التصنيف: بصوت القلم

ثورة فهد بن سلمان الخيرية

هل ثمة مصرف من مصارف الزكاة أو قناة من قنوات الصدقة أفضل من قناة تتعامل مباشرة مع قنوات الأوعية الدموية لمريض فشل كلوي ينتظر بفارغ الصبر فرصة تنقية دمه من الشوائب والأملاح والسموم المميتة؟!، شخصيا أعتبر أن جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي أقصر قناة تصل بين مال الخير وفعل الخير، وأسرع مصرف صدقة يحول النقود إلى عمل خيري آني ومباشر.
عندما تضخ أموال الزكاة أو الصدقة مباشرة في جهاز يضخ الدم، بعد غسيله وتنقيته، في إنسان ينتظره الموت خلال عشرين يوما هي مهلة انتظار الغسيل الدموي فإن تلك الأموال أعتقت رقبة من الموت المحقق (بين مريض الفشل الكلوي التام والموت عشرين يوما إذا لم يحصل على فرصة الغسيل).

وعندما تسهم أموال الزكاة والصدقة في تشغيل أجهزة (ديلزة) الدم، أو الغسيل الكلوي، فإن ذلك يعني أن كل مريض فشل كلوي سينعم بالغسيل ثلاث مرات أسبوعيا إلى أن يتحقق حلمه بالزراعة أو الشفاء إذا كان السبب مؤقتا وعندما تعلم أن مرضى الفشل الكلوي وصل عددهم إلى ثمانية آلاف وخمسمائة وخمسين مريضاً وأنهم يزدادون بنسبة 9.3سنويا فلك أن تتخيل كم كربة ستفرجها صدقتك أو زكاتك يوميا .

جمعية الأمير فهد بن سلمان تتولى مريض الفشل الكلوي في حله وترحاله وأثناء سفره وتتحمل نقله وتتكفل بعمليات غسيل الكلى وجميع تكاليفها من أدوية ومحاليل وأدوات طبية وتشغيل الأجهزة، كما سوف تتولى وضع مقاييس وطنية أو (كود وطني) لمستوى عمليات الغسيل لا تقبل أقل منه .

هذه الجمعية وفي رأيي المتواضع ستكون جمعية رائدة عالميا في مجالات عدة وقد بدأت الريادة وطنيا في عدة مبادرات :إحداها كونها تضخ مال الصدقة أو الزكاة مباشرة في عمل إنساني ملموس ومشاهد وحي ويتعامل مع شريحة معروفة وحسابات واضحة ومكشوفة وحالة لا تحتاج إلى جهد في تقييم احتياجها أو خلاف في استحقاقها، أما الريادة الثانية فتكمن في الدراسة الوافية والعرض المقنع الذي مكن من استصدار الفتوى الشرعية بجواز صرف أموال الزكاة لهذا العمل الخيري وهو ما تم بتعاون وتفهم وقناعة سماحة المفتي وفقه الله وجزاه عن المسلمين خير الجزاء.

أما الريادة العالمية لهذه الجمعية فقد وعد بها المشرف على الجمعية صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز الذي كان في حفل السحور، بعد المؤتمر الصحفي، يتنقل من طاولة إلى أخرى أشبه بشعلة تضيء بالمعلومات عن عمل الجمعية عندما قال: لم نجد حتى الآن تجربة عالمية يقتدى بها للتأمين على مريض الفشل الكلوي كونه مريضاً مؤكداً مزمناً لا تقبل شركات التأمين العالمية التأمين عليه، لكننا نسعى لإيجاد طريقة لحساب هذا الأمر وسنخرج بإذن الله بحل تأميني تكون فيه الريادة لهذا الوطن عالميا.

جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي اعتبرها، بكل فخر وتجرد، ثورة في مجال العمل الخيري المعاصر جديرة بأن يدعمها الموسر بماله، والمتصدق بصدقته، والمزكي بزكاته، والمتعلم بعلمه، والخبير بتطوعه لخدمتها، واعمال الخير الأخرى بالاقتداء بها.

من مشاكلنا

بعض مشاكلنا الدائمة والمتكررة تكمن في أمرين: الأول افتقادنا لثقافة الاحتياط والحيطة في وقت الرخاء، لذا فإننا نحرج كثيرا وقت الشدة؛ الثاني أن بعض المسؤولين لدينا يركزون على المشاريع سريعة الإنجاز والتي تسجل للوزير في فترة وزارته ولا يهتمون كثيرا بالمشاريع بعيدة المدى رغم أهميتها.
في الأمر الأول يتجلى موضوع الملاجئ والاحتياطات في حالات الحرب كمثال واضح فقد مضى أكثر من ستة عشر عاما على حرب الخليج الأولى وكان آخر يوم للتوعية باحتياطات الوقاية من الحرب الكيميائية هو آخر يوم دخل فيه (سكود) أجواءنا، وآخر متحدث في التلفاز يدلنا على سبل السلامة كان الزميل سليمان العيسى في إطلالاته مع كل صافرة إنذار!!.

