الكاتب: yuyusm

ظلموا فعاقبهم سيدني!!

يمهل ولا يهمل، ولابد للمكر السيئ أن يحيق بأهله ولو بعد حين، وهذا ما أثبته سيدني والذي سوف أرويه لكم لاحقاً، ولكن بعد أن أقول بأن الثقة العمياء لم يعد لها ما يبررها اليوم بل لم تعد مقبولة إطلاقاً، لأن الفعل المشين قد يحدث من أي فرد أو جماعة أو كيان مهما كبر والإحتراز من الفعل المشين يكون بالوقاية منه لا بافتراض الثقة في فرد أو جماعة أو كيان.

هذا ما نصحت به وزارة التجارة في حواري مع الزميل جمال المعيقل في برنامج (ياهلا) على قناة روتانا خليجية ونحن نتحدث عن الغش التجاري والتقليد في السلع وقطع الغيار، حيث ذكرت وزير التجارة والاستثمار بأمر هام، ليس من عندي، ولكن من تجارب دول سبقتنا ونشطاء حماية مستهلك أكثر منا خبرة، بأن الحماية من الغش والتقليد تكون بإخضاع السلعة للفحص المخبري وليس بالاعتماد على سمعة المنتج واسم الشركة المنتجة أو اسم الوكيل فيجب أن نفترض إمكانية الغش أو بيع السلع المقلدة ولا نستبعد ذلك إلا بنجاح السلعة في اجتياز الفحص والتمحيص في المختبر.

استشهدت لمعالي وزير التجارة والاستثمار بكتاب عرضت إهداءه إلى معاليه، رغم قدم نسخته الأولى الصادرة في عام ١٩٨١م  وقد قرأته وأنا في المرحلة الأولى من كلية الصيدلة، ويتحدث الكتاب عن فضيحة عشرين شركة من كبريات شركات صناعة الأدوية في العالم وأكثرها شهرة، تنتج أدوية مغشوشة غير فعالة وبعضها لا يحتوي مادة فعالة إطلاقاً وبالتالي فإنها أدوية أو أقراص لا تعمل وتخدع المريض، ولم تمنع شهرة الشركات وأسمائها الرائجة من ارتكاب هذا الغش، وتصدير أدويتهم خارج الولايات المتحدة الأمريكية لدول فقيرة أو تحت النمو ليس لديها مختبرات تحليل، لكن الله سلط عليهم من عاقبهم وشهر بهم عندما ألّف هذا الكتاب تحت عنوان (الأقراص التي لا تعمل) لمؤلفه سيدني وولف بمشاركة كريستوفر كولي وفريق البحث الصحي المشارك، ومنذ صدور ذلك الكتاب اهتزت الثقة في تلك الشركات الكبرى، وأصبحنا نحن الصيادلة في كل موقع لا نعتمد على الاسم والشهرة إنما على التحليل المكثف ولا غيره.

والمقهور كروياً مسئوليتنا

بعض الأحبة يلوم كاتب الرأي في الشأن العام ويغار عليه و(يشره) عندما يكتب عن كرة القدم، وهذا الشعور يفترض خطأ أن الرياضة و قضايا كرة القدم تحديداً أمر دون، لا يليق بكاتب الرأي العام ولا الأديب أن يخوض فيه وإلا نقص قدره، وهذا في ظني غير واقعي و تقليل من شأن الرياضة، فالرياضة مثل كل شأن، ما يحدد العيب في تناوله هو الأسلوب والمفردات والتعصب، لكن وللأمانة فإن لهذا الشعور مسبباته ومنها أننا مررنا قديماً بفترة كان فيها الأديب يفاخر بجهله بكرة القدم، رغم شعبيتها، تعبيراً عن انشغاله بالأدب، ومن المسببات أنه مر زمن كان فيه الإعلام الرياضي مجالاً يفتح ذراعيه  لمتعصبين وغير مؤهلين دراسياً.

