الكاتب: محمد سليمان الأحيدب

اقتدوا ب MBS يا وزارة التجارة

قلتها على الإخبارية السعودية في حوار مع برنامج الراصد، لا نقولها مجاملة ولا تزلفا، ولكن استشهادا بما هو حق والحق أحق أن يتبع، قلت أن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان خطط للتحول  و أعلن عنه قبل الوقت المستهدف بثلاث سنوات، و سبق ضريبة القيمة المضافة بصرف حساب المواطن و إعادة تفعيل حافز و إعانة غلاء المعيشة و حاضر عن رؤية المملكة ٢٠٣٠ و خطط لها قبلها بأربعة عشر عام ، و هذا هو التخطيط السليم الحكيم الذي لا يآتي بمفاجأت ، و جدير بوزير التجارة أن يقتدي بهذه الاستراتيجية ولا يتخلى عن حماية المستهلك بين عشية و ضحاها و يترك المستهلك ليتوجه للشرطة فيشغلها أو القضاء فيشغله و ينشغل و يتنازل عن حقه لأنه لا يملك الوقت.

وزارة التجارة رمت بالمستهلك جريحا في بحر تحوم فيه هوامير أسماك القرش، وهو ينزف و القرش تجذبه رائحة دم الفريسة، فقد شعر التاجر بضعف المستهلك و استفرد به و فرض عليه آجنداته و خياراته الضيقة و اضطهده.

 نحن نسير في مصاف الدول المتقدمة  و نسبق بعضها في بعض المجالات، و لسنا في حاجة لإعادة اختراع العجلة، فلدينا تجارب دول أوكلت حماية المستهلك لهيئات و مؤسسات حكومية مستقلة تتولى المطالبة بالحق المستحق للمستهلك و تقاضي الشركات المخالفة نيابة عنه، و تحمي المنافسة الشريفة بين التجار و لا تسمح بالتنافس المخالف المضر بالمستهلك و تشارك في رفع كفاءة التنفيذ و تحسن الأداء التنظيمي، ففي الولايات المتحدة الأمريكية توجد هيئة التجارة الفيدرالية FTC و في بريطانيا تم ضم مكتب التجارة العادلة مع هيئة المنافسة تحت جهاز واحد يهتم بالأسواق و المنافسة CMA و في استراليا هيئة حكومية للمنافسة و حماية المستهلك ACCC  و هيئات مشابهة في أسبانيا و إيرلندا و هولندا و كوريا الجنوبية و الشقيقة عمان.

نحن أولى بمثل هذه الهيئة الحكومية المستقلة، و كنت أتمنى لو أن وزارة التجارة والاستثمار تآنت قبل التخلي عن المستهلك و اقترحت مثل تلك الهيئة المستقلة و التي أتمنى أن تتحقق ويتم ربطها بالهيئة العامة للمنافسة و مجلس المنافسة ولو بعد مدة تقوم خلالها وزارة التجارة بإعادة حل الخلافات التعاقدية و إنشاء مراكز تحكيم تجارية محايدة من ذوي الاختصاص و أيضا التنسيق لإنشاء محاكم المطالبات الصغرى SMALL CLAIM COURT لحل القضايا الصغرى دون اللجوء للشرطة أو المحاكم الشرعية الكبرى.

وفي الوقت ذاته لا بد من إعادة إحياء جمعية حماية المستهلك، وبالمناسبة فإن للجمعية، حسب علمي المؤكد، مبلغ نصف مليار ( ٥٠٠ مليون ريال) مستحقة على الغرف التجارية و صدر بها حكم نهائي مؤيد من الاستئناف، وهذا المبلغ يجب استحصاله  

البلش في تعيين ملش

والبلش من مسميات المرض بلهجة أهل نجد فتقول النساء (بلش يقطعك)، و ليس عذرا أن مذيعة القناة الرياضية المسيئة للمملكة (كان ظهورها في القناة ليس من خلال التعاقد معها بشكل شخصي، إنما ضمن الخدمات المقدمة من وكالة إخبارية عالمية متعاقدة مع القناة الرياضية و تقدم خدمة توفير مذيعين في مختلف دول العالم) كما ذكر مدير القناة نصا في تغريدة إيقافها، فهذ حجة غير مقنعة إطلاقا، فالأهم من طريقة التعاقد أنها تمثل القناة و تحمل لاقط صوت (مايك) يحمل شعارها.

