الكاتب: محمد سليمان الأحيدب

حاربنا الفساد بنجاح .. لنتأكد من الصلاح

و التأكد من الصلاح هنا ليس المقصود به صلاح الفرد في نفسه أو دينه فذلك بين العبد و ربه، وليس المقصود به صلاح الموظف في أداء عمله، فذلك فرع من مكافحة الفساد و التأكد من النزاهة، لأن الصلاح عكس الفساد و إذا فحص أحدهما ظهر الجانب الآخر جليا واضحا.

المقصود بالتأكد من الصلاح هنا هو التثبت من صحة إدعاء الإنجاز و التأكد من صاحب الإنجاز الحقيقي أو جميع المشاركين في الإنجاز الحقيقيين و ليس من نسب له الإنجاز أو نسبه لنفسه أو أدخل في المكافأة عليه من لم يشارك فيه ولا يستحق المكافأة، أو ماهو أدهى و آمر وهو إخفاء صاحب الفضل الحقيقي و إحباطه و نسب الفضل لغيره لمحاباة أو لمعاداة أو لسرقة إنجاز أو خوف من منافسة.

الأمر أخطر مما نتوقع أحبتي، خصوصا لوطن يعيش حالة فريدة من التقدم السريع و يحفل بشعب طموح مثابر و مواطن ذكي مبدع إذا وجد التشجيع، قادر على صنع المعجزات علميا و بحثيا و أكاديميا و هندسيا و طبيا وصيدلانيا و في مجال الفضاء و الزراعة و الإعلام وكافة العلوم.

الأمر خطير لأن الإحباط أقوى كثيرا من التشجيع، فقد يقبل موظف مبدع أن لا يكافأ أو يشجع، لكنه لا يقبل أن لا يشجع و يشجع غيره، و يبلغ قمة الإحباط و التوقف إذا أنجز هو و ذهب التقدير و المكافأة لغيره، و الأمر واقع أليم عايشت صور كثيرة منه سواء في شكاوي الناس لي ككاتب رأي أو في احتكاكي بموظفين في دوائر كثيرة عملت في بعضها و تعاملت مع بعض أو في إختلاطي بالمجتمع.

لدينا تقليد وظيفي خاطئ و لد عندنا مشوها وورثناه أجيالا، وهو أن الموظف المبدع إذا وجد فكرة أو إقترح مقترحا في دائرة عمله الحكومي لابد أن يرفع مقترحه عبر رئيسه المباشر و بإسم الرئيس وتوقيعه!، يا إلهي كم عانينا و أجزم أننا لازلنا نعاني من هذا الإجراء العقيم، تجد مديرك أكسل الناس و أكثرهم سلبية وربما أشدهم غباءً ، ثم تآتيه الأفكار منك جاهزة و يكافأ عليها و أنت تتعجب أو تتحسر أو تحبط أو تشكو بثك وحزنك إلى الله و ترجوه الثواب، لكنك لا تأمن أن كل الناس بمثل صبرك و تحملك.

ولدينا مديرون يسرقون الإنجاز (عيني عينك) و الويل لك لو عبرت عن حزنك، ولدينا أكاديميون و أطباء و باحثون وصيادلة و مهندسون يدعون نجاحا لم يتحقق، أو تكريما عالميا لم يحدث، أو دفعوا لإحدى الهيئات التجارية (النصابة) و منحتهم شهادة تميز أو مسما أو وسام!، لذا أقول نجحنا في محاربة الفساد و علينا أن نتثبت من إدعاء الصلاح، وبمثل ما عدلنا في العقاب لنعدل في الثواب. 

لنبارك فصل التوأم وننصف زراعة الكبد

باركت، و أكرر التهنئة لوطني قيادة وشعبا نجاح فصل التوأم السيامي الليبي، و خصصت و أكرر تهنئة خاصة لوالدي التوأم و لمعالي الدكتور عبدالله الربيعة قائد الفريق و كافة الفريق الصحي (ليس طبي فقط) الذي شارك في هذا النجاح، ففيهم فريق تمريض و فنيي تخدير و فنيي مختبر و أشعة و تغذية و علاج طبيعي و إعادة تأهيل و صيادلة و فنيي أجهزة طبية، فجميع الفريق الصحي يساهم في هذا الإنجاز و كل إنجاز صحي مماثل، و يفترض المفاخرة بجميع الممارسين الصحيين وتشجيعهم، سواء من رئيس الفريق أو وزير الصحة أو الإعلام.

