توضيح المسارات والإجراءات حق من حقوق المواطن وعنصر هام من أسس الشفافية وضرورة ملحة لتحقيق الفائدة للطرفين، ففي معرفة المسار الذي يجب أن يسلكه المشتكي ــ مثلا ــ للحصول على حقه تسهيل عليه للحصول على الحق وتوفير على جهات أخرى عدة من مراجعات وورود معاملات لا علاقة لهذه الجهة بها، ثم إن مسار الإجراءات ومنها الشكاوى ليس سرا، ويفترض تكثيف التوعية بقنوات الشكوى تحديدا.
ألمس أن لدى الناس غموضا شديدا وجهلا واضحا في معرفة قنوات حصولهم على حقوقهم، خاصة إذا كانت تلك الحقوق تتعلق بدائرة حكومية أو حتى مؤسسة خاصة ذات طبيعة خاصة في تقديم خدماتها، مثل ملايين البشر الذين كتبت عنهم الأسبوع الماضي والذين اشتركوا في قناة فضائية، ثم باعت حقوقهم على أخرى فضاعت حقوقهم، ولم يجدوا من ينصفهم واضطروا للكتابة في النت بما يشوه النواحي الحقوقية لدينا. أيضا، آلاف المواطنين لا يعرفون السبيل الأمثل لتقديم الشكوى على الوزارات والمؤسسات والمنشآت الحكومية التي يعملون فيها أو يتضررون منها بأية صورة كانت من صور هضم الحقوق أو إحداث الأضرار المادية أو المعنوية بقصد أو بدون قصد.
حتى في القضايا التي تطرحها الصحف حول قصص المواطنين ومشوارهم الطويل في الحصول على حقوقهم، تلمس أن جزءا طويلا من مشوار المطالبات والزمن الذي استغرقته القضية انقضى نتيجة الجهل بالمسار الصحيح لرفع الشكوى، إلى جانب ضرورة اعتراف بوجود تعقيدات غير منطقية يصدم بها من يطالب بحقه وتشكل مع ضبابية المسار عائقا، وربما عامل إحباط لدى من يريد أن يحصل على حقه. حقوق الإنسان ــ مثلا، وحسب أكثر من حوار تلفزيوني لأحد كبار مسؤوليها، تشترط على من يطالب بحقه الإنساني تجاه دائرة حكومية أن يكون قد اشتكى إلى الدائرة نفسها (الخصم)، ثم إذا لم تتجاوب يشتكي إلى مرجع الدائرة (الوزارة التي تتبع لها) ثم إلى ديوان المظالم، ثم تقبل هيئة حقوق الإنسان دعواه.
وكثيرا ما نقرأ في الأخبار عنوانا يقول (لا ننظر هذه القضية ويجب أن تنظر لدى جهة الاختصاص). حسنا، لماذا لا نوضح من البداية ما هي جهة الاختصاص في كل شأن؟!، هذا تماما ما أطالب به، نريد أن نخفف على الصحف والإنترنت من نشر الغسيل.
الكاتب: محمد الأحيدب
ابن بائعة الحبق يا ناس
الذين تأثروا بقصة بائعة الحبق التي كتبتها في مقال الأمس واتصلوا مشكورين للتعبير عن تأثرهم بحالتها، والذين علقوا في موقع عكاظ الإلكتروني معبرين عن استيائهم مما يحدث لها وأمثالها، فعلوا ذلك لأننا مجتمع يملك حسا إنسانيا رفيعا وعاطفة جياشة في مجمله وفي غالبيته الساحقة، لكن أغرب ما فينا أن بعضنا أو غالبيتنا يفقد هذا الحس عندما يتولى المسؤولية ويصبح طرفا في القصة أو سببا في المأساة الإنسانية. وهذا ينطبق على كل المآسي سواء الاجتماعية أو البلدية أو الصحية أو التعليمية، وكأن هؤلاء عندما يتولون زمام المسؤولية ويلتصقون بكرسيها الفاخر يعتبرون كل من يعاني من قصور خدماتهم يناصبهم العداء حتى لو لم يشتك، فمجرد كونه ضحية لقصور أدائهم وعدم إعطائهم للمنصب حقه من الجهد والبذل والفكر (إن وجد الفكر) والسعي للحلول، يجعله بالنسبة لهم خصما أو عدوا لدودا، ولهذا الشعور الغريب تفسيره في علم النفس وهو كون الضحية يذكرهم بنقصهم ويشعرهم بقصورهم وأخطائهم، وهو تذكير لا يصل حد إيقاظ الضمير ولكن التنغيص عليه.
