شهر: فبراير 2020

تعليم مكة .. مغالطة ثقيلة

مع كامل الاحترام لتعليم مكة المكرمة فإن المضاربة القوية التي حدثت بين طالبين في إحدى المدارس الثانوية بالشرائع لم يكن فيها ما يمت للمزح بصلة، لا ثقيله ولا الخفيف، بل كانت تنمراً وضرباً من الوزن الثقيل من طالب يفوق زميله طولاً وجسماً وضربه حتى كاد يفقد وعيه بعد لكمة خطافية على الأذن، والمزحة هي تسمية ما حدث مزحة، ومع كامل الاحترام للجان تعليم مكة المكرمة فإن قراراتها جاملت المدرسة والتعليم وظلمت مصور الحدث بحرمانه من الدراسة عاماً كاملاً، فلولا تصويره ما علمتم عن الحادثة وما انفردت (عكاظ) وما علمنا، وربما تطورت المضاربات في مدرستكم وحصل قتل كما حصل في غيرها!.

لا تنجحون في مراقبة سلوك طلابكم ثم تغضبون ممن أهدى لكم العيوب!، لقد حذرنا تكراراً ومراراً من الخلل في أمن المدارس، وطالبت عبر هذه الزاوية منذ سنوات بتوظيف أمن مدرسي لمدارس البنين والبنات من رجال للأول و نساء للثاني ممن رزقهم الله بسطة في الجسم ضمن برنامج الحد من البطالة، ولكن دون جدوى، فحدث ضرب طلاب لمعلم وضرب أم لمعلمة وضرب ولي أمر طالب لطالب اخر، ناهيك عن ضرب الطلاب لبعضهم (عفواً مزح الطلاب مع بعضهم حد القتل ).

تعليم مكة غالط نفسه مغالطة ثقيلة، فقد أسماها (المزحة الثقيلة) ثم نعت الطلاب في قراراته بالضارب والمضروب! ، ليتكم ضبطتوها أكثر وقلتم المازح والممزوح معه!.

على وزارة التعليم أن تتدارك الوضع وتسارع لتفعيل أمن مدرسي ورقابة صارمة تطبق تقنية الكاميرات الرقابية الشاملة، حتى لا يضطر أحد للتصوير، وتعيد النظر في قرارات اللجنة وتكرم الطالب الذي أهدى لتعليم مكة المكرمة عيوبه بتصوير ذلك التنمر والإعتداء المقزز وتعاقب المدرسة الثانوية التي سمحت لحصة معمل الكيمياء أن تتحول لحلبة مصارعة دون حكم ولا مراقب.

(هاتي بوسة) وهات عقلانية وحياد

صحيفة (عكاظ) انفردت بالخبر من مصادرها الموثوقة ونقلته بكل حياد واحترافية وبينت ما على المتهم بالتحرش في قضية (هاتي بوسة) من ادعاءات زميلته وما له من نفي لادعاءاتها بناءً على ما وردها عن الحكم وتسبيبه،  فجاء في عكاظ نصا ما يلي:  وأوضحت المحكمة في قرارها (حصلت “عكاظ” على نسخة منه) أن لها سلطة تقديرية كون نظام مكافحة التحرش وضع العقوبات على الخيار بين الغرامة والسجن،  وبينت أنه لم يثبت إدانة المتهم بلمس الموظفة‏ ولم يقدم المدعي العام بالنيابة دليلاً على ذلك.

حسنا ً نحن أمام نظام مكافحة تحرش منح القاضي خيارات وأمام تسبيب للحكم تطرق لفقرة في النظام تخير بين الغرامة والسجن وأمام متهم نفى كل ادعاءات وتسجيلات وتهم خصمه واعترف بلفظ زل به مازحاً،  كما يدعي،  وأمام مدع عام لم يستطع إثبات تهمة اللمس وأن عبارة (هاتي بوسة) لم تتجاوز القول للفعل،  وبناءً على هذه المعطيات فإن القاضي رأى الأخذ بخيار الغرامة،  وهو خيار موجود في النظام،  فما الضير في ذلك؟! ولماذا ثار المعترضون على حكم صادر من قضاء نزيه مستقل عادل نثق به جميعاً في قضايا أعظم من هذه؟!

