إخراج بلسم

من أبلغ التساؤلات والأسئلة الوجيهة ما طرحته «عكاظ» الخميس الماضي في زاوية (قف) التي وجهها الزميل الدكتور محمد مختار الفال إلى نائب وزير الصحة الطبيب منصور الحواسي، وجاء فيها (ناقشتم تعديل اللائحة التنفيذية للضمان الصحي بهدف تحسين أداء سوق التأمين الصحي.. لن نسأل عن «مشروع» التأمين الصحي للمواطنين وأهميته بعد أن طال عليه الأمد وهو يرقد في أدراج الدراسات. حديثنا اليوم، يا دكتور منصور، عن ضبط سلطة شركات التأمين، فقد أصبحت الخصم والحكم في غياب دور الجهة المنظمة.. فمتى نجد من ينصف من سطوتها؟) انتهى.

ذلك السؤال الوجيه أثار لدي تساؤلا أترك الحكم على وجاهته لكم، وهو أن إحدى حجج وزارة الصحة المتناقضة في حبس مشروع التأمين الصحي (بلسم) في الأدراج، بعد أن كان جاهزا للتطبيق في عهد وزارة الوزير حمد المانع، هو (خوف) الوزارة من أن لا تكون شركات التأمين جاهزة للتعاطي مع التأمين الصحي، وإذا كان هذا هو السبب، فلماذا سلمت المواطن (موظف الشركات والمؤسسات) والمقيم لتلك الشركات لتصبح الخصم والحكم وتتحكم حتى في الموافقة على تدخل طبي أو جراحي أو رفضه؟!.

من أبجديات الرعاية الصحية المساواة بين المرضى، فكيف (أقلق) من سطوة شركات التأمين على شريحة من المواطنين أو المرضى عامة وأحبس (بلسم)، وفي الوقت نفسه (أطلق) العنان لذات شركات التأمين على شريحة أخرى من المواطنين والمقيمين المرضى؟!.

تكلمت وكتبت كثيرا مطالبا بإخراج (بلسم) من درج الاسم والاسم الآخر، وكم كان عتبي كبيرا على مغردي (تويتر) عندما استثارهم تطبيق التأمين الصحي في قطر، وقلت أننا السباقون لمشروع تأمين صحي (بلسم) مصمم ليناسبنا شرعيا واجتماعيا وإمكانات، فنحن دوما السباقون في كافة المجالات ومنها الصحية، فلنا السبق في أعلى معدلات النجاح في زراعة الكبد وجراحة القلب وجراحة العيون وأيضا في تصميم التأمين الصحي (بلسم).

انقراض جيل(الأشيمط)

ظواهر شبابية كثيرة تبشر بجيل قادم أكثر التزاما دينيا من ذي قبل، ليس بالضرورة أن نعتمد في هذا الانطباع أو الشعور أو الإحصاءات الدقيقة على أعداد الشباب الملتزمين من حيث الجوهر و المظهر معا، بل هناك مؤشرات سلوكية واضحة لشباب غير ملتحٍ أو لم تنبت لحيته بعد وغير مقصر للثوب بشكل ملفت، ومع ذلك هم شباب ملتزمون بالصلاة في المسجد في كل الصلوات المفروضة، بما فيها صلاة الفجر والصلاة الوسطى، ويحرصون على صلاة التراويح وتجدهم يلتزمون بالصلاة جمعا وقصرا في الطائرة رغم ازدحام دورات المياه والمصليات.

