الكاتب: محمد سليمان الأحيدب

خذوا رأي الموظفين في المديرين

نحن نعيش الوقت المناسب لكل شيء فنحن نسير على طريق صحيح في جميع الاتجاهات وأهمها مكافحة أشكال الفساد وتعزيز النزاهة، لذا فإن من المناسب جداً أن نكثف دراسات واستفتاءات درجة رضا الموظف عن بيئة العمل وعن تعامل رؤسائه، فليس التقييم قاصراً على رضا جهة العمل عن الموظف.

تفاجأت من حجم التفاعل مع تغريدة قلت فيها: “أمضيت بالعمل الحكومي 42 سنة، ووالله ما رأيت أحداً استقوى على الضعفاء الأبرياء أو حرمهم من حق إلا فضحه الله وحرمه وعاقبه، وما رأيت اثنين تعاضدا على غير حق وبنية سيئة إلا وأصبحا عدوين لبعضهما، وما قدم مسؤول موظفاً غير كفء على مستحق، لقرابة أو نية سيئة إلا صار شوكة في حلقه وسبب دماره” انتهى. فقد وصل عدد إعادة التغريدة إلى 5700 إعادة و 9500 إعجاب، مما يشير إلى أن لدى كثير من الموظفين معاناة مع أجواء العمل وخاصة الواسطة والمحسوبية والتمييز بين الموظفين غير القائم على الكفاءة والاستحقاق، بل على صلات القرابة والمحسوبيات.

الفساد ليس مالياً فقط، فمن صور الفساد المتوقعة جداً الفساد الإداري المتمثل في إحباط موظف مخلص بتمييز موظف متقاعس لأسباب شخصية، هذا أمر تدركه جيداً هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، لذا فإنها بدأت فعلياً في المراجعة والتدقيق في إجراءات التوظيف والترقية و منح المميزات والبدلات والانتدابات الجديدة.

والأمل معقود على خطوة مهمة تتمثل في إعادة التقييم بأثر رجعي وإعادة مراجعة السير الذاتية والمؤهلات التي بناء عليها تم منح الرواتب والبدلات والترقيات والتعيينات خاصة في الجهات ذات المرونة في التوظيف، والترقيات على بنود التشغيل الذاتي، والإجراءات التي تتم خارج إطار اللوائح الثابتة، وسلالم الرواتب والبدلات الواضحة.

كما أن ما نعيشه من قفزة نوعية في مجال الرقابة والمحاسبة تدعونا إلى أن نطمع في خطوة تعيد تقييم وضع الموظف المناسب في المكان المناسب بناء على التأهيل والتخصص والقدرات، لأن ذلك من شأنه النهوض بكثير من الدوائر والمؤسسات التي قد تعاني من غياب المؤهل الكفء القادر على استغلال الإمكانات العظيمة التي سخرتها الدولة لتلك المؤسسات ولم تستغل.

  • نشر في جريدة الرياض يوم الاثنين 20 جمادى الأولى 1442هـ 04 يناير 2021م

رسالة النشمي للنشامى

كان يحمل سلاح الـ (آر بي جي) ويوجهه نحو أعداء الله ورسوله مدافعاً عن الوطن من اعتداء آثم يستخدمون فيه كل أنواع الخسة والمحرمات من سحر وشعوذة ورصاص مسموم، فخرج كوع ذراعه الأيسر من طرف الساتر وصادف وابلاً من الرصاص فأصابته رصاصة مزقت مفصل الكوع ففصلت ذراعه فحمل ذراعه بيده اليمنى، وتم إخلاؤه ونقله إلى المستشفى حيث اتضح أن الرصاصة مسمومة وأن جسمه قد يتلوث ما لم يبتر ساعده الأيسر من مفصل الكتف، فقدم كامل ساعده الشديد فداء للوطن، وكان يتمنى أن يقدم روحه ويستشهد دفاعاً عن الدين ثم المليك والوطن.

هذا ما قاله النشمي العنزي أحد أبطال الحد الجنوبي لبرنامج (يا هلا) على قناة روتانا خليجية، وهو يروي موقفاً من مواقف رجال هذا الوطن الأبطال ممن يذودون عن حمى الدين والوطن في كل حد وتحديداً في الحد الجنوبي، هؤلاء الأبطال الذين يسطرون مواقف الشجعان ويمثلون المواطن السعودي حق التمثيل المشرف، الذين قلت تكراراً ومراراً إنهم الرجال الذين يستحقون أن يراهن عليهم الوطن وترهب شجاعتهم الأعداء.