منذ ذلك الحين أين التخطيط والبناء للملاجئ العامة بل أين الحديث عنها في أي مدينة من مدن المملكة أو قراها؟!

أين التوعية باستخدام الكمامات التي أدى الجهل باستخدامها وليس السلاح الكيميائي إلى وفاة بعض الكبار والأطفال أو اختناقهم؟!

الملاجئ العامة والاحتياطات والتوعية الدورية للمواطنين والمقيمين وإجراء تجارب حالات طوارئ وهمية وتجريب صفارات الإنذار والتفاعل معها ضرورات حياة لا غنى عنها مع التوكل على الله (اعقلها وتوكل).

أما في الأمر الثاني فلك أن تعد وعليك لزاماً أن تغلط، فكل مسؤول يعين يريد إنجازا ذاتيا لنفسه في فترة تعيينه لا تنتهي الفترة قبل إنجازه ليفخر به، وربما ليكون سببا في التجديد له، وتكاد تختفي المشاريع طويلة الأمد من اجندة المسؤول وأعني تلك التي تحتاج عشرات السنين لتنفيذها لكنها ترسم لمستقبل الأجيال القادمة؛ وإعطاء الأمثلة هنا مجحف لأنه يقصر سلوكاً شبه عام على البعض دون الآخر.

لقد وصل الأمر إلى أن المدير الجديد ينقض قرارات وخطوات سابقه، بل وينتقص من إنجازاته، ويحاول ابتداع أخرى تغطي عليها أو تنسيها، وهذا وربي لا ينم عن عمل من أجل الوطن ولا الوظيفة.

رجل الديك الأعرج

بداية، لابد من وقفة تقدير واحترام وامتنان لجهود شرطة منطقة الرياض أفرادا ورؤساء وقادة وموجهين لجهودهم المخلصة في مطاردة أوكار الفساد وجحور المفسدين وعصابات الإجرام في أحياء الرياض القديمة، والتي أصبحنا نطالعها كل صباح في صحافتنا المحلية بمنتهى الشفافية والوعي.
قد يقول قائل إن هذا واجب الشرطة؛ وهذا جحود مردود لسببين: الأول أننا في عصر شح فيه القيام بالواجب الذي يحتاج لجهد مميز وخارق وعندما يحدث الشح لا بد من شكر من لم يتأثر بحمى الخمول والتقاعس، أما الثاني فيكمن في حقيقة أن شرطة منطقة الرياض قامت وفي أكثر من موقف بجهد خارق في (اكتشاف) ممارسات كان يفترض أن تكتشفها جهات أخرى متخصصة في هذا الشأن لو وجد نفس القدر من الحرص والمتابعة والمراقبة، ويكون دور الشرطة المداهمة فقط؛ خذ على سبيل المثال لا الحصر الخبر الذي نقله لنا الزميل النشط مناحي الشيباني وصوره الرائع ماجد الدليمي ونشرته (الرياض) يوم الأحد 16رمضان بصفحة المحليات عن (رصد تحركات) و(متابعة) و(التحري عن) عصابة تقوم بترويج أدوية مجهولة المصدر وتبيعها على الصيدليات (وتشتريها الصيدليات بسعر زهيد) وبطبيعة الحال تباع للمرضى المساكين بعد أن تم تخزينها في شقق أو سطوح منازل في درجة حرارة صيف الرياض!!

شرطة منطقة الرياض تستحق الشكر لأن جهات الرقابة في وزارة الصحة المعنية بالصيدليات لو قامت بدورها المفترض أو المدعى ونفذت جولات تفتيشية على الصيدليات الأهلية ونبشت (دواليبها) وحققت مع الصيدلي أو المساعد الذي يعمل بها لتمكنت من كشف هذه الممارسات بسهولة، خاصة أن معظم تلك الأدوية عينات مجانية .(هذا فقط إيضاح لمن قد يستكثر الشكر لشرطة منطقة الرياض).

بقي الآن أن نذكر بأن المقبوض عليهم من العمالة ما هم إلا رجل الديك، وقديما قالوا (رجل الديك تجيب الديك) وعلى الجهات المعنية أن تتعاون بكل أمانة ووطنية لكشف رأس الديك وعرفه وصدره وبطنه وذيله.

