الكاتب: محمد سليمان الأحيدب

كاتب ليبرالي أراد قمعي لأني طالبت بعلاجه

يذكرني بعض من انتقدوا أسلوبي في تعرية صور فساد الأطباء و انتصاري لحقوق المرضى، ومن هبوا للدفاع عن الأطباء الحكوميين اللذين يتركون عياداتهم الحكومية نهارا جهارا و يهملون مرضى المستشفى الحكومي ممن لاحول لهم ولا قوة ولا قدرة مالية و يخرجون للعمل غير النظامي في عيادات مستشفيات خاصة بحثا عن مكاسب مالية غير مشروعة، أقول يذكرني هؤلاء المدافعين عن فساد الأطباء بكاتب كبير أتعاطف معه و أطمئن على حالته الصحية دوريا و أدافع عن حقه في العلاج (دون علمه) هاجمني ذات يوم لأنني انتقدت إدارة الأطباء (ضد مصلحتي لأن رئيسي كان أحدهم) وقال ذلك الأديب الجهبذ، نصير الليبرالية و حرية الرأي، في مقال يشبه التهديد، إن رئيسك يالأحيدب قادر على قمعك لكنه حليم! ولم يكن يعلم أن ذلك الذي يظنه حليما كان يقمع رأسي و أرفعه مستعينا بالله ثم عدالة وطني من أجل المرضى ومنهم ذلك الكاتب.

علمت لا حقا أن ثمن ذلك المقال كان فتح ملف طبي في أحد المستشفيات التابعة لمديري، وهو بالضبط أحد ما كنت أطالب به من عناصر الإدارة السليمة الحكيمة التي تضمن لمثل ذلك الزميل الحصول على حق العلاج الذي كفلته الدولة بسخاء ( أعزها الله ) دون التوسل لذلك المدير و دون مهاجمة ( الفقير لعفو ربه ) منتقده، وهي الإدارة التي لا يجيد فنها إلا المختص في علم الإدارة.

ما يفعله واحد أو اثنان من حديثي عهد بالكتابة من الدفاع عن الأطباء الفاسدين من أجل شقيق طبيب أو زوجة طبيبة أو طبيب صديق، أقول لهم: حفظكم الله من كل سوء، لستم أحرص مني على الطب كمهنة إنسانية، ولن تعلموا عن الطب كتجارة غير شريفة مثلي إلا إذا عملتم في كواليس الصحة ٤٠ سنة مثلي، فلا تزايدوا على الغيرة على مهنة الطب الإنسانية، ولا على الطبيب الشريف فأنا من امتدح دون تردد ( ودون ثمن!! ) الأمثلة المشرفة للطب بالأسماء في أكثر من مقال و لقاء تلفزيوني ومنهم محمد السبيل مؤسس انجاز زراعة الكبد و جراحها العالمي و محمد القطان أشهر جراح يد في العالم و محمد الفقيه جراح القلب الشهير و مؤيد الزيبق طبيب القلوب الأشهر عالميا و سعود التركي أبرع جراحي الأوعية الدموية  والليمفاوية الدقيقة و محمد الوهيبي و أحمد الفريان و علي بن سلمه أبطال فصل التوأم السيامي المتصل بالرأس و عبدالله الربيعة جراح الأطفال و رائد فصل التوائم و سعود الجدعان جراح فصل التوائم خلف الكواليس و صالح العزام جراح العظام الأمين و خالد الجبير طبيب العيون ورائد العلاج التطوعي ومحمد المعجل و عبدالكريم الأصقه و سعد الراجح (رحمهم الله) و فالح الفالح ومحمد المفرح و جاسر الحربش وفهد الشدوخي، ومن هؤلاء من خدم في الحكومة بأمانة و شرف وإخلاص ثم تقاعد و فتح عيادة خاصة لا تقل أمانة و مهنية ( وأعتذر لمن نسيت ).

أما من أصابه إعصار من جشع و طمع و فساد فأذكر الظاهرة ولا أذكر الأشخاص و أنير لجنود مكافحة الفساد في وطني علامات الإعصار و أحواله الجوية و توقعاته المستقبلية بما أوتيت من خبرة و أترك لكاتب أو إثنين الدفاع عنه راجيا الله أن لا يصيبكم من ذلك الإعصار نار فتحترقوا.           

عضة سمك القرش لا تؤلم إبن معيض!!

شاءوا أم أبوا فقد سجل الأستاذ الجامعي و استشاري الأنف و الأذن والحنجرة الدكتور علي بن معيض الشهري اسمه كأحد أكبر المؤثرين في لفت النظر للممارسات الطبية الخاطئة من داخل كواليس مهنة الطب في شقها التجاري الذي ابتعد عن الإنسانية أكثر من أي وقت مضى، فقد خرج بكل شجاعة ليدلي بشهادته ( ولا أقول يفضح ) لأن تجار الطب باتوا مفضوحين منذ زمن، فلم يكتم الشهادة مثل غيره، بل شهد عبر أكثر برامج التلفزيون شهرة ( ياهلا ) و يقول أن أسعار عمليات و فحوصات القطاع الصحي الخاص مبالغ فيها و أن تجاره والمنتفعين منه يطلبون تحاليل و أشعة مبالغ فيها ليقتاتوا على معاناة مريض جاء بحثا عمن يخفف معاناته، وقدر، بعد خبرة ٣٠ سنة أن نسبة من يمارسون هذا السلوك ٩٠٪.

