الشهر: يناير 2005

خواجة الانتخابات

لوحات إعلانية تحمل صور مواطنين رشحوا أنفسهم لخوض غمار الانتخابات البلدية، وخيام كبيرة نصبت لا ليخرج منها دخان الشيشة وصراخ لاعبي «البلوت» ولكن ليعلو فيها صوت مرشح يذكر توجهاته وبرامجه وخططه، والصحف هي الأخرى ملأت صفحاتها صور وإعلانات مواطنين يبحثون عن أصوات تدعمهم فغطت على اعلانات المواد الغذائية وعروض وجبات «البيتزا» والهامبورجر» والقصائد الملونة.
مناظر جميلة ورائعة ورزينة تحمل نفس جمال وروعة ورزانة هذا البلد تلك الرزانة التي كانت ولا زالت علامة فارقة تميز وطننا وطالما حسد عليها.

هكذا دخلنا الأيام الأولى لاختبارات الانتخابات وهو أجمل اختبار دخلناه بعد أن كانت امتحانات المراحل الدراسية تسيطر على الصور بما فيها من قلق وشحن نفسي واستعداد واستنفار لكامل طاقات الأسرة وهمومها وقلقها من أجل اختبار لطالما طالبنا بتغيير أسلوبه وجموده وتخلفه وابتعاده عن الهدف لكن التعليم يأبى أن يتجدد.

تعليم المجتمع هذه المرة هو الذي تجدد وحقق نقلة نوعية بل وثبة طويلة لأنه خطط لها بإخلاص وبالرزانة ذاتها.

التحول الذي تشهده العاصمة لفت أنظار المقيمين فيها من غير الناطقين بالعربية، وعما يتساءلون، عن الصور التي تحملها لوحات الاعلان في الشوارع بطريقة حضارية غير مبالغ فيها، يتساءلون لماذا تبدلت دعايات الوجبات السريعة إلى صور مواطنين؟!.

هذا التساؤل ينم عن أن الانتخابات البلدية خطوة لم تأخذ نصيبها المطلوب من إعلامنا باللغات الأجنبية وأننا لم نحسب ولا نحسب حساباً لنسبة كبيرة من الأجانب يعيشون بيننا ويقيمون معنا منذ سنوات ومن واجبنا أن نطلعهم على ما يدور في المدن التي يقيمون فيها.

لقد جربنا الغربة ولكن في دول نستطيع أن نفسهم لغتها أونفك حروفها على أقل تقدير، والمغترب إذا لم يُجد اللغة مسكين، يكاد أن يكون أصم أبكم يرى ما يدور حوله ولا يفهم لماذا يدور فيدور رأسه وتدور فيه وساوس كثيرة!!.

إذا كان صوت الانفجار أو إطلاق النار يخرج بلغة عالمية مفهومة ومرعبة للجميع ويفهمها الأجنبي عندما تحدث في بلادنا فيختبئ مذعوراً، فإن لغة الديموقراطية والتحضر التي نعيشها كتبت بطريقة غير مفهومة لمن هم حولنا فحيرهم ما يحدث من تحول الصورة.

لا أقول لنمارس حملات الترشيح بالإنجليزية ولكن ليكن إعلامنا باللغة الأجنبية أكثر معايشة لواقعنا وأكثر متابعة وتغطية لأنهم يعيشون معنا وبيننا يفرحهم ما يسرنا ويخيفهم ما يخيفنا وعلينا أن نشاركهم الفرح كما شاركونا الخوف.

مهنــة مـن لا مهنـة لـه!

امتداداً لما كتبته في هذه الزاوية أول أمس السبت حول عجزنا عن إدارة مناسبة متكررة سنوياً معروفة المعطيات والأرقام والاحصاءات الا وهي ذبح الأضاحي، اسمحوا لي أن أتطرق إلى ظاهرة أخرى خطيرة تصاحب هذه المناسبة كل عام ولم نفكر في انهائها ولا أقول لم نستطع لأننا لم نحاول!! ولو حاولنا ما عجزنا لأن الحل سهل.
في عيد الأضحى وبعد أداء صلاة العيد مباشرة يتحول كل سباك ونجار وخباز وعامل مطعم وحلاق وغيرهم من المقيمين يتحولون إلى جزارين يجوبون الشوارع يحمل كل منهم العلامة التجارية المميزة، ساطوراً وسكيناً وحزاماً به مبرد يحيط بسترة ملطخة بالدماء!!

