الكاتب: محمد الأحيدب

اللهم ثبت قلبي

سألت أحد الحكماء المطلعين ممن لا يحب الظهور وإن كانت حكمته ظاهرة لمن يعرفه.. قلت له: ما بال البعض يصل مراتب عليا من المسؤولية بعد تحصيل علمي جيد ويظهر دماثة الخلق والهدوء، لكنه يعجز عن حل مشاكله بالمواجهة؟!، ويلجأ إلى الاختباء تارة والكذب أخرى والطعن في الظهر والتخفي باسم مستعار أو لقب (انترنتي)؛ بمعنى أن ثمة ازدواجية وتناقضاً بين نجاحه المهني، وما يظهره من خلق دمث عندما يقارن بالجبن والانطوائية وعدم المواجهة والخداع والكذب والهرب من التحاور؛ وهل يمكن للشخص أن يعيش بشخصيتين فعلاً؟!.
حكيمنا قال: مشكلتنا الكبرى أننا نحاكم الشخص المقابل بناء على مقاييسنا نحن، وتربيتنا نحن، ونتجاهل أنه مر بظروف تربيته الخاصة ونشأ على التعامل مع الأزمات حسب نهج تربوي مختلف ربما لم يتعلم خلاله على المواجهة بل تعلم الاختباء ولم يتدرب على الشجاعة بل الانكسار وعدم التحاور مع الآخر؛ فهو يرى أن الانتصار يتحقق بطرق أسهل وأقل خسارة بدنية وبدون تضحية وجهد ولا يرى من منظوره أي ضير في الخسارة الأخلاقية المتمثلة في اكتشاف الناس لزيفه أو كذبه لاحقاً، كما أنه لا يشعر بالهوان وهو يكذب أو يجبن أو يختبئ!!.

ويواصل الحكيم قائلاً: لو أخذنا في الاعتبار تربية كل شخص وليس تربيتنا نحن وحاكمناه على هذا الأساس لما أصابتنا الدهشة!!.

قلت: يا شيخنا الفاضل إذا كنا نريد التماس العذر لكل جبان أو كاذب بظروف تربيته فإننا هنا نلغي المسؤولية الشخصية عن كل مجرم أو محتال!! ثم ان هناك عذراً آخر هو (الكروموزوم) أو الوراثة، والذي لا حيلة للشخص في تواجده، فمثلما أن الشجاعة وراثة فإن الجبن طبع متوارث أيضاً؛ وبذلك فإننا نرمي باللوم على الأجداد والنسب ونوجد مزيداً من التبريرات للانتهازي والكاذب والمخادع.

قاطعني الحكيم فأسكتني حين قال: لقد نسيت وأنت السائل أننا نتحدث عن الشخصية المزدوجة لدمث الأخلاق، هادئ الطبع، الناجح مهنياً، لكنه في وضع الأزمات يلجأ إلى أسهل الحلول التي تربى على اختيارها ومنها الكذب وطعن الظهر، نحن لم نتطرق إلى كاذب بطبعه الموروث أو جبان بالوراثة الواضحة فهذه صفات تتوارث جينيا، لكن الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء ولدعاء الوالدين دور في صلاح النية والذرية ولدعاء الشخص لنفسه دور، لذا رطب لسانك بهذا الدعاء (اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك)؛ ودعك من الوراثة ونتائجها فقديما قالوا (النار ما ترث إلا رماد)، وفي ذلك إنصاف للآباء والأمهات فالله سبحانه وتعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي.

وتبقى تربية الشخص سبباً في ازدواجية سلوكياته.

يصافحنا القائد وتصافحهم المباحث

في كثير من دول العالم الثالث وبعض الدول العربية يعمد عالم الهندسة الكيميائية أو الفيزياء إلى اخفاء اكتشافه وربما الاختفاء بنفسه في أقبية المختبرات، ولو تسرب شيء عن انجازاته أو اختراعاته فإنه لا محالة يستعد لترحيل أسرته ثم يتبعها إلى بلد غربي يتبناه خوفاً من ملاحقته والتضييق عليه وكبح جماح نبوغه وعلمه وملاحقة رجال المباحث له مثل ظله.

وفي هذا الوطن المعطاء المحسود على انجازاته العلمية الوطنية حظي ثمانية من المخترعين من أساتذة الجامعة بشرف السلام على قائد مسيرة الرخاء والعطاء وحرية الرأي والعدل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وحصلوا على أعلى الأوسمة وأعظم التشجيع والنصح بمواصلة البحث والابتكار.

