبار زيادة عدد السكان والتوسع العمراني المعروفة أرقامه سلفا!!، ثم يتم تحميل المواطن، أو المشترك بصفة أعم، مسؤولية ذلك الإخفاق بالتلميح لرفع التعرفة والحد من الاستهلاك وتحديد أوقات كي الملابس وتشغيل المكيفات وربما الطبخ!!، والشيء نفسه تماما يحدث مع الماء والوزارة واحدة!!.

لم تكن مشكلة استيعاب الجامعات الكبرى للطلاب إلا أحد أمثلة سوء التخطيط، وكذا استيعاب المستشفيات (حتى الجديدة منها) لا يحسب أدنى حساب للأرقام والإحصاءات، وليست المطارات من الجامعات والمستشفيات ببعيدة، وكذا ملاعب كرة القدم ودور الرعاية الاجتماعية بأنواعها، حتى ثلاجات الموتى واجهنا فيها مشكلة الاستيعاب، فلا تكاد تكفي ضحايا الأخطاء الطبية رغم معرفتنا بتزايدها، والمساحات المحددة للمقابر لا تستوعب عدد الموتى رغم علمنا بأعمار أمة محمد ــ صلى الله عليه وسلم.

إذا، فالأرقام و الإحصاءات متاحة، لكن التخطيط لا يعتمد على الأرقام ولا يحسب حساب المستقبل البعيد، ويبدو لي أن كل وزير يريد أن يفصل الإنجاز على فترته وينهيه بلقمة صغيرة لا تسمن ولا تغني من جوع المستقبل، ليأتي من بعده ويضطر للتوسع، وهذه مشكلة قرار الرجل الواحد، وهي مشكلتنا الكبرى، فمشاريع البنية التحتية والمشاريع الدائمة يجب أن لا يترك القرار فيها لرجل واحد مؤقت.

لنحتفل بالطلاق الجماعي قريبا

حتى اليوم لا يوجد لدينا جهة رسمية متخصصة جاهزة للتدخل السريع لحل المشاكل الاجتماعية، وتحديدا المشاكل الزوجية التي تؤدي إلى الطلاق.

ومن يسمعني أقول جهة رسمية يتوقع أن ثمة جهة غير رسمية تطوعية، وعندما أقول متخصصة يعتقد أن لدينا مؤسسة تعنى بهذا الشأن الاجتماعي الهام، لكنها غير متخصصة أو لا ينقصها إلا التخصص، ولأنني قلت جاهزة للتدخل السريع، فقد يعتقد القارئ أن لدينا جهة رسمية متخصصة لكنها بطيئة التدخل مثلها مثل دوريات المرور والشرطة والدفاع المدني!!.

ما ذكرته هو اجتهاد للمواصفات العامة التي يجب أن تتوفر كحد أدنى في مؤسسة اجتماعية رسمية تتفرع من وزارة الشؤون الاجتماعية أو تكون مستقلة عن بيروقراطية الوزارة يتم إنشاؤها لحل المشاكل الزوجية والأسرية والاجتماعية عامة التي تكاد تعصف بمجتمعنا وتتسبب في ضياع أطفال وفتيات وشباب وزوجات وأزواج وأسر كاملة بسبب مشكلة بسيطة أو خلاف تافهة، كان يمكن حله مبكرا لو وجدت جهة تعنى بهذا الأمر وتدخلت أخصائية اجتماعية أو أخصائي اجتماعي لبحث الأسباب وإيجاد الحلول ومنع تشرد أطفال وشباب أول من يتضرر من ضياعهم الوطن بأسره في شكل ارتفاع في أعداد من لا رقيب عليهم ولا حسيب ولا قلب حنون يرعاهم، فيتحولون إلى سلوك غير محمود إلا من رحم ربي.

وزارة الشؤون الاجتماعية لم تعط هذا الأمر أدنى اهتمام، ولا تبدي أي نية للتدخل في الإصلاح الأسري أو ممارسة دور رعاية من هذا النوع، ومن يقوم بهذا الدور حاليا متطوعون بعضهم لديهم علم شرعي وبعضهم يدعيه، فينجح الأول ويتسبب الثاني في مزيد من المشاكل، أما نوع ثالث فيقتات على المشاكل الزوجية ويصطاد في مائها العكر و(كثر خيره) إذا تزوج المطلقة ولم يستغلها وحسب، فهل يرضي وزير الشؤون الاجتماعية هذا الوضع بل هل يرضينا؟!

