الكاتب: yuyusm

توج النصر فهل نلتفت لإيران؟!

باستثناء برنامج (كورة) على قناة روتانا خليجية، فإن إعلامنا الرياضي المتلفز، شأنه شأن بعض الصفحات الرياضية لم يوفق في اختيار ضيوف يناقشون الشأن الرياضي بمهنية وحياد ووطنية ورزانة في الطرح.

تخيل أن عدد كبير من ضيوف برنامج (الديوانية) مر عليهم شهر وهم يتحدثون و يتشاجرون على قضايا سطحية تافهة مثل: لماذا يفرح العويشير بطريقة حركة الدودة ؟!، وأن  حمدالله ارتقى على أكتاف المدافع في هدفه بمرمى الاتفاق، حتى أن بعض ضيوف البرنامج وقف مقلداً طريقة الهدف في شكل قوبل بالسخرية والضحك، ويرددون جملة مكررة من الصياح والعويل، ويتركز حديثهم لساعات طوال عن متعب المفرج لماذا ينقذ كرة هدف محقق لفريقه السابق، ولماذا عجز ظهير فريق سابق منسق لانخفاض مستواه عن إيقاف مهاجم عالمي فذ هو هداف الدوري بأرقام غير مسبوقة اسمه حمدالله، بالله عليكم انتظروني حتى أصل إلى ما تجاهلته هذه المجموعة السطحية من شأن رياضي كان بالإمكان استغلاله وطنياً وسياسياً لو وجد من يستحق الإستضافة.

في برنامج (الوقت الأصلي)، لا يوجد إلا (طيف) رياضي وجمل متعصبة استفزازية، لا تستحق حتى الذكر أو المجادلة والغريب أن يقبل التواجد فيه أسطورة عالمية مثل ماجد عبدالله.

حتى برنامج (كورة) فوت الفرصة التي سوف أشير إليها، لكنه والحق يقال يناقش أموراً ذات قيمة وبهدوء وضيوف عقلاء، استطاع أن يعري رئيس الحكام الإنجليزي سيء السمعة كلاتينبرج الذي استغفل رياضتنا كلها وقلب موازين العدالة بفار كبير في الدور الأول، وانتقدوا ملاعبا سيئة كادت أن تعصف بسمعتنا، وأنصفوا خليل جلال الذي لا أحد يعرف مبرراً لإبعاده.

سطحية وتعصب ضيوف تلك الديوانية وبرنامج (الوقت الضائع) هي التي وترت الشارع الرياضي حتى شهد وفيات وإغماءات ما كانت لتحدث لولا ذلك التوتير الذي حذرت منه في (تويتر).

في المقابل، حدثت فرصة ذهبية، لا يضيعها إعلام ذكي عاقل، فريق ذوبهان الإيراني يختار ملعب كربلاء العراق لمواجهة النصر السعودي أسيوياً، ظناً منه أن العراق أصبحت أرضه، ثم يحظى الفريق السعودي، في نزاله مع الزوراء، باستقبال الشعب العراقي المحب بحفاوة، ليس هذا فقط، بل الفرصة الذهبية أن الفريق الإيراني في مباراته مع الزوراء تعرض لاستهجان الجماهير العراقية العربية الأصيلة، ونزول بعضهم لضرب لاعبيه وحصول مشاجرات كبيرة بين لاعبي الفريقين، وفرصة ألماسية آخرى تتمثل في تغيير الإيرانيون، المصدومون بواقع أنهم مكروهون لرغبتهم وطلب ذات الفريق الإيراني عدم لعب مباراة النصر في العراق!.

ذلك كان استفتاء شعبي عراقي لكرههم لإيران، لكن برامجنا الرياضية لم تستغله إعلامياً ولم تتحدث عنه مطلقا، أشغلتهم  دودة العويشير، للأسف، والدودة تزعج كثيراً.

