الكاتب: محمد الأحيدب

وقفات أسبوع العجائب

** العريس الذي نشرت (عكاظ) يوم السبت الماضي أنه زف نفسه في (صهريج ماء) أي دخل إلى موقع حفل الزفاف وهو يقود (وايت ماء)؛ لأنه سبب رزقه بعد أن اشتراه له والده منذ عشر سنوات في تبوك مما ساعده في جمع مصاريف الزفاف، أرى أنه فات عليه أمر مهم وهو أن ذلك الصهريج لم يكن السبب الأول في تدبيره لمصاريف زواجه فوزارة المياه والكهرباء هي الأساس فلو أنها أمنت المياه لأهل تبوك طوال العشر سنوات الماضية لما حصل على رزقه وتزوج لكن مصائب قوم عند قوم فوائد، وقصور وزارة المياه والكهرباء المستمر سيجعلنا نشهد زواجا جماعيا لأصحاب صهاريج الماء، وإذا حضر كل عريس بـ (وايته) فعلى أمانة كل مدينة اشتراط خلو الصهريج من الماء؛ لأن طابور (الوايتات) سيمتد على طول مدن المملكة، ولو (لا سمح الله) تصادمت وخرج الماء فإن المدن ستغرق بسبب سوء تصريف السيول؛ لذا أقترح أن يكتفي كل عريس بدعوة وزراء المياه للسنوات العشر الماضية لحضور حفل زفافه امتنانا للوزارة قبل الصهريج.

** المواطن الذي رفع شكوى قضائية ضد قصر أفراح أفسد زواج أبناء أخته عندما انقطع التيار الكهربائي عن قصر الأفراح ولم يوفر القصر مولدات احتياطية مما تسبب في إفشال حفل الزفاف وخسائر وصلت إلى مائة ألف ريال، هذا المواطن يمثل صورة المواطن الإيجابي الذي تتوافر لديه ثقافة الشكوى فمن حق المواطن الحصول على تعويض مجز من صاحب قصر الأفراح ومن حق صاحب القصر مقاضاة شركة الكهرباء لتعويضه عن ما دفع من تعويض للزبون مضافا إليه بدل صداع الشكوى، فلو تواجدت لدينا هذه الثقافة (ثقافة الشكوى) وتواجد معها محاكم تنظر في هذه القضايا بالسرعة المطلوبة لتحقق الردع وعلى الأقل تصلح حال الشركات الخدمية كهرباء وهاتف وماء وغاز خوفا من دفع تعويضات مجزية.

** شركات الاتصالات التي تنافست على إحراج هيئة الاتصالات بموضوع مجانية التجوال الدولي أثناء الإجازة الصيفية أتمنى لو تكون لدى إحداها أو جميعها الجرأة على طرح مجانية الرسائل النصية هذه الأيام ومع الكم الهائل من تبادل التهاني بدخول الشهر الكريم وأيضا أثناء أيام عيد الفطر المبارك وعيد الأضحى المبارك، مع أنني شخصيا أرى أن رسائل التهاني هذه (رسائل تحديد الكل) لا معنى لها؛ فالتهنئة يجب أن تكون للشخص وليس للرقم، ولكنني أطرح هذه الفكرة لتكون فرصة لتجربة جدية شركات الاتصال في منح الهدايا المجانية وإبداع هيئة الاتصالات في حرمان الناس منها بأعذار غريبة عجيبة لا تنم عن أي اهتمام بالمشترك، ليت أحد مقدمي الخدمة يجازف ويعرض مجانية الرسائل في مواسم التهاني.

أين زراعة الكبد يا هاشم ؟!

