الكاتب: محمد سليمان الأحيدب

لماذا علينا مكافحة الأطباء الفاسدين؟!

لأنهم يخالفون أنظمة وتوجيهات سامية وقرارات مجلس وزراء جميعها أكدت على عدم مشروعية عمل الطبيب الحكومي في مستشفي خاص باستثناء أساتذة الجامعات بشرط العمل في العطل وخارج أوقات الدوام الرسمي وبإذن مرجعيته إذناً يجدد دورياً وبعيادات محددة، ولأن هذه المخالفة والعصيان تشجع غيرهم على مخالفة الأنظمة.

ولأن خروج الطبيب (أستاذ جامعي أو غيره) من المستشفى الحكومي للخاص خلال وقت الدوام إهمال للمرضى في المستشفى الحكومي وإهمال للأطباء المتدربين وطلاب الطب وجعلهم يتولون تدخلات علاجية وجراحية دون تواجد الاستشاري وبالتالي زادت الأخطاء الطبية وزادت شكاوى الضحايا في الهيئات الطبية الشرعية وفي الإعلام مما شوه سمعة مهنة الطب ودنس شرف هذه المهنة الإنسانية وشكك في الجهود التي تبذلها الدولة في الرقي بالخدمات الصحية، وجعل مواعيد العيادات ومواعيد التدخلات الجراحية العاجلة تتأخر وتصل لعدة أشهر بل سنوات والمستفيد هم تجار المستشفيات الأهلية والخاصة والمتضرر هم المرضى ومستشفيات الحكومة وهيبة النظام!.

ولأن الطبيب الحكومي الفاسد المخالف للنظام بالعمل في مستشفى خاص يروج لعيادته في المستشفى الخاص ويحيل مرضى الحكومي لها مغرياً إياهم بمواعيد قريبة أو تدخلات علاجية وجراحية أسرع، ولو عم الصلاح وحورب الفساد وتفرغ الطبيب لعمله الحكومي (بدل التفرغ تدفعه الدولة) لتمت التدخلات والجراحة في المستشفى الحكومي بيسر وسهولة وسرعة وانعكس الأمر على نفسيات المرضي وارتاحت مؤسسات الدولة من الشكاوى.

ولأن الطبيب الحكومي المخلص يتحمل نتيجة إخلاصه والتزامه على شكل تحمل عبء غير الملتزمين وتحمل فارق الدخل والغبن والإحباط وبالتالي احتمالية الرضوخ واتباع مسلك الفاسدين أو مزيد من الغبن والإحباط.

ولأن الدولة هي من صرف على تعليم وتدريب الطبيب عامة وتصرف رواتب عالية وبدلات سخية للطبيب الحكومي تشتمل على بدل تفرغ هو الأعلى من بين جميع أعضاء الفريق الصحي والممارسين الصحيين، وهي تخسر كثيراً جداً من هذه الممارسات سواءً خسارة مادية بمردود سلبي وخسارة مستوى رعاية لا يرقى لما بذل من جهود وخسارة هيبة والتزام بالنظام، وفي المقابل فإن القطاع الخاص يكسب من هذه الممارسات الخاطئة كسباً مادياً كبيراً هو والطبيب المخالف دون أدنى بذل أو مسئولية اجتماعية بل حث على الفساد، علماً أن المستشفيات الخاصة غير مستعدة لإغراء الطبيب السعودي براتب يعادل ما تدفعه الدولة ليتفرغ لها (عكس ما يدعيه البعض) وأن الطبيب المخالف لا يثق في تلك المؤسسات الخاصة كمصدر أمن وظيفي، ويريد راتب الدولة وبدلاتها وأمنها الوظيفي وفي ذات الوقت يريد دخلاً إضافياً غير مشروع من المستشفى الخاص!.

لهذا كله اقترحت أن تقنن الدولة هذه الممارسة بناءً على ما صدر من أوامر وتنظيمات سابقة (لا أحد فوق النظام) و أن تحصل الدولة على النسبة الأكبر مادياً من استثمارها في أبناءها.

لماذا علينا مكافحة الأطباء الفاسدين؟!

