الكاتب: محمد سليمان الأحيدب

نضيع أهداف و تلجنا أهداف نيران صديقة

 ثمة تميز سعودي لم نستغله إعلاميا، ويجدر بنا ذكره  والمفاخرة به في كل مناسبة، و مالم نفعل ذلك فإننا نهدر أهدافا محققة يجدر بنا تسجيلها في مرمى الإعلام العالمي و إطلاع شعوب العالم عليها، فقد تكون تلك الشعوب تجهلها أو غيبت عنها قصدا.

ومن مميزات المملكة العربية السعودية التي تنفرد بها، إلى جانب انفرادها بتطبيق شرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم  و أن دستورها القرآن، فإنها تنفرد بخاصية  عظيمة و نادرة تستند على قوله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ففي السعودية وحدها لا يؤأخذ أب ولا أخ ولا ولد ولا قريب بما يرتكبه قريبه من إساءة للوطن أو محاربة له بالقول أو العمل أو المعارضة من الخارج، مهما بلغت إساءته قبحا و كذبا و عداوة، فإن أسرته وكافة أقربائه و أشقاؤه ووالديه يعيشون في الوطن حياة طبيعية لا يحاسبون على ما يرتكبه مارق من الأسرة و لا يضايقون، بل أنهم يتسنمون مناصبا و يمارسون حقوقهم و حياتهم وظيفيا و معيشيا بمعزل تام عن حالة العدو المارق.

هذا سفيه لندن تسنم أشقاؤه  أعلى المناصب وربما كان لفشله شخصيا في مجارات نجاحهم وغيرته منهم سبب في ما ارتكب من حماقات ظنا منه أنها ستضرهم، لكن ذلك لم يحدث،  و السفيه الآخر كذلك، بل هذه أسرة عبد الباري عطوان و أشقاؤه تعيش في السعودية لسنوات معززة مكرمة مستثمرة ومتاجرة لا تتأثر بما ينفثه من سموم  و كراهية في حواراته التي تقطر حقدا و مغالطات على أرض (لحم أكتافه من خيرها).

هذه الميزة التي لا تجدها في دول العالم الثالث ولا حتى بعض الدول المتقدمة يفترض بنا أن نبرزها إعلاميا فهي من صفات الرقي والإنسانية والعدالة التي منبعها تعاليم الدين الإسلامي و يطبقها قادة هذا البلد الأمين منذ عهد المؤسس تغمده الله بواسع رحمته و يسير عليها أبناءه من بعده.

و في الوقت الذي نهدر فيه هذه الفرص أو الأهداف الإعلامية المحققة، أجد أننا نتلقى أهدافا تلج مرمانا من نيران صديقة، نبهت إليها في أكثر من مقال و حديث متلفز، و تتمثل في إعادة مقاطع أو تغريدات مسيئة لوطننا بحجة الرد عليها، وهذا أسميه غباء إعلامي خاصة أن من يمارس ذلك هم بعض مشاهير (تويتر) ممن لهم مليون متابع بينما المسيء ليس له عشرة متابعين و ما كان للفديو أو المقطع أو التغريدة المسيئة أن تنتشر لو لم يعيد نشرها صاحبنا المليوني!.        

لنودع الحجاج بذكرى يحبونها وتبقى

سبق أن اقترحت في العام الماضي أن نقوم بسك ميدالية مطلية بماء الذهب بحجم ٧ في ١٤ سم تحمل صورة الكعبة الشريفة وملخصا برسوم وأرقام وعبارات مختصرة باللغة الإنجليزية، أو بلغة الحاج إن أمكن، تختصر ما قدمته المملكة العربية السعودية في خدمتها للحرمين والحج والعمرة من توسعات متتالية ومشاريع جبارة سهلت على الحجاج والمعتمرين، كمشاريع الأنفاق الجبارة وقطار الحرمين والتبريد بالرذاذ والمظلات والخدمات الصحية والأمنية وغيرها من الأرقام المختصرة على وجهي الميدالية القابلة للتعليق، التي أرى أن تُهدى مجانا لكل حاج مغادر.