من بين المخترعين المكرمين أربعة من علماء الهندسة الكيميائية وعالم صيدلة وعالم هندسة طيران وعالم فيزياء وعالم تكنولوجيا طبية حيوية.

تميز هذا الوطن وهذه القيادة ليس في تطور التعليم وتبني الموهوبين وحسب، ولكن في التعامل الإنساني الراقي مع العالم والمخترع على أساس أنه ثروة وطنية وصانع مجد وطني تصافحه يد القائد الرائد وليس يد رجل المباحث كما حدث ويحدث لعقول عربية اضطروا للهجرة لمجرد أنهم علماء!!

لا أقول تجاوزنا مرحلة نظرة بعض قيادات العالم الثالث للعقل كتهديد، فنحن ولله الحمد لم نمر بهذه المرحلة قط لن نمر بها لأننا عقلية متميزة في مجالات عدة. فهنيئا لنا بهذا الوطن وبقيادته وبسياساته الراسخة في كل زمان وحقبة.

وطن رعى علماء الشريعة وأصبح مثالاً للاعتدال ومنبراً للدعوة الإسلامية ومعيناً لا ينضب من الدعاة الذين وبتشجيع من هذا البلد الأمين نشروا الدين الإسلامي في أنحاء المعمورة وأصبح هذا الوطن وجهة كل باحث عن فتوى صحيحة لا غلو فيها ولا تطرف لأنها نشأت في بلد يحترم علماء الشرع ويشجعهم.

نعم يحق لنا جميعاً أن نفخر بدفعة جديدة من العلماء المخترعين من أساتذة الجامعات الذين صنعوا مجداً لهذا الوطن بصمت وعمل وجاد وإنكار ذات فمن الملفت للنظر أنهم جميعاً وجوه جديدة، لم تعمل في أضواء إعلامية إنما سعى لهم المليك المفدى فكان أول ظهور لهم في معيته يحفظه الله، وهذا وربي من أهم دلالات التشجيع للمغمورين دون أن يسعوا إليه بأنفسهم فجميعهم ليسوا في مناصب وليس لديهم جهاز علاقات عامة يلمعهم ولا سلطة إدارية تجعل (الكاميرات) تنصب لهم حيث يريدون!! وحيث يقفون هم ويعمل غيرهم، ولا خدمات إعلامية توزع صورهم في ممرات الإدارة وردهاتها ومواقعها الرسمية على النت.

هؤلاء رجال عملوا بصمت وبعلم حقيقي وجهد وقدرات ذاتية حقة وبعيداً عن الأضواء لكن الملك ثاقب النظرة، مرهف الحس أدرك وجودهم فبحث عنهم وكرمهم خير تكريم، كما يجب هنا أن نشد على يد معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري الذي قدمهم ولم يقدم نفسه عليهم.

مديرنا (ما يضحي)

في ظل غياب الرقابة والمساءلة للمسؤول الأول عن المنشأة الحكومية فإن الإعلام وحده هو الرقيب أو المحرك للمياه الراكدة، وعلينا كإعلاميين ونقاد أن نكون أكثر دقة في تحديد الهدف خصوصاً ونحن ننعم ولله الحمد بهامش جيد من حرية النقد الهادف.

عندما ننتقد المنشأة بكاملها (نميع) الهدف ونضيع الدم بين القبائل، وعندما ننتقد الموظفين ونتهمهم بالتقصير فإننا نخطئ الهدف تماماً.

المنشأة والموظفون لهم مدير إن صلح، صلح الجسد كله وإن فسد، فحتى صلاح الموظفين لا يفيد فالرأس فاسد.

ذلك المدير الذي (يترزز) في الإنجازات وشبه الإنجازات ويجير له كل نجاح حتى لو كان آخر من يعمل وآخر من يعلم، لماذا لا يوجه له النقد مباشرة عند الإخفاق؟!، بل لماذا لا يحاسب؟!

لقد أثبتت الوقائع وأكد الواقع أن المؤسسة الحكومية لدينا يمكن أن يبنيها مدير وأن يهدمها آخر!!.. مع استمرار نفس الموظفين ونفس المنشأة أو البناء فلماذا لا يحاسب من يهدم؟!.

