شهر: سبتمبر 2017

شركات الاتصالات تمزح مع الهيئة!

وعدت في مقال السبت أن أتوسع في شرح معاناة المشترك مع شركات الاتصالات لدينا جميعا باستثناء شركة واحدة محدودة الانتشار.

المعاناة كبيرة جدا ولا تتناسب مع روح العصر المعتمد على احترام حقوق جميع الأطراف في العقود والاتفاقات، ومن أهم هذه الحقوق، الذي لم يطبق بعد، هو صياغة عقود واتفاقات وشروط وأحكام تحفظ حقوق الطرفين، وليست مكتوبة من طرف واحد هو مقدم الخدمة.

أيضا كون الشركة هي الخصم والحكم وهي من يقرر في أمر اعتراضات وشكاوى المشتركين لترد بكل بساطة (نعتذر عن عدم تقديم تسوية لاعتراضكم) أمر لا يليق بهذه الحقبة الحقوقية التي يفترض أن يكون فيها (العميل أولا)  فعلا، ولا يكفي أن تتاح الفرصة للعميل برفع شكوى لموقع هيئة الاتصالات عند الرفض! فالآلية في موقع الهيئة معقدة جدا وتتطلب معلومات تفصيلية كثيرة جدا ومرفقات أكثر ثم يستحيل رفعها!، ثم أن مصير الخدمة متروك بيد الشركة تستطيع فصل الخدمة متى رأت ذلك رغم الاعتراض!، وقد تضرر كثير من المشتركين وخسروا في الداخل والخارج نتيجة إيقاف خدمة الهاتف المحمول بسبب فواتير ومطالبات غير مستحقة، وتم لي ذراع المشترك المحتاج للهاتف المحمول في أغراض ضرورية للحياة (مواعيد مستشفى ، عمليات بنكية ، حجوزات فنادق وسيارات وحجوزات طيران…الخ)

ثالثة الأثافي ممارسة الشركات بتحميل المشترك مبالغ كاذبة وغير منطقية مثل ادعاء استخدام بيانات الانترنت في الخارج رغم قفل الخاصية من المشترك واستغناءه التام عن ذلك التصفح المكلف جدا بوجود خدمات (واي فاي) مجاني في الفنادق والمطاعم والمطارات والمولات بل وبعض المدن!، فأي سبب سيدعو المسافر للتصفح عبر خدمة التجوال الدولي المكلف جدا؟! بل أن من ضمن الاعتراضات التي وردتني، اعتراضات لعملاء كثر أدرجت مبالغ تصفح بيانات تجوال دولي بالرغم من إزالة الشريحة واستبدالها بشريحة البلد المضيف فور الوصول، ومعنى ذلك أن الشركة بمجرد دخولك لحدود دولة خارجية واستلام رسالة الترحيب تدعي على المشترك مبالغ غير صحيحة!.

إن مبدأ (العميل أولا) يقتضي أن يكون العميل بريء حتى تثبت إدانته، وإذا ادعت الشركات احتمال الخسارة أو الإفلاس، من تطبيق هذا المبدأ أو من إلغاء حجب التطبيقات المجانية، فكل ما على الهيئة أو الوزارة إبلاغهم برغبتها مساعدتهم في التوفير عن طريق مراجعة رواتب وبدلات ومصاريف و انتدابات أعضاء مجلس الإدارة! والمديرين التفيذيين!، عندها سيقولون ( نمزح معكم ما فيه خسائر ولا إفلاس! يا حبكم للغشمرة!).

 

شركات الاتصالات تعارض التعليم!

أولا أشكر معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحة على خطواته الرائعة المتمثلة بالعمل على تطبيق مبدأ ( العميل أولا ) والتي دشنها بخطوة هامة جدا تتمثل في إلغاء حجب الاتصال المجاني عبر تطبيقات الاتصالات المجانية كالواتس آب وغيره، خطوة يستحقها المواطن والمقيم على أرض البلد الأمين (مملكة الخير والنماء ودحر الأعداء) وأتشرف أن أكون أول من طالب بها بإلحاح عبر منبر(عكاظ) المؤثر بمقالين متتاليين، وأؤكد هنا ما ذكره الزميل عادل أبوحيمد المتحدث الرسمي لهيئة الاتصالات في حديثه لقناة (الإخبارية) فلا صحة لتأثير ذلك القرار سلبا على شركات الاتصالات وقد أورد الزميل عادل ما يكفي من الأرقام والمقارنات العالمية، ونحن جزء من هذا العالم ولم تتأثر شركات الاتصالات العالمية بعدم الحجب فلماذا تتأثر شركاتنا نحن فقط؟!، إلا أن يكون ادعاء المدلل الذي يريد أن يكون مختلفا مميزا على حساب العميل.

