الكاتب: محمد سليمان الأحيدب

راقبوا سيرهم ومؤهلاتهم يا (نزاهة)

الفساد ليس ماليا فقط، كتبتها منذ ١٣ سنة في صحيفة الرياض وتحديدا في ١٠ يونيو ٢٠٠٦م، لكن اليوم هو أنسب الأوقات لإعادة التذكير بأهمية التركيز على فساد ليس ماليا بالضرورة، وأعني فساد وضع الموظف غير المناسب في مكان حساس وحيوي، و دوافع هذا الفساد كثيرة جدا، ومن أبرزها دافع تغطية فساد أكبر وحماية المدير الذي يحب أن (يتحوصل) بجوقة من الأقرباء والمقربين الموثوقين القادرين على المراوغة والتستر، وهذا هو مؤهلهم الوحيد.

نحن في زمن حزم وعزم وحرب جادة على الفساد، ومن أهم خطوات هذه المرحلة أن تتزامن المحاسبة المالية مع محاسبة إدارية، تركز على التدقيق في أمر أحقية الموظف بالوظيفة والمنصب على أساس مؤهله العلمي وتخصصه ومجال عمله وقدراته، وهل فعلا هو جدير بالقيام بمهام الوظيفة؟ أم أن الوظيفة سخرت له ليقوم بمهام خاصة؟!.

هل من المعقول أن يقوم بمهام تشغيلية دقيقة، بل غاية في التخصص الفني صحيا وطبيا وهندسيا و في مجال التغذية والصيدلة والمختبرات، شخص كل سيرته الذاتية تتركز في أعمال سكرتارية أو مدير مكتب بمؤهل متواضع، علما أن وظيفة التشغيل هي المحرك الرئيس لكل هذه المهام الفنية المتخصصة؟! 

نفس الإستغراب والتساؤل طرحته مرارا في موضوع إيكال الإدارة إلى طبيب، وأحمد الله أن وطني أصبح سباقا في تصحيح هذا الخطأ الفادح، وأصبحت وزارة الصحة تدار بكفاءات متخصصة في الإدارة بدلا من الطب، ولكن لا تزال بعض القطاعات توكل إدارة الشأن الصحي لطبيب، و قلتها مرارا: الطبيب قد يكون مشرطا طبيا لا يعلى عليه ومشرطا إداريا لا يعول عليه!، وأردفت بسؤال منطقي: إذا أوكلنا الإدارة لمتخصص في الطب،  فهل يمكن لمتخصص في الإدارة أن يجري عملية جراحية أو يعالج مريضا؟!.

وحتى لا يفهم أنني أركز على خطأ إيكال الإدارة لطبيب، دعوني أقول أن أكثر القرارت غرابة بل وسذاجة هو ما قرأته عن إيكال إدارة التشغيل لصيدلاني! بالله عليكم ماعلاقة الصيدلة بالتشغيل ومن هو هذا الصيدلي الجهبذ الذي أفنى عمره في تعلم الصيدلة  و لديه إلمام وعلم  بإدارة التشغيل؟!، أيضا هذا سيكون إداريا (لا يعول) عليه.

قس على هذه الأمثلة ما شئت وستجد أننا لابد أن نراجع السيرة الذاتية والخبرة  و المؤهل والتخصص لجميع الوظائف بدأ بتلك الحيوية ، وسنجد أن أكثر دوافع التعيين هو دافع (شد لي واقطع لك) فاقطعوا دابره  فإنه عامر بالفساد.

تناقضات أخطر

تطرقت في مقال سابق إلى تناقضاتنا واستشهدت بمحاسبة الفاسد ماليا و ترك الفاسد إداريا، وضربت مثلا بعدم معاقبة نسبة كبيرة من أطباء حكوميين يتركون مقر عملهم للعمل في مستشفى خاص مخلفين أخطاء طبية وهدر للصحة والمال، وتطرقت لمدير يتقشف في خدمات أساسية و قيمة تغيير ورد مكتبه يوميا تفوق ما يرفض تقشفا.