من أين حصلوا على الأدوية؟! خاصة الكمية من غير العينات المجانية؟! هل هي أدوية حكومية تسربت من مستشفيات؟! ومن أعطاهم العينات المجانية؟! هل هو وكيل دواء متواطئ؟! ومن سمح للصيدلية بشراء الأدوية منهم ؟! هل هو الصيدلي المتعاقد المغلوب على أمره؟! أم المالك الوطني الجشع ؟! من سهل مهماتهم؟! من مكنهم؟! من دلهم على هذا الأسلوب ويسر عملهم؟!

هذه أسئلة لا تستطيع الشرطة وحدها ودون عون الجهات المتخصصة الخبيرة جمع خيوطها وفك رموزها وتعقيداتها .

المطلوب الآن تعاون أمين ومتجرد وغير خائف أو متردد مع شرطة منطقة الرياض وكافة شرط الوطن لكي تدلنا (رجل الديك) على جسده ورأسه وإلا فإن جهودنا ستكون عرجاء إلى الأبد.

أكرر ما ذكرته سابقا: التسفير ليس عقوبة وأزيد بأن تسفير هؤلاء أمنية لشركائهم فليس أحب على شريك المجرم من أن يقتل أو يسفّر فيموت معه أو يسافر معه سر الشريك!!

موظف الشركة.. متى يفرح؟!

دائماً ما يقول القطاع الخاص إنه مكمل للقطاع الحكومي والمفترض أن يكون كذلك ويطبق هذه المقولة، لكن أمر تطبيقها على أرض الواقع لا يزال مثار شك.
والقطاع الخاص (خاصة قطاع الشركات والبنوك والمؤسسات الكبرى) يفترض أن يضم نسبة كبيرة من الموظفين السعوديين تشابه تلك التي يضمها القطاع الحكومي، هذا بطبيعة الحال لو تجاوب القطاع الخاص مع خطط السعودة ومحاربة البطالة لكن هذا القطاع لا يزال خليطاً من شركات مساهمة أو شبه حكومية تجاوبت مع السعودة وأخرى متقاعسة.

في كل الأحوال يبقى موظف الشركة عنصراً وطنياً واجتماعياً فاعلاً بل حتى غير المواطن من موظفيها هو جزء فاعل في هذا البلد الأمين لا يختلف عن المتعاقد في الدوائر الحكومية.

إذاً اتفقنا على أن القطاع الخاص مكمل للقطاع الحكومي وموظفوه هم جزء لا يتجزأ من هذا البلد الأمين فلماذا يمتنع القطاع الخاص أو بعض شركاته ومؤسساته عن التفاعل مع المناسبات السعيدة والمكارم الملكية المستمرة التي أصبح هذا الوطن يشهدها بين اليوم والآخر بل تكاد تشرق مع كل إشراقة شمس.

كثير من الشركات لم ترفع رواتب موظفيها بنسبة 15% أسوة بموظفي الدولة، ولا بنسبة 10% أسوة بشركات أخرى تفاعلت مع المكرمة بل إن بعضها لم يرفع المرتب مطلقاً!!.

الامتناع عن زيادة رواتب موظفي بعض الشركات يفترض، دون جدل، أن موظف الشركة ليس عنصراً من هذا الوطن يتأثر بمتغيراته وظروفه وغلاء أسعاره ومعيشته وبالتالي لا يحق له الفرحة إذا فرح الوطن وهو شعور لابد أن يكون نابعاً من انسلاخ الشركة نفسها عن المجتمع وعدم تفاعلها معه!!.

نفس الشيء ينطبق على مكرمة إجازة الثامن عشر من رمضان والتي نعم بها الموظف الحكومي وطلاب المدارس الحكومية والخاصة لكن موظف الشركة لم يفرح بها لأن القطاع الخاص لم يتفاعل معها بالرغم من سمو أهدافها وحكمتها ومميزاتها التي من أهمها التفرغ للعبادة في عشر مباركة يحلم كل مسلم بأن يسعد بها بصرف النظر عن كونه يعمل في قطاع حكومي أو خاص، بل لا بد أن ينعكس الحرمان منها سلباً على نفسيات موظفي القطاع الخاص وانتمائهم وحبهم للمؤسسة.

هذا التفاوت الكبير بين النظرة للموظف الحكومي وموظف القطاع الخاص لا يخدم “نظرية” اعتبار احدهما مكملاً للآخر وأن كليهما يخدمان لوطن وستبقى تلك “نظرية” غير مثبتة طالما أننا نتعامل مع موظفي القطاعين بمكيالين.