عندما تتحول القيادة من شخص يتمتع بصفة القائد الإداري المتابع الحريص، صاحب القرار والفكر الذي يحترق لتنجح المؤسسة إلى آخر لا تتوفر لديه أي من تلك المقومات ولا يتفاعل إلا لتلميع ذاته ويحاول تعويض نقص الخبرة بادعاء تفويض الصلاحيات ولا يطمح إلا لمزيد من المناصب والمميزات ولا يتابع مصالح الناس وشكواهم ولا أداء موظفيه وإنتاجيتهم فإن نفس المؤسسة تتهاوى بسرعة ويلحظ القريب والبعيد تدهورها وهنا فإن على الرقيب (الإعلام) أن يستهدف السبب المتغير (المدير) وليس الثابت (الموظفين والبناء).

عندما كتبت موضوعاً بعنوان (إدارة النطيحة والمتردية) منذ أكثر من شهر وركزت فيه على القطاعات الصحية وسوء إدارتها في الوقت الحاضر شهد الموضوع تجاوباً كبيراً من الموظفين وكأنهم يعانون فعلاً من ضعف المديرين فمثلاً جميع التعليقات في موقع الجريدة على الانترنت والبالغة أحد عشر تعليقاً كانت مؤيدة بل وتضيف أن إدارات أخرى غير الصحية تعاني من نفس الضعف والسلبية، فمنهم من وصف مديره ب (ما أكل السبع) ومنهم من شرح معاناة صعبة لموظفين مخلصين مع مديرين مهملين، أيضاً حوالي ضعف ذلك العدد شرح معاناته عن طريق البريد الالكتروني ورسائل الجوال ومنهم من رأى أن (المنخنقة) وصف ينطبق على مديره أكثر من النطيحة والمتردية.

الواضح أن لدينا مشكلة حقيقية في من نوليهم مسؤوليات أكبر من حجمهم وإجماع على أنهم لا يضحون!!. وحقيقة هم لا يضحون بالمعنى الصحيح وليس المقارن بالأضحية فالمدير الضعيف المتشبت بالكرسي والترقية الحلم لا يقدم أية تضحية أو بذل فكل خطوة في نظره هي مجازفة بالمنصب المنشود ولذا فإن البناء يهبط رويداً رويداً ونحن نلوم موظفاً يصيح بأعلى صوته (مديرنا ما يضحي).

مكرت ومكرت الخطوط السعودية!!

أمضيت ثلاثة أيام كغيري أحاول الاتصال برقم الحجز المركزي للخطوط السعودية لتأكيد حجز العودة من أبها إلى الرياض وفي كل مرة استمع للرسالة الدعائية أكثر من ربع ساعة تتخللها عبارة (انتظارك محل تقديرنا) التي كتب عنها العديد من الزملاء ثم ينتهي الأمر بأن ينقطع الخط دون أدنى تقدير لانتظاري وانتظار العديد من المتصلين بالخيار العربي لرقم الخطوط السعودية.

بعد أن قرب وقت إلغاء الحجز الذي لا يمكن تأكيده بالوسائل الحديثة كالانترنت، ولابد لتأكيده من التحدث للمأمور، قررت أن أطبق نصيحة (من وجد حيلة فليحتال) وأدخلت خيار التحدث باللغة الانجليزية لأني أدرك أن خطوطنا تكن احتراماً أكبر للركاب الخواجات!

الخيار الانجليزي لم يخيب ظني فقد أجاب على الفور بالانجليزية طبعاً (فيصل هل استطيع مساعدتك؟!)، اخطأت وحدثته بالعربية (مرحباً أخ فيصل، فما كان منه إلا أن أقفل الخط!! لقد كان مدرباً بعناية!!

فيصل لا يلام فقد كان ينفذ أوامر رؤسائه في العمل فهو بلاشك مواطن ذكي.

لم أكن بحاجة للكثير من الذكاء كي أدرك أنني لابد أن أعاود الكرة ولكن بلكنة ولغة انجليزية هذه المرة!!، وبنفس الطريقة كان الرد سريعاً ولكن من موظف آخر (يبدو أنهم كثر لهذا النوع من الاتصال) وقد حققت مرادي ولكن بشيء من الحرج فقد طلب الاسم والاسم سعودي، فكان عليّ في النهاية أن أوضح له ما اضطرني لما فعلت وكان هو الآخر ذكياً ولكن بتهذيب أو قل مشفقاً ومتعايشاً للوضع فاعتذر بلباقة عما حدث ويحدث.