على أية حال، فقد أوردت قصة بائعة الحبق أمس وأهديتها لوزير الشؤون الاجتماعية وتحفظت في ذكر مكان تواجدها خوفا من أنوف مراقبي البلدية.
لم أتحدث عن حالة ابن بائعة الحبق تفصيلا؛ لأن فيها تحديدا للأماكن، لذا سوف أورد لكم شعور الطفل مع التمويه في ذكر الأماكن وأرجو ألا يأتي تعقيب من الشؤون الاجتماعية يركز على خطأ الكاتب في المكان؛ لأن الأماكن كلها مشتاقة لمن يهتم بالشأن الاجتماعي بإخلاص.
سألت بائعة الحبق عن مكان سكنهم المستأجر، فقالت: نسكن في أقصى غربي الرياض. قلت: وتحضرين هنا للبيع في أقصى شرقه لماذا؟! فنظر إلي الابن نظرة من له علاقة وأشارت إليه وهي تنظر بعين شفقة لم يخفها النقاب، وقالت: ابني لا يريد أن يراه زملاؤه معي وأنا أبيع، فهم يسخرون منه وهو حساس لهذا الموضوع، فهربنا بعيدا عن أعين زملائه من أهل الحارة، قلت للطفل (متفلسفا ظانا أنني مقنع) البيع ليس عيبا، لا تهتم بما يقول زملاؤك، المهم ألا نسرق ولا نجرم والبيع أحسن مهنة، فرد علي على الفور وقد أطلق لغضب عينيه العنان قائلا «مهوب عيب؟؟! وأحسن مهنة؟! أجل ليش البلدية يشوتونا ونهرب إذا شفناهم؟!» علمت أن المجتمع -وليس الأطفال- هو من خلق لهذا الطفل صورة ذهنية تجعله يهرب من زملائه، فقررت أنا الهروب من نظراته. وللمعلومية وحتى لا أعود للقصة مرة أخرى فإن الطفل هو واسطة العقد بين أربعة أشقاء ليس فيهم من يعمل وأكبرهم معاق ذهنيا ولعل ذلك من حظه حتى لا يقتله التفكير فيمن لم يفكر فيه.
بائعة الحبق يا وزير الشؤون
رأيتها تجلس خلف طاولة صغيرة وضعت فوقها أربعة (ترامس) وشيئا من البسكويت والتمر وإلى جانبها طفل لا يتجاوز الـ12 من السنين، في مكان ما لا أريد أن أذكر اسمه؛ لأنني أدرك جيدا أن مراقبي البلدية عندنا أسرع وصولا للفقراء الكادحين من عيون وزارة الشؤون الاجتماعية، هذا إذا كان لهذه الوزارة عيون ترى بها الفقراء أو أذان تسمع بها أو قلوب يعقلون بها «فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور».
قلت لها: ماذا تبيعين يا خالة، قالت: أبيع ما أحل الله بيعه لأجد لأبنائي قوت يومهم، فلا أحتاج ولا يحتاجون لبيع غيره مما كثر اليوم شراؤه وحرم بيعه. قلت: وما في الترامس. قالت: شاي ونعناع وقهوة وشاي بالحبق. قلت: أمشروبات ساخنة في هذا الحر الشديد. قالت: أعذرنا فنحن نعاني على مدار السنة من حر شديد في القلوب فلا نكاد نشعر بفارق الطقس، وصدقني من احتر قلبه لا يهتم بحرارة الجلد تماما مثلما أن من برد جلده تحت المكيفات يبرد الدم في قلبه فلا يشعر بغيره.