كما أن من الضروري التذكير بأن هذا الوطن الغالي حقق نجاحات صحية أخرى غير مسبوقة بل ليس لها مثيل في الشرق الأوسط، قبل عملية فصل التوائم، بدأت بنجاح عدد من عمليات القلب المفتوح في مركز الأمير سلطان للقلب بقيادة جراح القلب د. محمد الفقيه، ثم تلاها نجاح غير مسبوق عالميا في نسبة نجاح زراعة الكبد في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني بتخصص وتميز نادر لجراح زراعة الكبد د. محمد السبيل، وتوالت نجاحات وتميز عالمي لجراح اليد محمد القطان و تميز آخر لجراح القدم د. عبدالعزيز القناص و تميز فريد لجراح الأوعية الدموية د. سعود التركي و جراح العظام د. صالح العزام، وقد أكون نسيت كثير من المتميزيين، لكن هذا ليس موضوعي الأساس اليوم.

موضوعي الأساس هو نجاح وطني صحي عظيم تحقق و اشتهر وفرحنا به و فاخرنا به، ثم توقف بسبب ما أسميته في مقال سابق، في هذه الصحيفة، بالغيرة المهنية، ثم استؤنف ولله الحمد في مستشفى آخر، ولكن بدون أي زخم إعلامي، رغم أهميته البالغة.

    برنامج زراعة الكبد، بدأه د. محمد السبيل في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني، و حقق نجاحا بهر العالم بزراعة ٨٠ كبد لمرضى أغلبهم من كبار السن بنجاح متصل و دون أي فشل، وكعادة قيادة هذا الوطن، كانت القيادة أول المشجعين و المحتفين بهذا الإنجاز، فكان ولي العهد آنذاك الملك عبدالله بن عبد العزيز يزور مرضى زراعة الكبد و يشد على يد الفريق، واحتفى الوطن بذلك النجاح رسميا و إعلاميا، لكن الغيرة المهنية كانت بالمرصاد، وسبق أن قلت بمنتهى الألم في مقال و عدة حوارات متلفزة أن وطننا العظيم يتسع لأكثر من نجاح و أكثر من إنجاز، و بحمدالله واصل د. السبيل نجاح زراعة الكبد من متوفى أو من متبرع حي في مستشفى الملك فيصل التخصصي و لازال يحقق النجاح تلو الآخر، ولكن بعيدا عن أي تشجيع إعلامي.

زراعة الكبد إنقاذ للحياة خصوصا أن الكبد عضو وحيد لا يمكن تعويضه إذا فشل إلا بزراعة كبد بديل أو جزء من كبد، وهي عملية جراحية كبرى ومعقدة تستحق أن نفاخر بتميزنا فيها عالميا، كما أن علينا كوطن أن نتخذ كل السبل لتجنب تأثير الغيرة المهنية و تسببها في محاربة النجاح، ومن أهم السبل إبعاد زملاء المهنة الواحدة عن تسلط أحدهم إداريا.    

قبل غرامة الثوب المظلوم

كثير من الدول تصنف الملابس إلى رسمية و عادية، ويكون ذلك في أمر الدخول إلى بعض المسارح أو الفعاليات، و غالبا يعتبر بنطال الجينز من الملابس ممنوعة الدخول للأماكن التي تصنف على أنها راقية، وفي ذلك ضرب من التصنيف الطبقي للناس، بحيث لا يحضر المناسبة إلا من يستطيع شراء بدلة رسمية و ربطة عنق، لكنهم بالتأكيد لا يفرضون غرامة على أي نوع من الملابس، ولا يصنفون اللباس ضمن صور خدش الذوق العام و يعتبرونه حرية شخصية وتصل حريتهم إلى السير (من غير هدوم!).

    ثوب نصف الكم عندنا صنف من الملابس الخادشة للذوق العام، ولا أعلم من هو أول من صنفه كذلك، كما لا أعلم من أسماه ثوب نوم، ففي المنطقة الوسطى يسمى (مقوصر) نسبة إلى أكمامه القصيرة، و يستخدم لتخفيف حرارة الصيف الحارق في داخل المنزل و احيانا خارجه، وبالمناسبة فإن الأكمام القصيرة لا تصنف في دول العالم ضمن الملابس الأقل أناقة بل ربما ارتقت لمراتب عليا في بعض عروض الأزياء.

المشكلة أحبتي ليست في أصل التصنيف أو التسمية، بل في أولوية المعاقبة أو الغرامة، فمن الظلم للثوب المقوصر أن تسجل ضده الغرامة في نفس وقت الغرامة على رمي النفايات من السيارة في الشارع أو البصق على الطريق (أعزكم الله)، أو التدخين في الأماكن الممنوعة أو التفحيط أو الإساءة للآخر.

