الكاتب: محمد سليمان الأحيدب

أبا ناصر لا تخدرنا أكثر

كفي إيجابية من المستوى الهزيل لمنتخبنا و خمسة روسيا أنها أكدت أننا في عهد الإصلاح هذا أصبحنا فعلا السعودية الجديدة و تغيرنا إلى الأفضل فأصبح لدينا المسؤول الأول عن كل شأن يحمل المسؤولية على نفسه أولا، وهذا ما فعله تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة وهو يخرج بكل شجاعة ويحمل نفسه واللاعبين مسؤولية ما حدث، لكن والحق لابد أن يقال فإن معالي المستشار ظلم نفسه، وحملها ظلما ما لا تحتمل فلم يمر على المملكة مسؤولا رياضيا بعد المرحوم فيصل بن فهد من عمل بإخلاص وتفاني و سرعة إنجاز وجرأة تركي آل الشيخ بل لعله في عنصر سرعة اتخاذ الحلول ومعالجة المشاكل كان الأبرز، قياسا بكثرة ما واجهه من مشاكل الأندية وتغير الأنظمة الدولية.

أقول هذا القول و أنا أعمل مديرا عاما لمصنع إنتاج أمصال لسموم الثعابين والعقارب!، لا أطمح لدعوة لحضور مونديال ولا منصب رياضي، بل مجبر بحكم المسؤولية أن لا أسافر إلا لحضور مؤتمرا دوائيا.

أرجوك أبا ناصر لا تحمل نفسك أخطاء الغير فتضيع دم المسؤولية وتخدرنا أكثر مما خدرونا، تمهل و أدرس أصل الأسباب منذ عهد قبلك و ابحث كيف كانت ظروفنا قبل التأهل وكيف تأهلنا بضربة حظ لأن نفسياتنا كانت سيئة جدا، جماهير ولاعبين و أندية وبعض المخلصين؟!، ارجع إلى ما سببه التوقيت الغبي لتوثيق البطولات من استفزاز وما تلى عملها من نتائج لوت أعناق الأرقام و بدلت قوانين ومعادلات الإحصاء و أثارت الشارع الرياضي وخلقت الحزازات التي حاولت جاهدا أن تنهيها بإلغاء اللجنة لكن إلغاء المشاعر صعب، ارجع لحال التحكيم المحلي وتحيزه و ظلمه و مانتج عنه وأجبرك على جعل كل التحكيم أجنبي ولكن بعد أن جفت الصحف.

راجع كيف أعدت أسماء المرشحين لخلافة أحمد عيد و ماهي معايير اختيارها وكيف تطاير المنافسون وهل فعلا رست على الأفضل تأهيلا كرويا وخبرة كروية مع كامل الاحترام لمؤهلاته الأكاديمية خارج إطار الكرة وخبرته كمدير مكتب وليس كرئيس اتحاد كرة، وهل من الخبرة والحكمة أن يُحَمل نتيجة الإخفاق على ثلاثة من أصل ١٤ لاعبا شاركوا؟! وكأن البقية حرثوا الأرض وأبدعوا إخلاصا وفنا وخلقوا فرصا أضاعها الثلاثة أو سددوا في مرمى الخصم وصدها الثلاثة!.

لقد بحث رئيس اتحاد الكرة عن إخراج نفسه من المسؤولية واختار ثلاثة أكباش  للفداء أحدهم سمين وليس ذنبه أن أشركوه و اثنين لا يخشى من إعلامهم هجوما عليه!.

أبا ناصر علمتني الصيدلة أن التشخيص الصحيح أهم عناصر اختيار الدواء والتخدير يخفف الألم ولا يلغي مصدره!، فلا تظلم نفسك وتخدرنا أكثر.

شاتم القبائل ظننته خارجيا فصار مجنونا

أولا وقبل كل شيء لا زلت عند رأي كتبته سابقا و أكرره و أطالب بفرضه (إن لزم الأمر) وهو أن إعادة نشر وترويج أي مادة مسيئة للدين أو الوطن أو القيم والأخلاق أو ضارة بالصالح العام أمر لا يجوز وليس من الحكمة ولا يتناسب مع منطق التعاطي الإعلامي الحكيم مع المواد الإعلامية المسيئة سواء كانت تغريدة أو مقالة أو مقطع صوت أو فيديو أو صورة!، حتى لو كان الهدف من إعادة النشر الاستنكار أو الرد والتفنيد والاعتراض والمحاربة للإساءة والدفاع عن الدين أو الوطن أو القيم، لأنك بإعادة نشرها والاستشهاد بها روجت لها ونشرتها على نطاق أوسع وهذا غاية حلم المسيء للدين والوطن والقيم والمجتمع.