كعادتهم، خرج الدبابير من عشهم الذي نكشه الدكتور علي بن معيض و حاولوا النيل منه و تهديده و ثنيه، لكنه كشخص مؤمن لا يخشى في الله لومة لائم، و كشخص واثق من نفسه و مبادئه لم يضعف أمام تهديداتهم، مثل ما فعل بعض من حذفوا تغريدات صادقة أو تراجعوا عن تصريح في حالة صدق، بسبب ضغوط المتضررين من الصدق، لكن د.علي لم يفعل ذلك  فما كان منهم إلا استغلال المساحة المتاحة للجميع في برنامج ( ياهلا ) و طلبوا الرد عليه و لأنه برنامج مهني عرض عليه حضور المواجهة و قبل بكل شجاعة و إيمان برسالته، و دعى البرنامج أطراف محايدة و أخرى مشهود لها برجاحة العقل.

بدأ الحوار و استمر راقيا، و صريحا بأدب و كان كفيلا بأن يجعل المتلقي يحكم و يكتشف من جاء للدفاع عن قيم المهنة و إنسانيتها و حقوق المريض و من جاء للدفاع  عن أسياده في العمل وعن جشع الممتهن و وحشيته و التبرير له.

لم أكن أتمنى أن أتطرق لأمر محاولات النيل من الدكتور علي و تهديده و التنمر عليه لولا أنني تابعت كثافته في (تويتر) و رسائل (الواتساب) و هو ما سبق أن مر به كل من قال الحق في هذا الصدد و تعرضت له شخصيا و لم  أكترث قط ، لكن الدكتور علي غير معروف إعلاميا و قد تؤثر تلك الحملة و تشكك البعض  في طبيب مخلص، فاضطررت للتنويه أن قطيع من أسماك القرش من الأطباء الفاسدين تحوم حول كل طبيب شريف ينصحهم أو يفضح ممارساتهم و تنهشه بأسنان حاده و توزع أشلاءه في ( قروبات الواتساب و تويتر )  و حقيقة لم أتوقع أبدا أن ( يُنْهَش ) الدكتور علي بن معيض بسؤال شخصي على الهواء مباشرة من ضيف خصم ليقول ( أين تضع نفسك؟، ضمن ال ٩٠٪ الهالكة، أم ال ١٠٪ الصالحة؟) وقد اعترضت على السؤال في حينه و طالبت بسحبه لأنه سؤال شخصي تشكيكي غير أخلاقي و هو لا يخرج عن التنمر الذي ذكرت، والمؤسف أن السائل يعلم أن د. علي من المشهود لهم بالتطوع و إجراء عمليات مجانية و صرح بذلك، فلماذا السؤال؟ و ما الهدف منه غير قمع الشاهد.

ولأن أصحاب النوايا الحسنة يوفقهم الله دوما فقد وفق الدكتور علي بإجابة عاقلة رزينة بدأها بقوله ( سؤال وجيه ) والمعنى في بطن الشاعر، ثم أتاح له السؤال بالتحدث (مضطرا) عن أعماله التطوعية و أسعار عملياته المتدنية.

أما و قد اتضح أن الدكتور علي بن معيض الشهري من العشرة بالمائة الصالحة، فإن نهش أسماك القرش ليست سوى لسعات بعوض و أصبح علينا أن نبحث بجدية مبادرة ابن معيض و نشكر (عضة) السؤال فقد أكدت ما قلت عن فلول القرش، و علينا الآن  تشجيع من يبلغ عن الفساد بحمايته و تقريبه والتجاوب مع قلقه ومحاسبة كل من يتنمر عليه. أما السؤال الأغرب الذي لم يكف وقت البرنامج للرد عليه، فهو سؤال يتنكر للجهود الحكومية المخلصة في الرعاية الصحية فيقول السائل : ( السؤال العريض الذي يحتاج لحلقات هو لماذا لجأ المرضى للقطاع الخاص؟) عجبا من هذا التبجح فالجواب لا يحتاج لحلقات بل لحلق منصف عادل يمتن لجهود الوطن، فمستشفيات الدولة أفضل إمكانات و قدرات و أشعة و مختبرات و ممارسين صحيين ولم يلجأ المرضى للقطاع الخاص إلا لأن الفاسدين من أطباء المستشفيات الحكومية تركوا دوامهم و خرجوا نهارا جهارا للخاص فأصبحت مواعيد الحكومي تمتد لسنوات بسبب عدم التزام الأطباء الفاسدين، هذا غير إقناعهم للمرضى بمقابلتهم في عيادات الخاص طمعا و جشعا.  

معروض طلب قطعة ورق وليس قطعة أرض!! ليت منح الأرض بسرعة الورق!!