وجه النشمي العنزي في ختام حواره المتلفز رسالة بالغة الأهمية لرفاقه في عرين الأسود قال فيها: إن من استشهد منا فقد فاز فوزاً عظيماً، وهو برحمة ربه في جنات عليين مع الشهداء والصالحين، ومن قدم عضواً من جسده فداء للدين ثم المليك والوطن فعليه أن يحمد الله على هذا الشرف العظيم.

وكشف النشمي لبقية النشامى في رسالته عما وجده من اهتمام وتكريم من القيادة على المستويات كافة، قائلاً: منذ وصولي بالإخلاء الطبي قابلني أكثر من مسؤول رفيع وعرض علي أن أختار أي مستشفى في العالم لتلقي العلاج في أسرع وقت، ووجدت عناية ورعاية كريمة واهتماماً شعبياً وفخراً بي وبزملائي، حتى والدتي التي ظننتها ستنهار لخبر إصابتي وبتر ساعدي وجدتها تتهلل سمواً وفخراً بما قدمت لوطني.

مثل هذا البطل ووالدته ومن رباه وأسرته، ومن سبقه في ميدان الفداء، ومن هو قادم بموقف بطولي جديد، نماذج للمواطن السعودي الذي سطر المواقف البطولية منذ مرحلة التأسيس الخالدة وحتى تقوم الساعة.

أرض طيبة غرسها قائم على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وسقي بتطبيق شرع الله على الجميع فأنبتت رجالاً لا يخافون في الله لومة لائم وعليه يتوكلون وللقائه يعملون.

  • نشر في جريدة الرياض يوم الأحد 12 جمادى الأولى 1442هـ 27 ديسمبر 2020م

أنصفتنا يا ولي العهد

دعوني أوضح أولا سبب تركيزي على كلمة (جميع) في تغريداتي ومقالي عن الموضوع، من واقع خبرة 40 سنة عمل واحتكاك بالقطاع الصحي أو تزيد: كنا، وأعني الصيادلة والصيدلانيات وأخصائيي المختبر والأشعة والعلاج الطبيعي والتغذية والأخصائيات وفنيي التخدير والأجهزة الطبية والمختبر والأشعة والصيدلة والفنيات، كنا نتألم كثيرا لأن لا أحد يشعر بدورنا ضمن منظومة الرعاية الصحية؛ لا الإدارة الصحية ولا لجان تقرير الكادر الصحي، وبدلات الخطر والتفرغ والتميز، ولا ديوان الخدمة المدنية (آنذاك) ولا الإعلام، بل حتى وزارة الصحة (آنذاك) لم تكن تذكرنا.

كانت لنا عبارة نرددها بحزن ونحن نجتمع على الغداء في مطعم المستشفى (تخيل أن تأكل وأنت حزين!!)، كنا نردد أن الرعاية الصحية مثل الساعة، لا يشاهد منها إلا عقارب الدقائق والساعات، الممرضة والطبيب، أما نحن بقية الممارسين الصحيين فمثل تروس الساعة تعمل بدقة وأهمية وبدونها يتوقف العمل، لكنها مخفية بغطاء المينا الجميل بأرقامه الماسية وعلامة الماركة التي يفاخر بها لابــــس السـاعة.

كان الأمر محبطا جدا خصوصا حين يتم إنجاز صحي نحن (تروسه) ومحركاته فتكون الإشادة بالأطباء والشكر لجهاز التمريض، دون ذكر (لجميع العاملين في القطاع الصحي)، وكان الإحباط يزداد عندما تتأثر اللجان برأي طبيب وتنسانا تماما في بدلات الخطر والعدوى والتميز والتفرغ وخلافه، تماما كما نسينا في الشكر.

شكرا ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان فالعبارة التي شكرت بها (جميع) العاملين في القطاع الصحي وقطاع الدواء، سيكون لها بالغ الأثر على الفريق الصحي كافة وبالتالي على المنظومة الصحية والرعاية الصحية.

محمد بن سلمان لم ينسَ الجميع، وكيف ينسى وهو رجل الرؤية الشاملة؟! فشكرا ولي العهد وشكرا لقيادة سلمان بن عبدالعزيز، الذي لولا توفيق الله ثم تعامله الحكيم الكريم مع الجائحة وبذل الغالي والنفيــــــس والصرف بسخاء على السيطـــرة على الجائحــــــــة لما تحقق النجاح والعمل باحترافية ومهنية عالية.

