شهر: سبتمبر 2015

الحسم والحزم

صبر الملك سلمان وتثبته وانتظاره لانتهاء التحقيقات حكمة معروفة عنه سلفا، فأمر سقوط الرافعة كان مرتبطا بحالة جوية نادرة وشديدة لم تنجح أي دولة في العالم رغم تقدمها وأبحاثها واحتياطاتها الحد من خطورتها، ناهيك عن الحماية منها، ولنا في ظواهر طبيعية خير دليل وأشهرها إعصارات أمريكا وتسونامي اليابان.
وقرارات الملك سلمان الحاسمة والحازمة بعد أن اتضح أن ثمة إهمالا في تثبيت الرافعة وعدم احتياط المقاول للظروف باتخاذ إجراء بسيط جدا بتثبيتها، قرارات حزم وعزم وحسم اشتهر به الملك منذ نعومة أظفاره وفي جميع المناصب التي تولى زمامها، وهذه الإجراءات الرادعة بتحميل المقاول جزءا من المسؤولية وإعادة النظر في عقد الاستشاري، جميعها قرارات ستجعل كل مقاول مستقبلا يعمل ألف حساب لكل نفس بشرية وليس حسابا طفيفا لكل ألف نفس يعرضها للخطر.
أمن العقوبة هذا أنهاه سلمان الحزم وسيصبح كل مقاول صغر أم كبر يلتزم بالاحتياطات ويعقل ويتوكل ولا يترك أرواح الناس عرضة لأي عارض.
لمسة رائعة جدا هي من خصال سلمان بن عبدالعزيز فرغم التعويضات الإنسانية المليونية لذوي الشهداء ومن أعيق إعاقة دائمة إلا أنه -يحفظه الله- يستدرك مؤكدا بحكمته المعهودة (ذلك لا يحول دون مطالبتهم بالحق الخاص أمام الجهات القضائية)، فالقضاء في وطننا وعند جميع ملوكه منذ المؤسس -رحمه الله- خط أحمر وباب مفتوح هو الأكبر.

دعوا الهيئة ترحمنا

لم نكد نصدق أن يكون لدينا هيئة للغذاء والدواء بهذه القدرات والإمكانات والتقنيات لحمايتنا من الغش الخفي جدا، الذي لا يكشفه إلا مختص في الغذاء أو الدواء وأجهزة دقيقة وانتشار واسع وفحص شامل، وتحقق هذا الحلم ثم بقي فترة إعداد طويلة ثم فترة خمول طالت، والآن وبعد أن اكتملت لديه العدة وتوسعت قدراته وتسلح بالأجهزة والانتشار وزاد حزمه وعزمه، نكتفه بالبيروقراطية وتحجيم الصلاحيات وتضييق الواسع وتعقيد الإجراءات؟! هذا أمر ليس في مصلحتنا ولا يخدم إلا تاجرا يخدعنا.
في كل الدول الأوروبية وشمال أمريكا، تتولى هيئة الغذاء والدواء القرار فيما تفحص وفيما تفتح من حاويات السلع الواردة وهي من تختار العينة العشوائية التي تفحص وهي من يقرر فسح دخول السلع الواردة من عدمه بناء على الفحص الدقيق ومطابقة السلعة للمواصفات المطلوبة للغذاء والدواء.
عندنا، فقط، لازالت هيئة الغذاء والدواء تفحص فقط ما يحال إليها من الجمارك!، رغم توفر إمكانيات فحص عينات من كل ما يرد للوطن، وهنا هدر للإمكانيات ومخاطرة!.
وعندنا، فقط، لا تتولى هيئة الغذاء فتح الشحنة الواردة وسحب العينة العشوائية رغم تواجد مندوب الهيئة وانتشار فروعها في الموانئ والمنافذ وفي هذا تقييد للهيئة وإيكال عملها لموظف الجمارك المتخصص والخبير في غش آخر غير الغذاء والدواء والخلطات العشبية!.
وعندنا، فقط، قد تقرر هيئة الغذاء والدواء عدم اجتياز عينة الشحنة الغذائية وتقف صلاحياتها عند حد نتيجة فحص العينة وعدم الاجتياز، لكن أمر فسح دخولها بيد الجمارك وقد تمر الشحنة رغم رسوب عينة الفحص!.
وعندنا، فقط، نصرف كثيرا على تأسيس هيئة علمية متخصصة ذات قدرات ثم نحد من صلاحياتها، فإما أن الهيئة قصرت في المطالبة بالصلاحيات المستحقة أو أن موجة التنافس بين الجهات الحكومية على الصلاحيات دون مسوغ علمي لا تزال هي السائدة وهي ما يجعل جهة لا ترحم ولا تدع غيرها يرحم.