منذ ١٨ سنة و تحديدا في ٢٩ يوليو ٢٠٠٢م كتبت في جريدة الرياض في زاويتي (بصوت القلم ) مقالا بعنوان ( الإعلام يظلم عسير ) و كان حينها بعض الأقلام و رسوم الكاريكاتير تبالغ في وصف غلاء إيجار السكن في أبها، فذهبت، عائلتي و أنا وقضينا ،لأول مرة ، أجمل و أسعد و أرخص إجازة صيفية، في منزل صغير جميل في السودة، فوصفت ما وجدت بمنتهى التجرد من العاطفة و أذكر من المقال هذه الجزئية:

 (( بعد الاستقرار لعدة ايام والاستمتاع بخدمات ومرافق القرية السياحية، غلب عليّ ميولي القروي فقررت الاستمتاع بالريف في مسكن منفرد في نفس المنطقة شاهقة الارتفاع فكانت الخيارات متعددة من المنازل الجميلة المفروشة والمؤثثة بكل الاحتياجات الاسرية ولم يتجاوز ايجار اي منها مائتي ريال يومياً مع ان العقد يحدد ان الماء والكهرباء على المالك واخترت منزلا جميلا يقع منفردا في قمة جبل تلامسه السحب من كل جانب ويصل اليه الطريق المعبد حتى عتبة الباب بإيجار يومي قدره مائة وخمسون ريالا علما ان قيمة صهريج الماء الذي يتكفل به المالك متى شئت هي مائة ريال!! فما عساه يوفر؟! واي غلاء يتحدثون عنه؟! .. في ذلك المنزل امضت الاسرة أسعد 30يوما صيفيا لم تجدها في اي مصيف آخر من قبل (لا أحب الحديث عن تجارب الذات ولا اقولها تباهيا ولكن توثيقا واداء شهادة حق وحتى لا يقول قائل، هذا ما شاف عيشه، فقد قضيت اجازات صيف في اورلاندو وباريس وماليزيا ولندن ولم اجد امتع ولا أجمل ولا ارخص ولا آمن من عسير، كان السحاب يحتضن المنزل الصغير من كل جانب حتى لا تكاد ترى من حولك، تنام على صوت زخات المطر وخرير الجداول وتصحو على نغمات حبات البرد تطرق الباب الحديدي الآمن فأي سعادة اكبر ينشدها السائح!، ما الذي يريده الهارب من حر الصيف اكثر من نسمات باردة وظواهر طبيعية فريدة وتحليق فوق السحاب وتجوال في منتزهات طبيعية بكر “بأمان تام لا غريب ولا مستغرب” وبين مواطنين قمة في الكرم وحسن التعامل..اين يجد رب الاسرة نظما واجراءات تصون حرمة العائلة وتمنحها الميزات والاولوية (العائلة في مصايفنا هي بطاقة التسهيلات الذهبية) هذه الميزة لا تشعر بأهميتها الا عندما تفتقدها في الخارج باستثناء من لا يهمهم تقديم التنازلات من بند العادات والتقاليد والأخلاق والقيم..)) انتهى. والمقال موجود في مدونتي هذه بنفس العنوان.

بعد نشر المقال بيوم واحد قام صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ( أمير عسير آنذاك ) بإعادة نشر صورة المقال صفحة كاملة ملونة في صحيفة (الوطن) و ذيلها بعبارة كريمة ( شكرا لمن صدق ) و كانت ( حسب علمي) أول و آخر مرة تنشر فيها صحيفة منافسة مقال صحيفة أخرى صفحة كاملة بترويسة الصحيفة المنافسة و تفاصيلها.

بادرت بشراء ثلاثة أعداد من (الوطن) و احتفظت بها في مكتبتي لسنوات، حتى إذا اجتهدت إحدى بناتي أثناء سفري في مؤتمر و قامت بترتيب مكتبتي و ظنت أنها صحف قديمة قرأتها فتخلصت من الأعداد، ومنذ بحثت ولم أجدها و أنا أحاول لسنوات، بعلاقاتي مع الزملاء في الوطن ولم أجد نسخة من العدد، ومر ١٨ سنة حتى جمعني لقاء وزارة التعليم الشهر الماضي مع الدكتور عثمان الصيني و كنا على نفس الطاولة فكتبت له وريقة عنونتها ب (معروض طلب قطعة ورق لا قطعة أرض) طالبا مساعدته في الحصول على نسخ من العدد، فوعدني و كعادته صدق، وحصلت خلال يومين علي صورة PDF  من الصفحة ( ليت منح الأراضي بهذه السرعة ) ووعد من موظف المحاسبة في جدة بالبحث عن نسخة ورقية.    

سؤال وجيه جدا .. شكرا دلال .. شكرا (واتساب)

هذا المقال من أنفع و أفيد ما قرأت وأتمنى أن أعرف من كتبه، أهدته لنا شقيقتي دلال سليمان الأحيدب في مجموعة (الواتساب) العائلية، وبالمناسبة (الواتساب) كغيره من وسائل التواصل، مفيد جدا، إذا حسن استخدامه!!، المقال فيه سؤال وجيه غريب لم يخطر على بال، أعرضه لكم فتمعنوا فيه، ومن يعرف مرجعه فليفيدنا ، و أترككم مع ما نقلته نصا دون تصرف يذكر:

حين رفض إبليس السجود لآدم لم يكن هناك شيطان فمن وسوس له؟

سؤال وجيه للكل سؤال خطير جداً: الشيطان عندما عصى الله، من كان شيطانه؟! اقرأوا هذه السطور لتعرفوا من هو الشيطان الحقيقي  لنا:

إن كلمة (نفس) هي كلمة في منتهى الخطورة، وقد ذُكرت في القرآن الكريم في آيات كثيرة، يقول الله تبارك وتعالى في سورة ( ق ){وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} نحن نؤمن بالله عز وجل ، ونذكره ونصلي في المسجد ونقرأ القرآن، ونتصدق، و ..إلخ..وبالرغم من ذلك فما زلنا نقع فى المعاصي والذنوب !!فلماذا ؟!.