أعلم أن الالتزام بالصلاة ليس بالأمر المستكثر في مجتمع مسلم كمجتمعنا، لكننا نتحدث عن ظواهر ومقارنات بين أجيال كتب الله لنا بفضله ومنته العمر لنشهد عليها (نحمده سبحانه)، ففي وقت مضى وفي جيل فورة شبابنا كان جل رواد المسجد من كبار السن (الشياب)، خصوصا في صلاة الفجر، باستثناء من يحرص والده على إيقاظه للصلاة واصطحابه للمسجد بعد جهد وعناء، وفي صلاة التراويح كان الغالبية من كبار السن أو الأطفال الصغار (كان الشاي والنعناع يوزع على المصلين).في الطائرات، كان التدخين مسموحا ــ آنذاك، وكان شباب ذلك الجيل يتسابقون على مقاعد (مسموح التدخين) الشاغرة ولا يعمر مصلى الطائرة إلا فئة قليلة من النساء وكبار السن، كان ذلك واقعا من العيب إنكاره، وما نشهده اليوم واقع من العار عدم الفخر به و تسليط ضوء الفرح والاستبشار عليه.الأمثلة والظواهر الإيجابية التي تؤيد ما ذكرت من ميلاد جيل شباب ملتزم ، كثيرة منها تفطير الصائم عند الإشارات وإمامة المساجد من قبل الشباب وتبني المشاريع الخيرية التطوعية والدعوة وإرشاد الحجاج وسيل مبشر من السلوكيات لا يمكن حصره.في رأيي المتواضع وتفسيري للفارق بين الجيلين أنه يكمن في مصدر الثقافة لكل جيل، فعدد من شباب الجيل السابق كانوا يتفاخرون بالقراءة لمفكرين غربيين وسوفييت وتأثروا بفكرهم وأثروا به، ومنهم من يمارس حتى اليوم عبثا وسخرية بالملتزمين ويتطاول حتى على الدين، وهؤلاء اليوم خالط الشيب شعرهم ودخلوا مرحلة (الأشيمط) العمرية، وبحسب أعمار أمة محمد فقد أوشكوا على الانقراض، وتشهد ساحة المجتمع والشارع ومواقع العمل جيلا نقيا نهل من ثقافة علماء شرع ودين وتوعية إسلامية، فأصبحت سلوكياته الفاضلة هي السائدة.

لا جبيرة لروح مكسورة

إذا كسرت روح الموظف كسرت إرادته، وأصبح غير قادر على مقاومة الفساد حتى لو لم يكن فاسدا أصلا، والروح هنا ليست الروح المجردة، بل هي الهيبة والقدرة على المواجهة، بدليل أن مكسور الروح لا يحتاج إلى هجوم من جميع الاتجاهات، ويمكن كسر روح أحدهم ولو لبس مضادات عاكسة مقاومة.

ولكسر الروح طرق عدة ومتفاوتة يفترض أن تدرسها هيئة مكافحة الفساد جيدا علها يوما ما أن تصبح قادرة وفاعلة، فتعرف أصحاب الأرواح المكسورة فتركز عليهم في مكافحتها للفساد إذا أصبح لديها قوة عين كافية.

غريبة هذه الروح، هي أغرب جهاز غير مرئي في الجسم، لكنها تستخدم في التعبير عن إرادته كله، وقوته، وضعفه، فيقال فلان قوي روح إذا ارتكب فسادا مشهورا وواجه الناس أو استكبر، وإشباع البطن هو أقدم موضات كسر الروح وأرخصها (كان الخروف النعيمي بثلاثمائة ريال ويمكن أن تحصل به على ترقية أو ترسية مشروع) بمجرد إقامة وليمة.

الآن أساليب كسر الروح تطورت، وأصبحت تخصصا يدرس في معاهد الفساد، فهناك أسلوب خدش الروح استعدادا لكسرها، وذلك بتقديم خدمات ومواقف لا تنسى أو الاطلاع على قصور والعون على ستره أو كسب معروف لا بد من رده.

المؤكد أن المسؤول المكسورة روحه أمام موظفيه أو رؤسائه أو مجتمعه لا يستطيع مقاومة الفساد حتى ولو لم يكن فاسدا بالضرورة، فقد يعين على الفساد بضعفه وهذا أخطر.

الإرادة السليمة في الروح السليمة.

«أبو دنيا» سباكة وكهرباء ونشل معتمرين

مبروك تم القبض على عصابة (أبو دنيا) لنشل المعتمرين كما نشر بـ «عكاظ»أمس الاثنين، والعصابة حسب الصورة المنشورة المصورة من الخلف تتكون من ثلاثة أشخاص مصريين وواضح من عرض الظهر أن كل واحد منهم يده (ما شاء الله) مقاس (إكسترا لارج) أو (جامبو) لا يمكن أن تدخل إلا في جيب منفوخ بالدراهم ومفتوح على مصراعيه بل إن أحدهم (من زين الطبايع) حرص على وضع يديه خلف ظهره لتبدو في الصورة كل يد بحجم ضب معمر.