الحساسية جاءت من ذكر أن المتهم بالتحرش حافظ للقرآن الكريم،  وهي دون أدنى شك سبب (تحسس) البعض في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المقالات من ما اعتبروه تخفيفاً للحكم،  ولكن،  بالله عليكم،  لو صدر الحكم على ذات المتهم بذات التسبيب وذات الافتقار للأدلة وذات الإنكار للتهم وذات الاعتراف بزلة اللسان وبناء على ذات الاختيار من فقرة النظام (خيار الغرامة)، ولكن دون الإشارة بأنه حافظ للقرآن الكريم، هل سيعترض المعترضون ذاتهم ؟!  أجزم أن هذا لن يحدث.

هات عقلانية وهات حياد وهات تجرد من التصنيف والشخصنة وستجد أن نفس حكم القاضي المطلع على كل الحيثيات والظروف والأجواء المحيطة بعبارة (هاتي بوسة) سيكون مقبولاً لدى نفس المعترضين اليوم لأن العقل حضر بدلاً من العاطفة والحساسية لم تحضر فحضرت قناعتنا السائدة بأن القضاء عادل مستقل نزيه.

أما كيف نرضي معترض لديه حساسية وتوجس فأقول: يا جماعة خلاص اعتبروه (كرم الله كتاب الله) حافظ أغاني وزل بعبارة (هاتي بوسة) ولم يثبت عليه غير هذه الزلة والنظام يخير القاضي بين الغرامة والسجن واختار الغرامة، هدوا من روعكم فالعدالة بخير وكصيدلي أنصحكم بأفضل دواء للحساسية، إنه حبة حياد مع ملعقة ثقة.

فهد أخو علي يا إبن سلمان

قلتها يا محمد بن سلمان : لدينا شعب همته مثل جبل طويق، وصدقت، هذا فهد القحطاني (ضيف برنامج ياهلا) شاب مني بمرض مزمن عضال يؤدي إلى اصابته بعدة جلطات متتالية يتزايد التقارب بين هجماتها ويزداد إصراراً وصبراً ويراجع مستشفى الملك خالد الجامعي فيحبطه (بروفسور) قائلاً لا حل لك إلا أن تراجعنا كلما أصابتك جلطة فنذيبها وتخرج ،،، وهكذا ويستمر على هذه الحال سنوات ومع ذلك يدرس ويختبر وينجح ويتخرج في البكالوريس كيمياء بمرتبة شرف، ثم يسخر الله له الطبيبة المخلصة فرجة (لم يذكر اسم عائلتها) فتدله على طبيب سعودي بارز في الخلايا الجذعية في التخصصي هو الطبيب هزاع الزهراني، ولا يقبله التخصصي إلا بواسطة و شفاعة ويفتح له هزاع قلبه وبراعته ويزرع له الخلايا من جسمه في عملية نسبة الوفاة خلالها تتجاوز ٩٥٪ ويقبل بالعملية ويستكمل علاجه في أمريكا ويعاني آلام وتخدير أشبه بالموت ورغم الألم يبشره شقيقه علي الذي سانده ووقف معه ورافقه طيلة مراجعاته وعملياته وسفراته وهو يبكي لما يرى من معاناة شقيقه، وأعلم علم اليقين أن معاناة مرافق المريض لا تقل عن المريض وقد تزداد فالمريض يخدر وينام ومرافقه لا ينام، يبشره علي بقبوله في برنامج الماجستير في جامعة الملك سعود فيفرح ويضحك وهو في أشد الألم و يعود ويحصل على الماجستير وقبلها يتعرض لفقدان القدرة على التنفس بسبب جلطة في الرئة وتوقف في القلب إلا بالأجهزة ويقرر أطباء التخصصي سحب الأجهزة وبفضل الله يؤجل القرار ليومين فيعود للحياة، ويقدم على دراسة الدكتوراة ويقبل ولكن عمله يرفض تفرغه للدراسة.

