الكاتب: محمد الأحيدب

المنصب عبر الإعلام

لا يوجد أدنى شك بأن الإعلام لدينا هو القناة الأولى التي تؤهل للمنصب وتفتح الأبواب أمام الفرص الذهبية، أو قل الإعلام هو أهم القنوات السريعة للوصول إلى مواقع المسؤولية عندما يتوافر الحد الأدنى من التأهيل العلمي، ويأتي بعد الإعلام عوامل أخرى كالعلاقات الشخصية والخاصة وفصاحة اللسان والشخصية “الذربة”!!

لا تحتاج إلى كثير لتدرك ذلك. ولذلك فإن الكثيرين ادركوا هذه الحقيقة فوجدوا أن أسرع السبل هو الإعلان عن الذات.

أصحاب المبادئ والأفكار المثالية يراوحون مكانهم لأنهم كما ذكرت سابقاً كالدر المكنون يحتاج إلى من يكتشفه ويرفض أن يعلن عن نفسه.

أين الخلل؟! الخلل بطبيعة الحال في إعلامنا المرئي والمقروء والمسموع، لأنه وبكل بساطة وطيبة سريع الاقتناع والتصديق لمن يزكي نفسه مدعياً أنه المتخصص الوحيد أو الفلتة في مجال تخصصه أو فيلسوف زمانه، فيفتح أمامه كل النوافد ويصبح هدفاً يبحث عنه كل مراسل صحيفة أو معد برنامج تلفزيوني أو إذاعي حتى يصبح “عكوزاً بكوز على أنتلمركوز”.

لماذا؟! لعدم توافر التخصص في مجال الإعلام وغياب العناصر القادرة على فرز الصالح من الطالح، إلى جانب الكسل الإعلامي الذي يجعل المراسل أو المعد يبحث عن أقرب هدف خصوصاً ذلك الهدف الذي يعلن عن نفسه ويبدي استعداداً للظهور.

هذه وربي ليست مشكلة سطحية وعابرة فقد أصبحت أم المشكلات وأساس المعاناة، لأن الإعلام يبرز، والبارز يرشح، والوظيفة حيوية ومهمة، والنتائجوخيمة تقع على رأس المستفيد من الخدمجة، هذا هو الملخص البسيط أو المبسط لهذه المشكلة والخافي أعظم.

في الدول الأخرى التي تعدت هذه المرحلة وتعلمت الدروس الواحد تلو الآخر تجد أن الشخص لا يصل إلى الإعلام والظهور إلا عبر الناس فعندما يتحدث عنه رجل الشارع أولاً ويصبح حديث الناس يصل إلى الإعلام الذي يحاول جاهدا للحصول على حديث قصير معه فقد يكون هو سبب لشهرة القناة الإعلامية ومصداقيتها وليس العكس ثم إذا قبل بالمنصب وصل اليه بعد أن عبر بنجاح كل تلك الطرق الوعرة والصعوبات فيمارس مسؤولياته وهو يعلم أن امتنانه للناس أولاً فهم من أوصلوه إلى ما وصل إليه.

عندما يحدث العكس فهو يصل للناس عبر الإعلام، فقد كان نكرة وأصبح معرفة، ثم يبقى متعلقاً بالإعلام ولا أقول ممتناً له ولكن شاعراً بكل جوارحه أن بقاءه مرهون برضاء الإعلام فيسعى جاهداً الى مواصلة التغرير بالإعلام ليواصل تصديقه.

إننا مجتمع غني بالكفايات زاهر بالقدرات المعدة اعدادا سليما وبحارنا المتمثلة في الجامعات والمعاهد والوزاراتوالمؤسسات تزخر بالدرر التي تحتاج إلى من يكتشفها لأنها لا تعلن عن نفسها ولا ترى ذلك أسلوباً صحيحاً أو منهجاً تقبله المبادئ وبعضها قد يكون محجوباً، واكتشاف مثل هذه الكفايات يحتاج إلى بحث مضن ومعايير دقيقة وحوارات مفتوحة وفتح العديد من القنوات العلمية المقبولة نفسياً لإبداء المكنون، والله أعلم.

التوظيف الجزئي الاجباري

في ظل الاوضاع المالية الصعبة لكثير من الشباب خاصة في مراحل الدراسة الثانوية والجامعية، حيث تزداد الالتزامات وتقل المخصصات، اعتقد انه آن الأوان لفتح الباب على مصراعيه للعمل الجزئي خاصة في القطاع الخاص “شركات ومؤسسات ومتاجر ومطاعم”.

في كل انحاء العالم يعمل الطلاب جزئياً في الشركات والمؤسسات بل والمطاعم حتى ان كثيرا من الطلاب العرب اثناء دراستهم في الخارج يحصلون على قوت يومهم من العمل على غسل الاطباق او ممارسة عمل “النادل” الى جانب المنح الدراسية العربية التي كثيراً ما تخذلهم في امكانية استكمال الدراسة او تكون غير كافية.

وفي بلادنا يفترض ان لا توجد حاجة لمثل هذا العمل اثناء الدراسة، لكن الواقع يقول خلاف ذلك فكثير من الاسر غير قادرة على مجاراة احتياجات الشاب اثناء الدراسة، رغم مجانية التعليم، بل ثمة شباب يعولون اسرهم وهم طلاب ويحتاجون الى مصدر رزق ثابت. وليس ادل على ذلك من سلوكهم لمختلف الطرق لكسب العيش، ابتداء بالبيع على الطرقات وقرب المساجد والتجمعات ولجوئهم للعمل على سيارات الاجرة وتأجير السيارات الخاصة ولكنها جميعاً اساليب تصطدم بادعاء مخالفتها للانظمة!!، وكأن القنوات البديلة موفرة بنظام واضح!!

