الشهر: مايو 2006

عرق وطني

سبق أن كتبت عن جانب مفقود في التوعية لدينا رغم الحاجة الماسة له بسبب كثرة ضحاياه ألا وهم سكيرة العرق!!نقرأ بصفة شبه يومية عن اكتشاف عمالة تصنع الخمور محلياً وهو ما يسمى بالعرق ومنتجاتهم القذرة يسميها السكيرة «عرق وطني» مع انه اسم يسيء للوطن والوطنية ولكن من يستكثر لفظ «سكران» أو يعتب عليه، بل إن من «أجّر» الدور العلوي من جسده وهو المخ لا تستكثر عليه أن يؤجر وطنه ويبتذل لفظ الوطنية!!. أما في عنواني فقد ذكرته بعلته كما يقال ومن أجل لفت النظر لواقع خطير ولا يعني الإقرار بالاسم قلت إن مقاطع العرق تلك تستخدم إلى جانب النفايات القذرة من الفاكهة المتعفنة وأواني الزبالة والمواسير الصدئة والأيادي الملوثة والمواقع التي غالباً ما تكون دورات مياه تعج بالصراصير ويختلط فيها ماء الحمام بماء الاستحمام، أقول تستخدم إلى جانب هذا كله اضافات سامة شديدة الخطورة على العصب البصري وخلايا المخ وخلايا الكبد وتسبب السرطان.

إنهم يستخدمون مواد بديلة للكحول الإثيلي الذي يخضع لرقابة مشددة في بلادنا ولله الحمد فيضعون بدلاً منه مادة «البايردين» التي تستخدم كمذيب صناعي وفي صناعة المواقد وهي مادة تؤدي مباشرة إلى تكسر خلايا الكبد وثبت قطعاً أنها من المواد المسرطنة.

كما أنهم يستخدمون الكحول الصناعية والكحول المثيلي (ميثانول) وهو النوع السام من الكحول ويسبب تلف العصب البصري وفقدان البصر التام بعد حين كما أنه يسبب تليف الكبد بسرعة كبيرة ومنهم من يستخدم كحول التعقيم في المستشفيات (الأيزوبروبايل) وهو سام جداً وله تأثير مباشر على خلايا المخ والكبد والكلى ويسبب الفشل الكلوي بعد فترة قصيرة من الاستخدام بصورة مفاجئة.

ورغم خطورة هذه المواد وارتفاع حالات تليف الكبد والأضرار الصحية الناجمة عن تناول هذه السموم ورغم تكثيف التوعية بأضرار المخدرات والتدخين إلا أننا لم نقرأ أو نرَ أو نسمع جمل توعية صحية تتناول أضرار العرق المصنع محلياً وما فيه من إضافات أتدرون لماذا؟!

لأننا حتى في مجال التوعية نستورد المعلومة من الخارج والمعلومات حول المخدرات والتدخين متوفرة عالمياً لكن العرق المحلي والإضافات الخطيرة التي يحتويها لا يمكن استيراد المعلومات عنها ويجب أن تكتب محلياً و«ربعنا دورهم من النقل» أما الإبداع فلا.

يصنع العرق محلياً ولا تصنع عبارات التوعية وطنيا!! لتوضيح المخاطر والأضرار التي ذهب ضحيتها الكثيرون.

كابوس المعلمات

ليس أخطر من قضية معلمات محو الأمية وعددهن عشرون ألف معلمة إلا وضع المعلمات السعوديات العاملات في مدارس القطاع الخاص والمدارس الأهلية.أمضيت 14 يوماً أدرس عن كثب وضع المعلمات في مجتمعنا استعداداً للمشاركة في حلقة حول هموم المعلمات في قناة المجد، ورغم عرض الحلقة على الهواء مباشرة وانتهائها إلا أنني لا زلت مرتبطاً بهذا الموضوع لا أستطيع أن أنفك عنه لحظة واحدة علماً أنه ليس في قريباتي المباشرات معلمة واحدة وأعني الأخوات والبنات والزوجة والأم بطبيعة الحال.

دخلت عالم هموم المعلمات 14 يوماً وكأنما صحوت من كابوس مخيف وحلم مرعب فتمنيت لو أن ما شاهدته كان حلماً بالفعل!! والمشكلة أنه ليس كذلك.