إذا، علينا أن نحتفل بطلاق جماعي إذا استمر الوضع كما هو الآن.

قمة «الحنية» مع مخالفات الجهات الحكومية

يهمني في مقترح ديوان المراقبة العامة الذي نشرته «عكاظ»، أمس الجمعة، ويتضمن إنشاء لجنة عليا محايدة تنظر في مخالفات الأجهزة الحكومية المشمولة برقابة الديوان عند رفعها من الديوان، بدلا من أن تنظر المخالفة لجنة ترأسها الجهة المخالفة، كما هو معمول به حاليا، على أن يتواجد ديوان المراقبة العامة كعضو فقط في اللجنة، أقول يهمني في هذا المقترح المستقبلي أن الديوان كشف عن السبب الأهم في تعطيل دوره وملاحظاته، وهو النظام المعمول به حاليا، والذي يستوجب مرور الملاحظات على لجنة ترأسها الجهة المخالفة لدراسة تلك المخالفات والملاحظات، حيث يستغرق البحث شهورا عدة، بل سنوات دون الوصول إلى نتيجة تذكر، وذلك بسبب امتناع ممثلي الأجهزة التنفيذية عن تأييد ملاحظات الديوان وتوصياته بشأن أداء أجهزتهم وما تم كشفه من مخالفات مالية وتجاوزات للأنظمة، والامتناع عن إعداد أو توقيع محضر بنتائج أعمال اللجنة ورفعه للمقام السامي، ما يجعل الأمر محل أخذ ورد ودون حسم أو مساءلة المسؤولين عن تلك المخالفات.

هذا الأسلوب المعمول به حاليا يمثل قمة (الحنية) في التعاطي مع مراقبة الجهات الحكومية التنفيذية، ويشرح أسباب تعطيل عمل الديوان كل تلك السنوات التي كنا نلومه فيها ونظنه مقصرا، وهو فعلا كان مقصرا في سكوته على هذا العيب الكبير في طريقة التعاطي مع الملاحظات ورصد المخالفات، فيفترض أن يشتكي الديوان من عدم جدوى هذه الطريقة التي نزعت هيبته لسنوات، وهو ما فعله الآن ويشكر عليه!!.

لا بد من الإسراع في استدراك ما فات، وإنشاء اللجنة المقترحة، والتشديد على حيادية جميع أعضائها وعدم ارتباطهم بالجهة المعنية ولا مسؤوليها بأي صورة من الصور.

كما أن معاناة الديوان تلك يجب أن تذكرنا بما نوهنا إليه مرارا، وهو أن شكوى المواطن من جهة خدمية يجب أن لا تحال للخصم فيكون هو الحكم.

شاهد أنك حي !!

إحدى المواطنات التي تكتسب رزقها ببيع الملابس التراثية وبعض المستلزمات على رصيف أحد الأسواق، والتي تقصيت أحوالها جيدا، تقول بأن طلبها للحصول على سكن في كل مشاريع الإسكان تم رفضه بحجة أن دخلها الشهري من الضمان الاجتماعي مع راتب تقاعد زوجها يفوق ثلاثة آلاف ريال بمائة ريال، أي 3100 ريال!!، تقول (الله لا يجزي هالمئة ريال خيرا) حرمتني وأسرتي العشرة من سكن يؤوينا وما زلت أدفع إيجارا سنويا يفوق العشرين ألفا بسبب مائة ريال!.

في أحد مكاتب الضمان الاجتماعي جاء مستحق الضمان «المعتاد» يريد حقه، فطلب منه الموظفون «ورقة» إثبات حياة. قال لهم: أنا أمامكم حي أرزق، وهذه بطاقة الأحوال وبها صورتي وتثبت أن الحي الذي يتحدث أمامكم هو أنا، قالوا له: احضر شهودا!!. تصوروا أحضر شهودا أنك حي (أليس الأمر مضحكا؟!)، فطلب منهم هم أن يشهدوا أنه حي فرفضوا بحجة أن الموظف لا يشهد!!.