شخصيا أنا متيم بترتيب الأولويات الأهم فالمهم، الأخطر ثم الأقل خطورة، ووفقا لتوجهي الذي لا أفرضه على أحد فإن لابس الثوب المقوصر يمكن منعه من الدخول إلى الدوائر الحكومية و المناسبات الرسمية والأسواق المركزية الكبرى، لكن لابسه لا يخدش الذوق العام و لا يستحق غرامة.

خدش الذوق العام يكون بما يثير الإشمئزاز من السلوكيات، كأي فعل مقرف، أو يضر بالآخر أو بالبيئة كالتبول في الطريق أو يتعارض مع الدين والقيم مثل إظهار العورة أو المفاتن و إثارة الجنس الآخر بما يجلب الإعتداء، والمؤكد أن الثوب المقوصر بريئ من كل ذلك.

وبالمناسبة، في حينا مريض نفسي، شفاه الله، يسير ويصلي في ثوب مقوصر، هل سيتم تغريمه؟! و كيف؟! و ماذا إذا احتج لابس للمقوصر بأنه لا يملك غيره، هل سنغرمه قيمة ثوب لا يملكه؟!، لك أن تمنعه من دخول الأماكن التي ذكرناها لكنك لا تملك منعه من السير في الطريق لمجرد أنه يلبس مالا يعجب الناس، فقد لا يكون مقتنعا بالحكمة (كل ما يعجبك و البس مايعجب الناس)، أو لا يكون قادرا على لبس ما يعجب الناس!.

عجيب أمر كتاب و أدعياء ثقافة و فكر يريدون من الآخر أن يكون مثلهم و هو لا يملك من المقومات ما يملكون.           

نضيع أهداف و تلجنا أهداف نيران صديقة

 ثمة تميز سعودي لم نستغله إعلاميا، ويجدر بنا ذكره  والمفاخرة به في كل مناسبة، و مالم نفعل ذلك فإننا نهدر أهدافا محققة يجدر بنا تسجيلها في مرمى الإعلام العالمي و إطلاع شعوب العالم عليها، فقد تكون تلك الشعوب تجهلها أو غيبت عنها قصدا.

ومن مميزات المملكة العربية السعودية التي تنفرد بها، إلى جانب انفرادها بتطبيق شرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم  و أن دستورها القرآن، فإنها تنفرد بخاصية  عظيمة و نادرة تستند على قوله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ففي السعودية وحدها لا يؤأخذ أب ولا أخ ولا ولد ولا قريب بما يرتكبه قريبه من إساءة للوطن أو محاربة له بالقول أو العمل أو المعارضة من الخارج، مهما بلغت إساءته قبحا و كذبا و عداوة، فإن أسرته وكافة أقربائه و أشقاؤه ووالديه يعيشون في الوطن حياة طبيعية لا يحاسبون على ما يرتكبه مارق من الأسرة و لا يضايقون، بل أنهم يتسنمون مناصبا و يمارسون حقوقهم و حياتهم وظيفيا و معيشيا بمعزل تام عن حالة العدو المارق.

هذا سفيه لندن تسنم أشقاؤه  أعلى المناصب وربما كان لفشله شخصيا في مجارات نجاحهم وغيرته منهم سبب في ما ارتكب من حماقات ظنا منه أنها ستضرهم، لكن ذلك لم يحدث،  و السفيه الآخر كذلك، بل هذه أسرة عبد الباري عطوان و أشقاؤه تعيش في السعودية لسنوات معززة مكرمة مستثمرة ومتاجرة لا تتأثر بما ينفثه من سموم  و كراهية في حواراته التي تقطر حقدا و مغالطات على أرض (لحم أكتافه من خيرها).

هذه الميزة التي لا تجدها في دول العالم الثالث ولا حتى بعض الدول المتقدمة يفترض بنا أن نبرزها إعلاميا فهي من صفات الرقي والإنسانية والعدالة التي منبعها تعاليم الدين الإسلامي و يطبقها قادة هذا البلد الأمين منذ عهد المؤسس تغمده الله بواسع رحمته و يسير عليها أبناءه من بعده.