عشرون ألف معلمة محو أمية «سعوديات» بعضهن أمضين 19 سنة خدمة واعتمدن كلياً على مصدر رزق متواضع جداً يتراوح بين (2000 إلى 2500) ريال يفصل منهن كل فترة مئات المعلمات بحجة ترسيم خريجة (جديدة) لها واسطة.

عشرون ألف معلمة يفقن كل صباح يتساءلن هل مصدر عيشهن باق أم قطع بجرة قلم موظف واحد (ليس بقرار لجنة أو هيئة أو جمعية مهنية أو مجلس شورى)!! قرار رجل واحد وبدم بارد.

وجدت أيضاً أن من اضطررن للعمل تحت رحمة القطاع الخاص أو في مدارس أهلية، يقمن بنفس عمل المعلمة الحكومية (بل وبدون أي مميزات تقاعدية أو سنوات خدمة وبعدم استقرار) ولكن بخمس الأجر، أي براتب قدره (1500) ريال وهو ما أوضحت في البرنامج عبر قناة المجد أنه يعادل راتب خادمة هاربة أو من الخادمات الأفريقيات المتخلفات بعد الحج، مع شديد احترامي للخادمة كإنسانة.

تخصم بعض المدارس الخاصة راتب يومين عن يوم الغياب الواحد وتجبر المعلمات على شراء هدايا للطالبات ومن لا ترضخ تتهم بسوء السلوك وتفصل.

كل العاملين بما فيهم الخادمات هناك من يحمي حقوقهم (مكتب شؤون الخادمات لا يسمح بدخول خادمة لم تحصل على كامل رواتبها بصرف النظر عن رفضها العمل) أما معلمات القطاع الخاص فهن مثال للجدار القصير (لا حد أدنى للأجر، لا حماية، لا نظم وإجراءات ولا قبول لااعتراضهن على الحسومات).

الواسطة والمحسوبية في نقل المعلمات (وهي من أكبر مشاكل الواسطة التي نعيشها) تحفل بمواقف وقصص يقشعر لها البدن ويستفز منها أكثر الناس بروداً وسلبية.

إننا يا سادة يا كرام فيما يخص وضع المعلمات نواجه ثاني مشكلة اجتماعية والسبب ليس أنظمة دولة ولكن موظفون بلا مشاعر ولا شعور.

مسؤول لا يواكب روح العصر

أن لا تواكب روح العصر في ملبسك أو مشربك أو طريقة حديثك فهذا شأنك.وأن تكون مسؤولاً تتولى شأن المواطنين وتؤتمن على مصالحهم وتدفع لك الدولة الأجر السخي والبدلات وتقدم لك السيارات والجوالات وتوفر لك السائق والخادم والبيئة المناسبة لتعمل على خدمة مواطنيها والمقيمين على أراضيها المعطاء ثم تكتفي أنت بأن تأخذ كل تلك الميزات والامتيازات ولا تعطي شيئاً يذكر فإنك بذلك تصبح جاحداً للنعمة ولا تستحقها، بل ومتحايلاً عليها لأنك أخذت عسيلة وظيفتك ولم تقدم لأبناء هذا الوطن والمقيمين فيه إلا علقماً.

أما أن لا تواكب تغير روح العصر في توجهات وطنك وقائدك الذي كلفك وأوكل إليك المسؤولية وحملك الأمانة ومنحك الميزات الوظيفية فإنك بذلك تكون عاصياً وسلبياً لا تستحق الاستمرار.

روح العصر أن قائدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يضرب كل يوم بل كل ساعة مثلاً ومثالاً من أمثلة الرفق بالرعية ورحمتهم وتلمس مشاكلهم والتفاعل معها بسرعة كبيرة وشعور صادق وعاطفة جياشة وتوجيهات سامية (فعلاً سامية) سامية في معناها وسامية في أهدافها.

يرتجل كلمات لا تكلف فيها تعبر عما يجيش في نفس كل مواطن سعودي بل وتصل به العاطفة الجياشة والحس المرهف أنه لا يريد أن ينطق كلمة «فقراء» ويستبدلها بكلمة (دخل محدود أو أقل من المحدود).

هذه روح عصرنا الحالي، فإذا كان هذا توجه الوالد القائد فما بال بعض المسؤولين يتعامل بروح القسوة والتغطرس والظلم؟!.