كاتب الشأن العام، وحتى الأديب اليوم، يفترض أن يلم بشيء عن كل شيء إضافة إلى كل شيء في مجال تخصصه ما أمكن ذلك، ثم أن كرة القدم أصبحت عامل مؤثر في الغالبية على مستوى الشعوب والمجتمعات والدول والعالم أجمع، ولها أثر بالغ في نفسيات الناس وأحاديثهم وسعادتهم وحزنهم وتفاؤلهم وإحباطهم، وثقتهم في الآخرين وعلاقتهم فيما بينهم بل وأثرت في علاقات دول، ويكابر من ينكر ذلك.

وللأحبة الغيورين أقول: ألسنا نكتب بحرقة عن قضايا أفراد؟، سواءً امرأة مطلقة أو معلقة أو رجل مفصول تعسفياً أو ضحية فساد إداري أو إهمال طبي، أو غير ذلك من قضايا الجور أو الظلم أو الفساد؟!، إذا فمن باب أولى أن نتفاعل مع مشاعر الآلاف من جماهير ناد قهرهم حكم أو لجنة أو متعصب كائن من كان، لأن الظلم حينما يقع على ناد مدينة أو منطقة أو ناد جماهيري لصالح خصمه أو منافسه يحبط آلاف من أهل المدينة أو المنطقة أو جماهير النادي، ويخل بعدالة المنافسة في هذا الشأن المؤثر في النفوس.

ليس أدل من قوة تأثير كرة القدم (شئنا أم أبينا) من حالات الوفيات المفاجئة التي حدثت وتحدث ومن حالات الحزن أو الفرح الهستيري وما يحدث في الشوارع وأماكن العمل من مشاحنات بسبب شعبية هذه اللعبة وتأثيرها، الذي يتجاهله من يسلب الآخرين حقوقهم.

شخصياً أتعاطف مع كل مظلوم مقهور قهره مستغل للسلطة، ورياضياً أكتب فقط عن الحالات الإنسانية التي تستبيحها أحياناً تجاوزات كرة القدم، فقد كتبت منتقداً بشدة الاعتداء على الخصوصية الصحية لأحد اللاعبين عندما ذكرت صحيفة أنه مصاب بالسكر لأنه رفض الانتقال لناديها المفضل، وانتقدت التطفل على الملف الطبي لوالد اللاعب خالد عزيز لتبرير أن حالته لا تحتاج لمرافق، وانتقدت وسأنتقد الهتافات العنصرية في كل مكان.

 

عندما دافع (البنكرز)

كان لقاء كتّاب الرأي مع معالي محافظ مؤسسة النقد الدكتور أحمد الخليفي في ديوانية جمعية كتّاب الرأي رائعاً شفافاً ومباشراً، تحدث فيه عن أشياء لم نكن نعلمها من شدة محاسبة المؤسسة للبنوك وتطبيق الغرامات المالية عليها في كل ما يخص التقصير نحو العميل بما يتعارض مع الأنظمة.

وأقول لم نكن نعلمها لأننا كنا نعتقد أن المؤسسة مثلها مثل هيئة الاتصالات أو هيئة تنظيم الكهرباء أو وزارة التجارة مؤخراً يتعاملون بلين شديد مع الشركات والتجار على حساب حقوق المشترك أو المستهلك، لكن الواضح من أجوبة معاليه أن المؤسسة تتخذ إجراءات نظامية صارمة، بيد أنها لا تعلن عنها أو أن تواصلها مع الإعلام ضعيف، وهذا من المنظور الإيجابي جيد كونها تعمل أكثر مما تقول.

