الكاتب: yuyusm

نشهد تغييراً عظيماً فلا تختزلوه في قيادة مرأة ورقص رجل

حفلت ميزانية الربع الثاني لعام ٢٠١٨م بأخبار سارة وأرقام إيجابية وبنسب عالية جداً لارتفاع  الإيرادات الفصلية وانخفاض العجز. وهذه الأرقام المفرحة هي بوادر نجاح ما تم التخطيط له في الشأن الاقتصادي لوطننا سواءً في التحول أو الرؤية.

الميزانية أرقام متغيرة، تحكمها ظروف متعددة وعرضة لاحتمالات يعرفها علماء المال والاقتصاد ولست منهم، فقد ترتفع الإيرادات الفصلية وقد تنخفض وكذا العجز، لكن الأهم والثابت، بإذن الله، هو تطبيق مفهوم الشفافية بإعلان ميزانية ربع سنوية واضحة وشفافة تتيح معرفة الوضع الاقتصادي والتعاطي بناءً عليه كل ثلاثة أشهر، بعيداً عن التخمينات على مدار عام ثم الإعلان السنوي لمفاجأة.

هذه الشفافية تأتي متزامنة مع عهد تغيير سريع شامل وجوهري، وكم يؤسفني كمواطن وكمتابع وكناقد أن هذا التغيير الجذري السريع الذي نشهده في هذا العهد الزاهر تم اختزاله لدى بعض السذج في خطوات إجرائية عادية، وهو أكبر من ذلك وأعظم، فتم تركيز الضوء إعلامياً على أمور تنظيمية إما مرورية أو رياضية أو ترفيهية مع أن التغيير الحقيقي أعمق بكثير، وكان جدير بكل حامل قلم أن يفخر ويفاخر بالتغيير العظيم الأكثر تأثيراً وعمقاً.

لقد شهدنا خطوات عظيمة، كمحاسبة (كائن من كان) على الفساد واسترداد مبالغ ضخمة، وشهدنا استرجاع مئات الكيلومترات من الأراضي المنهوبة بصكوك مزورة، وشهدنا دحراً لمحاولة التمدد الإيراني بعاصفة عزم وحزم وإعادة أمل، وشهدنا موقفاً قوياً رادعاً للخيانة ودسائس الحمدين التي صبرنا عليها صبر الأخ الأكبر حتى نفذ الصبر وطفح الكيل فكلنا لهم بما أشعر الحمدين وأذنابهم  بحجمهم الصغير في عين العالم وكبر حجم شعب قطر في أعيننا، فكشفنا صغارهم وحفظنا قدر كبارهم، وشهدنا تسريعاً لمشاريع التنمية والتطوير مع ترسيخ للنزاهة وردع  لكل متعود على فساد وإراحة للمقاول من هم (دهن السير) على حساب جودة المنتج.

وشهدنا فضحاً بشفافية وفي حدود الشرع للخونة من زوار السفارات ومحاكمتهم محاكمة عادلة حازمة لا تقبل تدخلاً سافراً، فجاء موقفنا الحازم تجاه حمق ارتكبته كندا ليوجه إنذاراً للجميع، كبيراً وصغيراً، أن السعودية العظمى لم تقبل قط تدخلاً خارجياً ولن تقبله ووجهت للعموم درساً على طريقة مثل شعبي بليغ يقول (اضرب الحمار يتأدب الأسد) وليس لمن يحاول أن يستأسد على المملكة إلا عقاب جاد حازم.

إن التغيير الذي شهدناه مدعاة للفخر والسعادة والرفاه وأكبر من أن يختزل في قيادة مرأة أو رقص رجل.