تكميم أفواه مرضى الأورام

علمه الوطن وابتعثه وصرف عليه الكثير ليعود متخصصاً في علاج أورام الجهاز الهضمي، (أورام القولون والمعدة…آلخ) ولكي يعمل في المستشفى الحكومي المتخصص المفخرة، وحدث هذا فعلاً، لكنه، وبسبب حب المال وعدم الاكتفاء بالراتب الجزل والبدلات، أصبح يهمل مرضى الأورام في المستشفى الحكومي ويؤجل مواعيدهم لعدة أشهر ينتشر خلالها الورم وقد يموت المريض، وفي البداية كان يحث مرضاه المؤجلين عدة أشهر على مراجعته و إجراء عملياتهم خلال أيام قليلة في الخاص، لكنه بعد أن ذاق طعم الدخل الإضافي الحرام، وجد أن ثمة عمليات (أقرب إلى التجميل والترفيه منه لإنقاذ الحياة) أسهل وأكثر دخلاً، فتحول إلى عمليات تكميم المعدة!، فيجري في شهر أكثر من ١٥عملية تكميم ولا يتابع منها واحدة، وهذا مخالف للوائح لأنه يجريها في مستشفى خاص لا يمثله رسمياً، وأهمل تماماً علاج مرضى أورام الجهاز الهضمي وهذه خيانة للأمانة واللوائح والأنظمة وحنث بالقسم، ولعل تكميم المعدة عوده على تكميم أفواه مرضاه عن الشكوى بحزنهم فمرضهم يشغلهم عن الشكوى.

تلك كانت صورة واقعية لنتيجة طبيعية لمخالفة تركت واستفحلت وفساداً طبياً تبنيت محاربته بما أوتيت بالحرف والصورة والصوت وسوف أستمر إلى أن أرى أن المرضى اللذين أهتم بهم الوطن وأهملهم طبيب جشع قد أنصفوا، وكاتب الرأي الذي يؤمن برسالته السامية لا يكل ولا يمل ولا يخاف ولا يجامل، ودائماً أقول أن الكاتب، الذي سيجامل و يساير، عليه أن يترك هذه المساحة لغيره أو للإعلان.

ولا يزال مجتمعنا السعودي بألف خير فأغلب صور الفساد الطبي التي يمارسها أطباء مخالفين تصلني من أطباء شرفاء مخلصين غيورين على دينهم ووطنهم  ومهنتهم الإنسانية النبيلة، وعندما نستشهد بهذا المثال الصارخ لتطور النتائج والمضاعفات الناجمة عن التساهل في معاقبة الأطباء الحكوميين المخالفين بعملهم في مستشفيات خاصة، إلى درجة مست مرضى السرطان وقد تفشل مشروعاً وطنياً إنسانياً يتمثل في مستشفي متخصص لو تفرغ له أطباؤه فقد يغني عن إرسال المرضى للخارج، فإننا إنما نضرب مثلاً فقط، و إلا فإن الواقع خطير والصور للمتاجرة بصحة الناس متعددة للأسف.

أما المؤسف أكثر أن يورد البعض أمثلة لأطباء لبوا النداء لإجراء عملية ٣ ساعات ويوردها دفاعاً عن المخالفين، بدلاً من الثناء على الطبيب الصالح وكأن الأصل عنده عدم إنسانية الطبيب، فيسيء لمهنة الطب ويبين سطحية فكره وتفكيره هو ومن يعيد تغريدته، فمهنة الطب أعظم منهما وأجل قدراً.

كابوس محيط الرعب

الأشياء التي تحيط بنا و تدور حولنا وندور في محيطها هي من تحدد سلوكياتنا، بل تجبرنا على عمل ما لا نقتنع به إطلاقاً لكننا نمارسه مجبرين لأن محيطنا المرعب يفعل ذلك، وهنا يبرز دور الأشخاص الواثقون بأنفسهم ويبرز دور القدوة الصالحة، ليسبح ضد تيار المحيط ويشجع الناس على السباحة ضد التيار والتغريد خارج السرب الخطأ.

مجتمعنا يعاني من عادات، بل ممارسات دخيلة لم تكن معتادة، تنتشر بين الغالبية بسرعة ويتضرر منها كثيرين ولا ينتفع منها إلا من روج لها وغالباً هم مستثمرون من خارج بيئتنا.