 السبب في ذلك هو أننا تركنا العدو الحقيقي وذهبنا إلى عدو ضعيف، يقول الله تعالى في مُحكم كتابُه العزيز{إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}،إنما العدو الحقيقي هو( النفس )،نعم، فالنفس هي القنبلة الموقوتة، واللغم الموجود في داخل الإنسان يقول الله تبارك وتعالى في سورة(الإسراء){اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} وقوله تبارك وتعالى في سورة(غافر){الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} وقوله تبارك وتعالى في سورة(المدثر){ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}وقوله تبارك وتعالى في سورة(النازعات){وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ}وقوله تبارك وتعالى في سورة(التكوير){عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ }، لاحظوا أن الآيات السابقه تدور كلها حول كلمة(النفس)، فما هي هذه النفس؟!، يقول العلماء: أن الآلِهة التي كانت تعبد من دون الله ((اللات، والعزى، ومناة، وسواع، وود، ويغوث، ويعوق، ونسرى))، كل هذه الأصنام هدمت ماعدا إلـه مزيف مازال يعبد من دون الله، يقول الله تبارك وتعالى:{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ} ومعنى ذلك أن هوى النفس إذا تمكن من الإنسان فإنه لا يصغى لشرع ولا لوازع ديني، لذلك تجده يفعل ما يريد، يقول الإمام البصري في بردته: وخالف النفس والشيطان واعصيهُما، ففي جريمة(قتل قابيل لأخيه هابيل ) يقول الله تبارك وتعالى:{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ}،عندما تسأل إنساناً وقع في معصية ما، وبعد ذلك ندم وتاب، ما الذي دعاك لفعل هذا سوف يقول لك: أغواني الشيطان، وكلامه هذا يؤدي إلى أن كل فعل محرم وراءه شيطان!!، إن السبب في المعاصي والذنوب إما من الشيطان، وإما من النفس الأمارة بالسوء، فالشيطان خطر، ولكن النفس أخطر بكثير، لذا فإن مدخل الشيطان على الإنسان هو النسيان فهو ينسيك الثواب والعقاب ومع ذلك تقع في المحظور قال الله عز وجل في محكم كتابه الكريم:{ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّو} واخيراً نتضرع إلي المولى عز وجل ونقول (اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )، هناك هرمون في الجسم يفرز خلايا على القلب عندما نلهى عن ذكر الله ومن ثم تكون غشاء على القلب يسمى (( الران )) ويسبب اكتئاب حاد وحزن وضيق شديد قال تعالى (( كلا بل ران على قلوبهم ))

لعش الدبور الفاسد بعوض إلكتروني .. لنعرف مصدره أولا ثم نرشه بمبيد!!

إما قيل لك أنت (تعمم) أو أتهمت أنك (معمم)، إذا انتقدت الواقع فأنت، لا شك، واقع  في عش الدبابير، و علينا أن لا نغالط أنفسنا، فلكل دبابير عش و إبر تلسع، و الناقد ناعم الجلد عليه أن يبتعد عن الأعشاش أو يلبس قفاز المجاملة، و قفاز المجاملة لا يعين الأوطان على البناء ولا يصلح فسادا.

الواقع يقول أن الاحتيال على القوانين و الأنظمة تربية سيئة، شئنا أم أبينا، ليس فقط أنظمة العقوبات بل حتى أنظمة المكافأة و المنافع تم الإحتيال عليها.

أليس منا من استغل قرضا صناعيا ولم يبني مصنعا و أخذ قرضا زراعيا ولم يغرس نخلة، و من استفاد من قرض صندوق التنمية العقارية ولم يبن مسكنا و لم يسدد قرضا، و من استفاد من السعر الرمزي للأسمنت يوما و صدره للخارج؟!، أليس منا من استغل معرفته بولادة قريبة لمشروع حكومي  و سبقه بتأسيس شركة تتولى تنفيذه و استغلاله بسوء؟ و من علم بمشروع صيانة ضخم فجهز شركة تتعهده بإسم إبن أو قريب؟ أليس منا من علم عن مشروع هدم وتثمين فاستبقوا بشراء بيوت أيتام؟.

كل تلك صور فساد، ونحن لسنا في مدينة أفلاطون، وكل تلك أعشاش دبابير و لكل دبور إبرة حادة طويلة سامة، ودور الناقد أن ينكش الأعشاش و عليه تحمل لسعات الدبابير!!.

في عهد ملك الحزم الملك سلمان بن عبدالعزيز و عضيد العزم محمد بن سلمان تم تفعيل الحرب الشاملة على فساد (كائن من كان)، و أصبح الفاسد في خبر كان، وهذا يضع حملا أكبر بكثير على الناقد، لأنه سيسلط الضوء على بقع الفساد و يكشف خفايا القصور و ينبه هيئة الرقابة ومكافحة الفساد على ما قد لا يلفت انتباهها من أشكال فساد خفي و خلف كل ما إختفى عش دبابير، والدبابير في زمن (تويتر) و مواقع التواصل الاجتماعي طورت من وسائل دفاعها فأصبحت لا تلدغ بابرتها الخاصة بل تجند حراسا يبدون كعاملات نحل يقطرن عسلا وهم إناث بعوض ( و إن كانوا ذكورا) يصدر طنينا و (يقرص) و يحدث ألما و حكة، وهذا النوع من البعوض الذي يتخذ من مستنقعات الفساد مرتعا يجب أن تبحث هيئة الرقابة و المكافحة عن  مصدره (الإلكتروني) وهذا سهل جدا بالتعاون مع الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، فإذا كشفنا إنتماء حساب البعوضة أدركنا أن الدبور الذي استخدمها غير جدير بالبقاء في عشه فهو لا يملك لا قبول الرأي و النقد ولا حتى القدرة على مواجهته ولا يمكن الإعتماد عليه و الثقة في عمله، لنعرف إنتماء البعوض أولا ثم نرشه بمبيد لإيقاف  طنينه الذي يطرب الدبور الفاسد أما لسعاته فلدى الناقد جلد متين تنتحر إذا اقتربت منه البعوضة!!.                 

