اليوم: ديسمبر 10, 2025

رمز سري مختلف للخدمات الثانوية غير البنكية

عندما كثرت محاولات الاختراق للحسابات البنكية وسحب الأموال بطرق احتيالات متعددة تعتمد على طلب الرمز السري المرسل، وعندما كثرت التحذيرات الحكومية من صور تلك الاحتيالات، اقترحت عبر حسابي في منصة (X) تويتر سابقا، أن نفرض على الشركات الخدمية (الاتصالات وإيصال الشحنات والمتاجر وتوصيل الطلبات) استخدام رمز سري يختلف تماما في صيغته وعدد خاناته عن الرمز السري الأهم وهو الخاص بتطبيق أبشر والنفاذ الوطني والبنوك وتوكلنا، بحيث لا يكون هناك أي تشابه ولا أدنى فرصة للخلط والإيهام أن الرمز المطلوب هو لخدمة ثانوية بينما الحقيقة أنه لعملية بنكية أو حساب في منصة أبشر أو النفاذ الوطني أو توكلنا تمكن من الاختراق والاحتيال.

وبعد أن تعددت صور الاحتيالات وتعددت نصائح التحذير من إعطاء الرقم السري للمتصل الذي يوهمك أنه مندوب إيصال شحنة أو موظف اتصالات أو مندوب مبيعات، ومع استمرار وقوع ضحايا لهذه الاحتيالات بسبب طيبة البعض لاسيما كبار السن والكبيرات ممن لا يتوقع سوء النوايا أو لا يخطر بباله الربط بين إعطاء الرقم والخدمات الأساسية أو جهل البعض برسائل التحذير لمحدودية اطلاعه على وسائل التواصل والتحذيرات وقصص الاحتيالات فإنني لا أجد بُداً من تكرار الاقتراح على أساس مهم، وهو قطع دابر الارتباط بين الرقمين أو الرمزين أصلا بحيث يعلم العميل فورا أن صيغة الرمز المطلوب تخص عملية بنكية أو دخولا لأبشر أو للنفاذ أو توكلنا وليست من الصيغ الخاصة بخدمة ثانوية عابرة كتوصيل شحنة أو طعام أو شركة اتصالات أو قفل بلاغ أو شكوى، وهي الأعذار التي يتحجج بها المحتال للحصول على الرقم.

لنتفق مثلا على ألا تزيد رموز الخدمات الثانوية عن خانتين من الأرقام فقط وهذا كاف لمثل تلك الخدمات غير الخطيرة، فالرمز مطلوب فقط لإثبات استلام شحنة أو إتمام طلب أو قفل بلاغ فلا داع أن يكون الرمز أكثر من خانتين، وتبقى الأرقام ذات الأربع خانات للخدمات الأساسية كالدخول لحساب بنكي أو منصة أبشر والنفاذ وتوكلنا وهي أرقام لا يطلبها الموظف أصلا، وما إن يطلب المتصل رقما من أربع خانات يدق ناقوس الخطر لدى العميل ويقوم فورا بالإبلاغ، كما أن من الممكن أيضا أن تكون صيغة رمز الخدمات التي اسميتها (الثانوية) أو غير الأساسية عبارة عن حروف وليست أرقام فيكون التمييز أكثر وأبعد عن الشبهات، والمهم أن نقطع دابر الخلط بين ما هو أساسي خطير مهدد بـ(التهكير) وما هو ثانوي بسيط وأمره يسير.. والله أعلم وأحكم.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 19 جمادى الآخرة 1447هـ 10 ديسمبر2025م

الأنظمة لا تلغي حق الجار

حق الجار كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة باقٍ، وله حقوق وحرمة استقيناها من تعاليم ديننا الحنيف، وإن أوضحت الأنظمة والقوانين حدود التعامل درءًا للاختلاف فإن علينا أن نحترم الأنظمة كمرجعية عند الاختلاف؛ لا أن نجعلها وسيلة لأذية الجار بطريقة تشيع الخلاف، ولن يفعل هذا إلا جار جائر..