إسراف عسير يوجب الحساب العسير

لم يعد الهياط والإسراف في الولائم وإهدار النعمة سلوك خاص بصاحبه ولا يجوز أن يبقى كذلك، فالعقوبة الإلهية قد تكون عامة إذا وأخذنا الله بما فعل السفهاء منا، ونسأل الله أن لا يؤاخذنا بما يفعل السفهاء منا، لكن علينا أن نتخذ موقفاً رسمياً سريعاً لوقف هذا الهدر في النعم، وإذاقة من يفعله طعم العقوبة الرادعة مثلما يذوق الفقير المحتاج طعم الألم وهو يرى هذا الإسراف والمبالغة المقيتة المستفزة.

لا شك أن غضب الخالق سبحانه وعقوبته أمر مخيف، لكن الأمر الآخر الخطير جداً هو أننا لم نعد لوحدنا نمارس ما نمارس من أخطاء وحماقات داخل أسوار مغلقة معزولة، نأمر بعضنا البعض بالمعروف وننهى عن مثل هذا المنكر ويقف الأمر داخل وسطنا الاجتماعي الخاص ويقبله من يقبله ويرفض النصيحة من يرفض، فقد تغيرت الأحوال بتحول عالمنا إلى قرية صغيرة جداً قد تنتشر فيها صورة ذلك الهدر العظيم خلال ثوان معدودة عبر (تويتر) و(فيسبوك) وخلال أجزاء من الثانية عبر (الواتس آب) ولهذا الانتشار ردود فعل خطيرة لا تخص مرتكب تلك الحماقة وحده بل يحكم من خلالها على مجتمعنا وأخلاقنا وقيمنا ووعينا وديننا ويدفع الثمن وطننا ويحرجنا مع العالم أجمع أيما إحراج.

نعم لا يوازي رضا الرب علينا رضا، ولا يقارن غضبه وسخطه بأي غضب، لكننا أيضاً سنعرض بذلك السلوك المشين وطننا ومواطنيه لتهكم الشعوب الواعية وسخط الأفواه الجائعة وسيهدم ذلك الأحمق خلال ثوان معدودة (زمن تحميل صورة في جوال) ما بنيناه بجهد سنوات في رسم صورة رائعة لوطننا تمثل حقيقته وخلق غالبية شعبه وتمسكهم بتعاليم دين حنيف تبذل الدولة أموالاً طائلة لنشره والدعوة له ثم يأتي أرعن فيشعر العالم أن ثمة تناقض يقلل المصداقية ويشكك في الالتزام.

لابد أن نقتنع وطنياً أن المسرف المبذر لا يسيء لنفسه فقط وليس حراً في العبث بالنعمة بما يسيء للوطن ويشوه صورة المواطن، حتى لو كان يعبث بحر ماله أما من يعبث ومن مال عام أو من راع رسمي فحسابه يجب أن يكون أعسر من العسير.

 

القصاص لمنحرف يحرف سيارة

كثرت وتكررت مقاطع الفديو للحوادث الناتجة عن معاقبة سائق مركبة لسائق آخر بحرفه عن الطريق أي باللهجة الدارجة (حدّه) إما بالتمويه أو الصدم وإخراجه عن مساره ليصدم بالرصيف أو بعمود كهرباء أو بسيارة أخرى، وفي أحدث مقطع لحادث شنيع قام سائق بملاحقة آخر والإحتكاك به لينحرف ويعبر الرصيف للمسار المعاكس ويعترض كما هائلاً من السيارات القادمة مسبباً حوادث شنيعة لابد أنها أزهقت العديد من الأرواح البريئة التي كانت أمنة مطمئنة ولا ناقة لها أو جمل بالخلاف بين سائقين.

بديهي جداً أنه ليس من حق كائن من كان معاقبة الآخر في الطريق مهما كان السبب، وغني عن القول أن من يتعمد معاقبة آخر بسيارته هو كمن يعاقب شخص بمسدس أو رشاش أو سكين أو أي أداة تقتل، بل أن المركبة أداة قتل جماعي قياسا بحجمها ووزنها وسرعتها وقوة اصطدامها.