  • نشر في جريدة الرياض يوم الأحد 5 جمادى الأولى 1442هـ 20 ديسمبر 2020م

زراعة الكبد.. الإنجاز المخفي

صعقت عندما سألت أحد المرضى الذي أجريت له عملية زراعة كبد ناجحة منذ أيام عن اسم جراح زراعة الكبد الذي أجرى له العملية، فقال: إنه لا يعرف من أجرى العملية.

عمليات زراعة الكبد نجاح سعودي عظيم يستحق أن نفخر به ونفاخر به أمام الأمم، خاصة أنه إنجاز سعودي خالص يتم على يد جراح سعودي وفريق من الممارسين الصحيين السعوديين الذين يستحقون أن نفاخر بهم، وهم فعلاً فريق وطني متعدد التخصصات، بدءاً بالمنسقين للحصول على الكبد من متوفى أو “جزء من كبد متبرع حي”، ومروراً بفريق الزراعة متعدد التخصصات الصحية، وانتهاء بفريق المتابعة من الممارسين الصحيين كافة.

وبرنامج زراعة الكبد هو نتاج تخطيط وطني سعودي يدعو للفخر، وشخصياً عايشت مراحله منذ أن كان حلماً إلى أن أصبح حقيقة تدعو للفخر، ومعايشتي له جاءت كونه بدأ في المكان والزمان نفسه لتأسيس المركز الوطني لإنتاج الأمصال لسموم الثعابين والعقارب الذي شرفني وطني بتنفيذ تأسيسه وإدارته منذ التأسيس وحتى بلوغي سن التقاعد العام المنصرم، وذلك في منبع الإنجازات الوطنية الصحية والعلمية والثقافية والعسكرية “الحرس الوطني”.

وعندما يذكر تأسيس برنامج زراعة الكبد ومركز الأمصال فلابد للتأريخ من ذكر المرحوم مدير عام التطوير الطبي في الحرس الوطني الطبيب د. عبدالمحسن بن عبدالله التويجري -تغمده الله بواسع رحمته-، وهو من تبنى جهود التأسيس كافة بدعم وتشجيع من الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته-، وكان آنذاك ولياً للعهد ورئيساً للحرس الوطني، ومن التخطيط الرائع أنه تم ابتعاث الطبيب محمد السبيل ليتخصص في زراعة الكبد في بيتسبرغ، وعاد لينفذ تأسيس البرنامج، وتحقق في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني نجاح غير مسبوق عالمياً في زراعة الكبد من متبرع متوفى، حيث تمت زراعة 88 كبداً بنسبة نجاح 100 % في زمن وجيز أنقذت 88 مريض فشل كبدي أغلبهم من كبار السن.

ثم انتقل الجراح الأشهر عالمياً في زراعة الكبد د. محمد السبيل إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي، ليستمر برنامج زراعة الكبد بنجاحات جديدة وبالزراعة من متبرع حي ولكنه لم يحظ بالتغطية الإعلامية التي يستحقها، وأذكر أنني كتبت في هذه الزاوية -آنذاك- أن هذا الوطن الغالي يتسع لأكثر من نجاح ومن حقه أن يفاخر بكل نجاحاته وما تزال النجاحات مستمرة، لكنني أستغرب ألا يتم إعطاء رواد زراعة الكبد حقهم من الضوء الإعلامي كغيرهم، فليس شرطاً أن يكون الجراح ذا منصب إداري ليحصل على الإشادة.

من الضروري التذكير أن هذا الوطن الغالي حقق نجاحات صحية أخرى غير مسبوقة بل ليس لها مثيل في الشرق الأوسط، قبل عملية فصل التوائم، بدأت بنجاح عدد من عمليات القلب المفتوح في مركز الأمير سلطان للقلب بقيادة جراح القلب الدكتور محمد الفقيه، ثم تلاها نجاح زراعة الكبد في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني، وتوالت النجاحات والتميز العالمي لجراح اليد محمد القطان، وتميز آخر لجراح القدم الدكتور عبدالعزيز القناص، وتميز فريد لجراح الأوعية الدموية الدكتور سعود التركي، وجراح العظام الدكتور صالح العزام، وقد أكون نسيت كثيراً من المتميزين، لكنني أكرر القول: إن وطننا يتسع لأكثر من نجاح وأكثر من ناجح، وعلينا أن نفاخر بكل نجاح.