تسن الأنظمة والتشريعات لتكون مرجعية لتحديد الحقوق والمسؤوليات عند الاختلافات، لكنها لم تكن قط داعيا لاختلاق الخلافات في التعاملات ولا تبيح تجاهل تعاليم الدين وأساسيات القيم والأخلاقيات في التعامل بين الأبناء والوالدين والأشقاء والإخوان والأقارب والجيران، ولا تنسينا فسحة الأنظمة والقوانين الالتزام بحقوق الجيران والوالدين والأشقاء وذوي القربى وكل من لهم حق علينا فرضته تعاليم ديننا الحنيف الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية.

أنظمة المرور (مثلا) تحدد نسبة المسؤولية عند حدوث حادث؛ لكنها لا تعني عدم الصفح والتنازل، وأنظمة فض المنازعات والخلافات، بل وحتى المشاجرات تحدد صاحب الحق لكنها تحث على الصلح وتشجع التنازل، وحتى في قضايا القتل فإن الله سبحانه وتعالى قد كتب علينا القصاص في القتلى وأتاح العفو، وجعل ثوابه عظيما، فما بال بعضنا اليوم يتشبث ببعض الأنظمة البلدية وأنظمة الوقوف فيؤذي جيرانه بالتبليغ عن هذا وسحب سيارة ذاك ومضايقة قريب أو جار بحق وبغير حق؟ فالأمر علينا غريب وطارئ لم نتربَّ عليه ولم نعتده من الآباء والأجداد، بل تربى مجتمعنا على إكرام الجار وكف الأذى والصفح عنه إذا أخطأ هو أو أحد أفراد أسرته، وعرف عن مجتمعنا عبر التاريخ أن للجار حقوقا وحرمة استقيناها من تعاليم ديننا الحنيف فنتقاسم معه الرزق إن شعرنا بقلة ذات يده، ونقتسم معه الرغيف إن لاحظنا على أبنائه جوعا، بل كم من بيت بات جائعا ليشبع جاره دون علمه، وإن سمح المجال فقد أورد موقفا واقعيا لجار تحمل خطأ من جاره في بناء ولم يشتكِ أو يتذمر أو يتجهم وجهه بل ابتسم أمامه عند كل صلاة.

نعم أوضحت الأنظمة حدود وقوف السيارات في الحي تسهيلا على السكان ومنعا للخلافات والنزاعات، ولكن ذلك لا يعني أن تترصد لجيرانك فتضع السلاسل على سيارة جار مضطر أو تعاقبه بالإحاطة بسيارته ومنعه من الخروج، فأنت بذلك تتعمد الأذى لا الإصلاح، وهنا لا ننسى أن الوقوف أمام باب الجار أذى لا يجوز لا قبل صدور النظام ولا بعده، لكن خطأ الجار (عند الكرام) لا يعالج بالأذى!، ونعم صدرت أنظمة تمنع نوعا من المظلات لكن أمر أولوية التنفيذ لدى الجهة الرقابية وليست من شيم الكرام أن تزعج الجهات بالتبليغ عن جارك!، وعندما تدفع حاوية القمامة لتصبح أمام جارك فأنت جار مؤذٍ أقشر، وعندما يضطر جارك لإجراء ترميم في منزله فإن أمر التأكد من حصوله على تصريح الترميم هو مسؤولية مراقب البلدية، وعندما تزعجه بالبلاغات فأنت جار مؤذٍ مزعج تعتقد أنك مواطن صالح.

عندما كنا نقطن حي جبرة بالرياض قبل أكثر من ستين سنة، كانت بيوتنا من طين لكن قلوبنا من قطن، وتذكر شقيقتي الكبرى أن جارنا أراد إضافة غرفة من طين وطبق ومرابيع وقام عماله بإدخال الخشب في الجدار الذي بيننا وبينه وربما بطريق الخطأ بالغوا في طرق الخشب فاخترق جدار ديوانية منزلنا وخرج علينا مطلا عبر رفوف جبس مشب الديوانية وسقطت الدلال وتكسرت الرفوف ومع ذلك لم يشتك والدي -رحمهم الله جميعا-، بل أصبح والدي يقابله في المسجد بابتسامة أعرض مما كان يفعل ولم يبلغ أحد من الجيران ونهانا عن أن نتحدث عن الأمر وأعاد ترميم أرفف الوجار بالجبس حول الخشب ولم يعلم جارنا عن الوضع إلا بعد بيع بيت جبرة وذكر العيب في شروط البيع.