قلت لها: أنا صحافي، فهل تسمحين لي بتوجيه مزيد من الأسئلة للإطمئنان على وضعكم مع الشؤون الاجتماعية والضمان الاجتماعي. قالت: اسأل، فغيرك من الضمان الاجتماعي لم يسأل وإن كنت (جاسوسا) للبلدية وتنتظر (ونيتهم) يصل فاتق الله فيني، أنا لم أتسول ولم أبع ممنوعات، أنا أبيع ما أحل الله لأضمن لأربعة مثل هذا -وأشارت إلى ابنها- وزوج مصاب بالسكر راتبه التقاعدي 1700 ريال، ما يسد جوعهم والبلدية سوف تصادر الترامس، وهذا معناه ألا نأكل ولا ندفع إيجار البيت لأن راتب التقاعد لا يغطي إيجار البيت. قلت: اطمئني أنا أتجسس لصالح «عكاظ» وهي تسعى لكم منذ مدة، لكن الشؤون الاجتماعية تدعي أنها تصرف لكم الضمان. قالت: لا ضمان اجتماعي لنا؛ بحجة أن زوجي لم يبلغ الـ60 وله راتب تقاعدي 1700 ريال شهريا، وهم لو استخدموا الحاسبة الموجودة في جوالاتهم عرفوا أن هذا المبلغ لا يكفي ليعيش به فرد واحد من الأسرة التي لا تملك بيتا ولا دخلا غيره.
قلت: وما أحوالكم مع الجمعيات. قالت: كالمستجير من الرمضاء بالنار، فالجمعيات تقول لو كنتم مستحقين أعطاكم الضمان، يا أخي لا يقدر أحوالنا إلا ربنا ثم هذه الترامس، فإن شئت اشتر منها أو ادع لها بألا تنام في بيت مراقب البلدية فننام بلا عشاء ولا مأوى.
سؤالي لوزير الشؤون الاجتماعية؛ هل التكنولوجيا المطبقة في العالم أجمع التي أخذ منها الجادون في وزارة الداخلية ما يرصد للمواطن والمقيم كل المعلومات الشاملة في البوابات الإلكترونية بل أتاحها له ليستفيد منها واستفاد منها المرور في رصد المخالفات والجوازات في رصد عدد السائقين والعاملات، باستخدام رقم الهوية الوطنية، ألا يمكن أن تتطور الشؤون الاجتماعية وترصد من خلالها وبكل يسر الدخل الفعلي للأسرة وتقارنه بخط الفقر وتحدد من خلاله الاستحقاق بدلا من أعذار وجود راتب تقاعدي أو ابن لم يجد وظيفة (سيكيورتي) ؟!!.
وقفات أسبوع تاريخية
** عندما يجري المسؤول بعد تركه المسؤولية حوارا صحافيا أو حوارات عدة أو حوارا تلفزيونيا، أو عندما يكتب مذكراته وكتابه عن حياته العملية ويسرد الموقف تلو الآخر، فإن المفترض أو ما يتوقعه القارئ والمشاهد أن يذكر ما له وما عليه، ما حصل عليه وما حصل منه، إيجابياته وسلبياته، مواقف له ومواقف عليه، لا أن يقتصر ما يذكره على أخطاء الناس نحوه وظنهم فيه، وما عاناه منهم دون ما عانوه منه، فأمانة النقل والمذكرات هي أمانة كبرى للتاريخ.
** في الكتابة عن التجربة العملية لا يمكن على الإطلاق أن تختزل العمل في ذاتك وتنسبه لنفسك فقط، فالتجربة العملية نتاج عمل جماعي ونتاج تجربة فريق عمل متعدد التخصصات، لا يمكن أن تقول عنها (تجربتي) إنها تجربة وطن، وتجارب الوطن لا تباع عليه بل تشترى منه، فلا بد أن نفرق في تأليف الكتب بين ما يتعلق ببيوتنا وما يتعلق بعملنا ضمن فريق عمل متعدد، فالتأريخ حق للجميع لا لمن ألف.
** المهن التي ترتبط بالنواحي الإنسانية بصورة مباشرة وأكثر التصاقا من غيرها مثل مهنة المحاماة والطب، يسقط صاحبها من عيون الناس ومن شرف المهنة عندما يفاضل بين الإنسان والعملة الصعبة؛ فقيمة الإنسان لا تقدر بالملايين التي استخسرها أحد المحامين في محاضرته.