متى يفرح موظف الشركة مع موظف الحكومة سواء بسواء؟!.

ادعموا الإخبارية لتصل للعالمية

يجب أن لا يشغلنا النجاح الذي حققته وتحققه قناة (الإخبارية) السعودية عن الاعتراف بأن هذا النجاح يتعارض مع كل المعادلات ويتحدى المنطق الطبيعي ليس للعمل الإعلامي المعاصر وحسب بل لكل الأعمال المهنية الاحترافية التي تعتمد على التمويل الذاتي والاستقلالية الإدارية.
قناة الإخبارية الفضائية أنشئت بسرعة وبارتجالية بناء على حاجة ملحة لوجود قناة من هذا النوع لتحقيق توازن إعلامي، وإيجاد صوت وصورة سعودية صرفة تتقيد بأخلاقيات المواطن السعودي الوسط ولا تحكمها أهواء مالك ولا بيروقراطية حكومية!!.

كما أن من أهم مميزات هذه القناة أنها كفيلة بأن تجعل الهم السعودي يناقش في بيت إعلامي سعودي فيتحرر من وصاية قنوات عربية أخرى على الهم الوطني وتطفل قنوات تجارية لتقتات من نهم المواطن السعودي لمن يتحدث باسمه عن خصوصيات مجتمعه!!.

قناة الإخبارية نجحت وتنجح في تحقيق تلك الأهداف الوطنية النبيلة ولكن النجاح جاء مخالفا لكل المعادلات في علم الرياضيات والاقتصاد والإعلام لسبب واحد وهو اجتهاد وتضحية كل العاملين فيها وحبهم للنجاح وحبهم لوطنهم وحماسهم لقضاياه وغيرتهم عليه، لكن التضحية والحب والوطنية عوامل لا تكفي وحدها للمنافسة في عالم يعتمد على التمويل الذاتي والمرونة في التحرك والحركة وضرورة تواجد ميزانية ضخمة تتيح مجالا رحبا لمواجهة احتياجات(المكينة) الإعلامية التي أصبح زيتها الدولار ووقودها الاحتراف وجذب الكفاءات وإغراء الفنيين والفنانين والخبراء .

(الإخبارية) نجحت في إثبات قدرتها على جذب المشاهد، لكنها لا تستطيع جذب الكفاءات بل ولا الإبقاء عليهم فقد قدمت نماذج سعودية غاية في المهنية والتضحية من الرجال والنساء، لكن طبيعة العمل الإعلامي تشابه كثيرا العمل الرياضي (زمن قصير تعطي فيه ليعرفك الناس ثم فترة نضج ومهارة وإبداع تجعل الفرق الأخرى تغريك بالانتقال إليها لتستفيد من مهارة جاهزة ومدربة ومعروفة).

الاحتراف في الرياضة قادنا للوصول للعالمية أربع مرات على مستوى المنتخب(واحدة منها فقط قبل الاحتراف) ومرتين على مستوى الأندية عندما مثلنا النصر العالمي والاتحاد المونديالي وما كنا لنصل لذلك المستوى بدون لاعبين محترفين ودعم مالي.

(الإخبارية) في أمس الحاجة لتمويل ذاتي، وقرار إداري مستقل، بعيدا عن بيروقراطية الدائرة الحكومية لكي تتحرك بفريق عمل(سعودي) محترف يقودها للعالمية.

لندعم الإخبارية قبل أن تنزل لمصاف الدرجة الأولى!!.

أتوق دائما للإيضاح بالأمثلة ولا أنسى موقفا عندما كان مراسل الإخبارية يحاول القيام بتغطية حية متميزة لإحدى عمليات فصل التوأم السيامي إلا أن كون سيارة النقل مشتركة ومنشغلة بقيام مراسل القناة الأولى بدوره حال دون ذلك، وثار جدل كبير، تألمت وأنا أعايشه وأرى صحافيا يحاول إبراز عمل وطني مشرف ويحول دون ذلك عدم وجود إمكانية تقنية أو قل (عدة إعلامية) في وطن لا ينقصه إلا الوسيلة الإعلامية!!.

منتخب ذوي الإبداعات الخاصة

أثبت النجوم المغمورون، غير المدللين مادياً، ولا المصنوعين إعلامياً أعضاء منتخب المملكة العربية السعودية لذوي الاحتياجات الخاصة، اثبتوا أن حب الوطن والإخلاص له والتضحية من أجله حب فطري يخلق مع كل مواطن أياً كان مستواه الذهني والفكري والتعليمي والثقافي .
اثبتوا أن المواطنة الحقة لا تكون نتاجاً لتدليل إعلامي ولا لإغراء مادي ومكافآت جزلة بل اثبتوا أن هذه العوامل هي للهدم أقرب منها للبناء .