ابتعثنا ولا نزال نبتعث أبناءنا لدراسة تخصصات مهمة ونادرة من شأنها أن تسهم في تحقيق أحلام قيادتنا الطموحة وأمنيات وطننا وأبنائه في اللحاق بالدول المتقدمة في كافة المجالات، ولكن هل فكرنا جديا في وضع بيئة العمل لدينا وتوفير الإمكانات للعائد بتخصص نادر والمبدع في مجال تخصصه لتحقيق طموحه وطموح الوطن الذي ابتعثه، أم أننا لا زلنا نخضع بيئة العمل وإمكاناتها لرغبات وتوجهات شخص واحد لا ينظر إلا لأهمية مجاله ولا يفكر إلا بنفس عقلية تخصصه. أذكر عندما كنت محاضرا في جامعة الملك سعود ومتواصلا مع كل الزملاء في الكليات المختلفة أن الأساتذة والباحثين في كل كلية يفرحون أيما فرح عندما يرشح العميد من نفس قسمهم ومجال تخصصهم لأنهم بذلك سوف يضمنون التركيز في تأثيث القسم الذي جاء منه العميد وشراء الأجهزة التي تخدم أبحاث تخصصه.
وعندما أتممت قراءة مقال الزميل هاشم الجحدلي أمس عن عبدالمجيد الفيفي الذي يدرس في الصين ويركز على مجال نادر ومهم هو العلاج بالخلايا الجذعية توقفت أمام تعليق تحت اسم (بنت البلد) يقول كم من عبدالمجيد فقدوا حماسهم بمجرد العودة إلى الوطن لأن بيئة العمل لا تساعد على الإبداع ؟!
أنا لا أتساءل فقط عن دور بيئة العمل في إحباط العامل، فأنا رأيت ذلك عيانا بيانا لكن السؤال هو.. لماذا نمنح الصلاحية المطلقة لمن يدير بيئة العمل على ممارسة أهوائه حتى في خنق المبدعين ؟! هو يوظف ويرقي ويقرب ويبعد لكن تحطيم طموح الوطن على صخرة رغباته يجب أن يوقف تماما بأنظمة صارمة تحد من تنفيذ الرغبات والسلطة على الإبداع.
تحطم الأحلام والإبداع وضياع جهود الوطن في الابتعاث خارجيا وداخليا لصنع المبدعين علميا وطبيا وهندسيا وفي كافة التخصصات أصبح حقيقة واقعة وسببا في قتل الطموح وكل ذلك لأن من يتحكم في بيئة العمل شخصا واحدا هو المدير أو الوزير أو المحافظ، المهم أن القرار لهوى شخص واحد وهذا أمر يجب أن يتغير إذا أردنا أن نتغير .
إذا كان الزميل هاشم الجحدلي شأنه شأن كل مواطن طموح يحلم بعودة وإبداع متخصص في زراعة الخلايا الجذعية فإنني أضم صوتي إلى صوت (بنت البلد) حول معضلة بيئة العمل وأتساءل عن زراعة الكبد التي أبدعنا فيها ووصلنا يوما ما إلى رقم عالمي بزراعة 108 أكباد بنجاح متتال خلال أقل من أربعة أعوام أين هي الآن ؟! وما هي معدلاتها ؟! وكيف نفسية مبدعيها ؟!