حان الوقت لتسترجع الدولة ثمن فساد الأطباء

قد أدّعي أنني أكثر من تبنى قضية ترك كثير من الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية لمواقع عملهم وعياداتهم الحكومية أثناء وقت الدوام الرسمي وخروجهم للمستشفيات الخاصة والأهلية نهاراً جهاراً مقابل إغراء مادي يدفع ثمنه مريض المستشفى الحكومي الذي لا يجد الاستشاري ويترك لطبيب تحت التدريب يتولى أمره فيتعرض لأخطاء طبية في التشخيص والعمليات الجراحية، والكاسب الوحيد مستشفى خاص جشع وطبيب لم تقصر الدولة في منحه رواتب عالية وبدل تفرغ وبدل مناوبة لكنه ككثير من البشر يحب المال حباً جماً.

وقد أدّعي أنني عانيت من تبني هذه القضية كثيراً كوني أعمل منذ أكثر من ٣٥ سنة في المجال الصحي الذي يرأسه الأطباء وزارياً وإدارياً، لكن علي أن أعترف أيضاً أنني وبحكم ظروف صحية أجد من الزملاء الأطباء الشرفاء (وهم كثر أيضاً) كل عناية وتأييد واحترام وأحياناً كشف الكثير من صور الفساد التي تفوق ما أتطرق إليه.

بالمناسبة فإن أطباء الطوارئ هم استثناء فريد للتخصص الذي لا يوجد فيه فاسد واحد أو (مزوغ) من دوامه، فاستشاري الطوارئ لا يترك مكان عمله لتناول كوب قهوة فكيف بتناول ثمن فساد؟!، لذلك فإنني أحرج كثيراً حينما يستوقفني معاتباً هامة طبية من أطباء الطوارئ مثل نوفل الجريان أو سمير الحامد أو مشعل الجهني أو غيرهم كثر قائلاً (ما ذنبنا فيما تكتب؟! ولماذا التعميم؟!)، لكنك ما أن تسرد لهم قائمة من صور الفساد الموثق وشكوى المرضى لا يجدون بدا وهم الشرفاء أن يضيفوا لك أمثلة أمر وأدهى مختومة بعبارة (لكن ما ذنب مهنة الطب الإنسانية الشريفة أن يدنسها هؤلاء؟!)، أما رواد النجاح وتشريف الوطن في مهنة الطب مثل محمد الفقيه وزهير الهليس ومحمد السبيل ومحمد القطان وعبدالله الربيعة ومؤيد الزيبق وأحمد الفريان ومحمد الوهيبي وصالح العزام وسعود الجدعان وسعود التركي وهاني نجم وغيرهم كثر من الرواد فإنهم لا يرضون مطلقاً عن ما يفعل الفاسدون لأنهم يهدمون ما بناه الرواد من سمعة المهنة.

في الجانب الآخر هناك بجاحة غريبة فتجد من يدّعي أنه حكيم نظر ويقضي كل وقته في دار للحكماء دون أن يستلهم منها الحكمة فهو مدير طبي وأكاديمي يعلم طلاباً ويفترض أنه قدوة لطلابه ومع ذلك (يزوغ) ويشتكي تشويه سمعة الأطباء! أين الحكمة في أن تدرس شرف المهنة لطلاب يرون عدم الالتزام بها ولا تريد الكتابة عنها تلافياً للتشويه؟!.

شخصياً لن يصيبني يأس من اجتثاث ذلك الفساد بحزم وعزم، ينصف المريض وينصف الطبيب المخلص الشريف وينصف الدولة التي علمت الأطباء وشجعتهم، لذا اقترح ولأول مرة وبعد أن أصبحت الدخول معروفة ومقننة أن تقنن الدولة استفادة القطاع الخاص من الأطباء بمقابل واضح يذهب للدولة النسبة الأكبر منه ويحدد بزمن لا يتعارض مع جدول العيادة الحكومية وحق المريض في مقابلة الاستشاري والانتفاع من علم صرفت عليه الدولة.