طالما ان القطاع الخاص يقاوم باستماتة توظيف السعوديين بطريقة التفرغ الكلي متشبثاً بحجج قديمة وواهية رغم كل الضغوط التي تفتقر للمتابعة، فلماذا لا يجبر على التوظيف بتفرغ جزئي اثناء العطل ووقت الفراغ فلعل القائمين على هذا القطاع يغيرون نظرتهم للشاب السعودي من حيث الجدية والانتظام والقدرات.

واذا تم هذا وعبر متابعة جادة فإنه لابد اولاً من تحديد الحد الادنى للاجور في هذا الصدد، وقد يستغرب البعض اقتراح اجبار القطاع الخاص على التوظيف الجزئي وهنا لابد من التذكير بأن هذا القطاع لازال يأخذ بشراهة ويعطي بشح غريب، فهو حظي بالتسهيلات والدعم والاقراض الحكومي والاعفاء من أي ضرائب، ولازال يطلب دون استعداد للعطاء.

ان فتح باب التوظيف الجزئي المنظم والمراقب يستبعد حجج عدم توفر الوظائف وارتفاع تكلفة الموظف السعودي وصعوبة التخلص منه اذا لم يكن ملتزماً، كما انه سبيل لتجربة هؤلاء الشباب وتغيير الصورة القديمة التي يركز عليها البعض ولا يقبل تغييرها والمتمثلة في عدم اقبال الشباب السعودي على بعض الاعمال او عدم جديته.

كما ان الاقبال على هذه الوظائف ولو لوقت جزئي سيعطي دلالة واضحة وعملية من ارض الواقع على ان تكاليف المعيشة في بلادنا اكبر من امكانات كثير من فئات المجتمع وأكثر مما يتوقع كثير من المقتدرين!!

الحمل خارج المنهج

مشاهدات كثيرة توضح بجلاء أن السمة العامة للتعليم لدينا هي سمة التعليم بالتلقين، وان هذه العلّة المزمنة في تزايد مستمر ولم يطرأ عليها أدنى تحول رغم الدفاع المستميت الذي تمارسه وزارة المعارف أمام شكوى المجتمع من النتائج الوخيمة لهذا الأسلوب، والتي تتمثل في شكوى الاستاذ الجامعي من ضعف الأرضية المعلوماتية لخريج الثانوية بل عدم قدرة الكليات العلمية على اعتبار التميز في مرحلة الثانوية العامة مقياساً لإمكانية الاستيعاب في الجامعة وان كان هو للاسف المقياس الوحيد، وشكوى الجهات التي توظف خريج هذه المرحلة من عدم قدرته على استعادة مادرسه في شكل تطبيق للمعلومات على ارض الواقع العملي، وما تبع ذلك من شكوى إعلامية من هذا المرض المزمن والتي تُقابل بادعاء صوتي فقط من وزارة المعارف بأن أسلوب التلقين قد ولّى أو هو في طريقه إلى الزوال.

هذا العام برز شاهد جديد من أهل التعليم ومن فصول الدراسة نفسها بل من فصول تقييم التحصيل أو ما يسمى بقاعات الاختبارات التي هي في الواقع قاعات امتحان!!.

أعداد من الطلاب أسقط في يدها واعداد اخرى سقطت مغمى عليها بسبب ما أسموه بخروج الاسئلة عن المنهج، حتى إن الطلاب المتميزين اثناء الامتحانات الشهرية وأعمال السنة شهدوا بأن الاسئلة خارج المنهج.

الوزارة نفسها “دخلها الماء، كما يقول المثل الشعبي” وصدقت ان الأسئلة يمكن ان تكون من خارج المنهج!! لماذا صدقت الوزارة؟!! لأنها لا تريد ان تصدق ان التعليم لديها لازال تلقيناً!! وان المشكلة ليست في من وضع الاسئلة ولكن من وضع المعلومة.. كيف؟!

مدرس المادة يملي المعلومات إملاءً والطالب يحفظها عن ظهر قلب كما وردت حرفياً دون فهم للمعلومة أو استيعاب لتطبيقاتها.

ومدرس المادة هو من يضع الاسئلة الشهرية وهو من يعرف كيف يضع السؤال الذي يحدد للطالب أي معلومة محفوظة يريد منه المعلم ان يعيد سردها فيفعل.

تماماً مثلما يتم تشغيل جهاز تسجيل عن طريق الشفرة أو عن طريق البحث عن معلومة محددة على اسطوانة ليزر “أعطني اسم الملف صحيحاً أسرد لك المعلومة، وأي تغيير ولو بفاصلة في اسم الملف سيرد الجهاز ان المعلومة غير موجودة”.

ما حدث في “الامتحانات” النهائية ان من وضع الاسئلة ليس ممن لقنوها، وقد كان يبحث عن معلومة “مفهومة” ولم يجد الا معلومات محفوظة ولم يكن يعرف كيف يدخل الشفرة!!