يشهد الله أن أنظمة التعاطي مع المحتاجين تضيق كل واسع وسعته الدولة، ويشهد الله أن السبب هو أن بعض الإداريين لا يعيشون شعور ونبض المحتاج، وأن بعض الموظفين جبلوا على التعامل الفظ وكأنهم في مأمن من مصائب الدهر والإصابة بالفقر!!.

التربية والتعليم يا حقوق الإنسان

يعتب بعض المنتسبين لجمعية حقوق الإنسان عندما أكرر التأكيد على أن الجمعية لا تسعى ذاتيا للبحث عن القضايا الشائعة والتدخل لمعالجتها، إنما هي تتحين فرص خبر صحفي عن قضية لعاملة منزلية تعرضت لسوء معاملة أو طفل تعرض لعنف أسري ثم تصدر التصريح تلو التصريح حول القضية ثم تنام !!.

ذلك السلوك أسميته (التصوير مع قضية اشتهرت) وهكذا أثبتت عدة قضايا شهيرة لمعوقين تعرضوا للضرب أو أطفال عنفوا أو خادمات ضربن أو عذبن ثم ركضت جمعية حقوق الإنسان للتصوير مع القضية والشيخ (قوقل) يشهد وما عليك إلا طلب شهادته، أما هيئة حقوق الإنسان فمنزوية داخل (بشت) للمناسبات لا تهش ولا تنش.

على أية حال يمكننا إجراء اختبار لجمعية حقوق الإنسان لا يحتاج إلى جهد كبير، فمعروف أن أكثر وأهم وأشهر شكوى لطلاب وطالبات المدارس الحكومية والأهلية والخاصة وفي جميع المراحل تتركز حول عدم قدرتهم على استخدام دورات المياه في المدارس لقذارتها وسوء حالها وتلف وخطورة أدواتها الصحية وأبوابها وانتفاء الخصوصية وبالتالي استحالة قضاء الطالب والطالبة حاجته الإنسانية أثناء تواجده في المدرسة سواء كانت مدرسة خاصة، دفع لها ولي أمر الطالب مبالغ طائلة، أو مدرسة حكومية، خصصت لها الدولة ميزانية ضخمة استثنائية.

توفير دورات مياه لائقة توفر عناصر الخصوصية والنظافة والسلامة أحد أهم المتطلبات الإنسانية الضرورية التي لا يمكن التنازل عنها ولو كانت جمعية حقوق الإنسان جادة في أداء دورها لقامت على أقل تقدير بإجراء مسح شامل لحال دورات المياه في المدارس ومواجهة وزارة التربية والتعليم بمطالبة قوية وصارمة بتحقيق هذا المطلب الإنساني الهام، فأكثر ما يقلق طفلا أو فتاة أو شابا في أمر العودة للمدارس هو كيف سيواجه احتياجاته الإنسانية التي أصبحت دول توفرها للحيوان وليس الإنسان وحسب !!.

عجائب وأسرار يجهلها المواطن

هل يجب تدريس الطلاب والطالبات نطاق صلاحيات الشرطة ونطاق صلاحيات أمن الطرق، وعقد دورات تثقيفية لكافة المواطنين والمقيمين لشرح تلك النطاقات المعقدة ومعرفة المسافة بالمتر والسنتيمتر التي تتوقف عندها صلاحية الشرطة في مباشرة الحادث وتبدأ عندها صلاحيات أمن الطرق والعكس؟!.

هل يحتاج المواطن والمقيم دراسة هذه المسافات والصلاحيات وإجراء اختبار لمعرفة استيعابه لهذه الدروس والمعلومات المعقدة قبل أن يقدم بلاغا للشرطة عن حادث إطلاق نار وعبث بالسلاح مثل ذلك الذي حدث في استراحات (ديراب) في الرياض ورفضت الشرطة مباشرته على أساس أنه خارج النطاق العمراني ورفضت دوريات أمن الطرق مباشرته على أساس أن الاستراحات ليست من اختصاصها حسب ما ورد مفصلا في خبر نشرته صحيفة (سبق) الإلكترونية أمس؟!.