     لقد عانينا سابقا و كثيرا جدا من مجاملاتنا لكتاب و إعلاميين مسيئين، قدمنا لهم الاستضافة في وطننا و حسن الضيافة التي هي طبعنا و تحملنا ما نتعرض له منهم من إساءات، أملا في أن نصحح مفاهيم خاطئة لديهم، كنا نظنها مفاهيم خاطئة، لكن اتضح أنها مشاعر حاقدة و تبعية لأعداء ، من أناس يعرفوننا جيدا و يتنكرون لمواقفنا الداعمة لهم و لأوطانهم بسبب حقد و حسد لا يعالجه إلا الكي بموقف سخنه موقد حامٍ جدا.

    اليوم نحن أكثر حزما و عزما و أسخن تعاملا، لذا علينا أن ندرس السيرة الذاتية لكل من نتعاقد معه مباشرة أو عن طريق وسيط، بل ندرس السيرة الذاتية لكل من نسمح له بالإقامة بيننا، و نتأثر بكل ما يصدر عنه من مواقف و عبارات سواء في مواقع التواصل الاجتماعي أو الصحف أو الحوارات المتلفزة، وهذا حق من حقوقنا كدولة، تمارسه كل الدول المتقدمة بما فيها دول أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا هو الصحيح، فمجرد تغريدة مسيئة قد تحرمك من الحصول على تأشيرة (شينجن) أو تأشيرة دخول الولايات المتحدة الأمريكية.

   إن علينا الاعتراف بأننا لا ندرس السيرة الذاتية جيدا، لا عند التعاقد و لا عند موافقة منح التأشيرة و للأسف فإن أدق دراسة للسيرة الذاتية تكون في تعيين السعودي إلى حد التعقيد آحيانا، بينما نعتمد على الثقة بأوراق و ثبوتيات الأجنبي والتي قد تكون مزيفة، و قد كتبت عن ذلك كثيرا و حق لي الآن المطالبة بمحاسبة من يمرر تعيين مسيء أو يسمح بدخوله محاسبة المتهم بالفساد.   

درهم الوقاية أصبح وهما يا معالي الوزير

في أكثر من مناسبة و محفل كرر معالي وزير الصحة د. توفيق الربيعة التركيز على أن الوزارة في خططها و استراتيجياتها تنتهج مبدأ الوقاية و التوعية على أساس المقولة القديمة درهم وقاية خير من قنطار علاج، و تفاخر الوزارة بتفرغها لتحقيق هذه الإستراتيجية فتكرر أنها تطالب بخفض السكر في العصائر و خفض الملح في الأطعمة و ترى بذلك أنها تطيل الأعمار.

  قلتها لمعالي الوزير مرارا أننا لم نصل بعد مرحلة توفير فرص علاج الأمراض الشائعة والمستعصية والتي ليست مرتبطة بالضرورة بعناصر نستطيع الوقاية منها ولو صرفنا القنطار للوقاية وليس الدرهم، فكيف نتجاهل ضرورة توفير سرير للمواطن الذي يعاني من فشل كبد أو فشل كلى مزمن أو سرطان أو نقص في هرمونات النمو له أو لأحد أفراد أسرته أو التهابات الأوعية الدموية والليمفاوية أو العقم، وجميع هذه الأمراض لا علاقة للوقاية بها الآن بعد حدوثها، وبعضها لا علاقة للسكر ولا للملح في حدوثها، بل أن أكثرها غير مجزوم بأسبابه علميا، فكيف نكتفي له بصرف درهم وقاية؟!.