تحدث معاليه كثيراً عن المسئولية الاجتماعية للبنوك وحرص المؤسسة على ضرورة أن تلعب  البنوك أدواراً أكبر نحو المجتمع، وكان خلال الجلسة شبه إجماع على تقصير البنوك في هذا الجانب، تماماً كما هو حال الرأي العام ورأي الإعلام في الاتفاق على أن قيام البنوك بالمسئولية الاجتماعية قاصر جداً مقارنة بما تحقق من أرباح قائمة على أرصدة العملاء (بدون دفع فوائد) وهي ميزة خاصة لبنوكنا لم نر لها مقابل يليق بها.

إثنان من الزملاء كان لهما رأي آخر نحترمه، لكنه مردود عليه، فهم يرون أن أموال البنك هي أموال مساهمين وليس للبنك الحق في التصرف فيها كما يشاء، وكان ردي على أحدهم أن الأموال أيضا هي ودائع لعملاء ليسوا مساهمين وسيستفيدون من أنشطة البنوك لو حدثت، وهم كعملاء لهم ودائع  تنازلوا عن فوائدها السنوية الكبيرة مما حقق أرباحاً كبيرة جداً حسب القوائم المالية للبنوك وتقارير مراجعي الحسابات، وبالتالي فإن الإسهام مهما كبر يبقى غير مؤثر على المساهمين، وقال زميل آخر أن بنوك ومصارف أخرى تشارك في المسئولية الاجتماعية وهي ملك لمساهمين ولم يعترض أحد!.

أما الحجة الأهم في نظري فهي أن شركات الاتصالات هي شركات مساهمة ومع ذلك تدعم أنشطة اجتماعية ورياضية بشكل كبير ومؤثر ولم تعترضوا!!، لكن يبدو أن البعض أصبح (بنكياً) أكثر من البنك، مثلما رد زميل مزاح (عيار) فقال بأعلى صوته (اووووه دافع البنكرز).

 

بين ترخيص سلاح الإعلام وترخيص رشاش

لا ألوم من شنوا حملة على استخدام الأسلحة في حفلات الزواج وغيرها من الاحتفالات، فمقطع الرصاصة وهي تخترق الجدار بين جسدي رجلين كان سيصبح الفيديو الأكثر حزناً ورعباً والأوسع انتشاراً على مستوى العالم لو انحرف الرشاش بضع سنتيمترات يميناً أو شمالاً وسيكون الأبشع على الإطلاق لو انحرف يميناً وشمالاً!، كل ذلك لأن أحدهم يريد أن يرقص حاملاً سلاح آلي رشاش وهو بالكاد يستطيع حمل ذراعه!.

منع مثل هذا العبث أمر مطلوب بحزم وهو ليس بالأمر السهل ما لم تطبق العقوبات التي أعلنتها النيابة العامة فوراً وعلى أكثر من مهايطي في كل منطقة ومحافظة ومدينة حتى لو لم تصب الرصاصة إلا الجدار، فهذا العبث قديم و خطره يعم ولا يخص ويصل إلى أبرياء أمنين لا شأن لهم لا بالرقص ولا بالهياط!.

السلاح الآخر الذي لا يقل خطورة ويحتاج إلى ترخيص هو سلاح التواصل الاجتماعي، تويتر والفيس بوك والواتساب فهذه الرشاشات تطلق الرصاص آلياً أيضاً ويعبث بها مهايطية يطلقون رصاصاتها في كل حدب (لا يقرب لي) وفي كل صوب فيصيب أبرياء يصدقون كل ما يقرأون ولا يتثبتون.

لا تقل لي: الوعي والحصانة ومسؤولية المتلقي عن التثبت، فثمة جهات حكومية وأخرى إعلامية ورسمية طارت في عجة دعاية البعض لأنفسهم عبر تويتر على طريقة جامعة أمريكية تكرم فلان ومنظمة عالمية تحتفي بإنجاز فلانة، وتفوق علانة ممن يعلنون عن أنفسهم دون مرجعية محايدة، وتريد من القارئ العادي أن لا يصدق ما يدّعيه طبيب أو مدّعي طب أو مدّعي تفسير أحلام أو تاجر رقية أو مستورد كمية أعشاب أو ورقيات يريد أن يبيعها على حساب معلومة صحية، فيجعل منه علاج للسرطان أو خافض للسكر أو مقوي جنسي يقوي ألباه و يغلظه!.