إعفاء لولو من منصبها بناء على طلبها

الجهات الحكومية في العالم تعين وتدرب وتختبر وتعفي وتحيل للتقاعد من تراه غير صالح للعمل، وتعفي من يبدي عدم قدرته على الاستمرار بناءً على طلبه، هذا كله أمر طبيعي وجميل جداً، لكن المبالغة في احترام الرغبات أو توقع القدرة على تحديد الرغبة يصل حداً مبالغاً فيه جداً عندما يتعلق الأمر بإحدى موظفات وكالة الاستخبارات الأمريكية فيقال أننا (احترمنا) القرار الذي اتخذته لمستقبلها و(رغبتها) في عدم الاستمرار فقررنا إعفاءها من العمل، وهذا ما ذكرته محطة (CNN) نقلاً عن وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) وكانت عدة تغريدات للوكالة عبر حسابها الرسمي في (تويتر) قد أعلنت للعموم أن لولو أبدت عدم رغبتها في العمل وبناءً على ذلك أعفيت.

و لولو هذه هي كلبة سوداء تم تدريبها لعدة أشهر على شم المتفجرات، لكنها ورغم كل المحفزات من أكل ولعب فشلت في اجتياز مرحلة (K9) من الاختبارات مبدية عدم رغبة في شم المتفجرات فتم الموافقة على أن يتبناها أحد المدربين ككلبة منزل تداعب الأطفال وتشم الأرانب، واعتراضي الوحيد على صياغة الخبر هو عبارة أنها اختارت مستقبلها ونحترم رغبتها!، فهذه الحيوانات ينمى ذكائها بالتدريب لكنها لا تعقل ولا تملك خياراً ويفترض أنه تم طردها من العمل لقصور استيعابها للتدريب كما ذكرت مصادر أخبار آخرى مثل (ألواشنطون بوست).

دعنا من الأمريكان ومبالغاتهم في احترام وتقدير رغبات الحيوانات، فلدينا أمر إنساني أهم، والشيء بالشيء يذكر، فحسب شكوى أثرتها في برنامج ٩٩ منذ مدة ونشرتها في هذه الصحيفة منذ سنوات وأخرها بعنوان (زوبعة فنجان الجمارك) في ٢٨ صفر ١٤٣٧هـ، فإن موظفي الجمارك بوظيفة سائس وسيلة حية بقسم الوسائل الرقابية، وأغلبهم يعمل كسائس لكلاب كشف المتفجرات والمخدرات، كانوا يشتكون، في زمن الإدارة السابقة إدارة معالي الأستاذ صالح بن منيع الخليوي، من عدم الترسيم وضعف الرواتب ومشاركة إداريون لهم في المكافآت وتعرضهم لخطر اعتداء الكلاب والعدوى دون بدل خطر وبتعويض بمبلغ صغير مقطوع عند الإصابة لا ينسب لخطورة الإصابة وأثارها ونتائجها!، ومطالبتهم بالسكن والنقل بالقرب من إقامة أسرهم، وغير ذلك من مطالبات مستحقة لهؤلاء اللذين يعتبرون خط دفاع أساسي ورئيس .

هل حققت الإدارة الحالية بقيادة معالي الأستاذ أحمد بن عبدالعزيز الحقباني بعض مطالبهم أو استمعت لرغباتهم؟! أرجو ذلك.

حذار فبعض الكرم يفسر ضعفاً ياوطني

سبق أن كتبت عن هذا الموضوع سابقاً، منذ أكثر من ثلاثين سنة مبدياً استغراباً لا زلت أفكر فيه، لكنه أصبح أكثر إلحاحاً اليوم وستكون الغرابة أكبر كلما استمرت الممارسة.

شاركت في مؤتمرات علمية لا أحصي عددها، سواءً كطالب صيدلة أو كمعيد أو محاضر أو باحث، ولا أذكر عدد الدول الحاضنة للمؤتمرات التي حضرتها، لكنني أتذكر جيداً أن المملكة العربية السعودية الدولة الوحيدة التي تتكفل بتكاليف المحاضر (أو المتحدث) كما يسمى في المؤتمرات كاملة، فتستقبله في المطار ويسكن مجاناً ويأكل مجاناً ويتنقل مجاناً وتدفع عنه تعويض قيمة تذكرة الطيران! أمر مستغرب حقاً، صحيح أننا نتميز بكرم الضيافة لكننا نتميز أيضاً بشرف الاستضافة العلمية فنحن متميزون في تخصصات علمية عدة نحن فيها مرجعية علمية عالمية.