و في الوقت الذي نهدر فيه هذه الفرص أو الأهداف الإعلامية المحققة، أجد أننا نتلقى أهدافا تلج مرمانا من نيران صديقة، نبهت إليها في أكثر من مقال و حديث متلفز، و تتمثل في إعادة مقاطع أو تغريدات مسيئة لوطننا بحجة الرد عليها، وهذا أسميه غباء إعلامي خاصة أن من يمارس ذلك هم بعض مشاهير (تويتر) ممن لهم مليون متابع بينما المسيء ليس له عشرة متابعين و ما كان للفديو أو المقطع أو التغريدة المسيئة أن تنتشر لو لم يعيد نشرها صاحبنا المليوني!.        

لنودع الحجاج بذكرى يحبونها وتبقى

سبق أن اقترحت في العام الماضي أن نقوم بسك ميدالية مطلية بماء الذهب بحجم ٧ في ١٤ سم تحمل صورة الكعبة الشريفة وملخصا برسوم وأرقام وعبارات مختصرة باللغة الإنجليزية، أو بلغة الحاج إن أمكن، تختصر ما قدمته المملكة العربية السعودية في خدمتها للحرمين والحج والعمرة من توسعات متتالية ومشاريع جبارة سهلت على الحجاج والمعتمرين، كمشاريع الأنفاق الجبارة وقطار الحرمين والتبريد بالرذاذ والمظلات والخدمات الصحية والأمنية وغيرها من الأرقام المختصرة على وجهي الميدالية القابلة للتعليق، التي أرى أن تُهدى مجانا لكل حاج مغادر.

كان ذلك في مقال نشرته بهذه الصحيفة الغراء في ٧ ذو الحجة ١٤٣٩هـ، وفي تغريدة قبله بخمسة أيام، ولمن يرغب الإطلاع على تفاصيل المقترح يمكنه العودة للمقال المذكور.

أحسنت المملكة العربية السعودية، كعادتها، في حسن استقبال جميع الحجاج بعبارات ترحيب بلغاتهم و بهدايا قيمة تساعدهم  وقبل هذا وذاك برجال ونساء نذروا أنفسهم لمساعدة الحجاج ورعايتهم صحيا و نفسيا و في تنقلاتهم و إقامتهم و أمنهم وتسهيل أدائهم لهذا الركن وتكفلت المملكة بتأمين كل تلك الخدمات دون مقابل وبكل كرم وبذل.

و أحسنت المملكة كعادتها حين استضافت و بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، وعلى حسابه الخاص،  حجاجا من فلسطين ومن أقارب ضحايا العدوان الإرهابي على المسجدين في نيوزيلندا ومن عدة دول أخرى، و حققت أمنية المعمر الأندونيسي و أقاربه، وقبل هذا وبعده تقوم سنويا وبكل قدرة وكفاءة على إدارة حشد يتكون من  مليونين ونصف من البشر بمختلف الأعمار و الأوضاع الصحية و الحالات البدنية، في وقت واحد ومكان واحد و مواقع متعددة ومتغيرة في ذات الدقيقة!. إنه لفخر عظيم وسر من أسرار ما تنعم به هذه البلاد من نعم تحسد عليها.

و لأن التوديع هو مسك الختام و أكثر ما يرسخ في الذاكرة، ولأن كثير من الحجاج يرغبون في حمل ذكرى لهذه المناسبة، تجعل بعضهم يتمنى قص جزء من كسوة الكعبة في اعتقاد خاطئ تتم التوعية دوما بمخالفته وبدعيته، فقد اقترحت أن يمنح الحاج ما يشبه الدرع الصغير التذكاري القابل للتعليق و الافتخار كهدية فرحته بإتمام حجه، ولن يكون من سبيل التبرك أو خلافه لأن من يريد اتباع بدع التبرك، لا سمح الله، قد يتبرك بأي شيء يحصل عليه من داخل الحرم أو من مكه ولو كان حجرا، أما هذه الهدية القيمة فهي بمثابة فرحة ختام له تحمل ملخصا لما قدمته هذه البلاد وتقدمه لضيوف بيت الله من انجازات ومشاريع عملاقة، وذكرى يقتنيها ويعلقها وهي أغلى ما يعلق من أوسمة.       

مثلث برمودا يا (نزاهة)

يبلي كل من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وديوان المراقبة العامة  بلاء حسنا في تقصي الحقائق حول شبه الفساد في بعض الوزارات و المؤسسات الحكومية، خاصة في ما يتعلق بالمال العام، و تحصيل الاستثمارات و الرواتب الإضافية والبدلات وعدالة فرص التوظيف والترقيات.

