الكاتب: محمد الأحيدب

صدمة الكراهية

أجهزة الاستخبارات في بعض الدول العربية وتحديدا في تونس ومصر وليبيا وسورية، هي في نظري أكثر من انكشف وبانت عورته في الأحداث الأخيرة المتمثلة في ثورات شعوب تلك الدول العربية على رؤسائها وحكوماتها، وهذا الانكشاف والتعري التام لا أقصد به الفشل في العمل الاستخباراتي لإجهاض قيام الثورة أو الكشف عن قرب حدوثها وشم رائحتها ثم اغتيالها في مهدها، فهذا أمر مستبعد بل (مستعصٍ) فالشعوب إذا أرادت شيئا حققته ولو بعد حين، لكن الفشل الأكبر في ظني يكمن في تغييب مشاعر الشعب نحو الرئيس عن الرئيس!! وجعل الرئيس ينتقل فجأة من حالة الحب المزعوم في شكل هتافات مصطنعة (بالروح بالدم نفديك يا رئيس) وصور حائطية ضخمة تعلو البنايات وتملأ الشوارع، إلى حالة بغض شديد صادق في شكل هتافات حقيقية (ارحل والشعب يريد إسقاط النظام) وصور ولوحات كبيرة وصغيرة تعلو السواعد وتملأ ذات الشوارع.
الرئيس العربي سواء كان ظالما مستبدا أو دون ذلك هو في الحقيقة (مظلوم) لأنه معزول تماما عن مشاعر شعبه نحوه، فالمشاعر الحقيقية مغيبة عنه، بل إن عكسها تماما صور له وجعل يعيش حالة وهم بأنه محبوب الشعب حتى وصل مرحلة عدم قبول أي إشارة إلى عكس ذلك (استمع إلى القذافي وهو يردد: أنا معاي الملايين، الشعب كله يحب القذافي، الشعب كله يريدني) بالرغم من هروبه من الثوار واختبائه في مبنى أمطره رصاص الكراهية ومشاهدته عيانا بيانا للملايين تهتف ضده، لكن أربعين دقيقة من الكره والبغضاء الحقيقية لا يمكن أن تمسح أربعين عاما من وهم الحب.
إنها صدمة اكتشاف الكراهية فجأة هي التي كلما زادت زاد التشبث بالحكم، وهي من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها وترتكبها أجهزة الاستخبارات العربية في تلك الدول، حيث لا استفتاءات تقيس درجة تغير مستوى الشعبية سواء بالزيادة أو النقصان، فلا الزيادة مقبولة كنتيجة لأنها تعني التغير من رقم أقل إلى أعلى ومجرد الشعور بوجود أقل من 99.9 % أمر لا يجرؤ أحد على ذكره حتى لو كانت النتيجة النهائية زيادة شعبية الرئيس، أما المصارحة بنقص في الشعبية فهي ضرب من ضروب الانتحار ولعل هذا هو العذر الذي يشفع للاستخبارات لتجنب العقوبة عن ذنبها في إخفاء الحقيقة لأن الرئيس لا يريد سماع الحقيقة، لكنه سمعها مباشرة (من الرأس لا من القرطاس) ومع ذلك لم يصدق لأن للكراهية بعد وهم الحب صدمة لا تحمد عقباها.