** كل شيء ارتفع سعره، لا يوجد حماية مستهلك، وزارة الصناعة والتجارة لا تتحرك، شكوانا لا تجد أذنا صاغية، لقد أسمعت لو ناديت حيا، ما عندك أحد، كلها عبارات تدل على إحباط تراه في ردود القراء وحديث الناس وهذا جد خطير.
مصطفى .. أعرض عن هذا
ليس أخطر على النجاح من الشعور بالنجاح، ولا يمكن لأحد أن يقلل من نجاح برنامج (صدى الملاعب) منذ أن بدأه الإعلامي الرياضي محمد الشهري وقاده في حينه ليكون أحد أكثر البرامج الرياضية حيادية وصراحة في وقت كنا في أمس الحاجة خلاله لتعليم أبنائنا وبناتنا الحياد والصراحة وعدم التعصب عبر نافذة يحبون إطلالتها هي نافذة البرامج الرياضية.
ولا أعتقد أن أحدا أنكر على الإعلامي مصطفى الآغا مقدم البرنامج الحالي خفة دمه وحياده هو الآخر وقبوله للرأي الآخر حتى في نقده هو ونقد برنامجه، بل حتى أنه يبالغ في إعطاء الفرصة للرأي الآخر في انتقاد مصطفى نفسه في خلقته وطوله وحجم أنفه وهذه من الحريات غير المطلوبة؛ لأن الشخصنة في الذم كالشخصنة في المدح كلاهما غير مقبول ولا مقنع، ولكننا قبلنا مجبرين تركيز البرنامج على شخص مصطفى الآغا في الدعاية وترديد الاسم وكيل المديح فأصبح مصطفى الآغا يتكرر أكثر من اسم البرنامج والقناة مئات المرات حتى في المقابلات مع المشاهير من اللاعبين الذين كانوا يلقنون اسم مصطفى تلقينا لمجرد أن ينطقوه، ولكن لا بد لنا من الاعتراف أيضا أن المقدم بقي شخصية محبوبة ومقبولة وهو من الحالات النادرة التي يقبل فيها من يركز على شخصه.
الأغرب من القبول النادر هو اللجوء النادر لأساليب لا يحتاجها البرنامج مطلقا وهو في غنى عنها تماما؛ لأنها من الأساليب الرخيصة التي لا يلجأ إليها إلا من لم يحقق رواجا ولا متابعة وعيت به الحيلة فبحث عما يعوض نقص القبول بالإغراء على المتابعة، ألا وهو أسلوب إدخال عناصر نسائية لا علاقة لها بالرياضة ولا تتمتع بغير الإغراء وابتذال الأنوثة والضحكات المصطنعة، وتمايل الجسد المقصود لعرضه في صورة ثلاثية الأبعاد وترديد مصطفى يا مصطفى.
أروع ما في قوانين وأنظمة الفيفا الصارمة أنه يمنع منعا باتا استغلال الرياضة في ترويج أفكار عنصرية أو إساءة لدين أو حتى إقحام الرياضة في قضايا خلافات سياسية، كما أن أنظمته تحترم المشاعر والأخلاق وتنبذ كل مسببات نشر الرذيلة والعادات السيئة كالتدخين والحركات والألفاظ الخادشة للحياء.
إذا لماذا يلجأ برنامج رياضي لإقحام عنصر الإغراء واستعراض المواهب الجسدية مثلما حدث مع حليمة بولند على مدى حلقتين مارست فيهما كل أنواع الدلع والإغراء الذي لا يمت لكرة القدم بصلة غير حمل كرة قدم وعرض كرة أخرى، فما الذي يعنينا في ارتداء حليمة للون الأحمر قميصا وبنطالا وأحمر شفايف مما يجعل مصطفى يطلب منها (وريني الأحمر فيك).
لا أظن أن أحدا؟ أجمل وأنجح البرامج الرياضية يلمح إلى إفلاسه باستخدام جزء ثمين من وقته القصير علينا كمشاهدين ليعرض فيه (تميلح) ريم عبد الله أو نعومة نانسي عجرم، أو انحناءات منى أمارشا لمجرد أن تردد إحداهن اسم البرنامج واسم مصطفى وشاهدوني على صدى الملاعب أو أصداء العالم.