إن مجرد تحوير السؤال قد يجعل الطالب الملقن تلقيناً يجحظ بعينيه ويخرج لسانه معتقداً ان هذا السؤال خارج المنهج ولو كان قد استوعب المعلومة وفهم تطبيقاتها فلربما أبدع وأضاف لها جديداً لا يعرفه استاذه ولا يمكن لطالب مثل هذا ان يعتقد بالخروج عن المنهج!!.

وفي المقابل وعلى العكس تماماً، فإن فن اختيار المعلومة يتيح للمختبر ان يفرز الطلاب المتمكنين عن غيرهم عن طريق اختبار الكتاب المفتوح حيث يلعب فهم السؤال دوراً كبيراً في الحصول على المعلومة الصحيحة إلى جانب القدرة على البحث في الكتاب.

مختصر القول ان قضية خروج الاسئلة عن المنهج والتي طال النقاش حولها بين الوزارة وطلابها لا تعدو كونها قضية “اللامنهج” وهي شاهد من أهل الوزارة على ان مشاكل “التلقين” في تزايد.

‘طلة’ الوزير

تابعت أوضاع عدد من الشباب الباحث عن مصدر للرزق، ممن لم يتمكنوا من الحصول على وظائف إما لشح الوظائف أو تملص القطاع الخاص وعدم توفر الشفيع في القطاع الحكومي أو لنقص بعض المتطلبات المؤهلة للحصول على وظيفة تحقق دخلاً كافياً للعيش.

فوجدت أن الواحد منهم إذا قرر مزاولة تجارة بيع الخضار “أول عمل حظي بالسعودة الجادة ويكاد يكون الوحيد”، فإنه يجد أن الطيور قد طارت بأرزاقها فالمتبقي من المباسط يقع بعيداً عن واجهة السوق ونصيب الأسد في البيع يكمن في دكاكين الواجهة والأمانة ترفض مقترحات من يعانون من الكساد والمتمثلة في وضع سياج يجبر الزبائن على دخول السوق من العمق لتتساوى الفرص في إقبال الزبائن.

وإذا قرر تاجر الخضار ممارسة البيع على جانب بعض الطرق فإن مراقب البلدية له بالمرصاد حيث تصادر بضاعته ويدفع غرامة مجزية تفوق ما سيدفع أحد غير السعوديين ممن يمارس تخزين الأدوية في “شنطة” سيارته في الحر الشديد ثم يوزعها على الصيدليات!!.

أحدهم قال لي إن مراقب البلدية والجندي المرافق كانا على وشك إعفائي من سحب البضاعة ودفع الغرامة عندما كنت أمارس “جريمة” بيع الخضار على جانب الطريق الرئيسي مقابل فندق الشيراتون بالرياض وذلك إشفاقاً على حالي ورحمة بأبنائي واستجابة لتوسلاتي، لكن المراقب غيّر رأيه فجأة قائلاً “أنظر الوزير يطل من الشباك، ويقصد وزير الشؤون البلدية والقروية” وتمت مصادرة البضاعة ودفع الغرامة وتركت هذا العمل!!.

قلت له: يبدو أنك منحوس الحظ فيا أخي بع أمام إحدى المدارس أو أحد المستشفيات أو مكاتب الضمان الاجتماعي أو الطرق السريعة أو المشاريع الضخمة علها تحظى بإطلالة وزير!!.

وإذا اتجه الشاب الباحث عن الرزق للعمل في “الليموزين” فإن النساء تركب معه وإذا اكتشفت أنه سعودي نزلت!! مما رفع سعر زيت الشعر والبنطلونات فقد أصبح الشباب يعمدون إلى التنكر بشخصية سائق آسيوي ليضمن الزبائن أو على الأصح “الزبونات” وأجزم أن خلف هذا الرفض للسعودي سراً يحتاج إلى دراسة “عميقة”!! وعلى أية حال فإن البنطلون والشعر المدهون حيلة لا تنطلي على رجال المرور فبطاقة الأحوال لا يمكن دهنها، فالغرامة والمنع حاصل لا محالة.

يشتري الشاب سيارة خاصة بالتقسيط ويقف أمام بوابات المطار ويهمس “سيارة أجرة يالحبيب؟!” باحثاً عن مصدر للعيش، وهؤلاء أعشق الركوب معهم، وأقولها جهاراً إنه رغم كرهي لمخالفة النظام إلا أن هؤلاء، أشعر بلذة تشجيعهم، لأن أحداً لم يوجد لهم حلاً بديلاً. ليس هذا هو السبب الوحيد ولكن لأنني مدين لزملائهم في اليونان حيث يتكرر إضراب سيارات الأجرة المرخصة، وقد بقيت تحت المطر قرابة الساعة إلى أن رحمني الله بواحد ممن يؤجرون سياراتهم الخاصة وتكرر هذا الموقف أكثر من مرة خلال ثلاثة أيام، كنت أعتمد فيها على أمثالهم فكلها سيارات وكلهم بشر أما الناحية الأمنية فإن رش المخدر حدث من “ليموزين” وليس سيارة خاصة!!.

هؤلاء الباحثون عن مصدر رزقهم أمام بوابات المطار يتعرضون أيضاً لحجز سياراتهم وتغريمهم.