ثانيا أريد التنبيه إلى أمر هام جدا تمارسه شركات الاتصالات لدينا ويتعارض مع أبسط حقوق العميل، وهو تعليم أبنائه! كيف؟!.

يتولي ولي أمر الأسرة (غالبا الأب) دفع فواتير عدد من الهواتف المحمولة الخاصة بأولاده وبناته، والتي تحتم ظروف الدراسة والاحتياجات اليومية وجودها، لكننا نحن الأباء نحرص علي تعليم أفراد أسرتنا على الاقتصاد وعدم التبذير غير المبرر، وهي خطوة تربوية وتعليمية هامة، فنقوم بتحديد حد ائتماني لكل جوال، يفترض أن لا يتجاوزه الإبن أو البنت وفق احتياجاتهم الضرورية، وإذا تجاوزه يفترض إيقاف الخدمة عنه، لكن شركات الاتصالات لا تنفذ هذا الاتفاق القانوني وتترك الهاتف المحمول يتجاوز الحد المتفق عليه ثم تطالب بالسداد! وبذلك فإن مقدم الخدمة يفسد على الأب محاولته التربوية طمعا في استخدام غير مستحق!، فالاتفاق تم مع المشترك مالك الرقم وليس الإبن مستخدم الرقم!، ومن حق المشترك (دافع النقود) تحديد حد وطريقة الاستخدام.

ثمة ممارسات أخرى غير عادلة تمارسها أغلب شركات الاتصالات، لا تتوافق مع أبسط الحقوق وتتعارض تماما مع (العميل أولا) ومنها ما حدث هذا الصيف من تحميل عملاء تكاليف إضافية غير حقيقية تحت مسمى استخدام بيانات (انترنت) دولي وهو لم يفتح خاصية تجوال النت إطلاقا والعالم بفنادقه ومطاعمه يتيح خدمات انترنت (واي فاي) مجاني، وعند الاعتراض تأتي عبارة (تم رفض اعتراضك) من الشركة نفسها (خصم وحكم) وهذه سوف أتوسع فيها في مقال قادم.

 

غرامة العابث بالصحة والمال أولى من تسرب ماء

حماية لصحة الإنسان أولا و حماية لحقوقه ثانيا ثم حفظا لحقوق  الوطن  الذي سيتكفل بتكلفة علاج النتائج لابد من تكثيف الرقابة، بأي ثمن، على كل ما يؤثر على صحته من غذاء ودواء وإجراءات طبية غير مسموحة ولا مصرحة من الهيئات العلمية والصحية أو إهمال طبي وتهاون بحياته، وبعد ذلك سن نظم واضحة وصريحة لعقوبات وغرامات كبيرة على كل ما يعرض صحة الإنسان للخطر، وهذه الغرامات والخصومات هي الدفع الوحيد الذي لا يعترض عليه أحد ولا يضر إلا مذنب جاني ويأتي بنتائج رادعة تحمي الإنسان أولا و توفر ما تصرفه الدولة على علاج النتائج وهي تكاليف كبيرة جدا لا تستردها الدولة من الجاني أو المتسبب في الوقت الحاضر.

خذ على سبيل الأمثلة فقط: التسمم الغذائي الذي يفتك سنويا بمئات بل آلاف المستهلكين نتيجة غش مطعم أو تخزين أغذية فاسدة، تعالج نتائجه في المستشفيات الحكومية بتكاليف كبيرة جدا من تنويم في المستشفى و مضادات حيوية و أدوية أخرى ومحاليل وتحاليل، وعقوبته، إن حدثت، تكون بغلق المطعم يوم أو يومين وغرامة زهيدة لا تعوض تكاليف علاج المصابين بل أن المصابين أنفسهم لا يعوضون!.

الأدوية التي تخزن وتوزع من (شنطة) سيارة في درجة حرارة ٥٠ مئوية و الأدوية العشبية غير المصرحة و سموم العطارين لها نتائج خطيرة جدا تعالج في مستشفيات الحكومة بسبب غش تاجر لا تسهم غرامته لا في ردعه ولا التعويض عن الخساذر بسببه.