يا معالي الوزير المستشفيات الخاصة تقتات على تقصير وزارة الصحة و القطاعات الاخرى الصحية في عدم توفير فرص العلاج، بل أن بعض القطاعات الصحية الحكومية عندما داهمتها مكافحة الفساد ووجدت عندها من البلاوي ما وجدت، أخذتها العزة بالإثم و أحجمت عن القيام بدورها، وأصبحت تطبق مقولة عادل إمام في (شاهد ماشفش حاجة) عندما نهره القاضي على سلوك خاطيء وهدده بالحبس فرفض بعدها الكلام قائلا (طنشو بقى مش حتكلم خالص)، ونحن نعيش الآن حالة من شح العلاج الحكومي واستغلال القطاع الخاص للمواطن، والتلاعب حتى بالتأمين الصحي.

    تخيل يامعالي الوزير أن لدي حالة مثبتة لستيني مؤمن عليه و شخصت حالته إلتهاب زائدة دودية، وبالرغم من إدراك المستشفى الخاص بخطورة التأخر واحتمال انفجار الزائدة ووفاته إلا أنهم انتظروا موافقة شركة التأمين على العملية لأكثر من أربع ساعات وكاد أن يموت و رفضت شركة التأمين رغم أنها حالة طارئة يشملها التأمين وليست تجميلية أو غير ماسة! ودفع كامل تكاليف عملية إنقاذ حياة.

 يامعالي الوزير، دعك من تجار يريدون أن يقتاتوا على وهم درهم الوقاية و إصرف قنطار العلاج و دع سكر العصائر وملح الطعام لهيئة الغذاء والدواء ودع الرياضة لهيئة الرياضة و ركز على مناطق و قرى في أمس الحاجة لعلاج أمراض خطيرة تحتاج مستشفيات حكومية متقدمة فالمستشفيات الخاصة غير مؤهلة فنيا ولا أخلاقيا لعلاجها، وقد سبق أن ضربت لك أمثلة بعجزها عن كي سرة أو رتق إصبع! 

حاربنا الفساد بنجاح .. لنتأكد من الصلاح

و التأكد من الصلاح هنا ليس المقصود به صلاح الفرد في نفسه أو دينه فذلك بين العبد و ربه، وليس المقصود به صلاح الموظف في أداء عمله، فذلك فرع من مكافحة الفساد و التأكد من النزاهة، لأن الصلاح عكس الفساد و إذا فحص أحدهما ظهر الجانب الآخر جليا واضحا.

المقصود بالتأكد من الصلاح هنا هو التثبت من صحة إدعاء الإنجاز و التأكد من صاحب الإنجاز الحقيقي أو جميع المشاركين في الإنجاز الحقيقيين و ليس من نسب له الإنجاز أو نسبه لنفسه أو أدخل في المكافأة عليه من لم يشارك فيه ولا يستحق المكافأة، أو ماهو أدهى و آمر وهو إخفاء صاحب الفضل الحقيقي و إحباطه و نسب الفضل لغيره لمحاباة أو لمعاداة أو لسرقة إنجاز أو خوف من منافسة.

الأمر أخطر مما نتوقع أحبتي، خصوصا لوطن يعيش حالة فريدة من التقدم السريع و يحفل بشعب طموح مثابر و مواطن ذكي مبدع إذا وجد التشجيع، قادر على صنع المعجزات علميا و بحثيا و أكاديميا و هندسيا و طبيا وصيدلانيا و في مجال الفضاء و الزراعة و الإعلام وكافة العلوم.

الأمر خطير لأن الإحباط أقوى كثيرا من التشجيع، فقد يقبل موظف مبدع أن لا يكافأ أو يشجع، لكنه لا يقبل أن لا يشجع و يشجع غيره، و يبلغ قمة الإحباط و التوقف إذا أنجز هو و ذهب التقدير و المكافأة لغيره، و الأمر واقع أليم عايشت صور كثيرة منه سواء في شكاوي الناس لي ككاتب رأي أو في احتكاكي بموظفين في دوائر كثيرة عملت في بعضها و تعاملت مع بعض أو في إختلاطي بالمجتمع.