لم نفكر مطلقاً في منع هذه الظاهرة لأننا ببساطة لم نعر خطورتها الاهتمام المطلوب ونحن بطبيعتنا التي لم نغيرها لا نتفاعل إلا بعد حدوث مصيبة أو كارثة مجلجلة!!

الجهات الأخرى لدينا ذات العلاقة بسلبيات هذه الظاهرة لا تتعاون مع الجهات المعنية لاطلاعها على مكمن الخطورة والخسائر التي نتكبدها كمجتمع من إهمالنا.

حتى لا يقول قائل إنني قاطع أرزاق في مناسبة مباركة دعوني اطلعكم على ما تعج به غرف الطوارئ طيلة أيام عيد الاضحى المبارك، كنتيجة لتحول الحلاق والسباك وعامل المطعم إلى جزار!!

الجانب المظلم لهذ الظاهرة أنهم يذبحون في المنازل أو الأحواش أو الاستراحات بعيداً عن الرقابة الطبية المفترضة مما قد يتسبب في أمراض خطيرة تسبب خسائر بشرية واقتصادية لا يمكن حصرها إذا أدركنا خطورة الأمراض المعدية والمشتركة بين حيوان مصاب وإنسان غير واع.

لن أتحدث عن التكلفة العالية الجشعة التي يتقاضاها ذلك الممتهن لغير مهنته ( 100ريال للرأس) لأننا لا نقر الممارسة نفسها وبالتالي فإن مناقشة سعرها غير واردة لكنها هي أحد أهم أسباب تشجيع الظاهرة.

الغريب أن هؤلاء الذين يجوبون الشوارع الرئيسة بل يقفون عند الاشارات وعلى الأرصفة لا نجد جهة تستنكر عملهم رغم خطورته بينما نفاخر بأعداد المقبوض عليهم من المتسولين وفي ظني وبناء على ما ذكر فإن أولئك أخطر كثيرا من عصابات التسول.

بقي أن نذكر أنه عندما يحدث شجار بين هؤلاء تنافساً على زبون أو خلافاً مع الزبون نفسه فإن السلاح الأبيض موجود، لا بل ومسنون والجماعة متعودون على الدم، يعني فيه واحد بينذبح يا الخروف يا الزبون!! يا المنافس.

المنع والبديل

لا يمكن للمنع حتى لو كان نظامياً أن ينجح ويفعل دون توفر عنصرين أساسيين، البديل والوعي، هذا على افتراض أن عنصري الرقابة والعقوبة موجودان ووجودهما أمر مفروغ منه أصلاً.
نحن نعاني من مشكلة كبيرة ومزمنة وهي أننا نمنع دون أن نوفر البديل أو ننشر الوعي، والأخطر أننا لا نسعى لتوفير البديل ونشر الوعي حتى بعد مرور زمن على المنع، بل على العكس نمنع بشدة في البداية ثم نبرد وكأن شيئاً لم يكن!!

الأمثلة كثيرة جداً وتتعلق بأشياء هامة في حياتنا أو تحدث باستمرار بل بجدول زمني محدد ومعروف.

دعونا نستشهد بأهم وأشهر عمل نقوم به جميعاً هذه الأيام وهو ذبح الأضاحي..

الذبح ممنوع في غير المسالخ التي تشرف عليها أمانات المدن، ممنوع في المطابخ وطبيعي أن يمنع في الشوارع تحقيقاً للنظافة ومنعاً لانتشار الحشرات وخاصة الذباب إذا أوجدنا بيئته المناسبة من الدم والروث.

الذبح ممنوع في تلك الأماكن ومسموح في مسالخ البلديات، لكن المسالخ لا تكفي للأعداد الكبيرة من البشر خاصة أن كل أسرة ستذبح ما معدله ثلاث ضحايا إن لم تكن ستاً.

والمسالخ لا تكفي رغم أنها أنشئت حديثاً ورغم أن موعد عيد الأضحى معروف سلفاً واحصاءات عدد من يحتاجون للمسلخ معروف، لكننا نسيء إدارة تلك المناسبات المعروفة ولا أقول الأزمات، نسيء إدارتها بالتعامل معها وكأنها تحدث لأول مرة.

في الأماكن المسموحة “المسالخ هنا كمثل”، تزاحم، شجار، فوضى وتأخر وعدم استيعاب مريح للأعداد المعروفة سلفاً وعدم استثمار صحيح واع لهذا الحدث بحيث يتم بسهولة ويسر وبأسلوب حضاري منظم يضمن عدم الفوضى منذ دخول الأضحية سيراً على أربع حتى خروجها وقد ذهب الجلد للدباغ واللحم لصاحبها وبقاياها غير المرغوبة لأساليب الإفادة منها أو إتلافها.

