الكاتب: محمد الأحيدب

وائل غنيم مجرد ساعة «خراش»

أثبتت الأحداث الأخيرة في تونس ثم مصر، أن بعض النظم العربية لا تتلقى معلومات دقيقة عن نبض الشارع ومعاناة الشعوب، ناهيك عن الأسلوب الصحيح للتعامل معها بما يحقق الأمن والاستقرار والتناغم بين السلطة والشعب، وليس أخطر من الاحتكام إلى أمثال عربية قديمة، ربما كانت تشكل انطباع ساعة أو يوم، لكنها بالتأكيد ليست (حكمة)، وليست عبارة حكيمة، ولا تمت للمنطق وطبيعة الأشياء بأدنى صلة، مثل قياس سلوكيات الإنسان بكل ما لديه من كرامة ومشاعر ومنعة وفكر بالكائن الذي لا يملك أيا من هذه العناصر، ولا يمكن قياس الإنسان عليه.
أثبتت الأحداث الأخيرة أن المقارنة عكسية تماما، وأن الإنسان لصبره حدود تصل نقطة صفر، إذا وصل إليها فإنه يعود إلى وضع يصعب معه إعادة ضبطه أو إعادته للوضع الذي سبق، فتصبح مطالبه أبعد بكثير من تلك التي كان عليها قبل وصوله لنقطة الصفر، وهذا ما أثبته الشعب المصري الذي وصل الرقم القياسي في الصبر، والآن هو يضرب رقما قياسيا في المطالب التي لم تتوقف عند رحيل الرئيس وحل الحكومة والبرلمان وتجميد الأرصدة ومحاكمة الفاسدين.
وبالمناسبة، يخطئ كثيرا من يعتقد أن ثورة 25 يناير في مصر وما تبعها الآن هي ثورة الشباب فقط، أو أن رمزها الحقيقي هو وائل غنيم ورفاقه من أتباع (جوجل) و(الفيسبوك)، فهذه نظرة سطحية قاصرة تقيس الأشياء بظاهرها، فترى وائل ورفاقه لأنهم فقط ضبطوا التوقيت والتنسيق بالوسيلة الإعلامية المتاحة (الإنترنت)، واعتمادا على أنهم اعتقلوا بضعة أيام، وتتجاهل من اعتقلوا منذ عقود وسجنوا عدة مرات وتعرضوا للتعذيب، وأولئك الذين تملكهم الغضب، وهم لا يملكون تقنية التوقيت وجمع الناس في ميدان التحرير في ساعة محددة عبر (الفيسبوك)، لكنهم حينما التقى الجمعان كانوا في المقدمة، ولذلك استشهد منهم من استشهد، وأصيب من أصيب، ووصل إلى الهدف بجسده من وصل، ووائل غنيم لم يكن من هؤلاء بالتأكيد، بل لم يملك العمق الكافي لإدراك النتائج ناهيك عن الطريق، وائل غنيم وافق عبر قناة العربية على قبول مجرد النقل المؤقت للسلطة إلى عمر سليمان، ثم عاد لينكر ذلك بعد أن صمد رؤوس حربة الثورة الحقيقيون أصحاب الصدور العارية الجريحة، وائل قال بالحرف الواحد وهو يبكي أو (يعيط) إننا لم نتوقع أن يحدث ما حدث، وإلا ما كنا فعلنا ما فعلناه، مشيرا إلى استشهاد 30 شخصا (30 فقط)، بينما يدرك المحاربون من أجل الدفاع عن الدين والعقيدة والوطن أن الثمن سيكون أكبر من هذا الرقم بكثير، وأنهم هم وربما أسرهم وأبناءهم وأبناء عمومتهم ضمن الدفعة المقدمة الأولى للثمن الباهظ.
وائل غنيم كان مجرد ساعة توقيت تصدر جرسا وتهتز وتتوقف مع كبسة زر.