لدينا تقليد وظيفي خاطئ و لد عندنا مشوها وورثناه أجيالا، وهو أن الموظف المبدع إذا وجد فكرة أو إقترح مقترحا في دائرة عمله الحكومي لابد أن يرفع مقترحه عبر رئيسه المباشر و بإسم الرئيس وتوقيعه!، يا إلهي كم عانينا و أجزم أننا لازلنا نعاني من هذا الإجراء العقيم، تجد مديرك أكسل الناس و أكثرهم سلبية وربما أشدهم غباءً ، ثم تآتيه الأفكار منك جاهزة و يكافأ عليها و أنت تتعجب أو تتحسر أو تحبط أو تشكو بثك وحزنك إلى الله و ترجوه الثواب، لكنك لا تأمن أن كل الناس بمثل صبرك و تحملك.

ولدينا مديرون يسرقون الإنجاز (عيني عينك) و الويل لك لو عبرت عن حزنك، ولدينا أكاديميون و أطباء و باحثون وصيادلة و مهندسون يدعون نجاحا لم يتحقق، أو تكريما عالميا لم يحدث، أو دفعوا لإحدى الهيئات التجارية (النصابة) و منحتهم شهادة تميز أو مسما أو وسام!، لذا أقول نجحنا في محاربة الفساد و علينا أن نتثبت من إدعاء الصلاح، وبمثل ما عدلنا في العقاب لنعدل في الثواب. 

لنبارك فصل التوأم وننصف زراعة الكبد

باركت، و أكرر التهنئة لوطني قيادة وشعبا نجاح فصل التوأم السيامي الليبي، و خصصت و أكرر تهنئة خاصة لوالدي التوأم و لمعالي الدكتور عبدالله الربيعة قائد الفريق و كافة الفريق الصحي (ليس طبي فقط) الذي شارك في هذا النجاح، ففيهم فريق تمريض و فنيي تخدير و فنيي مختبر و أشعة و تغذية و علاج طبيعي و إعادة تأهيل و صيادلة و فنيي أجهزة طبية، فجميع الفريق الصحي يساهم في هذا الإنجاز و كل إنجاز صحي مماثل، و يفترض المفاخرة بجميع الممارسين الصحيين وتشجيعهم، سواء من رئيس الفريق أو وزير الصحة أو الإعلام.

كما أن من الضروري التذكير بأن هذا الوطن الغالي حقق نجاحات صحية أخرى غير مسبوقة بل ليس لها مثيل في الشرق الأوسط، قبل عملية فصل التوائم، بدأت بنجاح عدد من عمليات القلب المفتوح في مركز الأمير سلطان للقلب بقيادة جراح القلب د. محمد الفقيه، ثم تلاها نجاح غير مسبوق عالميا في نسبة نجاح زراعة الكبد في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني بتخصص وتميز نادر لجراح زراعة الكبد د. محمد السبيل، وتوالت نجاحات وتميز عالمي لجراح اليد محمد القطان و تميز آخر لجراح القدم د. عبدالعزيز القناص و تميز فريد لجراح الأوعية الدموية د. سعود التركي و جراح العظام د. صالح العزام، وقد أكون نسيت كثير من المتميزيين، لكن هذا ليس موضوعي الأساس اليوم.

موضوعي الأساس هو نجاح وطني صحي عظيم تحقق و اشتهر وفرحنا به و فاخرنا به، ثم توقف بسبب ما أسميته في مقال سابق، في هذه الصحيفة، بالغيرة المهنية، ثم استؤنف ولله الحمد في مستشفى آخر، ولكن بدون أي زخم إعلامي، رغم أهميته البالغة.