ضرائب على المواطنين

يبدو أننا لا نريد الاستفادة من قاعدة المعلومات بعد أن كنا لا نجيد الاستفادة منها، وثمة فرق كبير بين أن لا تريد شيئا وأن لا تجيده، فالأولى لا حل لها إلا استبدالك بمن يريد، أما الثانية فحلولها كثيرة جدا يأتي من ضمنها تعلمك ما لا تجيد أو استبدالك بمن يجيد.
حال وزارة الشؤون الاجتماعية مع الفقراء والمحتاجين للضمان الاجتماعي يشعرني بأنها لا تريد أن تعرف المحتاج الحقيقي وتصل إليه، ولذلك فهي لا تريد أن تستفيد من قاعدة المعلومات الهائلة التي وفرتها الدولة عن كل مواطن بمجرد استخدام رقم الهوية الوطنية.
عن طريق البوابة الإلكترونية لوزارة الداخلية وبإدخال رقم الهوية الوطنية يمكنك استعراض كم هائل من المعلومات عن المواطن، (إذا كنت مخولا لمعرفة ذلك طبعا)، أو كنت أنت ذلك المواطن، يمكنك معرفة عدد أفراد الأسرة وأعمارهم وعدد المكفولين وعدد الهاربين من المكفولين وعدد المركبات والمخالفات وعدد السفرات ووجهتها، وتفاصيل كثيرة يمكن الحصول عليها بمجرد إدخال رقم.
نظام الحاسب الآلي للبنوك الذي تحكمه أنظمة مؤسسة النقد ويخضع لمراقبة دقيقة في ما يخص التحويلات الداخلية والخارجية، (لأهداف وطنية سامية)، أيضا يستطيع توفير معلومات مفصلة عن الراتب والدخل الآخر والتحويلات وكل ما يصب في الحساب من أموال مفصلة بالهللات.
هذه المعلومات هي حق من حقوق المواطن وسر من أسراره الشخصية، لكنها مهيأة للجهات التي خولت بالاطلاع عليها سواء الجهات التابعة لوزارة الداخلية في الأولى أو البنك الذي يتعامل معه المواطن أو البنك المقرض في الثانية.
وزارة الشؤون الاجتماعية لو أرادت فإنها تستطيع بتخويل من طالب الإعانة أو مدعي استحقاق الضمان الاجتماعي أن تطلع وبمجرد إدخال رقم الهوية على الكم الهائل من المعلومات المتوافرة لدى هذه الجهات، إلى أن تتطور هي وتعد قاعدة المعلومات الخاصة بها كوزارة شؤون اجتماعية. أمر معرفة الدخل أو الاستحقاق لم يعد صعبا، فالدول التي تفرض ضرائب على دخل المواطن، (ونحمد الله أن وطننا ليس منها ولن يكون منها بإذن الله)، لا يستحيل عليها معرفة كل قرش يدخل حسابه وحقيقة وضعه المادي، لذا فكل ما على وزارة الشؤون الاجتماعية لو أرادت هو أن تفترض، (لا سمح الله)، أنها ستحتسب ضريبة على الفقير فتطلع على كامل معلوماته ومدخولاته وتحكم بناء عليها بدلا من الوسائل البدائية من شهود وتعريف عمدة وإثبات حاجة وأكوام من الأوراق التي إما ان يضطر الفقير للحصول عليها إلى الذلة أو تعلم غير المحتاج الكذب والتزييف.

نحس الهيئة

لست متطيرا ولا أؤيد التطير لكنني وبحكم المواقف المتعددة أظن أننا كمواطنين غير محظوظين مع بعض المؤسسات التي تحمل مسمى (هيئة)، هذا المسمى الذي اتخذناه على ما يبدو هربا من شؤم اللجان بعد أن اقتنعنا أنك إذا أردت أن تقتل موضوعا فأحله إلى لجنة، فمن شأن اللجنة أن تقتل أي فكرة أو مشروع أو خطوة، ومسمى (هيئة) أكبر وأفخم وأعلى شأنا من (لجنة) لكن مواقف بعض الهيئات معنا جعلتنا نقول (الله يحلل اللجنة) اللجنة تقتل والهيئة تفتن والفتنة أشد من القتل.
أحدث مواقف الهيئات الرد العجيب الغريب للهيئة العامة للطيران المدني على ما تبناه الزميل خالد السليمان في جهاته الخمس من تساؤلات عن مبرر فرض رسم خمسة ريالات على مجرد المرور بمطار الملك عبد العزيز في جدة لإنزال الركاب في صالة المغادرة (إن صحت التسمية على أساس أن عدم المغادرة أو تأخرها أو عودة الرحلة من الجو أصبح سمة لخطوطنا السعودية) هو لم يتحدث عن رسم مواقف بل عن رسم عبور أو مرور ورد الهيئة كان مليئا بالمقارنات المضحكة بمطارات ليس من مصلحة هيئة الطيران المدني تذكيرنا بروعتها وفيه تحايل واضح على موضوع الخلط بين رسم الوقوف لمدة معينة وهو ريالان للساعة في مطار الملك خالد الدولي في الرياض مثلا، وبين رسم دخول منطقة مطار الملك عبد العزيز في جدة.
أجزم أن فرض خمسة ريالات كان أرحم من رد الهيئة وأقل استفزازا من ذلك البيان، فشخصيا تمنيت لو دفعت خمسة ريالات عن كل حرف ولم أقرأ المقارنة الاستفزازية.
نعود للنحس فنجد أن هيئة الاتصالات كانت لها مواقف كثيرة ضد مصلحتنا كمشتركين بدأ بالسماح بالرسوم الفلكية لاشتراك الجوال (بدأت بـ 10.000 ريال) ومرورا بفرض 25 ريالا على كل مشترك لإضافة الصفر اللعين أو استبداله بالرقم خمسة (ما هي حكاية الخمسة مع الهيئات؟!، ذلك شؤم آخر) ثم منع مجانية التجوال الدولي.
هيئة الصحفيين السعوديين التي لم تسجل موقفا واحدا يصب في صف صحفي واحد ولو متفرغ بل على العكس كانت مواقفها حتى مع من انتخبوهم سلبية.
هذه أمثلة فقط لهيئات جعلتنا نتشاءم (ونحن ضد التطير) من مسمى هيئة فهذه الهيئات تلاحقنا وبدل أن تدافع عنا وهو المتوقع فإنها تشهد ضدنا وتؤيد سلخنا وتلاحقنا بتأييد الرسوم والبيانات المغلوطة والتبريرات غير المقنعة.
لقد تعقدنا من مسمى (هيئة) وربما يفسر هذا لماذا بعضنا (يفش غله) و(حاط حيله) على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالمناسبة ثمة فرق كبير بين تلك الهيئات وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأولئك أعضاء يجتمعون وهؤلاء أعضاء يعملون، وأولئك أفراد يلاحقون الجميع في رزقهم وهيئة الأمر بالمعروف جماعة يلاحقون فردا شكوا في سلوكه.