أبو دنيا، اسم يبدو مألوفا كأنك سمعته أكثر من مرة، يمكن أن يكون اسم سباك أو كهربائي أو فني تكييف، لكن تداوله في الأخبار تم وكأننا نعرف أن ثمة عصابة نشل مشهورة بهذا الاسم (أبو دنيا) أو ماركة نشل تجارية مسجلة، لكن لم يتم القبض عليها بعد!!، ونحن (يا غافل لك الله) لم نسمع بعصابة النشل هذه إلا بعد القبض عليها.

فرقة (أبو دنيا) هذه تسكن فنادق خمسة نجوم، وكثير من اللصوص يفعلون ذلك!!، لكن الغريب أن لا تجد مع (أبو دنيا إخوان) إلا مبلغ 27 ألف ريال سعودي فقط!!، يبدو أن هذه هي (الفكة) أو الخردة أما المبالغ التي عليها الكلام فقد حولها أبو دنيا لأم الدنيا!!.

من أنواع العملة التي وجدت مع العصابة (ريال سعودي، جنيه مصري، دولار، درهم إماراتي) وباستثناء الدولار الذي يبدو أنه سرق من مسافر عاد للتو واعتمر تائبا!!، فإنك تستطيع أن تستنتج جنسيات ضحايا العصابة، فجميعهم ممن يلبسون الثياب ذات الجيوب الجانبية الواسعة (سعودي، صعيدي، إماراتي) وهذا يفسر سر النشل بيد كبيرة، الأشقاء السودانيون أكثر حيطة وحذرا، جيوبهم يضعونها في أعلى الصدر وفي داخل الثوب وليس خارجه، فلو أراد أطول أعضاء فرقة أبو دنيا وضع يده داخل الجيب العلوي الداخلي لشقيق سوداني فإنه لابد أن يواجهه بأن يطوف عكس الطواف وإذا أدخل يده الكبيرة في الجيب فيكفيه نظرة من عيون شقيقنا السوداني محدقة تجعله يتحول إلى (أبو آخرة).

قوانين أمريكا المجنونة

لم أشعر يوما ما في حياتي بالاطمئنان للعيش في أمريكا، لا في زمن الشباب (زمن البعثات)، ولا في عمر النضوج، ولا كأب ورب أسرة، كنت وما زلت أشعر أن من يدخل أمريكا يضع مصيره على مفترق شكوى من متحمس لتوافه الأمور أو مريض بالكراهية والعنصرية وكف قانون عفريت قد يهوي بضعيف فقير بريء في وادٍ سحيق من الأحكام بفعل محام ادعاء بارع ظالم أو يبرئ قويا غنيا أو مشهورا رغم وضوح الأدلة ضده بفعل محام دفاع مؤثر ومال وفير!!.

لم يتكون لدي هذا التصور عبثا، بل نتيجة متابعة وتدقيق لما يكتبه الأمريكان عن مجتمعهم ومواقفهم مع القوانين الغريبة المتطرفة جدا في منح الحرية والحماية إذا شاءت، والمتطرفة أكثر في سلبها متى أرادت، والأحكام التي تقوم على قرار هيئة محلفين من شعب على نياته يسهل التأثير فيه سلبا أو إيجابا لا يهتم بمعرفة الثقافات الأخرى، بل قد يجهل اسم عاصمة دول محاذية مثل كندا والمكسيك، ناهيك عن لغة شعوبها وثقافتهم.

في شبابي، تابعت على الهواء مباشرة ودون تفويت محاكمة أوجيه سمسون وتبرئته من قتل زوجته رغم وضوح الأدلة والهرب من العدالة، وقرأت قصص آلاف المظلومين الذين نفذت فيهم أحكام السجن والإعدام لجرائم ثبت لاحقا براءتهم منها، وهذا أمر يحدث في دول أخرى، لكن توجيه الاتهام في أمريكا يتم بطريقة جنونية لا تجدها في أوروبا مثلا.