ما بال القائمين على تعليم البنات يستمتعون بفصل معلمات محو الأمية بعد أن صبرن أكثر من 19 سنة على مرتب ضعيف وانتظرن الترسيم كل هذه المدة ليجدن قرار الاستغناء والفصل بدم بارد وابتسامة أمام «الكاميرا» وعلى شاشات التلفاز.

ما بال مسؤولي الصحة في وزارة الصحة والمديرين التنفيذيين للشؤون الصحية في القطاعات الأخرى يمارسون الاستعلاء والقسوة على المرضى وضحايا الأخطاء الطبية ويحرمونهم حقوقهم باعتراضات زائفة وتسويف، ويحرمون من استحق العلاج نظاماً، ويرفضون مقابلتهم وسماع شكواهم ويحيلونهم إلى موظفين مشغولين بتجارة الأسهم فلا يجدون إلا سكرتيرة فلبينية إن أشفقت عليهم اعتذرت بانشغال المدير وفي الغالب تطردهم شر طردة. ما هو دورك كمدير عام تنفيذي إذا لم تنفذ نظم وإجراءات الوطن نحو المواطن وترسخ روح العصر التي يمثلها عطف القيادة.

إن من لا تؤهله أخلاقياته لأن يواكب روح هذا العصر الزاهر فحري به أن يغادر لأن أبا متعب لا يعرف الحواجز وصوت أبنائه يصل وردة فعله تسبق سرعة الصوت ولكم في مواقفه اليومية خير دليل، وكم هي رائعة تلك الرسالة التي نشرتها هذه الجريدة من ضمن مقتطفات من مليون رسالة تقول شكراً أبا متعب والتي تقول (لن تظلم.. لن تهان.. لن تنهب.. لن تسلب.. لن تخدع.. لن تتجاهل.. لن تنسى ولن وهذا زعيمكم حفظه الله بحفظه) فمتى يعي المسؤولون هذه الرسالة؟!!.

الواسطة تدرس في الجامعات !!

  سادت صورة لا تليق بالجامعات وتصنف على أنها خطيرة جداً كونها تحدث في بيئة يفترض أنها تربوية ومسؤولة عن تخريج قيادات المستقبل.الصورة تكمن في شيوع الحاجة إلى واسطة ليس في حال التسجيل والقبول وحسب بل انتقل هذا الفيروس (القاتل للطموح والقيم) إلى كل الإجراءات الأكاديمية أثناء الدراسة فأصبحت حتى علاقة الطالب بأستاذ المقرر ومرشده الأكاديمي وشؤون الطلاب وإجراءات الحذف والإضافة والتسجيل في مادة أو حذفها في حاجة إلى واسطة لدى أستاذ المادة وهذا جد خطير.

مرت علينا سنوات عجاف كان أساتذتنا غير السعوديين يفرقون بيننا حسب قدرات الواحد منا، بمعنى هل يستطيع الطالب أن يحجز للأستاذ على الخطوط السعودية صيفاً ويؤكد الحجز فهذا ذو حظوة تفوق من لا يعرف أحداً في حجز الخطوط، أما إذا كان الطالب قادراً على تحويل التذاكر وأوامر الإركاب إلى «فوتشر» فهذا أدعى أن يكرّم بالدرجات، فإذا كان طالباً نافذاً يستطيع أن يستخرج تأشيرة زيارة لأقارب أستاذ المادة فهذا «فلتة» يستحق الامتياز.

اليوم استطعنا تخطي السنوات العجاف بسعودة التعليم الجامعي بنسبة جيدة، لكن علتنا الأزلية تستمر وهي أننا لا نعاني من شيوع الرشوة مثلما نرضخ تحت تفشي الواسطة، وهكذا هي المجتمعات، إما فقيرة تُشترى فيها الذمم بالرشوة، أو غنية تشحذ فيها الهمم بالواسطة، وصدقوني.. صدقوني أن النتيجة واحدة (تفرقة وأكل حقوق وغالبية محبطة).