شكرا للمرأة «المنتحلة»

على مدى سنوات، كتبت كثيرا بأن وزارة الشؤون الاجتماعية تعتبر نفسها مجرد مؤسسة صرف ضمان اجتماعي عن طريق التعامل الورقي، ولا تكلف نفسها بتولي إحدى أهم مهماتها وهي دراسة أحوال المجتمع، وتفعيل عمل الأخصائي والأخصائية الاجتماعيين في كافة المجالات (الكوارث، الحوادث، الحزن، المشاكل الاجتماعية، محاولات الانتحار… إلخ)، وعلى رأسها وذروة سنامها كشف الفقراء المحتاجين والمساكين الذين لا يسألون الناس إلحافا.
وعلى مدى سنوات، قلت كثيرا، وفي أكثر من قناة تلفزيونية، أن وزارة الشؤون الاجتماعية تعتمد في تحديد مستحقي الضمان الاجتماعي على طريقة التقديم الورقي المذل، وتطالب المتقدمين بأوراق ثبوتية لا يستطيع بعضهم إحضارها، مثل المعلقة التي يرفض زوجها منحها ورقة طلاق، فكيف يمنحها دفتر عائلة؟!، والمطلقة التي طلقها زوجها واختفى، والأرملة التي استعدى لها الوكيل الشرعي لزوجها المتوفى، وقلت إن البعض الآخر قد يكون غير محتاج، بل في غنى عن الضمان، ولكنه يستطيع وبسهولة إحضار متطلبات الضمان الورقية، طالما أنها مجرد ورق لا تتبعه زيارة اجتماعية متخصصة، هي الحكم الحقيقي والأسلوب المعروف عالميا ومنطقيا في تحديد المحتاج الذي لا يسأل، وكشف المحتال الذي يكرر السؤال.
دأبت على كتابة كل هذا وقوله، ودأبت وزارة الشؤون الاجتماعية على النفي وادعاء إجراء الزيارات، رغم شح أعداد الأخصائيين والأخصائيات في هيكل الوزارة، وعدم حماس هذه الوزارة لتفعيل أدوارهم الاجتماعية وزيادة أعدادهم وتحسين أوضاعهم، كونهم العنصر الأساسي في كل أدوار الوزارة التي يفترض أن تقوم بها.
بين المطالبات بتغيير أسلوب تحديد وتسجيل الفقراء والمستحقين للضمان، وادعاء الوزارة بأن نهجها في التحديد والتسجيل سليم، جاءت الفضيحة التي نشرتها «عـكاظ» أمس السبت على ظهر صفحتها الأخيرة عن المرأة التي كانت غير محتاجة، وعندما اضطرتها الظروف للتقديم على الضمان اكتشفت أن امرأة أخرى انتحلت اسمها وشخصيتها، لتحصل على الضمان الاجتماعي، وعلى مدى خمس سنوات مضت (5 سنوات) نكتبها رقما وكتابة، ليؤكد هذا الانتحال وهذه المدة أن وزارة الشؤون الاجتماعية تعتمد على الورق، والورق فقط، وهو العنصر الذي يسهل تزييفه، وأحيانا يستحيل على المستحق الحصول عليه للأسباب التي ذكرتها آنفا.
لقد جاءت هذه الفضيحة لتثبت أن تسجيل هذه (المنتحلة) لم يسبقه زيارة وتثبت، ولو حدث لثبت على الفور أنها ليست هي، وأنها ليست محتاجة، ولو كانت محتاجة مستحقة ما اضطرت للانتحال، إلا إذا كان لمضاعفة المبلغ بالحصول على ضمانين، كما أن المدة (5 سنوات) التي كانت خلالها المرأة الحقيقية مستغنية تثبت أنه لا الحقيقية ولا المنتحلة تمت زيارتها كل هذه المدة الطويلة أيضا، أي أن وزارة الشؤون الاجتماعية مجرد ملف علاقي يضم أوراقا بعضها صحيح والآخر منتحل.