لو سقط رأس الضابط تحت ركبته لما عمت الفوضى

على قلوب أدعياء الحرية و (الليبرالية) أقفالها و على قلوب قلة من المنخدعين بهم في وطننا قفل قديم صدء ضاع مفتاحه في زحمة التقليد الأعمى، أثبتت مواقف كثيرة أننا الأفضل و أننا على الطريق الصحيح، لكن (المتلبرل) لا يسمع إلا بلحن قول أعجمي  ولا يرى إلا بعيون زرقاء.

في مجال حقوق الإنسان أثبتت جائحة كورونا أن المملكة العربية السعودية الأولى و الوحيدة عالميا التي تضمن كرامة الإنسان، كل إنسان سواء مواطنا أو مقيما أو قادما مخالفا، ولست هنا لأعدد الأدلة والأمثلة، فقد ذكرنا منها ما تتسع له المساحة المحدودة لمقال أو تغريدة، ويكفي أن نقول أن دولا يسمونها عظمى تخلت عن مواطنيها في الخارج و جعلتهم (يتسولون) غذاءً و علاجا و قيمة تذكرة سفر، لكن الملفت المؤسف، المحزن، المخزي، أن أولئك المنخدعين المقلدين ( أدعياء الليبرالية ) عندنا لم يكتبوا حرفا واحدا عن نجاحنا و فشل أصنامهم.

في حادثة قتل جورج فلويد، الذي كان يستجدي ذرة هواء و يصرخ ( لا استطيع أن أتنفس ) ويتوسل منحه الحياة بأن يرفع ضابط شرطة ركبته عن رقبته لثواني، فلا يحصل على حرية التنفس في بلد وضع للحرية تمثالا (صنما) لم ينفعهم بل ضرهم بالتخدير و ضر بعضنا ممن يعانون شعورا رهيبا بالنقص!!.

ألشعب الأمريكي الآن يستجدي العدالة التي كان رؤسائه و مجلس شيوخه و منظماته تدعي نشرها في العالم، و تقيم الحروب ولا تقعدها مدعية ترسيخ حقوق الإنسان!، والإنسان عندها يموت متوسلا رفع ركبة إنسان آخر لا يراه يستحق حرية تنفس الهواء.

الشعب الأمريكي ثار مستجديا العدالة و حطم الممتلكات و قتل أرواحا آخرى بريئة لأنه يعلم ومن تجارب عقود من الزمن أن حاله مع العدالة لم تتغير، بدليل أن القاتل بدم بارد سيتهم فقط بقتل من الدرجة الثالثة، وهو قتل عمد مع سبق الإصرار رغم التوسل من ضحية مقيد، و أن شركاء القتل طلقاء رغم تواطئهم باعتراف رئيس شرطة مينيابليس!.

الشعب الأمريكي يطالب اليوم بتهمة القتل العمد على الضابط، و يطالب منذ سنوات بعودة عقوبة الإعدام ل ٢٢ ولاية أمريكية ألغتها ومن بينها ولاية مينيسوتا التي ألغت العقوبة عام ١٩١١م، وهنا تفوق آخر لنا بتطبيق شرع الله في قول الخالق الرحيم: ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) وقول العفو الكريم ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178). فالحياة تكون بالقصاص و العفو يكون من أهل الدم و لا عدوان بعد العفو.

لو علم ذلك الضابط أن رأسه سيسقط تحت ركبته قصاصا، ما تجرأ على فعلته، ولو علم الشعب الأمريكي أن الضابط و المتواطئون معه سيواجهون التهم التي يستحقونها و العقوبة الرادعة، أو العفو، ما ثاروا!!.

والمؤسف المخجل بعد هذا كله أن يخرج من بيننا من تمتدح خطوات سطحية للقضاء الفرنسي أو دول استعمرتها فرنسا و تتعامى عن تميزنا بالجمع بين عدالة و عقوبة أو عفو، جميعها قامت على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. 

مستشفياتنا الخاصة .. إبن عاق أم مدلل؟.. لك الويل لا تزني ولا تتصدقي

لا نحسد المستثمرين في المستشفيات الخاصة، لكن وطننا لا يحسد عليهم، ولو كنا سنحسد أحد لحسدنا غيرهم من التجار، فالأمر لا يتعلق بحسد على نعمة، بل بأسف على عدم تقدير نعمة (نعمة وطن) أعطى أرضا و قرضا و دعما وتشجيعا و لم يجن إلا تحايلا و مخالفات و نكران و تهديد بنقل النشاط للخارج و تمويه فعلي مني بفشل ذريع، فلن تجد أصبر على المستثمر من وطن كالسعودية ولن تجد استثمارا ناجحا إلا في وطن عدد سكانه مثل السعودية، لذا فقد فشلوا في دول مجاورة و عادوا لكن دون إمتنان فحق التعامل معهم بما يستحقون.