  • نشر في جريدة الرياض الأحد 28 ربيع الثاني 1442هـ 13 ديسمبر 2020م

مدارس ومستشفيات وبنوك وتضارب مصالح

نحن نعيش في عصر مكافحة الفساد الجاد غير المسبوق، وفي عصر حزم وعزم فريد عالمياً، ويكفينا فخراً أن شعوب العالم قاطبة شعرت بهذا التحول الجاد وأصبح بعضها يتمنى أن يجد مثل هذه المكافحة الجادة لكائن من كان.

القطاعات الحكومية شعرت بهذا الحزم وأصبحت أكثر حذراً في تعاملاتها وأكثر حرصاً على تلافي أي تجاوز قد يؤدي إلى شبهة، والقطاعات الخاصة هي الأخرى ارتدعت عن أي سلوك مشبوه خاصة قطاع المقاولات وتنفيذ المشروعات، وهذه – وربي – نعمة كبيرة وغرس كريم نجني ثماره كل يوم، ومستقبلاً سينعكس على كل شأن في حياتنا.

جرأة بعض المدارس الخاصة والمستشفيات الخاصة وبعض المصارف والبنوك في تعاملاتها مع الأهالي والمرضى والعملاء وهي التعاملات التي تتسم بالاستغلال والجشع وتحين الفرص والتحايل على الأنظمة أو الالتفاف عليها، جرأة تدعو للاستغراب والتساؤل:

كيف لمدرسة خاصة أن تمنع طالباً من دخول منصة مدرستي بوقف كلمة السر لحسابه في المنصة وتحرمه من حضور دروس التعليم عن بعد لمجرد أن والده أو ولي أمره تأخر في تسديد الرسوم الدراسية، مع أن منصة مدرستي تقدمها وزارة التعليم مجاناً للمدارس الخاصة والأهلية وبجهد ذاتي من الوزارة ودون إسهام من القطاع الخاص، مع علم المدرسة الأهلية أو الخاصة أن حرمان الطالب من الوصول لمنصة مدرستي ممنوع منعاً باتاً!! فمن أين جاءت هذه الجرأة؟

وكيف لمستشفى خاص أن يشغل طبيباً حكومياً أثناء دوامه الرسمي دون مسوغ نظامي بل مع علمه بمنع مثل هذا السلوك منعاً باتاً؟ وكيف لمستشفى خاص أن يؤخر إنقاذ مريض منتظر رد شركة التأمين رغم وضوح بنود التأمين؟! وكيف له أن يمنع تسليم مولود أو خروج مريض لأسباب مالية يمكنه المطالبة بها وحقوقه مضمونة بالتقاضي لمعرفة هوية المواطن؟!

وكيف لمصرف أن يغري عملاءه بالاشتراك في بطاقة ائتمانية مجاناً برسائل نصية ويشعرهم بقرب خصم تجديدها برسائل بريد إلكتروني تصعب متابعته، علماً أن طريقة التحذير يجب أن تكون بوسيلة الإغراء نفسها، وأن الرسائل النصية هي وسيلة التواصل مع العملاء؟!

تلك السلوكيات تدخل ضمن التحايل والالتفاف، ويفترض ألا تجرؤ تلك المؤسسات عليها، وهي تعلم أننا في عصر مكافحة كل صور التحايل، وإذا كانت تعتقد أن ارتباطها المهني ببعض موظفي جهات الإشراف قد يحميها فإن من الضروري الأخذ في الاعتبار تضارب المصالح ومكافحته أيضاً.

نشر بجريدة الرياض في يوم الأحد 21 ربيع الثاني 1442هـ 06 ديسمبر 2020م

صحافي في الجنة و صحافيان في النار

عد أن أوضح أهل العلم والحديث والتفسير المقصود بحديث (قاض في الجنة وقاضيان في النار) وأنه ليس كما يتوقع البعض بأنه نسبة وتناسب أو ثلث وثلثان ولا يشمل كل القضاة بل يختص بكل من يحكم في خلاف بين طرفين، مثل من يتولى إصلاح ذات بين أو حل مشكلات زوجية أو حتى تحديد نسب المسؤولية في حادث مروري.. إلخ، وحسب الشرح فهو مبني على ثلاثة احتمالات: أن يكون من حكم قد عرف الحق وحكم به، وهذا خير، أو أن يكون واحداً من اثنين، إما يعرف الحق ولا يحكم به، أو أن لا يعرف الحق ولم يسعَ لمعرفته ويحكم خطأ بباطل.