الإجراءات الطبية التي يمارسها أطباء عيادات خاصة ومستشفيات خاصة وتتعلق بالإهمال والتهاون أو بالتجميل باستخدام طرق ومواد غير مسموحة وغير مصرحة، إجراءات تجد إقبالا ودعاية وتشجيع ويكسب منها الطبيب والمستشفى الخاص مبالغ فلكية ونتائجها الخطيرة تعالج في مستشفيات الحكومة ولا يتحمل المستشفى الخاص والطبيب وزر ما عمل.

تلك الممارسات أجدر بالتحصيل الباهظ ودفع الغرامات المجزية وتعويض الجهات الحكومية عن ما صرف على نتائجها، وأولى من أي غرامة على مواطن نتيجة تسرب ماء قليل أو غرامة تأخير تجديد رخصة أو استمارة أو إقامة أو مثيلاتها من مخالفات السهو والتي لا تضر الأخرين.

غرم قاطع الإشارة بالملايين والمسرع بمثلها (يستاهلون)، ولكن غرم من يعبث بصحتنا وأموال وطننا بالمليارات فنشكر وندعم ولا اعتراض.

 

فزعة ليبرالي مع البائس الفقير!

طالبت في المقال السابق المنشور يوم الثلاثاء الماضي بعدم التجاوب مع ضغوط و(لوبيات) شركات الاتصالات لمنع خاصية الاتصال بالتطبيقات المجانية مثل (الواتس آب) و (فايبر) وأخواتها فالأسباب التي يتحججون بها انتفت، وكل معرف (انترنتي) أصبح مقيدا وموثقا ومعروفا.

في الوقت نفسه أصبح العالم قرية صغيرة مرتبطة الكترونيا عبر الشبكة العنكبوتية اللاسليكة وأصبح من المعيب جدا أن يطلب أحدهم في أي جزء في العالم التواصل معك مجانا عبر أحد تلك التطبيقات ثم تقول له (ممنوع عندنا)، لقد أصبح هذا تخلفا واحتكارا لا يليق بنا كدولة سباقة في كل تطور وخاصة في استخدام الخدمات الالكترونية، لقد أصبحت عبارة غير مسموح فيما يخص الخدمات الالكترونية معيبا في الدول المتقدمة ( ربعنا أدعياء الحقوق والمتلبرلين غير الليبراليين لم يعترضوا على شركات الاتصال فالعيب الوحيد عندهم هو منع ما يخل بالتدين أو القيم الاجتماعية ) إفزعوا معنا يا أدعياء الحقوق ومدعي الليبرالية لننقذ البائس والفقير من احتكار وفواتير شركات الاتصالات.

عودة لمميزات وعيوب (الواتس آب) فإن له ميزة عالمية كبيرة تتلخص في إرسال الموقع عبر خرائط الشيخ قوقل أو خرائط الايفون، وهذه خدمتنا كثيرا وربما أكثر من غيرنا كوننا مجتمع متواصل نحتاج للموقع أسبوعيا إما لمشاركة في فرحة زواج أو وقوفا مع محزون في عزاء خلاف المناسبات الاجتماعية والعملية الآخرى، وكدولة مقبلة على السياحة فإن إرسال موقع فندق أو شاليه أو معلم سياحي بات ضرورة ( هذا أيضا يؤكد أن الوقت قد حان للسماح بكل خدمات التطبيقات وأهمها الاتصال لأن الاتصال الدولي بات مكلفا جدا على فاتورة السائح)، ومن مميزات الواتس سهولة إرسال الصورة من أي مكان وفي أي زمان مما يغني تماما عن أجهزة وورق وتعقيدات الفاكس ويدل على أنه قفزة نوعية تقنية من العيب تحديدها أو الحد منها.

من عيوب (الواتس) إضافة لما ذكرت في المقال السابق (الأخبار المغلوطة والنصائح الصحية غير الموثقة وسهولة نشر الشائعات) سهولة الإرسال الجماعي بتحديد الكل، لكن لها ميزة طريفة قد تعتبر بادرة إصلاح غير مقصودة، فقد يشتمك أحدهم برسالة أو تغريدة تويترية ولأنه قد خزن رقم هاتفك فسوف تصلك تهنئة عيد من نفس العدو اللدود!، وهذه تحدث دائما بسبب تحديد الكل فخذوها بحسن نية واعتبروها بادرة صلح وردها عليه في الخاص! فلعل قلبه يلين ويكف عن شتمك!.

 

لا لمنع اتصال (الواتس آب)

ليست المعلومات الطبية المغلوطة السيئة الوحيدة لرسائل (الواتس اب) وسرعة انتشار معلوماته وكثافة رسائل قروباته، فثمة سيئات أكثر تعكر جو المتعة بهذه الخاصية والخدمة المجانية التي لها فوائدها بلا أدنى شك، لكنها ككل شيء في حياتنا ومثل كل تقنية لها إيجابيات عظيمة ولها سلبيات منغصة، حتى الدواء له فوائد جمة وله أعراض جانبية وأضرار إذا زادت جرعته.