عذرا خالد فالشق أكبر من أي رقعة

كشف الطفل السعودي خالد زرقان (13 سنة) الذي تم ترحيله إلى اليمن على اعتبار أنه طفل صومالي منذ سبعة أشهر أن الوضع خطير بل كارثي إنسانيا من جانب الشؤون الاجتماعية ومن جانب الجهة التي رحلته.
شخصيا أعتذر لخالد ولجدته وجده وأصدقائه وجيرانه فقد كتبت في زاوية يوم الخميس التي خصصتها للتعليق على الأقوال (قالوا وقلنا) أن خالدا لم يكن ليتم ترحيله بهذه الصورة إلا أن يكون هو أبكم أو أن من رحله أصم، معتمدا في ذلك على ثقتي بإنسانية من يتولى أمر إنسان طفل ويقرر مصيره وترحيله ومعتقدا أنه لا بد أن تتم أولا مساءلته ومعرفة هويته والبحث عن أهله، ولم يدر في خلدي قط أن الجماعة يعتمدون على الشبه أو الفراسة ويحددون بناء عليها الجنسية ومن ثم الترحيل، ثم لم يخطر ببالي أن أسرة أو جدة تبحث عن ابنها المفقود سبعة أشهر ولا تجده وهو حي يرزق واسمه في سجلات الترحيل.
أنا مثلك يا خالد فاعذرني واصفح عني وسامحني فلم أكن أتوقع أن الأمور تجري بهذه الفوضى وعدم الاكتراث فظننت أنك أبكم أو أن من رحلك أصم لا يسمع فاتضح الآن أنه أصم قلب، كان وعلى مدى سبعة أشهر يداعب أطفاله ويضحك معهم وأنت تبكي في دار أيتام يمنية وجدتك وجدك يبحثون عنك وقد تقطعت قلوبهم.
عندما تعود يا خالد ستجد كبار مسؤولي هيئة حقوق الإنسان وخلفهم كبار شخصيات جمعية حقوق الإنسان وجميعهم ينتظرونك للتصوير معك وادعاء تبني حالتك، ولن تجد من وزارة الشؤون الاجتماعية أحدا فهم يعتقدون أنهم معنيون فقط ببعض طالبي الضمان الاجتماعي، لكنني أنصحك (كأقل تعبير عن الامتنان لفضل الله عليك بالعودة وتفريج كربتك) بأن تزور وزير الشؤون الاجتماعية وتخبره كيف أن أخصائية اجتماعية يمنية اسمها صباح علي قاسم الأهدل هي من تعاطف معك ونبشت عن أسرتك وحدثت الناس عنك، قل له ماذا لو لم تزر أسرة الأخصائية أسرة سعودية وتحدثهم عنك، كم من السنين ستبقى حبيس دار اليتيم في اليمن؟!، سيقول لك أن (لو) تعمل عمل الشيطان، حدثه عن أهمية تكثيف أعداد الأخصائيات الاجتماعيات و تفعيل أدوارهن و الإجزال لهن في العطاء.
يا خالد وطنك براء من هذا القصور، وطنك يحبك ويعمل من أجلك لكنك وكثيرين مثلك ضحايا أناس لا يخلصون في عملهم وإذا اخطأوا لا يعاقبون في الدنيا العقاب الرادع فيستمرون ويتهاونون ولوطنهم الذي أشفق عليهم من العقوبة الرادعة يسيئون!!.
هل يعقل أن يتم ترحيلك بناء على ظن؟! هل يعقل أن لا يتم البحث عنك وقد بلغ عن فقدك؟! هل يعقل أن تترك هكذا للصدفة.
خالد التساؤلات أكبر من أي مساحة لزاوية أو مقال والشق أكبر من أي رقعة.