بدأت المستشفيات الخاصة نكرانها برفض إسعاف الحالات الطارئة (مع أنه شرط من شروط الترخيص) فمات على أبوابها عدد من المصابين في حوادث دهس و حوادث سير، ثم و (للأسف) إنحاز معهم شركاء تجارة فصدر تعميم مؤسف باقتصار فرض قبول الحالات الإسعافية في طوارئ المستشفيات الخاصة على الحالات الحرجة ( ولم يتم تعريف الحالات الحرجة ) فأوجد لهم شركاؤهم عذرا فرفضوا حالات خطرة تنزف حتى الموت، وطالبنا بتعريف مفصل للحالات الحرجة ولم يحدث رغم تعدد وزراء الصحة من الأطباء!.

ثم أرهقت المستشفيات الخاصة كاهل المواطن، الذي لم يجد موعدا قريبا في المستشفى الحكومي، بفواتير عالية مبالغ فيها وغير مدققة، و أصبحت تحتجز مرضى و مواليد ولا تخرجهم إلا بعد الدفع (والحسابة تحسب)، وعندما تكفلت وزارة الصحة بدفع فواتير من تحيلهم للخاص، لعدم توفر سرير، حصل تلاعب كبير و تضخيم لمصاريف غير مدققة (الوحيد الذي كان يدقق فواتير المستشفيات الخاصة هو الدكتور محمد المعجل، رحمه الله، عندما كان مدير الشؤون الصحية بالوسطى).

وحاليا عندما جاءت شركات التأمين أصبح التلاعب أكبر، فبعض المؤمن عليهم من الوالدين يغطي تأمينهم العيادات الخارجية فقط، لذا فإن المستشفى الخاص يدخلهم كمرضى داخليين لأي سبب ثم يرغمهم على دفع مبالغ طائلة بحجة أن التأمين للعيادات الخارجية فقط!.

ثم جاءت الطامة الكبرى وهي إغراء المستشفيات الخاصة لأطباء حكوميين، أشهروا أنفسهم عنوة في الصحف، بفتح عيادات لهم في الخاص مخالفة لكل الأنظمة و الأعراف و تقاسم غلة العمليات والكشفيات المبالغ فيها دون أن تحصل الدولة على حصتها!! فالطبيب حكومي و سرق وقت المستشفى الحكومي و أهمل مرضاه و أصبحت مستشفيات الحكومة خالية من أطبائها نهارا جهارا، و أهمل طلبة الطب والمتدربين و أصبحت العمليات في الحكومي يجريها قليل خبرة و كثرت الأخطاء الطبية، والسبب جشع تجار طب وعدم ردعهم وخيانة طبيبل فاسد للأمانة!!.

وجاء الحج وتفويج الحجاج المرضى ولم تشارك المستشفيات الخاصة ولا بسيارة إسعاف أو جهاز، وجاءت كورونا ولم يسهم إلا مستشفى أو إثنين ليس منهم من سرق أطباء الحكومة ولا وقت مرضى المستشفى الحكومي، بل أن من سرق تمادى ففتح عيادات لأطباء الحكومة، المتوقفة عياداتهم بسبب كورونا، وجعل عياداتهم ب ١٦٠٠ ريال و فتح لهم تطبيقات هاتفية وكل سؤال يسبقه دفع ٢٠٠ ريال، وكل هذه مبالغ يفترض أن تستردها الدولة مع غرامات مجزية ورادعة.

ثم يدعي ذات السارق للوقت والجهد، الناكر لفضل الوطن، يدعي أنه ساهم في كورونا (وهو لم يساهم ولا بريال أو كمامة إلا أن يكون ساهم بنشر الفيروس) و يمن على الوطن مع أنه لو ساهم حقا فمساهمته لا تعدل عشر ما أخذ!! لذا تذكرت بيت لإسماعيل بن عمار الأسدي:

كَمُطعِمَةِ الأيتام مِن كدِّ فرجِها …. لكِ الويلُ لا تزني ولا تتصدّقي

ضريبة القيمة المضاعة

ضريبة القيمة المضافة حق وطني فرضه ظرف طارئ سيزول بحول الله، و لا اعتراض عليها، وقد قلت عنها في محاولة شعرية: بدل الغلاء لوطن الغلا يرخص،، وقيمة وطنا فوق كل إضافة، لكن ما أنا بصدده الآن والذي أرجو أن يتنبه له الوطن، ممثلا في معالي وزير المالية، هو ما أسميته (ضريبة القيمة المضاعة) وهو جزء من المال العام تمت سرقته واختلاسه دون أن يشعر به أحد، وكتبت عنه وتحدثت عنه في عدة حوارات تلفزيونية من وجهة النظر الإنسانية و الطبية، لكنني أتحدث عنه اليوم من وجهة نظر آخرى لا تقل أهمية وهي المالية.

مستشفيات و عيادات القطاع الخاص بدأت منذ عشرات السنين بإفساد كثير من الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية بالاتفاق معهم على أن تكون لهم عيادات في المستشفى الخاص يستقبلون فيها المرضى، بل ويحيلون مرضاهم في المستشفى الحكومي إلى هذه العيادة (بحجة تأخر مواعيد الحكومي) بمقابل مادي كبير طبعا، و يجرون عمليات كبرى و صغرى في المستشفى الخاص بمقابل مادي كبير جدا يتقاسمه المستشفى الخاص والطبيب ( يتقاسمان و يقصمان ظهر المريض).