الرياضة أكبر من هذا يا مصطفى وأنت كذلك أو هكذا نراك فأعرض عن هذا.
تلطموا وقاطعوا الهيل
طيعوني هذه المرة وجربوا المقاطعة خصوصاً أن ارتفاع الأسعار جاء هذه المرة في الهيل، والهيل غير الرز، الهيل تنطبق عليه مقولة وزير الصناعة والتجارة السابق د. هاشم يماني الذي كان يريد منا أن نغير سلوكنا الغذائي ونستبدل الأرز بغيره، وتلك العبارة كانت مستحيلة وغير مقبولة عقلا ولا تطبيقاً، فلا يمكنك أن تجبر المجتمع السعودي على ترك الأرز واستبداله بـ(الأندومي)، أما الهيل فيمكن الاستغناء عنه واستبداله بـ(المسمار) ليس مسمار صلب ولا خشابي هذه هي الأخرى ارتفعت أسعارها مع مواد البناء وأصبحت أغلى من الأرز البسمتي ووزارة الصناعة والتجارة نائمة، وحماية المستهلك ما زال رئيسها مبهورا برئاسة الجمعية والظهور الإعلامي دون أدنى تحرك.
المسمار كما يسميه أهل نجد هو القرنفل وهو أكثر فائدة من الهيل وأقل ضرراً فلا يسبب الحرقان وقرحة المعدة وله استخدامات صحية جيدة، فقاطعوا الهيل (طيعوني جربوا المقاطعة طالما جاءت في الهيل) دعونا نلقنهم درساً ونجرب جدوى المقاطعة، وإن كنت أتوقع أن يتم رفع سعر القرنفل (المسمار) مثل رفع سعر كل المسامير بعد أن دق كل مسؤول ورئيس جمعية حماية مستهلك (مسماراً) في المنصب ونام.
أعلم أن القهوة بدون هيل لا تعجب العرب فقد قال عنها الشاعر (الدلة إلي ما تبهر من الهيل .. مثل العجوز إللي خبيث نسمها) ويقصد العجوز التي رائحة فمها لك عليها ولكن ماذا نفعل إذا كانت وزارة الصناعة والتجارة وجمعية حماية المستهلك مؤسسات عجزت وأصبحت عجوزاً عاجزة رائحة نفسها هي الأخرى لك عليها بل ربما لا نفس لها، فهذا مدير فرع وزارة التجارة في المدينة المنورة يقول لـ «عكاظ» أمس إنه لا يستطيع التعليق فهو خارج المنطقة والحقيقة أن جهازه خارج الخدمة في موضوع ارتفاع الأسعار وحماية المستهلك لم تكن في الخدمة قط.
لذا أنصحكم أن تقاطعوا الهيل وتحملوا خبث نسم العجوز أو خلوها تبلع مسواكا وكنت سأقول خلوها تبلع علبة معجون أسنان بس تذكرت إن المعجون هو الآخر ارتفع سعره، لذا اقترح أن نقاطع الهيل ونتلطم (يعني ندق اللطمة) واللطمة هي لف الشماغ على الأنف واللطمة خير من لطمة تلقيناها من أملنا في حماية المستهلك.
في الامتحان
كم هو مخجل أن نعجز خلال سنوات كثيرة مضت عن أن نلغي رهبة الامتحان، لا في المدارس وحسب بل حتى في الجامعات وكأننا نريد لهذا الامتحان أن يبقى مرعبا مرهبا لأبنائنا بل ولوالديهم وللمجتمع أجمع.
أيا كانت أهمية التقويم وتحديد مستوى الطالب والطالبة والتفريق بين المجتهد والكسول وصاحب القدرات المميزة وصاحب القدرات العادية أو الضعيفة فإن الأسلوب الذي يتم به التقويم لدينا ليس ذلك الأسلوب المستخدم في الدول المتقدمة أو تلك التي تطمح للتقدم.