كنا نأمل في أن نقضي على (الواسطة) تدريجياً بفرض إجراءات ميسرة وشفافة ومحاربة البيروقراطية لنفاجأ بأن جامعاتنا التي ستخرج أجيال المستقبل وقياداته ستخرجهم بعقد الواسطة حتى في شؤونهم الأكاديمية ليس هذا فحسب بل ستخرج شباباً شاهدوا زميلهم يصوّت بإسمه ليحضر من آخر صف انتظار طويل (طابور الواقفين) وتُنهى إجراءاته وتسلم له على ملف خاص وهم ينظرون، وللأسف ان هذا يحدث في جامعاتنا.

رزان وحاتم ضحايا إدارة طبية

    رزان تلك الطفلة البريئة التي غنت أنشودة الوطن قبل أن تموت «أذاعت قناة الإخبارية أنشودتها أربع مرات» ماتت بعدة اخطاء طبية متتالية ولكنها أيضاً قبل أن تودع هذه الحياة قدمت لوطنها خدمة جليلة عندما كشفت ثغرات كبرى في نظام الصحة والقائمين عليه ليس في وزارة الصحة فقط ولكن في القطاعات الصحية قاطبة وفي تسيب الأطباء وتبلد القائمين على الشئون الصحية من الأطباء الإداريين.كشف رزان – رحمها الله وألهم والديها الصبر والسلوان – أن ادعاء الصحة بأن الخدمات المتدنية في مستشفى جيزان ناتجة عن قصور الدعم المالي في الموازنة غير صحيح فها هي تنقل إلى مدينة الملك فهد الطبية بالرياض المدعومة بتشغيل ذاتي وموازنة ضخمة وتمارس في حقها اخطاء طبية واهمال طبي وإداري لا علاقة له بالدعم المالي الحكومي.  نقلت تمشي على قدميها وتعاني من تلوث نتيجة نسيان الشاش في أمعائها وتسمم دموي معروف لكنه لم يعالج العلاج السليم لأن الأطباء غائبون ويطالبون مرضاهم بالاتصال بهم عبر الجوال لأنهم غير متفرغين، مشغولون بالعمل في أكثر من جهة وأن صوت الممرضات ووالدها لم يجد حتى عبر الجوال فلم يحضر لانقاذها مما تعرضت له من نكسة بعد النقل حتى الاخصائي المناوب ناهيك عن الاستشاري المعني بحالتها وكشفت أن مسئولي الصحة الذين تباهوا أمام (الكاميرا) وفي نفس القناة الإخبارية بأنهم سينقلونها بطائرة اخلاء طبي نقلوها بطائرة عادية والمغذي معلق لها في كابينة العفش «هذا ذكر أيضاً في الإخبارية وفي الصحف» ولم يتابعوا حالتها لإنقاذ ما يمكن انقاذه من أخطاء مستشفى جيزان وطبيبه المهمل اهمالاً مهنياً لا علاقة له بدعم الدولة المالي لا في الموازنة ولا غيرها. مجموعة أخطاء طبية وأخطاء إدارية أساسها أن القائمين على الإدارة الصحية في وزارة الصحة والشئون الصحية الاخرى في القطاعات هم أطباء ليس لهم فكر إداري ولا حماس لغير تلميع الذات. اقرأوا إن شئتم مقال الزميل عبدالله الكعيد في هذه الجريدة يوم الاثنين الماضي في العدد رقم 13818 في 26 ربيع الاول 1427ه وعرجوا على رد المسئول الإداري عن الشئون الصحية التي يتبع لها المستشفى مرتكب الخطأ في حق وليد أهمل اثناء الولادة فأصيب باعاقة كاملة في جميع حواسه وحركته وما مجموعه 14 منفعة عندما رفض معالي المدير طلب والد الطفل بتحويل ابنه المعاق بسبب خطأ طبي إلى مدينة الأمير سلطان للخدمات الإنسانية لأنها تختص بعلاج حالته على حساب المستشفى المسبب للاعاقة وكان رفضه بحجة أن الخطأ غير مقصود!! وهو اعتراف إداري قاصر بأن الأخطاء تنقسم إلى مقصود وغير مقصود. المقال وافٍ وشامل وليس في حاجة إلى تكرار بقدر ما هو بحاجة إلى عقلية إدارية متخصصة في الإدارة تفهم حقوق المرضى التي ضمنتها سياسة «مملكة الإنسانية» وتضمنها معنى ذلك الشعار وأمر بها ولي الأمر وشدد – حفظه الله – ورعاه على تطبيقها وترسيخها والتحاور حولها بمنتهى الشفافية والإنسانية التي لو وجدت في المدير كما هي في الملك العادل لما حدث مشكلة ولا أعيق طفل ولا ماتت رزان.