خذ على سبيل المثال إحضار هدية عند كل زيارة وغالباً تكون حلوى غالية الثمن (ماركة) باهظة التكلفة على الزائر والضرر الصحي على الجميع، هذا تقليد أعمى جديد جاءنا من الغرب ودول استعمرها الغرب، ففي كثير من دول أوروبا لابد أن يصطحب الزائر زجاجة نبيذ (أكرمك الله) على أساس أنها هدية بينما واقع الحال أنها (اسكر من جيبك) ونحن ولله الحمد والمنة على نعمة الإسلام من هذا براء، لكننا قلدنا السلوك المكتسب بالعدوى عن طريق إحضار حلوى وما شابه.

صحيح أننا أول من بدأ هذا الذوق الرفيع بأسلوبنا الجميل غير الملزم، عندما كانت الأحوال مستورة والظروف صعبة، فكانت المرأة ميسورة الحال تزور جارتها مستورة الحال وتذيقها ما تيسر مما طبخت وقد تكون وجبة يحتاجها الجيران ويتلهفون عليها، أما اليوم فهي مجرد بطر ومباهاة وتسابق على المظاهر، يحرج غير القادر، فكم أسرة تتحاشى الزيارات لأنها لا تستطيع أن تجاري غيرها في ميدان المباهاة، وكم من بنت أحرجت أمها بعدم الذهاب لأنها بالكاد تستطيع توفير مصروفها من حافز أو حساب المواطن على فواتير المنزل، ولقد أدى ذلك إلى التباعد وقلة التواصل بين الناس بسبب ذلك الرعب الذي يحيط بنا من عادات دخيلة.

شراء ورد لزيارة مريض مثال آخر، لا أساس له إلا التقليد فقد كان خير ما نحمله للمريض وللمرأة الوالدة هو الدعاء و التطمين أما اليوم فإن شركات استيراد الورد الهولندي تستغل مباهاتنا بأعلى باقة ورد قد تصل لسقف غرفة المريض!، ثم (ورد من هذا ؟!)، ورد أم زيد، وماذا عن أم عبيد؟!، لقد كانت تحمل باقة من دعاء وتطمين ومواساة، لكنها خجلت من الحضور لعدم قدرتها على شراء الورد!

كعكة كل مناسبة هذه تقليعة أخرى جديدة لا أصل لها عندنا، ولقد أصبح لكل مناسبة كعكة وسيف يقطعها به نجم الحفل، ومصاريف لا داعي لها ومصير الكعكة حاوية النفايات والمستفيد انطوان وبطرس.

حفلات التخرج والزواج المبالغ فيها هي الأخرى تنافس وهياط شاهدنا صوره المقززة وحديثاً للطلاق حفلة!

السؤال هو أين دور المصلحين والعقلاء الناصحين لتوجيه المجتمع شريطة أن يكونوا قدوة حسنة ويسبحوا ضد تيار المحيط، لا أن ينهوا عن الخلق ويأتوا بمثله.

أقترح حوارات مفتوحة لـ (نزاهة) مع صغار الموظفين

في جانب محاربة الفساد المالي حققنا نجاحاً مميزاً ومتميزاً يدل عليه حالة الرعب الذي هز قلوب الفاسدين وشل أركانهم وهم يرون كائناً من كان يتم إيقافه ومساءلته وأخذ حق الوطن منه بالتسوية العادلة، فقد أحدثت هذه الخطوة الجبارة إصلاحاً عظيماً تلمسه في عيون المذنبين وخوف المخالفين وقلق المقاولين الفاسدين وسعادة الصالحين.