ثمة الكثير من التناقضات التي لا تقل خطورة، منها محاولة الاعتراض على علاج مرضى في الخارج لا يتوفر علاجهم  في الداخل، بحجة التوفير، بينما عدم علاجهم وتعريضهم و أسرهم للنتائج المترتبة على الإهمال جسديا ونفسيا و إعلاميا  تحتاج إلى تعامل نفسي ومعنوي و إعلامي أكثر تكلفة بكثير من انتداب مستحق للعلاج، والمثال القديم الجديد على ذلك تعنت طبيب في رفض استكمال  انتداب بنات مواطن يعانين من مرض العظام الزجاجية في المرحلة الأخيرة من العلاج، بينما إهمال المراحل السابقة خسارته المادية أكبر بكثير و تكاليف مراجعة البنات عند كل كسر كبيرة جدا، أما المثال الجديد فهو رفض انتداب الشاب خلف الحربي الذي تقرر داخليا بتر قدمه بينما هو وجد علاجا في ألمانيا عن طريق طبيب سعودي ينقذه من البتر( حسب برنامج ياهلا)، وبصرف النظر عن التفاصيل الطبية فإن الأثر النفسي وأثر الإعاقة ونتائجه مجتمعيا لو بتر قدم خلف وهو يشعر بوجود حل أكبر من تكاليف إرساله للخارج ومنحه الفرصة، كما أن البعد الإعلامي لقصته وشكواه يكلف أكثر، وفي الحالتين، العظام الزجاجية والبتر فإن ترك القرار لنفس الطبيب أو نفس اللجنة له محاذيره فمن حق المريض أخذ رأي طبي ثاني وثالث في قرار مصيري.

و من تناقضاتنا أننا نخصص أعدادا كبيرة من الموظفين لاستقبال البلاغات و الشكاوى سواء في وزارة التجارة أو الصحة ونخصص لها أرقاما قصيرة، بينما التجاوب معها يستغرق أرقاما طويلة من الشهور أو السنوات!.

ومن تناقضاتنا المجتمعية أن الشخص ينتقد سوء الرعاية الصحية وهو ينفث سيجارة و يستعد لإشعال أخرى!!، و هذه الأيام ارتفعت عقيرة التنافس في إقامة حفلات التخرج لأطفال في الروضة أو الإبتدائية أو حتى الثانوية، يتنافس فيها أهل الطالب أو الطالبة  في التباهي والمفاخرة في تكلفة الحفل وقيمة هدية التخرج، بينما أمر مذاكرة الطالب و متابعة واجباته متروك للعاملة المنزلية والسائق بل أن الأب و الأم لا يعرف موقع المدرسة قبل حفل التخرج الذي يقهر فيه طالب يتيم أو والديه لا يستطيعون مجارات غيرهم في قيمة الهدية وتكلفة الحفل!.

و منا من يدعي ليبرالية وحرية رأي  و يطالب بتحرر كل نساء العالم وهو يضرب إبنه إذا ناقشه و يعنف  زوجته إذا أبدت رأيا يخالف رأيه أو طلبت حقا مشروعا ولو بزيارة أهلها، و ثمة من يطالب بالسماح بسلوكيات خادشة للذوق العام في بلد مسلم، مدعيا تأييده لممارسة الحريات الشخصية، بينما يؤيد نزع النقاب أو الحجاب بالقوة في فرنسا!.

و شاهدنا و شهدنا من يدعي الوطنية و الولاء قولا و يمارس تشويه وطنه في أقرب سفارة أو قناة إعلامية معادية!.               