لذا فمن الطبيعي جداً بل ومن العدل أن يقاضى ذلك المعتدي ويحاكم كقاتل متعمد ويحكم عليه بالقصاص إذا ما نتج وفاة نفس واحدة بسبب ذلك الإجرام.

لكن السؤال المهم هو لماذا يحدث هذا في طرقنا وبشكل متكرر؟!، ولماذا تم الاستهانة بالمركبة كأداة قتل وأصبحت تستخدم باستهتار وتهور؟!، سواءً من مفحط  يريد أن يتسلى على حساب أرواح بريئة أو من غاضب لسبب تافه يريد أن يعاقب سائق أزعجه بالمنبه أو أخطأ وانحرف عليه لوهلة فأغضبه!.

أما السؤال الأهم فهو أين المرور الميداني مما يحدث؟! لماذا يمضي رائد طريق أكثر من ربع ساعة وهو يتابع شجار حديدي بين مركبتين ولا يرى ذلك المرور الذي يفترض أن يوقف أي مركبة تسير بطريقة غير طبيعية ، فما بالك بمركبتين تتناطحان في طريق سريع؟!.

الجواب على السؤال المهم، في ظني، هو لأنه لم يعلن بعد عن تنفيذ حد القتل في قاتل استخدم سلاح السيارة! ولو حدث ذلك فإن كل من في قلبه مرض سيرتدع وسيرتجف قبل وضع يده على (زناد)  المقود ليوجهه إلى خصمه.

أما إجابة السؤال المهم فهو أن لدينا  جهاز مرور آلي (ساهر) يرصد فقط ما يمكن تصويره من مخالفات بكاميرات ثابتة، لكن ليس لدينا جهاز مرور ميداني يستطيع تغطية ٢٪ من طرقنا ومن يقول غير ذلك فهو يغالط نفسه وعليه مراجعة مقاطع اليوتيوب عن تلك الحوادث وسيجدها أكثر من دوريات المرور السري!.

خزعبلات الشعوب المتقدمة تعجب مثقفينا

عندما نتحدث في الداخل عن أمور مثل السحر او العين او المس بالجن فإن بعض أدعياء الثقافة يهبون لإعتبار الحديث عن هذه الأمور او تداولها في وسائل الإعلام ضرب من ضروب التخلف والجهل ونجلد ذاتنا كثيراً بمقالات واحاديث اعلامية تنتقص من يعتقد بهذه الأمور رغم ان بعضها ورد فيه نصوص صريحة في القران الكريم او الاحاديث الصحيحة.

في المقابل يتقبل ذات المثقفين او أدعياء الثقافة معتقدات غريبة وخزعبلات تؤمن بها شعوب الدول المتقدمة تقنياً فلا يرون فيها عيباً بل يتغنون بها ويرددونها، خذ على سبيل المثال ما يحدث في كأس العالم في كل مناسبة ففي كاس العالم الماضية تحدث الإعلام عن اخطبوط يتنبأ بالنتائج وكان مثقفونا يقابلون ذلك بالرضا، او على أقل تقدير عدم الإنتقاص وفي أثناء كثيرة الموافقة والتأييد وفي كأس العالم في روسيا أيدوا معتقداً أن القط الروسي يتجه للفريق الذي سيفوز وأيضاً قابلوا ذلك بعين الرضا فلا صدق الأخطبوط ولا صدق القط وكذب المنجمون ولو صدقوا، ولكن الغريب هنا هو موقف جماعتنا المتباين من معتقدات الشعوب وإعجابهم بالأجنبي منها.

والمعتقدات الغريبة في دول أوروبا الغربية او الشرقية أو الأمريكتين كثيرة جداً وغريبة جداً ومتخلفة جداً ولا يصدقها العاقل ومع ذلك لا تجد جلد الذات في اعلامهم ولا جلد المعتقدات في اعلامنا، خذ مثلاً الإعتقاد بأن ارتداء سلسال يحمل تعويذة تهديه الأم لإبنها أو ابنتها مؤكدة لهم أنه يحميهم ويصدقون ذلك وهذا أمر شائع بل حتى تراه في برامجهم وأفلامهم ومن شدة اعتقادهم بهذه الخرافة فإن هذا السلسال لا يخلع أبداً.