 لم نعد تلك البلد التي تحاول اجتذاب العلماء لزيارتها، هذا من جانب ثم أن احتضان مؤتمر علمي أو صحي أو تطبيقي، المهم فيه إجادة تنظيمه وليس مجانية التنظيم ومن يرغب طرح ورقة علمية فيه يفعل ذلك لرغبته العلمية ولنشر بحثه وتقديم معلوماته فلماذا نقدم له الفرصة مجاناً خلاف غيرنا؟!.

خذ، على سبيل المثال لا الحصر، في مجالات إنتاج البترول، وزراعة الكبد وفصل التوائم وانتاج الأمصال المعادلة لسموم الثعابين والعقارب نحن مرجعية علمية عالمية لا يستطيع أحد الجدال في ذلك، وتعترف بذلك المؤسسات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية كمثال، فلو عقد لدينا مؤتمر في أحد هذه المجالات (وغيرها كثير لكنها مجرد أمثلة) فإن كل عالم يتمنى طرح ورقته من خلالها، فلماذا نتكفل بتكاليفه؟!.

في المقابل فإن المتخصص منا في تلك المجالات التي نتميز بها لو سجل في مؤتمر كمتحدث أو دعي له، فإنه يتكفل بكل تكاليف رحلته وتنقلاته وطعامه إلا ما اشتملت عليه رسوم التسجيل التي دفعها.

لا أتحدث ظناً أو توقعاً بل عايشت هذه الحالة الغريبة طوال ٣٠ سنة وأنا عضو في عدة لجان تنظيم مؤتمرات سواء أثناء عملي كمحاضر بجامعة الملك سعود أو بعد انتقالي منها وأنا استغرب لماذا نتكفل بالمتحدث، وزاد استغرابي عندما شاركت متحدثاً في مؤتمرات بفرنسا وأمريكا والكويت والأمارات وأنا أتكفل بكل تكاليفي.

أقول قولي هذا من منطلق وطني ، مذكراً أن بعض الكرم قد يفسر ضعفاً.

تحرش في حراج بن قاسم!

في مقال السبت تحدثت عن أشكال من التحرش بالمرأة في مكان العمل وفي محلات البيع وقلت أنه حتى حراج بن قاسم يمكن أن يحدث فيه التحرش ووعدت أن أستشهد بحادثة، لكنني لا أعد بأن أفصل فيها فالوضع يندى له الجبين، وليس من المصلحة لا شرعياً ولا وطنياً الكتابة عما حدث وكيف تم التعامل معه، لذا فإنني عندما تلقيت الشكوى منذ أكثر من سنة وتأكدت من الشهود لم أكتب حرفاً عن الموضوع لا في (تويتر) ولا في هذه الصحيفة ورأيت أن من الحكمة والوطنية أن أرفع به لسمو أمير منطقة الرياض في خطاب سري للغاية، وهكذا أفعل دائماً ومنذ سنوات مع كل قضية  ليس من الصالح نشرها، وشهادة لله فقد تجاوب سموه بسرعة فائقة مع البلاغ، لكن صادف أن أصبت بقطع في أربطة الكتف وأجريت عملية جراحية معقدة، فأخذت القضية منحى بيروقراطي بسبب سوء تصرف من ملازم في شرطة الملز، فعانيت أيما معاناة وأزعجت وأنا خارج المملكة إزعاجاً لا يليق بمن بلغ بتلك الطريقة، حتي أني لا أعلم ما تم في القضية.