طفلي..استودعته الله ثم الحرس

قلتها سابقا و أقولها دوما، كانت الصعوبات كبيرة جدا، ولكن  رجالات  الحرس الوطني السعودي أصعب وأقوى من كل صعوبة، هذا ما أثبته تأسيس المركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات بالحرس الوطني عام ١٩٩١م و نجاحه في إنتاج أمصال فعالة بعد ست سنوات فقط من التأسيس، مع أنها أدوية تحقن وريديا ويبرز حجم الإنجاز عندما نعلم أن أدوية الحقن الوريدي من منتج بيولوجي هي أكثر الأشكال الصيدلانية تعقيدا وصعوبة  فهي  يجب أن تكون عالية التعقيم  و لا يمكن تعقيمها بالحرارة.

عندما لا حظنا في أواخر الثمانينيات الميلادية، ونحن مجموعة أكاديميين متخصصين في علم الأدوية والسموم أن الأمصال المستوردة لا تعادل سموم ثعابين وعقارب شبه الجزيرة االعربية و أن الملدوغين يتوفون رغم وصولهم للمستشفى و إعطاء المصل المستورد في الوقت المناسب وبالجرعة المناسبة، عقدنا عدة اجتماعات ومؤتمرات علمية جميعها أكدت أن وقف الوفيات من عضات الثعابين ولدغات العقارب لن يتحقق إلا بإنتاج مصل محلي مستخلص من سموم الثعابين والعقارب التي تعيش في بيئة شبه الجزيرة العربية، قمنا بإعداد مشروع مقترح لإنشاء مركز أمصال وطني، وعرضنا المشروع على أكثر الجهات تضررا وهي وزارة الصحة، لكن معالي الوزير (آنذاك) فيصل الحجيلان (رحمه الله) اعتذر عن تبني المشروع لصعوبته، عندها قمت بعرض الفكرة على المغفور له بإذن الله الدكتور عبدالمحسن بن عبدالله التويجري وكان آنذاك مدير التطوير الطبي بالحرس الوطني، فتبنى مشروع مركز الأمصال و عرضه على المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز وكان آنذاك وليا للعهد ورئيسا للحرس الوطني فوافق على الفور و منحنا كل الدعم ماديا ومعنويا.

تمكن المركز في منتصف عام ١٩٩٧م من الإنتاج وهو زمن قياسي مقارنة بكون المنتج دواء حقن وريدي و بدأت المملكة الإعتماد على المنتج عام ١٩٩٨م و بدأ المركز في عام ١٩٩٩م تلبية جميع احتياج الشراء الموحد لدول مجلس التعاون إلى هذا اليوم، بل غطى احتياج الأردن و صدر لأمريكا ودول أوربية احتياجاتها لأمصال لسموم ثعابين وعقارب الجزيرة العربية  لفرق التنقيب عن البترول والتدريبات العسكرية في المنطقة  و أصبح مصنعا متميزا وحيدا من نوعة في الشرق الأوسط وتمكن منذ بداية عام ٢٠٠٠م من إخراج المصل  المستورد من المنطقة العربية، وتم خفض نسبة الوفيات من الثعابين والعقارب إلى صفر( باستثناء من لم  يصل المستشفى ولم يحقن بالمصل)، ولم يسجل للمصل حتى اليوم أي أثار جانبية ولم تفشل منه تشغيلة واحدة ولله الحمد.