وخذ مثلاً المقتنيات التي تحمل عيناً زرقاء ويستخدمونها كقلائد او خواتم او مقتنيات منزلية اعتقاداً أنها تمنع الإصابة بالعين، وفي هذا اقتناع بالعين واعتقاد بخرافة تردها، وللغرب قراءات وتلاوات يعتقدون أنها تطرد الأرواح الشريرة التي تتلبس بالضحية.

واذا كانت هذه هي اعتقادات الغالب في شعوب الدول المتقدمة تقنياً والتي قد يجد بعضنا لها عذراً او حجة واهية بأنها نتيجة جهل بعضهم فإن شريحة من المتعلمين لديهم معتقدات غريبة جداً ففي رحلتي الى صربيا لحضور مؤتمر السموم كانت إحدى العالمات المتخصصات في علم سموم المبيدات الحشرية اذا ذهبنا في رحلة او مشوار الى حفل لا تجلس على الكرسي في الحافلة مطلقاً وسألتها عن ذلك فقالت لو جلست على المقعد فإنني امتص الطاقة السلبية لمن كان يجلس قبلي فأنا لا أجلس على مقعد في وسائل النقل العام وفي احدى الرحلات تعطلت احدى الحافلات واضطررنا لركوب حافلة واحدة وكانت مزدحمة جداً بالجلوس والوقوف فلاحظت انها تقف وجسدها ملتصق من الخلف بسيدة أخرى وعندما نزلنا قلت لها مازحاً ألا ترين انك امتصصتي الطاقة السلبية للسيدة التي تقف خلفك بطريقة مباشرة (USB)، ومع أنني كنت أمزح إلا أن أي شيء يحدث لها في تلك المناسبة كانت تقول هذا من الطاقة السلبية لتلك السيدة اللعينة.

إعادة مريضة و(تمطيط) مرافق مبتعثة!

من أجمل القرارات التي اتخذها وطني مؤخراً وبتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد قرار نقل المرضى بواسطة طائرات الإخلاء الطبي فوراً ودون انتظار أمر إداري أو إذن، وهذا من ضمن جملة من إجراءات سلسة تلغي التعقيدات وباقة من القرارات الإنسانية التي تسهل على الناس وتحتكم لقرار هيئة أو لجنة مختصة وليس قراراً بيروقراطياً فردياً لا علاقة له بحيثيات القضية.

كم أتمنى أن تكون الخطوة القادمة هي إلغاء قرار الرجل الواحد في شأن المرضى اللذين يحتاجون علاجاً في الخارج أو يحتاجون استمرار لعلاج ناجح في مراكز متخصصة خارج المملكة سواءً في أمريكا أو دول أوروبا.

أعلم أن المرضى يرسلون لعلاج الأمراض المستعصي علاجها عندنا إلى الخارج بناءً على قرار هيئة طبية، لكن أمر استمرار بعضهم في العلاج أو عودته لاستكمال مراحل عمليات جراحية   يكتنفه الكثير من التعقيدات والقرارات الفردية سواءً من طبيب واحد بعينه  أو إداري أو حتى وزير أو سفير، وفي هذا هدر كبير، أولاً هدر للجوانب الإنسانية التي قام عليها إرساله أصلاً، وثانياً هدر للجهود والمال الذي صرف على العملية إذا لم تستكمل مراحلها.