قـالوا وقلنـا

** قـال الدكتور زياد ميمش: إن حالات السمنة مرتفعة لدى الأطفال.
ــ قـلنا: (كل شي صار سمين إلا نقدك للطب الوقائي صار مرررة نحيف).
** قـالوا: إن وزير العمل (يرغب) في أن يكون الحد الأدنى لأجور السعوديين آربعة آلاف ريال.
ــ قلنا: ونحن نرغب بأن تكون لديه القوة فالرغبة وحدها لا تنجب القرارات.
** قالوا: غرامة 150 ريالا على غسل السيارة في الشارع.
ــ قـلنا: وغسل خمس سيارات في البيت ما عليها غرامة؟!
** قالوا: الشورى ينتقد أداء الصندوق العقاري ويطالب (بضمه) إلى هيئة الإسكان.
ــ قـلنا: هذا اختلاط مريب وفيه ضمه.
** قالوا: إن جميع مراكز غسيل الكلى ستحول إلى إدارة شركة أجنبية صناعية متخصصة في صناعة الأجهزة وليس لديها أية خبرة في الإدارة الصحية أو التعامل مع المرضى.
ــ قـلنا: فشل إدارة في التعاطي مع الفشل الكلوي سيرفع تكلفة الغسلة ومن ثم عدد الوفيات.
** قالوا: إن خبراء الجيولوجيا والمياه والبيئة حذروا من أن «الجوفية» هي الخطر المرتقب في جدة.
ــ قـلنا: معناها جدة تحتاج أخصائي أمراض باطنية.
** قالوا: الطفل خالد (13 سنة) تم ترحيله إلى اليمن بطريق الخطأ !! وإجراء تحقيق في الأمر.
ــ قـلنا: ما تحتاج تحقيق إذا ما كان (أبكم) فإن الذي رحله (أصم).
** قالوا: باحث فلكي يتوقع هطول أمطار غزيرة وسيولا مدمرة وجارفة الشهر المقبل.
ــ قـلنا: معكم مهلة شهر جهزوا التعويضات!!.
** قالوا: موجة ارتفاع متوقعة لبيض التفقيس والصوص خلال شهر بعد زيادة أسعار الأعلاف 100 ريال للطن.
ــ قـلنا: الحمد لله عيالنا يفقسون في بطون أمهاتهم ونفتك من (علفهم) تسعة أشهر وعشان كذا هم أرخص من الصيصان ويغنون الصيصان شو غاليين.
** قـال مدير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن: لن نطبق نظام الانتساب وسنطلق الجامعة الذكية.
ــ قـلنا: ما فيه أذكى من جامعاتنا نحن نريد إطلاق الطالب الذكي.
** قـال قاضي المحكمة الجزائية ورئيس جمعية أضرار القات: أزلنا 45 ألف شجرة قات وأقنعنا المزارعين وعوضناهم بشتلات بديلة.
ــ قـلنا: (على كذا إلي يبغى شتلة مجانية يزرع شتلة قات!!).

الجزمة العربية

عجيب أمر الحذاء العربي (الجزمة) أعزكم الله، فهي شيء يعتبره العرب من أحقر الأشياء التي تستوجب أن تتلو ذكره عبارة (أعزكم الله)، وفي الوقت ذاته يسجل الأثرياء العرب الأرقام القياسية في سعر شراء (الجزمة) الخاصة بالجنسين رجالا ونساء، والأثرياء العرب يشترون عادة أقل ما يحتاجون بأغلى ما يملكون.
ربما يعود سر الميزانية العربية الضخمة المخصصة لشراء الأحذية لكون الحذاء يعتبر سلاحا لا يستخدم إلا قليلا والعرب الجدد يكثرون من شراء الأسلحة التي لا تستخدم، والحذاء سلاح، وأشهر من استخدمه الصحفي منتظر الزيدي وصوبه نحو رئيس أقوى دولة مسلحة في العالم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش لكن الجزمة العربية كانت مثل أي سلاح عربي آخر يفتقد للدقة في إصابة أهدافه أو أن الأمريكي يمتلك قدرات دفاعية غير مرئية تجعل السلاح الموجه له يظل طريقه.
عجيب جدا أمر هذه (الجزمة) العربية تستخدم يوما للاحتقار، ويوما للمفاخرة، ويوما للفخر، وكأنها أداة متعددة الاستخدامات المتعارضة؛ فمجرد ذكرها يعتبر إهانة، وقد اعتمدت كوسيلة تسديد حساب أو إرجاع دين باحتقار فيقول الشخص للآخر (أدفعه لك على طرف الجزمة)؛ إمعانا في التحقير، مع أن الدائن يستحق الامتنان بدلا من الإهانة، ونحمد الله أن أصبح التسديد اليوم بالبطاقة البنكية أو بطاقة الائتمان التي لا تعمل إلا إلكترونيا ولا تتوافق مع نظام الجزمة.
أما المفاخرة فتتمثل في منح الحذاء الذهبي لأفضل لاعب، أو (تقليب) ضيف تلفزيوني لرجله يمنة ويسرة لإبداء جزمته الثمينة (تبا لأن تكون قيمة الإنسان قياسا بثمن جزمته وليس عقليته)، وعلى سيرة العقلية يعبر إخواننا المصريون عن الإصرار على الرأي بالقول (أنا عاوز كذا ومش حغير رايي وأنا مخي جزمه قديمه)، أما أغرب تفاخر بالجزمة كسلاح بعد أن كنا كعرب نفاخر بحمل السيف فقد سمعته من السيد طلعت السادات على قناة العربية أمس حيث قال مدافعا عن نزاهته (أنا أول نائب في البرلمان حمل الجزمة) مشيرا إلى أنه كان ينوي أن يضرب بها السيد أحمد عز، وغني عن القول أن أول تعبير بدأ به ثوار ميدان التحرير قبل إعداد اللوحات والعبارات هو رفع الجزم.
ولجوء العرب للجزمة كسلاح أو وسيلة تعبير أمر جديد لم يعهده العرب في تاريخهم المجيد ويدل على قلة الحيلة واليأس الشديد الذي أصاب الإنسان العربي مؤخرا فلم يعرف عن العرب في تاريخ العز إلا رفع أشهر سلاح أنذاك وأعز سلاح وهو السيف، ولا يعرف عن العرب استخداما للحذاء في الأمثال إلا ما يتعلق بالخيبة واليآس فيقال لمن خاب وعاد بأقل المكاسب (رجع بخفي حنين).