خصوم المريض يقررون مصيره

    لم نختلف قط على أن المسؤول بشر، والنفس البشرية لا يؤمن عليها من التحيز للذات إلا ما ندر.لم يعد سراً في زمن الشفافية أن معظم القائمين على الشؤون الصحية هم شركاء في مؤسسات صحية خاصة ليس في وزارة الصحة وحسب بل إن القائمين على المسؤولية الصحية في كافة القطاعات أرادوا ضمان مستقبلهم واستثمار أموالهم في المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة بمشاركة ملاكها. 

معروف أيضاً أن الطبيب كمهني معني مباشرة بالأخطاء الطبية وما يترتب عليها من مطالبات وشكاوى وأن أبغض ما على الطبيب المدير هو الاعتراف بأن الطبيب يخطئ أو يهمل لأنهم يرون أو هكذا يدرسون أن على الطبيب أن لا يخطئ زميله حفاظاً على سمعة المهنة، أي أن الطبيب هنا حتى وإن كان إدارياً فهو خصم بالنسبة لصاحب الحق «ضحية الخطأ الطبي».

للسببين أعلاه ولأسباب أخرى كثيرة قد نأتي على ذكرها لاحقاً فإن الطبيب لا يفترض أن يوكل إليه أمر إصدار الأنظمة والقوانين التي باتت تصب في مصلحة القطاع الصحي الخاص على حساب المريض مواطناً ومقيماً.

ترك الأطباء الحكوميين ولعدة سنوات يعملون في القطاع الطبي الخاص أثناء وقت دوامهم الرسمي وهو عمل مخالف أصلاً للأنظمة سواء كان بعد الدوام الرسمي أو أثناءه وليس له أي مسوغ نظامي هو تغاض تم على حساب المريض في المستشفى الحكومي استمر لسنوات طويلة ويحاول البعض الآن إيجاد مسوغات نظامية ستتيح الفرصة لكل قليل ذمة من الأطباء أن يترك مرضاه في المستشفى الحكومي وتحت مظلة قانونية (هذا استشهاد لما ذكرناه من تحيز يمارسه الأطباء الإداريون في الوزارة وغيرها من القطاعات ويهدف لخدمة القطاع الخاص على حساب المرضى).

تضييق القائمين على المستشفيات الحكومية على المرضى المستحقين للعلاج وتعسير ما سهلته الدولة لهم من فرص العلاج المجاني يهدف بوضوح إلى تحويل أعداد هائلة من المستحقين للعلاج إلى المستشفيات الخاصة هومثال آخر على التحيز لهذا القطاع الشريك في الخدمة وفي كل شيء.

ترك المستشفيات والمستوصفات الخاصة تفرض السعر الذي تريده وتشفط جيوب المريض والتغاضي عن استغلالها ورفضها الحالات الإسعافية المفروضة على المستشفى الخاص في كل أنحاء العالم شكل آخر من أشكال التحيز الذي له أسبابه المتعلقة بكون الإداري طبيباً مستثمراً.

ما حدث مؤخراً من فرض مشاركة طبيب لكل مستثمر في مجال المستشفيات والمستوصفات مثال صارخ جديد أكتفي بتعداده ضمن الأمثلة ومن أراد أن يستزيد فما عليه إلا أن يقرأ زاوية الزميل المبدع خالد السليمان (الجهات الخمس) في عكاظ على مدى أربع زوايا متتالية (وقفات مع نظام المؤسسات الطبية الخاصة).

المحصلة المعروفة سلفاً ومنذ تجربة الدكتور غازي القصيبي في وزارة الصحة أن الطبيب خصم في الأمثلة المذكورة وغيرها ولا يجب أن يترك له العنان في وضع الأنظمة والخطط والإدارة ومن الأفضل للوطن والمواطن ومهنة الطب أن يتفرغ الطبيب لطبه وجراحته ويتولى الإدارة أحد خريجي علم الإدارة الذي لا يقل مهنية ولا تخصصاً ولا تشعباً ولا أهمية عن مهنة الطب.