ليس من الحكمة بل ليس من العقل أن يعيد مشهور له آلاف أو ملايين المتابعين في مواقع التواصل نشر مادة إعلامية مسيئة، بثها مجهول نكرة، لا يحظى لا بمتابعة ولا بشهرة، يعيد نشرها المشهور لمجرد الرد عليها أو إنكارها!، بل الأحكم و الأعقل أن ترد عليها وتفند عيوبها دون إعادة نشر تفصيل ما جاء فيها فتغيظ قائلها ولا تحقق مراده بالشهرة والنشر و الإيصال والوصول لأكبر عدد من الناس!، خصوصا أننا في المملكة العربية السعودية الأكثر تأثيرا وانتشارا، خاصة في (تويتر) مقارنة بقلة معادية لا تعادل سكان مجمع سكني في إحدى قرانا.

يجب أن لا تنسينا الغيرة على الدين والوطن والقيم أن المسيء هدفه الأول الانتشار والشهرة كمن أراد أن يشتهر بالتبول (أعزكم الله)  في بئر زمزم (كرمه الله وحماه).

بالنسبة لشاتم قبائل منطقة عزيزة غالية، فأشهد الله أنني جزمت للوهلة الأولى أنه عدو ينفث سمومه وهو  خارج الوطن!، لأنه من غير المعقول أن يتجرأ على قول  ما قال وهو داخل الوطن ويعلم أولا حب الجميع وغيرتهم على كافة أبناء الوطن وحميتهم و غضبهم على من يمس لحمتهم، ويفترض أن يعلم أن عهد الحزم والعزم والضرب بيد من حديد جدد الوعيد لمن يحاول بث العنصرية وضرب اللحمة الوطنية! فهو في كل الأحوال مضروب منبوذ من الشعب ومن القيادة، فكيف يقول ما قال وهو بيننا وسهل المنال؟!، ووصل حد جزمي أنه من الخارج أنني عجبت لمن طالب بالقبض عليه، وضحكت من مطالبته ضحك المقهور وقلت (أنت قضبنا إياه).

أما وقد رأيته مصفدا بالحديد (وهو مصير كل مجرم في دقائق معدودة) فقد جزمت أنه مجنون! فلا يقول قوله عاقل و لا يتجرأ جرأته أحمق يطلب شهرة، ولا يقبل الجهل بالأنظمة له عذرا، فقبل النظام هناك دين وقيم وأخلاق ترفض الطعن في الأعراض والتمييز والشتم، أما ذهاب العقل والجنون فله أجهزة تكشفه و شرع يعيد له عقله! و أعود وأقول أن من أعاد نشر مقطعه ولو محتجا يحتاج إلى إعادة التفكير بعقل أو تشريع يحكم العقل والحكمة.         

صورة جوية لجحافل عباءات الستر

تمنيت لو أن طائرة مروحية تحلق في سماء وطني، في كافة المدن  بين الساعة الثانية والثانية والنصف بعد منتصف الليل لتصور منظرا يبعث على السرور والطمأنينة والسعادة، ويبشر بخير عظيم لهذا البلد الأمين وهذا الوطن الغالي، تصور منظر خروج مئات من عباءات الستر السوداء من المساجد بعد أداء صلاة التهجد.

فتيات في مقتبل العمر وزهرة الشباب، و فتيات صغار و نساء كبيرات بعضهن يصعب عليها المشي دون وسيلة مساعدة أو كرسي متحرك تشاهدهم يخرجون بأعداد كبيرة من المسجد و أنت تنتظر والدتك أو  زوجتك أو إحدى بناتك أمام بوابة النساء، منظر يسعد النفس ويبشر بخير عظيم لهذا الوطن، منظر يستحق التصوير لولا التمسك بحقهن في عدم التصوير عن قرب، فهن نساء محافظات مستورات  يرجين ما عند الله.

في الجزء الخاص بالرجال من المسجد تجد شابا مراهقا و آخر في عز الشباب و طفل صغير وشيخ كبير يحمل كرسيه لكي يحمله!، ومريض يحمل أجهزته و بعضهم أنابيبه وكثير عصاه ، جميعهم يرجون ما عند الله في هذا الشهر الفضيل.

الفتيات لم يشغلهن مسلسل أو لهو جوال ومواقع تواصل، والشباب لم تشغلهم مباراة منقولة ولا برنامج رياضي حمي فيه الوطيس ولا استراحة أو لعبة (بلاي ستيشن).

