شهر: فبراير 2020

فهد أخو علي يا إبن سلمان

قلتها يا محمد بن سلمان : لدينا شعب همته مثل جبل طويق، وصدقت، هذا فهد القحطاني (ضيف برنامج ياهلا) شاب مني بمرض مزمن عضال يؤدي إلى اصابته بعدة جلطات متتالية يتزايد التقارب بين هجماتها ويزداد إصراراً وصبراً ويراجع مستشفى الملك خالد الجامعي فيحبطه (بروفسور) قائلاً لا حل لك إلا أن تراجعنا كلما أصابتك جلطة فنذيبها وتخرج ،،، وهكذا ويستمر على هذه الحال سنوات ومع ذلك يدرس ويختبر وينجح ويتخرج في البكالوريس كيمياء بمرتبة شرف، ثم يسخر الله له الطبيبة المخلصة فرجة (لم يذكر اسم عائلتها) فتدله على طبيب سعودي بارز في الخلايا الجذعية في التخصصي هو الطبيب هزاع الزهراني، ولا يقبله التخصصي إلا بواسطة و شفاعة ويفتح له هزاع قلبه وبراعته ويزرع له الخلايا من جسمه في عملية نسبة الوفاة خلالها تتجاوز ٩٥٪ ويقبل بالعملية ويستكمل علاجه في أمريكا ويعاني آلام وتخدير أشبه بالموت ورغم الألم يبشره شقيقه علي الذي سانده ووقف معه ورافقه طيلة مراجعاته وعملياته وسفراته وهو يبكي لما يرى من معاناة شقيقه، وأعلم علم اليقين أن معاناة مرافق المريض لا تقل عن المريض وقد تزداد فالمريض يخدر وينام ومرافقه لا ينام، يبشره علي بقبوله في برنامج الماجستير في جامعة الملك سعود فيفرح ويضحك وهو في أشد الألم و يعود ويحصل على الماجستير وقبلها يتعرض لفقدان القدرة على التنفس بسبب جلطة في الرئة وتوقف في القلب إلا بالأجهزة ويقرر أطباء التخصصي سحب الأجهزة وبفضل الله يؤجل القرار ليومين فيعود للحياة، ويقدم على دراسة الدكتوراة ويقبل ولكن عمله يرفض تفرغه للدراسة.

    مساحتي لا تسمح بمزيد من التفصيل، لكن هذا مثال ناصع لهمة طويق وفي قصته يا صاحب السمو عبر كثيرة مستفادة، الإيجابي منها كثير وأبرزها أن وقفة الشقيق علي مع شقيقه فهد مثال يحتذى و دلالة أن الأخ أب و أم إذا صلحت الحال، وموقف زوجته درس لهذا الجيل، وإخلاص الدكتورة فرجة والدكتور هزاع رسالة لكل مهمل لمرضاه خائن لشرف مهنته، أما الجوانب السلبية فكثيرة أيضاً ومنها أن بروفسور لقب أكاديمي لا يجب استخدامه طبيا لخداع المرضى(وهذا يحدث) وموقف البروفسور المحبط يدل على أن اللقب الأكاديمي لا يعني إجادة المهنة، والسلبية الأخطر في قصته أن سحب الأجهزة عن المرضى قرار خطير يجب أن لا يترك لفرد ولا مجموعة دون تأكد من عدة لجان بعضها خارج المستشفى، ومن السلبيات أن القبول في المستشفيات و التفرغ الدراسي يحتاج لآلية أكثر انصافاً، وقد احتاج لمساحة آخرى للمزيد من الايجابيات والسلبيات المستفادة.

إلغاء المتحدث الرسمي ضرورة

من حق المواطن أن يأخذ الإجابة العلمية الصحيحة الكاملة من فم المختص، ومن حق الوسيلة الإعلامية (برنامج تلفزيوني أو صحيفة أو إذاعة) أن يحصل على المعلومة الدقيقة من أهل الاختصاص، وما يحدث الآن أن لكل جهة متحدث رسمي وباستثناء الجهات العسكرية والحربية فإن جميع المتحدثين الرسميين للوزارات والمؤسسات الرسمية هم من الإعلاميين السابقين أو من المتخصصين في الإعلام أو العلاقات العامة، وهذا لا يخدم المتلقي ولا الجهة الخدمية ولا المعلومة إطلاقا.

لا أدري من ابتدع هذه البدعة، لكن المؤكد أن استقطاب الإعلاميون في جهات العلاقات العامة الهدف منه استغلال العلاقات والخبرة الإعلامية في تلميع المسؤول والجهة، ويدفع مقابل ذلك مبالغ طائلة، وتسلك مسالك فاسدة (أعرف مراسل صحافي متعاقد مع أربع جهات في وقت واحد بمقابل مادي لتلميع مسؤول أو الدفاع عن المؤسسة أو إحباط من ينتقدها والمقابل المادي من ميزانية تلك الجهات وهو أشبه بالرشوة!)، وأعرف مؤسسات إعلامية مملوكة لصحافيين لديها عقود بأرقام فلكية مع وزارات وهيئات ومؤسسات وكل عملها تلميع أشخاص، وسبق أن أشرت في مقال قديم لعقد مع مؤسسة إعلامية انتقل مع المسؤول من جهة لأخرى مما يدل أن الهدف تلميع شخص لا مؤسسة، وهذا عجيب، لكن هذا ليس موضوعنا اليوم رغم أهمية التنبيه له دورياً.

  ما يهمني اليوم هو التأكيد على ضرورة إلغاء مفهوم المتحدث الرسمي الوحيد المختص في الإعلام أو العلاقات العامة في الجهات ذات الطابع العلمي المختص، وأنه يجب أن يخرج للإعلام متحدث مختص في موضوع القضية علمياً، فمثلاً إذا أرادت وزارة الصحة أن توضح أمرا يتعلق بخطأ طبياً يتحدث طبيب وإذا كان أمرا يتعلق بشأن دوائي يتحدث صيدلي وإذا كان موضوع مختبر وتلوث دم يخرج أخصائي مختبر ونفس الشيء يقال عن هيئة الغذاء والدواء أو الزراعة أو البيئة، فالمتحدث الرسمي المختص في الإعلام أو العلاقات يحتاج لحفظ جملة من مختص وإعادة ترديدها ولا يستطيع الإجابة عند مقارعته الحجة!  أو الخروج به بسؤال وجيه من مقدم برنامج أو مذيع أو مراسل صحيفة، فلماذا أعتمد عليه؟!.

من مصلحة الوزارة أو الهيئة أو المؤسسة ومن مصلحة صاحب السؤال ومن مصلحة المعلومة والمتلقي أن يكون المتحدث الرسمي عن مشكلة أو قضية متخصص في موضوع القضية ومتعمق في علومها، ومن مصلحة الوطن الوقوف ضد مؤسسات التلميع الإعلامية والمراسلين والصحافيين والكتاب ومشاهير وسائل التواصل اللذين هدفهم تلميع المسؤول على حساب اداء المسؤولية.