سر ارتفاع رسوم المدارس

الارتفاع السنوي لرسوم المدارس الأهلية وبنسب كبيرة جدا وغير مبررة لا بتطوير خدمات ولا بسعودة وظائف، ليس سرا بل أصبح مجاهرة وعنادا وعصيانا تمارسه المدارس ضد وزارة التعليم في كل مراحلها وتسمياتها ومن تولوا مسؤولياتها!.
السر يكمن في سبب غض الطرف عن مخالفة رفع الرسوم رغم ما تقدمه الدولة حفظها الله من إعانات وما قدمته لهذا القطاع من دعم في شكل أرض وقرض وتسهيلات ليقف على قدميه!، وعندما وقف على قدميه أصبح يركل كل قرار تتخذه وزارة التعليم (للحد) من الارتفاع المسعور في الأسعار!.
تغيرت مسميات هذه الوزارة من معارف إلى تربية وتعليم ثم تعليم تشمل صلاحياته التعليم العام والعالي وتغيرت أسماء قبطانها ومع ذلك لم يرتفع مؤشر قوة شخصية هذه الوزارة على التعليم الأهلي بل تمادى هذا القطاع وتفننت لجنته (الوطنية) في الغرفة التجارية في التبجح حتى أصبحت اليوم تعطي دروسا للقطاعات الحكومية في ضرورة الالتزام بالأوامر والقرارات (انظر إن شئت كمثال تصريح رئيس اللجنة «الوطنية» للتعليم الأهلي بالغرفة التجارية لصحيفة الشرق بقوله إنه لا يحق لصندوق الموارد البشرية إيقاف إعانة المعلمين والمعلمات عن المدارس الأهلية في العطلة الصيفية حتى لو لم يعملوا فيها كونها إعانة بأمر ملكي ويحق للمدارس وقف الراتب كونه أجرا مقابل عمل يقف بوقف العمل، ويردف قائلا: إن إيقاف الإعانة مخالفة للأمر الملكي) انتهى.
الآن أصبح رئيس اللجنة يعرف المخالفات بل ويعرف الجهات الحكومية بها!!، فيا عجبي من التناقض ثم التبجح به! أين كان من المخالفات الصريحة للمدارس الأهلية وعصيانها لكل التعليمات؟!.ارتفاع رسوم المدارس الأهلية إلى الضعف ليس سرا، السر هو في سبب سكوت الجهات الرقابية بالوزارة على عصيان المدارس الخاصة ومخالفتها برفع الرسوم سنويا وغيرها من المخالفات وإلى متى؟!.

الأرصاد مغبرة!

يبدو أن الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة نفسها قد تراكم عليها الغبار والمؤسسة إذا غبرت تحتاج إلى نفخ!، والنفخ البسيط لا يجدي مع الغبار الذي وقع على ماء وتحول إلى طين فهذا النوع بالذات من الطمي الطيني يحتاج إلى غسل عام وحك وربما صنفرة، ولا يمكن لأحد أن ينسى كمية المياه التي طمرت الأرصاد وحماية البيئة في كارثة جدة مع السيول المفاجئة التي ذهب ضحيتها المئات من الأنفس والأملاك والمنازل والسيارات في غرق مفاجئ لم تتوقعه الأرصاد وحماية البيئة.
يبدو أن حظ جدة مع الأرصاد غير!، فلا ترصد ماء سمائها ولا غباره ونسأل الله أن يستر عليها ويحفظها من عدم رصد الأرصاد لما هو أخطر كالزلازل والهزات الأرضية مثلا إذا لم يصب الأرصاد هزة تزيل عنها الغبار!.
هل يعقل أن لا ترصد الأرصاد عاصفة غبار بحجم تلك التي أصابت منطقة مكة المكرمة رغم توفر الأجهزة وصور الأقمار الصناعية التي تتابع على أقل تقدير انتقال كتلة الغبار فلا تحذر منها الأرصاد إلا بعد وصولها بربع ساعة؟!، (أي طفل في جدة يحمل جوالا يمكنه أن يحذر العالم من موجة غبار بعد وصولها!!) يبدو أن الأجهزة ترصد لكن المتابع نائم!.
ثمة سؤال مهم أيضا، وهو فرسان المناخ الذين أشغلونا بترززهم في الصحف الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات المتلفزة وهم يعلنون توقعاتهم وتحذيراتهم من موجة برد شديدة وثلوج أو موجة حر أو أمطار غير متوقعة، أين هم من التحذير من موجة الغبار؟!.
يبدو أن الفلكيين ومحللي المناخ عندنا مثل محللي سوق المال والمحللين الرياضيين، ما عندك أحد، ويجمعهم الترزز.