من الشخصنة إلى «الجنسنة»

ابتهاجنا وتفاعلنا الإعلامي يشوبه أحيانا شيء من السطحية والافتقار للعمق إما بسبب سطحية المتعاطي مع الحدث أو بسبب سيطرة الأهواء، وأحيانا بسبب الاثنين معا حين يجتمعان.
أذكر في برنامج تلفزيوني على قناة الإخبارية جمعني مع الدكتور عبد العزيز بن سعد بن سلمه أنه قال عبارة لا أنساها، وكلمات الرأي المخلص أو النصح للوطن التي ترى نتائج ضدها تتكرر على أرض الواقع لا يمكن أن تنساها لأن الواقع المخالف يذكرك بها، قال الدكتور عبد العزيز بن سلمه آنذاك وهو يتحدث عن أحد إنجازاتنا الوطنية الإنجاز الطبي الشهير (فصل التوائم السيامية) بعد أن أشاد بالإنجاز قال (لكنني ضد شخصنة الإنجازات، فالإنجاز الوطني يجب أن لا تتم شخصنته).
بالفعل ابتهاجنا الإعلامي أحيانا يركز على الشخوص أو بعض الشخوص فيشغلنا بهم عن الأهم وهو الوطن الذي حقق الإنجاز الهندسي أو التقني أو الكيميائي أو الطبي، أي إنجاز كان، والمعطيات التي قدمها الوطن لهذا الإنجاز كي يتحقق، ومدلولات تحقيق هذا التقدم أيا كان هندسيا، أو تقنيا أو طبيا أو حتى زراعيا فنحن نركز على المزارع وننسى الأرض والماء والآليات والدعم الوطني والتسهيلات.
يجب أن لا ننشغل بالشخص عن الإنجاز نفسه، فجوهر الإنجاز هو الأهم والمعطيات التي هيأت للشخص أو مجموعة الأشخاص تحقيقه هي الأجدر بالإشادة.
الآن أرى أننا نكرر خطأ مشابها لا يقل سطحية ولا يختلف في افتقاره للعمق ومعاناته من سيطرة الأهواء، انتبهت إليه وأنا أتابع الاحتفاء الشديد والابتهاج بمصورة صحافية رياضية من نسائنا ليس لندرة ودقة الصور التي تلتقطها ولكن لأنها امرأة، وهو ما أرى تماشيا مع سجع الشخصنة أن أسميه (جنسنة) الإنجاز، فهذا الابتهاج أرى فيه تقليلا من شأن المرأة، وانتقاصا لقدراتها فالمرأة ليست ناقصة إمكانات حتى نحتفي بمجرد قدرتها على التصوير مثلما نحتفي بقدرة معاق ساقين على الاشتراك في سباق أو مبتور ذراعين في الاعتماد على قدميه في الكتابة.
المرأة لدينا حققت إنجازات هندسية وبحثية وطبية ونجحت في الفيزياء والكيمياء والاحتفاء بها لم يكن لجنسها وإنما لكفاءة ما حققته في مجالها.
لا مانع لدي مطلقا من الابتهاج بنوعية الصور قبل جنس من صورها، لأننا إذا طرنا ابتهاجا بجنس المصور كونه امرأة فمعنى ذلك أننا نستكثر على المرأة القدرة على التصوير ونحن للتو كرمنا الدكتورة خولة الكريع وهذا لايليق.