بقي علينا كخطوة هامة جداً محاربة شكل اخر من أشكال الفساد لا يقل خطورة ولا يقل تأثيراً في مسيرتنا التنموية وهو ذلك المسؤول الذي يأخذ كثيراً ولا يعطي إطلاقاً ولا يحرك ساكناً في مجال عمله معتمداً على قاعدة قديمة مفادها (لا تهش ولا تنش فلا تلفت الأنظار ولا تمش) وهذا النوع من المسؤولين لا يستحق راتبه العالي ولا مميزاته وما يحصل عليه من منصبه ولا يتناسب مطلقاً مع روح عصرنا الذي يشهد حراكاً كبيراً إيجابياً.

أرجو أن لا يقول قائل أن ثمة قياساً لأداء الجهات ومنجزاتها وما تحقق من نجاح، فهذا الجانب لا يزال قاصراً، والتقارير السنوية للجهات يتم تلميعها وصياغتها بطريقة توهم بأن ثمة عمل، والحقيقة أن ثمة توقف وسكون وثبات على إنجازات سابقة حققها من كان يعطي ولا يأخذ كثيراً، ثم أن التقرير السنوي يشتمل على فقرات تتعلق بالصعوبات التي تواجه الجهة والمقترحات لحلها، والمسؤول غير المنتج الذي أعنيه لا يرد في التقرير السنوي لجهته أي ذكر للصعوبات التي يواجهها لأنه أصلاً لم يحاول أن يعمل لتواجهه صعوبات!.

هذا النوع من المديرين يحيط نفسه بمجموعة يثق بها من المقربين ويمنح لهم الصلاحيات والحصانة ويتحوصل هو في منصبه، فيزداد الركود في إدارته ويعاني الموظف المخلص من الإحباط والتجاهل ويعاني المستهدف بالخدمة من قصور الخدمات ويعاني الوطن من صرف دون انتاج، واعتقد أن الخطوة القادمة لـ(نزاهة) والمراقبة العامة هي مراجعة ما تحقق من تقدم في الإنجازات ومقارنته بما صرف والسؤال عن السيرة الذاتية للموظفين في المواقع المفصلية للمؤسسة ومؤهلاتهم وكيف تم وصولهم للوظيفة كما أقترح أن تعقد الجهات الرقابية حوارات مفتوحة مع سائر الموظفين صغارهم قبل كبارهم وستخرج بمحصلة كبيرة وصيد ثمين.

وزارة الخدمة تخاطر

أرجو أن لا يستعجل قائل فيقول أن انتقادي للخطوة هو من باب عدم الرغبة في التغيير والركون للواقع، فالأمر ليس كذلك إطلاقاً، فنحن من جيل غير إيجابياً إلى الأفضل، وحقق إنجازات عظيمة قائمة على التغيير المدروس للأفضل، ثم أن وجهة نظري هذه عرضتها على معالي وزير الخدمة المدنية ونوابه ومساعديه في ديوانية الزميل عبدالوهاب الفايز ولم يكن الرد عليها مقنعاً لغالبية الحضور وفق حديثهم بعد ذلك.

وزارة الخدمة المدنية في استراتيجيتها الجديدة، التي تنوي (الاستعجال) في تطبيقها، تريد أن تمنح الوزارات والجهات الحكومية صلاحيات التصرف في شؤون موظفيها دون الرجوع للوزارة وهذا معناه أن الترقيات والتعيين ومنح المراتب وكل ما يتعلق بالموظف ستتولاه الجهة نفسها دون الاحتكام إلى جهة وزارة الخدمة المدنية التي، في وضعها الحالي، لا تعتبر رقيب فقط بل خبير متخصص ومرجعية لضمان حد أدنى من العدالة الوظيفية وعدم  إساءة استخدام سلطة الترشيح والرفع بالأسماء لمقام الوزارة، ومع ذلك وجدت (نزاهة) مخالفات عدة ورواتب إضافية وتعيينات غير مستحقين وترقية غير أكفاء وإحباط شباب متقد مؤهل، فكيف إذا تولى مدير التشغيل ومدير شؤون الموظفين في الجهة كل الصلاحيات للتنفيذ.