لشفافية مستشفى الحرس ثمن وفخر

لو لا سمح الله أصيب ابنك بحادث أو مرض أو واجهت زوجتك حالة ولادة، فإنك بلا أدنى شك لن تضع مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني خيارا كما كانت العادة، خوفا من الكورونا وستفكر مباشرة في التوجه لمستشفى آخر أو مستشفى خاص، والسؤال الذي يجب أن نسأله بعلمية ومنطق عقلاني هو: كيف تأكدت من سلامة المستشفى الذي ستتجه إليه من الكورونا؟! ومن يضمن لك خلوه من العدوى؟!.
لا أحد حاليا يملك الإجابة على هذه الأسئلة لغياب التفاصيل والشفافية، ولكن الجميع يدرك ضرورة أن لا يتجه لمستشفى الحرس؛ لأن الحرس الوطني مارس شفافيته المعهودة وبادر للمكاشفة بالوضع والتحذير واتخاذ الإجراءات التي تتطلبها الشفافية، فأين المستشفيات التي تتكسب من شفافية الغير؟!، علما أن حالات الكورونا موجودة في بعض المستشفيات.
الشفافية التي تعامل بها الحرس الوطني درس وطني استفاد وسيستفيد منه الوطن مستقبلا ويجب أن يفاخر بها الحرس الوطني وإن كان مستشفى الحرس الوطني دفع ثمنها في شكل انتقاد حاد والتعامل معه وكأنه مستشفى قام بتركيب وتطوير الفيروس ونشره، وليس مستشفى استقبل الحالات بإخلاص وتفان وعالج المئات منها وبذل ممارسوه الصحيون التضحيات باقترابهم من المصابين أكثر من أقرب الناس إليهم وخاطروا بصحتهم وصحة ذويهم. دفع المستشفى ثمنا للشفافية باستغلال الفاشلين والمتخاذلين للوضع ببث شائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تشكك في بعض المخلصين من الكفاءات الإدارية الوطنية بتعرضهم لتحقيق لا صحة له ولا أصل وبالمناسبة، فإن تلك الطواقم الإدارية الحالية من كفاءات الحرس الوطني هي ذات الكفاءات التي أسست المستشفى كنواة للخدمات الصحية بالحرس وهم ذات الإداريين الذين أزاحوا شركات التشغيل وبادروا بأول تجربة وطنية ناجحة في التشغيل الذاتي فكانت أفضل وأوفر من تشغيل شركات النهب والكوادر الأجنبية منتهية الصلاحية، وهي ذات الكفاءات التي حولت النواة من مستشفى واحد إلى مدينة طبية كاملة بها أكثر من عشرة مراكز تخصصية متقدمة ومستشفى أطفال وجامعة. نعم عملت وأعمل وأتشرف بالعمل في هذا الصرح الشامخ ولم أتعود المديح أو الدفاع في شبابي فكيف وقد أوشكت على الرحيل لكنها شهادة واجبة لزملاء عايشت عملهم عن قرب وأشهد لهم لأن إنجازاتهم الوطنية تشهد وتستحق الفخر (ولا تكتموا الشهادة).

وكالات الدواء لا تحقق أمنا دوائيا

مقومات الأمن الدوائي الوطني تستوجب تحويل جميع الشركات العائلية والخاصة لصناعة الدواء ووكالاته إلى شركات مساهمة تديرها مجالس إدارة متينة منتخبة وذات أساس قوي وتنظيم واضح وقرار لا يعرف المركزية ولا الأهواء والرغبات الفردية بل يغلب المصلحة الوطنية والصالح العام.

لقد صبرنا كثيرا على احتكار وكلاء الدواء وتحكمهم في أهم عنصر يربط بين المريض وصحته وهو الدواء، فقد تحكموا في توفيره بالكميات المطلوبة، وتحكموا في سعره، وتحكموا في تخزينه والآن يتحكمون فيما هو أهم وهو مصيره المستقبلي وأمن تواجده المحكوم بأدنى خلاف عائلي أو هوى شركة خاصة أو ولاء فرد وهذا لا يجوز ولا يحقق أمنا دوائيا للوطن والمواطن!.