أعذروني لا أستطيع أن أفصل أكثر، لكن نظام مكافحة التحرش يجب أن ينتصر أولا لمن يعتدى عليها وهي لم تعرض نفسها للتحرش مثل تلك المسكينة التي يتحرش بها جسدياً في السوق أو مكان العمل أو محل البيع أو حتى في المنزل، فهذه التي لم تفعل شيئاً يمنح الفرصة لضعيف نفس أن يؤذيها أولى بالحماية وأخذ حقها الشرعي والحق العام من المعتدي، لكن هذا لا يمنع أيضاً من معاقبة المتحرش بمن عرضت هي نفسها للتحرش، على أن تطال العقوبة الطرفين كل بما يستحق.

والشريعة أولاً، ثم الأنظمة القائمة على أساسها، لا تفرق بين رجل وامرأة فثمة حالات تحرش امرأة بامرأة وامرأة برجل ففي الدول التي تعاني من تحرر منفلت فإن قضايا التحرش وحتى العنف الأسري يحدث كثيراً من المرأة ضد الرجل وثمة أرقام وإحصاءات منشورة في هذا الصدد، وعلينا أن نعترف أن اعتداء وتحرش المرأة بالمرأة موجود في بعض المدارس والجامعات.

أقصد من هذا كله أن النظام حين يصدر رسمياً فمن المؤكد أنه سيكون شاملاً، كيف لا وهو مستمد من شرع الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو ديدن هذا الوطن الذي اتخذ القرآن دستوراً.

تحرش عن تحرش يفرق

للتحرش أشكال وطرق ومناسبات واستغلال فرص واستغلال منصب واستغلال حالة ضعف، وله أماكن ومواقع وربما له طقوس أيضاً، ومن المؤكد أن نظام مكافحة التحرش شامل لكل أشكال التحرش وفي كل الأماكن ولا يفترض ربطه بالتحرش بالمرأة كسائق!، بل هو يشمل ما هو أعم من ذلك وإن تزامن صدوره بعد قرار الموافقة على إصدار رخصة قيادة للمرأة فقرار إصدار رخصة القيادة للمرأة محدد بدايته بتاريخ ١٠ شوال ١٤٣٩هـ ، بينما نظام مكافحة التحرش إذا صدر رسمياً فإنه كعادة قرارات الحزم والعزم سيطبق فور صدوره.

أتمنى أن تكون أقسى عقوبات النظام على من يستغل منصبه في التحرش بموظفة دعتها الحاجة للعمل تحت إمرة مدير رجل، وإن كان اقتراحي الذي درت به على عدة مديريات شؤون صحية ومستشفيات ولم يجد أذناً صاغية!، ثم نشرته في مقال بصحيفة الرياض بعنوان (إدارة للمرأة العاملة) في ١٧ يوليو ٢٠٠٩م ثم تبعته بمقال بعده بأسبوع وفي ذات الصحيفة بعنوان (قوارير المستشفيات ما عذر الوزير) ويتلخص المقترح بإنشاء إدارة لشؤون المرأة في كل مقر عمل مختلط تتولى كل شؤون المرأة دون أن تطلب شيء من موظف رجل فلا يستغل حاجتها وتقوم على الإدارة امرأة قوية وتنوب الإدارة عن الموظفة في كل المطالبات ولم يطبق المقترح إلا في مستشفى الملك فيصل التخصصي.

من أشكال التحرش، تحرش مدير المبيعات بالبائعة بلمس يدها مدعياً أنه يجرب كريماً أو عطراً وقد كتبت عن ذلك في هذه الصحيفة بعنوان (دسوقي مدير بائعة العطور)، واللمس في كل دول العالم تحرش يقصد منه تطور الأمور وأجزم أن النظام سيردع الجاني بلمس يده بسلسلة من حديد!.

العبث مع المرأة المراجعة لإحدى المؤسسات حكومية أو خاصة بطلب جوالها للمتابعة ثم التحرش بها ومساومتها شكل من أشكال التحرش الذي يستغل الحاجة ويستفيد من العمل.

صور استغلال ضعاف النفوس للمرأة والتحرش بها كثيرة ولا تقتصر على إمرأة تقود مركبة، لكن المساحة لا تكفي، وفي مقال الثلاثاء أدلل لكم أنه حتى حراج بن قاسم يحدث فيه تحرش عجيب.