على تلك الخلفية والانطباع، حذرت مما قد يواجهه المبتعث لأمريكا (قبل 11 سبتمبر)، خصوصا مع الجهل ببعض الأنظمة الغريبة وذات الأحكام القاسية التي لا تتناسب مع المخالفة، والتي يتندر بها حتى الأوروبيون، وللأسف لم نتعظ بما واجهه المبتعث عبدالله الطوالة من الظلم ومحاولة تركيب التهم، ثم تلاه قضايا لعدد من المبتعثين، لعل أغربها حكايات القدر الكاتم المعاصرة. اسطوانة الخادمات الشرقيات بدأت مبكرة مع التهم المركبة على حميدان التركي وخادمته الإندونيسية ولم نتعظ بها أيضا!!، واليوم ندفع الثمن بقضية أخرى ضحيتها سيدة فاضلة لم تتعظ وسافرت بأربع خادمات إلى بلد يرى أن قبول طلب الخادمة بجمع مستحقاتها أو ضم جوازها في نفس خزنة جوازات الأسرة جريمة عقوبتها عشرات السنوات خلف القضبان.

لا أقول قارن بين أمريكا ودول العالم الثالث، بل قارن بين أمريكا ودول أوروبا، وستجد أن العقل نعمة وتعيش حيث يحكم العقل لا جنون العظمة.


أطفالنا .. حضانة بسَكينة أم نحر بسِكينة؟!

بالأمس، بدأت موضوعا لا ينتهي ووعدت باستكماله، وكان يتعلق بكثرة حالات نحر الخادمات للأطفال الأبرياء، وقلت إن الحل الأنسب والحضاري هو تكثيف إنشاء دور الحضانة الحكومية المجانية، إذا كنا صادقين وجادين ومخلصين نحو توظيف المرأة المطمئنة على أسرتها.

قلنا سابقا وكررنا أن إخراج المرأة من منزلها إلى مقر العمل طلبا للرزق والمشاركة في تكاليف الحياة أمر يحتاج سلفا إلى توفير الأرضية المناسبة لهذه الخطوة، وتوفير الاحتياجات والبدائل بشكل مكثف وسلس، ومنها توفير ملاذ آمن للرضع والأطفال والصغار يضمن عدم الإساءة لهم بالتعذيب أو التحرش أو القتل، وكل من هذه السلوكيات شائع عندنا من الخادمات!!.

نحن قلدنا بالحث على توظيف المرأة، ولم نقلد بتوفير الأرضية، وهذا ينطبق في احتياجات كثيرة للمرأة، من أهمها توفر دور حضانة مجانية أو بسعر رمزي في كل مكان عمل، والأهم من توفرها مراقبتها والإشراف عليها والتأكد من توفر سبل السلامة فيها!!.

في المجتمعات الأخرى التي نقلدها في شأن ونغفل آخر تتوفر تلك الدور وتراقب، كما تتوفر آلية محكمة لاستئجار امرأة (مواطنة) لرعاية المنزل والأطفال أثناء غياب الأم (بيبي ستر)، لكنها متعلمة ومتخصصة ومؤهلة علميا ونفسيا لأداء الدور، وتعتبر واحدة من فرص توظيف المرأة بأجر الساعة، لكنها مستحيلة التطبيق لدينا بذات الطريقة (دخول مواطنة منزل الغير واختلاؤها بمن فيه) لأسباب شرعية نفخر بها ونحرص على الالتزام بها، إلى جانب قيم وعادات اجتماعية راسخة وذات ارتباط وثيق بتعاليم الدين السمح.

في الوقت ذاته، لدينا حل يتناسب مع ظروفنا ويحقق ذات الغرض (توفير رعاية امرأة مواطنة متعلمة ومؤهلة ومأمونة الجانب)، ولكن بطريقة عكسية، بحيث يودع الأطفال في منزل المرأة التي تخضع لتدريب ودورات ومراقبة وترخيص لإيواء الأطفال، وهذا بالمناسبة اقتراح ليس من عندي، بل سبق أن اقترحه الزميل الدكتور محمد الحضيف، وأذكر أن أحد المواطنين وزوجته طبقه في منزله برعاية عدد من الأطفال، لكن ضيق عليه واتصل بنا في أحد البرامج الفضائية شاكيا!!.