بل المقاول رجل ديك الفساد

يقول رئيس لجنة المقاولين (لا فض فوه) إن المقاولين بريئون مما حدث في كارثة جدة، حيث يقتصر دورهم على التنفيذ وفقا لإشراف الجهة الحكومية !! انتهى.
هذا القول مقبول مع المشاريع التي تنفذ وفقا لما أعد لها من مواصفات هندسية وجدول مواد عند الطرح في المناقصة، ومقبول عن المشاريع التي تكمل عمرها الافتراضي دون أن تعيب أو تتعطل، وغير مقبول مطلقا مع الجسور التي تتهاوى أركانها قبل أن يكتمل بناؤها ولا تلك التي يقصم ظهرها بلوغ أحمالها نصف المحدد لها، ولا الجسر الذي يميل مع الريح أو تغوص أعمدته في التراب، وغير مقبول مطلقا مع الأنفاق التي لا تصرف رشة مطر أو تلك التي تحن جدرانها إلى التقارب قبل أن تحتفل بربيعها الأول.
إن المقاول يا رئيس لجنة المقاولين هو الرقم الصعب في معادلة الفساد بل هو المغري على الفساد والمستفيد منه والحريص عليه وأسرع الناس هروبا من تبعاته بكل أسف ولعل أحد أهم أسباب تمادي المقاول الفاسد (وهم كثر) أن التشهير بالراشي والرائش والمرتشي لم يطبق بعد وإن كانت المباحث الإدارية ناشطة في هذا المجال إلا أن أحداث كارثتي جدة الأولى والثانية ستؤدي بإذن الله إلى التسريع بتطبيق عقوبة التشهير دون مزيد من التردد والمجاملة والأعذار، وعندها سيجد المقاولون أنهم رقم الفساد الصعب في البداية والنهاية. ثم إن المقاول (مع كل احترام للأمين والصالح والنظيف منهم) هو رجل الديك التي إذا سحبت (جابت) الديك الفاسد كله بأجنحته المرفرفة وظهره القوي ورقبته الطويلة ورأسه وعرفه الأحمر على أساس المثل الصادق (رجل الديك تجيب الديك) فالمقاول يعرف من ارتشى ويعرف من غض الطرف وانتفع ويعرف من رأى وكأنه لم ير ويعرف من تعفف وامتنع.
إن تهرب المقاول من مسؤولية الفساد يذكرني بما ذكر عن الشيطان في أكثر من موقع في القرآن الكريم عندما يغوي ابن آدم فإذا وقع وحلت به العقوبة تبرأ منه الشيطان وقال «إني بريء منك، إني أخاف الله رب العالمين».