هكذا كنا جميعا مع جيراننا وليس والدي فقط، وهكذا كانت تربيتنا في التعاطي مع الجار، وهكذا يجب أن نستمر، فحق الجار كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يبقى، وإن أوضحت الأنظمة والقوانين حدود التعامل درءًا للاختلاف فإن علينا أن نحترم الأنظمة كمرجعية عند الاختلاف لا أن نجعلها وسيلة لأذية الجار بطريقة تشيع الخلاف ولن يفعل هذا إلا جار جائر.

نشر بجريدة الرياض يوم  الأربعاء 12 جمادى الآخرة 1447هـ 3 ديسمبر 2025م

تشديد الرقابة على الإعلانات الطبية المسيئة

لا خير في إعلان يوهم أن ثمة مشكلة وهي غير موجودة، أو يضخم سلبية وهي جد صغيرة، ويشوه الصورة عن الوضع الصحي وهي في أجمل حللها، لا لشيء إلا ليوهم بأنه الأفضل، وأنه هو الحل لمشكلة يوهم الناس بوجودها وهي غير موجودة، أو أن وجودها نادر جدا وهو أحد أسبابها، والإعلان الطبي هو في الأساس حساس جدا يمس مشاعر المرضى فيجرحها أو يستغل حاجة المريض فيروج لطبيب أو دواء أو مستشفى أو شركة تأمين بطريقة وهمية، لذا فهو ممنوع نظاما ويجب تشديد الرقابة عليه، خاصة تلفزيونيا وفي مواقع التواصل التي هي الأكثر إيهاما وترويجا وإغراء.

الأمثلة على الترويج الطبي في هذا الزمان كثيرة جدا مع تعدد القنوات خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت منفلتة عالميا ويديرها أشخاص وأصحاب مصالح شخصية وأنانية، إما لخدمة الطبيب نفسه أو لخدمة المستشفى أو الشركة بمقابل مالي، ومن حسن الحظ أن قنوات التواصل الاجتماعي لا تنعم بمزيد ثقة اجتماعيا، بل إن الثقة بها تقل كلما زاد الوعي المجتمعي، وكلما أثبتت أخبارها ودعاياتها أنها غير صحيحة ولا صادقة.

المشكلة تكمن في الإعلانات المتلفزة لقنوات فضائية تجارية خاصة في أوقات مشاهدة الأطفال وأوقات الذروة وبين مباريات كرة القدم أو الأنشطة الرياضية الأخرى، فالتلفاز ما زال يتمتع بثقة ومتابعة وإن كانت المصداقية تعتمد على المعلومة ووعي المتلقي إلا أن خطورة الإعلانات التلفزيونية لا يمكن تجاهلها فهي الأكثر انتشارا، وبالتالي تأثيرا سواء في الداخل أو الخارج، لذا فقد أسفت (كمواطن) أن تعلن إحدى شركات التأمين الطبي تلفزيونيا عن تميزها ببث مشاهد توحي بوجود فوضى (غير حقيقية) في شارع التأمين ولقطات لمرضى وهم يتزاحمون ويعانون بحثا عن موافقة وتصورهم بطريقة مضحكة (كوميدية) لا تليق ولا تتناسب مع حقيقة واقعنا في هذا العصر، وليست صورة صحيحة إطلاقا، بل ظالمة لواقعنا، حيث لو وجدت حالات قليلة أو نادرة لمشكلة مع موافقات بعض شركات التأمين (وهي منهم) فإن الأمر لا يصل للحد الذي يصوره الإعلان، وكان جديرا أن يحترم المعلن الوضع الصحي المتقدم والمتميز عالميا الذي نعيشه ولله الحمد، وأن يتعامل بوقار واحترام مع المرضى الذين صورهم وكأنهم فوضويون، وأن يحترم المعلن منافسيه في سوق التأمين، وقطاع التأمين عامة فلا يصوره بهذا الصورة المسيئة.