يا ناقلنا الوطني الذي نحبه من حب الوطن، ونتمنى له كل نجاح وتفوق، ونسعد بنجاحه ونغار عليه من غيرتنا على وطننا ونأمل أن يساير التوجه الوطني الذي يقوم على تقدير المواطن (من نحن بدون المواطن السعودي؟) أليس من الواجب أن تتوجه للأغلبية من العملاء؟! على أقل تقدير لأنهم الأغلبية، ألا تعلم انك لا شيء بدون عملائك من الداخل وتسعى لكسبهم؟! أم انك تريد أن ترتكب نفس (غلطة) الاتصالات السعودية وتتجاهل عملاءك نيفا من الزمن حتى يحل المنافس ثم تستجدي عطفهم وتقدم لهم التنازل تلو الآخر، متى نتعلم من الدروس؟! متى؟

المواطن واحد!!

من تسيطر على نفسه عقدة التفريق بين المواطن المسؤول والمواطن المراجع لم يعد له مكان في وقتنا الحاضر، ومن تصر عينه على رسم خط سريع (اكسبرس) لإجراءات مواطن وشؤونه ومعاملاته ونفق بيروقراطي متعرج وطويل وشاق تسلكه مصالح وشؤون المواطن العادي عليه أن يغير شبكية عينه القديمة المترهلة إلى شبكية حديثة عالية النقاوة تواكب العهد الجديد.

أبو متعب وبكل تلقائية وسماحة وشعور الملك العادل كرر إعلان توجهاته التي تهدف لإنصاف المواطن وتحقيق رفاهيته، واتبع الإعلان بأفعال تدل على أن أولوياته تستهدف المواطن الأقل دخلاً وليس أدل على ذلك من زيادة رواتب صغار المواظفين دون كبارهم وتخصيص صندوق لاستثمار صغار المستثمرين دون (هواميرهم) ورفضه البات إطلاق صفة (فقير) على المواطن وسماه ذا الدخل المحدود أو الأقل من المحدود، ثم إطلاقه أكثر عبارات التعريف وتحديد المكانة قوة عندما قال (من نحن بدون المواطن السعودي) ووضعها منهجاً لعمل كل الأجهزة والمؤسسات الحكومية.

تلك العبارة تحدد وبدقة مكانة وأهمية وقيمة المواطن السعودي لدى قائده ومليكه..

وذلك الملك الذي اجتمع العالم على الإشادة بمواقفه الصادقة المخلصة ليس في حاجة قلمي ليشيد به أو يتملقه، فحب أبا متعب لسان حال الصغير والكبير في الرخاء والشدة والرجل فتح قلبه للناس فدخل قلوبهم.

دور قلمي ينحصر في تذكير من لا يجد في نفسه القدرة على استيعاب أهمية التعامل مع المواطن من هذا المنطلق ودون تفريق بين المواطن العادي (ذو الدخل المحدود والأقل من الحدود)وذلك الموسوم بالأهمية أو التميز (VIP) فإن عليه أن يتنحى ويبتعد في برجه العاجي.

هذا التوجه الوطني يحتاج أيضاً إلى إعادة صياغة الكثير من الأنظمة والإجراءات لتنقيتها من الثغرات والتعرجات التي يستغلها لتنفيع شخص وتعطيل آخر.

يحتاج إلى توظيف قيادات شابه طموحه مدركة لأهمية هذا التوجه غير تلك التي عشعش في أذهانها تصنيف المواطنين إلى عادي ومهم، ممن يقنعون أنفسهم بناء على شهوة ومصلحة أن (الناس مقامات)!

نعم الناس مقامات في مسؤولياتهم ومجالسهم وأسرهم، لكنهم في الأنظمة والإجراءات سواء، فالأنظمة يجب أن تصاغ على أساس (من نحن بدون المواطن السعودي) فالوطن واحد والمواطن واحد والإجراء يجب أن يكون موحدا، لا مكان فيه لكبار الشخصيات وصغارها.

الخلل في التعصب ولن ينزح الأطباء

نحن كمسلمين نتميز عن غيرنا بنعمة الإسلام وقيمه التي تحثنا على قول الحق ولو كان على أنفسنا وتنهانا عن كتم الشهادة والتدليس إلا أن البعض وبحكم تعصب مهني يتغاضى عن الحق ويغالط الحقائق إلى درجة الاستغفال.