الرصيد الذي لا تجمده سويسرا

منذ أن كنا صغاراً لا نملك أرصدة ولم نتعرض لخسائر ولم نفرح بأرباح ولم نجمع بعد ما يزيد عن عبوة حصالة صغيرة من العملة المعدنية التي جمعناها من عيدية جدة أو (شرط) من عجوز أو (تفريحة) من خالة، ليس من بينها ولله الحمد والمنة نقود مسروقة ولا دخل غير مستحق ولا (شرهة) غير (شرط) العجوز و(الشرط) لمن لا يعرفه في لهجة أهل نجد القديمة هي عطية غير مشروطة فتقول العجوز (جدة أو خالة أو عمة) (تعال اشرط لك) ولم أجد معنى ولا تفسيراً لهذه التسمية اللهم إلا أن تكون شرط محبة وكسب ود، أي أنها (شرهة) نظيفة وعادلة.
أقول منذ ذلك الوقت ونحن نسمع ونحن صغار أن بنوك سويسرا هي الملاذ الآمن للأرصدة حيث لا تتعرض أرصدة الأثرياء ثراء فاحشا (الحصالات العملاقة) أو (هايبر حصالة) للحجر أو التجميد أو الكشف. وكنا نتساءل ببراءة (لماذا سويسرا؟!) بل ما هي سويسرا هذه وأين تقع؟!، كان الطفل من أهل الرياض يحسبها في المربع وطفل القصيم يظنها بين عنيزة وبريدة ويتساءل طفل سدير ما إذا كانت حول المجمعة، عموماً لم يقلل من سعادتنا جهلنا بسويسرا آنذاك ولم نزدد سعادة بمعرفتنا بسويسرا اليوم فمعظمنا عرف موقعها وعرف مهيتها لكنه لا يودع في بنوكها بل ليس لديه من الأرصدة ما يخشى عليه من الكشف أو التجميد وهذا من أسرار السعادة الدائمة إلى جانب الإيمان وكنز القناعة.
اليوم كبرنا وعرفنا سويسرا وسر بنوكها لكن الأحداث كشفت لنا أن أمن الأرصدة في سويسرا الذي كنا نسمع عنه ليس إلا مجرد وهم وخيال مثل كل الأشياء التي كان أهلنا يخوفوننا بها مثل (حمار القايلة) و(النمنم) و(المقرصة الحامية) وشيء ليس له وجود مثل العنقاء والخل الوفي فأثبتت بنوك سويسرا أنها ليست خلا وفيا ولا ملاذا آمنا للأرصدة المنهوبة، وأثبتت المحن أن جهلنا ونحن صغار ببنوك سويسرا لا يختلف عن جهل الكبار بالبنوك الحقيقية الآمنة وهي بنوك الحب في الداخل وأن الرصيد الوحيد الذي لا يمكن لأحد تجميده هو رصيد حب الشعب.
سويسرا أعلنت تجميد أرصدة زين العابدين بن علي قبل أن يقوم من مقامه، وجمدت أرصدة حسني مبارك قبل أن يرتد إليه طرفه، والرصيد الوحيد الذي لا تستطيع سويسرا تجميده ولا أمريكا ضمانه هو رصيد حب الناس، اللهم اجعلنا ممن يحبهم العباد في الله.