رشاش الإعلام يجب ترخيصه هو الآخر ويجب أن يحاسب كل حساب تويتري على صحة ما يرد فيه من معلومات، فهذا الرشاش لا يقل خطورة بل هو أكثر قتلاً وأعم إصابات فانتشاره مهول ورصاصه بعيد المدى وانطلاق رصاصاته مستمر حتى بعد انتهاء الحفلة.

لا يمكن أن أنسى منظر ذلك المريض يلفظ أنفاسه الأخيرة في غرفة العناية المركزة لأن معتوه نشر  خبراً بأن زيت الفرامل يزيل البهاق! فاستحم الضحية بعلبة زيت فرامل ولم (يفرمل) البقية إلا نشري لخبر وفاته.

لا تشتكي من جور الأيام للإعلام

نصيحة وشور كنت أقدمه لكل من استشار، وما خاب من استشار، تلك النصيحة قدمتها مثلاً لطلاب أكاديمية الفيصل اللذين ظلموا بوعود لم تتحقق، وقدمتها لخريجي الدبلومات الصحية اللذين وصل تظلمهم عنان السماء بسبب وعد بوظائف مضمونة،  بعد الدبلوم المدفوع من عرقهم بل من دمهم وثومة قلوبهم، ولم يتحقق الوعد بسبب عناد وزير لاحق لوزير سابق وعد بقبولهم!، وقدمت النصيحة لمواطنة تملك روضة ومدرسة تقول أن إحدى الموجهات (استقعدت) لها وساندها مسئول التعليم الأهلي فعقدوها بالطلبات وأوقفوا روضتها!، وسوف أستمر في تقديم ذات النصيحة ونفس الشور لكل من اشتكى جور موظف أو (استقعاد) وزارة أو مسؤول أو وزير.

وبالرغم من أنني صحافي وأمضيت في العمل الإعلامي زمناً يعادل أو أطول مما أمضيت في العمل الحكومي، إلا أن نصيحتي وشوري لمن يشتكي جوراً هو (لا تنشر شكواك في وسائل الإعلام سواءً المكتوب أو المسموع أو المرئي، ودع الإعلام ورقتك الأخيرة بعد أن تيأس تماماً من الوصول إلى حل).

وكنت ألح على تفادي اللجوء للإعلام ابتداءً، مهما أغراك مقدم برنامج أو مذيع أو كاتب بتبني قضيتك، لأنهم لن يقصروا معك وسوف يثيرونها وربما يبرزونها، لكن إثارتها ستنقلب ضدك بنسبة ٩٠٪ أو أكثر (يستثنى من هذا طبعاً الحالات الإنسانية مثل استجداء علاج أو دية أو مال…الخ فهذه مختلفة تماماً عن الشكوى).

أما تبريري لوجهة نظري أو شوري ونصيحتي، فهو أن الوزارات والمؤسسات والجهات الحكومية وأيضاً الخاصة لديها حساسية مفرطة للمصارحة عبر وسائل الإعلام، فتتخذ فوراً وضعية الدفاع والإنكار، وهذه الوضعية لها خاصية غريبة جداً شاهدتها كثيراً، وهي خاصية الاستنفار للرد والإنكار، حتى من موظفين لا يعنيهم الأمر! ولا تمسهم الشكوى!، فتجد أن عبارة (شفت السخيف الي ينتقد وزارتنا البارح؟! ردوا عليه، الجموه) وطبيعي جداً أن الأفواه الكبيرة في العلاقات العامة ستكشر عن أنيابها غير مبتسمة وستقول (وش تبي نسوي فيه طال عمرك؟!).