لأن بديل المنع غير مناسب وغير مريح ولعدم توفر الوعي سلك الناس المسلك المريح فكانت كل بقع المدينة الخالية مسالخ!! كل من لديه سكين وساطور وثلاث خشبات وحبل، شيد مسلخاً واستقبل أكثر من مائة خروف في يوم أو ثلاثة ولك أن تتخيل وضع الأراضي البور في مدينة كالرياض مثلاً “قم بجولة على امتداد طريق “أبوبكر الصديق” شمالاً مروراً بشرق حي الصحافة وسترى العجب”.

بهذا الأسلوب لا يمكن جمع النفايات ولا تنظيف الأوساخ وستعم الروائح الكريهة على مدى أسابيع وتتكاثر الحشرات وتنتشر الأمراض!!

كل ذلك حدث ويحدث لأن البديل السليم غير متوفر والوعي قليل أو معدوم في ظل الأنانية رغم أنها مناسبة سنوية وليست أزمة طارئة.

الخلاصة ان المنع يحتاج إلى بديل كاف ونشر للوعي.. هذا كما ذكرت على افتراض توفر الرقابة والعقوبة الرادعة أما إذا غابت العوامل الأربعة جميعاً وهذا كثير الحدوث فقل على السلوك السلام.

مـنـطــق انتخــابــي

لجنة الإشراف المحلية لانتخابات أعضاء المجالس البلدية عممت على وسائل الإعلام بعدم اجراء لقاءات مع المرشحين أو نشر أي مواد إعلامية تخدم حملات المرشحين قبل بداية التاريخ المحدد لبدء الحملات الإعلامية للمرشحين وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة 1425هـ حتى التاسع والعشرين من الشهر نفسه وذلك تحقيقاً لمبدأ الحياد وحتى لا يتظلم بقية المرشحين!!
مبدأ تساوي الفرص والحياد جميل ورائع وطالما أن أنظمة وقواعد الترشيح تنص عليه بل تؤكد على أن من يخالف هذه التعليمات يمكن الطعن في أمر ترشيحه، فلماذا يطلب من وسائل الإعلام الامتناع عن النشر وكأنها الصمام الذي يسهل قفله؟!

التعليمات يفترض أن تكون موجهة لكل من رشح نفسه أو هي كذلك وبالتالي فإن الأمر متروك للمرشح واللجنة فإذا ما خالف المرشح قواعد الترشيح فالأمر بمنتهى السهولة والروتين والتطبيق المباشر للنظام وهو أن من يجري حواراً صحفياً أو ينشر دعاية لحملته قبل الموعد المحدد فإنه يبعد كمرشح وهذا من حق لجنة الطعون والتظلمات وهو أقصر الطرق، فالصحافة مهنة لا ترتبط بالتعاميم في هذا الصدد، بل يفترض أن الصحفي يحاول جاهداً الوصول لهدفه متخطياً حواجز الشخصية المستهدفة وليس العكس. وفي أمر الانتخابات لن يعمد صحفي إلى نشر حوار أو خبر لم يوافق عليه المرشح، وإذا كان قد وافق فهو مخالف يستحق الحرمان من الترشيح!!

الموضوع يتعلق بالمبدأ والمنطق والمسار الصحيح للاجراءات الذي يجب أن نتعود عليه، فتعاون الصحافة المحلية وتجاوبها يجب ألا يجعلها الجدار القصير لمن طال عليه غيرها لأن ذلك سيعودنا على أقصر الطرق رغم أنه ليس الطريق الصحيح، ونحن نريد لهذه التجربة الجديدة أن تكون كما هي جميلة متكاملة لا يشوبها نهج غير سليم أو غير منطقي.

وغني عن القول اننا في زمن الفضائيات المتعددة ومختلفة التوجهات والمفتوحة للجميع وعلى الجميع وبالتالي فإن تجاوب الصحافة المحلية مع طلب أو تعميم لا يعني تجاوب القنوات الفضائية أو صحافة الشبكة العنكبوتية ولعل هذا يؤكد أن الصمام الذي يعتبر التحكم به مؤكداً هو صمام المرشح وليس الوسيلة الإعلامية.