من يغالط مدعيا أن الأطباء الحكوميين إذا لم يترك لهم الحبل على الغارب يعملون هنا وهناك مخالفين أنظمة البلاد، ومهملين للفقراء من مرضى المستشفى الحكومي فإنهم قد ينزحون للقطاع الخاص فإنه إنما يغالط ويستغفل لأن الطبيب الحكومي لايمكن أن ينتقل لقطاع خاص فهو لايثق بالقطاع الخاص من حيث الاستقرار الوظيفي والطبيب شأنه شأن أي مهني آخر لايمكن أن يجعل مصيره في يد مستشفى أهلي أو مركز طبي عائلي خاص!!.

الطبيب المخالف، وهم كثر للأسف، يريد أن ينعم بالأمن الوظيفي كموظف حكومي ويعمل في القطاع الخاص أثناء دوامه الرسمي ويضيف دخلا غير مشروع في ظل ضعف إداري وتعصب مهني. ولو دفع القطاع الخاص لهذا الطبيب ثلاثة أضعاف ما تدفعه له الحكومة فلن يسلم نفسه إلا بالإعارة فإذا أوقفت الإعارة وفرضت الرقابة فكل خوف من (لوبي الأطباء) مجرد وهم.

من وجد استثماراً في المجال الطبي من الأطباء الحكوميين لنفسه وبنفسه خرج بكرامته ودون أن يستأذن أحداً أو يهدد أحداً لكن بعضهم للأسف أراد أن يحرف أخلاقيات غيره من أطباء الحكومة فأغراهم ليستفيد من أسمائهم ومن وقت المستشفى الحكومي في خطوة لا أخلاقية وبدأ يعلمهم تهديد الجهة الحكومية بالنزوح مع أنه غير جاد في استقطابه والآخر لايثق فيه فلا تخشوا نزوح الأطباء الحكوميين للقطاع الخاص واخشوا نزوح أخلاقهم وقوموا بردعهم مثل أي موظف يمارس فسادا وإهمالا.

من يقول إن الطبيب انشغل سنوات طويلة في التحصيل العلمي وفي حاجة إلى تعويض ما فاته بالعمل في القطاع الخاص إلى جانب عمله الحكومي، لايحترم عقول الآخرين ويتجاهل أن كلا من المهندس والمحاسب وضابط الأمن وعالم الفيزياء والكيمياء والمحامي والصيدلي انشغلوا في دراستهم وتخصصاتهم لاتقل أهمية عن الطب وبعضها أكثر حساسية وأهمية.

ومن يدعي بأن الأطباء الحكوميين يعملون في القطاع الخاص لزيادة شريحة مرضاهم وخدمة من لايستطيع الوصول لهم من المرضى فإنما يروي (نكتة) الموسم لأن الواقع أن الأطباء الحكوميين يطالبون مرضى المستشفيات الحكومية بمراجعتهم في عياداتهم في القطاع الخاص!!، وهذا شائع وغير فردي والشكوى منه عامة وممارسته مفضوحة بتوزيع كروت التعريف دون خجل ولاخوف إما لغياب الرقيب أو لأن الرقيب ضعيف مكسور العين كونه شريكاً في المستشفى الخاص!!.

وأخيرا ما عسى من تعصب أن يسمي قتل رزان؟! هل نسيان الفوطة في جوفها (مضاعفة) أم إهمال وهل متابعة الاستشاري السعودي لها بالجوال من أخلاقيات المهنة (علاقة طبيب بمريض)؟! وما سبب شلل الطفل حاتم راضي؟! هل هو مضاعفة ولادة أم إهمال وسوء إدارة أطباء؟!.

إن وصول طبيب كعضو كونجرس (جمهوري) لايمنح شهادة الإدارة للأطباء وليت صاحبنا استشهد بغير الأمريكي (الجمهوري) لكان ذلك أهون على قلوب إخواننا في لبنان والعراق وأفغانستان وعلى شقيقنا حميدان التركي فك الله أسره.

كليات طب الرجل الواحد!!

وزارة التعليم العالي باتت تمارس مجاملة غريبة بعيدة كل البعد عن الدور الذي يفترض أن تلعبه كوزارة معنية بجودة المخرجات الجامعية وفرض أسس وضوابط ومتطلبات في التعليم الجامعي لا تقبل التنازل لمجرد مجاملات ، فقد رأيناها تسمح لجهات حكومية غير مؤهلة بإنشاء كليات لتخريج الأطباء هي أبعد ما تكون عن متطلبات كليات تخرج أطباء المستقبل!! فأصبح المتطلب الوحيد لموافقة الوزارة على إنشاء كلية طب هو أن تستشار ويذكر اسمها في المحافل والاحتفالات.