إذا أوصدت أمام الشباب أبواب التوظيف الحكومي والأهلي وباب الخضار والبيع على الأرصفة والطرقات وحاربتهم سيدات المجتمع “ليموزينياً” ومنعوا من تأجير السيارة الخاصة ورفضهم الضمان الاجتماعي وأرهقتهم فواتير الخدمات والتقسيط والدائنين ولم تُوفر لهم حلول بديلة لكسب الرزق نظامياً، فأين تتوقع أن يتجهوا؟!.

إن انتشالهم من هذه المآسي في أمس الحاجة إلى “طلة” أكثر من وزير!!.

ندفع ونعاني

أن يدفع المواطن مقابل خدمات يفترض أنها مجانية أسوة ببلاد أقل منا إمكانيات أمر مقبول على مضض، وكلنا أمل أن ينفرج بنظرة واقعية وبتعامل مماثل لما هو عليه في تلك البلدان. واقصد هنا خدمة مثل الإنترنت التي تقدم دون رسوم في اندونيسيا ومصر ودول اخرى بينما ندفع مقابلها فواتير عالية إضافة إلى فواتير شركة الاتصالات والمكالمات الهاتفية.

ومع أننا ندفع إلا أننا نعاني من ضعف استعداد مقدمي الخدمة وانقطاعها المتكرر دون تعويض أو مجرد عذر فمصير المستفيد رهن مزاج مقدم الخدمة، وما يتعرض له المشترك من انقطاع وما يترتب عليه من أضرار غير قابلة للتعويض أو حتى النقاش.

الأدهى والأمر ان المواطن في تعامله اليومي مع الخدمات المدفوعة مثل الإنترنت والاتصالات والكهرباء والاشتراكات في الفضائيات بل حتى في تعامله مع البنوك بالرغم من انه يحلب حلبا، وهو أكثر من يدفع مقارنة بغيره فانه لا يحصل إلا على الحد الادنى من الخدمات ولا يحضى باحترام مشاعره أو وقته ومواعيده، ويتم التعامل معه على انه اليد السفلى، فقد يتم تقليص المميزات أو إيقاف بعض الخدمات دون الرجوع إليه كصاحب حق!! خذ مثالا على ذلك إلغاء البنوك لتسديد الفواتير عن طريق البنك بصورة مفاجئة وما سببه ذلك من عناء المشترك المسكين وتكبده ضياع الجهد والوقت وحرق الأعصاب لكي يدفع فواتير عالية!! تصور.. إرهاق وجهد مع انك ذاهب لتدفع لا لتأخذ!!.

منذ عشرات السنين كنا نرى طوابير المنتظرين منذ ساعات الفجر حتى اذان الظهر أمام مداخل صندوق التنمية العقارية ومكاتب تسليم العادات السنوية والمنح ومكاتب شراء الأسمنت وأبواب أقسام الضمان الاجتماعي وكان ذلك المنظر في حينه مقبولا لانها بداية الطفرة وانطلاقة التنمية، وتلك كانت مكاتب منح وإعطاء تسهيلات حكومية ومع ذلك كنا نتمنى أن تكون منظمة بما يريح المستفيد ويحفظ وقته وكرامته وقد حدث هذا التنظيم والراحة في بعض المجالات المذكورة والبقية في طريقها إلى التنظيم الذي يحفظ ماء الوجه بإذن الله.

على النقيض فإن الخدمات المدفوعة والتي تقدمها شركات تربح من مص جيوب المشترك تشهد تراجعا كبيرا في موضوع احترام وقت ومشاعر المشترك ومراعاة حقوقه، والمشكلة الأكبر انه لا توجد قنوات لمقاضاة وشكوى مثل هذه الشركات الخدمية مما جعلها تمارس اشد أنواع الاستهانة بحقوق ووقت وكرامة المشترك في ظل غياب المحاسبة.

يكفي أن تمر هذه الايام في احد شوارع السليمانية المشهور بشارع الفضائيات لترى مثالا واضحا ونموذجيا لكل ما ذكر اعلاه من استهانة بالحقوق واهانة للإنسان الذي دفع ماله ليحصل على خدمة، وإحدى أسوا النتائج المتوقعة لغياب قنوات الشكوى واستعادة الحقوق.

جموع من البشر، استجابوا للدعاية والإعلان المكثف للاشتراك في القناة التي ستنقل لهم كأس العالم ودفعوا ووقعوا عقودا على امل مشاهدة المونديال، وفوجئوا بأن البطاقات لا تعمل، فبدأت أشرس أنواع المواجهات بين جمهور متعطش لمتابعة مباريات الكرة أثناء فراغ العطلة وعدد من العمالة التابعين لمقدم الخدمة الذين لا حيل لهم ولا صلاحيات ولا قدرة على امتصاص الغضب.

منظر غير حضاري يشتمل على صراخ وشتم، ومشاجرات، ثم تطور ليلا إلى تكسير احد المحلات مما يعكس شعورا بالإحباط ولده عدم وجود سبيل آخر لاسترداد الحق، أو جهة تنصف في هذا الصدد.

لماذا علينا أن نتكبد العناء والبحث والملاحقة لخدمات ندفع مقابلها مبالغ عالية، في وقت أصبح الإنترنت هو وسيلة تقديم الطلبات والهاتف المجاني وسيلة المتابعة؟!.