أمانة وملعب

توقفت عند أحد مجمعات الملاعب الترفيهية التي أقامتها أمانة مدينة الرياض في جميع أحياء المدينة والتي تحتوي على ملعب كرة قدم وملعب كرة سلة وكرة طائرة ومدرجات جماهير وملاعب أطفال ومساحات خضراء وإضاءة كاملة، ودخلت بين جماهير الشباب المتواجدين في المدرجات ممن يشاهدون أو ينتظرون دورهم حتى ظنوا أنني أحد (كشافين) الأندية ممن يبحثون عن مواهب كرة القدم، وخرجت من مراقبتي بعدة استنتاجات أبدأها بما يخص تبرئة الشباب السعودي من التهم التي يلقيها كل مقصر ليبرر تقصيره، فيتهمهم بالفوضى أو عدم صيانة الممتلكات فقد وجدت وعيا يفوق ما كنا نحلم به عندما كنا نقول وفروا لهم الإمكانات ودعهم يخربونها مرة ومرتين ثم سيدركون أهميتها، تخيلوا مجموعة شباب ينظمون أنفسهم في عدة مجموعات من ستة لكل منها رئيس يتناوبون على اللعب بمنتهى السلاسة دون شجار ولا حتى خلاف (لا زالت عقلية ألعب ولا أخرب يضعها بعض المسؤولين عذرا وهي قد اختفت تماما كما شاهدت) بل إن على رئيس كل مجموعة أن يمارس التحكيم شرطا لمشاركة مجموعته والحصول على دور، لا توجد نفايات في المدرج ولا أضرار بالممتلكات ولا ألفاظ بذيئة (المواطن واعي جدا يا من تدعون غير ذلك فاعملوا أو اتركوا الفرصة لمن يعمل) حتى إن مغادرة الملعب تمت قبل الساعة الواحدة ليلا دون مناقشة الحارس الآسيوي ودون أن يضطر الحارس لإطفاء الأنوار.
الاستنتاج الآخر هو أن مردود إنشاء مجمع ملاعب غير مكلف داخل الحي مردود غير محدود ولا يمكن تخيل نتائجه الإيجابية منها على سبيل المثال لا الحصر، إشغال وقت الشباب والأطفال بما يلهيهم عن مجرد التفكير في ما يضرهم ويضر مجتمعهم، وهو إشغال مفيد لأجسادهم في وقت باتت السمنة خطرا يهدد المجتمعات، ويشغلهم عن الترفيه المضر أخلاقيا وصحيا (الجلوس أمام لعبة بلاي ستيشن ساعات خطيرة صحيا وفكريا)، وهو تعويد لهم على النظام واحترام حق الآخر والتعامل الراقي المنظم (إذا احترم الدور شابا في ملعب الحي سيحترمه مراجعا لبنك أو دائرة أو حتى مخبز)، وهو سبب للامتنان للوطن فعندما يوفر له وطنه ترفيها راقيا (مجانيا) فإنه سيدرك أن الوطن له وهو للوطن وهنا (مربط فرس) لكل مسؤول (لعاب) يريد من المواطن أن يدفع قيمة كل ما يحصل عليه من خدمات أساسية بمقابل بحجة دعم وطن لا يحتاج لدعم ولله الحمد والمنة، أو بحجة إشعار المواطن بأهمية الخدمة عندما (يدفع) وهو اعتقاد ضال لا يطبقه الشخص على نفسه ولعل أبلغ الدروس ما قدمته أمانة مدينة الرياض بتوجيه من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض من دروس في توفير أماكن الترفيه ومضامر المشي واحتفالات المناسبات ومسرحياتها وأنشطتها والتأكيد على مجانيتها جميعا في وقت يريد فيه البعض دفع الناس إلى التعليم الأهلي بمقابل والعلاج الخاص بمقابل والتأمين الصحي بمقابل ورفع تكلفة دخول ملاعب المباريات (عندما يحتاجون إلى دعم الجمهور تكون مجانية!!) وحتى الحصول على الاستشارة الاجتماعية والنفسية يريدونها بمقابل.

قالوا وقلنا

?? قالت «عكاظ» إن هنديا وبنجلاديشيا يسرقان الطاقة الشمسية وقبض عليهما في حالة تلبس.
? قلنا: (البنجالي موهق الهندي قايل له أنت شيل شمس أنا شيل هواء).
**
?? قالوا: الداخلية تتجه إلى إنشاء أرشيف مركزي لحفظ ملفات المواطنين بتقنيات إلكترونية متطورة وتهيئ سرعة تنقل المعلومات.
? قلنا: والصحة لم تطبق البطاقة الصحية الذكية للملف الطبي.
**
?? قالوا: أهالي قرية الشدخ يطردون مرشحا بلديا حاول رشوتهم بأكياس شعير.
? قلنا: اطردوا من جعل من الشعير قيمة مغرية!!.
**
?? قالوا: وزارة التجارة (تتجه) إلى إنشاء قاعدة بيانات تضم التجار المخالفين للأسعار بغرض مضاعفة عقوباتهم في حال تكرارها.
? قلنا: مشكلة وزاراتنا أنها (تتجه) و(تنوي) و(تزمع) و(تعتزم) ولا تعزم.
**
?? قال طالب الدكتوراه حمدان بن مانع العمري إن طيور جزيرة الفناتير شرق محافظة الجبيل تعاني نفوقا جماعيا والجهات المعنية بما فيها وزارة الزراعة لا تتحرك.
? قلنا: (من النافق إذا).
**
?? قالوا: الصحة ترصد 40 مليار ريال لإنشاء برج طبي و121 مستشفى و32 مركزا تخصصيا.
? قلنا: (هذا الحزام الصحي اللي كان ضايعا).
**
?? قالوا: جلد خمس فتيات يتيمات اعتدين على مديرة دار أيتام طيبة.
? قلنا: ولم نسمع عن جلد مديرة مع أنهن يعتدين أحيانا!!.
**
?? قال وزير الزراعة إن خفض أسعار اللحوم والدواجن يبدأ بخفض سعر الأعلاف.
? قلنا: (هذه نعرفها من أيام أنشودة والحليب عند البقرة والبقرة تبغى حشيش).
**
?? قالوا مرضى مستشفى حائل يخشون تلوث الوجبات الغذائية بسبب نقلها في عربات مكشوفة من مسافة بعيدة لبعد مركز التغذية.
? قلنا: مع إنهم يدرسون في الابتدائية لا تتناول الأغذية المكشوفة.
**
?? قالوا: ضب كبير يدخل مطعما في الرس ويتسبب في طرد جميع عمالة المطعم.
? قلنا: فكرة جديدة للسعودة (ندخل في كل شركة ضب).
**
?? قال الكاتب علي الشدي إن الخطوط السعودية مريض يرفض تناول الدواء.
? قلنا: (المريض اللي يرفض الدواء يعطونه تحميله).
**
?? قالوا: 97 % من المواطنين يطالبون بكف يد الرجال عن بيع الملابس الداخلية النسائية.
? قلنا: وبياع الملابس العادية لو جاب سيرة الملابس الداخلية يأخذ له كف!!.
?? قالوا: وزارة العمل تمنع الاستقدام بمهنة (خياط نسائي).
? قلنا: (كلمة حق أريد بها تنفيع مالكة سلسلة مشاغل؟!!)