الوزارات والمؤسسات لم تصل بعد مرحلة اعتبار الناقد (برنامج تلفزيوني أو إذاعي  أو كاتب أو صحافي) هو عين تدل على عيب فتسعى لعلاجه، وقبل ذلك الاعتراف به، بل لا زالت تعتمد خطة الدفاع المستميت، وهو بالمناسبة حسب المفهوم الكروي (دفاع منطقة) يعتمد العرقلة الواضحة.

أذكر منذ أكثر من عشر سنوات أن إحدى الجهات الصحية استخدمت كاتباً مدافعاً لعرقلة كاتب  ناقد فأسقطه في منطقة الجزاء، وكان الناقد المخلص مثل نادي النصر، لا يحتسب له (بلنتي) ولا ينصفه (فار).

ممنوع الإقتراب

أتحدث هنا عن الوزارات الخدمية فقط والتي يحدد نجاحها وإنجازها مقدار الرضا من المستفيدين من خدماتها وخاصة المواطنين.

كل المعطيات تؤكد علي أهمية تقبلها للنقد وتواصلها مع المستفيدين وتحقيق أعلى درجات رضاهم، فهذا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله يؤكد بنفسه يوماً بعد يوم على (رحم الله من أهدى إلي عيوبي)، فكيف تضيق وزارة من إهداء العيوب؟!، وولاة الأمر جميعاً يؤكدون في كل مناسبة على أن المواطن هو المستهدف بكل خطط التنمية، وهذا يعني أن صحته وتعليمه وسكنه ونقله وحماية حقوقه كمستهلك وموظف ومستثمر ومزارع وتاجر هي من أولويات عمل الوزارات المعنية بهذه الخدمات، ورضاه عن تلك الخدمات مؤشر قياس مهم.

 من هذا المنطلق فإن تواصل تلك الوزارات مع المستفيد من خدماتها يكون في أعلى درجاته وتقبلها لرجع الصدى والملاحظات والنقد يكون بأرحب صدر وأطول بال و أرقى تجاوب.

لكن الواقع الحالي يشير إلى غير ذلك، فبعض الوزارات حساسة جداً لأدنى نقد أو إهداء عيوب فأصبح التواصل بين بعض الوزارات والنقاد يتم عبر المحاكم ورفع القضايا، وبدلاً من أن تكون إدارة العلاقات العامة وسيلة تقريب وجهات نظر وإيضاح لبس بطريقة عادلة أصبحت إدارة دفاع مستميت، وقد يحدد استمرار مديرها والقائمين عليها قدرتها على الدفاع والمقاضاة بدلاً من الحوار والاستيضاح وعلاج القصور.

وعلى طاري الحوار، لماذا يكون الحوار مع الوزير أو المسؤول عن الخدمة في البرامج المتلفزة أحادياً (ضيف على مذيع) وليس بوجود صحافي متخصص أو رأي آخر؟!، كما أن الحوارات المفتوحة بين المسؤول والمواطن يجب أن تعود، فمنها يعرف الوزير جانباً هاماً عن وزارته بشفافية و تحاور مباشر.

المسؤول عن وزارة خدمية يفترض أن يتواصل مع أكبر عدد ممكن من المستفيدين أو على أقل تقدير الصحافيين والنقاد وأصحاب الرأي والفكر، لكنه بمجرد تعيينه يلغي ٩٩٪ من متابعيه في (تويتر) ومواقع التواصل!.

مدير المكتب ومن حوله يشكلون أحياناً حواجز تحول دون الوصول إلى الوزير الخدمي فيشعر أن خدمات وزارته تحظى بالرضا، وأحياناً يتحولون إلى أنوف شائكة تشم بحساسية مفرطة كل من يقترب حوله وتمنع اقترابه، و(الأنوف الشائكة) عنوان لمقال كتبته في صحيفة الرياض منذ ١٣ سنة في ٢١ فبراير ٢٠٠٥م وهو يشرح الحالة فلا داع للتكرار.