هل من المنطق أن يتخرج الطبيب من كلية الأربع سنوات لمجرد انه درس تخصصاً مختلفاً جداً؟! وهل من المعقول والتخطيط السليم أن يفتح باب القبول لحملة البكالوريس في تخصصات أخرى هامة تعاني شحا في عدد الخريجين ويحتاجها المجتمع مثل الصيدلة والكيمياء والأحياء الدقيقة وخلافه.. أين التخطيط هنا ؟! هل نشبع حاجة تخصص على حساب تخصصات أخرى لا تقل حاجة ونقصاً في المجتمع بل وعلى حساب مستوى خريج الطب؟

في أحد النقاشات العلمية تساءل أحد عمالقة تعليم الطب في بلادنا بل أحد مؤسسيه قائلا: عندما نضحك على أنفسنا وعلى الناس بالقول إن نظام قبول خريجي البكالوريوس في التخصصات الأخرى وتدريسهم الطب في أربع سنوات مطبق في استراليا أو غيرها، هل سألنا أنفسنا عن الفرق بين خريج الثانوي (التوجيهي) لدينا وخريج الثانوي لديهم؟! هل فكرنا في الفرق بين خريج الحفظ والنسيان وخريج الفهم والإبداع؟! أم أننا نقارن التفاحة بالبرتقالة ونعد حججنا بناء على هذه المقارنات الخاطئة لنخرج في النهاية بطبيب يزيد من ضحايا الأخطاء الطبية وتدهور مهنة الطب وتراجع الرعاية الصحية؟!

عندما تحدث الحكيم الذي لم يضع قرارا يوما ما إلا صنع معه مجدا للوطن، صمت الصغار!!

أما أنا فأعجبتني مقارنة التفاحة بالبرتقالة.. وهي بالمناسبة مقولة انجليزية لمن يحاول الإقناع بالاستشهاد بغير المتشابهات التي لا تصلح لعقد مقارنات.. وعندها قلت نعم نحن نقارن تفاحة ببرتقالة والمستفيد هو (يوسف أفندي) فقد أصبح هو فاكهة الموسم أو قل فكاهة الموسم.

أتمنى من وزارة التعليم العالي أن تعيد حساباتها في موافقتها من منظور وطني ودون مجاملات. لأننا أصبحنا أمام كليات طب رخيصة وضعيفة في متطلباتها بل و حتى في بنائها الأكاديمي فهي كلية الرجل الواحد الذي يدير الكلية، ويقر المناهج، ويقيم أعضاء هيئة التدريس ويقبل الطلاب ويفرض توجهه دون اعتبار لمجالس أقسام أو تعدد آراء.. وهذا التوجه لا يصلح لمعهد حلاقة فكيف بمخرجات من سوف نسلمهم أجسادنا وقد يسلبونا أرواحنا.

مهزلة الجيل الثالث

الطبيعي أن يستفيد المواطن والمقيم من تنافس شركتين على خدمته، وهذا هو أحد أهداف التخصيص وتعدد الرخص للخدمة الواحدة.

في مجال الاتصالات حقق منح الرخصة الثانية الكثير من أهدافه في شكل تنافس ساخن لنيل رضى المشترك وإغرائه وجذبه، وهو أمر لا يمكن إنكاره ولا يقارن بالوضع المأساوي المتمثل في مرحلة الاستفراد بالمشترك ووضعه أمام الأمر الواقع .

فيما يخص طرح خدمة الجيل الثالث (الاتصال المرئي والنقل التلفزيوني والإنترنت السريع) خرج التنافس عن أهدافه الجميلة فتسبب على الفور في الإضرار بالمشترك .

مقدم الخدمة الثاني يعلن عن نيته طرح خدمة الجيل الثالث في أجل مسمى وموعد مستقبلي محدد فيقوم مقدم الخدمة الأول بالإسراع في تشغيل الخدمة جزئياً والإعلان عن طرحها فوراً وفتح باب الإشتراك المكلف على مصراعيه مما أدى إلى اندفاع المشتركين للاشتراك في الخدمة وقبول دفع رسومها وتكون المفاجأة لهم أن تشغيل الخدمة ليس مكتملاً ومتقطعاً بل أن الإعدادات لها هي الأخرى لم تكن جاهزة وهي أبسط المتطلبات، وهذا الأمر وإن كان يشكل مفاجأة للمشترك الا أنه نتيجة متوقعة للاستعجال في طرح الخدمة دون اكتمال التجهيز ولهدف المنافسة على تاريخ وأولوية البدء في الخدمة وليس جودتها .