أصبح من حقي القول: إن مفهوم التفسير قد ينطبق على كل من تولى التقرير في أمر يفصل بين اثنين سواء كان تجارياً أو خدمياً أو قضايا اجتماعية كالطلاق والنفقة والتعليق أو قضايا رأي، فكلمة قاض لا تخص قضاة الشرع فقط، فحتى كتاب الرأي والصحافيين بصفة عامة يحكمون برأيهم في بعض القضايا، لذا قلت في تغريدة: (صحافي في الجنة وصحافيان في النار)؛ لأن الإعلامي سواء كان كاتباً أو صحافياً لا يقل موقفه أهمية عن موقف كل من يحكم في أمر خلاف، فهو يصدر حكماً غير قابل للاستئناف، قد يحرم شخصاً من حقه في الإنصاف، وقد يمنح شخصاً ما لا يستحق، وقد يظلم أو يساعد على الظلم، وقد يدين بريئاً وقد يبرئ مداناً.

الأصل في الإعلام أنه وسيلة إنصاف وسلطة رابعة تكشف عن القصور وتسلط الضوء على المقصر وتحيله لسلطة المحاسبة وتنتصر للمظلوم وتدفع الظلم عنه، لكن ذلك كله رهن الأمانة الصحفية والمهنية والتثبت الذي يحيل لمعرفة الحق، وبالتالي القول به فيكون صحافياً أميناً، ومثل هذا من ينتصر لمظلوم أو يطالب بحق لضعيف ويؤمل أن يكون ثوابه، برحمة ربه، الجنة، أو أن يتثبت الصحافي من الحق ولا يقول به، أو يقول بشيء دون تثبت فيظلم، ومثلهما من يدافع عن فاسد أو يلمع مقصراً أو يظلم بريئاً، وهذان صحافيان يخشى أن عقوبتهما النار.

اللهم اجعلنا ممن يتثبت من الحق ويحكم به فنكون – برحمة ربنا – من أهل الجنة الناجين من النار.

نشر في جريدة الرياض يوم الاحد 14 ربيع الثاني 1442هـ – 29 نوفمبر 2020م

تصرف كدولة العز يا “مَصْرِف

الدولة – أعزها الله – تشعر المواطن عبر نظام أبشر بقرب انتهاء رخصة سير مركبة أو رخصة قيادة أو جواز سفر أو هوية أو كل مستند يستوجب التجديد، قبل الانتهاء بعدة أشهر وتكرر الإشعار عدة مرات تلافياً لتطبيق غرامة التأخير مع أن الغرامة من مصلحة خزينة الدولة، ومع أن المواطن أو المقيم مسؤولان عن متابعة تواريخ انتهاء مستنداتهما، وهذه الإشعارات نهج رائع جميل يدل على أن الهدف ليس التحصيل ولكن اتباع الأنظمة.

فما بال مصرف سعودي يدعي الاهتمام بعملائه وإنماء علاقته مع العميل يستغل مناسبة اليوم الوطني للعام الماضي لإغراء عملائه بالاشتراك في بطاقة ائتمانية من دون رسوم اشتراك مع رصيد إضافي 89 ريالاً مجانية لأول 3000 مشترك، وهذا جميل جداً ومساهمة مشكورة، ورسالة الإغراء تلك جاءت عبر رسائل نصية للعملاء كما هو مفترض وعبر (تويتر) وعبر وسائل التواصل قاطبة، وهذا أيضاً جيد، لكن فوجئ العملاء ودون سابق إنذار برسالة نصية أيضاً تفيد بخصم 86 ريالاً رسوم تجديد البطاقة لسنة جديدة رغم أن العملاء لم يقرروا التجديد ولم يتم إشعارهم بهذا الرسم مسبقاً للموافقة عليه، بل إن كثيراً منهم قد لا يرغب التجديد مطلقاً لعدم حاجته للبطاقة لاستحالة السفر بسبب جائحة كورونا، فعدد ممن وصلتني شكواهم لم يفعل البطاقة المجانية أصلاً ولم يستخدمها بسبب الجائحة، ومنهم من قد يرغب التجديد ولكن بعد أن يعرف رسم التجديد وليس بفرضه عليه فرضاً دون موافقة مسبقة!!