لن أتحدث عن مخالفة هذا العمل لجميع الأنظمة والتشريعات و التوجيهات السامية التي صدرت بحقه، فقد نبهت إليه كثيرا، ويكفي أن المخالف هنا يتقاضى بدل تفرغ و يخرج من دوامه الحكومي نهارا جهارا لعيادة بمستشفى خاص بارتباط غير نظامي.

هذه المرة أتحدث عن حق الحكومة في هذه الممارسات، و إن كانت خاطئة، لماذا يضيع؟!.

الدولة عندما وافقت على تأسيس ما يسمى بمركز الأعمال في المستشفيات ، والذي يقصد به عيادات مدفوعة خارج الدوام في ذات المستشفى الحكومي لاستيعاب من يريد أن يعالج بمقابل مادي، لم تهمل حق وزارة المالية من دخل هذا المركز ، وحددت نسبة المالية ب ٢٥٪ من دخل مركز الأعمال، وطبعا شعرت مستشفيات التجار بالمنافسة و أرادت استغلال إسم و شهرة الطبيب الإستشاري السعودي، فقالت (تعال نفتح لكل العيادات و غرف العمليات و احصل على دخل إضافي و اخرج من دوامك و حول لنا مرضاك و راتبك في الحكومي كامل و عملك فيه ناقص!).

الدولة، أعزها الله، صرفت على تعليم ذلك الطبيب و تدريبه و ابتعاثه و وظفته و دفعت له مرتبا كاملا و بدل تفرغ و لم يتفرغ ، والمستشفى الخاص سرق ساعات عمله ووقته وتركيزه و شهرته ومرضاه واستغلها (باردة مبردة) دون أن يشارك في التكلفة! فلماذا لا تستعيد وزارة المالية ٢٥٪ ( على الأقل ) من دخل تلك الممارسات بأثر رجعي  و هي حق من حقوقها و ( ضريبة مضاعة) و أيضا تطبق بحق المستشفى الخاص والطبيب غرامات مليونية لمخالفة الأنظمة، تتناسب مع شناعة المخالفة و عظم أثارها على المرضى و الإنضباط في المستشفيات الحكومية، ولولا هذه المخالفة ما تأخرت المواعيد و ساء التعامل أصلا، وغني عن القول أن تلك المستشفيات الخاصة لا تقوم بأي مسؤولية اجتماعية فلا تشارك في مواسم الحج ولم تشارك في أزمة كورونا بل استغلتها بتطبيقات لاستشارات مدفوعة بأسعار خيالية لنفس الأطباء الحكوميين اللذين يتقاضون رواتبهم وهم لم يعملوا لتوقف عياداتهم الحكومية.

لا يخدعنك من يقول عملهم نظامي فالسماح تم للأطباء من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات وخارج وقت الدوام الرسمي وفي العطل و بشروط دقيقة منها موافقة الجامعة دوريا و جدول واضح و مسببات واضحة.     

أنفلونزا (يرحمكم الله) غير فيروس (الله يرحمهم جميعا)

سيناريو المانع الأكثر خطرا و ضررا

في مقاله يوم الاثنين الماضي في (عكاظ) أكد معالي وزير الصحة السابق صديقي العزيز جدا و صديق الجميع الطبيب حمد المانع، أكد ما ذكرته في برنامج (الأسبوع في ساعة) على روتانا بأنه من أسباب نجاحنا في السيطرة على كورونا استراتيجية الفريق المتكامل التي وجه بها الملك سلمان حفظه الله وقادها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بروحه الوثابة و منحه للصلاحيات الفورية المبنية على الحقائق العلمية ثم كون وزير الصحة إداريا خبيرا يعتمد أراء كل الفريق الصحي والعلمي ولو كان وزير الصحة طبيبا لربما استفرد بالرأي الطبي فقط و تعصب له.

الطبيب حمد المانع في مقاله طبق ما توقعت، و قارن فيروس كوفيد١٩ المستجد سريع الإنتشار، القاتل للأصحاء و الشباب بفيروس الانفلونزا العادية، و أورد إحصاءات غير دقيقة بل أساسها نظري ضعيف جدا و منسوب لأعداد السكان و ليس لحالات و فيات محددة السبب مثل الوفيات من كوفيد١٩، فقد أورد معاليه رقما متداولا بالنقل لا بالتسجيل مفاده أن معدل الوفيات سنويا من الانفلونزا العادية في السعودية هو ١٤٧٠٠ وفاة وهذا رقم لم يستحصل عليه من سجلات المرضى كما هو الحال في كورونا المستجد، واؤكد لكم ، وقد تأكدت، أن سجلات وزارة الصحة منذ عدة سنوات و حتى قبل كورونا بقليل لا تسجل سبب الوفاة الأولي بدقة إلا في حوادث المركبات، و قد راجعت شخصيا آلاف ملفات المتوفين عند التفكير في تأسيس مركز أمصال سموم الثعابين والعقارب في أواخر الثمانينات الميلادية لمعرفة علاقة اللدغات بالوفيات وراجعتها مرة أخرى قريبا جدا قبل تقاعدي لإجراء الدراسات الإكلينيكية و كان ما يسجل فقط هو السبب الثانوي للوفاة مثل توقف القلب، مثلا، وكان ولازال لزاما أن نعود للتاريخ المرضي أو الملف في الطوارئ لمعرفة سبب الوصول للمستشفى، فكيف بحالات انفلونزا عادية أن تسجل كسبب أولي و رئيس للوفاة، من الممكن أن يكون السبب الأساس مرض عضال أو روماتيزم في القلب، أو إيدز، مثلا، ثم ولضعف المناعة أصيب بالأنفلونزا و توفي لا بسببها ولكن لأنه معتل الصحة أصلا، فلم تسجل حالات وفيات لأصحاء بالإنفلونزا العادية كما هو الحال في الكورونا المستجد الذي قتل شبابا و أصحاء و رياضيين.