بسيارته دهس نــفـســه

لطالما كررت أننا في أمس الحاجة إلى تنمية ثقافة الشك والحذر في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى، لأننا أمام مستجدات لم يتعود عليها مجتمعنا خاصة فيما يتعلق بالإرهاب وأعمال العنف.
نحن في أمس الحاجة الآن إلى أن يتعود الناس على التبليغ عن أي سلوك مريب وعن أي شخص أو عدة أشخاص يتصرفون بطريقة تدعو إلى الريبة.. كل هذا دعوت إليه في أكثر من مناسبة في هذه الزاوية وركزت فيه على ضرورة تكثيف التوعية الإعلامية بأهمية الشك والتبليغ بدلاً من التركيز في البرامج التلفزيونية على عنصر واحد وهو تبرئة الدين مما يفعله الإرهاربيون لأن براءة الدين أمر مفروغ منه وأثبتته أفعالهم وقتلهم للأبرياء من المسلمين.

الجدير في أمر الدعوة إلى تنمية ثقافة الشك الذي أود التركيز عليه هنا هو فيما يتعلق بالتعامل مع من لا نعرفه حتى لو كان من أبناء جلدتنا ووطننا فالظروف تغيرت بشكل سريع وهذا ليس من باب التشاؤم بل من واقع الحال فقد كثرت القضايا الحقوقية التي سببها الافراط في الثقة وسببت ازعاجا للسلطات القضائية والمحاكم، والأخطر من ذلك هو كثرة الحوادث الإجرامية وتعريض النفس للخطر بسبب الثقة فيمن لا نعرفه والتعامل بالنخوة فقط دون ذكاء وحذر بينما تحتم ظروف العصر أن نكون أكثر حيطة وشكاً لكي نأمن على أنفسنا وأبنائنا وأموالنا وهذا أمر طبيعي ونتيجة حتمية للكثافة السكانية خاصة في المدن.

يقول عادل إمام وهو يمثل شخصية صعيدي خدعه أحدهم واستغل طيبته الزائدة فسرق كل ما يملك، يقول: “الناس بتكتر ولما الناس بتكتر، تكتر معاها الناس الوحشة، خذوا بالكم من الناس الوحشة إلى بتكتر!!” (أ. هـ).

نحن أيضاً اختلف تعدادنا وكثر الناس ومن الطبيعي والمنطقي أن يكثر معهم عدد السيئين وعلينا أن نحذر ولا نفرط في الشهامة على حساب أمننا على أرواحنا أو وطننا.

هذه ليست دعوة لأن تكون بخيلاً أو سلبياً أو قليل نخوة، إنها تذكير بضرورة الحذر، ولعل في مثل هذا الحديث عبرة : في الاسبوع المنصرم خرج شاب من أحد المستشفيات شمال الرياض وركب سيارته، فإذا بثلاثة شبان يطلبون منه ايصالهم فيرحب ويركبون معه، وينهالون عليه ضرباً مبرحاً ويقذفون به من السيارة ثم يدهسونه بسيارته ويسرقونها ويلوذون بالفرار.

الشاب كان محظوظاً فقد تم نقله إلى المستشفى ونجا من الموت بأعجوبة، لكن الحادثة وغيرها كثير تؤكد لنا اننا في حاجة إلى مراجعة أمر الثقة الزائدة وافتراض النوايا الحسنة دائماً في وقت تفرض علينا مستجداته ان ننمي حس الشك والحيطة والحذر حتى لا نعين مجرما على أنفسنا أو امن وطننا دون قصد.

علينا أن نتذكر أن الناس تكثر وتكثر معها الناس الوحشة.

جهل وتجاهل

اطلاع المواطن على حقوقه التي ضمنتها له بلاده أمر بالغ الضرورة لتحقيق الاستفادة من هذه الحقوق كواحد من أهم الأسباب ومن أجل تعريف المواطن بأن الدولة لم تغفل أهمية هذا الحق أو ذاك، وان التقصير إن وجد إنما حدث في أمر اطلاعه على الأنظمة والقوانين التي تراعي احتياجاته وتضمنها، فثمة فرق كبير وشاسع بين ألا تشتمل النظم والإجراءات على ما يحدد أحقية المواطن في أمر ما وبين أن يكون هذا الحق مضموناً لكن المواطن لا يعرفه أو لم يعرف به أو خفي عنه لتقصير جهة تنفيذية.
الفرق كبير جداً لدى كل الأطراف المعنية وأولها الشخص المعني بالاستفادة من هذا الحق، عندما يعلم أن وطنه لم يهمل حقه لكن أحدا لم يطلعه عليه أو انه هو قصر في تقصي النظم والإجراءات لمعرفة ما له وما عليه.