السبب في نظري هو ان الشركات التي تقدم الخدمة ومثالها هنا محطة فءُّ لا تجد داعيا لإجراء الدراسات ومعرفة الاعداد المتوقعة للمشتركين لخدمتهم بالطريقة المستحقة وفي نفس الوقت لا تخاطر بعمل حساب لعدد أكبر من المتوقع وإنما تجازف بالورقة الضعيفة وهو المشترك الذي لا يتمتع بأي حماية فلا توفر سوى أقل من العدد المتوقع وتجعل التوسع مشروطا بضمان المشترك واستلام أمواله ثم تركه ينتظر ويتكبد عناء المراجعات وتمارس بحقه المماطلة والتسويف وبدلا من أن يشاهد ركل الكرة فإن الأقدام تتشاوته يمنة ويسرة. كل هذا يحدث الآن من أمن العقوبة أساء الأدب.

مخالفة صحية معلنة

حسبما أعلم أن الدعاية للأدوية والإعلان عنها للعامة في وسائل الإعلام أو اللوحات الإعلانية ممنوع بأمر النظام وبهدف المصلحة العامة والحفاظ على صحة المواطن والمقيم ومنع تزايد عمليات الوصف الذاتي للأدوية بمعنى معالجة النفس دون معرفة التشخيص.

وحسب علمي أنه لم يستجد شيء في هذا الخصوص ولم يتغير هذا المنع ولم يصدر سماح أو استثناء لهذا النظام، فلماذا إذاً انتشر الإعلان عن المستحضرات الدوائية خاصة الوطنية فأصبح يملأ الشوارع في لوحات الدعاية ويتخلل البرامج في القنوات الفضائية ويتصدر المجلات غير العلمية؟!

هل ثمة مخالفة أوضح من مخالفة معلنة في لوحات الإعلان وهل يمكن أن تعزى هذه المخالفة لضعف إمكانات الرقابة أو الجهاز الرقابي في وزارة الصحة هي مخالفة تعلن عن نفسها وتقول هأنذا مخالفة معلنة ولم أجد رادعاً!! فكيف سيكون الحال في المخالفات الخفية.

إن الإعلان عن الأدوية والدعاية لها مسموح في المجلات الطبية والصحية المتخصصة والتي تخاطب الأطباء والصيادلة والمتخصصين بهدف تعريف هذه الفئة بالدواء ومن ثم استقاء معلومات مفصلة من المصادر العلمية المحايدة لمعرفة الجوانب الأخرى التي قد لا يظهرها الإعلان وذلك حماية للمريض.

وعلى هذا الأساس كان المنع عن الإعلان للعامة والذي بلا شك سيؤدي إلى سوء استخدام الدواء. فلماذا أصبح هناك تهاون شديد في هذا الصدد.

بطبيعة الحال لا يمكن أن يكون السبب هو مجاملة الصناعة المحلية لأنه لا يمكن أن تجامل الصناعة على حساب الصحة بدليل أن الصناعة المحلية لم تحظ بالمجاملة في مجالات أخرى داعمة للصناعة وإن كان ثمة شعور بأن بعض المصانع تجامل على حساب الأخرى لكن هذا ليس موضوعنا الآن.

قد يقول قائل إن السبب يعود إلى عدم امكانية الجهات الرقابية بوزارة الصحة في التحكم بالقنوات الفضائية غير المحلية التي بدأت الإعلانات عن الأدوية السعودية وغيرها تظهر فيها ومن ثم بدأت في الظهور على لوحات إعلانات الشوارع وخلافه، وحجة عدم التحكم في القنوات الفضائية غير المحلية مردودة على أصحابها فبإمكان الوزارة أن تتحكم في هذا الأمر عن طريق المعلن نفسه فأي مصنع أو وكيل لمصنع يرجع بطريقة أو أخرى إلى وزارة الصحة وتستطيع الوزارة أن تفرض عليه أنظمتها بصرف النظر عن الموقع الذي سيعلن فيه هل هو محلياً أو خارجياً.

ملخص القول إن الإعلان عن الأدوية للعامة مخالفة صريحة للنظام كان يمكن السيطرة عليها والتحكم بها لو وجد الحرص على تطبيق الأنظمة وإصدار الغرامات والجزاءات بحق من يمارس هذه المخالفة المعلنة وإن استمرار هذه المخالفة “المعلنة” والسكوت عليها مدعاة لمخالفات من نوع أخطر وأخفى والله أعلم.

دروس من هزيمة المنتخب

قلت في السابق إن المستوى في كرة القدم ليس مقياساً لتقدم الأمم بدليل أن بعض الدول المتميزة في كرة القدم هي من الدول المتأخرة تكنولوجياً وعلمياً.

لذا فلم أكن أعتبر تأهلنا لكأس العالم هدفاً يقع ضمن الأولويات التي يجب أن نبالغ في الصرف عليها مالياً ونهتم بها وطنياً فثمة ما هو أهم من هذه المشاركة الكروية لعكس ما وصلنا إليه من تميز وتطور على أصعدة تعتبر مقياساً لتقدم الأمم كالطب والعلوم والتكنولوجيا.

ولكن طالما أننا وصلنا إلى هذا المجال العالمي الذي يحظى بمتابعة وشعبية جارفة فقد كان علينا أن نحتاط كثيراً لمنع حدوث ما يجعل الأعداء تشمت بنا أو تقلل من وطنية أبنائنا أو تصورنا كبلد غير منظم إلى عدم قدرته على النجاح في مشاركته الثالثة عالمياً على التوالي بل إن مستوى مشاركته ينحدر بقوة.

