رزان وحاتم ضحايا إدارة طبية

    رزان تلك الطفلة البريئة التي غنت أنشودة الوطن قبل أن تموت «أذاعت قناة الإخبارية أنشودتها أربع مرات» ماتت بعدة اخطاء طبية متتالية ولكنها أيضاً قبل أن تودع هذه الحياة قدمت لوطنها خدمة جليلة عندما كشفت ثغرات كبرى في نظام الصحة والقائمين عليه ليس في وزارة الصحة فقط ولكن في القطاعات الصحية قاطبة وفي تسيب الأطباء وتبلد القائمين على الشئون الصحية من الأطباء الإداريين.كشف رزان – رحمها الله وألهم والديها الصبر والسلوان – أن ادعاء الصحة بأن الخدمات المتدنية في مستشفى جيزان ناتجة عن قصور الدعم المالي في الموازنة غير صحيح فها هي تنقل إلى مدينة الملك فهد الطبية بالرياض المدعومة بتشغيل ذاتي وموازنة ضخمة وتمارس في حقها اخطاء طبية واهمال طبي وإداري لا علاقة له بالدعم المالي الحكومي.  نقلت تمشي على قدميها وتعاني من تلوث نتيجة نسيان الشاش في أمعائها وتسمم دموي معروف لكنه لم يعالج العلاج السليم لأن الأطباء غائبون ويطالبون مرضاهم بالاتصال بهم عبر الجوال لأنهم غير متفرغين، مشغولون بالعمل في أكثر من جهة وأن صوت الممرضات ووالدها لم يجد حتى عبر الجوال فلم يحضر لانقاذها مما تعرضت له من نكسة بعد النقل حتى الاخصائي المناوب ناهيك عن الاستشاري المعني بحالتها وكشفت أن مسئولي الصحة الذين تباهوا أمام (الكاميرا) وفي نفس القناة الإخبارية بأنهم سينقلونها بطائرة اخلاء طبي نقلوها بطائرة عادية والمغذي معلق لها في كابينة العفش «هذا ذكر أيضاً في الإخبارية وفي الصحف» ولم يتابعوا حالتها لإنقاذ ما يمكن انقاذه من أخطاء مستشفى جيزان وطبيبه المهمل اهمالاً مهنياً لا علاقة له بدعم الدولة المالي لا في الموازنة ولا غيرها. مجموعة أخطاء طبية وأخطاء إدارية أساسها أن القائمين على الإدارة الصحية في وزارة الصحة والشئون الصحية الاخرى في القطاعات هم أطباء ليس لهم فكر إداري ولا حماس لغير تلميع الذات. اقرأوا إن شئتم مقال الزميل عبدالله الكعيد في هذه الجريدة يوم الاثنين الماضي في العدد رقم 13818 في 26 ربيع الاول 1427ه وعرجوا على رد المسئول الإداري عن الشئون الصحية التي يتبع لها المستشفى مرتكب الخطأ في حق وليد أهمل اثناء الولادة فأصيب باعاقة كاملة في جميع حواسه وحركته وما مجموعه 14 منفعة عندما رفض معالي المدير طلب والد الطفل بتحويل ابنه المعاق بسبب خطأ طبي إلى مدينة الأمير سلطان للخدمات الإنسانية لأنها تختص بعلاج حالته على حساب المستشفى المسبب للاعاقة وكان رفضه بحجة أن الخطأ غير مقصود!! وهو اعتراف إداري قاصر بأن الأخطاء تنقسم إلى مقصود وغير مقصود. المقال وافٍ وشامل وليس في حاجة إلى تكرار بقدر ما هو بحاجة إلى عقلية إدارية متخصصة في الإدارة تفهم حقوق المرضى التي ضمنتها سياسة «مملكة الإنسانية» وتضمنها معنى ذلك الشعار وأمر بها ولي الأمر وشدد – حفظه الله – ورعاه على تطبيقها وترسيخها والتحاور حولها بمنتهى الشفافية والإنسانية التي لو وجدت في المدير كما هي في الملك العادل لما حدث مشكلة ولا أعيق طفل ولا ماتت رزان.

اترك رد