 

عدو تحفيظ القرآن .. لا بصر ولا بصيرة!

المملكة العربية السعودية أقوى دول العالم فاعلية في محاربة الإرهاب وأكثرها، دون منافس، قدرة استخباراتية على كشف أوكار الإرهاب و تجفيف منابعه، هي في ذات الوقت أكثر دول العالم تشجيعا لحفظ القرآن ولمسابقات التحفيظ ولدعم مراكز تحفيظ القرآن و مدارسه في الداخل والخارج.

ثم يأتي قاعد خامل، لا يعلم شيئا، ولا يمتلك حسا أمنيا ، ناهيك عن إحساس، ولا يحيط علما بما يدور خلف الكواليس، ناهيك عما يدور حوله، ولا يتعدى تفكيره أرنبة أنفه القصير،  فيلمح  لأن ثمة علاقة بين الإرهاب ومدارس  التحفيظ ، ولأن أحدا لم يعد يكترث بزلاته وشطحاته المتكررة، التي لا تنم عن وعي، يتمادى فيصرح بما كان يلمح له ويكرره، وهو ديدن من تجتمع لديه صفة الثرثرة والهذيان بما لا يَعْقل، ويجتمع  معها تجاهل الناس لثرثرته وسكوت الجهة الرسمية عنه ترفعا عن مجرد التأثر بما يطرح،  فيتمادى ظنا أنه على جادة صواب وهو فاقد للصواب.

هذا الفجور في الخصومة مع الدين والتحفيظ ،  يدلك على عدم المهنية في توجيه الاتهامات دون دليل،  بل مع وجود دليل قاطع ينفي ما يدعيه، وهو أن الدولة التي أبهرت العالم في قدرتها على محاربة الإرهاب لو علمت علاقة لأي نشاط ، أيا كان ، بالإرهاب لشلت حركته، وحاشى لله أن يكون للتحفيظ صفة علاقة، أو شك في علاقة بالإرهاب ،  كما يدعي، وهو فاقد  للبصيرة،  وعمي بصره عن رؤية الدولة تشجع حفظ القرآن وترعى مسابقاته بحضور كبار المسؤولين وبرعاية كريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين.

 

إنما خذل من قبلهم تضارب المصالح

أثبت وزراء و محافظون ورؤساء هيئات أن الإنجاز في هذا الوطن لا ينقصه إلا العزم على تحقيقه والإخلاص في الوصول إليه وتجاهل كل تعارض بين الهدف النبيل ومصلحة خاصة للمسؤول أو من يعز عليه أو من يخشاه.

هذه حقيقة أثبتها غازي القصيبي تغمده الله بواسع رحمته في كل مسئولية تولاها وقد تولى كثير، وانجز الكثير وواجه كثر من عتاة المستفيدين النافذين لكنه غَلَب مصلحة الوطن ولم يكترث لا لمصالحهم ولا لمصالحه معهم ولم يخشاهم، فكسر كثيرا من الحواجز التي كنا نظنها ضد الكسر.

تلى تجربة غازي القصيبي بعض التجارب التي أثبتت أن من يريد أن يعمل بإخلاص يستطيع أن يكسر حواجز كنا نظنها مستعصية وهي ممكنة وكنا نظنها قواعد ذات أساس نظامي وهي أوهام، من ذلك على سبيل المثال ما حققه الوزير توفيق الربيعة في وزارة التجارة خلال عامه الأول، شهر بتجار كبار وكنا نسمع ممن سبقه أن التشهير مستحيل و أغلق متاجر شهيرة وكان غيره لا يجرؤ على غلق بقالة أو مطعم و فرض حقوق مستهلك وكانت حقوق المستهلك تباع ولا تسترد أو تستبدل!.