أجمل ما في الواتس اب أنه عدو شركات الاتصال الجشعة المحتكرة المستغلة لعملاءها خاصة في دول العالم الثالث حيث تحرص الشركات على استغلال العميل و شفط جيبه والتنافس عليه لا له، وتحديدا عندنا حيث تعمل (لوبيات) شركات الاتصال على تقليص الخدمات المجانية للواتس اب وتعمل جاهدة على الضغط لمنع خاصية الاتصال المجاني عبر خدماته، وللأسف أنها تنجح أحيانا بحجج واهية وكأننا في معزل عن دول العالم التي تسمح بهذه الخاصية لأنها لم تعد أقل أمنا عن الاتصال عبر شركات الاتصال، فكل رقم أصبح موثقا بالهوية والبصمة، ولا مجال للحجج.

السلبية المؤكدة للواتس اب، هي سرعة وكثافة نشر الشائعات والمعلومات المغلوطة علميا وصحيا وفلكيا و إخباريا، مقارنة بالرسائل المدفوعة، وهذه علاجها نشر الوعي ونشر المعلومة الصحيحة، وللوعي شقين، شق بعدم تصديق كل معلومة غير موثقة بمرجع علمي وشق بعدم نشر معلومة ما لم يكن مصدرها موثوق علميا وبمراجع علمية.

وبالمناسبة فإن نشر معلومات غير موثقة سواء طبية أو صيدلانية أو فلكية أو غذائية، لا يقتصر على الناس و (الواتس آب)، بل تمارسه للأسف وسائل إعلامية مؤسساتية من صحف سيارة وأخرى الكترونية و قنوات فضائية، وجميعها لا توثق معلوماتها من المراجع العلمية المتخصصة بل تعتمد على مصادر فردية وأراء غير محكمة علميا وسبق أن حذرت من ذلك خصوصا أن الدعاية للإجراءات الطبية والأدوية والأغذية بمعلومات مغلوطة أصبح تجارة (نتية) نتنة يمارسها المشاهير وذوو المتابعات المليونية عبر وسائل التواصل الانترنتية.

 

يفرحون باستضافة كأس العالم ونفخر باستضافة العالم

لا وجه للمقارنة بين الفخر باستضافة حجاج بيت الله من كل أقطار العالم وبين استضافة أي حدث كان ، لا من حيث شرف الإضافة والمستضاف ولا من حيث عدد الضيوف ووحدة المكان ومحدوديته ولا ما يقدم لهم من خدمات ولا تكرار المناسبة سنويا.

نحن نستضيف العالم أجمع سنويا لنمكن الضيوف على اختلاف قدراتهم وأعمارهم وجنسهم وجنسياتهم ولغاتهم ودرجة ثقافتهم من أداء ركن من أركان الإسلام، في وقت محدد بالساعة، ومكان محدود بالأمتار، ونقدم لهم، كي يتمكنوا من إتمام عدة شعائر في عدة مشاعر، كل ما يحتاجون من خدمات صحية ومساعدات إنسانية وعون بشري، كل ذلك دون مقابل إلا وجه الله وتأدية أمانة خدمة الحرمين على أكمل وجه.

نؤمن لهم المواصلات والنقل ونسخر لهم من يحمل المسن ويساعد المعوق ويدل التائه ويرشد دينيا من اختلف عليه الأمر ويحمل الطفل ، ويحفظ الضائع والمفقودات، وينقل المريض ليتم شعيرته بسيارة إسعاف مجهزة بما يحتاج من أجهزة  صحية.

نقدم لهم رعاية صحية متقدمة دون مقابل إلا رضا الله ثم إرضاء شيم العطاء لدى المملكة العربية السعودية التي تميزت به عالميا فاستحقت لقب (مملكة الإنسانية)، أجريت لهم في أقل من ثلاثة أيام ،حتى كتابة هذه السطور، ٣٥٧ قسطرة قلبية و ١٩ عمليات قلب مفتوح و ١٢٨٧ غسيل كلوي و ٧٢ عمليات  منظار وهي عمليات لا يجدونها في أوطانهم إلا بكلفة عالية وتأمين صحي مكلف.

حتى حرارة سطح بلاط الأرض بردت تحت أقدامهم  بتقنية كهربية فريدة ومكلفة و لطفت حرارة الشمس فوق رؤوسهم برذاذ بارد شامل لمناطق واسعة.