مؤسسة النقد مشكورة مطالبة بالتحقق من هذا الأمر، وحسب تواصلي مع المصرف فإن أحد موظفيه يعتقد أن المصرف أرسل إشعاراً عبر الإيميل للعملاء برسم التجديد، ولكن ذلك لم يحدث حسب إفادتهم، ولو افترضنا حدوثه جدلاً فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تغري العملاء عند الاشتراك برسالة نصية وعند التحذير تحذرهم بالإيميل الذي قد يتوقف من مقدم الخدمة إذا لم يتم تحديثه، ثم إن التواصل المتفق عليه مع عملاء البنك في الإشعارات والكلمات السرية والعمليات المصرفية هي الرسائل النصية عبر الجوال المسجل.

كل معطيات هذه المبادرة تشير إلى تسويق مخادع فيه تدليس وانتهازية وعنصر مفاجأة توجب منح العملاء فرصة لا تقل عن شهر في تقرير قبول التجديد أو إعادة الرسوم وإلغاء البطاقة، فما بني على باطل فهو باطل.

نشر في جزيدة الرياض يوم الأحد 07 ربيع الثاني 1442هـ – 22 نوفمبر 2020م

إنجاز صحي ثلاثي الأبعاد والإعلام أحادي

ليست فقط المصائب بل حتى المكاسب والإنجازات لا تأتي فرادا، ففي نفس الوقت الذي كنا نفخر فيه بإنجاز وطني عظيم تمثل في نجاح الاجتماعات الإعدادية الافتراضية لقمة العشرين التي ستعقد في موعدها المحدد 21 نوفمبر 2020م برئاسة المملكة، كانت الرياض في 7-8 نوفمبر تشهد إنجازا صحيا يستحق أن نفاخر به ويتمثل في المؤتمر العالمي الافتراضي ثلاثي الأبعاد لرعاية الإصابات على جميع المستويات والذي نظمته أكاديمية العلوم للتعليم الطبي تحت رعاية معالي وزير الصحة د. توفيق الربيعة وبدعم من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية كراعٍ رسمي وبجهد وطني رائع من المدير التنفيذي للأكاديمية د. سعود التركي استشاري جراحة الأوعية الدموية والليمفاوية الأشهر في الشرق الأوسط ورائد التعليم الطبي المستمر في وزارة الحرس الوطني سابقا.

هذا المؤتمر تم افتراضيا وأيضا بالتقنية ثلاثية الأبعاد ومن خلال ست قاعات شهدت 56 جلسة و136 محاضرة لأشهر المتخصصين في ثلاثة محاور مهمة هي: المدن الذكية والذكاء الاصطناعي والإصابات وأشرفت عليه جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ومحور الإصابات والحوادث في العالم وأشرفت عليه منظمة الصحة العالمية، ومحور الرعاية الصحية المعتمدة على القيمة والفائدة وأشرف عليه مركز التميز بوزارة الصحة، وشهدت القاعة الرئيسة في اليوم الأول والثاني الاجتماع السنوي لدورات الإصابات حول العالم بحضور 88 دولة، هذا خلاف قاعات تعنى بالإصابات في أقسام الطوارئ وإصابات العظام والإصابات الإسعافية قبل المستشفى وإصابات الكوارث والإصابات العسكرية وعن التمريض والإصابات وعن الإصابات والعلاج الطبيعي.

من المتحدثين تواجد الجراح الكبير كينيث ماتوكس من هيوستن تكساس والمعروف بأبي الإصابات وأشاد بالمؤتمر في رسالة طويلة جاء فيها: كان المؤتمر عملاقا من ‏عدة جوانب لقد كان من ضمن الأربع مؤتمرات السنوية التي حضرتها هذه السنة منها اجتماع كلية الجراحين الأميركية والجمعية الأميركية للجراحة والجمعية الأميركية لطب الطوارئ إلا أن هذا المؤتمر كان أكثر تعقيدا وتطورا من الناحية التقنية، لقد كان هناك خمس قاعات تجري في وقت واحد تغطي موضوعات رائعة مثل الذكاء الصناعي والمدن الذكية ودورها المستقبلي، لقد كنت أتمنى أن أكون في كل قاعة، لقد تم اختيار الموضوعات والمحاضرين بعناية، إن هذا العمل الجبار لا بد أن يكون خلفه قائمة طويلة وجيش من المميزين والمنظمين. كما أشاد لينورث جايكوب أحد كبار الجراحين عالميا قائلا: لقد رسمتم في هذا المؤتمر للعالم معايير المؤتمرات الافتراضية.