    مساحتي لا تسمح بمزيد من التفصيل، لكن هذا مثال ناصع لهمة طويق وفي قصته يا صاحب السمو عبر كثيرة مستفادة، الإيجابي منها كثير وأبرزها أن وقفة الشقيق علي مع شقيقه فهد مثال يحتذى و دلالة أن الأخ أب و أم إذا صلحت الحال، وموقف زوجته درس لهذا الجيل، وإخلاص الدكتورة فرجة والدكتور هزاع رسالة لكل مهمل لمرضاه خائن لشرف مهنته، أما الجوانب السلبية فكثيرة أيضاً ومنها أن بروفسور لقب أكاديمي لا يجب استخدامه طبيا لخداع المرضى(وهذا يحدث) وموقف البروفسور المحبط يدل على أن اللقب الأكاديمي لا يعني إجادة المهنة، والسلبية الأخطر في قصته أن سحب الأجهزة عن المرضى قرار خطير يجب أن لا يترك لفرد ولا مجموعة دون تأكد من عدة لجان بعضها خارج المستشفى، ومن السلبيات أن القبول في المستشفيات و التفرغ الدراسي يحتاج لآلية أكثر انصافاً، وقد احتاج لمساحة آخرى للمزيد من الايجابيات والسلبيات المستفادة.

إلغاء المتحدث الرسمي ضرورة

من حق المواطن أن يأخذ الإجابة العلمية الصحيحة الكاملة من فم المختص، ومن حق الوسيلة الإعلامية (برنامج تلفزيوني أو صحيفة أو إذاعة) أن يحصل على المعلومة الدقيقة من أهل الاختصاص، وما يحدث الآن أن لكل جهة متحدث رسمي وباستثناء الجهات العسكرية والحربية فإن جميع المتحدثين الرسميين للوزارات والمؤسسات الرسمية هم من الإعلاميين السابقين أو من المتخصصين في الإعلام أو العلاقات العامة، وهذا لا يخدم المتلقي ولا الجهة الخدمية ولا المعلومة إطلاقا.

لا أدري من ابتدع هذه البدعة، لكن المؤكد أن استقطاب الإعلاميون في جهات العلاقات العامة الهدف منه استغلال العلاقات والخبرة الإعلامية في تلميع المسؤول والجهة، ويدفع مقابل ذلك مبالغ طائلة، وتسلك مسالك فاسدة (أعرف مراسل صحافي متعاقد مع أربع جهات في وقت واحد بمقابل مادي لتلميع مسؤول أو الدفاع عن المؤسسة أو إحباط من ينتقدها والمقابل المادي من ميزانية تلك الجهات وهو أشبه بالرشوة!)، وأعرف مؤسسات إعلامية مملوكة لصحافيين لديها عقود بأرقام فلكية مع وزارات وهيئات ومؤسسات وكل عملها تلميع أشخاص، وسبق أن أشرت في مقال قديم لعقد مع مؤسسة إعلامية انتقل مع المسؤول من جهة لأخرى مما يدل أن الهدف تلميع شخص لا مؤسسة، وهذا عجيب، لكن هذا ليس موضوعنا اليوم رغم أهمية التنبيه له دورياً.

  ما يهمني اليوم هو التأكيد على ضرورة إلغاء مفهوم المتحدث الرسمي الوحيد المختص في الإعلام أو العلاقات العامة في الجهات ذات الطابع العلمي المختص، وأنه يجب أن يخرج للإعلام متحدث مختص في موضوع القضية علمياً، فمثلاً إذا أرادت وزارة الصحة أن توضح أمرا يتعلق بخطأ طبياً يتحدث طبيب وإذا كان أمرا يتعلق بشأن دوائي يتحدث صيدلي وإذا كان موضوع مختبر وتلوث دم يخرج أخصائي مختبر ونفس الشيء يقال عن هيئة الغذاء والدواء أو الزراعة أو البيئة، فالمتحدث الرسمي المختص في الإعلام أو العلاقات يحتاج لحفظ جملة من مختص وإعادة ترديدها ولا يستطيع الإجابة عند مقارعته الحجة!  أو الخروج به بسؤال وجيه من مقدم برنامج أو مذيع أو مراسل صحيفة، فلماذا أعتمد عليه؟!.

من مصلحة الوزارة أو الهيئة أو المؤسسة ومن مصلحة صاحب السؤال ومن مصلحة المعلومة والمتلقي أن يكون المتحدث الرسمي عن مشكلة أو قضية متخصص في موضوع القضية ومتعمق في علومها، ومن مصلحة الوطن الوقوف ضد مؤسسات التلميع الإعلامية والمراسلين والصحافيين والكتاب ومشاهير وسائل التواصل اللذين هدفهم تلميع المسؤول على حساب اداء المسؤولية.