الأعداد كبيرة جدا فالمجتمع بخير والوطن ينعم بفضل دعاء هؤلاء النسوة والرجال والشباب والفتيات ودعوات من قلوب صافية من أطفال رباهم أهلهم فأحسنوا تربيتهم.

مجتمعنا ولله الحمد بخير وصلاح ووسطية واعتدال فلماذا يتشاءم البعض؟!، غالبية النساء بخير وستر وغالبية الرجال بهداية وصلاح، والدليل صورة المساجد في رمضان وفي صلاة الجمعة و فيما ستشاهدونه في مساجد العيد قريبا من غالبية النساء والرجال، أما من ضل من قليل منهم فادعوا له بالهداية ولا تدعوا عليه، ولا تعتبروهم مثالا ولا شاهدا فالمثال والشاهد هو ما لو صورته مروحية سر الناظرين.

بقي أن نقول للأعداء والمغرضين والمتربصين أن وطنا قائده يقضي العشر الأخيرة المباركة من رمضان في جوار البيت العتيق يرجو ما عند الله و يتضرع لربه أن يوفقه لخدمة الحرمين ويسمي نفسه للحرمين خادما و يجند إمكانيات وطنه وما حباه الله لخدمة الإسلام والمسلمين في كل مكان فيرفعون أكفهم لربهم بأن يوفقه ويجزيه عن الإسلام والمسلمين خيرا، هو وطن لا يضيره ناعق مدحور، ولا يضره إعلام مأجور، فأجره على الله و فخره تميزه بتطبيق شرعه و بركته في عمارة المساجد بالطاعات. 

الإدارة بردة فعل (مهايطية) بلغت (ترند) أيضا

لا فخر ولاحق لجهة يفترض أنها رقابية، أن تتباهى بمعاقبة من انتشر لمخالفته مقطع فيديو في وسائل التواصل الاجتماعي وأحدث تفاعلاً وتعاطفاً شعبياً ضد المخالف أو مع الضحية!، وللأسف أن هذه أصبحت موضة هذا العصر لدى كثير من الجهات والوزراء ومحافظي المحافظات والمؤسسات، وكأني بأحدهم متمدد أمام المكيف صيفاً والدفاية شتاءً، يبحلق في الجوال بحثاً عن مخالف بلغت التغريدة عنه ترندا، أو بلغ مقطع الفيديو عن مخالفته أعلى مشاهدة، ليعلن البطل الهمام وهو لازال (منسدحاً) معاقبة المخالف أو الانتصار للمظلوم، وكأنه المخالف الوحيد أو المظلوم الوحيد!.

أحبتي، المقاطع التي تصل للأكثر مشاهدة ما هي إلا مثال لحالات مشابهة تحدث باستمرار دون أن تصور وتحدث في كل مكان بعيداً عن عدسة جوال أو كاميرات متجر، والفخر كل الفخر أن تقوم كل جهة رقابية وأمنية باستقبال البلاغات والشكاوى والتفاعل معها جميعا ًوكأنها بلغت (ترند) أو الأكثر مشاهدة، والفخر الحقيقي أن تكثف الجهات الرقابية مراقبتها للشوارع والميادين والأسواق والمصانع وكل المرافق لتكتشف المخالفات وتعالجها وتعاقب عليها دون حاجة لتصويرها ونشرها، لأن انتظار نشر مقطع مصور أمر يكفي معه للمجرم والمخالف والمخادع والمعتدي أن يتلافى التصوير لكي يأمن العقوبة!، وهذا وربي إخفاق كبير لا يحتمل المفاخرة بالتعامل مع مقطع فيديو انتشر في (واتس آب)  أو تغريدة، فكفى هياطاً.

بالله عليكم أي فخر للمرور أن يقبض على سائق الرصيف بعد أن انتشر مقطعه وليس بمجرد شروعه في المخالفة؟!، بل لماذا خالف لو كان يعلم أن لمرورنا رقابة ميدانية؟!، ونفس السؤال الأليم ينطبق على مقطع الجرذ في مصنع تغليف أحد منتجات الدواجن وما اشتمل عليه المقطع من تعامل قذر مقزز مع منتج دجاج مشهور، وما دام الجرذ بالجرذ يذكر فإن الفأر الذي انتشر مقطعه وهو يتذوق كتلة الشاورما المعدة في دورة مياه لم يكن له أن يتذوق لو كانت البلدية عندها (ذوق) والرقابة على المطاعم في الأمانات والبلديات بمثل شدة التفاعل مع انتشار مقطع.

إن ما يحدث من تفاعل وقتي مع مشهد فيديو بلغ الأكثر مشاهدة أو وصل (الترند) في (تويتر) دون غيره من مخالفات لم تنتشر لا يعدو كونه هياطاً بلغ (الترند).