موظف علاقات ولكن

لم يسبق لي أن احتقرت عملا أو مهنة أو مصدر رزق مهما بلغت قذارته، في حياتي شاهدت أعمالا كثيرة قد يتقزز الإنسان من رؤيتها ويشعر أن من يعمل فيها كان بإمكانه أن يعمل في مجالٍ آخر أكثر نظافة وحفظا للكرامة لكنني كنت مؤمنا ولازلت بأن كل إنسان ميسر لما خلق له «ورفعنا بعضهم فوق بعض درجاتٍ ليتخذ بعضهم بعضا سخريا»، في صغري في القرية شاهدت ذلك الإنسان الذي يكسب رزق يومه من جمع الفضلات الآدمية من المنازل واستخدامها كسماد وفي منتصف العمر شاهدت عمال المجاري وكيف يتعاملون مع أشياء قذرة ونجاسات، شاهدت من مهنته إزالة انسداد من (كوع مجاري) قد يتسبب في تلويث جسمه كاملا ولم أحتقر أيا منهم لأنهم أناس يسعون لكسب رزقهم بشرف مهما اختلفت نظافة وطهارة ما يتعاملون معه لكنهم يبقون أناسا شرفاء نظيفين طاهرين في دواخلهم وأهدافهم ونياتهم.
العمل الوحيد الذي أشعر باحتقار من يمارسه هو ما يقوم به قلة من موظفي العلاقات العامة في هذا العصر الذي ساد فيه البحث عن مزيد من الرزق بطريقة غير مشروعة ومن المؤسف أن هناك من يشجع مثل هؤلاء الشباب على الفساد المبكر، لم أحتقر عامل المجاري لكنني أحتقر موظف العلاقات العامة حينما يقبل من مسؤول تكليفه بالكذب على الناس وعندما يقبل من مسؤول الإساءة للآخرين برسائل جوال وعندما يقبل أن ينفي حادثة يعرف أنها وقعت أو يمنع الانتصار لإنسان ظلم أو إخفاء فساد حدث وكل هذه الصور للأسف أصبحت من المهام التي يقبل بها موظف علاقات عامة لمجرد إرضاء رئيسه، وهذا ناتج من أن الرئيس سمح لنفسه بتعويد هؤلاء الشباب على الفساد الذي تعود هو عليه أو قل إنه أصابهم بعدوى مرض الفساد الذي أصابه.
قد نغض الطرف عن قبول موظف علاقات عامة يعمل مراسلا صحفيا بأن يطلب منه رئيسه سؤاله عن شخص ما خلال مؤتمر صحفي من أجل أن ينال منه أو سؤاله عن شأن ما لكي يتسنى له الإجابة عنه بما يسيء لغيره أو تلميع صورته بطريقة ممجوجة وغير حقيقية ولا منصفة فهذه أعمال فيها تدليس وليست من صلب العمل الشريف المهني للعلاقات العامة، ونغض الطرف لأنها أهون مقارنة بغيرها من السلوكيات غير النزيهة مطلقا التي ذكرتها.
موظف العلاقات العامة الذي يسخر نفسه وقلمه وهاتفه الجوال للإساءة للآخرين وترويج الكذب وترويج التهم ونفي الحقائق ومنع إنصاف المظلومين والحيلولة دون إحقاق الحق ودحض الباطل يبيح لنا أن نحتقر مهنته حتى ولو أننا لا نقر احتقار أي وسيلة كسب رزق لأن هذه الوسيلة ليست من الكسب الحلال فهي نوع من القذارة أو هي القذارة بعينها فيبيح لنا أن نقول (موظف علاقات عامة أكرمكم الله).