بدعم خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز و اهتمامه حقق  المركز الوطني لانتاج الأمصال واللقاحات بوزارة الحرس الوطني نجاحا باهرا  في جودة و فاعلية المنتجات ومباشرة حالات اللدغ في الطوارئ  و تثقيف الأطباء وتوعية  العامة و أكد المركز الوطني، منذ  ٢٨ سنة، مقولة اليوم  الخالدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ( لدينا شعب بهمة جبل طويق) وقد كان لي شرف تنفيذ الرغبة الملكية الكريمة بتأسيسه و إدارته منذ التأسيس وحتى أول رجب لهذا العام حيث تقاعدت وودعت المركز وقد حقق نسبة سعودة تفوق ٦٠٪ من الكيميائيين والصيادلة وسياس الخيل والفنيين وفنيي الأجهزة والإداريين وجميعهم  بخبرة نادرة وهامة، إلى جانب أشقاء عرب متخصصين و مخلصين فلم تكن لدينا عقدة (الخواجة) ولم نحتج قط لخبرات غربية، بل هم من احتاج للمركز حيث أصبح مرجعية لمنظمة الصحة العالمية في مجال أمصال سموم الثعابين والعقارب، ومصدر للأمن الدوائي في مجال الأمصال للمملكة ودول الخليج والدول المجاورة، ينتج حسب الطلب، ومن دواعي فخره أنه لبى احتياجات الحد الجنوبي فوريا عدة مرات بتعاون جميع الجهات .

لقد ودعت علما نافعا وإنجازا وطنيا شهدت ولادته كطفلي بل أعتبره أهم من أبنائي و استودعته الله ثم وطن قدم للعالم كل عمل نافع، واستودعه الحرس الوطني الذي تبناه و تبنى منجزات عدة ثقافية وتعليمية  وعلمية  وصحية، وأجزم أنه سيحقق المزيد من النجاح.              

خطاب توديعي لزملائي بمركز الأمصال بعد تقاعدي

رسالة توديع لزملائي موظفي مركز الأمصال:

٢٨ سنة من النجاح بلا عقدة خواجة، والفشل الوحيد أنني لم أمنحكم ما تستحقون و بجهودكم أنقذنا أرواحا وأخرجنا المصل المستورد غير الفعال من السوق العربية

بسم الله الرحمن الرحيم

الزملاء والزميلات موظفو المركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات الأفاضل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بمناسبة إنتهاء علاقتي العملية مديرا عاما للمركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات بالتقاعد أود أن أتقدم لكم جميعا بجزيل الشكر ووافر الامتنان لجهودكم التي هي أساس ما حقق هذا المركز الإنساني من نجاح مستمر في إنقاذ أرواح ضحايا عضات الثعابين ولدغات العقارب في المملكة العربية السعودية ودول الخليج والدول المجاورة، وما حققه من توعية للعامة و تثقيف لجميع الممارسين الصحيين حول هذا العلم الذي يعتبر تخصص نادر و يعد المتخصصين فيه خبرات نادرة على مستوى العالم.

لقد تمكنا أنتم و أنا من إنتاج أمصال عالية الفاعلية والنقاء تعادل جميع سموم ثعابين و عقارب شبه الجزيرة العربية قاطبة بكفاءة عالية حافظت على نجاحها و جودتها طوال ٢٨ سنة، هي عمر هذا المركز العريق منذ تأسيسه عام ١٩٩١م بدعم من المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبد العزيز و استمر الدعم والتشجيع من ملك الحزم والعزم الملك سلمان بن عبد العزيز أمد الله في عمره، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان قائد التحول الإيجابي و الرؤية الثاقبة و كافة رجالات الحرس الوطني على مدى تاريخه الحافل بالنجاحات في كل المجالات.

لقد نجحتم أنتم و أنا في انتاج أحد أعتى و أصعب الأشكال والمنتجات الصيدلانية حسب تصنيف دساتير الأدوية فهو منتج بيولوجي لا يعقم بالحرارة و يحقن وريديا ويجب أن يكون عالي التعقيم والنقاء ويحقق كفاءة عالية، وتلك أصعب معادلة صيدلانية، لكننا بهمة المخلصين و أمانة المؤمنين تغلبنا على كل الصعاب و نجحنا في إنتاج منتجات عالية الجودة تغطي احتياجات دول المنطقة دون تأخر أو تأخير و دخلت أسواق أمريكا و أوروبا رغم تشددها في شروط الجودة  و أصبح المركز الوحيد من نوعه في الشرق الأوسط  و مرجع علمي لمنظمة الصحة العالمية في هذا المجال النادر.