أعلم أننا نتمتع -ولله الحمد- بأنظمة وتشريعات تعنى بأمر الإعلانات، خاصة الصحية، وكل ما يؤثر سلبا على المستفيد مريضا أو مستهلكا، خاصة من إعلانات مشاهير التواصل الاجتماعي، لكن من المهم جدا تشديد الرقابة على محتوى الإعلان الطبي في جميع القنوات نظرا لحساسيته البالغة.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 5 جمادى الآخرة 1447هـ 26 نوفمبر 2025م

للممارس والمعلم حماية وللمريض والطالب حماية أيضًا

جميل جدا أن يركز المسؤولون في وزارتي الصحة والتعليم على أمر حماية الممارس الصحي والمعلم من الاعتداء أو الإهانة، ويتناولون ذلك في تصريحاتهم وتنبيهاتهم، ولكن من المهم أيضا أن يرافق ذلك التركيز وبذات القوة تنبيه وتصريح على أن للمرضى وأقاربهم وللطلاب والطالبات وأولياء أمورهم حقوق يجب على الممارسين الصحيين ومستشفياتهم والمعلمين والمعلمات ومدارسهم احترامها وحمايتهم من أي اعتداء أو إهانة أو تقصير، فلا يشغلنا أمر حماية الطبيب عن حماية المريض، ولا أمر حماية المعلم عن حماية الطالب، فكأني -وحسبما يردني من شكاوى ككاتب رأي- ألمس أن أمر التركيز على حماية الممارس والمعلم أنساهما أن للمرضى وأقاربهم وللطلاب وأولياء أمورهم حقوقا أيضا يكفلها النظام أكثر من أي وقت مضى.

عندما يصفع معلم في مدرسة خاصة طالبا في المرحلة الابتدائية لا يتجاوز عمره 11 سنة فإن هذا الطفل أهين وكسر أمام أقرانه، ولم يرد أن يبكي أمامهم فطلب أن يذهب لدورة المياه ليبكي بعيدا عن أعينهم فيقوم المعلم بشده من أذنه وإخراجه من الفصل ليستلمه المشرف ويذهب به لدورة مياه بعيدة عن الفصل لأن دورة المياه القريبة بها عطل ويتركه هناك يبكي ولا يعرف طريق العودة إلا بمساعدة عمال الصيانة! ثم يعود للمنزل مكسورا مذهولا كارها للمدرسة والمعلم وربما للمجتمع! فهل هذا المعلم يستحق الحماية؟! وهل تلك المدرسة الخاصة تستحق ما تتقاضاه من رسوم؛ بل من ثقة أولياء أمور الطلاب؟!

إن علينا أن نعترف -شئنا أم أبينا- أن أغلب المدارس الأهلية والخاصة تعج بمتعاقدين أجانب ربما بعضهم يعاني من أحقاد، وعلينا عدم الاعتماد على ملاك المدارس في حماية الطلاب (خاصة الأطفال)، وألا نعتمد كأولياء أمور على الشكوى للمدرسة نفسها فهي تبقى خصما ولا تصلح حكما، بدليل أن المعلم الأجنبي القاسي الذي عاقب الطفل تم نقله لقسم آخر فيه بدلات أكثر فقط لذر الرماد في العيون.

وعندما تدخل مريضة لمستشفى أهلي تشكو ألما في البطن تصادف مع حالة رشح أو التهاب فيروسي فيتم إرباكها بعدة تشخيصات مختلفة تصلها من الممرضات وليس الطبيب الاستشاري، ثم تتوالى عليها الفحوصات الإشعاعية والصبغات المتكررة وتقنع بإجراء جراحة إزالة المرارة وتحدث معها مضاعفات وماء في الرئة يزداد دون أن تحصل على فرصة مع طبيبها الاستشاري لتعرف ما هي حالتها وما تشخيصها وما الذي حدث لها وهل هو مضاعفة أم خطأ؟! وتدخل في دوامة الشك أن كل ما أجري لها من فحوصات وأشعة وعمليات كان بهدف استغلال التأمين، فإن الأمر يستوجب التفكير في حمايتها وحقوقها.

وإن علينا أن نعترف أن بعض المستشفيات الأهلية والخاصة تستخدم أطباء حكوميين غير متفرغين يعملون في عدة مستشفيات (مخالفين) وتغري بهم المرضى في دعايات وإعلانات، ثم لا يجد المريض ذلك الاستشاري بعد الدفع كما وجده قبل الدفع، وهنا لا يصلح أن تترك الشكوى للخصم ليصبح حكما، ومثلما أن للممارس الصحي حماية فإن للمريض حماية ويجب تكثيف التوعية بحقوق وحماية المريض مثلما يحدث مع حقوق وحماية الممارس.