وسط صمت وتجاهل إعلامي لا تستثنى منه غير القناة السعودية الرياضية حقق شباب سعودي مغمور إنجازاً لم يكن أكثر المتفائلين يحلم به خاصة بعد إخفاق المنتخب الأول المخزي في نهائيات كأس العالم بألمانيا .

بين حلم التعادل بمباراة واحدة أو تسجيل هدف لمنتخبنا الأول إلى تحقيق كأس العالم مسافة كبيرة جداً اختصرها شباب من ذوي الاحتياجات الخاصة أو الإعاقة الذهنية ليثبتوا للجميع أن البذل والعطاء للوطن يأتيان بالحب لا بالتحبب وبالجماعية لا بالتفرد وبالنجومية لا بالتنجيم، وبالقدرة على العطاء لا بالقدرة على الظهور .

أستطيع القول كمتابع إن المباراة النهائية على كأس العالم لذوي الاحتياجات الخاصة بين السعودية وهولندا بدأت دون أن يعلم عنها كثير من المشاهدين لأن الإعلام الرياضي بإاستثناء قناة الرياضية لم يمنح هذا المنتخب الاهتمام المطلوب ولا الخبر البارز ولا الملاحق الصحفية حتى بعد أن تأهل للنهائي!!.

بعد الإنجاز لا فضل لأحد أشاد بهم أو تنبه لهم فهذا هو ديدن الأبطال يفرضون أنفسهم ليصبح الاهتمام بهم شرفاً لمن يهتم .

درس في حب الوطن قدمه ذوو الاحتياجات الخاصة والإعاقة الذهنية حتى تمنينا أن كل منتخبنا الأول من ذوي الإعاقة الذهنية لأن المعاق لا يغتر ولا يتعالى ولا يتصرف بأنانية ولا يطمح لعقود ومجد شخصي .

كأسا عالم حققناهما في حياتنا واحد بقدم الناشئين والآخر بقدم ذوي الاحتياجات الخاصة ومع ذلك لا زلنا نصر على منتخب من ذوي الطلبات الخاصة!!.

ذوو الاحتياجات الخاصة يجب أن نحتفل بهم كأبطال وطن ليس لأنهم انتصروا في مباراة كرة قدم وحققوا كأس العالم، ولكن لأنهم أعطوا درساً في الوطنية، درساً في اللجوء إلى الله بالدعاء والسجود له بالشكر، درساً في تغيير المفاهيم نحو المواطن السعودي الحق فالمدرب سعودي (عبدالعزيز الخالد) والإداري سعودي تحامل على كل ظروفه (ناصر الصالح) واللاعبون مواطنون مغمورون أبرزهم حبهم للوطن ولم يبرزوا هم على حساب الوطن وحتى المدلك والطبيب الرياضي جميعهم سعوديون، وهذه دروس مهمة يجب أن تكون أساساً لتعاملنا المستقبلي .

أقترح وضع صورة أفراد هذا المنتخب في جميع مقرات الأندية الرياضية ومبنى رعاية الشباب تحت عبارة (منتخب ذوي الإبداعات الخاصة أو الخارقة) حتى لا ننساهم وننسى دروسهم المهمة.

عورات المراهقات في ( البلوتوث )

ما الذي يجعل الفتاة أو المراهقة السعودية تضع ثقة عمياء في شاب فتسلمه مقطع (بلوتوث)، أو لقطة لها في وضع مخل تكره أي امرأة مهما بلغ انحلالها وأيا كان دينها أن ينتشر عنها ويطلع عليه الناس؟!.
الموضوع كله خطير ولكنني لا أريد أن أشتته بالتساؤل عن أصل الذنب أو الجرم فمسبباته وأحكامه واضحة ودعوني اقتصر على جزئية سهولة تسليم المراهقة السعودية خصوصياتها لكل من يتمكن من إقناعها والتربص بها.

أعتقد جازما أن السبب يعود إلى خلل في التربية والتعليم معا وكذلك التوعية الاجتماعية المعدومة أصلا فيما يخص تقوية الشخصية والحذر.

لدينا قصور كبير في أمر التحذير من الغرباء وتوعية الفتاة بالطرق التي يمكن أن يسلكها شاب أو حتى فتاة أخرى لمساومتها أو الضحك عليها والنيل منها.