لا نقصد اتباع ما قدمناه من خدمات بمنة وليست هذه شيمنا!، ولكن لا يأتي صغير فرح باستضافة كأس العالم (مقابل تنازل عن ركائز دينية والسماح  بكبائر محرمة، وبتنازل عن قيم أخلاقية أصيلة) فيقول أننا نغار من استضافة كأس العالم ونحسده عليها!، ونحن من نفخر باستضافة العالم أجمع خدمة لدين العالمين.

 

لخطف المواليد عندي قصص أخطر

تهنئة وفخر بجهود رجال الأمن في سرعة استرداد الوليد المسروق من مستشفى الخرج والقبض على السارقة في زمن قياسي كما هي عادة وزارة الداخلية في ستر عورات الوزارات الأخرى، وعزاء وخجل باستمرار رجال الصحة في تخلفهم وبطئهم في فرض إجراءات وتقنيات متقدمة تضمن عدم الخلط بين المواليد أو ضياعهم غير المقصود ناهيك عن احتياطات وإجراءات وتقنية متقدمة تمنع خطفهم المقصود!.

لم تكن البداية هي حادثة الخلط بين طفلين سعودي وتركي في عهد الوزير حمد المانع، ولم تكن النهاية!، وفي قمة معمعة قضية ذلك الخلط جاءت الوعود بتلافيها مستقبلا بتطبيق احتياطات تستخدم أحدث التقنيات،لكن لم يحدث شيء على الإطلاق.

وقتها قلت أن إدارة الأطباء لحقيبة الصحة جعلت نظرة الإدارة لا تتعدى أنف الطبيب، ولدي من الحوادث ما يبرر مقولتي التي تغضبهم، واليوم وزير الصحة إداري مجرب لكن إدارة المستشفيات لا يتولاها متخصص في هذا العلم!، بل طبيب لا يهمه إلا كيف يطور بدلاته وكيف يعمل أثناء الدوام في مستشفى خاص لدخل إضافي، وإن كان أمينا فإنه لم يتعلم من فنون الإدارة ما يجعله يتعامل مع أمانتها بتمكن لأنه ليس علمه ولا تخصصه!.

الكلام يطول والتجربة والذاكرة بالقصص المأساوية مليئة بالحزن، ولعلني أكتفي لضيق المساحة بموقفين شهدتهما شخصيا لعلها تفسر ما أقول وتقنع كل طبيب غاضب:

في مستشفى الولادة والأطفال بالرياض منذ أكثر من ٣٥ سنة كنت في الممر وسمعت إمرأة مسنة تصرخ مستنجدة وممرضة عربية عريضة المنكبين ومتينة الساعدين تدفعها!، العجوز أم لسيدة ولدت للتو ووجدت سوار الجنين قد سقط  وتتوسل للممرضة بإعادته حتى لا يضيع الطفل بين عشرات المواليد الجدد (عجوز خبيرة حريصة) والممرضة ترفض وتدفعها قائلة (مش شغلك، مش حيضيع)، تدخلت مع عدد من الحضور وأقنعنا الممرضة خصوصا أن الإسوارة باسم ورقم الطفل فعلا، بعدها كتبت في (الجزيرة) وتحديدا في (هوامش صحفية) مقالا بعنوان (وحش في حضانة الأطفال) لم يعجب مدير المستشفى آنذاك الطبيب الصديق العزيزعبدالرحمن السويلم.

في موقف أخطر منذ أكثر من عشر سنوات طالب أب ولد له ولد وأعطي بنتا بالتأكد ولم يعبره أو يقابله مسؤول قط فرضخ مجبرا، وعند حضوره بعد شهر لتسمية المولود قيل له كيف تسميه  باسم أنثى وهو ولد حسب الحاسوب فجن جنونه ووجدته يصرخ في أحد الممرات لم يفتح له باب!، وكان يطالب بتحليل الجينات (د ن أ) لكن المدير الطبيب رفض بحجة أنه في كندا حدث حادث مشابه فخرج التحليل أن الأطفال الأربعة ليسوا لوالدهم!، قلت له تقارن مجتمعنا بكندا؟! حيث للزوجة عشرة (بوي فرند) قبل وعشرين بعد؟! ثم كل ما عليك هو فحص جينات الأم لتثبت أنها ابنتها وخرجت من رحمها فيرتاح الأب والأسرة! ولعله وافق لا أدري (التخصص الطبي لا يسعف إداريا والحديث يطول).