مات الطفل لأن المسؤولية ماتت

الكارثة المحزنة التي تطرق لها الزميل خالد السليمان في زاويته أول أمس الأحد تحت عنوان (العمر 4 سنوات) والتي تتلخص في قيام دار الحضانة الاجتماعية في الرياض بتسليم أربعة أطفال لوالدهم المدمن على المخدرات والممنوع من استلامهم لقيامه بإيذائهم قبل ذلك عدة مرات، تعد من الكوارث المركبة، ليس لأن نتيجتها وفاة دماغية لطفل بريء في الرابعة من عمره، ولكن لأنها تعكس واقعا اجتماعيا خطيرا لا تلعب فيه وزارة الشؤون الاجتماعية أي دور بل إن مؤسساتها تمارس إهمالا كبيرا للأدوار المناطة بها والتي التزمت بها أمام الجهات الأخرى واعتمدت عليها تلك الجهات المعنية لكنها خذلت الجميع وكثيرا ما قلت وكررت إن وزارة الشؤون الاجتماعية تشعر بأنها وزارة صرف ضمان اجتماعي وهي مهمة يمكن أن يقوم بها أي بنك.
دعوني أشارك الزميل المبدع خالد السليمان في أجر تسليط الأضواء على تفاصيل تلك الحادثة المؤلمة أملا في إنقاذ من ينتظرون نصيبهم من مصائب الإهمال وسيصلهم الدور ما لم تتم معالجة هذا الضياع الإجرائي والارتجالية في التعاطي مع التعليمات الصادرة من الأخصائية الاجتماعية أو الجهات المسؤولة والتي أدت إلى تسليم أربعة أطفال أبرياء لأب يشكل خطرا عليهم رغم التحذير من الأخصائية والشرطة والجهات المرجعية.
أولا: وحسب معلوماتي المؤكدة كصحفي فإن أحد أعذار الدار التي سلمت الأطفال لوالدهم، عذر لا يقل قبحا عن الذنب وهو أن الأب أحضر معه امرأة يقول إنها جدتهم!!، وهذا يوضح حجم الفوضى والضياع فهل كل من أحضر امرأة ربما هددها أو استأجرها يستثنى من أمر المنع أو تخوله مرافقة امرأة (حتى لو كانت الجدة) الحصول على ممنوع أنا هنا أدرك أن الدار ستغير هذا العذر السخيف لأنني دحضته مقدما، لكن الهدف أكبر من مجرد محاولة إدانة الدار إلى ما هو أبعد وهو كشف مستوى ضياع الإجراءات.
ثانيا: أم الأطفال (طليقة المدمن) لم تتزوج ولا ذنب لها في ما حدث فقد حاولت جاهدة حضانة أطفالها لكنها أشعرت بأن وجودهم معها لا يحميهم مثل وجودهم في دار حضانة حصينة وهذا ما قصدته بأن الدار خذلت الجميع فمشكلة المواطن أنه لا يتوقع ما يحدث من إهمال.
ثالثا: الأخصائية قامت بدورها وسجلت ملاحظاتها منذ الزيارة الأولى والمتضمنة وجود آثار إيذاء جسدي على الأطفال وكتبت توصيتها بعدم تسليمهم لذلك الأب، وهذا يقودنا إلى سؤال عريض حول قيمة عمل المختص وصلاحياته عندما يتعلق الأمر بالمدير فيفترض بأن توصية الأخصائية نافذة لا يلغيها قرار إداري.
رابعا: (وهذه أعتذر لمن قد لا يتحمل قلبه قراءتها لقسوة الموقف لكنني مضطر لإيرادها) فالطفل المجني عليه وحسب إفادة أشقائه حاول رغم صغر سنه تلافي الضرب وكان يركض ويختبئ تحت السرير لكن والده يسحبه ويضربه على رأسه بكعب الجزمة وبلعبة كومبيوتر صلبة حتى مات دماغيا من شدة الضرب وهذا معناه أننا أمام أب لا يعي ما يفعل من أثر هذه السموم الفتاكة التي انتشرت بشكل خطير لا يتناسب مع جهود علاج الإدمان ولا جديته (وهذا ليس تبريرا للأب ولكن إيقاظ لمهمل العلاج) أما حجم جرم وخطأ وذنب من سمح بتسليم هؤلاء الأبرياء الأربعة الأطفال فلك أن تتخيله عندما تتذكر أن طفلا في الرابعة يهرب ويعاد ويضرب حتى الموت أمام ثلاثة أطفال أحياء!!، قلوبهم هشة، لكنها ليست بهشاشة أداء وأنظمة وزارة الشؤون الاجتماعية.