كان ذلك في مقال نشرته بهذه الصحيفة الغراء في ٧ ذو الحجة ١٤٣٩هـ، وفي تغريدة قبله بخمسة أيام، ولمن يرغب الإطلاع على تفاصيل المقترح يمكنه العودة للمقال المذكور.

أحسنت المملكة العربية السعودية، كعادتها، في حسن استقبال جميع الحجاج بعبارات ترحيب بلغاتهم و بهدايا قيمة تساعدهم  وقبل هذا وذاك برجال ونساء نذروا أنفسهم لمساعدة الحجاج ورعايتهم صحيا و نفسيا و في تنقلاتهم و إقامتهم و أمنهم وتسهيل أدائهم لهذا الركن وتكفلت المملكة بتأمين كل تلك الخدمات دون مقابل وبكل كرم وبذل.

و أحسنت المملكة كعادتها حين استضافت و بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، وعلى حسابه الخاص،  حجاجا من فلسطين ومن أقارب ضحايا العدوان الإرهابي على المسجدين في نيوزيلندا ومن عدة دول أخرى، و حققت أمنية المعمر الأندونيسي و أقاربه، وقبل هذا وبعده تقوم سنويا وبكل قدرة وكفاءة على إدارة حشد يتكون من  مليونين ونصف من البشر بمختلف الأعمار و الأوضاع الصحية و الحالات البدنية، في وقت واحد ومكان واحد و مواقع متعددة ومتغيرة في ذات الدقيقة!. إنه لفخر عظيم وسر من أسرار ما تنعم به هذه البلاد من نعم تحسد عليها.

و لأن التوديع هو مسك الختام و أكثر ما يرسخ في الذاكرة، ولأن كثير من الحجاج يرغبون في حمل ذكرى لهذه المناسبة، تجعل بعضهم يتمنى قص جزء من كسوة الكعبة في اعتقاد خاطئ تتم التوعية دوما بمخالفته وبدعيته، فقد اقترحت أن يمنح الحاج ما يشبه الدرع الصغير التذكاري القابل للتعليق و الافتخار كهدية فرحته بإتمام حجه، ولن يكون من سبيل التبرك أو خلافه لأن من يريد اتباع بدع التبرك، لا سمح الله، قد يتبرك بأي شيء يحصل عليه من داخل الحرم أو من مكه ولو كان حجرا، أما هذه الهدية القيمة فهي بمثابة فرحة ختام له تحمل ملخصا لما قدمته هذه البلاد وتقدمه لضيوف بيت الله من انجازات ومشاريع عملاقة، وذكرى يقتنيها ويعلقها وهي أغلى ما يعلق من أوسمة.       

مثلث برمودا يا (نزاهة)

يبلي كل من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وديوان المراقبة العامة  بلاء حسنا في تقصي الحقائق حول شبه الفساد في بعض الوزارات و المؤسسات الحكومية، خاصة في ما يتعلق بالمال العام، و تحصيل الاستثمارات و الرواتب الإضافية والبدلات وعدالة فرص التوظيف والترقيات.

وطبيعي جدا أن تواجه تلك الجهات الرقابية مقاومة شرسة تتمثل في إخفاء المعلومات و تنظيف بعض الملفات و عبارة ( لا تقولون لهم ولا تعطونهم و صرفوهم)، ولذا فإنني أقترح أن تتواصل الجهات الرقابية مع صغار الموظفين البعيدين عن مثلث برمودا الذي يعصف بالحقائق و يخفيها (الرئيس و المدير التنفيذي للشؤون المالية و مدير التشغيل) فصغار الموظفين لديهم الحقيقية و المعلومة السرية  و المعاناة، و بعض الوثائق التي لا بد أن تمر عليهم بحكم طبيعة العمل وقد يخفيها المتورط عند المراجعة.