في مثل هذا التنافس يخسر المشترك مواطناً ومقيماً بل ويفقد الثقة، كما يعكس هذا الارتجال صورة غير حسنة عن وضع الاتصالات في الوطن أجمع وفي ذلك ظلم لهذا الوطن الذي كان ولا زال وطناً طموحاً للأفضل وسباقاً لمواكبة أحدث التقنيات العالمية ولكن برزانة وتخطيط .

اللافت للنظر أيضاَ أن ثمة نظرة ضيقة جداً لشرائح المشتركين وتركيز كبير على مستخدمي نوع واحد من الهواتف الخلوية فيما يخص إعدادات الخدمة وعدم إيضاح الإعدادات التي تخص الأجهزة الكفية التي تعتمد على نظام ويندوز ميكروسوفت الحاسوبي لا في مكاتب المشتركين ولا في موقع الشركة على النت فلا يمكن لمستخدمي هذا النوع من الأجهزة الحصول على الإعدادات إلا من مواقع الشباب في الإنترنت كاجتهاد خاص من مجموعات من المستخدمين وهذا أحد عيوب عدم شمولية النظرة والتخطيط.

في أبها السلامة كالحرارة

منذ اكثر من 15 سنة كتبت عن أحد مواقع الملاهي الصغيرة على طريق خريص عبارة عن منزلق مرتفع جداً ينزلق منه الأطفال بسرعة عالية ويشرف عليه عامل واحد ما أن يحين وقت الصلاة حتى يقوم العامل، بوضع سلسلة حديدية في أسفل المنزلق لمنع الدخول ويذهب، بينما يبدأ الأطفال بالدخول من تحت السلسلة والصعود إلى أعلى للانزلاق وهو ما يعني احتمال جز رأس أي طفل تصطدم رقبته بالسلسلة الحديدية.

كل هذا لأن صاحب اللعبة لم يكلف نفسه وضع سياج مانع للدخول ولم يطلب أحد منه ذلك لأن أحداً لا يحتاط ويتلافى احتمالات الخطر.

منذ ذلك الوقت وحتى اليوم لم نغير طبيعتنا في إهمال احتياطات السلامة والتهاون بالأرواح التي يمكن إنقاذها بفعل أسباب بسيطة غير مكلفة.

أذكر أن فتاة وقعت من قطار الموت في إحدى مدن الألعاب في المنطقة الشرقية ونشرت عنها بعض الصحف دون ذكر اسم المدينة خوفا من المقاضاة بتهمة التشهير (سمعة التاجر تحظى بحماية تفوق حماية أرواح الأطفال بمراحل).

وفيات أخرى عديدة حصلت بسبب ملامسة قضيب حديد البناء لأسلاك الكهرباء الممتدة على ارتفاع بسيط في بعض القرى ولم يتحرك أحد.

بالأمس كنت في موقع مهرجان أبها للتسوق حيث لم أشهد ازدحاما سياحيا مشابها إلا في دزني لاند في امريكا وهذا أمر رائع ويسعد كل من يحب السياحة الداخلية، وأنا أهيم بالمنطقة الجنوبية حبا وبمدينة أبها عشقا إلا أن ذلك لا يمنع من القول، بل يحتم القول بأن وسائل السلامة في مدينة الالعاب (الملاهي) في ذلك المركز شبه معدومة وخطر الموت وارد لولا لطف الله.

العربات التي تسير على ارتفاع كبير فوق كابل حديدي أبوابها مفتوحة ولا تحتوي على حزام أمان وهذا معناه أن أي امرأة أو فتاة تصاب بإغماء عرضة للسقوط ناهيك عن الطفل الذي تحضنه.

ألعاب القفز والانزلاق المطاطية يختلط فيها أطفال أعمارهم بين 3 -14 سنة وهذا يعني احتمال أن يقفز ذو الأربعة عشر ربيعاً (المربع) أي السمين على بطن طفل صغير فيهلكه. والأدهى والأمر أن مدخلها محاط بسياج حديد قريب مما يعني أن أي قفزة قوية قد تنتهي بارتطام بالحديد!!.