نحمد الله أننا لم نعاني قط من عقدة (الخواجة) أو الخبير الغربي في زمن كانت فيه مصانع الأدوية و الصيدليات والمختبرات تعج بالأمريكيين و الكنديين والأوروبيين، بينما اعتمدنا نحن على خبرات وطنية و عربية شقيقة و عمالة من دول إسلامية، و أحمد الله أن انتهت علاقتي بالمركز ولم أحنث في وعدي لكم جميعا بالاستقرار الوظيفي للجميع دون تمييز ولا تصنيف ولم يغادر المركز، ولله الحمد، موظف واحد إلا بطوعه و اختياره  وبسبب ظروفه الخاصة ورغبته الخالصة.

كما لا يفوتني أن أعتذر لكم فرداً  فردا إن كنت في يوم ما أزعجت أحدا منكم أو كدرت عليه يومه فذلك إن حدث فإنه حث الأخ لأخيه أو أخته، و بسبب ثقة في علو هممكم و طموحكم، كما أعتذر لكل من لم تساعدني الظروف الطارئة حديثا على تحقيق طموحاته ورغباته و حقه الوظيفي، ويؤسفني أن أرحل وفي ذمتي لكثير منكم وعد بتوزيع حوافز لم تصرف منذ ٣ سنوات أو وعد بفتح سقف الرواتب المتوقفة، لم يتحقق رغم محاولاتي و إلحاحي، التي كان أحدثها في اخر اجتماع لمجلس الإدارة، و لعل هذا الأمر أحد أسباب عدم رغبتي في الاستمرار بالتعاقد بعد التقاعد، و كلي أمل في رئيس و أعضاء مجلس الإدارة أن يولوا هذا الأمر جل حرصهم و أن يتحقق قريبا بإذن الله و أرى أن مستقبل المركز مبشر و سيحقق مرونة كبيرة في هذا الصدد بحول الله.

لا وجود لصغير عندي في هذا المركز العملاق، فجميعكم على اختلاف وظائفكم و أدواركم وجنسياتكم على حد سواء و مسافة واحدة من ألإنجار فلكم جميعا فضل في نجاح هذا المصنع الدوائي العظيم وتحقيق أهدافه و أنتم من أنتج هذا الدواء المنقذ للحياة و أنتم من حقق الأمن الدوائي في مجال الأمصال للمملكة ودول الخليج والدول المجاورة والدول المستفيدة، وأنتم من أنقذ المنطقة من المصل المستورد غير الفعال، و أخرج المنتج المستورد غير الفعال من السوق السعودية  ثم الخليجية ثم العربية حتى توقف إنتاجه، و أنتم من أثبت أن المستحيل ممكن إذا وجدت الأمانة و الإخلاص، فوجب علي أن أشكركم أصالة عن نفسي كمواطن و نيابة عن كل أم أو أب أو إبن أنقذت جرعة مما تنتجون حياة غالٍ عليه، ولأننا نتحدث عن علم نافع و لأننا نؤمن بأن (من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) دعونا جميعا ندعو للمغفور له بإذن الله الدكتور عبد المحسن بن عبدالله التويجري ، الذي سعى في تبني الحرس الوطني لهذا المشروع الإنساني الجبار، عندما عرضنا عليه الفكرة ونحن فريق بحث من كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود فوافق عليها بعد أن اعتذرت وزارة الصحة آنذاك (عام ١٩٩٠م في عهد معالي الوزير الحجيلان) عن تبني المشروع.

و أكرر رجائي بأن تسامحونني و تدعون لي إن وجدتم أن تقصيري معكم قابل للصفح والدعاء.

