الإخفاق الشخصي

التناقض مهما كان في شأن صغير أو كبير فهو يشير إلى خلل في الشخصية وعدم انسجام بين ما نشعر وما نفعل .
أبسط الأمثلة تراها في كل لحظة عند إشارة المرور الحمراء، دقق وستجد أن معظم العربات في الصف الأول تتقدم تدريجياً عن الإشارة حتى تتعدى مستوى القدرة على مشاهدة الإشارة لأنها أصبحت خلف السائق وهذا يوحي بأن السائق في عجلة من أمره، لكن الواقع أن الإشارة تتحول إلى خضراء وهو لم يتحرك ولن يتحرك إلا بمنبه ممن يقف خلفه فهو هنا تأخر ولم يتقدم، ويفترض للمستعجل فعلاً أن يقف في مكان يجعله أول من يشاهد تحول الإشارة إلى الخضراء .

ذلك السلوك بالإضافة إلى القيادة بسرعة كبيرة وتخط مخيف للعربات عبر كل مسار وبطرق متهورة، يدل على أننا قوم مستعجلون على الدوام وفي واقع أعمالنا نحن لا نكترث بالوقت .

التناقض الآخر تجده في حرصنا على السعودة وانتمائنا الوطني وتعاطفنا مع أبنائه، الكل دون استثناء يطالب بالسعودة في المجالات والأعمال التي لا تتعلق بممتلكاته ومنافعه لكنه في الواقع يحارب السعودة عندما يتعارض الأمر مع مصالحه وربحيته، ليس هذا فقط بل حتى مع راحته الشخصية ورغباته العابرة أي أن التضحية في هذا الصدد معدومة تماماً فليس أصحاب الشركات والمصالح التجارية هم فقط من يطالبون بالسعودة في وظائف أبنائهم الحكومية ويحاربونها في توظيف أبناء الناس في شركاتهم بل إنني علمت من كثرة ركوبي مع السائق السعودي في سيارات الأجرة أو “الليموزين” أن المواطن محارب بشكل كبير في هذا المصدر الزهيد للرزق فهم جميعاً يشتكون بأن المرأة السعودية ترفض الركوب إذا عرفت أن سائق “الليموزين” سعودي وتفضل الأجنبي حتى لو بقيت في الشمس تنتظر (ثمة علامة استفهام وتعجب)، بل إن مجموعة النساء والعائلات يمتنعن عن الركوب مع السعودي، ربما لأنه يعرف ما سيدور من حديث !! أفلا تستحق السعودة التضحية “بالسواليف” مسافة الطريق ؟!.

الأخطر من هذا شكوى متكررة سمعتها من سائقي الليموزين السعوديين في المطار ومفادها أن رجال المرور يطبقون على السعودي أقصى عقوبة وأدق ترصد للأخطاء، بينما يغضون الطرف عن الآسيوي وقد وعدت أكثر من أربعة منهم بحوار صحفي وأعطيتهم رقم جوالي للتواصل لكنني لم أجد صعوبة في قراءة الخوف في العيون (ليس عدم صدق بل خوف !!).

على أي حال فإن إعاقة تنفيذ كل خطوات وأنظمة ومبادرات الدولة في مجال سعودة الليموزين واضحة للعيان ولا تحتاج إلى تحقيق صحفي .التناقض الأعجب هو فيما يخص نظرة المسؤول للإعلام، فالإعلام في نظره مهم جداً ومرجع موثوق إذا مدحه في مقال تمجيد أو خبر لإنجاز شخصي ونفس الإعلام مجرد “كلام جرايد” إذا انتقده في مقال صريح أو خبر لإخفاق شخصي !!.

اترك رد