في المنزل يستبعد الأهل حدوث التحرش بل ويعتبرون مجرد التحدث عنه أو التحذير منه من المحظورات أو الحديث المخجل.

وفي المدرسة فإن المعلمة إن كان لديها من الوعي والذكاء ما يميزها عن الأم فإنها بالكاد مثقلة بهمومها هي، وهموم دفتر التحضير، وهموم النصاب العالي من الحصص والعدد الكبير من الطالبات ومطالبتها بالتقيد بما يرد في تعاميم تعليم البنات ( وما أكثرها) وبأنظمة سطحية قاصرة أعدها من لا يعيش الواقع من الذكور!!.

الأهم من هذا وذاك أن المعلمة لو اجتهدت وحذرت طالباتها من الثقة في ذئب بشري وأوضحت لهن أساليبه وحيله فقد تعاقب بتهمة فتح عيون الطالبات على تلك الخفايا، وكأننا نريد لهذه الفتاة أن تبقى عمياء حتى تخدع أو أن (يفتح) عينها شاب متربص أو فتاة شاذة بعد خراب بصرة.

إن انتشار مقاطع ( بلوتوث ) فاضحة لفتيات مراهقات ووجوههن بادية غير مخفية يؤكد أن الجهل والسذاجة والثقة أساس ما يحدث من تفريط فالفتاة لم تكن تقصد فضح نفسها أو أسرتها لكنها وبكل سذاجة اقتنعت ومنحت الثقة لشاب أو زميلة باقتناء صورها دون أن تتوقع ترويجها وفضحها وما ينتظرها من ضياع مستقبلها وسمعة أسرتها ومجتمعها ؛ كل ذلك لأن أحدا لم يحذرها ( لا في المنزل ولا المدرسة ولا الإعلام ) من الغرباء وحيلهم ووسائلهم وقصص ضحاياهم.

إن أكثر النساء تحرراً في العالم لا تسلم صورها الفاضحة لكائن من كان لأنها تعلم أنها سوف تنتشر، أما هذه الصبية فلم تجد بعد من يعلمها هذه الحقيقة، لذا فإن علينا كمجتمع أن نغير من استراتيجياتنا في التوعية فنستبدل العموميات إلى المواقف المحددة والحوادث الواقعية فنشرح دون خجل أو تردد كيف حدثت وكيف يجب على الطفل والفتاة أن يحذر من كل غريب عن طريق توعية مكثفة في المنزل والمدرسة والتلفاز ومواقع الوعظ ونشرات التوعية فإن انتشار تلك المقاطع لفتيات سعوديات مراهقات ينذر بخطر كبير ونتائج مخيفة ونحن نائمون!!.

اللهم ثبت قلبي

سألت أحد الحكماء المطلعين ممن لا يحب الظهور وإن كانت حكمته ظاهرة لمن يعرفه.. قلت له: ما بال البعض يصل مراتب عليا من المسؤولية بعد تحصيل علمي جيد ويظهر دماثة الخلق والهدوء، لكنه يعجز عن حل مشاكله بالمواجهة؟!، ويلجأ إلى الاختباء تارة والكذب أخرى والطعن في الظهر والتخفي باسم مستعار أو لقب (انترنتي)؛ بمعنى أن ثمة ازدواجية وتناقضاً بين نجاحه المهني، وما يظهره من خلق دمث عندما يقارن بالجبن والانطوائية وعدم المواجهة والخداع والكذب والهرب من التحاور؛ وهل يمكن للشخص أن يعيش بشخصيتين فعلاً؟!.
حكيمنا قال: مشكلتنا الكبرى أننا نحاكم الشخص المقابل بناء على مقاييسنا نحن، وتربيتنا نحن، ونتجاهل أنه مر بظروف تربيته الخاصة ونشأ على التعامل مع الأزمات حسب نهج تربوي مختلف ربما لم يتعلم خلاله على المواجهة بل تعلم الاختباء ولم يتدرب على الشجاعة بل الانكسار وعدم التحاور مع الآخر؛ فهو يرى أن الانتصار يتحقق بطرق أسهل وأقل خسارة بدنية وبدون تضحية وجهد ولا يرى من منظوره أي ضير في الخسارة الأخلاقية المتمثلة في اكتشاف الناس لزيفه أو كذبه لاحقاً، كما أنه لا يشعر بالهوان وهو يكذب أو يجبن أو يختبئ!!.

ويواصل الحكيم قائلاً: لو أخذنا في الاعتبار تربية كل شخص وليس تربيتنا نحن وحاكمناه على هذا الأساس لما أصابتنا الدهشة!!.