لو لم ننجح في الوصول لكأس العالم لما تحدثت الفضائيات التي تحبنا، أو تلك التي تدّعي حبنا عن قلة ولاء وإخلاص شبابنا وعدم حماسهم ولما شكك في قدراتنا الإدارية والفنية ولما كسبت شركات الاتصال من انتظار مئات الجماهير على الهاتف لشتم بعضنا البعض والإيحاء بأننا نعاني أزمة حب ووئام!!.

ما حدث يوم السبت من صدمة رياضية غير متوقعة يجب أن نستفيد منها على أصعدة أخرى قد تعاني من نفس الأخطاء، كيف؟!.

يجب أن يذكرنا تقاعس كوادرنا الكورية وأنانيتهم وحبهم للذات وعدم قتاليتهم أن ابن الوطن المدلل ليس الأكثر عطاءً وإخلاصاً بل قد يكون الأكثر تخاذلاً تماماً مثلما أن الابن المدلل أكثر عقوقاً!!

ولا أعتقد أن شاباً سعودياً حظي بالتدليل المادي والإعلامي والتسهيلات والتجاوزات مثل لاعب كرة القدم.

يجب أن يؤكد لنا ما حدث أن أفضل القدرات الوطنية ليست بالضرورة أكثرها ظهوراً إعلامياً، فلا يكون انتقاؤنا للعناصر في أي مجال سواء كان إدارياً أو طبياً أو هندسياً مبنياً على أساس الظهور الإعلامي فالواقع أن الكفاءات الأكثر تأهيلاً وقدرات تميل إلى التفرغ للإبداع في مجالاتها ولا تنزع للظهور الإعلامي وتفضل أن تكتشف على أن تكشف عن نفسها، بل إن الحصول على شهرة سريعة مدعاة لتقليل الهمة.

يجب أن نتعلم مما حدث من تخاذل أن من يصنعه الإعلام ليس كمن يصنع نفسه، وأن اختيار العناصر أياً كانت يجب أن يخضع لأسس وضوابط ومواصفات ليس من بينها العواطف والمجاملات والخوف من الناس أو الإعلام.

أيضاً يجدر بنا أن نتعلم أننا نعبث بالإعلام إذا سخرناه لأهوائنا الشخصية بدلاً من تسخيره لمعالجة واقعنا بتجرد من التحيز والميول والرغبات الشخصية خاصة عندما يتعلق الأمر بالوطن وأكاد أجزم أن أكثر الناس حزناً على إخفاق فريقنا الكروي هم الإعلاميون ممن كان لهم دور فيما حدث، ليس بدون قصد بل بدون قدرة على التحكم في العواطف والاستعجال في منح المجد لمن يحلم به، وطبيعي أن ما يستحصل عليه بسهولة يسهل على النفس التفريط فيه.

ملخص القول ضرورة الاختيار وطنياً بين أحد نهجين: إما أن يكون التمجيد الإعلامي للأصلح (وهذا يبدو صعباً) وإذا تحقق فليكن الاختيار لمن يمجد أكثر، أو أن يكون البقاء للأصلح بصرف النظر عن حجم الضوء الإعلامي الذي يسلط عليه وهذا أسهل وأقرب للتطبيق في كافة المجالات ومنها المناصب الإدارية العليا والمواقع الاستشارية، التي يجب أن يكون الاختيار لها مبنياً على الكفاءة والقدرات وليس الظهور الإعلامي فالكريستال يتم تلميعه، لكنه ليس بجودة اللؤلؤ المختبئ في المحار ولا بصلابة الألماس الذي يحتاج إلى بحث وتنقيب!! ومرحباً بالهزيمة الكروية القاسية إذا كانت ستجعلنا نفيق في مجالات أكثر أهمية.

دروس من هزيمة المنتخب

قلت في السابق إن المستوى في كرة القدم ليس مقياساً لتقدم الأمم بدليل أن بعض الدول المتميزة في كرة القدم هي من الدول المتأخرة تكنولوجياً وعلمياً.

لذا فلم أكن أعتبر تأهلنا لكأس العالم هدفاً يقع ضمن الأولويات التي يجب أن نبالغ في الصرف عليها مالياً ونهتم بها وطنياً فثمة ما هو أهم من هذه المشاركة الكروية لعكس ما وصلنا إليه من تميز وتطور على أصعدة تعتبر مقياساً لتقدم الأمم كالطب والعلوم والتكنولوجيا.

ولكن طالما أننا وصلنا إلى هذا المجال العالمي الذي يحظى بمتابعة وشعبية جارفة فقد كان علينا أن نحتاط كثيراً لمنع حدوث ما يجعل الأعداء تشمت بنا أو تقلل من وطنية أبنائنا أو تصورنا كبلد غير منظم إلى عدم قدرته على النجاح في مشاركته الثالثة عالمياً على التوالي بل إن مستوى مشاركته ينحدر بقوة.

لو لم ننجح في الوصول لكأس العالم لما تحدثت الفضائيات التي تحبنا، أو تلك التي تدّعي حبنا عن قلة ولاء وإخلاص شبابنا وعدم حماسهم ولما شكك في قدراتنا الإدارية والفنية ولما كسبت شركات الاتصال من انتظار مئات الجماهير على الهاتف لشتم بعضنا البعض والإيحاء بأننا نعاني أزمة حب ووئام!!.

ما حدث يوم السبت من صدمة رياضية غير متوقعة يجب أن نستفيد منها على أصعدة أخرى قد تعاني من نفس الأخطاء، كيف؟!.