الجدران المطاطية المتحركة لتلك اللعبة منخفضة في بداياتها لكنها تتدرج لتصبح على ارتفاع أربعة أمتار وتطل على (أرض إسفلتية) والأطفال يتسلقونها وهي تهتز واحتمال السقوط من ذلك الارتفاع وارد لكن أحدا لم يتوقعه أو لم يحتط له.

أرض الموقع بالكامل مزروعة ببقايا قضبان حديدية مقطوعة وحادة جداً بإمكانها اختراق الأحذية ناهيك عن جسد من يقع عليها!!.

مجمل القول أن درجة السلامة في الموقع منخفضة جداً وتشوه متعة انخفاض درجة الحرارة في أبها.

وأخيرا أعترف وبفخر أنني أشعر بحزن شديد وتردد وأنا أنتقد موقعا سياحيا داخليا لكن الحب وحده لا يكفي لتشجيع السياحة الداخلية خصوصا وأن حب الإنسان واحترام إنسانيته وتقدير حياته لابد أن يغلب على كل حب أو تحيز.

تحري الدقة

عندما يتعلق الأمر بإنجاز شخصي أو تلميع أو استغلال للإعلام في ابراز جهود هي من صميم عمل المسؤول فإنه في تلك الحالات يفرغ نفسه لمراسلي الصحف ويستقبلهم فرداً فرداً وفي أي زمان ومكان.

بل وصل الأمر بالبعض أن يوظف من ينتقده ويدفع أجراً لمن يكتب عنه ويسهل أمور من يلمع صورته.

هكذا ينظر بعض المسؤولين للإعلام بل هكذا ينظرون لمناصبهم وكأنها ملك لهم يديرونها بما يخدمهم ولا يخدم المنصب ويصرفون من أمواله ما يشبع أهواءهم وليس حاجة من عينوا لخدمتهم من المراجعين.

نفس المسؤول الذي يستقبل المراسلين ويفرغ نفسه للمادحين يتهرب من الصحفي الباحث عن الحقيقة أو من يستفسر عن أسباب قصور في تلك الادارة بل حتى من يريد رأياً في قضية وطنية هامة يدرك ذلك المسؤول أنه أحد أسبابها.

وعندما تكتب الصحف وينتقد الناقدون تجد نفس المسؤول متستراً خلف إدارة العلاقات الخاصة المسماة إدارة العلاقات العامة قد انبرى للدفاع عن نفسه بالنفي والمغالطة وربما (والمعاذ بالله) الكذب!! هذا خلاف العبارة السمجة المتكررة (الكاتب لم يتحر الدقة!!).

أي دقة يمكن للكاتب أن يتحراها وقد أوصدت الأبواب والهواتف والفاكسات.

المشكلة تكمن في (فتح) الصلاحيات للمسؤول ليدير وظيفته أو (ملكه) كما يراه دون حدود ودون رقابة ودون محاسبة أو حتى مساءلة مما يتيح له استغلال (موارد إدارته) في (خدمة إرادته) ويوظف الإعلام في خدمته بل يصل الحد أحياناً الى استفزاز المواطن والمقيم بمغالطات يعرف المراجع أنها خلاف الواقع ويستغل المسؤول موارد إدارته في الاعلان إعلامياً عن ذاته وخداع رؤسائه بتصوير إدارته على غير حقيقتها وطمأنتهم انه يبني وهو يهدم أو انه يعدل وهو يظلم.

ولذلك فإنني اقترح على الجهات العليا أن تكثف الرقابة الميدانية على أرض الواقع وكل ما أريده قانعاً بالقليل هو البحث عن حقيقة ما يكتب (وتحري دقته) من داخل الادارة وعن طريق مساءلة المسؤول وسيتضح ان الصورة الإعلامية لا تعكس الواقع الاليم وان ما يكتب في بعض الصحف لا يختلف عن التقارير السنوية لا أقول تعكس الوجه المشرق بل تجعل المظلم مشرقاً.

أما من يقرأ بتلهف باحثاً عن اجابة لسؤال منطقي جداً مفاده (كيف للصحفي او المراسل والإعلام عامة أن يسمح بهذا الاستغلال؟؟) أقول أن الإعلام كغيره من المهن عرضة للأهواء وضعف النفس الامارة بالسوء ثم إن إعلامنا يعتمد على المراسل أو الكاتب الصحفي ويثق فيه ولا يمانع في نقل بشرى أعتقد أنها حسنة طالما وثق في أن من نقلها قد (تحرى الدقة).

يا لتحري الدقة هذا كم يظلم ويظلم وكم نحن بأمس الحاجة اليه رقابياً!!