قلت: يا شيخنا الفاضل إذا كنا نريد التماس العذر لكل جبان أو كاذب بظروف تربيته فإننا هنا نلغي المسؤولية الشخصية عن كل مجرم أو محتال!! ثم ان هناك عذراً آخر هو (الكروموزوم) أو الوراثة، والذي لا حيلة للشخص في تواجده، فمثلما أن الشجاعة وراثة فإن الجبن طبع متوارث أيضاً؛ وبذلك فإننا نرمي باللوم على الأجداد والنسب ونوجد مزيداً من التبريرات للانتهازي والكاذب والمخادع.

قاطعني الحكيم فأسكتني حين قال: لقد نسيت وأنت السائل أننا نتحدث عن الشخصية المزدوجة لدمث الأخلاق، هادئ الطبع، الناجح مهنياً، لكنه في وضع الأزمات يلجأ إلى أسهل الحلول التي تربى على اختيارها ومنها الكذب وطعن الظهر، نحن لم نتطرق إلى كاذب بطبعه الموروث أو جبان بالوراثة الواضحة فهذه صفات تتوارث جينيا، لكن الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء ولدعاء الوالدين دور في صلاح النية والذرية ولدعاء الشخص لنفسه دور، لذا رطب لسانك بهذا الدعاء (اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك)؛ ودعك من الوراثة ونتائجها فقديما قالوا (النار ما ترث إلا رماد)، وفي ذلك إنصاف للآباء والأمهات فالله سبحانه وتعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي.

وتبقى تربية الشخص سبباً في ازدواجية سلوكياته.

يصافحنا القائد وتصافحهم المباحث

في كثير من دول العالم الثالث وبعض الدول العربية يعمد عالم الهندسة الكيميائية أو الفيزياء إلى اخفاء اكتشافه وربما الاختفاء بنفسه في أقبية المختبرات، ولو تسرب شيء عن انجازاته أو اختراعاته فإنه لا محالة يستعد لترحيل أسرته ثم يتبعها إلى بلد غربي يتبناه خوفاً من ملاحقته والتضييق عليه وكبح جماح نبوغه وعلمه وملاحقة رجال المباحث له مثل ظله.

وفي هذا الوطن المعطاء المحسود على انجازاته العلمية الوطنية حظي ثمانية من المخترعين من أساتذة الجامعة بشرف السلام على قائد مسيرة الرخاء والعطاء وحرية الرأي والعدل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وحصلوا على أعلى الأوسمة وأعظم التشجيع والنصح بمواصلة البحث والابتكار.

من بين المخترعين المكرمين أربعة من علماء الهندسة الكيميائية وعالم صيدلة وعالم هندسة طيران وعالم فيزياء وعالم تكنولوجيا طبية حيوية.

تميز هذا الوطن وهذه القيادة ليس في تطور التعليم وتبني الموهوبين وحسب، ولكن في التعامل الإنساني الراقي مع العالم والمخترع على أساس أنه ثروة وطنية وصانع مجد وطني تصافحه يد القائد الرائد وليس يد رجل المباحث كما حدث ويحدث لعقول عربية اضطروا للهجرة لمجرد أنهم علماء!!

لا أقول تجاوزنا مرحلة نظرة بعض قيادات العالم الثالث للعقل كتهديد، فنحن ولله الحمد لم نمر بهذه المرحلة قط لن نمر بها لأننا عقلية متميزة في مجالات عدة. فهنيئا لنا بهذا الوطن وبقيادته وبسياساته الراسخة في كل زمان وحقبة.

وطن رعى علماء الشريعة وأصبح مثالاً للاعتدال ومنبراً للدعوة الإسلامية ومعيناً لا ينضب من الدعاة الذين وبتشجيع من هذا البلد الأمين نشروا الدين الإسلامي في أنحاء المعمورة وأصبح هذا الوطن وجهة كل باحث عن فتوى صحيحة لا غلو فيها ولا تطرف لأنها نشأت في بلد يحترم علماء الشرع ويشجعهم.

نعم يحق لنا جميعاً أن نفخر بدفعة جديدة من العلماء المخترعين من أساتذة الجامعات الذين صنعوا مجداً لهذا الوطن بصمت وعمل وجاد وإنكار ذات فمن الملفت للنظر أنهم جميعاً وجوه جديدة، لم تعمل في أضواء إعلامية إنما سعى لهم المليك المفدى فكان أول ظهور لهم في معيته يحفظه الله، وهذا وربي من أهم دلالات التشجيع للمغمورين دون أن يسعوا إليه بأنفسهم فجميعهم ليسوا في مناصب وليس لديهم جهاز علاقات عامة يلمعهم ولا سلطة إدارية تجعل (الكاميرات) تنصب لهم حيث يريدون!! وحيث يقفون هم ويعمل غيرهم، ولا خدمات إعلامية توزع صورهم في ممرات الإدارة وردهاتها ومواقعها الرسمية على النت.