وقد أذهب إلى أبعد من مجرد سؤال بعض صغار الموظفين إلى ماهو أشمل و أعم وهو إجراء حوارات مفتوحة يدعى لها جميع الموظفين (دون انتقائية) و تترك لهم الحرية في قول ما يريدون قوله علانية مع فرصة لتلقي بلاغاتهم بطريقة سرية ولكنها طريقة  مسؤولة مثل الكتابة للمحقق مباشرة أو عن طريق الإيميل بما يحفظ سرية البلاغ و حق حماية المبلغ و في ذات الوقت تقليل احتمال البلاغات الكيدية بتحميل المسؤولية عن صحة و دقة المعلومة.

أذكر ذات مقال قديم كتبته في صحيفة (الرياض) عن مكتب إيواء الخادمات بالرياض، أن أمير الرياض آنذاك، ملك الحزم والعزم اليوم، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شكل لجنة لتقصي الأمر والتحقيق داخل المكتب، وكانت إحدى الموظفات (مصدري) تتواصل معي هاتفيا، فتقول أتت اللجنة ولكنهم يعرضون عليها موظفات مواليات لهم و يبعدوننا عن المشهد!، و أبلغت رئيس اللجنة فطلبها و اكتشف أكثر مما كنا نتوقع.

في غالب المؤسسات هناك مثلث برمودا لا يقل غموضا عن المثلث الجغرافي، يتكون غالبا من الرئيس و المدير المالي و المنتفعين، وهذا المثلث يجيد التهام الحقائق و عرقلة التحقيق في التهم، و إخفاء جبال من الملفات الشائكة المشكوك في نزاهتها.      

أوقفوا النيران الصديقة في تويتر

حتى الآن لم نوفق في الاستفادة من نفوذنا القوي عالميا في (تويتر) تحديدا، حيث تحظى بعض حساباتنا فيه بأعداد هائلة من المتابعين، ولكن بتأثير سلبي، ذلك أن من تخصه تلك الحسابات لا يجيد استخدام سلاح الإعلام، ولا يملك الحس الإعلامي، لأنه جمع المتابعين عن طريق شهرته كممثل أو مهرج أو رياضي أو بشراء البيض!.

أكبر السلبيات و أخطرها و أكثرها ضررا بالوطن تتمثل في إعادة نشر مقطع فيديو مسي  للوطن  أو أحد رموزه بحجة الرد عليه، وسواء كان الرد جيدا أو رد ساخر (سامج)، فإن صاحب المقطع الأصلي الذي لا يملك ١٠٠ متابع نجح في استفزاز ذلك المشهور و نشر الفديو المسيء على ملايين المتابعين وهو أمر كان بعيد المنال لو لم يتم الرد عليه أو رد عليه دون إعادة نشر الفيديو.

أمثلة كثيرة رصدتها خلال شهرين فقط (رمضان و شوال) وللأسف أن بعضها لكتاب و صحافيين يفترض فيهم توفر ولو بعض الحس الإعلامي الذي يدرك أن إعادة نشر الفيديو أو التغريدة يخدم من بثها مهما كان الرد قويا، (مع أن أغلب الردود سامجه).

لا أستطيع ذكر تلك الأمثلة لأنني، لو فعلت، لا سمح الله،  سوف أقع في نفس الخطأ، لكنني أكتفي بالمطالبة بوقف هذه الاجتهادات الخاطئة، بفرض نظام ينص على عقوبة لمن يسهم في إعادة  نشر أو انتشار ما يسيء للمملكة أو أحد رموزها سواء بقصد الرد عليها (حسن نية) أو لأي قصد آخر.

إن إعادة تغريدة مسيئة أو إعادة نشر فيديو لحوار مسيء أو شائعة مغرضة، مهما كان الهدف، ما هو إلا هجوم بنيران صديقة ما كان له أن ينجح لو وجد ذرة من حس إعلامي أو ردع للجاهل والمتجاهل.       

راقبوا سيرهم ومؤهلاتهم يا (نزاهة)

الفساد ليس ماليا فقط، كتبتها منذ ١٣ سنة في صحيفة الرياض وتحديدا في ١٠ يونيو ٢٠٠٦م، لكن اليوم هو أنسب الأوقات لإعادة التذكير بأهمية التركيز على فساد ليس ماليا بالضرورة، وأعني فساد وضع الموظف غير المناسب في مكان حساس وحيوي، و دوافع هذا الفساد كثيرة جدا، ومن أبرزها دافع تغطية فساد أكبر وحماية المدير الذي يحب أن (يتحوصل) بجوقة من الأقرباء والمقربين الموثوقين القادرين على المراوغة والتستر، وهذا هو مؤهلهم الوحيد.