    برنامج زراعة الكبد، بدأه د. محمد السبيل في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني، و حقق نجاحا بهر العالم بزراعة ٨٠ كبد لمرضى أغلبهم من كبار السن بنجاح متصل و دون أي فشل، وكعادة قيادة هذا الوطن، كانت القيادة أول المشجعين و المحتفين بهذا الإنجاز، فكان ولي العهد آنذاك الملك عبدالله بن عبد العزيز يزور مرضى زراعة الكبد و يشد على يد الفريق، واحتفى الوطن بذلك النجاح رسميا و إعلاميا، لكن الغيرة المهنية كانت بالمرصاد، وسبق أن قلت بمنتهى الألم في مقال و عدة حوارات متلفزة أن وطننا العظيم يتسع لأكثر من نجاح و أكثر من إنجاز، و بحمدالله واصل د. السبيل نجاح زراعة الكبد من متوفى أو من متبرع حي في مستشفى الملك فيصل التخصصي و لازال يحقق النجاح تلو الآخر، ولكن بعيدا عن أي تشجيع إعلامي.

زراعة الكبد إنقاذ للحياة خصوصا أن الكبد عضو وحيد لا يمكن تعويضه إذا فشل إلا بزراعة كبد بديل أو جزء من كبد، وهي عملية جراحية كبرى ومعقدة تستحق أن نفاخر بتميزنا فيها عالميا، كما أن علينا كوطن أن نتخذ كل السبل لتجنب تأثير الغيرة المهنية و تسببها في محاربة النجاح، ومن أهم السبل إبعاد زملاء المهنة الواحدة عن تسلط أحدهم إداريا.    

قبل غرامة الثوب المظلوم

كثير من الدول تصنف الملابس إلى رسمية و عادية، ويكون ذلك في أمر الدخول إلى بعض المسارح أو الفعاليات، و غالبا يعتبر بنطال الجينز من الملابس ممنوعة الدخول للأماكن التي تصنف على أنها راقية، وفي ذلك ضرب من التصنيف الطبقي للناس، بحيث لا يحضر المناسبة إلا من يستطيع شراء بدلة رسمية و ربطة عنق، لكنهم بالتأكيد لا يفرضون غرامة على أي نوع من الملابس، ولا يصنفون اللباس ضمن صور خدش الذوق العام و يعتبرونه حرية شخصية وتصل حريتهم إلى السير (من غير هدوم!).

    ثوب نصف الكم عندنا صنف من الملابس الخادشة للذوق العام، ولا أعلم من هو أول من صنفه كذلك، كما لا أعلم من أسماه ثوب نوم، ففي المنطقة الوسطى يسمى (مقوصر) نسبة إلى أكمامه القصيرة، و يستخدم لتخفيف حرارة الصيف الحارق في داخل المنزل و احيانا خارجه، وبالمناسبة فإن الأكمام القصيرة لا تصنف في دول العالم ضمن الملابس الأقل أناقة بل ربما ارتقت لمراتب عليا في بعض عروض الأزياء.

المشكلة أحبتي ليست في أصل التصنيف أو التسمية، بل في أولوية المعاقبة أو الغرامة، فمن الظلم للثوب المقوصر أن تسجل ضده الغرامة في نفس وقت الغرامة على رمي النفايات من السيارة في الشارع أو البصق على الطريق (أعزكم الله)، أو التدخين في الأماكن الممنوعة أو التفحيط أو الإساءة للآخر.

شخصيا أنا متيم بترتيب الأولويات الأهم فالمهم، الأخطر ثم الأقل خطورة، ووفقا لتوجهي الذي لا أفرضه على أحد فإن لابس الثوب المقوصر يمكن منعه من الدخول إلى الدوائر الحكومية و المناسبات الرسمية والأسواق المركزية الكبرى، لكن لابسه لا يخدش الذوق العام و لا يستحق غرامة.

خدش الذوق العام يكون بما يثير الإشمئزاز من السلوكيات، كأي فعل مقرف، أو يضر بالآخر أو بالبيئة كالتبول في الطريق أو يتعارض مع الدين والقيم مثل إظهار العورة أو المفاتن و إثارة الجنس الآخر بما يجلب الإعتداء، والمؤكد أن الثوب المقوصر بريئ من كل ذلك.