أخوكم الصيدلي: محمد بن سليمان الأحيدب   في ٢٨ مارس ٢٠١٩م                      

التكفل بمصاريف الإعلاميين مع المنتخب ينافي المهنية ولا يناسب توجه السعودية الجديدة

لا أؤيد مطلقا استجابة الصحافي لدعوة الشركات والمؤسسات الخاصة للسفر علي حسابهم، كون ذلك يعتبر من محاولة شراء الذمة أو شراؤها فعليا، خاصة حينما تكون الشركة أو المؤسسة ذات طابع خدمي ولها علاقة مباشرة بالمستهلك أو العملاء أو المشتركين اللذين هم في حاجة إلى الصحافي لحمايتهم والدفاع عن حقوقهم ونقد مقدم الخدمة، فغالبا تهدف هذه الشركات من استضافة الإعلامي إلى كسبه لصفها أو الثناء عليها أو تجنب نقد قلمه على أقل تقدير!.

حتى بعض الجهات الحكومية الخدمية ذات المساس المباشر بالمواطن في صحته أو تعليمه أو سكنه أو نقله يعتبر سفر الصحافي على حسابها أمر غير مهني ويدخل ضمن تضارب المصالح فوضع الناقد الإعلامي حساس جدا، فالناس تقول في المثل الشعبي ( أطعم الفم  تستحي العين) في تعبير عن أن (العزومة) تردي العزيمة وإشباع البطن يكسر العين.

قد أكون أكثر حساسية لهذا الموضوع كوننا نحن الصيادلة السعوديين نعارض تماما دعوات شركات الأدوية للصيادلة والأطباء لحضور المؤتمرات على حسابها، فقد كنا نرى أثر ذلك على قرار الصيدلي في إدخال صنف دواء لقائمة أدوية المستشفى و قرار الطبيب في وصف اسم تجاري بعينه، لذا فنحن نعتبر الاستجابة لدعوات الشركات غير أخلاقي و لا مهني.

دعوة الاتحاد السعودي لكرة القدم وهيئة الرياضة السعودية لعدد كبير من النقاد الرياضيين لحضور كأس العالم في روسيا علي حسابها (محفول مكفول)، أمر لا يخرج عما ذكرناه بدليل أنه كان قبل وبعد توجيه الدعوات موضع لغط وكان له تأثير كبير على إيجابية النقد وطغيان الثناء الذي أثر سلبا على دور الصحافة الرياضية وتأثير أكبر على عدالة توزيع الرقاع بدعوة صحافي رياضي وتجاهل صحافي رياضي آخر!، و إن كنت أكرر القول أن الرقاع ما كانت لتوزع أصلاً.

يفترض في الصحافي أو الإعلامي أن يسافر على حساب الوسيلة الإعلامية إن كان مراسلاً أو على حسابه الخاص إن كان كاتبا أو ناقدا، وهذا مطلب أساس لاستقلالية الإعلامي وعدم تأثره أو كسر عينه، فالناقد المهتم يجب أن يضحي بماله ووقته ويرفع الحرج عن نفسه وعن استقلالية الرأي  وعن الداعي، فالكم الكبير الذي دعي هذه المرة مكلف جدا و إيجابيته معدومة، بل أن الجمهور السعودي الذي حضر إلى روسيا على حسابه الخاص كان الأكثر فاعلية وإيجابية ورأينا كيف أحرجوا مراسل قناة الحمدين (بي ان سبورت) بهتافات وطنية جعلته يتجمد في مكانه، ولم يكن بينهم مدعو مجانا ممن نعرفهم!.

صحيح أن الدعوات هذه المرة كانت أكثر شمولية وتعددا مقارنة بمناسبات مضت كانت حكرا على فئة من الإعلاميين الرياضيين ويحكمها الميول!، لكن الدعوات أساسا أمر غير مستحب والاستجابة لها لا يخدم المهنية واستقلالية النقد فأستطيع القول أن دعوة هيئة الرياضة أو اتحاد الكرة للصحافيين الرياضيين (محفولين مكفولين) لا يتناسب مع التوجه الحالي للسعودية الجديدة القائم على عدالة وعقلانية الصرف حتى لو كان على حساب راعٍ أو معلن وترشيده إذا كان على حساب الدولة، كما أن نتيجته واضحة جدا و متوقعة (أطعم الفم يستحي القلم) وهذه النتيجة لا يتحمل وزرها لا اتحاد الكرة ولا الهيئة إنما يتحمله نقاد استحت أقلامهم من النقد ولم تستح من التعصب!.        