الفساد الخيري

أينما وجد الفاسد حدث الفساد، فلا غرابة أن تجد الفساد حتى في الأعمال الخيرية، فالعمل الخيري يؤسس على التقوى، لأن من أسسه قصد به عملا خيريا لوجه الله، لكن توسع هذا العمل وزيادة أعداد من يستفيدون منه تستوجب الاستعانة بالمزيد من العاملين والمشرفين والمتعاملين وضخ مزيد من الأموال والتبرعات، فإذا حدث هذا دون فرض رقابة ومراجعة دقيقة بدأت الأنوف الفاسدة شم رائحة المال السائب، ورائحة الفساد بالنسبة لهذه الأنوف رائحة زكية جذابة.
المؤسف أن الجهات المعنية بالجمعيات الخيرية تتسابق للتصريح بعدم مسؤوليتها عن الرقابة على هذه الجمعيات أو عن عجز أجهزتها على القيام بأعباء هذه الرقابة، وهذه التصريحات أو العجز نفسه شجع بعض هذه الجمعيات على التمادي في أشكال الفساد.
بدأ في شكل تنفيع أسر على حساب أخرى ثم مع استشعار أن لا أحد يسأل أو يهتم تطور إلى تحويل أموال الجمعيات الخيرية إلى نشاطات نسائية وحفلات وبذخ وإسراف وولائم استنزفت دخل الجمعيات وحرمت المستحقين من تبرعات الموسرين، ثم ومع مزيد من الشعور بأن هذا المال مال سائب أصبح عرضة للسرقة، بل أصبح يعلم على السرقة وهذا أخطر، فحتى الموسر الذي تكفل برعاية أسرة أو دفع إيجار منزلها سنويا وحدد الأسرة وتعهد لها أصبحت شيكاته تتم (جمركتها) بنسبة تصل إلى النصف، فلا تمنح الأسرة المحتاجة إلا نصف مبلغ الشيك ويطلب منها تأمين النصف الآخر!.
الشكل الجديد من أشكال الفساد دخل فيه التجار وبعض التجار إذا دخلوا جمعية أفسدوها فحسب شكوى عدد من الأسر الفقيرة فإن المواد الغذائية التي تصلهم تصل فاسدة ومنتهية الصلاحية، وهذا ليس لأنها مكثت في مستودعات الجمعيات عدة شهور لقلة الفقراء والمحتاجين، بل لأن بعض تجار المواد الغذائية أصبح يتفق مع ضعاف النفوس في الجمعيات الخيرية لشراء ما تلف أو أشرف تاريخه على الانتهاء وتوزيعه على الأسر المحتاجة فيحقق هو تصريف بضاعته ويحققون هم كسبا حراما مضاعفا لأنه يجمع بين الرشوة والإضرار بالفقراء، قتل الإنسان ما أظلمه.