نحن في زمن حزم وعزم وحرب جادة على الفساد، ومن أهم خطوات هذه المرحلة أن تتزامن المحاسبة المالية مع محاسبة إدارية، تركز على التدقيق في أمر أحقية الموظف بالوظيفة والمنصب على أساس مؤهله العلمي وتخصصه ومجال عمله وقدراته، وهل فعلا هو جدير بالقيام بمهام الوظيفة؟ أم أن الوظيفة سخرت له ليقوم بمهام خاصة؟!.

هل من المعقول أن يقوم بمهام تشغيلية دقيقة، بل غاية في التخصص الفني صحيا وطبيا وهندسيا و في مجال التغذية والصيدلة والمختبرات، شخص كل سيرته الذاتية تتركز في أعمال سكرتارية أو مدير مكتب بمؤهل متواضع، علما أن وظيفة التشغيل هي المحرك الرئيس لكل هذه المهام الفنية المتخصصة؟! 

نفس الإستغراب والتساؤل طرحته مرارا في موضوع إيكال الإدارة إلى طبيب، وأحمد الله أن وطني أصبح سباقا في تصحيح هذا الخطأ الفادح، وأصبحت وزارة الصحة تدار بكفاءات متخصصة في الإدارة بدلا من الطب، ولكن لا تزال بعض القطاعات توكل إدارة الشأن الصحي لطبيب، و قلتها مرارا: الطبيب قد يكون مشرطا طبيا لا يعلى عليه ومشرطا إداريا لا يعول عليه!، وأردفت بسؤال منطقي: إذا أوكلنا الإدارة لمتخصص في الطب،  فهل يمكن لمتخصص في الإدارة أن يجري عملية جراحية أو يعالج مريضا؟!.

وحتى لا يفهم أنني أركز على خطأ إيكال الإدارة لطبيب، دعوني أقول أن أكثر القرارت غرابة بل وسذاجة هو ما قرأته عن إيكال إدارة التشغيل لصيدلاني! بالله عليكم ماعلاقة الصيدلة بالتشغيل ومن هو هذا الصيدلي الجهبذ الذي أفنى عمره في تعلم الصيدلة  و لديه إلمام وعلم  بإدارة التشغيل؟!، أيضا هذا سيكون إداريا (لا يعول) عليه.

قس على هذه الأمثلة ما شئت وستجد أننا لابد أن نراجع السيرة الذاتية والخبرة  و المؤهل والتخصص لجميع الوظائف بدأ بتلك الحيوية ، وسنجد أن أكثر دوافع التعيين هو دافع (شد لي واقطع لك) فاقطعوا دابره  فإنه عامر بالفساد.

تناقضات أخطر

تطرقت في مقال سابق إلى تناقضاتنا واستشهدت بمحاسبة الفاسد ماليا و ترك الفاسد إداريا، وضربت مثلا بعدم معاقبة نسبة كبيرة من أطباء حكوميين يتركون مقر عملهم للعمل في مستشفى خاص مخلفين أخطاء طبية وهدر للصحة والمال، وتطرقت لمدير يتقشف في خدمات أساسية و قيمة تغيير ورد مكتبه يوميا تفوق ما يرفض تقشفا.