وأيا كانت أهمية تقدير مستوى الطالب في مراحل الدراسة المختلفة فإنها لا تقارن بما نعانيه من سلبية أسلوب التقدير والتقويم ورهبة ورعب الامتحان وتأثيره على أبنائنا ومجتمعنا بصفة عامة.
دعونا نكون واقعيين وننظر للأمور من زاوية المصلحة العامة والمحصلة النهائية لميزان السلبيات والإيجابيات، فإيجابية الامتحان الوحيدة هي التقويم أو التقدير أو التفريق بين مجتهد وكسول، وهذا يمكن أن يتم بأساليب جديدة وطرق تطورت وأصبحت بأقل قدر من السلبية، أما سلبيات رعب الامتحان فإنها متعددة ونعاني منها بشكل كبير، وأصبح تأثيرها واضحا في سلوكيات وطبائع المجتمع وتدخلت في كل صفاته حتى أنها أسست لوجود الفساد لدى طلابنا منذ نعومة أظفارهم، لقد عرفوا الرشوة من الامتحان وعرفوا الاعتداء على خزائن المدارس لسرقة الأسئلة منه، وعرفوا المخدرات والحبوب المسهرة المنشطة العدوانية من الامتحان، وعرفوا الاعتداء على المعلم من الامتحان، وعرفوا الحزن والاكتئاب والصدمات النفسية من الامتحان وعرفوا التمرد منه والتفحيط كردة فعل لإنتهائه، وتعلموا استغلال بعضهم البعض من ضغوطه.. وحديثا عرفوا الذل والهوان والرضوخ للإذلال بسببه فمنذ متى يقبل شاب سعودي أن يقبل غير رأس والده؟! ومنذ متى يقبل شاب سعودي أن ينحني تحت أقدام ليقبلها غير أقدام أمه.
إننا بهذا الامتحان نخلق جيلا يجمع بين الإجرام والذل والغباء والاحتيال والفساد والعدوانية والإحباط مع الرغبة والاكتئاب مع الطاقة وهذه عناصر بالغة الخطورة إذا اجتمعت، دققوا معي وستجدوا أننا انتقلنا في هذا الامتحان اللعين بين مراحل كل منها أكثر سوءا وخطورة من سابقتها فمنذ عهد قريب كنا نقول في الامتحان يكرم المرء أو يهان، ووصلنا الآن إلى مرحلة في الامتحان يهان المرء أو يهان فلم يعد هناك أدنى كرامة للطالب وهو يمتحن، وهذا الطالب هو لبنة بناء الوطن فإذا أصبح لينا ذليلا مهانا فنحن جميعا في خطر، وللأسف فإن هذه الوزارة مر عليها عدة وزراء كل منهم وعد بإزالة رهبة الامتحان ولم ينجح أحد فليس أسوأ من رهبة تجعلك تقبل الرجلين !!
معلم بأربعة أرجل
أعتقد جازما أنه حان الأوان لأن تقوم وزارة التربية والتعليم في بلادنا بإجراء فحص نفسي دقيق ومكثف على كل معلم ترغب التعاقد معه قبل قبوله لتولي تعليم أبنائنا.
الفحص النفسي مثل الفحص الطبي الشامل يفترض أنه متطلب لتعيين كل موظف والتحليل النفسي مثل التحليل المخبري يجب أن يجري لكل من يتعامل مع مجموعة من الناس أو حتى مجموعة من الإجراءات الإدارية فمن غير المعقول أن نعرض مئات الطلاب والطالبات في حيز معزول مغلق للتعامل مع مريض بالسل أو أي مرض وبائي آخر، ونفس الشيء يقال عن فحص السلوكيات النفسية، فمن غير المعقول أن نجعلهم يتعاملون في ذات الحيز المغلق مع مرضى نفسيين.
ما يؤكد ضرورة مطالبتي هو تكرر حدوث مطالبة معلم لطلابه بأن يقبلوا رجليه ولعل آخر هذه الأعراض النفسية الخطيرة ما نشرته «عكاظ» أمس السبت من مطالبة معلم سوري الجنسية (42 سنة) لطلابه في مدرسة أهلية بتقبيل رأسه للحصول على عشر درجات أو تقبيل رجليه للحصول على أسئلة الامتحان أو تقبيل الرأس والرجلين معا في عرض خاص يحصل بموجبه الطالب على عشر درجات وأسئلة الامتحان!!.