هؤلاء رجال عملوا بصمت وبعلم حقيقي وجهد وقدرات ذاتية حقة وبعيداً عن الأضواء لكن الملك ثاقب النظرة، مرهف الحس أدرك وجودهم فبحث عنهم وكرمهم خير تكريم، كما يجب هنا أن نشد على يد معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري الذي قدمهم ولم يقدم نفسه عليهم.

مديرنا (ما يضحي)

في ظل غياب الرقابة والمساءلة للمسؤول الأول عن المنشأة الحكومية فإن الإعلام وحده هو الرقيب أو المحرك للمياه الراكدة، وعلينا كإعلاميين ونقاد أن نكون أكثر دقة في تحديد الهدف خصوصاً ونحن ننعم ولله الحمد بهامش جيد من حرية النقد الهادف.

عندما ننتقد المنشأة بكاملها (نميع) الهدف ونضيع الدم بين القبائل، وعندما ننتقد الموظفين ونتهمهم بالتقصير فإننا نخطئ الهدف تماماً.

المنشأة والموظفون لهم مدير إن صلح، صلح الجسد كله وإن فسد، فحتى صلاح الموظفين لا يفيد فالرأس فاسد.

ذلك المدير الذي (يترزز) في الإنجازات وشبه الإنجازات ويجير له كل نجاح حتى لو كان آخر من يعمل وآخر من يعلم، لماذا لا يوجه له النقد مباشرة عند الإخفاق؟!، بل لماذا لا يحاسب؟!

لقد أثبتت الوقائع وأكد الواقع أن المؤسسة الحكومية لدينا يمكن أن يبنيها مدير وأن يهدمها آخر!!.. مع استمرار نفس الموظفين ونفس المنشأة أو البناء فلماذا لا يحاسب من يهدم؟!.

عندما تتحول القيادة من شخص يتمتع بصفة القائد الإداري المتابع الحريص، صاحب القرار والفكر الذي يحترق لتنجح المؤسسة إلى آخر لا تتوفر لديه أي من تلك المقومات ولا يتفاعل إلا لتلميع ذاته ويحاول تعويض نقص الخبرة بادعاء تفويض الصلاحيات ولا يطمح إلا لمزيد من المناصب والمميزات ولا يتابع مصالح الناس وشكواهم ولا أداء موظفيه وإنتاجيتهم فإن نفس المؤسسة تتهاوى بسرعة ويلحظ القريب والبعيد تدهورها وهنا فإن على الرقيب (الإعلام) أن يستهدف السبب المتغير (المدير) وليس الثابت (الموظفين والبناء).

عندما كتبت موضوعاً بعنوان (إدارة النطيحة والمتردية) منذ أكثر من شهر وركزت فيه على القطاعات الصحية وسوء إدارتها في الوقت الحاضر شهد الموضوع تجاوباً كبيراً من الموظفين وكأنهم يعانون فعلاً من ضعف المديرين فمثلاً جميع التعليقات في موقع الجريدة على الانترنت والبالغة أحد عشر تعليقاً كانت مؤيدة بل وتضيف أن إدارات أخرى غير الصحية تعاني من نفس الضعف والسلبية، فمنهم من وصف مديره ب (ما أكل السبع) ومنهم من شرح معاناة صعبة لموظفين مخلصين مع مديرين مهملين، أيضاً حوالي ضعف ذلك العدد شرح معاناته عن طريق البريد الالكتروني ورسائل الجوال ومنهم من رأى أن (المنخنقة) وصف ينطبق على مديره أكثر من النطيحة والمتردية.

الواضح أن لدينا مشكلة حقيقية في من نوليهم مسؤوليات أكبر من حجمهم وإجماع على أنهم لا يضحون!!. وحقيقة هم لا يضحون بالمعنى الصحيح وليس المقارن بالأضحية فالمدير الضعيف المتشبت بالكرسي والترقية الحلم لا يقدم أية تضحية أو بذل فكل خطوة في نظره هي مجازفة بالمنصب المنشود ولذا فإن البناء يهبط رويداً رويداً ونحن نلوم موظفاً يصيح بأعلى صوته (مديرنا ما يضحي).