     

أبا ناصر لا تخدرنا أكثر

كفي إيجابية من المستوى الهزيل لمنتخبنا و خمسة روسيا أنها أكدت أننا في عهد الإصلاح هذا أصبحنا فعلا السعودية الجديدة و تغيرنا إلى الأفضل فأصبح لدينا المسؤول الأول عن كل شأن يحمل المسؤولية على نفسه أولا، وهذا ما فعله تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة وهو يخرج بكل شجاعة ويحمل نفسه واللاعبين مسؤولية ما حدث، لكن والحق لابد أن يقال فإن معالي المستشار ظلم نفسه، وحملها ظلما ما لا تحتمل فلم يمر على المملكة مسؤولا رياضيا بعد المرحوم فيصل بن فهد من عمل بإخلاص وتفاني و سرعة إنجاز وجرأة تركي آل الشيخ بل لعله في عنصر سرعة اتخاذ الحلول ومعالجة المشاكل كان الأبرز، قياسا بكثرة ما واجهه من مشاكل الأندية وتغير الأنظمة الدولية.

أقول هذا القول و أنا أعمل مديرا عاما لمصنع إنتاج أمصال لسموم الثعابين والعقارب!، لا أطمح لدعوة لحضور مونديال ولا منصب رياضي، بل مجبر بحكم المسؤولية أن لا أسافر إلا لحضور مؤتمرا دوائيا.

أرجوك أبا ناصر لا تحمل نفسك أخطاء الغير فتضيع دم المسؤولية وتخدرنا أكثر مما خدرونا، تمهل و أدرس أصل الأسباب منذ عهد قبلك و ابحث كيف كانت ظروفنا قبل التأهل وكيف تأهلنا بضربة حظ لأن نفسياتنا كانت سيئة جدا، جماهير ولاعبين و أندية وبعض المخلصين؟!، ارجع إلى ما سببه التوقيت الغبي لتوثيق البطولات من استفزاز وما تلى عملها من نتائج لوت أعناق الأرقام و بدلت قوانين ومعادلات الإحصاء و أثارت الشارع الرياضي وخلقت الحزازات التي حاولت جاهدا أن تنهيها بإلغاء اللجنة لكن إلغاء المشاعر صعب، ارجع لحال التحكيم المحلي وتحيزه و ظلمه و مانتج عنه وأجبرك على جعل كل التحكيم أجنبي ولكن بعد أن جفت الصحف.

راجع كيف أعدت أسماء المرشحين لخلافة أحمد عيد و ماهي معايير اختيارها وكيف تطاير المنافسون وهل فعلا رست على الأفضل تأهيلا كرويا وخبرة كروية مع كامل الاحترام لمؤهلاته الأكاديمية خارج إطار الكرة وخبرته كمدير مكتب وليس كرئيس اتحاد كرة، وهل من الخبرة والحكمة أن يُحَمل نتيجة الإخفاق على ثلاثة من أصل ١٤ لاعبا شاركوا؟! وكأن البقية حرثوا الأرض وأبدعوا إخلاصا وفنا وخلقوا فرصا أضاعها الثلاثة أو سددوا في مرمى الخصم وصدها الثلاثة!.

لقد بحث رئيس اتحاد الكرة عن إخراج نفسه من المسؤولية واختار ثلاثة أكباش  للفداء أحدهم سمين وليس ذنبه أن أشركوه و اثنين لا يخشى من إعلامهم هجوما عليه!.