بل قناة BBC ملوثة بـ «الترنيح»

عندما تبرر الغاية الوسيلة فإن الوسيلة تفتقد لأبسط متطلبات المهنية والعدل والواقعية، وهذا بالضبط ما وقع فيه التقرير الذي روجت له بكل أسف قناة (BBC) الفضائية بكل لغاتها إلا لغة المهنية والمصداقية وأعني ذلك التقرير (السخيف) عن تلوث مياه زمزم بمادة الزرنيخ، فقد شاهدت التقرير حيا على قناة أخبار (بي بي سي) العربية ثم أعدت تقصي التقرير في اليوتيوب والمواقع الأخرى لمزيد من التفصيل، فوجدت تقريرا يفتقد لأبسط الأساسيات العلمية في متطلبات الحكم على أية عينة سواء كانت ماء أو زيتا أو غذاء أو حتى عينة من ماء البحر.
لطمأنة الجميع فإن أبسط متطلبات تحليل عينة مياه شرب كما نعرفها نحن كصيادلة تقتضي أخذ العينة من المصدر مباشرة عن طريق مختص وفي عبوة معقمة أصلا تابعة للمختبر وقام المختبر بالتأكد من خلوها من أي عناصر قد تؤثر على التحليل وتقتضي المتطلبات إدخال العينة في العبوة بطريقة تضمن عدم ملامسة اليد للماء أثناء دخوله في العبوة المعقمة ثم سرعة غلقها وإجراء التحليل خلال مدة لا تزيد عن ساعة من وقت أخذ العينة وسلسلة طويلة من الاحتياطات التي يعرفها أصغر فني في أقل المختبرات تقدما وليس من بينها مختبرات بريطانيا (طبعا من حيث التقدم التقني) أما بناء على التحيز وعدم الحيادية فأمر يخضع لهوى النفس البشرية وبعض تلك الأنفس عندما يتعلق الأمر بالإسلام ومحاولة تشويه ما يتعلق به فإنها أنفس هواؤها ملوث بكل جراثيم الأهواء.
أمر آخر غاية في الأهمية في أمر التحاليل لا يتحقق في الإجراء (الساذج) الذي بناء عليه قرر المختبر البريطاني المتساهل بتحيز ما بثته القناة غير المهنية ولا المحايدة وهو ضرورة توفر عينة مرجعية (كنترول) تحتوي ماء معقما في عبوة مطابقة لعبوة الماء المطلوب تحليله لاستبعاد دور العبوة واحتوائها على ملوثات قبل وضع العينة المراد تحليلها وهذا متطلب أساسي لم يتحقق، لكن الأدهى والأمر هو قول قناة (البي بي سي) نسبا عن المختبر (إننا ومن أجل المقارنة مع ماء المصدر زمزم بعثنا «حاجا» لإحضار عينة فوجدناها مطابقة لما تم تحليله من مياه زمزم المباعة في بريطانيا) أ.هـ وعجبا لهذا التبسيط الذي يؤكد أن الغاية تبرر الوسيلة فلو وجد قدر يسير من المسؤولية لدى ذلك المختبر أو تلك القناة فإن الإجراء الصحيح هو بعث فريق متخصص للحصول على عينة من المصدر باتباع كل الاحتياطات التي تستبعد التدخل البشري في النتيجة وضمان الحياد، وفي هذه الحالات يعمد إلى ترميز سري لعينات مختلفة بأرقام يجهلها القائم على التحليل ومن بينها عينة سليمة تشابه المادة المراد تحليلها وتصدر النتائج لتلك العينات وهو أسلوب مطبق حتى في تحليل عينات الرياضيين عن المنشطات وفي أي تحليل يحتمل تزييف النتائج.
أنا هنا لا أهدف إلى تبرئة ماء زمزم فهو بريء سلفا بناء على تحليلات دقيقة تجرى بصفة دورية وبطرق مهنية، إنما أريد أن أؤكد لمن يقتنع بكل ما هو غربي أن المختبر تخلى عن أخلاقياته وعن إجراءات أساسية يعرفها جيدا ويطبقها وأن القناة تلقفت ذلك التقرير بفرحة أنستها المهنية وجعلتها تترنح وتهذي بما لا يقبله العلم والعقل فبدت القناة ملوثة (بالترنيح).