قوة التشهير على أهل الشعير

تلوح وزارة الصناعة والتجارة هذه الأيام بقرب إصدار عقوبة التشهير بعدد من تجار الشعير الذين تلاعبوا بالأسعار أو مارسوا تخزين الكميات وتجفيف السوق بغرض رفع الأسعار، وإعلان العقوبات والتشهير بالمخالفين أمر جيد بل أكثر من رائع وعقوبة رادعة لطالما طالبنا بها وأكثرنا المطالبة ومارسنا دحر حجج الخصوصية وتأثر العائلة والقبيلة وخلافه من الحجج الواهية التي حالت زمنا طويلا بيننا وبين هذه العقوبة المستحقة الرادعة.
لكننا في الوقت نفسه نرفض رفضا قاطعا أن نقع في فخ الانتقائية في تطبيق عقوبة التشهير لأننا بذلك نعود دون أن ندرك إلى كمين الخصوصية والعائلة والأسرة والقبيلة ولكن بحجة أخرى، وهل هذه (الفلاتر) إلا ضرب من ضروب الانتقائية المكروهة البغيضة، وما أقصده من الانتقائية هنا هو انتقاء التشهير بناء على السلعة (ولكل سلعة تاجر) فأنا ضد أن نشهر بتاجر الشعير قبل أن نشهر بتاجر الأرز والسكر مع أنهم جميعا مارسوا نفس الجرم والمخالفة، وضد أن نشهر بتاجر الطوب الأحمر ونغض الطرف عن تاجر الحديد الأسود والذهب الأسود وغيرها من السلع التي ارتكب في حقها، أو في حق الوطن عن طريقها الغش والخداع وتجفيف السوق والتخزين ورفع الأسعار والبيع في أسواق سوداء وحمراء وأخرى عديمة لون وطعم ورائحة.
المخالف للنظام المستحق لعقوبة التشهير يجب أن يشهر به بصرف النظر عن سلعته فالنظام لا يحدد السلعة والسلعة لا تحمي المجرمين والحديد فيه باس شديد لكن قوته لا تمنع من التشهير بمن خزنوه في المزارع والاستراحات، وضعف الشعير وكونه علفا حيوانيا لا يجعل تجاره أقل إنسانية من تجار الأرز (الوجبة الآدمية الرئيسة التي كانت وزارة التجارة ستحولنا منها إلى الأندومي دفاعا عن تجار الأرز عندما خزنوه ورفعوا أسعاره في أشهر مضت مثلما فعل تجار الشعير اليوم).
النظام نص دقيق والتاجر إنسان والغش جريمة والسلعة أداة والتشهير عقوبة والعقوبة تحددها الجريمة وليس الأداة وتطبيق العقوبة على الإنسان لا تحددها مهنته أو تجارته أو اسمه فقد قال رسول الهدى ــ صلى الله عليه وسلم ــ «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها».

مرح المسير سر استفزاز السفير

دققت في مشهد تعامل سفير المملكة في القاهرة الأستاذ هشام ناظر مع المواطنة التي طالبته بإيجاد (الحلول) للإسراع في إخلاء المواطنين السعوديين من مصر، وهو المشهد الذي أغضب كل مواطن ينشد التزام السفراء بتنفيذ أوامر خادم الحرمين الشريفين (ملك الإنسانية) ملك التأدب مع أبناء شعبه عبد الله بن عبد العزيز الذي شدد على السفراء باحترام المواطن السعودي ليحترمه الآخرون.
بعد التدقيق في المشهد أو (الفيديو كليب) الذي انتشر بشكل واسع، وأرجو أن لا يكون هناك مشهد غيره لم يصور أو لم ينشر، وجدت أن ما استفز المواطنة الخائفة ليس رد السفير بعبارة (يا سلام أنت عندك حلول) حتى وإن جاءت بلهجة استخفاف برأي المواطنة، لأن المواطنة تدرك أن كلمة (يا سلام) نقولها تعبيرا عن الإعجاب وقد تفهم هنا على أنها تعبير من السفير عن إعجابه بأفكار المواطنة واعتراف منه أن لديها من الحلول ما لا يتوفر لديه ــ رغم أنه كان وزيرا للتخطيط ــ وأنه يخشى أن يحسدها على ذكائها وتخطيطها وهمتها وحماسها وهو ما لم يتوفر لدى السفارة في ذلك الظرف رغم تباطؤ الأحداث وإمهالها لكل من لديه همة.
ولعل أوضح دليل لتفسير تصوري الشخصي هذا في أن كلام السفير ليس سر استفزاز المواطنة ولا من تابع المشهد هو أن المقطع لو كان صوتيا فقط (دون صورة) فإنه سيكون عاديا محسوبا للسفير كاعتراف بأن لدى مواطنة عادية ما ليس لديه من الحلول بدليل (يا سلام عندك حلول)، لكن الواضح من المشهد والصورة أن عنصر إثارة الاستفزاز وشعور المواطنة بالإهانة يكمن في التفات السفير عنها وهي تتحدث ومواصلته السير بخيلاء وسط مرافقيه وهو أسلوب عفا عليه الزمن في مصر تحديدا بمقدار زمن أسبوعين، وإحقاقا للحق أننا لم نتعود عليه في المملكة على الإطلاق، بل تعودنا أن يقف ولاة الأمر لسماع شكوى ومقترحات المواطنين بإصغاء بالغ وأدب جم، وأشهد شهادة لله، سوف أحاسب عليها، أنني شاهدت عبد الله بن عبد العزيز يتوقف في أحد ممرات المستشفى، أثناء زيارة غير منقولة إعلاميا ولم يشاهدها الكثيرون، يقف لامرأة اعترضت مسيره ورفعت صوتها بالشكوى وهو يهدئها ولم يغادرها إلا بعد أن أتمت شكواها ووجه حفظه الله بالنظر في أمرها ونقل مسؤوليتها من رقبته إلى رقبة مدير المستشفى بتوجيه واضح.
إذا فإن هشام ناظر عندما صد عن المواطنة وتجاهلها وهي تتحدث وانعطف في مشيته باستعلاء واضح وخيلاء بينة ومشى في الأرض وكأنه سيخرقها أو سيبلغ الجبال طولا أحبط مواطنة خائفة وأحدث لها ألما وإهانة ليس بالنقاش ولكن بالسير مرحا بدليل أنها شكت أمرها لله مرددة (لا إله إلا الله).