ثم أن سرعة الانتشار في حالة كوفيد ١٩ مهولة جدا و سريعة ولا تقارن بالانفلونزا العادية و أعراضه (إذا وصلت مرحلة حرجة) وصفها الناجون بألام شديدة تشعرهم بأنها سكرات الموت.

وتطرق معاليه إلى مناعة القطيع، و نسي تماما أن هذا النوع من المناعة مقبول في فيروس تنتقل عدواه ببطء أي (يمهل المنظومة الصحية لاستيعاب الأعداد)، أما في حالة كوفيد ١٩ فأنت أمام معدل شهري للإصابات لا يمكن أن يتم استيعابه و يؤدي لانهيار النظام الصحي خلال شهر واحد، وكيف نقول ذلك ولدينا تجربة إيطاليا التي أهملت و طبقته ووصلت لمرحلة ترك مرضى يموتون دون جهاز تنفس ولا عناية مركزة، وممارسين منهارين و محبطين.

ثم أن العبرة بعدد الوفيات خلال شهر و ليست العبرة بعدد من يكتسب مناعة القطيع خلال سنتين أو ثلاث، و هذا ما جعل كورونا الجديد يرعب كل أنظمة الصحة في العالم، و يحير منظمة الصحة العالمية، ويوقف كل نشاط، إلا نشاط الدفن والتوابيت و أرقام المقابر لا تكذب، فهل فعلت ذلك الانفلونزا العادية؟! التي حدها تشميت عاطس ( يرحمكم الله) أما كوفيد ١٩ فلا يرضيه إلا ( رحمهم الله جميعا).       

أقترح سكن حكومي للعمالة الأجنبية يدفع رسومه الكفيل

أقترح أن تتولى جهة حكومية بناء عمائر أو مجمعات سكنية في أحياء محددة متفرقة لجميع العمالة الأجنبية (غير المنزلية) بمواصفات تحقق الحد من العدوي و السيطرة عليها و تلافي كل المخاطر التي يسببها تواجد العمال في مساكن شعبية في أحياء عشوائية كما يحقق الحد المقبول من توفير الاحتياجات الإنسانية التي قد لا توفرها بعض الشركات، على أن تدفع الشركة رسما سنويا مجزيا عن كل عامل يتم إسكانه، و أن يكون من شروط استقدام عمالة الشركات إسكان العامل في مجمعات السكن الحكومي ودفع رسم الإسكان السنوي، ولا مانع من تخفيض نسبي في رسوم تجديد الإقامات تبعا لذلك، فرسم السكن سيكون أجدى نفعا للطرفين.

هذه المجمعات السكنية العمالية يجب أن يكون الدخول إليها مراقبا يحقق أمن ساكنيها و راحتهم مثل كل المجمعات السكنية و يحقق عدم اساءتهم لاستغلال المسكن في ما يخالف الأنظمة أو يخالف الغرض من السكن، فنضمن أن لا يستغل السكن في تخزين مواد غذائية أو دوائية أو تصنيع خمور أو إعادة تعبئة و تغيير تواريخ منتجات، فالتحكم ببوابات دخول السكن سيوفر على الحكومة جهود عظيمة مكلفة تتمثل بالجولات التفتيشية من جهة و يوفر على الوطن نتائج ما قد ينجم عن تلافي التفتيش من مخالفات.

في الوقت ذاته فإن استثمار الحكومة في هذا المشروع السكني سيحقق ضمان تحقيق الحد المطلوب من التعامل الإنساني مع العمالة، و تلافي التكدس الذي سبب ٨٥٪ من حالات انتشار وباء كورونا و سيحقق التحكم الأمني في تحرك أعداد مليونية من العمالة و يسهل الوصول للمطلوب منهم و يحدد عناوينهم و يحد من التستر و يحد من أعداد العمالة السائبة.

وبالنسبة للشركات والمؤسسات والمقاولين فإنهم مسئولين عن إسكان عمالتهم على أية حال، و لامجال لترك الحبل على الغارب لهم لاختيار طريقة إسكان قد تسيء لأمن الوطن أو سمعته أو اقتصاده، و حان الآوان لأن يكون من عناصر تقييم الشركات والمؤسسات و تأهيل المقاولين تسجيل عمالتهم في قائمة الإسكان.

ومن إيجابيات تطبيق هذا المقترح ارتفاع نسب السعودة فالموظف أو العامل السعودي غالبا سيكون إسكانه متوفرا سواء مع أهله أو في إسكان وفرته الدولة، وسيزيد من الرغبة في توظيف السعوديين.