وقفات أسبوع الهدم

** تصريح صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار لـ «عكاظ» أمس حول ما تسبب فيه الطيران والكهرباء والماء من ضربة موجعة للسياحة الداخلية يلخص ما كتبه النقاد في مئات الصفحات وعلى مدى عام كامل منذ موسم السياحة الداخلية للعام المنصرم وحتى اليوم فقد شكونا هذه الحال البائسة بل توقعنا حدوثها بحكم معطيات واضحة فهل يتم الآن التنبه لهذا القصور ويعالج ولو بالكي الذي هو آخر العلاج.
** مثلما أن جهود الهيئة العامة للسياحة والآثار تحطمت على صخرة قصور الخطوط السعودية ووزارة المياه والكهرباء فإن توالي التظلمات الجماعية من الإجراءات غير المدروسة مثل تظلم معلمات محو الأمية وقبله تظلم خريجي المعاهد الصحية الأهلية من تبخر الوعود بالتوظيف وقبول الشهادات وتظلم طلاب أكاديمية اللغة الإنجليزية الشهيرة يرهق كاهل ديوان المظالم ويحطم جهود هذا الوطن المعطاء نحو رفاهية أبنائه وإنصافهم على صخرة القرارات الفردية غير المدروسة والتي تفتقد الحكمة وروح عدل هذا الوطن المعطاء.
** أكبر المعضلات التي نواجهها أن ثمة من يعمل وثمة من يهدم عمل غيره، هناك من يركض ويعترضه من يحبو أو هو (منسدح) في طريق الراكض وهذا الوضع يحتاج إلى إجراء حلول جذرية تحقق تحويل الجميع إلى الركض وتغطية النائم ببطانية وجعله ينام في بيته، لا بد من تحويل الجهود إلى نظام المنظومة المتكاملة التي تدور جميع عجلاتها في اتجاه واحد.
** يومي الإثنين والثلاثاء من هذا الأسبوع فوجئ سكان العاصمة الرياض وما حولها بسحابة ممطرة مصحوبة بعواصف رعدية، (سبحان الله العظيم) ففي الرياض كان موعد المطر في هذين اليومين في الثانية بعد الظهر وهو حدث مفاجئ لم تتوقعه الأرصاد الجوية مطلقا ليلة الإثنين والتزمت الصمت فتكرر يوم الثلاثاء فأحرج توقعات الأرصاد وهذه الأخيرة أرادت أن تكحلها فأعمتها فقد أعلنت عن توقع هبوب مزيد من الرياح والأمطار على منطقة الرياض يوم الأربعاء (أمس) ولم يحدث من ذلك شيء!!.

متعة كفرسون

دعونا نتسل قليلا ونتناول بهدوء موضوع اتخاذ المواقف بناء على (معاندة) الآخر والتحدي معه إلى درجة الشجار الأعمى الذي لا يبصر الحقيقة رغم وضوحها.
الحقيقة تقول إن التحرش الجنسي عند العرب شأن كبير وخطير قبل الإسلام، قد يؤدي إلى القتل وحدوث المعارك وإزهاق الأنفس بسبب شدة الغيرة والحرص على الشرف إلى درجة أن الرجل في العصر الجاهلي كان يئد ابنته ويدسها في التراب خوفا عليها من الاعتداء الجنسي، وجاء الإسلام ولم يقلل من شأن التحرش الجنسي بل غلظ العقوبة وعظم من أمر الخطورة وأوجد الحلول التي تحمي البنات من جهل الوأد وتحمي المجتمع من خطر التحرش، ولا تزال المجتمعات العربية تعتبر الاعتداء على الشرف وهتك العرض من أبشع الجرائم سوءا من منطق ديني أو حس اجتماعي ومن منظور شرعي أو نص قانوني، ولا يزال أمر تدنيس العرض من أخطر الأمور ومدعاة لأسوأ وأبشع النتائج إلى درجة أن أهم أسباب القتل في الأردن مثلا هو القتل حماية للشرف.
واضح أن شأن الأعراض عند العرب والمسلمين شأن كبير وخطير بينما هو في أمريكا وأوروبا بغربها وشرقها أمر سهل ويسير طالما وجدت الرغبة والموافقة، أي أنك لا يمكن أن تسمع أن أبا قتل ابنته لأنها مارست الجنس دون زواج، بل على العكس فإن تخطي الفتاة سن العشرين وهي لم تقم علاقة أمر يدعو للتساؤل حول حالتها النفسية، وإن كل الطقوس والممارسات الاجتماعية تحفز على حدوث مقدمات علاقة جنسية كطريقة رقص الجنسين والتقبيل في الشارع وخلافه.
حسنا، وصلنا الآن إلى السؤال العريض، السؤال الأهم وهو ما هي ردة الفعل لحدوث تحرش جنسي (اعتداء ولو بالقول أو التلميح أو اللمس) في المجتمعين العربي المتشدد أو الغربي المنحل؟!.
ردة الفعل معاكسة تماما، فلدينا مثلا حماية قوية للرجل المتحرش بزميلته تجبرها على الصمت والانهزام وعدم المطالبة، بل إن من طالبن بحماية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الابتزاز تعرضن لحملة إعلامية مضادة ليس حبا في المتحرش ولكن عناد، ليس هذا فحسب بل إننا لم نسمع قط عن موظف فصل لأنه تحرش بزميلاته مع أنه من المستحيل أن لا تسجل حالة تحرش واحدة.
وفي المقابل لا يمضي أسبوع إلا وقد أعلن في أمريكا أو إحدى دول أوروبا عن مسؤول كبير أقيل أو استقال بسبب شكوى امرأة من التحرش الجنسي وكان آخرهم ولن يكون الأخير السيد ستيفن كفرسون رئيس قناة (أي بي سي للمتعة)، الذي قدم استقالته هذا الأسبوع بسبب شكوى زميلاته من التحرش.
كفرسون هذا لو قبضت عليه الهيئة لخرج أكثر من قلم يهاجم الاعتداء على خصوصيته وحريته، ويحتج بأنه مدير قناة المتعة ومن حقه أن يستمتع.