والثاني هي الدولة نفسها التي عنيت بضمان حق مواطنيها ولم تهمله ومن غير الانصاف أن يكون الحق مضموناً ولا يعلمه المواطن.. أما ثالث الأطراف فهي الجهة التنفيذية التي يفترض أن تتعامل مع هذا الحق أو تلك الفقرة من النظام بمنتهى الأمانة والحياد حتى لو كانت تفتح عليها أبواب المطالبة لأن حقاً ضمنته الدولة لا يحق لأحد أن يحجبه. بل يفترض أن يجند الدعاية من أجله مثلما يجند الإعلام لخدمة ذاته أو منجزاته!!.

أحد الأمثلة على الحقول التي ضمنتها الدولة ولا يعرفها غالبية المواطنين مثل كررت ذكره في هذه الزاوية أو في لقاءات تلفزيونية وهو الحق في علاج الأمراض السبعة في أي مستشفى متقدم يتبع لأي قطاع حتى لو لم يكن المريض يتبع لهذا القطاع دون الحاجة إلى خطاب استثناء وبمجرد تقديم تقارير طبية من أي مستشفى أو مركز صحي تثبت اصابته بأحد الأمراض السبعة وهي: مرض نقص المناعة المكتسبة “الايدز”، والأورام السرطانية وفشل الكبد والفشل الكلوي ومضاعفات مرض السكر والعقم وأمراض القلب.

هذا الحق الذي ضمنته الدولة ولم تهمله مطلقاً لا يعرفه الكثيرون ولم يحظ بتوعية إعلامية كافية بل لا توعية على الإطلاق ولذا فإن المصاب بأحد هذه الأمراض يتكبد الكثير من المشاق في الحصول على خطاب استثناء للعلاج في المستشفيات التخصصية ويسفك دم وجهه بحثاً عن واسطة وربما مَنء عليه أحدهم بالتوسط في أمر هو له حق ضمنته نظم البلاد واجراءاتها.

أحد أسباب القصور في هذا الجانب هو أن بعض الأنظمة لدينا تخرج على شكل تعاميم ولا يتبعها رصد لمادة النظام ثم تكرار إعلانها واطلاع الناس بما تحمله من معانٍ وتفسيرها وشرحها وتكرار ذلك أيضاً.

إن نشر وتوثيق وإعادة نشر هذه النظم التي تشكل شمولية الرعاية للمواطن تجعل الجهة التنفيذية ملزمة بتطبيقها وتفعيلها وعدم تعمد غض الطرف عنها.

وما ذكر ما هو إلا مثال والأمثلة كثيرة جداً والقاسم المشترك الأعظم هو جهل المستفيد بها وتجاهل المنفذ لها!!

لنتعامل مع من يحجب أفضال الدولة على المواطن على انه سيئ ولنطلع المواطن على حقوقه ليشيع الحب ويشع في القلوب.

للشعب فقط

عايشت أغلب عمليات فصل التوأم السيامي التي تمت في المملكة بحكم عملي في الشؤون الصحية بالحرس الوطني إحدى قلاع الرحمة الكثيرة في مملكة الإنسانية، ولكن شعوري بالرغبة في البكاء كان على أشده يوم الاثنين الماضي يوم عملية فصل التوأم البولندي، ليس لأن تعاطفي مع الطفلين البولنديين كان أكبر، فنحن في مملكة الحب ننظر لكافة الأطفال نظرة واحدة منبعها دين الرحمة الإسلام الحنيف لكنني شعرت بالرغبة في البكاء الممزوج بالفرح عندما عشنا عملاً جماعياً شاملاً يحدو كلاّ منا فيه حبّ هذا الوطن والرغبة الجامحة في دحر الانطباع المغلوط الذي يحاول أعداء كثيرون قريبون وبعيدون ترسيخه.
كنا في أمس الحاجة للانتقال من أجواء العمل المفرد الشاذ المسيء للوطن إلى روح العمل الجماعي الذي يعكس حقيقتنا وطبيعتنا وتربيتنا الدينية والوطنية وجاء فصل التوأم البولندي ليعكس هذه الروح الرائعة فجاء معه بكاء الفرح.

رغم برودة الجو كان الجميع دون استنثاء يعملون بسخونة والهدف تفريج كربة طفلتين بريئتين وإنصاف وطن.

في اللجنة الرئيسية غير الطبية اتفقنا جميعاً أن تحمل العملية رسالة للعالم، نحن لانحتاجها ولكنهم يحتاجون معرفتها عنا فتخيلت واقع وطني الحبيب فوجدت أن كثيراً من العبارات تصفه على حقيقتة منها السعودية مملكة الإنسانية، والسعودية مملكة الحب والسعودية إنسانية الأفعال، والسعودية الرحمة سفيرها للمعمورة ولأننا لابد أن نختار واحدة اخترنا «السعودية مملكة الإنسانية».