لقد مررنا بتجارب كثيرة ومريرة جدا مع وكلاء الدواء ومصنعيه تراوحت بين تحديد سعر عال جدا للأصناف التي يحتكرون وكالتها أو يصنعونها، ثم عدم توفير الأدوية الرخيصة سعرا (بحكم سهولة الحصول على موادها الأولية)، لكنها ضرورية وثمينة جدا في إنقاذ الحياة، ثم عدم توفير الأدوية المراقبة بشدة كالأدوية النفسية والمخدرة وذلك تلافيا لصداع جردها والمحاسبة على كمياتها وطريقة حفظها حسب احتياطات وأنظمة التحكم في استخدام الأدوية المراقبة والمخدرة، ثم شح توفير كميات من الأدوية غير دارجة الاستخدام مثل هرمونات النمو رغم أهميتها لعدد من المرضى المعتمدين عليها بشكل كبير!.

لكن التجارب الأكثر خطورة، والتي دقت ناقوس خطر أنانية وأهواء الوكلاء الأفراد أو الشركات العائلية والخاصة، هي أزمات الحروب والأزمات الاقتصادية التي مرت بها البلاد، ففي حرب الخليج (تحرير الكويت) والأزمات الاقتصادية التي كان الوطن فيها بأمس الحاجة لتوفير الدواء بالكميات المطلوبة، والصبر على تأخر طفيف في بعض مستحقات الوكلاء والمصانع، امتنع بعض الوكلاء عن إمداد القطاعات الصحية الحكومية بكثير من الأدوية الضرورية للحياة وكان الموقف محرجا جدا!، هذا خلاف احتمالية توقف نشاط الوكالة أو المصنع لمجرد وفاة أو خلاف على تركة.

إن لنا تجربة رائعة وعبرة حسنة من الخطوة الوطنية الجريئة العظيمة التي اتخذها المرحوم بإذن الله الدكتور غازي القصيبي عندما تولى وزارة الصناعة بتوحيد شركات الكهرباء في شركة موحدة ومنع احتكار هذه الخدمة الضرورية أو تركها للأمزجة والخلافات والمتغيرات العائلية.


«فضفاض» الجهل أكثر حرقا

انتهت الفتاة العروس من ملء الفراغ بين جسدها وفستان الفرح بكمية كبيرة من رذاذ ما يسمى بفضفاض الملابس، وهي مادة طيارة تمنع الالتصاق الكهرومغناطيسي بين القماش والجسد، وما أن انتهت العروس من تعبئة الفراغ بالبخاخ اعتلت مدخنة جمر لتبخر جسدها بالعود! فتتمثل لها المقولة الشعبية (ما بعد العود قعود)، وتتحول إلى شعلة ويحترق فستانها وجسدها!.

بعد الحادثة أو الرواية المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي بأيام ينتشر مقطع شباب فضفاض الملابس الشهير الذين اشتعلت سيارتهم من الداخل بعد أن تسرب الرذاذ داخل السيارة المغلقة وقرر أحدهم إشعال سيجارته بقداحة غاز ليصدر أقوى تحذير بخطورة التدخين على المدخن ومن حوله فتطير السيجارة والولاعة وتتحول كبينة المركبة بمن فيها إلى كتلة نار!.

أعلم أن الحوادث لا تحتمل السخرية ولا التنكيت، لكن ما يدعو للسخرية هي حالنا مع التوعية بخطر أشياء تباع لدينا في كل مكان ولا ينشر وكلاؤها وتجارها إلا إعلانات تخفيضاتها دون أي مساهمة بالتحذير من خطورة المواد التي تحتويها!، وأنها قابلة للاشتعال بل الانفجار بل لا توجد عليها عبارات تحذير! ولا أحد يطالبهم بذلك!.

كثير من الشباب والفتيات يجهلون مكونات ما يستخدمون ويعكسون تماما مقولة (الإنسان عدو ما يجهل) و(يصادقون ويصدقون) كثيرا مما يستخدمون فيترك الشباب علب بخاخات داخل سياراتهم في الشمس وفي درجة حرارة تصل للخمسين ثم نقول (حريق مجهول السبب)، وتترك الفتاة مساحيق لا تعرف محتواها على وجهها ساعات طويلة وفي ظروف مختلفة ثم نقول (حبوب وبثور بل وأورام سرطانية مجهولة السبب).