قلت لمعالي الوزير أنكم ستمنحون الجهات الثقة والصلاحيات وتضعون لهم الحبل على الغارب  قبل سد ثغرات إساءة الاستخدام الموجودة أصلاً وتتكشف كل يوم، فحبذا لو كانت البداية بأن تكون إدارات الموارد البشرية في الوزارات مرتبطة مباشرة بوزارة الخدمة المدنية، أو على أقل تقدير أن يكون لوزارة الخدمة ممثل فيها، تماماً مثل الممثل المالي التابع لوزارة المالية، وكان رد معاليه أننا سنراقب كل الحركات الوظيفية للجهات بالحاسوب فنعرف كم الترقيات والتعيينات، وهنا قلت لمعاليه أنكم بالحاسوب ستراقبون الكم وليس الكيف وهو الأهم.

مشكلة توجه وزارة الخدمة المدنية الحالي أنه يحاكي أسلوب عمل القطاع الخاص، وثمة فرق كبير جداً يجب أخذه في الحسبان وهو أن المدير في القطاع الخاص محكوم بمعيار نجاح واضح هو تحقيق ربح مالي وهو دافعه للعمل فهو يعلم أن الشركة لو لم تحقق الربح فسيخسر منصبه، لذا فإن لديه دافع  للعمل للوصول لهدف صعب، لن يصل إليه لو عين غير مؤهل أو رقى غير مستحق أو أحبط موظف منتج، بينما المدير في الحكومي دافعه للبقاء مختلف جداً وهو إحاطة نفسه بقريب وصهر ونسيب ومساعدين غير مؤهلين، له عليهم منة ومعروف، يفرض الولاء للمدير لا للمؤسسة!.

إن ما يتلقاه كاتب الرأي من شكاوى الإحباط والظلم الوظيفي والمخالفات الواضحة لأنظمة الخدمة المدنية والالتفاف حولها، يفوق ما وجدته هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) أو ديوان المراقبة العامة، لأن غالبية الموظفون المحبطون يخشون تبليغ الجهات الرقابية أو حتى التحدث مع مندوبهم الزائر.

(فتى البيضة) في نهائي الدوري

في البداية، لابد أن نرسخ في أذهاننا ونحاول دوماً تذكير بعضنا البعض أن (فتى البيضة) ورئيسة وزراء نيوزيلاندا، وكثير من الشعب الأسترالي اللذين تظاهروا احتجاجاً على الجريمة النكراء للإرهابي الأسترالي  قاتل المصلين في مسجدي نيوزيلاندا واللذين أيدوا (فقش) البيضة على رأس السيناتور الاسترالي العنصري فرايزر أنينغ وسخروا منه وتظاهروا مؤيدين للفتى اللذي أهانه بكسر بيضة على رأسه عن قرب، كل هؤلاء يجب أن نرسخ في أذهاننا ونذكر بعضنا أنهم هم من يمثل الأسوياء المنصفين من الشعب النيوزيلندي والأسترالي، وليس ذلك الإرهابي ولا السيناتور العنصري، وهذا الشعور سيريحنا أولا وينصف الأسوياء والمنصفين في العالم وهم الغالبية فالشاذ لا حكم له، وهذا الشعور سيشيع التسامح الفعلي في العالم ويخفف التوتر.

الفتى الأسترالي الملقب بـ(فتى البيضة) أسمه ويل كونولي  ويبلغ من العمر ١٧ عام ، أصبح بطلاً عالمياً وبلغت شهرته عنان السماء بعد ذلك المقطع الذي انتشر، وواضح جداً أن الفتى لم يكن هدفه الشهرة، بل كان هدفه إهانة ذلك العنصري وتصوير البيضة وهي تسيل على رأسه الأصلع الفارغ إلا من الحقد على المسلمين والعنصرية المقيتة ضد الملونين والمهاجرين، ولعل ثبات الفتى ويل كونولي بالرغم من توجيه ذلك الوغد الصفعات له، بل أن فتى البيضة رد عليه بلكمة بيد وجهازه الخلوي يصور في اليد الثانية يؤكد إصراره على النيل من ذلك العنصري بشجاعة واضحة وإصرار.

