اليوم: 26 نوفمبر، 2007

الشورى والضيف القادم

يجب أن نفخر كمواطنين بما وصلنا إليه فنحن نتطور بسرعة جيدة ومتزنة، والقناعة كنز لا يفنى، ويجب أن نتفاءل بأن القادم يحمل الكثير من البشائر فنحن نسير في الطريق الصحيح بخطى واثقة ورزينة، فكيف كنا؟ وأين أصبحنا؟!.
وصلنا مرحلة يناقش فيها مجلس الشورى الوزير عن هموم المواطنين وعن أمور دقيقة، ثم أصبحت هذه المناقشة تنقل لنا عبر التلفاز، وسبق أن وعد معالي الدكتور صالح بن حميد رئيس مجلس الشورى عبر الصحف بنقل مباشر للتحاور مع الوزراء وهذا جيد وتقدم كبير وسريع ورزين، ويدل على اهتمام كبير تلقاه هموم المواطن، وهذا مريح.

بكل فخر واعتزاز بما يقدمه مجلس الشورى أتقدم كمواطن فخور باقتراح متواضع: أقترح أن لا ترتبط الاستضافة بحدث ما أو ظاهرة اجتماعية، لا في التوقيت ولا في حدود المساءلة، مثلما حدث في مناقشة وزير التجارة عن ارتفاع الأسعار، كما أتمنى أن لا تقتصر فقط على الوزراء بل كل من يرتبط بمصالح المواطنين ويتضررون منه حتى لو كان أقل من مرتبة وزير.

ولمزيد من الوضوح أقول بأن على مجلس الشورى أن يستبق حدوث بعض المشاكل ويسائل المعنيين بها بناءً على ما يعلمه المجلس من قصور لابد وأن يؤدي إلى شكوى أو معاناة قادمة حتى قبل أن تحدث، فمثلاً إذا وجدت وزارة أو إدارة تعاني من غياب النظم والإجراءات والضوابط التي تحكم سير العمل، أو توجد بها الضوابط ولكن على ورق، فلا تحظى بالاحترام، فإن من الطبيعي جداً أن تعمها الفوضى وتزداد مشاكلها ومن ثم الشكوى منها وبالتالي فإن من الجيد أن يتنبأ المجلس باحتمال حدوث مشكلة على أساس أن “البعرة تدل على البعير” ويبدأ في مساءلة المسؤول عن غياب الأنظمة أو الفوضى الإدارية وكل ما قد يسبب أو سبب حدوث مشاكل قبل تفاقمها.

أيضاً الوزراء ليسوا هم فقط المعنيون بكل هموم المواطن فثمة مسؤولون مراتبهم أقل لكن صداعهم أكبر، والمتضررون من سوء إدارتهم أكثر، فإذا كان لهم ارتباط مباشر بمصالح الناس وخدمتهم ورعايتهم فلماذا لا تتم مساءلتهم؟!.

أجزم أن مجلس الشورى بفضيلة رئيسه العدل وأعضائه المخلصين قادرون على تلمس احتياجات المواطنين وتتبع شكواهم وقبل ذلك التدقيق في بوادر القصور لدى بعض الإدارات حتى قبل أن تفوح رائحتها في شكل ضرر ومن ثم مساءلة القادم عليها بحيث لا نشعر من هو الضيف القادم للمناقشة أو المدير الذي سيمثل أمام المجلس قبل أن يستفحل خطره وظلمه وضرره.