وقفات أسبوع .. قالوا وقلنا

** قالوا إن بناء أحد السدود في شمال محافظة الطائف تم إيقافه بعد أن دمرت الشركة المنفذة الأرض وقطعت الأشجار وخلفت حفريات خطرة لتكتشف بعد سبعة أشهر وإنجاز 20 % من المشروع أنها تعمل في موقع خاطئ يبعد 15 كم عن الموقع الصحيح (عكاظ 29 صفر 1432هـ).
– قلنا أين المكتب الاستشاري؟! أين المراقبون؟! أين المشرفون؟! أين المهندسون؟! أين الملايين؟ وزارة المياه فين؟!.
** قالوا إن الدولة ستعوض ذوي كل متوفى في سيول جدة ما لا يقل عن مليون ريال.
– قلنا الفاسد يسرق ويتسبب في الغرق والدولة تعوض أهل الغريق!! متى يكون التعويض من حساب المتسبب؟!.
** قال تقرير إن شركة أغذية قامت بالتبرع لمنكوبي السيول في جدة بأغذية فاسدة.
– قلنا مساكين أهل جدة ألا يكفيهم أنه ليس لهم تصريف سيول تجعلونهم قنوات تصريف غذاء فاسد.
** قال ديوان المظالم إن عدم تنفيذ وزارة الحج للحكم الصادر عليها لصالح شركة (لبيك) هو تعنت والتفاف على الحكم وتعطيل له بغير حسن نية.
– قلنا يعني بسوء نية (بس خجلانين تقولونها).
** قالوا مؤسسة الموانئ تؤجر متر الأرض للجمارك بستة آلاف ريال وللزراعة بنصف ريال فقط.
– قلنا ونزيدكم من الشعر بيت، الجمارك تسقي المتر بالعرق ودم الأبطال وتمنع دخول الأخطار والزراعة تسقيه بالمجاري ومياه الصرف الصحي وتؤكلنا الثمار.
** قالت وزارة الزراعة إنها تحذر من جمع وأكل الجراد الصحراوي المعامل بالمبيدات الكيميائية لخطورته على الصحة العامة.
– قلنا ويزيد خطورته أنه أكل خس وبقدونس مزروع في مياه صرف صحي يعني ملوث بـ (دويتو) كيماوي وعضوي!!.
** قال سكان سراة عبيدة إن وادي الفرشة مصدر الحياة الوحيد في المنطقة ملوث بالنفايات الطبية ونشرت «عكاظ» صور النفايات الطبية الملقاة في الوادي.
– قلنا غدا ترد وزارة الصحة بأنها وضعت له استراتيجية وخطة عالمية محكمة تتبناها دول الخليج.
** قالت الفنانة الإماراتية شادية: لا أحب كرة القدم لأنني ناعمة!!
– قلنا نفهم من هذا إن بناتنا اللاتي شكلن فريق كرة قدم خشنات و(جلوف)؟!.