ترميم «بلسم»

أستطيع أن أستوعب قيام شخص اشترى منزلا جاهزا بإعادة ترميمه والتغيير في مخططه الأساسي وتوزيع حجراته، فإن كان البائع كريما والمشتري عكس ذلك فإن المشتري سيعمد لتصغير (المجلس) وغرفة الطعام المخصصة للضيوف (المقلط) ويستغل المساحات لتوسيع ما يخصه ويخص أبناءه من الغرف، وهذا أمر يحدث كثيرا ومقبول جدا لأن مخطط المنزل قرار رجل واحد وتغييره كذلك قرار رجل آخر يريد أن يتصرف في ملكه الخاص.
نظام التأمين الصحي (بلسم) الذي كان على وشك التطبيق في عام 2009م أو العام الذي يليه هو بناء شيد على أيدي عدد من المختصين ووافق عليه مجلس الخدمات الصحية ليصبح نظام رعاية صحية شاملة وتأمين صحي تتكفل به الدولة حفظها الله لجميع أبنائها المواطنين بناء على حرص شديد وتوجيه واضح من الملك الإنسان عبدالله بن عبدالعزيز بأن يحظى المواطن بنظام رعاية صحية شاملة ومتكاملة يحل كل نواقص حصول الجميع على العلاج المجاني والرعاية الصحية الفورية دون مقابل وقد عمل الجميع في ذلك الزمن سواء وزير الصحة آنذاك الدكتور حمد المانع أو مجلس الخدمات الصحية الذي من حسن الحظ أن أحد أعضائه آنذاك الدكتور عبدالله الربيعة وزير الصحة الحالي، وحصل نظام التأمين الصحي (بلسم) على الدعم والموافقة من مجلس الخدمات الصحية وجميع اللجان الأكاديمية المتخصصة التي درسته، فالنظام مدروس دراسة جيدة ووافية وهو (مخطط) خططه ووافق عليه عشرات المتخصصين من مديري الشأن الصحي في القطاعات المختلفة وأطباء وأساتذة جامعات ومتخصصين في مجال التأمين وأشبع دراسة وبحثا. لذا فإنني لا أرى سببا لتأخير تطبيق نظام التأمين الصحي (بلسم) وحفظه أكثر من سنتين بحجة إجراء (ترميم) في هذا النظام الذي أشبع بحثا وترميما وسدا للثغرات، ففي المنازل والفلل قد يستغرق الترميم بضعة أشهر أما إذا كان تغييرا في الألوان الخارجية ولوحة اسم صاحب المنزل ونوعية الأشجار والزهور المحيطة فإن الأمر لا يستغرق بضعة أيام بدليل أن (إعادة ترميم) مجمع الملك سعود الطبي لم يستغرق أربعة أشهر فكيف تستغرق إعادة دراسة (بلسم) كل هذه المدة مع تكامله وشهادة الجميع بمناسبته للمرحلة. إنني أتمنى من وزير الصحة الجراح الماهر أن يتخذ قرار الفصل في موضوع (بلسم) الذي طال رغم شغف الانتظار.