وطبيعي جدا أن تواجه تلك الجهات الرقابية مقاومة شرسة تتمثل في إخفاء المعلومات و تنظيف بعض الملفات و عبارة ( لا تقولون لهم ولا تعطونهم و صرفوهم)، ولذا فإنني أقترح أن تتواصل الجهات الرقابية مع صغار الموظفين البعيدين عن مثلث برمودا الذي يعصف بالحقائق و يخفيها (الرئيس و المدير التنفيذي للشؤون المالية و مدير التشغيل) فصغار الموظفين لديهم الحقيقية و المعلومة السرية  و المعاناة، و بعض الوثائق التي لا بد أن تمر عليهم بحكم طبيعة العمل وقد يخفيها المتورط عند المراجعة.

وقد أذهب إلى أبعد من مجرد سؤال بعض صغار الموظفين إلى ماهو أشمل و أعم وهو إجراء حوارات مفتوحة يدعى لها جميع الموظفين (دون انتقائية) و تترك لهم الحرية في قول ما يريدون قوله علانية مع فرصة لتلقي بلاغاتهم بطريقة سرية ولكنها طريقة  مسؤولة مثل الكتابة للمحقق مباشرة أو عن طريق الإيميل بما يحفظ سرية البلاغ و حق حماية المبلغ و في ذات الوقت تقليل احتمال البلاغات الكيدية بتحميل المسؤولية عن صحة و دقة المعلومة.

أذكر ذات مقال قديم كتبته في صحيفة (الرياض) عن مكتب إيواء الخادمات بالرياض، أن أمير الرياض آنذاك، ملك الحزم والعزم اليوم، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شكل لجنة لتقصي الأمر والتحقيق داخل المكتب، وكانت إحدى الموظفات (مصدري) تتواصل معي هاتفيا، فتقول أتت اللجنة ولكنهم يعرضون عليها موظفات مواليات لهم و يبعدوننا عن المشهد!، و أبلغت رئيس اللجنة فطلبها و اكتشف أكثر مما كنا نتوقع.

في غالب المؤسسات هناك مثلث برمودا لا يقل غموضا عن المثلث الجغرافي، يتكون غالبا من الرئيس و المدير المالي و المنتفعين، وهذا المثلث يجيد التهام الحقائق و عرقلة التحقيق في التهم، و إخفاء جبال من الملفات الشائكة المشكوك في نزاهتها.      

أوقفوا النيران الصديقة في تويتر

حتى الآن لم نوفق في الاستفادة من نفوذنا القوي عالميا في (تويتر) تحديدا، حيث تحظى بعض حساباتنا فيه بأعداد هائلة من المتابعين، ولكن بتأثير سلبي، ذلك أن من تخصه تلك الحسابات لا يجيد استخدام سلاح الإعلام، ولا يملك الحس الإعلامي، لأنه جمع المتابعين عن طريق شهرته كممثل أو مهرج أو رياضي أو بشراء البيض!.

أكبر السلبيات و أخطرها و أكثرها ضررا بالوطن تتمثل في إعادة نشر مقطع فيديو مسي  للوطن  أو أحد رموزه بحجة الرد عليه، وسواء كان الرد جيدا أو رد ساخر (سامج)، فإن صاحب المقطع الأصلي الذي لا يملك ١٠٠ متابع نجح في استفزاز ذلك المشهور و نشر الفديو المسيء على ملايين المتابعين وهو أمر كان بعيد المنال لو لم يتم الرد عليه أو رد عليه دون إعادة نشر الفيديو.

أمثلة كثيرة رصدتها خلال شهرين فقط (رمضان و شوال) وللأسف أن بعضها لكتاب و صحافيين يفترض فيهم توفر ولو بعض الحس الإعلامي الذي يدرك أن إعادة نشر الفيديو أو التغريدة يخدم من بثها مهما كان الرد قويا، (مع أن أغلب الردود سامجه).

لا أستطيع ذكر تلك الأمثلة لأنني، لو فعلت، لا سمح الله،  سوف أقع في نفس الخطأ، لكنني أكتفي بالمطالبة بوقف هذه الاجتهادات الخاطئة، بفرض نظام ينص على عقوبة لمن يسهم في إعادة  نشر أو انتشار ما يسيء للمملكة أو أحد رموزها سواء بقصد الرد عليها (حسن نية) أو لأي قصد آخر.

إن إعادة تغريدة مسيئة أو إعادة نشر فيديو لحوار مسيء أو شائعة مغرضة، مهما كان الهدف، ما هو إلا هجوم بنيران صديقة ما كان له أن ينجح لو وجد ذرة من حس إعلامي أو ردع للجاهل والمتجاهل.