القبض على عجوز البسطة وزوجة المهرب منبسطه!

الأخبار حول حرائق منازل وأشخاص وضحايا من أطفال ونساء لا تكاد تنقطع بل أصبحت أسبوعية على أقل تقدير، والسبب توصيلة كهرباء غير أصيلة أو شاحن جوال مقلد!، أيضا الأخبار عن مداهمة فرق وزارة التجارة لمستودعات تحتوي ملايين السلع الكهربية المقلدة التي ينسب لها سبب الحرائق أخبار شبه يومية بحكم نشاط فرق مكافحة الغش التجاري ونشاط فرق رقابة حماية المستهلك، هذا من جانب، ونشاط إدارة الإعلام والعلاقات العامة بوزارة التجارة من جانب آخر.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تدخل هذه السلع الرديئة أو المقلدة التي لا تتطابق مع المواصفات والمقاييس والتي تشكل خطراً كبيراً يهدد سلامة المستهلك واقتصاد الوطن ويرهق الدفاع المدني والجهات الرقابية؟!

المعادلة هنا غير متزنة ولا موزونة ولا سليمة ولا تبشر بخير!، لذا علينا أن لا نكتفي بالفرح أن الفرق الرقابية اكتشفت مستودعاً أو مخزناً لسلع رديئة أو مقلدة، بل يجب وعلى الفور أن نحزن لحال المنافذ والجمارك التي عبرت منها هذه السلع سواء كانت قطعة كاملة رديئة كتوصيلة كهرب خطرة وضعيفة أو مقبس كهربي أو خلافه من الأدوات التي تدخل كاملة وتراها عين الرقيب بمواصفاتها السيئة غير المطابقة، أو تلك القطع التي تدخل أجزاءً مقلدة ثم يتم تغليفها في الداخل بغلاف أصيل كتلك الجوالات الذكية وشواحنها المقلدة التي تم القبض على مستودع يغلف الملايين منها وتباع بمليارات الريالات على أنها (أيفون) أصلي واكسسواراته!.

سنكون أكثر سعادة لو علمنا أن الجهات البحثية قبضت على من مرر دخولها أو ذلك الموظف الذي أهمل كشفها في المنفذ بقصد! أو بغير قصد، ومعاقبته فكيفية الدخول وتاجر استيراد الجملة أخطر بكثير ممن يبيعها أو يغلفها ومالم نقتنع بهذا المنطق فإننا سنعود لنفس تناقضنا في أمر الألعاب النارية والمفرقعات و(الشروخة)، نقبض على عجوز تبسط بها في سوق الديرة والتاجر الكبير المستورد مبسوط مع زوجته خارج الديرة!.

نقل وزارة النقل وإلغاء غرامات المرور

إذا أردنا أن نقلد الدول المتقدمة فيجب أن نقلدها في كل شأن إيجابي متقدم، ومن الإيجابي جداً أن نقلدها في تجهيز طريق المركبة بكل وسائل السلامة بما في ذلك تعبيد الطريق وصيانته وإصلاح خلله ووضع جميع التعليمات والتنبيهات عليه وتحديثها فورياً بحيث تهدي قائد المركبة في السير على الطريق ليلاً ونهاراً فلا يحتاج إلا حالة إبصار طبيعية ليسير على هدي التعليمات لا يستخدم إلا بصره (لهذا السبب فإن استخراج رخصة القيادة لا يستلزم من الفحوص الصحية إلا لفحص نظر وحتى الحد الأدنى من القدرات الذهنية تؤهل لقيادة السيارة ويمنع المخمور لأنه لا يملك أياً من الحواس بما فيها الإبصار والبصيرة!).

 تحدث الكارثة الكبرى عندما لا تملك وزارة النقل البصر ولا البصيرة فتعتقد أنها بشق الطريق وتعبيده أو تمهيده أنجزت دورها وتحدث الكوارث عندما لا تضطلع إدارة الأمن والسلامة في وزارة النقل بدورها في عدم السماح باستخدام الطريق أي طريق إلا بعد التأكد أن جميع الإرشادات كاملة وانسيابية الطريق بمساريه مستقلة ومهيئة في كل دقيقة! وليس ساعة أو يوم أو شهر.