ما يفعله معالي المستشار ورئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ اليوم مثال حي غير مسبوق في السرعة وغير مسبوق في عدد وتوالي وقوة القرارات وتحديد الأولويات، في شأن شائك محفوف بالتعصب والمصالح والفوضى الإعلامية هو الشأن الرياضي، فمن يصدق أن الملفات المالية للأندية تحال لهيئات الرقابة والتحقيق وأن قضية انتقال حارس تحال لذات الهيئة وأن رؤساء الأندية يمنعون من الجلوس على الدكة والأجمل من هذا كله أن لاعبا ظلم باتهامه بتعاطي المنشطات وإخفاء براءته ينتصر له بإحالة ملفه للجنة دولية محايدة لا تتأثر بضغوط وتدخلات ونخر السوسة الذي  ظلمه.

تلك مجرد أمثلة، العامل المشترك الأعظم فيها أن جميع ولاة أمر هذا الوطن منذ تأسيسه يدعمون من يعمل بإخلاص وينشدون إنجازا وأمانة وعدل، وتبقى ذمة من يتولى المسئولية تحمل وزر تغليب المصلحة الخاصة على العامة أو تغليب مصلحة من تتضارب مصالحهم مع الصالح العام أو خشيتهم.

تضارب المصالح مشكلة أزلية كبرى ليس لدينا فقط بل تعاني منها أكثر الدول تقدما، ولها أشكال وصور متعددة فمن خائف على مصالحه ومن خائف على مستقبل مصالح  أبنائه و آخر لا يتضارب الإصلاح مع مصلحته لكنه يخاف ممن يتعارض الإصلاح مع مصالحهم.

والمصالح هي الأخرى متعددة الصور منها مالي ووظيفي وشراكة وعلاقات وجاه وميول رياضي وهنيئا لمن غلب الصالح العام على كل مصلحة ولن يرضي الجميع، إنما خذل من قبلهم الميل إذا تضاربت المصالح.

أمال المعلمي كشفتهم أكثر

في حوار المواطنة السعودية أمال المعلمي، مساعد أمين عام مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني وعضو هيئة حقوق الإنسان، مع إحدى القنوات الفضائية، برزت، وبوضوح يدعو للفخر، قدرة المرأة السعودية على تمثيل وطنها بما يتفق مع أهم ما يتميز به هذا الوطن ومواطنيه وهو الاحتكام لشرع الله والاستدلال بأيات من كتاب الله الكريم الذي اتخذه الوطن دستوراً واتخذه المواطن هدياً ونوراً.

قال لها أريد رأيك كإمرأة سعودية، قالت لا بل كإمرأة مسلمة!، ثم حشرته في زاوية بالدليل القاطع من القرآن الكريم، لم تجعل مرجعها وقدوتها توجه تيار فكري، ولا استشهدت بسلوك مجتمع غربي، فقد كان اعتزازها بدينها ثم دينها ثم دينها ثم تاريخ وطنها وتحوله بثقة وتريث وهدوء لتحقيق ما تستحقه المرأة من مكتسبات بعد توفير ما تتطلبه من بنية تحتية وتنظيمات.

كعادة بعض الزملاء العرب مقدمي البرامج الحوارية في تلك القنوات الأجنبية حاول المحاور تمرير بعض الرسائل التي تنتقص من وطنها بمقارنته بغيره، لكنها ردت بما يرفع من شأن وطنها مقارنة بغيره!، وحاول أن يستفيد من كونها امرأة سعودية فيسيء لطبيعة وطباع الرجل السعودي لعلها توافقه، لكنها كانت امرأة عن ألف رجل ففوتت عليه الفرصة رافضة المقارنة بين الرجل والمرأة.

حاول أن يستثير غيرتها كزوجة فيغنم بإعتراض على تعدد الزوجات فأعطته والمشاهد درساً في الامتثال لما أحله الله بآية في كتابه الكريم، وأخيراً حاول يائساً أن يغزوها من جهة حب المال فأرادها أن تؤيد تساوي المرأة والرجل في الإرث فلطمته برد من إرث ديني وتربية إسلامية سليمة.

هذه المرأة بما تتحلى به من فن الحوار، (ونحن نتوجه لتنصيب المرأة فيما تستحق من مناصب)، تستحق أن ترأس الحوار الوطني وبما تملكه من رزانة وهدوء وحكمة أن تتولى أعلى مناصب التمثيل الدبلوماسي.