هذا الإنجاز لم يجد للأسف اهتماما إعلاميا يليق به، وهذا ما أقصده دوما بضرورة استغلال القوى الناعمة فمثل هذه النجاحات والشهادات من القامات العالمية يجب أن نستغلها ونترجمها وننشرها.

تمنيت وأنا أتابع اهتمام برامج الرياضة باستضافة سباق الفورميلا أن تجد إنجازاتنا في سباق الصحة والعلوم والأبحاث والفضاء والصناعة ذات الاهتمام من نفس القنوات التجارية، ولا يكون الإعلام أحاديا.

نشر في جريدة الرياض يوم الأحد 29 ربيع الأول 1442هـ – 15 نوفمبر 2020م

نصف كأس وطني «مليان»

إحقاق الحق واجب، إيجاباً وسلباً وليس سلباً فقط، ولا إيجاباً وحسب، ومن إحقاق الحق أن نقول: إن وطننا شهد في خمس سنوات قفزات نوعية كبيرة في كثير من المجالات التي لم يسلط عليها الضوء الإعلامي الذي تستحقه، لانشغال البعض بأمور أخرى حسب أولويات كل شخص واهتماماته.

في شأن تمكين المرأة، كانت المرأة المطلقة أو المعلقة منذ عشرات السنين تعاني الأمرين في الحصول على ورقة الطلاق، وشهادات ميلاد أطفالها، لتسجلهم في المدارس ومراكز الرعاية الصحية، أو حتى موافقة الأب المختفي على تسجيل ابنتها في كلية كالطب، والصيدلة، وكانت شكوى الأمهات المطلقات أو المعلقات من مماطلة الطليق أو الزوج في الحضور عند طلب المحكمة، واحدة من أكثر الشكاوى التي تصلنا ككتاب رأي، أما اليوم فحسم هذه الحقوق يتم خلال أيام، ذلك أن الطليق أو الزوج المماطل توقف خدماته، ويجبر على الحضور وصرف النفقة، وإنهاء إجراءات الطلاق، أو الالتزام بواجباته نحو زوجته وأسرته في أسرع وقت، فرفعت عن كاهل النساء معاناة شديدة بفضل عهد الحزم والعزم.

محاربة الفساد والفاسدين بحزم وشفافية عالية، وتصريح غير مسبوق بوظيفة المدان ومناصبه السابقة، وقبل هذا وذاك محاسبة -كائن من كان- على الفساد إنجاز وطني عظيم كفيل لوحده بملء كأس الوطن، وهنا أحب أن أشيد بخطوة لم يتطرق لها أحد وهي أن المتهم بالفساد أو المدان، لا يشفع له تملق سابق أو حاضر أو مسايرة بفتوى أو مجاملة برأي، وهذا وربي قمة نقاء المحاسبة التي تستحق الفخر، فلا مجاملة تشفع ولا تملق يفيد، فالفاسد سواء كان قاضياً أو عسكرياً أو حتى منسوباً للنيابة العامة أو مكافحة الفساد إذا أدين بالأدلة فلا منقذ له ولا شفيع.

خذ أيضاً موقف الوطن الفريد مع مواطنيه الذين احتجزتهم جائحة كورونا خارج المملكة، وكيف تعامل معهم بإنسانية أبهرت العالم وتميزت عن كل الدول المتقدمة؟ (إقامة مجانية في أرقى الفنادق العالمية، وإعاشة كريمة سخية، ونقل بطائرات خاصة، ثم حجر صحي في أفضل فنادق الوطن)، تلك الخطوة تحدثت عنها شعوب العالم المتقدم مقارنين بينها وبين تعامل دولهم التي تخلت عنهم.

وخذ من أبسط الأمثلة والتي كانت يوماً ما من أعقدها، التعاطي مع تلف المركبات بعد حوادث السير، والتي كانت تعاني تأخر المباشرة، وصعوبة تقدير التعويضات، ثم مماطلة شركات التأمين في دفع التعويض، وتحايل بعض الشركات بالإقفال، الآن أصبح كل شيء يتم في دقائق إلكترونياً، والتعويض يحول لحساب المتضرر دون عناء.