نفس الموقف ولكن بطريقة أخطر وأكثر رعبا حدث للمواطن فهد سعد الشهري الذي بلغ عن ثلاث سيارات لقطاع طرق تتعقبه هو وعائلته وتحاول إيقافه بصدم سيارته في ساعة متأخرة من الليل على طريق تنومة وعندما أبلغ الرقم 999 طلب منه إبلاغ شرطة باللحمر بنفسه وهو ما سبق أن كتبت عنه بعنوان «مراهنة المجرم» ولا داع للإعادة، لكن ثمة داع كبير للقول إن المواطن والمقيم عندما يبلغ رقم العمليات 999 فإن غرفة العمليات هي من يجب أن يتولى تنسيق البلاغ مع جهة الاختصاص في الشرطة أو أمن الطرق أو المرور أو الهلال الأحمر، وليس مطلوبا من المبلغ أن يعرف جهة الاختصاص وحدود الصلاحيات، خصوصا أنها قد تكون مكالمته الوحيدة والأخيرة!!.

مسؤول زار ليصرح لا ليصارح

بالأمس قلت إن المساحة تضيق ولا يضيق الصدر عند الحديث عن احتياجات لنزلاء دور الرعاية والإيواء والمستشفيات، ومطالب يفترض أن يستمع لها بإنصات ويسجلها ويتابعها من يزورهم للمعايدة من المسؤولين سواء في وزارة الشؤون الاجتماعية أو وزارة الصحة، بدلا من حمل صرة من الزهور يتم تسليمها بصمت وسط كم هائل من إشعاعات فلاشات التصوير.

بالمناسبة أعلم وقد لا تعلمون أن تكلفة عقود تأمين هذه الزهور والورود عالية جدا وقد تدخل في عملية تأمينها من متعهد محدد خفايا قد تهم هيئة مكافحة الفساد، كما أن تلك التكلفة تكفي لتأمين احتياجات أهم بكثير من وضع صرة الزهور تلك خلف وسادة المريض لتجف ويجف معها منبع الرعاية الصحية اليومية المطلوبة.

على أية حال يحتاج نزيل أي دار من دور الرعاية الاجتماعية التي ذكرناها بالأمس من المسؤول المعايد إلى سماع شكواه ممن يتعاملون معه داخل سور مغلق، وهي شكوى لا يستطيع إيصالها للمسؤول إلا في لقاء مباشر كالمعايدة، يريد أن يهمس له بما تعرض له من عنف أو تعامل غير إنساني وغير لائق، يريد أن يقول له إن عامل النظافة يقوم بعمل الممرض وعاملة النظافة تقوم بعمل الممرضة، وإن الخدمات شحيحة والأكل بارد وغير نظيف وإن الأسرة غير مريحة والأغطية لا تنظف ولا تغير.

يحتاج المريض المنوم أن يشرح للمسؤول الذي جاء لمعايدته كيف كانت معاناته قبل أن يجد السرير، بل كيف وجده بواسطة لو لم تنجح لما وجده وهو شاغر أصلا !!، ويريد أن يهمس في أذنه ويخبره أنه لم ير طبيبه الاستشاري منذ شهر وأنه اشتكى من مضاعفات فلم يجد إلا طبيبا متدربا يستمع لشكواه، ويريد أن يخبره عن صلف بعض الممرضات وتعنيفهن للمريض وعن سوء حالة الأكل، وعن سوء النظافة في المستشفى، ويريد أن يشهد شهادة يتحملها المسؤول يوم القيامة فيخبره أن المريض المجاور له بالأمس مات بسبب إهمال طبي !!.

كل هذا الكم من المشاكل التي لم توجد فرصة لأن (يصارح) بها النزيل من جاء لمعايدته ثم (يصرح) المسؤول للصحافة بأن (كل شي تمام، ووزعنا صرة الزهور بنجاح).

توزيع الزهور يا سادة يا كرام تقليد أعمى أخذناه ممن أنهوا كافة المتطلبات والاحتياجات وتفرغوا للشكليات ثم هم أيضا يسألون ويتحدثون وليسوا فقط يصورون ويصرحون !!.