ننصح كأمريكا ونخدم ككوستاريكا

أصعب شيء على أي إنسان أن تنصحه باستغلال خدمة ولا توفرها، أو عمل إجراء حضاري وآليته غير موجودة، فهذا بالنسبة له كالتعذيب فأنت تدله على الأسلوب الصحيح لكنك لا تتيح له فرصة سلوكه، وهذا ما يحدث بالضبط عندما نكرر نصح الناس بإجراء الفحوصات الطبية الدورية كل ستة أشهر، ونكرر ذلك في كل وسائل التوعية وقنوات الإعلام، من صحف وإذاعة وتلفاز فكثيرا ما نسمع ونشاهد عبارة (عزيزي المواطن إن إجراء الفحوصات الطبية الدورية كل ستة أشهر يقيك من أخطار الأمراض الصامتة ويساعد على اكتشافها مبكرا وبالتالي علاجها قبل استفحالها أو فوات الأوان) وتلك وربي عبارة نصح جميلة جدا بل مثالية، لكن هذا المواطن لو ذهب إلى مكتب الاستقبال في أي مستشفى حكومي وطلب إجراء فحص دوري فإنه قد يواجه بعبارة (ليش الأخ سيارة؟!) بمعنى أن الطلب سيكون مستغربا ومرفوضا بالتأكيد لأن المستشفى يتوقع أن لا تأتيه إلا بشكوى من مرض، بل يطلب تحويل من مركز صحي يحدد ما هي شكواك، والمركز الصحي لا تتوفر فيه كثير من الفحوصات الأساسية الهامة.
نفس الشيء يحدث مع فحص الثدي دوريا للنساء، فكل العبارات إعلاميا تطالب بإجراء فحص دوري (روتيني ) للثدي من أجل الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي، لكن هذا الفحص لا يمكن أن يتم (روتينيا) وأكثر من يستغرب الإقبال على قبول مثل تلك النصيحة هو المستشفى نفسه ومكاتب الاستقبال فيه، وخذ أيضا مثال الحث على علاج الإدمان من المخدرات فهي عبارة تكاد تسمعها وتقرؤها في كل مكان لكن المدمن وأسرته ووالديه عندما يستجيبون للنداء فإنهم لا يجدون ما نصحوا به متوفرا فمستشفيات علاج الإدمان لا تقبلهم بحجة عدم توفر السرير.
التفسير الوحيد لما يحدث هو أننا مهنيا نعرف ما يجب عمله ونعيه جيدا مثلما يعيه أي مهني في الدول المتقدمة وأمريكا مثال، لكننا لا نوفر بالضرورة ما ندرك أهميته بالقدر والقدرة الكافية ونشابه في ذلك دولا لا تعي نفس وعينا والمهني الواعي سواء كان طبيبا أو صيدلانيا أو أستاذ جامعة ينصح بما يراه صحيحا ولا يعنيه توفر وسائل تنفيذ النصيحة وتبقى الحيرة على ملامح المتلقي بين ما يطلب منه وما يمكنه عمله على أرض الواقع، وأتمنى أن نسرع في الجمع بين الحسنتين فننصح بما نراه ضروريا ونوفر ما نراه أساسيا لتنفيذه.

قالوا وقلنا

? قالوا: تلوث أجهزة تكييف مستشفى حكومي برائحة المجاري وتعرض المرضى لخطر التلوث والتهابات الصدر والحساسية والربو.
? قلنا: جيناك يا عبد المعين تعين، لقيناك يا عبد المعين (تنعان).
**
? قالت اللجنة الوطنية للزراعة في مجلس الغرف السعودية إن أزمة الشعير ستؤثر على رفع سلع استراتيجية أخرى مثل البطاطس والدقيق لأنها ستستخدم كغذاء بديل للمواشي.
? قلنا: (لعبتوا علينا في الأسهم وناوين على البطاطس والخبز!! ولا معقولة خروف يأكل شيبس؟!!).
**
? قالوا: أمانة المدينة المنورة تبيع مقبرة لمستثمر بناء مجمع سكني ومعدات الحفر تنبش رفات الموتى.
? قلنا: أحياء يدفنهم الفساد وأموات ينبشهم الفساد!!.
**
? قال معالي وزير العدل سنعيد النظر في منح تراخيص المحاميات إذا أثبتت تجربة المرأة سلبية في هذا المجال.
? قلنا: أول السلبيات (تمخيش وشد شعر وتقبيص).
**
? قالت المؤسسة العامة لصوامع الغلال سنتوقف عن شراء القمح المنتج محليا في عام 2016 للمحافظة على احتياطي المياه الجوفية غير المتجددة.
? قلنا: ونحن متى نتوقف عن شراء المياه من (الصهاريج) المتجددة؟!.
**
? قالوا: الفلبين تتراجع عن شروط استقدام عمالتها المنزلية وتوجه طلبا لوفد حكومي سعودي ببدء المحادثات لاستئناف الاستقدام.
? قلنا: (ولو أثقلوا عليهم).
**
? قالوا: مصدر مسؤول في وزارة التجارة يؤكد استقبال الوزارة لـ 1500 شكوى يوميا ضد غلاء الأسعار، مع الاكتفاء بأخذ تعهدات على التجار المغالين لعدم وجود تشريع يمكن من خلاله معاقبتهم.
? قلنا: (طيب قصر صوتك لا يسمعونك).
**
? قالت وزارة الخدمة المدنية: لا توجد إجازة (وفاة) في نظام الخدمة للموظف إلا للموظفة التي يتوفى عنها زوجها لفترة عدة الوفاة براتب كامل.
? قلنا: (يعني الي تتوفى عنه زوجته يداوم من بكرة ؟!!)
**
? قالوا: أغلى حقيبة نسائية في العالم تبلغ قيمتها 14 مليون ريال سعودي تعرض في معرض دولي للمجوهرات بجدة.
? قلنا: (هذي لو غرقت كم واحد بيغوص عليها؟!!).
**
? قال مدير عام الخطوط السعودية للعلاقات العامة: تعاقدنا مع ثلاثة طيارين من بنجلاديش يجيدون اللغة الإنجليزية.
? قلنا: (يعني يعرفون يقولون الطيارة ستسقط بالإنجليزي).