ليس غريباً أن يأتي مثقف ويسخر منها ويتهكم بتوجهها، فقد أصبح انكشافهم سهلاً للغاية، لا يهمهم بروز المرأة ولا تميز المرأة ولا جرأتها وحكمتها وتمكنها من الحوار ولا حقوقها، يهمهم جداً أن لا يخالف فكرها تفكيرهم المحدود جداً.

مسلسل تركي بعنوان (عثمان جنن أردوغان)

عثمان العمير ولد صحفياً وأظنه سيموت صحفياً، كيف لا وهو لا يزال يملك القدرة الجسدية لممارسة العمل الصحفي الميداني وهو قد قارب السبعين؟!، لا عجب أن يستمر الحس الصحفي والشهوة الصحفية بعد السبعين أو حتى الثمانين لكن القدرة على تلبيتها ميدانياً صعبة  للغاية.

زاملت عثمان في (الجزيرة) أواخر التسعينات الهجرية وهو بالمناسبة عاش يعمل خلف الكواليس (رئيس تحرير غير متوج) لكنه يتوج الصحافة بأفكار تسبق الزمن، لا أنسى فكرته في (المسائية)، والمسائية فكرته، قال لي ذات يوم سأستحدث في المسائية زاوية (أين تأكل هذا المساء؟!) نريد أسماء مطاعم بدون بدل إعلان، قلت له (من جدك؟!)، كانت أغلب مطاعم الرياض آنذاك مطاعم مندي وكوارع!.

أختلف كثيراً مع عثمان لكنني لا أختلف عليه فهو عملة صحفية نادرة مهاجرة.

حواره مع فتح الله غولن يدل على أنه لا يزال يملك شهوة الصحافة، وشده الرحال لمقابلة الناشط التركي في بنسلفانيا يدل على أن لديه القدرة أيضاً، وقلما تجتمع الرغبة والقدرة في هذا السن إلا لمن تزوج الصحافة وأنجبها وأنجب منها.

لم أقابل عثمان العمير منذ أكثر من عشرين سنة وفي آخر مقابلة كان قد عزمني بكرم وسخاء في مطعم راق كعادته مع كل زميل يزور لندن ، وأتابعه في (تويتر) ولا يتابعني!، فلا تفهموني خطأ فكل ما في الأمر أنه يعجبني كصحفي سعودي نادر. تماماً مثلما أعجبني عبدالرحمن الراشد حينما شد الرحال صحفياً شاباً من مكتب واشنطن إلى الناصرية في الرياض ليقنع رئيس تحرير صحيفة (الجزيرة) آنذاك محمد بن عباس بنشر حواره النادر مع الزعيم الأمريكي المسلم لويس فرخان، ولم ينشر، ووقفت معه حزيناً يردد (والله نيويورك تايمز تتمنى تحاوره ورافض)، قلت له (لا تشكي لي ابكي لك أنا أنتظر نشر تحقيق عن العملية القيصرية من أربعة أشهر).

الصحافة صفائح دموية تجري في الدم حباً، مثل حب الوطن، ويلتقيان كثيراً، لكن لنعود إلى حوار عثمان العمير مع السيد غولن فبالرغم من أن التخطيط للقاء بدأ في مايو إلا أن نشره هذه الأيام ضربة معلم صحفي، فتركيا وجيرانها وربما العالم أجمع في حاجة إلى حوار مع هذا الرجل، فرجب طيب أردوغان أثبت مؤخراً أنه (يهايط) سياسياً بشكل ملحوظ، والمهايطي حساس جداً وهش، فهو يصاب بهيجان شديد عندما يسمع (مجرد سماع) باسم غولن، فإذا اجتمع طاري غولن والاستفتاء على انفصال أكراد العراق جن جنونه! وعثمان اختار الحوار المناسب مع الرجل المناسب في الوقت المناسب ولن استغرب لو أجرى تحقيقاً صحفياً عن الانفصال فالضربتين في الرأس توجع وستجعل أردوغان يفيق من حالة هياط غير محسوب!.