يجب أن يذكرنا تقاعس كوادرنا الكورية وأنانيتهم وحبهم للذات وعدم قتاليتهم أن ابن الوطن المدلل ليس الأكثر عطاءً وإخلاصاً بل قد يكون الأكثر تخاذلاً تماماً مثلما أن الابن المدلل أكثر عقوقاً!!

ولا أعتقد أن شاباً سعودياً حظي بالتدليل المادي والإعلامي والتسهيلات والتجاوزات مثل لاعب كرة القدم.

يجب أن يؤكد لنا ما حدث أن أفضل القدرات الوطنية ليست بالضرورة أكثرها ظهوراً إعلامياً، فلا يكون انتقاؤنا للعناصر في أي مجال سواء كان إدارياً أو طبياً أو هندسياً مبنياً على أساس الظهور الإعلامي فالواقع أن الكفاءات الأكثر تأهيلاً وقدرات تميل إلى التفرغ للإبداع في مجالاتها ولا تنزع للظهور الإعلامي وتفضل أن تكتشف على أن تكشف عن نفسها، بل إن الحصول على شهرة سريعة مدعاة لتقليل الهمة.

يجب أن نتعلم مما حدث من تخاذل أن من يصنعه الإعلام ليس كمن يصنع نفسه، وأن اختيار العناصر أياً كانت يجب أن يخضع لأسس وضوابط ومواصفات ليس من بينها العواطف والمجاملات والخوف من الناس أو الإعلام.

أيضاً يجدر بنا أن نتعلم أننا نعبث بالإعلام إذا سخرناه لأهوائنا الشخصية بدلاً من تسخيره لمعالجة واقعنا بتجرد من التحيز والميول والرغبات الشخصية خاصة عندما يتعلق الأمر بالوطن وأكاد أجزم أن أكثر الناس حزناً على إخفاق فريقنا الكروي هم الإعلاميون ممن كان لهم دور فيما حدث، ليس بدون قصد بل بدون قدرة على التحكم في العواطف والاستعجال في منح المجد لمن يحلم به، وطبيعي أن ما يستحصل عليه بسهولة يسهل على النفس التفريط فيه.

ملخص القول ضرورة الاختيار وطنياً بين أحد نهجين: إما أن يكون التمجيد الإعلامي للأصلح (وهذا يبدو صعباً) وإذا تحقق فليكن الاختيار لمن يمجد أكثر، أو أن يكون البقاء للأصلح بصرف النظر عن حجم الضوء الإعلامي الذي يسلط عليه وهذا أسهل وأقرب للتطبيق في كافة المجالات ومنها المناصب الإدارية العليا والمواقع الاستشارية، التي يجب أن يكون الاختيار لها مبنياً على الكفاءة والقدرات وليس الظهور الإعلامي فالكريستال يتم تلميعه، لكنه ليس بجودة اللؤلؤ المختبئ في المحار ولا بصلابة الألماس الذي يحتاج إلى بحث وتنقيب!! ومرحباً بالهزيمة الكروية القاسية إذا كانت ستجعلنا نفيق في مجالات أكثر أهمية.

وزارة الاختبارات

أكثر من خمسة أخبار يومية في كل صحيفة مصدرها وزارة المعارف وجميعها تتحدث عن الاختبارات، بعضها يتحدث عن قرب الامتحانات والاستعدادات لها وإعداد القاعات والآخر عن جولات لتفقد صالات الامتحانات واخرى عن تسرب الاسئلة واستخدام الاسئلة البديلة التي لابد أن تحظى بموافقة الوزير “أكبر اداري يتربع الهرم التعليمي” ثم حديث كثير عن خروج الاسئلة عن المنهج، وشكاوى وتوسلات لمعالي الوزير “بالشفقة” و”الرحمة” في التصحيح!!، ثم تصريح وزاري يتناول نتائج التصحيح الأولية وان الدرجات عالية وان الاسئلة كانت في متناول الطلاب، وليس كما أشير الى أنها خارج المنهج، ثم استدراك يناقض نفسه، حيث أشير إلى أن الفقرات الصعبة أو التي “ليست في المنهج” سوف توزع درجاتها على أسئلة أخرى.

كل هذه الأحاديث والتصاريح اليومية من أعلى المستويات تتناول أكثر الأحداث المحلية جدلاً وأشهرها على الاطلاق هذه الأيام ألا وهي “الاختبارات”!! لكنك لو عدت بالذاكرة بضع سنين وليس أشهر لوجدت ان وزارة المعارف ادّعت أكثر من مرة انها أزالت رهبة الامتحان أو أن الرهبة في طريقها للزوال!! أي رهبة وأي ضجة تثار أو أثيرت حول الامتحانات أكثر من هذا العام؟! وهل ثمة دلالة تثبتها هذه الضجة أكثر من أن الوضع في هذا الصدد، على أقل تقدير، يزداد سوءاً عاماً بعد عام؟!

كانت دلالات رهبة الامتحانات لا تعدو كونها استنفارا أسريا لمواجهة الحدث بالسهر والحمى والشكوى من انقطاع الكهرباء وجشع المدرسين الخصوصيين وزيادة استهلاك الشاي ووقف الزيارات والعلاقات الاجتماعية.