ساهرنا وين وساهرهم وين؟!

لم نعد نشاهد دوريات المرور في شوارع المدن بنفس الكثافة السابقة، أصبحت دورية المرور ترى المخالف ولا تحرك ساكنا، أصبح رجال المرور يجلسون في سياراتهم ولا يكترثون بتعطل السير والازدحام، هذه كلها شكاوى نستلمها يوميا ككتاب من الناس سواء عبر رسائل الجوال أو البريد الإلكتروني أو الاتصال المباشر، وبعضها نراها عيانا بيانا فنحن جزء من الناس، نرى ما يرون ونشعر بما يشعرون، وهم يشعرون أن هذا التقصير سببه (اتكالية) رجال المرور على نظام ساهر، وهو ما قد نقتنع به أحيانا، رغم معرفتنا أن كاميرات ساهر لا تفك اختناقا ولا تنظم السير ولا تصطاد 90 % من المخالفات المرورية خلاف السرعة في مواقع محددة وتجاوز الإشارة، لكن المرور (فرحان بساهر) وهذه الفرحة لها ثمنها، وأحيانا نختلف مع وجهات النظر تلك ونقول إن «الناس مقهورة من ساهر» مثل فرح المرور به، لذا فهم يحملونه كل قصور مروري كان موجودا في السابق قبل ساهر، والغضب من ساهر أيقظه في أذهان الناس.
الأمر الذي لا خلاف عليه هو أنني تحولت إلى هواية جديدة أمارسها كل يوم، وأنا أتجه -ذهابا وإيابا- إلى مقر عملي بين شمال الرياض وجنوبه الشرقي (خشم العان) وتكمن الهواية في تصوير السيارات التي لا تحمل لوحات وما أكثرها في طريقي، ولأنني (خواف) أو بلفظ أكثر إنصافا حريص فإنني أسترق الصورة استراقا خوفا (حرصا) من أن يراني صاحب السيارة، لأنه إن نزل وسلب جوالي أو أهدى إلى وجهي أصابعه مجتمعة في شكل (لكمة) أو متفرقة في شكل (تكفيخ) أو استل (العجرا) وهشم رأسي رحمة كي لا أرى تهشيم سيارتي فإنني في كل هذه الأحوال لن أتمكن من تسجيل رقمه لأنه بدون رقم!!، وهذا يعيدنا إل ى (ساهر) ويجعلني أتساءل كيف لهذه التقنية الرائعة أن تصطاد هؤلاء وهي تعتمد على رقم اللوحة، ولكثرة سؤالي عن هذا الأمر، أجابني صديق متفائل جدا بالقول إن كاميرات ساهر من الدقة بحيث تصور رقم (الشاصي) الموجود تحت الزجاج الأمامي، وإن صح هذا فإن علي أن أتمنى بدلا من اللكمة و(العجرا) أن يخبط السائق برأسي على زجاج سيارته الأمامي لعلي ألتقط رقم (الشاصي) للحصول على حقي الجنائي فوجدت أنه خير من هذا وذاك أن أمارس هوايتي باستراق التصوير.
نحن بتطبيق تقنية (ساهر) نحاول أن نقلد دولا متقدمة وأقربها لطبيعة شوارعنا أمريكا، لكن أمريكا لم تهمل قط الرقابة البشرية الميدانية فبمجرد أن تنحرف ذات اليمين أو الشمال دون تشغيل الإشارة ترى دراجة نارية (تصوي) وتضوي خلفك، أما عندما يكسر أحد الأطفال أحد الأضواء الخلفية لسيارتك فإن أول من يبلغك بذلك رجل مرور يستوقفك بسيارته، أما من لا يحمل لوحة الرقم فلا يستبعد أن تحلق فوقه (هيلوكوبتر) فالمسألة أمنية بالدرجة الأولى «وساهرنا وين وساهرهم وين؟!».