احلف يا مدير الجامعة

يبدو أن غياب الرقابة أو قصورها أدخلنا في مرحلة أخرى وصورة جديدة مختلفة من صور نتائج غياب محك الإشراف والرقابة، فسبق لغياب الرقابة هذا أن جعل الناس تجهل من هو الصالح ومن الطالح وتشك في كل شيء لعدم وجود المحك وهو رقابة صارمة ونتائج معلنة تجعلك تعلم أن هذا مخالف وذلك ملتزم بالنظام، هذا صالح وذلك طالح وبالتالي لا تدع للشك مدخلا وتعفيك النتائج المعلنة عن الحلف باليمين الغليظة أن ثمة فسادا علمت عنه من مصدر غير رقابي، وتريد الناس أن يصدقوك فتقسم بالله العظيم.
الصورة الجديدة صورة معاكسة فقد أصبح المسؤول هو الآخر يقسم بالله العظيم أن الأمور تسير في طريقها الصحيح لأنه لا توجد رقابة ونتائج معلنة تعفيه عن القسم العظيم وتجعلنا نصدقه حتى لو لم يحلف أو نقارعه الحجة بالنتائج المعلنة ولو أقسم ألف مرة.
في كل الأحوال لا أظن أن مدير جامعة أم القرى الدكتور بكري معتوق عساس كان موفقا وهو يقسم بالله العظيم أول أمس أن الجامعة لم تقبل طالبة واحدة بالواسطة، وأن أبناء عمومته غضبوا منه لأنه لم يسجل بناتهم بحكم سطوة القرابة وقوة الواسطة. فمعالي مدير جامعة أم القرى سن بذلك سنة جديدة ومطلبا جديدا لكل مسؤول سواء في جامعة أو وزارة وهو مطلب (احلف)، وكأننا سنقول إن من لم يقسم بالله العظيم أنه صالح فقد أفسد، علما أن تأدية القسم بالإخلاص للوطن وحفظ الأسرار وتأدية الأمانة على أكمل وجه سابق لتولي المهام أصلا ولا داعي لإعادة تجديده.
ثم إن القسم لا يؤدى بهذه اللهجة غير الدقيقة أقسم بالله العظيم أننا لم نقبل طالبة واحدة بالواسطة، فقد يكون أحد موظفيك قد قبلها بالواسطة وأنت لا تستطيع أن تدعي فحص ملفات كل المقبولات (جهاز الرقابة الصارمة هو من يستطيع ذلك!!) ألم أقل لكم إن الرقابة وإعلان النتائج أهم من القسم؟!.
أما غضب أبناء العمومة فقصة أخرى عجيبة فقد تجعلنا نشعر (معاذ الله) أن كل مسؤول لم يغضب عليه أبناء عمومته قد قربهم (لا سمح الله)، وأن كل جامعة لدينا لم يغضب أبناء عم مديرها حجزت صفوفها الأولى لأبناء وبنات عمومته، وكل وزير بات وأبناء عمومته عليه راضون قد وظفهم وأجزل لهم العطاء (حاشى أن يكون ذلك).
أعتقد جازما أن مدير جامعة أم القرى بذلك القسم قد أحرج زملاءه، ليس لأنه أصبح أفضل منهم ولكن لأنهم قد لا يملكون ذات الجرأة على القسم.