أما اليوم فإن رهبة الاختبارات أخذت أبعاداً خطيرة جداً، فقد وصل الحد بالطلاب والطالبات إلى الشك الشبيه بالجزم أن الهدف من صعوبة الاسئلة هو الحد من التخرج لتقليل الضغط على الجامعات؟! لم تتسبب الاختبارات في أزمة ثقة بين الطالب والوزارة إلى هذا الحد من قبل!!”

لقد أدت رهبة الاختبارات إلى استنفار جهات أخرى لم تكن تستنفر من قبل، مثل مكافحة المخدرات التي أصدرت أكثر من تحذير وتهديد بتناول حبوب “الكبتاغون” والمسهرات الأخرى. فهل أعظم من رهبة تؤدي إلى طريق الهلاك؟!

إدارات البريد تعلن حالة الاستنفار وإعداد “خطة منظمة” لاستقبال طرود أجوبة أسئلة الثانوية العامة وترحيلها للمدن الرئيسية!!

لم يبق شيء لم نقرأه في هذا الخصوص إلا اعلان المستشفيات إخلاء عدد من الأسرة وتجهيز غرف الطوارئ بأطباء متخصصين في إسعاف ضحايا الاختبارات وتنويم عدد منهم!!.

هل بعد هذا كله يمكن لوزارة المعارف القول بأنها عملت على إزالة رهبة الاختبار؟! وإذا قالت، ألا يحق لنا القول بأننا نسمع جعجعة ولم نر طحناً؟!

إنني أعتقد جازماً ان مطالبة معالي وزير المعارف المعلمين بأن يعلموا أبناءنا “لغة الحوار” تأتي مبكرة جداً لأنهم إذا تعلموا لغة الحوار فإن حوارنا معهم سيكون صعباً للغاية، إلا إذا كان المقصود بالحوار رضيع الناقة!!.

على أي أساس؟!

“على أي أساس؟؟” جملة استفهامية يرددها كل مستغرب أو متذمر من تمييز شخص عليه أو متضرر دون غيره من إجراء سواء كان وظيفياً أو دراسياً أو بلدياً وخلافه.

الإنسان بطبعه مخلوق قنوع “في الغالب” يكفيه أن يكون ضمن مجموعة متشابهة الأفراد، تنطبق على كل منهم نفس الأسس والضوابط حتى لو كان ذلك في الضراء.

ولذلك فإن أي إجراء مبني على أساس عادل وبتطبيق الأسس والضوابط بدقة ودون استثناء يعتبر مقبولاً حتى لو كان ينطوي على ضرر.

وإذا كان الإجراء المبني على أسس وضوابط دقيقة وشاملة ينطوي على نفع فإنه بلا شك ليس مقبولاً وحسب بل مصدر سعادة للجميع.

والإنسان أيضاً يفضل أن يتضرر مع جماعة وبناءً على أساس على أن ينتفع فرد أو فئة دون أساس حتى لو لم يتضرر هو وهذا شعور طبيعي ولا يدخل ضمن الحسد ولذلك قال الإنسان: “الموت مع الجماعة رحمة”.

في اللغة العربية يطلق على ضالتنا هذه اسم الأسس والضوابط و”المتأمركون” حتى من العرب يسمونها “كرايتيريا”.

في دول العالم الثالث تكاد تكون الأسس أو الضوابط غائبة تماماً وإن وجدت فهي نادرة وغير معلنة، ولذا فإن إجراءات الترقية ومنح الميزات والتسهيلات بل والتوظيف وتحديد البدلات غير مبني على أسس وضوابط واضحة ومعروفة ومقنعة.

وفي الدول المتقدمة تم وضع “كرايتيريا” على أساسها تمنح أو تسلب معظم المميزات مع ترك هامش ضئيل جداً للعلاقات الشخصية كمرجح عند انطباق “الكرايتيريا” على عدد أكثر من العدد المستهدف.

الأسس والضوابط مثلها مثل النظم والإجراءات يجب أن تفرض فرضاً على الوزارات والمؤسسات والإدارات ولا ننظر أن تتبناها جهة أو وزارة دون أخرى لأن ذلك لن يحدث وإذا حدث فإنه سيبقى استثناء.

الأسس والضوابط لكل إجراء يجب أن تفرض من الجهات التشريعية وتطبق بدقة في الجهات التنفيذية ويراقب تطبيقها من الجهات الرقابية ويجب أن تشمل كل الإجراءات خاصة تلك التي تتعلق بمنح ميزة أو بدل أو تسهيلات لموظف أو فئة موظفين. فإلى متى يترك للمدير أو الوكيل أو حتى الوزير منح مميزات أو زيادات أو تسهيلات لمجموعة حوله من أقربائه أو أصدقائه أو حاشيته دون غيرهم مما يثير الضغائن ويسبب الإحباط لفئة من الموظفين قد تكون أكثر جهداً وأفضل مؤهلاً وأعظم إخلاصاً.

إن غياب “الكريتيريا” المعلنة ظاهرة غير صحية ولا تخدم المصلحة الوطنية، وحتى لو بدا على الناس الرضوخ للأمر الواقع ظاهرياً فإن مشاعر الإحباط تنعكس سلباً على الأداء والإخلاص والتفاني وهي من معوقات التقدم.قوائم الأسس والضوابط لا مكان فيها لمفردات الصداقة، والقرابة، والشلة، والقرية لأنها مفردات لا علاقة لها بالكفاءة والقدرات والإمكانات.