تلك كانت أمثلة فقط لتحسن كبير، وثمة إجراءات أخرى تتعلق بتعامل البنوك، والمستشفيات الخاصة، وشركات التأمين الصحي، وحماية المستهلك من جور التجار، جميعها في طريقها لحلول جذرية.

نشر بجريدة الرياض يوم الأحد 22 ربيع الأول 1442هـ – 08 نوفمبر 2020م

وعاد قلمي لمرفع رأسه

وأقول (مرفع) لأن مسقط لا تليق بالقلم، كفانا الله شر السقوط، وصحيفة “الرياض” التي أعود لها اليوم، لم تكن محطة قلمي الأولى فقد كانت بدايتي، بعد مجلة آفاق الصيدلة، صحيفة “الجزيرة” حيث بدأت هوايتي الصحفية في عهد خالد المالك الأول كمحقق صحفي، ثم شاركت ككاتب في زاوية (هوامش صحفية)، لكن بداية هذه الزاوية (بصوت القلم) كزاوية مستقلة ثلاث مرات أسبوعياً كانت في هذه الصحيفة “الرياض”، بدعوة كريمة من ملك الصحافة الأستاذ تركي السديري -تغمده الله بواسع رحمته- بعد استقالة الأستاذ خالد المالك.

في “الجزيرة” كنا نعمل كفريق عمل سعيد جداً ليلاً ونهاراً، ونعتبر الوجود في مقرها بالناصرية اجتماعاً أسرياً ينافس الوجود بالمنزل، وكان أبو بشار يمضي جل وقته في مقصورة القيادة لا يغادرها إلا للمنزل، وفي “الرياض” الوضع مختلف وأقرب للأنموذج الحديث في الإدارة (اجتماعات دورية للجميع مع رئيس التحرير أقرب لما تعودت عليه في جامعة الملك سعود كمحاضر ورائد لجنة)، وقد أسعدني كثيراً حضوري لأول اجتماع مع رئيس التحرير بحضور جميع أسرة التحرير، وعبرت عن سعادتي بأن أعمل في صحيفة تهتم بهذه الاجتماعات.

كان تركي السديري -رحمه الله- يتنقل بين المكاتب، ويجلس في كل منها بضع دقائق للتحدث والمداعبة رغم هيبته الشديدة وقوة شخصيته، وكان لمروره هذا دور في خلق روح عمل خلاقة، واستمرت هوايتي في إجراء التحقيقات الصحفية، وتحرير الصفحات، ويكفيني من جريدة “الرياض” تحقيق أجريته عن الاستراحات الوسطية في طريق الرياض- سدير- القصيم، وكانت قد صممت لتدخلها المركبة بالاتجاه يساراً لجزيرة وسطية دون مخارج على اليمين، وكان هذا خطر جداً، فأسميناها استراحات الموت واستراحة للأبد، فتمكنت بعد حوار مع وزير المواصلات ناصر السلوم -رحمه الله- صاحب الفكرة ومساعديه المعارضين للفكرة، وأذكر منهم مهندساً جريئاً اسمه عبدالكريم اللحيدان عارض الوزير كثيراً، وحاورت متخصصين، ومواطنين قلقين، وكانت النتيجة إلغاءها، وجعلها بالوضع الحالي (مخارج جهة اليمين على شكل جسور آمنة).

بعد انشغالي بتأسيس مركز الأمصال بالحرس الوطني توقفت عن العمل الصحفي، وبقيت كاتباً، ثم انتقلت لصحيفة “عكاظ” بدعوة من زميل “الجزيرة” سابقاً الصحفي بالفطرة محمد التونسي ككاتب يومي حتى استقال، ثم مع العزيز محمد الفال ككاتب لثلاث زوايا أسبوعية، استمرت مع رئاسة الجميل جميل الذيابي، ويشهد الله لم أجد في “عكاظ” إلا المهنية واحترام الكاتب، لكن لابد من عودة لـ (مرفع) رأس قلمي وحبي القديم الجديد “الرياض” برئاسة الزميل الراقي جداً هاني وفا، مردداً (غريب الدار ومناي التسلي.. أسلي خاطري عن حب خلي.. دعاني يا غريب الدار عود.. ترى مالك محل إلا محلي)، متمنياً أن أقدم من الرأي ما يسعدكم، ويعين وطني على تحقيق طموح عظيم بمثل السعودية العظمى.

نشر بجريدة الرياض يوم الأحد ١٥ ربيع الأول ١٤٤٢هـ الموافق ١ نوفمبر ٢٠٢٠م