أقترح استضافة ذلك الفتى والاحتفاء به في المملكة، قبلة المسلمين، ومنبع التسامح، فمثل هذا الاحتفاء سيبرز روح الامتنان لأمثاله ويشجعهم ويلفت مزيد من الأنظار لموقفه الإيجابي في الاعتراض على العنصرية المقيتة، وأتمنى أن نحتفي به في مناسبة جماهيرية كمباراة كرة قدم نهائية، كنهائي كأس خادم الحرمين الشريفين أو نهائي الدوري وينقل هذا التكريم للعالم.

أيضاً أين إعلام العالم، وخصوصاً أمريكا وكندا، مما تعرض له الفتى من الضرب واضطهاد رفاق السيناتور العنصري فرايزر أنينغ، وهو ما لا يحدث لكل متهم دون محاكمة، فأين منظمات حقوق الإنسان من مراهق يطرح أرضاً ويشتم ويضرب ويهينه أكثر من أربعة شداد دون احترام لإنسانيته و حقوقه وصغر سنه؟!

 

تناقضات حكومية

الإجازة المرضية والعذر الطبي للطالب والطالبة في الجامعات وللموظف الحكومي غير مقبولة إذا صدرت من مستشفى خاص!، ولابد من الحصول على العذر الطبي أو الإجازة المرضية من مستشفى حكومي، وهذا أمر لا أعترض عليه مطلقاً كوني أعرف أن مصوغاته مقبولة وهي الخوف من إساءة الاستخدام أو المتاجرة بالتقارير الطبية وتولد سوق سوداء للإجازات المرضية، ولكن عدم الثقة لا تتجزأ، تماماً مثل أن الثقة لا تتجزأ، إما أن أثق فيك أو لا أثق.

كيف أثق في المستشفى الخاص وهو يطلب من المريض إجراء الفحوص المخبرية والإشعاعية المكلفة جداً وأثق فيه وهو يقرر التنويم لعدة أيام بتكلفة عالية ويقرر إجراء جراحة أو أي تدخل مكلف وأنا لا أثق في ما يصدره من تقارير إجازة أو عذر طبي؟!. هذا تناقض واضح و ازدواجية غريبة.

ومن التناقضات العجيبة أننا نركز في مكافحة الفساد على الفساد المالي (رشوة ، اختلاس، وهدر مال عام) ولا نحاسب على فساد سلوكي وظيفي واضح وضوح الشمس وله نتائج وخيمة خطيرة وهدر جهد ومال، مثل المخالفة الواضحة المتمثلة في ترك طبيب حكومي لعمله في المستشفى الحكومي والذهاب أثناء الدوام الرسمي لمستشفى خاص للحصول على كسب غير مشروع، وهذا الفساد ينجم عنه إهمال مريض مستشفى حكومي وإهمال طلبة طب وأطباء تحت التدريب وتعريض المريض لأخطاء طبية نتيجة قيام المتدرب بعمل الاستشاري الغائب وهي أخطاء تدمر المريض صحياً ونفسياً وهذا الأهم، وتعويضاتها المالية تكلف الدولة كثيراً وعلاج نتائجها يكلف الدولة أكثر!.

ومن التناقضات توظيف الفتاة السعودية في بيع قطع غيار السيارات بينما مديرها مستورد!،  ومطالبة المتقدم السعودي بشهادة خبرة بينما الأجنبي يتدرب عندنا!، واشتراط اجتياز اختبار لغة انجليزية على المتقدم داخلياً بينما التعاقد من الخارج يتم مع شخص لا يفك الحرف ولا يتحدث بالانجليزية!.

ومن التناقضات تطبيق بعض الدوائر للتقشف في عناصر أساسية بينما عقد الورود لمكتب المدير ولطاولة اجتماعاته يضيع تقشف سنة!.

علينا أن نعيد النظر في الأمور المتعارضة والمواقف المتناقضة ونعالج الإزدواجية والكيل بمكيالين للكثير من القضايا فالتناقض في حد ذاته يحبط الهمم ويثير التساؤلات و يولد الحجج.