الإعلام السعودي والإعلام الغربي «المنصف» والإعلام العالمي المحايد كان لديه نفس شعورنا.

القناة الأولى للتلفزيون السعودي كانت حاضرة منذ الصباح الباكر لتنقل الإنجاز على الهواء مباشرة وتتفرغ لهذا النقل بروح عمل تنبض بحب الوطن.

«الإخبارية» كانت مهنية رائعة كعادتها فقد تابعت العملية على محورين هامين، رصد تاريخي لعمليات فصل التوائم الثمانية السابقة واتصال مباشر مستمر مع والديهم في مصر والسودان وماليزيا والسعودية والفلبين ونقل حي للعملية، في عمل إعلامي حي ينبض بجهد جبار وشعور وطني يستحق بكاء الفرح.

الإعلام المكتوب واكب الإنجاز قبل وأثناء وبعد حضور التوأم وعج المركز الإعلامي بشباب «يحترق» حباً للوطن و«ينفجر» طاقات إعلامية تفخر بمملكة الرحمة.

قنوات دبي والكويت والعربية والـ إم بي سي وراديو وتلفزيون العرب كانت جميعاً حاضرة حضوراً يتناسب مع أهمية الحدث بمراسليها ومراسلاتها أو نقلاً عن التلفزيون السعودي.

أشففت كثيراً على حال قناة «الجزيرة» من قطر فرغم أنها تجيد التظاهر بالحيادية فقد صعب عليها أن تقهر شعور العدائية وتجامل متابعيها بنقل الخبر كونه، على أقل تقدير، حدثاً إنسانياً يعنى بطفلين بريئين بدلاً من أن تتجاهل الخبر تماماً رغم مافيه من إحياء لنفس برئية وكأن القناة تخصصت في أخبار قتل النفس.

كان يمكن «للجزيرة» أن تتحامل على كرهها (غير المبرر) لهذا البلد وشعبه وتشير للخبر ولو بطريقة تم في بلد (بعض الناس) إجراء عملية إنسانية لفصل توأم سيامي، وهي القناة نفسها التي انقطعت لنقل حي ومتواصل لعملية فصل التوأم الإيراني التي انتهت بوفاتهما!! وفشل طبي ذريع.

عندما يختص الأمر بمصلحة المملكة تشعر أن هذه القناة ناطقة بالعبرية.

لقد استطاع التوأم البولندي أن يكشف «لا أقول الأقنعة» بل الوجوه القبيحة الممعنة في القبح وعسى أن يكون في ذلك خير لتصحيح المفهوم المغلوط لدى قلة من المنخدعين بأد عياء الحياد، فالحياد يكون في السراء والضراء معاً.

لاعلينا فقد تعودنا على أشكال من هذا الحسد للنعم التي نعيشها وهي كثيرة ولذا فحسادها كثر. وعلينا الأن ونحن مملكة الإنسانية وأرض الحب للجميع أن ننتج فيلماً يرصد مواقفنا العديدة ومنها عمليات فصل التوأم التي تميزنا بها عالمياً وفي المركز الأول وأكرر نرصد أعمالنا ولا أقول نوظفها لأنه تذكير بأعمال حقيقية ولمسات إنسانية بحتة، وهذا الفلم الوثائقي غاية في الأهمية ويفترض ان نسعى لبثه في كافة أنحاء العالم لأننا نوجهه للشعوب وليس الحكومات والمجموعات التي تعرفنا حق المعرفة وتتجاهلنا قمة التجاهل.

لقد نجحت أمريكا في توظيف الإعلام لحروبها وعدوانها وقتلها للأنفس لخدمة دعايتها للديمقراطية والإنسانية رغم التناقض بين القتل والإنسانية والتهجير والديموقراطية فمن باب أولى نذكر نحن إعلامياً بمواقفنا الإنسانية الحقيقية وننشرها للشعوب فقط.

تحضرني هنا كلمة رائعة للسفير البولندي في المملكة حيث قال: ان السفراء الدبلوماسيين يتغيرون مع الزمن ولكن هؤلاء التوائم الذين فصلوا في المملكة سيبقون سفراء لها في بلدانهم إلى الأبد!!.