وبالمناسبة، في حينا مريض نفسي، شفاه الله، يسير ويصلي في ثوب مقوصر، هل سيتم تغريمه؟! و كيف؟! و ماذا إذا احتج لابس للمقوصر بأنه لا يملك غيره، هل سنغرمه قيمة ثوب لا يملكه؟!، لك أن تمنعه من دخول الأماكن التي ذكرناها لكنك لا تملك منعه من السير في الطريق لمجرد أنه يلبس مالا يعجب الناس، فقد لا يكون مقتنعا بالحكمة (كل ما يعجبك و البس مايعجب الناس)، أو لا يكون قادرا على لبس ما يعجب الناس!.

عجيب أمر كتاب و أدعياء ثقافة و فكر يريدون من الآخر أن يكون مثلهم و هو لا يملك من المقومات ما يملكون.           

نضيع أهداف و تلجنا أهداف نيران صديقة

 ثمة تميز سعودي لم نستغله إعلاميا، ويجدر بنا ذكره  والمفاخرة به في كل مناسبة، و مالم نفعل ذلك فإننا نهدر أهدافا محققة يجدر بنا تسجيلها في مرمى الإعلام العالمي و إطلاع شعوب العالم عليها، فقد تكون تلك الشعوب تجهلها أو غيبت عنها قصدا.

ومن مميزات المملكة العربية السعودية التي تنفرد بها، إلى جانب انفرادها بتطبيق شرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم  و أن دستورها القرآن، فإنها تنفرد بخاصية  عظيمة و نادرة تستند على قوله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ففي السعودية وحدها لا يؤأخذ أب ولا أخ ولا ولد ولا قريب بما يرتكبه قريبه من إساءة للوطن أو محاربة له بالقول أو العمل أو المعارضة من الخارج، مهما بلغت إساءته قبحا و كذبا و عداوة، فإن أسرته وكافة أقربائه و أشقاؤه ووالديه يعيشون في الوطن حياة طبيعية لا يحاسبون على ما يرتكبه مارق من الأسرة و لا يضايقون، بل أنهم يتسنمون مناصبا و يمارسون حقوقهم و حياتهم وظيفيا و معيشيا بمعزل تام عن حالة العدو المارق.

هذا سفيه لندن تسنم أشقاؤه  أعلى المناصب وربما كان لفشله شخصيا في مجارات نجاحهم وغيرته منهم سبب في ما ارتكب من حماقات ظنا منه أنها ستضرهم، لكن ذلك لم يحدث،  و السفيه الآخر كذلك، بل هذه أسرة عبد الباري عطوان و أشقاؤه تعيش في السعودية لسنوات معززة مكرمة مستثمرة ومتاجرة لا تتأثر بما ينفثه من سموم  و كراهية في حواراته التي تقطر حقدا و مغالطات على أرض (لحم أكتافه من خيرها).

هذه الميزة التي لا تجدها في دول العالم الثالث ولا حتى بعض الدول المتقدمة يفترض بنا أن نبرزها إعلاميا فهي من صفات الرقي والإنسانية والعدالة التي منبعها تعاليم الدين الإسلامي و يطبقها قادة هذا البلد الأمين منذ عهد المؤسس تغمده الله بواسع رحمته و يسير عليها أبناءه من بعده.

و في الوقت الذي نهدر فيه هذه الفرص أو الأهداف الإعلامية المحققة، أجد أننا نتلقى أهدافا تلج مرمانا من نيران صديقة، نبهت إليها في أكثر من مقال و حديث متلفز، و تتمثل في إعادة مقاطع أو تغريدات مسيئة لوطننا بحجة الرد عليها، وهذا أسميه غباء إعلامي خاصة أن من يمارس ذلك هم بعض مشاهير (تويتر) ممن لهم مليون متابع بينما المسيء ليس له عشرة متابعين و ما كان للفديو أو المقطع أو التغريدة المسيئة أن تنتشر لو لم يعيد نشرها صاحبنا المليوني!.