ثمة الكثير من التناقضات التي لا تقل خطورة، منها محاولة الاعتراض على علاج مرضى في الخارج لا يتوفر علاجهم  في الداخل، بحجة التوفير، بينما عدم علاجهم وتعريضهم و أسرهم للنتائج المترتبة على الإهمال جسديا ونفسيا و إعلاميا  تحتاج إلى تعامل نفسي ومعنوي و إعلامي أكثر تكلفة بكثير من انتداب مستحق للعلاج، والمثال القديم الجديد على ذلك تعنت طبيب في رفض استكمال  انتداب بنات مواطن يعانين من مرض العظام الزجاجية في المرحلة الأخيرة من العلاج، بينما إهمال المراحل السابقة خسارته المادية أكبر بكثير و تكاليف مراجعة البنات عند كل كسر كبيرة جدا، أما المثال الجديد فهو رفض انتداب الشاب خلف الحربي الذي تقرر داخليا بتر قدمه بينما هو وجد علاجا في ألمانيا عن طريق طبيب سعودي ينقذه من البتر( حسب برنامج ياهلا)، وبصرف النظر عن التفاصيل الطبية فإن الأثر النفسي وأثر الإعاقة ونتائجه مجتمعيا لو بتر قدم خلف وهو يشعر بوجود حل أكبر من تكاليف إرساله للخارج ومنحه الفرصة، كما أن البعد الإعلامي لقصته وشكواه يكلف أكثر، وفي الحالتين، العظام الزجاجية والبتر فإن ترك القرار لنفس الطبيب أو نفس اللجنة له محاذيره فمن حق المريض أخذ رأي طبي ثاني وثالث في قرار مصيري.

و من تناقضاتنا أننا نخصص أعدادا كبيرة من الموظفين لاستقبال البلاغات و الشكاوى سواء في وزارة التجارة أو الصحة ونخصص لها أرقاما قصيرة، بينما التجاوب معها يستغرق أرقاما طويلة من الشهور أو السنوات!.

ومن تناقضاتنا المجتمعية أن الشخص ينتقد سوء الرعاية الصحية وهو ينفث سيجارة و يستعد لإشعال أخرى!!، و هذه الأيام ارتفعت عقيرة التنافس في إقامة حفلات التخرج لأطفال في الروضة أو الإبتدائية أو حتى الثانوية، يتنافس فيها أهل الطالب أو الطالبة  في التباهي والمفاخرة في تكلفة الحفل وقيمة هدية التخرج، بينما أمر مذاكرة الطالب و متابعة واجباته متروك للعاملة المنزلية والسائق بل أن الأب و الأم لا يعرف موقع المدرسة قبل حفل التخرج الذي يقهر فيه طالب يتيم أو والديه لا يستطيعون مجارات غيرهم في قيمة الهدية وتكلفة الحفل!.

و منا من يدعي ليبرالية وحرية رأي  و يطالب بتحرر كل نساء العالم وهو يضرب إبنه إذا ناقشه و يعنف  زوجته إذا أبدت رأيا يخالف رأيه أو طلبت حقا مشروعا ولو بزيارة أهلها، و ثمة من يطالب بالسماح بسلوكيات خادشة للذوق العام في بلد مسلم، مدعيا تأييده لممارسة الحريات الشخصية، بينما يؤيد نزع النقاب أو الحجاب بالقوة في فرنسا!.

و شاهدنا و شهدنا من يدعي الوطنية و الولاء قولا و يمارس تشويه وطنه في أقرب سفارة أو قناة إعلامية معادية!.               

طفلي..استودعته الله ثم الحرس

قلتها سابقا و أقولها دوما، كانت الصعوبات كبيرة جدا، ولكن  رجالات  الحرس الوطني السعودي أصعب وأقوى من كل صعوبة، هذا ما أثبته تأسيس المركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات بالحرس الوطني عام ١٩٩١م و نجاحه في إنتاج أمصال فعالة بعد ست سنوات فقط من التأسيس، مع أنها أدوية تحقن وريديا ويبرز حجم الإنجاز عندما نعلم أن أدوية الحقن الوريدي من منتج بيولوجي هي أكثر الأشكال الصيدلانية تعقيدا وصعوبة  فهي  يجب أن تكون عالية التعقيم  و لا يمكن تعقيمها بالحرارة.