خبـر عاجـل

في الأسبوع الماضي كتبت موضوعاً بعنوان «رقابة الجباية» أشرت فيه إلى أن رقابة بعض الجهات لدينا أصبحت تغمض العين عن ما يختص بقصور الجهة في وقت تركزفيه عين المراقب على المخالفات التي تستدعي تطبيق غرامة مالية على المخالف، واستشهدت بعدة أمثلة منها أنني في حي التعاون بالرياض رصدت انكسار غطاء غرفة تفتيش أو حجرة مجموعة خدمات عميقة جداً وواسعة ولاتزال مكشوفة وتشكل خطراً على المارة والأطفال رغم أن انكشافها حدث في شهر شعبان الماضي ورغم أن السكان وضعوا علامات تنبه لوجودها ولا تمنع السقوط فيها، إلا أن مراقب البلدية لم يفعل أي شيء حيالها مع أنه مرّ وسجل عدة مخالفات بناء وتسرب مياه وخلافها مما يؤكد انه بات يعتقد أن دوره يقتصر على جباية الغرامات وليس التبليغ عن كل العيوب بما في ذلك تقصير البلدية أو مؤسسات الخدمة!!.
في نفس الحي أيضاً يوجد مريضان نفسيان قريبان من الحفرة، أحدهما من سكان الحي ويصدر منه تصرفات غريبة أحياناً والآخر ممن لامأوى لهم ويجوب الحي يفتش في حاويات القمامة والأخير مسؤولية معاناته تقع على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية التي لم تفعل شيئاً يذكر لرعاية من يهيمون في الشوارع رغم جهود جريدة (الرياض) في نشر التحقيقات الصحفية عن كثير منهم ولعل أبرزها وأكثرها تولاه الزميل مناحي الشيباني بمهنية عالية.

قلت إن الحفرة وضع لها السكان علامة تنبيه وهي بالمناسبة حاوية قمامة بلاستيكية.

الآن دعونا نربط بين الحفرة والحاوية والمريض النفسي، خاصة وأنني ذكرت أن أحد المرضى النفسيين «وهو الهائم دون مأوى» يفتش في حاويات النفايات بشكل دائم خاصة في الليل!!، فمن الممكن جداً بل قوي الاحتمال أن يقع ذلك المريض المسن في تلك الحفرة ولن يكتشف أمره إلا بعد أن تتحلل جثته وتفوح رائحتها لأن أحداً لن يسأل عن هائم ضائع.

الذي سيحدث عند اكتشافه أن الدفاع المدني سيعاني أفراده لإخراج الجثة من تلك الحفرة النتنة، وأن البلدية ستحضر بكامل طاقمها ومسؤوليها ، والسلطات الأمنية سوف تنزعج كثيراً وتحضر للموقع بكثافة، ووزارة الصحة سوف تستدعي طاقم الطب الشرعي وتجند مختبراتها للبحث عن أسباب الوفاة وهل هو عمل جنائي أم حادث سقوط وحسب وسيكون من الصعب التعرف على هوية الضحية كون وزارة الشؤون الاجتماعية ليس لديها سجل بالهائمين وهو لا أقارب له وجثته متحللة.

قناة «الجزيرة» بحكم أن العدائية لديها تسبق المهنية وتتفوق عليها «ستنقل الخبر على أنه عمل إرهابي وأن الجثة قد تكون لأحد الرعايا الغربيين وسوف تستخدم أبواقها الخارجية والداخلية للتعليق على «الخبر العاجل».

كل تلك الجهود وذلك الإزعاج وهذا «الهيلمان» الإعلامي سيحدث لأن مراقب البلدية لم يقم بدوره ولأن البلدية لم تتجاوب مع تبليغات السكان ولأن وزارة الشؤون الاجتماعية لم تفعل ما يجب تجاه هائم مجهول.

ليتنا ندرك كم يسبب إهمالنا لعملنا من إزعاج لوطن أعطانا الكثير بكرم وجزالة ولم نرد جميله ولو بتحليل الراتب.

الجمر بثوب تمر

من حكمة الخالق سبحانه وتعالى أنه يمهل ولا يهمل ويأتي نصره ولو بعد حين، ولعل ما شهدناه مؤخراً من تخبط كل أوكار الإرهاب في العالم عامة وفي هذا البلد خاصة جاء لأن الله أراد أن ينصر دينه، وينير بصيرة من اختلط الأمر عليهم أو من هم في شك من أمر الفئة الضالة ليثبت لهم بأفعال الفئة نفسها أن دين الإسلام براء مما يفعلون ويدعون.
ولأن الله يمهل ولا يهمل جاء الأمر في البداية وكأنه موجه لغير المسلمين فحدث خلط لدى من ينقصهم التعمق في هذا الدين وممن فات عليهم أن من ادعى أهل الضلال أنهم يستهدفونهم هم من المستأمنين والمعاهدين.