السبل كثيرة ومجربة ولا تحتاج منا إعادة اختراع العجلة، ومطبقة في دول نقلدها في شأن ونهمل آخر، لكن الأهم أن نقتنع بأن إيكال أمر أطفالنا لخادمات من بيئات محبطة تعاني أمراضا نفسية وفقر مع جهل وضعف إيمان نهايته مزيد من حوادث النحر والقهر!!.

استقدام «الناحرات»

خلال أقل من أسبوعين قتلت طفلتان نحرا على يدي خادمتين إثيوبيتين في الرياض وحدها!!، وليس من قبيل الصدفة أن تحدث هذه الحوادث خلال فترة قصيرة جدا من عمر استقدام العاملات المنزليات من أثيوبيا تحديدا!!.

نخطئ كثيرا إذا هونا من أمر استقدام بشر فقراء محبطين أو جائعين من بلدان تفتقد للحضارة والتعليم والتثقيف وأدخلناهم فجأة في بيئة غنية سعيدة تسبب لهم صدمة نفسية أو عاطفية تجعلهم يقارنون بين وضع أطفالهم وأهلهم في المجاعات وبين وضع من يعملون لديهم من رغد العيش، وبالتالي يتولد نتيجة الجهل والتخلف والحسد شعور بالرغبة في الانتقام.

في هذا الجانب ــ تحديدا ــ يجب أن أوضح ما قد يساء فهمه، فأنا أدرك أن الفقر والجوع ليسا عيبا ولا مدعاة للجريمة، وأدرك أنك لا تستطيع استقدام عاملة منزلية إلا من بيئة محتاجة وفقيرة، لكن ما أقصده أن الفقير المحتاج في بيئات متعلمة متحضرة، وفي مجتمعات يوجد فيها تباين في مستويات المعيشة وفيها طبقات غنية جدا وأخرى فقيرة جدا وطبقة متوسطة يكون مهيأ ثقافيا وعلميا ونفسيا لتقبل الوضع في بلد غني ولا يتعرض لذات الصدمة.

صحيح أن الطفلة تالا جعلها الله شفيعة لوالديها نحرت على يد خادمة إندونيسية تعاني من مشاكل نفسية أو شعوذة أو مجرمة تدعي كل هذا، لكن أمر الإثيوبيات مختلف جدا وغريب.

ثم، لماذا أصلا نتهاون في أمر فحص القادمات والقادمين نفسيا وعقليا وسلوكا وسوابق ونقبل استقدام مرضى نفسيين أو مجرمين من ذوي السوابق أو عناصر محبطة يائسة ليس لديهم ما يخسرونه؟!، وهل العاملة المنزلية حاجة ملحة لا غنى عنها ولا حل، إلى درجة أن نزرعها في داخل منازلنا لنحصد الرعب وعدم الاطمئنان والقلق الدائم على الأطفال.

أيهما أفضل وأريح أن تدبر أمور المنزل والأطفال بلا خادمة، أم أن أستقدم خادمة وأعيش حالة قلق دائم مع كل خبر نحر طفل وهي كثيرة؟!.

الحل الأنسب والحضاري هو تكثيف إنشاء دور الحضانة الحكومية المجانية، إذا كنا صادقين وجادين ومخلصين نحو توظيف المرأة المطمئنة على أسرتها، والحديث يطول ويتشعب.. غدا نكمل.

والإقلاع عن الكحول أيضاً

كثيرا ما نقرأ ونسمع ونشاهد نصائح تحث على استغلال الصوم في شهر رمضان المبارك كبداية وانطلاقة بالإقلاع عن التدخين، ذلك الداء الذي تفتك سموم سيجارته بالرئة والقلب والشرايين والقدرات الجنسية وتعجل بهلاك الجسد، وهي مناسبة جدا هامة والنصح في مكانه.