كارثة ألف امرأة وامرأة

عندما تتحدث عن إجراء يتخذ في حق ألف نسمة فأنت تتحدث عن ملايين النتائج، وإذا كان هذا الإجراء يتعلق بحرمان ألف امرأة من مصدر دخلهن الوحيد فأنت تعلن عن حدوث كارثة اجتماعية لا تحمد عقباها ولا يمكن التنبؤ بنتائجها على كافة الأصعدة .
وعندما يتعلق الأمر بكارثة اجتماعية خطيرة نتائجها شاملة وأبعادها غير محدودة وفوق قدرة فرد واحد على التصور فإن القرار لا يجب أن يترك ليتخذه فرد واحد خصوصا إذا كان هذا الفرد امرأة حديثة عهد باتخاذ القرار.
ما حدث لمعلمات محو الأمية مثال واضح لسوء الدبرة وقصر النظر لأبعاد اتخاذ القرار، فأنت حينما تحرمين أكثر من ألف امرأة من دخل ثابت تعودن عليه لعدة سنوات فأنت إنما تهدمين ألف أسرة وتفرخين قرابة خمسة آلاف ناقم قد يتحول عدد كبير منهم إلى مجرم وتجوعين حوالي ثلاثة آلاف طفل وتضطرين ألف امرأة إلى البحث عن دخل يعوض ما حرمتهن إياه، فهل يعقل أن لا تشعر بهذا الشعور الإنساني النسائي امرأة ؟! وهل نشك في الضمير أم الجنس أم العاطفة.
نحن لا نتحدث عن هذا الموضوع بالعاطفة فقط ولا نلوم نائبة وزير التربية والتعليم، متناسين أنها ليست وزيرة شؤون اجتماعية أو رئيسة جمعية خيرية، بل نتحدث ونحن ندرك هذا كله، لكننا ندرك ما هو أهم منه وهو أن قرار الفصل أو عدم التجديد لعقد الوظيفة الحكومي لا يحدث لفرد سعودي واحد، إلا إذا ارتكب جرما وصدر بحقه حكم شرعي أدانه، وخلاف ذلك فإنه لابد من إنذار مسبق يكفل إيجاد البديل، بل إن إيجاد البديل شأن تكفلت به الدولة حفظها الله فحتى الشركات المشغلة لا يحق لها تسريح عشرات الموظفين دون أن تضمن الدولة لهم عملا بديلا أو حلا وسطا يرضي الطرفين.
ما بال المرأة عندنا إذا أرادت أن تثبت ذاتها تحرص على أن تؤكد على أنها لا تشعر بشعور ألف امرأة ولا تنتمي إليهن؟!، مع أن الطموح لوضعها في هذا المكان مبني على أنها تفهمهن أكثر من غيرها، هل هو هروب من المرأة كجنس أم المرأة كحس مرهف؟!.
حرمان ألف امرأة أو رجل لا يتم يا عزيزتي عبر إعلان النتائج فجرا في موقع إلكتروني فأنت تتعاملين مع آلاف البشر وملايين الصدمات النفسية والنتائج الخطيرة التي لا يمكن التعاطي معها فجأة مثل إعلان نتائج (اليانصيب) أو الفوز بسيارة، هذا القرار يجب أن يدرس وتفصل له الحلول بما يتماشى مع إنسانية مملكة الإنسانية المعتادة والقائمة على شرع أساسه لا ضرر ولا ضرار.