دعوني أكون أكثر وضوحاً، ليتحقق استيعاب الفكرة، فمثلاً معالي الدكتور خالد الفالح عندما كان وزيراً للصحة اتخذ قراراً بإعادة عدد كبير من المرضى اللذين يعالجون في الخارج، بناءً على ما أوحي إليه من أن (بعضهم) يبقى أو يبقى مرافقه دون حاجة ماسة، لكن مثل هذا القرار يجب أن يتم بناءً على رأي لجنة تتكون من عدة تخصصات طبية وصيدلانية وأخصائي اجتماعي ونفسي ومن وجد فعلاً أن بقاءه غير ضروري يعاد، ولكن ليس بقرار وزير ينفذه موظفوه على الجميع (سبق أن تناولت هذا الموضوع في حينه عن مريضة سرطان متعدد أعيدت قبل استكمال علاجها وتوفيت قريباً وغيرها كثير).

أيضاً أمر استمرار علاج المصابين بعاهات خطيرة في العظام ويعانون من إعاقات يمكن علاجها مثل الطفلة رفا عزي حديدي التي كتبت عنها (عكاظ) سابقاً ومثل أربع فتيات من أسرة واحدة مصابات بالعظام الزجاجية وغيرهم كثر من مرضي العظام اللذين بدأوا علاجاً ناجحاً في الخارج أمرهم متروك لطبيب عظام واحد هو د. زايد الزايد وفي هذا البلد ولله الحمد مئات أطباء العظام فلماذا لا يكون القرار لهيئة منهم متغيرة تلافياً للمواقف الفردية والرأي الواحد المتعنت أحياناً.

في المقابل فإن مبتعثاً، للحصول على البورد الكندي أسنان، كان جاداً وأنهى البورد قبل نهاية مدة بعثته بسنة ورفضت جهته عودته إلا بعد استكمال المدة!، كما أن عدد من مرافقي المبتعثات لكندا يمطط بعثة ابنته لأنه مبسوط في كندا!.

القرارات الفردية في الابتعاث للعلاج أو الدراسة ومرافقة المبتعثة لا تتناسب مع تطورنا الحالي وتحتاج لتكون قرار لجنة متخصصة متعددة لا فرصة فيها لا لظلم ولا فزعة!.

الاعتقال بلا تصوير.. فهل يرتدعون؟!

في مواقف متعددة تم نشر مقاطع فيديو لعمليات سطو على صيدليات أو سيارات أو محلات تجارية، وبعد نشر المقطع في مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر ، واتس آب ، فيسبوك) بساعات قليلة أو يوم أو يومين، تعلن الجهات الأمنية القبض على المجرم أو العصابة مثبتاً بالصور وتفاصيل الجريمة.

تلك المواقف المتكررة قد تخلق انطباعاً عند البعض أن للتصوير دور في سرعة القبض على المجرم أو مجموعة المجرمين، وقد تترك انطباعاً عند البعض الآخر أنه لولا التصوير وانتشار المقطع لما تم الاستدلال على المجرم أو العصابة والقبض عليهم، وهذه انطباعات غير صحيحة ومغرية لارتكاب جرائم بعد الحذر من التصوير أو التنكر أو تعطيل كاميرات المراقبة.

الواقع يقول أن الأجهزة الأمنية عندنا، وعلى وجه الخصوص المباحث الجنائية بارعة جداً وليست في حاجة لمقطع فديو أو تصوير لتتمكن من الوصول للفاعل، بدليل أن قاتل الشيخ إبراهيم الغصن، تغمده الله بواسع رحمته، تم القبض عليه هو ورفاقه دون أن يتم تصوير مقطع للجريمة! وبالرغم من دقة التنفيذ والاحتياطات وتعاون الزوجة السورية مع القتلة في ستر جرمهم و سرعة هروبهم إلى أطهر بقاع الأرض إيهاماً بأداء العمرة، إلا أنه تم اكتشاف أمرهم (رغم الغموض) والقبض عليهم في وقت قياسي جداً وقبل مغادرتهم البلاد، وحتى لو نجحوا في المغادرة فإن كشف جريمتهم كفيل باستعادتهم عبر البوليس الدولي (الانتربول).