لكن أحدا لا يتطرق لاستغلال الصوم في الإقلاع عن المخدرات عامة ومنها تناول الكحول، ربما خجلا لعظم حرمتهما أو ترددا وعدم مصارحة ودس للرأس في الرمل !!.

في كل يوم تطالعنا الأخبار بدهم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمصنع خمور أو إيقاع الجمارك أو مكافحة المخدرات بمهرب يحمل آلاف زجاجات الخمر، ولكل مستهلك وجب علينا توعيته ونصحه كالمدخن أو أشد.

ونبدأ بالأضرار المعروفة للكحول فهو يسبب تلفا بطيئا لخلايا الكبد يؤدي بها فجأة للانهيار والفشل فالكبد من الأعضاء الهامة الأكبر مساحة في الجسم وهو عضو صبور حليم لكنه يغضب بسرعة «أعاذنا الله من الحليم إذا غضب» فينهار تماما ويسبب عجزا في سائر الجسم عن التخلص من السموم والقيام بمهام «أيض» الطعام والدواء ووظائف أخرى عظيمة لا يستطيع الإنسان العيش بدونها.

كانت تلك أضرار الكحول النقي المرخص مهما بلغت نسبته ومقدار تناوله، أما الكحول المصنع محليا «العرق» فكون صنعه يتم في الخفاء وهو مخالفة في جملته فإنه يضاف إليه مواد قذرة تعجل بالتخمر وأخرى أكثر سمية تزيد قوة التخدير وإحداث السكر مثل الكحول الصناعي السام «ميثانول» و «البايردين» وهو مذيب صناعي أو «الإسبيرتو» وكان يستخدم لإصلاح الدوافير وجميعها سموم تسبب تلف الكبد والعصب البصري وخلايا المخ.

ونختم بمعتقدات خاطئة عن الكحول لدى العامة فمنهم من يعتقد أنه يدفئ الجسم وهذا غير صحيح فهو يعطي «شعورا» بالدفء والواقع أنه يخفض درجة حرارة الجسم الداخلية بدليل أن أكثر من يموت من موجات البرد في أوروبا يموت مخمورا، وثمة اعتقاد أنه يزيد الفحولة ويطيل مدة الممارسة وهذا أيضا عكس ما يحدث فهو يضعف الفحولة تماما بسبب توسيع الأوعية الدموية الطرفية وإضعاف نبضات القلب ويضعف التركيز ويعطي شعورا خاطئا بالإطالة.

السبق لفاطمة التركي وبنات عنيزة

نفتقد للرصد الدقيق التاريخي لأصحاب المبادرات، خصوصا أولئك الذين يعملون لوجه الله ولا يرجون جزاء ولا شكورا، أحيانا يكون التجاهل متعمدا لمحاولة أحدهم أن يسرق إنجاز غيره وهذا يكثر في مواقع العمل، وقد سبق أن كتبنا عن مديرين يسرقون إنجازات موظفين مبدعين ولا يزال الأمر قائما، وأحيانا يكون التجاهل لجهل وبدون قصد، وأعتقد جازما أن تجاهل أولوية جمعية (قطرة) النسائية في إنتاج الفحم صديق البيئة من مخلفات الزراعة، خاصة النخيل، كان دون قصد.

في شهر رجب 1434هـ توج وزير الصناعة والتجارة مشروع (جوين) لتحويل مخلفات النخيل إلى فحم المحتضن بحاضنة بادر للتصنيع المتقدم في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية توجه بجائزة المركز الأول في الإبداع الصناعي ومبلغ نصف مليون ريال، ولم تتم الإشارة من قريب ولا بعيد للمشروع الخيري الإنساني الذي بادرت به السيدة فاطمة التركي بتشغيل فتيات عنيزة في صناعة الفحم من مخلفات النخيل ضمن نشاطات جمعية (قطرة) النسائية لاحتضان الأسر المنتجة، وهو المصنع الذي زرناه (حمد القاضي وخالد السليمان وأنا) منذ أكثر من سنتين وكان بدأ قبل زيارتنا بسنوات وتجولنا فيه وشهدنا إنتاجه الضخم واسع التوزيع الذي يعود ريعه للأسر المنتجة، وأذكر أنني كتبت عنه مقالا بعنوان (مضيعة الوقت إلى عنيزة) مقارناً بين موقف فاطمة التركي ورجال الأعمال الذين خرجوا من اجتماعهم آنذاك مع وزير العمل الذي حثهم على توظيف السعوديين فوصفوا الاجتماع بأنه مضيعة للوقت!!.