ألا يدل تكرار حادثة طلب أو فرض تقبيل الرجلين أننا نتعامل مع مرضى نفسيين؟! أنا لا أمزح يا سادة يا كرام بل أعتقد أن مدير المدرسة الذي صرح لـ «عكاظ» بأنه سيحتفظ بالمعلم حتى نهاية الاختبارات وسيحتفظ بملف التحقيق حتى تطلبه الوزارة لا بد أن يتعرض لذات الفحص!! فهذا المعلم يفترض أن يبعد في (الفسحة) بين الدرسين وقبل بدء الاختبار وأن يرسل إلى بلاده في نفس اليوم حافي القدمين ليس عقابا له ولكن ليستقبله أبناؤه وأسرته بقبلات على قدميه تشبع مرضه النفسي، أما نحن فلا حاجة لنا بمزيد من الإذلال للطلاب.
لو عرضنا كل معلم لفحص نفسي دقيق فإننا على أقل تقدير سنعرف لماذا يريد هؤلاء أن يهينوا أبناءنا ؟! لماذا يريدون إذلال أبنائنا بجعلهم يقبلون أقدامهم وأيديهم ورؤوسهم ؟! لا بد أنهم يعانون مرضا نفسيا يشعرهم أننا أفضل منهم فيسعدون ويتلذذون بأبنائنا وهم يقبلون رجليهم.
ولو تم معاقبة صاحب الحادثة الأولى في تقبيل الأرجل عقابا رادعا لما تجرأ الثاني على فعلته وإذا استمر تساهلنا في هذه الحالات فأتوقع أن يحضر معلم بأربعة أرجل لرفع عدد القبلات!! ولا ألومهم طالما أن ملف التحقيق في مثل هذه القضية لا يرفع إلا بشكوى الأم أو طلب من الوزارة مع أنها تحمل دلالات الإهانة وتعريض الطلاب لمريض نفسي.
نهاية محامٍ
أن يتجاهل المحامي النواحي الإنسانية في ترافعاته ويدافع عمن لا يستحق الدفاع، فهذا أمر مقبول مهنيا ومقبول اجتماعيا على مضض، أما أن يتجاهل المحامي الأسس الأكاديمية والشمولية المطلوبة في إلقاء ورقة علمية في مؤتمر أو ندوة، فمعنى ذلك أن المحامي لا يفرق بين حديث المجالس و(القهاوي) والاستراحات وبين إلقاء محاضرة علمية، ففي الحالتين هو يتحدث بسطحية وتحيز لوجهة نظره الخاصة.
هذا ما يمكن أن تستشفه من محاضرة أحد المحامين بعنوان الأخطاء الطبية من الناحية القانونية والطبية، والذي أبدى امتعاضه من قرار وزارة الصحة إغلاق غرفة العمليات في أحد المستشفيات التي تسببت في قتل الدكتور طارق الجهني بحجة أن غرفة العمليات هي شريان دخل المستشفى وإغلاقها يكلف ثلاثة ملايين ريال يوميا، كما اعتبر (لافظ فوه بخطأ طبي) أن كتابة الإعلام عن الأخطاء الطبية فيه إسفاف وتسبب في العزوف عن الاستثمار في إنشاء المستشفيات، وفي هذا رغم مغالطته للحقيقة (المستشفيات الخاصة في المدن في أدوارها ومبانيها وأعدادها تنافس الفنادق)، أقول فيه تركيز على الجانب المادي وتضخيم له وتجاهل للجانب الإنساني وتصغير له، وهذه ــ وربي ــ ليست أخلاق رجال القانون. لو أن المحامي فرق بين المحاضرة الأكاديمية الرزينة الشاملة العلمية المحايدة وبين حديث المجالس، أو حتى المرافعات المنحازة لمن يدفع أكثر، لكان تحدث عن مصير مئات المرضى الذين ينتظرون دورهم لدخول غرفة العمليات التي أغلقت، وما الذي سيتم حيال عملياتهم الجراحية الضرورية؟! وهل رتب لهم إجراؤها في مستشفيات أخرى على حساب صاحب غرفة العمليات التي أغلقت منعا لإهدار مزيد من الأرواح؟!، أم أنهم تركوا ضحية للإغلاق وهو أمر لا ذنب لهم فيه؟!.