أبا ناصر علمتني الصيدلة أن التشخيص الصحيح أهم عناصر اختيار الدواء والتخدير يخفف الألم ولا يلغي مصدره!، فلا تظلم نفسك وتخدرنا أكثر.

شاتم القبائل ظننته خارجيا فصار مجنونا

أولا وقبل كل شيء لا زلت عند رأي كتبته سابقا و أكرره و أطالب بفرضه (إن لزم الأمر) وهو أن إعادة نشر وترويج أي مادة مسيئة للدين أو الوطن أو القيم والأخلاق أو ضارة بالصالح العام أمر لا يجوز وليس من الحكمة ولا يتناسب مع منطق التعاطي الإعلامي الحكيم مع المواد الإعلامية المسيئة سواء كانت تغريدة أو مقالة أو مقطع صوت أو فيديو أو صورة!، حتى لو كان الهدف من إعادة النشر الاستنكار أو الرد والتفنيد والاعتراض والمحاربة للإساءة والدفاع عن الدين أو الوطن أو القيم، لأنك بإعادة نشرها والاستشهاد بها روجت لها ونشرتها على نطاق أوسع وهذا غاية حلم المسيء للدين والوطن والقيم والمجتمع.

ليس من الحكمة بل ليس من العقل أن يعيد مشهور له آلاف أو ملايين المتابعين في مواقع التواصل نشر مادة إعلامية مسيئة، بثها مجهول نكرة، لا يحظى لا بمتابعة ولا بشهرة، يعيد نشرها المشهور لمجرد الرد عليها أو إنكارها!، بل الأحكم و الأعقل أن ترد عليها وتفند عيوبها دون إعادة نشر تفصيل ما جاء فيها فتغيظ قائلها ولا تحقق مراده بالشهرة والنشر و الإيصال والوصول لأكبر عدد من الناس!، خصوصا أننا في المملكة العربية السعودية الأكثر تأثيرا وانتشارا، خاصة في (تويتر) مقارنة بقلة معادية لا تعادل سكان مجمع سكني في إحدى قرانا.

يجب أن لا تنسينا الغيرة على الدين والوطن والقيم أن المسيء هدفه الأول الانتشار والشهرة كمن أراد أن يشتهر بالتبول (أعزكم الله)  في بئر زمزم (كرمه الله وحماه).

بالنسبة لشاتم قبائل منطقة عزيزة غالية، فأشهد الله أنني جزمت للوهلة الأولى أنه عدو ينفث سمومه وهو  خارج الوطن!، لأنه من غير المعقول أن يتجرأ على قول  ما قال وهو داخل الوطن ويعلم أولا حب الجميع وغيرتهم على كافة أبناء الوطن وحميتهم و غضبهم على من يمس لحمتهم، ويفترض أن يعلم أن عهد الحزم والعزم والضرب بيد من حديد جدد الوعيد لمن يحاول بث العنصرية وضرب اللحمة الوطنية! فهو في كل الأحوال مضروب منبوذ من الشعب ومن القيادة، فكيف يقول ما قال وهو بيننا وسهل المنال؟!، ووصل حد جزمي أنه من الخارج أنني عجبت لمن طالب بالقبض عليه، وضحكت من مطالبته ضحك المقهور وقلت (أنت قضبنا إياه).

أما وقد رأيته مصفدا بالحديد (وهو مصير كل مجرم في دقائق معدودة) فقد جزمت أنه مجنون! فلا يقول قوله عاقل و لا يتجرأ جرأته أحمق يطلب شهرة، ولا يقبل الجهل بالأنظمة له عذرا، فقبل النظام هناك دين وقيم وأخلاق ترفض الطعن في الأعراض والتمييز والشتم، أما ذهاب العقل والجنون فله أجهزة تكشفه و شرع يعيد له عقله! و أعود وأقول أن من أعاد نشر مقطعه ولو محتجا يحتاج إلى إعادة التفكير بعقل أو تشريع يحكم العقل والحكمة.