ثم بدأ القناع ينكشف تدريجياً بدأ بحادثة المحيا ومروراً بمبنى المرور وانتهاءً بنفق في شارع عام ضحيته الوحيدة قتلاً سائق سيارة أجرة يسعى لكسب قوت يومه وإعاشة من يعولهم.. كان قد امتطى سيارته استجابة لأمر ربه بأن يسعى في مناكب الأرض ويأكل من رزقها بعد أن فرغ من أداء صلاة العشاء ليجد من يقتله وكأنما قتل الناس جميعاً، وكان يريد قتلهم جميعاً بغير حق لأن الشيطان نجح في إضلاله وصور له طريق الخلد في النار على أنه طريق الخلد في الجنة، وهو ديدن ابليس في تصوير القبيح حسناً عندما قطع على نفسه وعداً أن يغوي بني آدم أجمعين إلا عباد الله الصالحين، فزين لهؤلاء سوء عملهم.

أما المصابون والمروعون فهم أطفال مسلمون كانوا يمارسون الرياضة أو مشاة أبرياء مسلمون خرجوا للتو من المساجد.

أعتقد أننا لم نعد في حاجة لتوعية الناس بأن الإسلام براء مما يحدث فقد بدرأ الله دينه وكشف قناع من أراد أن يبرر أعماله الإجرامية بوضعها في ثوب الدين والدين منها براء وقد أصبح لزاماً علينا الآن أن نحول الجهود لتوعية المواطنين والمقيمين بكيفية التعاون مع رجال الأمن لمحاربة كل من تسول له نفسه المساس بأمن وطننا وأطفالنا ونسائنا ومكتسباتنا.

ركزنا كثيراً على جانب تبرئة الدين مما يفعلون ولم نعد في حاجة إلى ذلك فقد برأ الله دينه بأعمالهم.. ولعل من عجائب الصدف أن يتزامن استشهاد اثنين من رجال الدفاع المدني هما العريف علي منصور العبدلي والجندي محب محمد السابطي غرقاً وهما يحاولان إنقاذ شابين احتجزتهما السيول في القنفذة ليتمكنا من إحياء نفس من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ويستشهدان بهذا الشرف، يتزامن مع انتحار اثنين من الإرهابيين في السلي بالرياض وهما يحاولان قتل أكبر عدد من الأنفس من قتل منها واحدة فكأنما قتل الناس جميعاً ويموتان دون ذلك بخاتمة مصيرها الخلد في النار كما ورد بوضوح في القرآن والسنة.

إن الرب سبحانه الذي حمى البيت ويحميه سيحمي دينه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من ادعاءات الفئة الضالة وحوادث أول أمس، وقبلها كثير، برأت الدين لذا فإن علينا أن نحول جهودنا الإعلامية والتوعوية، على أساس أن براءة الدين أمر مفروغ منه، نحولها إلى نشر الوعي بطريقة التعاون مع رجال الأمن وخاصة ما يتعلق بثقافة الشك التي طالبت بها كثيراً والتي على أساسها يتم التبليغ عن أي أمر مريب فذلك المواطن الذي صرح لـ «الريـاض» أنه سأل عن أمر «الكراتين» التي كان المطلوبون ينقلونها إلى الشقة رقم 6 المجاورة لشقته في حي التعاون، عندما شك في الأمر وأجابوه أنها كراتين تمر، أقول ذلك المواطن لو كانت تمت توعيته بضرورة التبليغ عن أي أمر ونميت لديه ثقافة الشك الإيجابي والتبليغ عن كل أمر مستغرب فلربما كان في مقدوره منع الكثير مما حدث بإذن الله، وأجزم أن كثيراً من النجاحات الأمنية التي تم خلالها مهاجمة الإرهابيين في أوكارهم كان لشك جيرانهم وتبليغهم دور في القبض عليهم قبل أن ينفذوا نواياهم الإجرامية.

أعتقد جازماً أن علينا أن نكون أكثر حرصاً وإيجابية في التبليغ عن كل أمر مريب، كما أن على أجهزة الأمن أن تتقبل بصدر رحب البلاغات المبالغ فيها أو التي لا تسفر عن اكتشاف، وتشجع أصحابها فهكذا هي جهود الحيطة والحذر تكلف كثيراً لكنها تنجح مرة واحدة فتعوض خسائر مئات المرات.