لو كان المحامي محايدا ــ علميا وأكاديميا ــ لتطرق إلى ضرورة تقويم وإعادة تقويم واعتماد المستشفيات الخاصة والعامة قبل خراب بصره، وضرورة إطلاع الناس على المستشفيات غير المعتمدة كما يحدث في دول العالم، لا أن يطالب بعدم إغلاق غرفة عمليات ارتكبت فيها أبشع المخالفات من عدم تأهيل طبيبة التخدير وعدم ترخيصها وعدم صلاحية غرفة العمليات ثم القتل.إن ثمة فرقا كبيرا، يا سعادة المحامي المحاضر، بين أن تتحدث في منتدى الطب والقانون، حيث يستمع إليك كل من طلبة الطب والقانون والأخلاقيات والعلاقات الإنسانية وإدارة المستشفيات والتمريض والأشعة والمختبرات، وجميعهم ينتظرون منك في النهاية أن تشاركهم علما نافعا ومعلومة محايدة، وبين أن تترافع دفاعا عن تاجر يتاجر في صحة الناس، وتنتظر منه في النهاية أن يملأ هاتف العملة بما يعادل وزن كلام لم يوزن!!.
وقفات أسبوع المناوشات
** لست ضد الدفاع عن فكرة مشروع ما من قِبل كاتب أو أكثر، أما أن يتم الدفاع عن قيمة المشروع ومدى جودته وطريقة عمله وما سيحققه من نسبة سعودة الوظائف بتفاصيل لا يمكن إلا أن تكون مستقاة من المسؤول نفسه، وكان يمكن لهذا المسؤول أن يوضحها للناس مباشرة وعبر الصفحات المتاحة في «المحليات» أو صفحات الرأي والردود، فإنني أرى ــ والله أعلم ــ أن في ذلك إساءة للكاتب نفسه على الأقل، كون المسؤول تعالى على القراء ولم يحترم رغبتهم في معرفة المعلومة المستحقة منه شخصيا، والكاتب الذي يحترم نفسه يحترم قراءه ولا يحترم من لا يحترمهم، حذارِ من تأجير الأقلام ولو بحسن نية، فتأجير القلم هو تأجير منتهٍ بالتمليك!!.
** حتى لا يساء فهم توقيت الفقرة أعلاه، أذكركم بأنني وفي هذه الصحيفة الرائدة، وتحديدا يوم الأحد 11 أبريل 2010م كتبت تحت عنوان (قصف الإعلام بنيران صديقة)، محذرا من تسليط الإعلامي على الإعلامي وقصف الإعلام بنيران صديقة بقصد أو بحسن نية، والأولى مكشوفة والثانية يجب الحذر منها.. هذا ما قلته منذ شهرين، وأرى أن ما يحدث الآن بين بعض الكتاب من مناوشات ودفاع مستميت مضاد لنقد طبيعي لمشروع أو نتاج مشروع ما هو إلا ضرب مما حذرت منه. أيضا، أؤكد أن المجال مفتوح للمؤسسة أو الوزارة المنتقدة أن تدافع عن مشروعها في الصفحات المتاحة، ودون فزعة كاتب وآخر (وأنتم أبخص المهم أن لا تكونوا أبخس).
** التراشق بين جمهور مارادونا وجمهور بيليه، وبين بكنباور والإنجليز، وبلغة حادة وقاسية وألفاظ جارحة وخادشة للحياء.. عبارات نهديها لكل من يتهم الجمهور العربي بالتخلف مقارنة بهؤلاء، فبعض الرياضيين لدينا مهووس بأخلاق غير العرب من دول غربية أو غيرها، ويحلو لهم دائما النيل من العرب ومقارنتهم بالدول المتقدمة، خاصة كرويا.. لهؤلاء نقول إن القنوات العربية المحترمة احترمت نفسها، ولم تنقل تلك العبارات النشاز، فتبقى أخلاقنا الإسلامية مصدر فخر لنا ودلالة رفعتنا.