قد يكمن الاختلاف، بين المشروع المتوج بالجائزة والمشروع النسائي الإنساني البحت، في الانتساب إلى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية واحتضان (بادر) لكن ذلك لا يلغي حق مشروع الأسر المنتجة من بنات عنيزة في براءة الاختراع والأولوية، خصوصا أنه نشر عنه كثيرا في الصحف باجتهاد من الكتاب والصحفيين وكرمت رائدته تكريما لم تسع له، وقيل عنها (فاطمة التركي عن ألف رجل).

وزارة شعبان

سنويا، ومع قرب شهر رمضان، وتحديدا منتصف شعبان، تنشط وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد إعلاميا (فقط) في إصدار التعليمات والتوجيهات والتأكيد على منسوبي المساجد باتباع تعليمات معينة مكررة، وتوقيت مثل هذا الظهور الإعلامي في شعبان نظرا لقرب شهر رمضان المبارك أمر مقبول من لجنة تنظيمية مختصة بالاحتفاء بالشهر الكريم، أما وزارة الشؤون الإسلامية، فالمتوقع منها ــ كوزارة ــ أن تشهد حالة نشاط دائم على الصعيد العملي (الإنجازات)، والإعلامي (الدعوة والإرشاد)، وأن تولي المساجد اهتماما دائما، من حيث تشديد الرقابة على شركات الصيانة والنظافة ومتطلبات بيوت الله من تكييف وتوسعة وصيانة دورات المياه ونظافتها وصيانة أجهزة الصوت وتوفير مداخل المعوقين وكراسيهم والتسهيل عليهم وتجديد فرش المسجد ونظافة جدرانه ودهانها والكتابات والديكور الإسلامي الذي يكسوها.

وهذه أعمال يجب أن لا تقتصر على رمضان وتنشط في شعبان، فنحن (ولله الحمد والمنة) نرتاد المساجد خمس مرات في اليوم طوال العمر وعلى مدار السنة.

كعادتها، أعلنت وزارة الشؤون الإسلامية يوم الأحد 14 شعبان 1434هـ (منتصف شعبان أيضا) في خبر نشر عبر جريدة الرياض وثيقة منسوبي المساجد التي تحدد الحقوق والواجبات والضوابط والمعايير للأئمة والمؤذنين، وحقيقة فإن المكافآت للأئمة والمؤذنين تعتبر قليلة جدا بجميع فئاتها، خصوصا أن الشروط قاسية جدا، ومنها ــ على سبيل المثال لا الحصر ــ الفقرة ثالثا (لا يستحق موظفو المساجد إجازات إلا في حالة المرض، ويجوز الإذن بغياب لعذر مشروع مدة شهر في السنة بشرط أن ينيب عنه من تقبل به الوزارة وتدفع المكافأة لمن قام بالعمل بعدد أيام الغياب).

هذا الشرط تجاهل حقائق واضحة وناصعة، وهي أنه ما من موظف في أي قطاع يحرم من إجازة شهر في السنة، وأن إمام ومؤذن المسجد مرتبط بمكان عمله منذ الفجر وحتى العشاء لا يستطيع أن يتحرك وينجز عملا أو مصلحة في الساعات القليلة جدا التي تفرق بين الصلوات، ومن حقه أن يحصل على إجازة على الأقل لفك ارتباطه بمكان واحد وإنجاز احتياجاته الشخصية، كما أن الوزارة نسيت أمرا هاما، وهو أن ربط غياب شهر في السنة بعذر مشروع مدعاة لإجبار الإمام أو المؤذن أو العامل على اختلاق عذر أو حرمانه من الغياب لصدقه، وهو ما لا نرجو أن يجبر إمام ولا مؤذن ولا عامل عليه.