نفس الشيء حدث مع عدة حالات سطو بالسلاح تمت بواسطة ملثمين أو متنكرين، لكن جابوهم قبل أن يبيتوا ليلتهم!.

هذا يقودنا إلى أمر هام جداً وهو ضرورة أن تروج الأجهزة الأمنية لقدرتها على التحري الدقيق وسرعتها في الوصول للجاني (دون تفصيل للطرق السرية) ولكن بما يضمن الردع وينذر من في قلبه مرض، كما أن الأهم من ذلك أن تغير مراكز الشرطة من طريقة تفاعلها مع البلاغات فتتخلى عن البرود في استقبال البلاغ أو العبارات المحبطة للمجني عليه والمشجعة للجاني، مثل (لدينا بلاغات كثيرة) أو (أحضر لتسجيل بلاغ) وخلافه، فسرعة التجاوب والتفاعل بحماس يطمئن المبلغ ويخيف الجاني أو من يخطط لجناية، وفي كل الأحوال (المجرم بيجيبونه الرجال) فلدينا أجهزة تحري دقيقة وموفقة من رب يعلم أن شرعه مطبق بلا هوادة ولا تردد.

 

بقي لمحاربة الفساد مراجعة المؤهلات

قطعنا شوطاً كبيراً موفقاً في شأن محاربة الفساد والفاسدين، يكفي منه ما حدث من رعب في قلب الفاسد صغيراً وكبيراً بعد أن رأى الفاسد الكبير يحاسب ولا تحول دون محاسبته أي نوع من الحصانة (كائن من كان).

(نزاهة) مستمرة في عملها بهدوء وتثبت وجدية واستمرارية تخيف كل من في قلبه مرض وتوجع بطن كل من أكل نياً.

هذا فيما يتعلق بالفساد المالي والإداري وسوء استخدام السلطة.

بقي علينا أمر هام لابد أن تبدأ مراجعته في أسرع وقت ممكن وعلى مستوى هيئة مستقلة متفرغة متخصصة، ألا وهو مراجعة المؤهلات ولتكن البداية الأهم بمراجعة تناسب المؤهل مع المنصب.

لدينا مناصب كثيرة يشغلها غير مؤهل لا علمياً ولا تخصصاً ولا خبرات ولا قدرات، وربما كان تقلده للمنصب بحكم ترشيح من رئيسه لا يخلو من هوى نفس أو تحيز أو محاباة أو قرابة أو مصاهرة وجميعها تصب في حوض واحد هو حوض الفساد.

سبق أن كتبت أن الفساد ليس مالياً فقط، وهو كذلك ليس مالياً فقط، فثمة فساد إداري وفساد حتى في ترشيح الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب والمرأة غير المناسبة في مكان ليست كفء له وكلاهما بحكم المؤهل والتخصص والقدرات والخبرات لا يليق بالمكان الذي عيّن فيه.

مراجعة المؤهلات والخبرات والسيرة الذاتية ستكشف أن أحد أسباب تخلف كثير من الجهات يكمن في تولي أمرها من قبل غير كفء رشح لعلاقة شخصية وسيؤدي كشف هذا الفساد إلى إصلاح حال كثير من الوزارات والجامعات والمؤسسات والإدارات فتلحق بركب التطور السريع.

سيعود الطبيب لعيادته والصيدلي لصيدليته أو مصنعه الدوائي والمهندس لتخصصه الضيق والمحامي لمجاله القانوني وسيتولى القائد الإداري المؤهل قيادة ركب إدارات ومؤسسات وأقسام عانت من غياب القائد الإداري الكفء، وسيتولى الجامعات وكلاء وعمداء يجمعون بين المؤهل الأكاديمي والخبرة الأكاديمية الطويلة والقدرات الإدارية المبنية على سابق تجربة وليس مجرد ترشيح صديق.