عندما لا حظنا في أواخر الثمانينيات الميلادية، ونحن مجموعة أكاديميين متخصصين في علم الأدوية والسموم أن الأمصال المستوردة لا تعادل سموم ثعابين وعقارب شبه الجزيرة االعربية و أن الملدوغين يتوفون رغم وصولهم للمستشفى و إعطاء المصل المستورد في الوقت المناسب وبالجرعة المناسبة، عقدنا عدة اجتماعات ومؤتمرات علمية جميعها أكدت أن وقف الوفيات من عضات الثعابين ولدغات العقارب لن يتحقق إلا بإنتاج مصل محلي مستخلص من سموم الثعابين والعقارب التي تعيش في بيئة شبه الجزيرة العربية، قمنا بإعداد مشروع مقترح لإنشاء مركز أمصال وطني، وعرضنا المشروع على أكثر الجهات تضررا وهي وزارة الصحة، لكن معالي الوزير (آنذاك) فيصل الحجيلان (رحمه الله) اعتذر عن تبني المشروع لصعوبته، عندها قمت بعرض الفكرة على المغفور له بإذن الله الدكتور عبدالمحسن بن عبدالله التويجري وكان آنذاك مدير التطوير الطبي بالحرس الوطني، فتبنى مشروع مركز الأمصال و عرضه على المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز وكان آنذاك وليا للعهد ورئيسا للحرس الوطني فوافق على الفور و منحنا كل الدعم ماديا ومعنويا.

تمكن المركز في منتصف عام ١٩٩٧م من الإنتاج وهو زمن قياسي مقارنة بكون المنتج دواء حقن وريدي و بدأت المملكة الإعتماد على المنتج عام ١٩٩٨م و بدأ المركز في عام ١٩٩٩م تلبية جميع احتياج الشراء الموحد لدول مجلس التعاون إلى هذا اليوم، بل غطى احتياج الأردن و صدر لأمريكا ودول أوربية احتياجاتها لأمصال لسموم ثعابين وعقارب الجزيرة العربية  لفرق التنقيب عن البترول والتدريبات العسكرية في المنطقة  و أصبح مصنعا متميزا وحيدا من نوعة في الشرق الأوسط وتمكن منذ بداية عام ٢٠٠٠م من إخراج المصل  المستورد من المنطقة العربية، وتم خفض نسبة الوفيات من الثعابين والعقارب إلى صفر( باستثناء من لم  يصل المستشفى ولم يحقن بالمصل)، ولم يسجل للمصل حتى اليوم أي أثار جانبية ولم تفشل منه تشغيلة واحدة ولله الحمد.

بدعم خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز و اهتمامه حقق  المركز الوطني لانتاج الأمصال واللقاحات بوزارة الحرس الوطني نجاحا باهرا  في جودة و فاعلية المنتجات ومباشرة حالات اللدغ في الطوارئ  و تثقيف الأطباء وتوعية  العامة و أكد المركز الوطني، منذ  ٢٨ سنة، مقولة اليوم  الخالدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ( لدينا شعب بهمة جبل طويق) وقد كان لي شرف تنفيذ الرغبة الملكية الكريمة بتأسيسه و إدارته منذ التأسيس وحتى أول رجب لهذا العام حيث تقاعدت وودعت المركز وقد حقق نسبة سعودة تفوق ٦٠٪ من الكيميائيين والصيادلة وسياس الخيل والفنيين وفنيي الأجهزة والإداريين وجميعهم  بخبرة نادرة وهامة، إلى جانب أشقاء عرب متخصصين و مخلصين فلم تكن لدينا عقدة (الخواجة) ولم نحتج قط لخبرات غربية، بل هم من احتاج للمركز حيث أصبح مرجعية لمنظمة الصحة العالمية في مجال أمصال سموم الثعابين والعقارب، ومصدر للأمن الدوائي في مجال الأمصال للمملكة ودول الخليج والدول المجاورة، ينتج حسب الطلب، ومن دواعي فخره أنه لبى احتياجات الحد الجنوبي فوريا عدة مرات بتعاون جميع الجهات .

لقد ودعت علما نافعا وإنجازا وطنيا شهدت ولادته كطفلي بل أعتبره أهم من أبنائي و استودعته الله ثم وطن قدم للعالم كل عمل نافع، واستودعه الحرس الوطني الذي تبناه و تبنى منجزات عدة ثقافية وتعليمية  وعلمية  وصحية، وأجزم أنه سيحقق المزيد من النجاح.