لا تظنوا أن حادث الطريق من صبيا إلى هروب هو الحادث الوحيد الناجم عن سوء الطريق، فكل الطرق غير السريعة بين المدن تفتقد لمقومات السلامة وتحدث فيها حوادث جماعية بسبب حالة الطريق أو افتقاد الإرشادات، وحادث هروب تميز بإبرازه إعلامياً وتويترياً وإلا فإن حوادث وفاة عشرات الركاب بسبب سوء الطرق كثيرة وتحدث يومياً، ولا أظن أن مدير الطرق في جازان المسؤول الوحيد، حتى عن حادث هروب فقد يكون طالب وحاول ولم يجد إجابة وقد يكون قصر، لكن المؤكد أن إعفاءه بسبب حادث هروب كان هروباً من المسؤولية الشاملة لوزارة النقل!.

قدت السيارة في غالبية دول الإتحاد الأوربي وفي أمريكا وفي رحلات طويلة شملت مناطق نائية في جبال الألب ووجدت أن الطريق وإرشاداته تقول لك (فقط لا تغمض عينيك واتبع الإرشادات التي أمامك والتي يتم تحديثها عند كل تغير، ولو مناخي، فورياً ولن ترتكب حادثاً)، لقد لاحظت أن التحويلات التي تستحدث لأعمال صيانة يتم التعامل معها كطريق جديد بكامل الإرشادات وتخطيط الأسفلت! وهذا لا أشاهده عندنا حتى في تحويلات طريق الرياض – سدير السريع الحديث المحدث الذي أرتاده أسبوعياً، فالتحويلات فيه مخيفة ومربكة وخطوطها تبقى متقاطعة رغم أنه سريع.

أعود للقول: إذا أردنا تقليد الدول التي ذكرتها في الغرامات المرورية فعلينا تقليدها في سلامة الطرق أيضاً وهذا يتطلب نقل صلاحيات وزارة النقل في استلام الطرق وإيكالها لهيئة رقابية على السلامة وإذا لم نهتم بدور الطريق في الحوادث فعلينا إلغاء الغرامات المرورية فمسببات الحوادث المرورية كل لا يتجزأ.

من عجائب اجترار المستشار

على مدى ٣٧ عاماً من العمل الحكومي، تراوحت بين المراقبة عن قرب وعضوية اللجان وتولي مسئوليات قيادية، خرجت بانطباع عام (ليس دراسة علمية بحثية) أن توظيف المستشار في الوزارات والدوائر الحكومية أمر يغلب عليه طابع التنفيع والبطالة المقنعة بقناع فساد أو غبن وصرف مبالغ طائلة على أقل إنتاجية أو لا إنتاجية.

سبق أن كتبت أنني عايشت مستشاراً لا يحضر إلا الاجتماعات وآخر لا يحضر إلا يوماً في الأسبوع وثالث لا يحضر إلا لاستلام الراتب ورابع لا يحضر أبداً ويرسل سائقه لاستلام الشيك كل شهر!.

ومع ذلك لا أرى مانعاً من أن يستشار وبمقابل متخصص خارق للعادة في تميزه أو ندرة تخصصه ولكن يحاسب على عدد ما قدم من استشارات مكتوبة في تقارير، وليش شرطاً أن تحقق النجاح فالمثل الشعبي يقول ( المغسل ما يضمن الجنة ).

الذي لاحظته مؤخراً في بعض الوزارات أعجب وأغرب مما ذكرت  بكثير، لقد رأيت أعضاء شورى سابقين يعملون في الوزارة كمستشارين للوزير مع أنهم ليسو من النوابغ ولا من المتخصصين في مجال الاستشارة ولا ممن تركوا بصمات في مجلس الشورى تذكر فتشكر وتخلد تحت القبة في شكل مقترح موفق أو مشروع وطني إيجابي، بل على عكس ذلك فبعضهم دخل الشورى وخرج وعيناه تشخص تحت زجاج النظارة تتأمل القبة مستغربة كيف قبع صاحبها تحتها وخرج كما دخل! و آخر ملأ أرجاء القبة ضجيجاً ومشاغبة دون أن يرسو على بر مقترح أو قرار مفيد!.

هل ينقص الوطن الكفاءات والمبدعين والمتخصصين من الشباب المتفرغين حتى يحاول إعادة اكتشاف أناس منحوا الفرصة كموظفين ولم يبدعوا ثم أعضاء شورى غير فاعلين، فيعيد اجترارهم بعدما بلغوا من العمر عتياً كمستشارين للوزير؟!.

يمكن للعقل قبول استغلال وإعادة استغلال وعصر ذهن مبدع مخلص متفانٍ خارق للعادة كغازي القصيبي، تغمده الله بواسع رحمته، الذي كان أينما حل أنجز ونجح وأبدع، أما مثل هؤلاء فإن اجترارهم لا يمكن تفسيره إلا بالتنفيع المبني على صداقة أو قرابة أو مسقط رأس وسقوط.