الوزير لوزارة خدمية يجب أن يكون أقرب للناس وأوسع صدراً لقبول النقد ويمنع مدير مكتبه من وضع لوحة (ممنوع الاقتراب).

 

الحاسد حقير وعلاجه احتقاره

ليس أشد من حسد الأخ  منذ عصر قابيل وهابيل، ولذلك فإن الأعرابية العجوز الخبيرة عندما أرادت أن تدعو لابنها الوحيد، اختصرت بالقول (اللهم اجعله من المحسودين) لأنها تعلم أنه لا يحسد إلا ذي نعمة.

انظر إلى المملكة العربية السعودية، الممثل الوحيد للعرب والمسلمين (قولاً وعملاً) في مجموعة العشرين والذي سيحمل الهم الاقتصادي، وربما السياسي، في اللقاءات الجانبية التي سيعقدها أهم ضيوف القمة ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وتعتبر المملكة في هذه المجموعة سفيراً للأشقاء العرب والإخوة المسلمين ومع ذلك تتعرض لهجمة الإعلام المأجور وبعض المنظمات العربية التي لا تمثل الشعوب، لكنها تستميت في ترويج شائعات التشكيك في المشاركة، وشن حرب إعلامية حاقدة تستهدف البلد الذي جند كل ما يملكه من قوة سياسية وتأثير اقتصادي وأهمية دولية، بشهادة رؤساء الدول العظمى، جندها لخدمة العالم العربي والإسلامي.

من غرائب الحسد كمرض نفسي بشري أن هؤلاء الحاقدين تركوا ١٩ دولة، منها دول استعمرت أوطانهم ودول قاتلتهم ودول ساندت من قاتلهم ودول استغلت ثروات أوطانهم الطبيعية وسلبتها، ودول دعمت قيادات دكتاتورية أذلتهم، تركت كل هذه الدول التسعة عشر، وهاجمت المملكة، السفير العربي الإسلامي (فعلياً، قولاً وعملاً وتشريعاً) الوحيد  في مجموعة العشرين!.

الحسد ليس جديد علينا، ولكننا مطالبين أكثر من أي وقت مضى، بتجاهله وتجاهل شياطينه، وفي الوقت ذاته تسخير ماكينة إعلامية فاعلة لتنوير من يريد أن يعلم وتحصين الشعوب في العالم أجمع ضد التأثر المحتمل بتلك الأكاذيب، وحقيقة أننا لم ننجح في ذلك بعد ويجب أن نعيد حساباتنا السابقة المبنية على الصبر والمجاملة.

فيما يخص التجاهل فقد سبق أن طالبت كثيراً بأن لا يتم إعادة نشر المقاطع المسيئة ولو بهدف الرد عليها، ففي رأيي أن إعادة النشر (ولو للرد) هو ترويج ساذج للمقطع خصوصاً أننا الأكثر متابعة في مواقع التواصل، خاصة (تويتر) وأتمنى أن يصدر تشريع يجرم إعادة نشر المقاطع المسيئة للوطن ورموزه، حتى ولو كان للرد عليها فيمكن الرد دون إعادة النشر!.

الأمر الثاني أن علينا أن نعيد النظر في تعيين قيادات القنوات المتلفزة التي تمثلنا سواءً التجارية أو الرسمية فقد ثبت أننا في حاجة لقيادات أذكى وأكثر تخصصاً ومهنية وجدية في الطرح وحسن الإدارة، فالكتابة ليست مؤهل للإدارة.

ثالثاً: ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن التعامل بحسن نية مع الأفراد الحاقدين والحاسدين لا جدوى منه ولا يغير في حالهم ولا يشفي أمراضهم النفسية، لذا علينا أن نتوقف عن دعوتهم في المناسبات الثقافية وإكرامهم، لا في الجنادرية ولا غيرها، فالحاقد الحاسد علاجه في الترفع عنه واحتقاره لأنه حقير وكفى.