ما لم يتم التركيز والتوعية بحماية الطلاب (خاصة الأطفال) وحماية المرضى ونشر سبل وقنوات التبليغ والتفاعل معها بنفس التركيز على حماية الممارس الصحي والمعلم، فإن المريض أو قريبه أو الطالب أو ولي أمره قد يرتكب مع المعلم أو الممارس ما يجعله عرضة لعقوبة كان يفترض أن تكون له لا عليه.. والله أعلم وأحكم.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 28 جمادى الأولى 1447هـ 19 نوفمبر 2025م

شوارع المدارس الأهلية الضيقة خطرة جدًا

المدارس الأهلية داخل الأحياء إحدى مميزاتها أصبحت عيبا وأهم إيجابياتها تحولت إلى سلبية، فالميزة والإيجابية أن المدارس هي عبارة عن مجمع (ابتدائي ومتوسط وثانوي)، والعيب والسلبية أن هذا المجمع يتواجد على شوارع ضيقة عرضها عشرة أمتار أو 12 مترا أو حتى 15 مترا، ما يخلق ازدحاما مهولا وفوضى عارمة عند الحضور والانصراف، فالشارع بهذا العرض لا يمكن أن يستوعب الكم الهائل من السيارات الداخلة والخارجة والمقبلة والمدبرة، ناهيك عن السيارات التي تحاول الاستدارة، ما يشكل خطرا على الطلاب والطالبات هو الأهم مع ما يحدث من تأخير وتعطل للحركة وفوضى واختناقات وربما شجار وخناقات.

فكرة بناء مجمع مدارس يشتمل على جميع المراحل الدراسية في موقع واحد فكرة رائعة، تسهل على الأسر عملية نقل أبنائهم وبناتهم ممن هم في مراحل دراسية مختلفة إلى موقع واحد في مشوار واحد وتقلل الازدحام في أوقات الذروة وتوفر الكثير من الخدمات التي تقدم للمدارس، لكن السماح ببناء المجمعات الدراسية على شوارع ضيقة (عرض 10 أو 12 أو 15 مترا) داخل الأحياء زلة دامغة يجب تلافيها، فالاختناقات المرورية بسبب ضيق الشارع كفيلة بإلغاء ميزة توفير الوقت على الأسر، وتشابك المركبات القادمة مع المغادرة والاضطرار للرجوع للوراء مع تواجد أعداد من الأطفال بين المركبات يشكل خطرا كبيرا على أرواح الأطفال، كما أن الفوضى المرورية المصاحبة قد تؤدي إلى خلافات وربما مشاجرات وسلوك غير حضاري ولا تربوي.

وبالنسبة لسكان الحي فإن الأمر مزعج جدا؛ سواء كان لهم أبناء في سن الدراسة أو لم يكن لهم أبناء، فإن كان لهم أطفال في المدارس فإنهم لا بد سيقلقون يوميا على سلامة أبنائهم، خصوصا أن أكثر سائقي المركبات من العمالة غير المدربة على القيادة ولا على احتياطات السلامة، ولم يتعودوا على هكذا ظروف وزحام، بل بالكاد يقود المركبة إلى الأمام والخلف في شارع واسع، وإن لم يكن لسكان الحي أبناء في المدارس فإنهم قد تحملوا زحاما وازعاجا وصعوبة خروج لأعمالهم وصعوبة وصول لمنازلهم وعدم توفر مواقف لسياراتهم بسبب تواجد هذا المجمع الدراسي في موقع غير مناسب.

خاتمة القول؛ إن شروط ومواصفات بناء مجمع مدارس أهلية أو حتى مدرسة أهلية واحدة يجب أن يأخذ في الاعتبار عرض الشوارع المحيطة بحيث تناسب تدفق عدد كبير من المركبات القادمة والمغادرة والواقفة.. والله أعلم وأحكم.

نشر بجريدة الرياض يوم  الأربعاء 21 جمادى الأولى 1447هـ 12 نوفمبر 2025م