البخاخات والمساحيق ليست الوحيدة فلدينا سوائل المنظفات والمعقمات ومزيلات البقع متواجدة في المنازل (بالجوالين) والأم مشغولة (بالجوال) والطفل (يجول) والجهل بمكوناته (يتجول) في مجتمعنا والرقيب كسول لا يقوم بـ(جولات)!.

ليس دفاعاً عن مستشفى الحرس

القضايا الوطنية لا تحتمل المجاملة كما أنها لا تحتمل الاتهام جزافا، والحقائق العلمية لا تقبل التزييف والحقيقة العلمية تقول إن المستشفى وعاء للمرض لعلاجه أو تخفيف أعراضه إذا استحال العلاج، أما مكافحة انتشار الأوبئة والأمراض المعدية على مستوى وطني فهي مسؤولية وزارة الصحة مثلما أنها على مستوى دولي من مهام منظمة الصحة العالمية.
ليس ذنب مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني أنه فتح أبواب الطوارئ فيه مشرعة لاستقبال جميع حالات الحوادث والإصابات والأمراض والأعراض في مدينة الرياض دون قيد أو شرط، بينما وضعت المستشفيات الخاصة حراسا وحاسبات تمنع دخول الحالة الإسعافية والحوادث إلا بعد الدفع أو ضمان الدفع!.
بل ليس ذنب مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني بكافة مراكزها المتطورة في علاج القلب وزراعة الأعضاء ومركز علاج الحروق والعناية المركزة الواسعة متعددة التخصصات للقلب والإصابات والأطفال والمواليد ومركز عمليات اليوم الواحد، ليس ذنبها أنها فتحت صدرا وطنيا إنسانيا رحبا لاستقبال كل إنسان محتاج لتقنياتها المتقدمة وتخصصاتها النادرة.
الذنب في انتشار مرض الكورونا يعود لطريقة التعامل معه من قبل وزارة الصحة منذ اكتشاف أول حالة إيجابية في شوال عام ١٤٣٣هـ، وما تلاها من حالات فقد مارست وكالة الوزارة للطب الوقائي إهمالا وتهاونا وعدم جدية بل جهلا مدقعا في البداية، وتجاهلت الوزارة نصائح العلماء والمتخصصين في الأمراض المعدية من المخلصين والصريحين، ثم بعد أن تسارعت الحالات وخرجت عن السيطرة كابرت الوزارة واعتزت بالإثم ومارست عدم الشفافية والمغالطة في الأرقام حتى انتشر المرض كماء تحت تبن، ولا أقول نار في هشيم لأنه لم يكن واضحا ولا موضحا ولا مرئيا.
مستشفى الحرس الوطني استقبل حالات إسعافية حاملة للمرض وهذا دليل أنه يستقبل الحالات الإسعافية بدءا من ارتفاع الحرارة وأعراض الحمى إلى حالات الحوادث المميتة فانتقلت العدوى إلى بعض أقسامه بل بعض موظفيه، ولعل من بوادر إثبات المسؤولية على تعتيم وزارة الصحة آنذاك أن أول من أصيب بالعدوى كان موظفا إداريا يؤدي مهمته في توجيه مريض لديه ارتفاع حرارة! فهل لو أعلنت وزارة الصحة حالة الحذر والخطر مبكرا سيجرؤ إداري على الاقتراب من مريض؟!.
هل لو انتشر المرض في مستشفى خاص مخلص (وما أقلهم) سنحاسب مالك المستشفى أو مديره لأنه استقبل مصابا بأعراض زكام؟!.
أوافق من يقول بالإجراءات الوقائية لمنع مزيد من انتشار المرض في المستشفى، ولكن أعطني طريقة مقرة علميا وبحثيا لمنع الانتشار السريع!، وتساءل لماذا مرت أربع سنوات منذ ظهور المرض سنة ١٤٣٣هـ ولم تجر أبحاث لمنع الانتشار؟!
جدير بمن يلوم مستشفى الحرس أن يقف معه ويسانده ويقوم بمهامه الوطنية العاجلة عن طريق فتح بوابات المستشفيات الأخرى والمستشفيات الجامعية والخاصة لاستقبال جبري للحالات الأخرى والتدخلات الجراحية والعلاجية للأمراض غير الكورونا ومنح مستشفى الحرس نفسا لمحاصرة المرض والحد من انتشاره.