التصنيف: بصوت القلم

الربعية تحمل كميرا!!

يمكن لأحد أن يشكك في حقيقة اننا ومقارنة بالدول العربية مجتمعة ومعظم دول المنطقة كنا أول من شهد تطوراً سريعاً في مجالات عدة أهمها المجال الصحي والمعماري ومجال الطرق وجمال المدن إلى جانب تطوير الإنسان بابتعاث أعداد كبيرة من الطلاب والدارسين في الدراسات العليا المتخصصة والذين عادوا لممارسة تخصصاتهم باتقان وبالتالي نافسنا حتى الدول المتقدمة في بعض الاجراءات خاصة الطبية لتوفر البيئة التقنية المناسبة.
لكننا يجب أن نعترف أيضاً أننا توقفنا أو خففنا سرعة ركب التطور إلى أن لحقت بنا دول كانت لا تمثل بالنسبة لنا قرية نائية، بل ربما سبقتنا وأصبحت أكثر لفتاً للأنظار.

المشكلة ليست في أن نبطئ عجلة التطور لظروف وقتية ونبقى عن حد معين وصلنا إليه، ذلك أننا يمكن أن ننطلق مرة أخرى بعد زوال الأسباب من نفس نقطة التوقف، لكن المشكلة الحقيقية اننا لم نحسن تنظيم حركتنا ليصبح ثمة تناغم في حال التهدئة وفي وضع السرعة فأصبحنا وكأننا قطار توقف فجائياً فخرجت عرباته عن السكة الحديدية فالتوى على نفسه وأصبحنا نحاول إعادة كل عربة على حدة بجهود فردية لشخص أو بضعة أشخاص وبطريقة اجتهادية عشوائية غير مدروسة!!

انظر إلى فوضى القبول في الجامعات والكليات وستجد ما قلت وراقب الاغراءات الفردية التي تمارسها جهات تعليمية عليا لجذب الطلاب لدخول برامج مدفوعة التكلفة (حكومية تجارية) وسترى أن المشكلة ليست مشكلة مقاعد أو كوادر تدريسية ولكن اتخاذ قرار ودعمه بميزانية، فإذا كانت الميزانية تأتي من جيب الطالب فلا توجد مشكلة، لكن توجد مصيبة كبرى لأن من دفع ليتعلم لن يجد وظيفة كما وعد ولعل رفض وزارة التربية والتعليم توظيف من درسوا اللغة الانجليزية على حسابهم في جامعة الإمام وبعد وعد معلن في الصحف بأنهم سيقبلون وهو وعد لم تعترض عليه التربية والتعليم واحد من أمثلة عديدة.

مربط الفرس في نظري اننا اصبحنا نتخذ قرارات انفعالية، بينما في الحقبة الذهبية، حقبة التطور كنا ندرس قراراتنا بهدوء لتصبح سديدة، دائمة، ومقنعة.

نحن تراجعنا في مجالات عدة بسبب الاستعجال، وهذا التراجع انعكس طبياً في شكل أخطاء قاتلة، وعلى الطرق في صورة حوادث مأساوية، وفي التعليم حدث ولا حرج فقد أصبح التعليم أشبه “بالنكتة” في شكل قرارات وتقليعات لم يشهد أمر ما معارضة وتهكماً مثلما شهدته خطوات التعليم التي تراوح مكانها أو ترجع، وفي الرياضة أصبحنا اضحوكة بعد أن كنا نحتفل كثيراً، وكنا رواداً في مجال الصناعة والتجارة والآن نصبح على قرار غريب ونمسي على تهديد اصحاب رؤوس الأموال بنقل أنشطتهم لأننا “دلعناهم ودللناهم” بطريقة غير مدروسة ولا تناسب الأزمات.

في مجال فرص العمل وبالرغم من قناعتنا ان شح فرص كسب العيش هي سبب رئيس لحل مشاكلنا لا زلنا نلاحق الشباب في نشاطاتهم التجارية الصغيرة مثل (بيع جح، سيارات أجرة، بيع فاكهة وخضار على ظهر وانيت أو تأجير سيارته الخاصة بايصال راكب من المطار) كل هذا ونحن لم نعمل شيئا يذكر لتوفير فرص العمل لهم بل وفي قرارات فردية ووجهات نظر خاصة حنونة نرى أن تحديد حد أدنى للأجور للمواطن فيه جرح لانسانية الأجنبي.. أما “شوت” مراقب بلدية لبضاعة بائعة العاب أطفال لا تجرح الإنسانية.

أتريدون أصغر أمثلة القرارات الانفعالية غير المنطقية وغير المقنعة لأكثر الناس علماً ولأكثرهم جهلاً على حد سواء، انه ايقاف شاب وتكسير كميرا هاتفه الجوال مع أن معارض الجوالات تبرز أبو كميرا عبر طاولات عرض زجاجية شفافة دون أن يتعرض لهم أحد.. (فهمتوني غلط): لا أقصد اغماض العيون على المهربين ومصادرة بضاعة الموزع الصغير فهذه قديمة ربما تعودنا عليها وان لم نقتنع ولن نقتنع إنما أقصد ان التصوير ليس حكراً على جوال فثمة كاميرات تصوير يمكن أن تعلقها “الربعية” كسلسال رقبة و”الربعية” خطيرة قد تصور مشاهد لا يمكن للزوج أن يشاهدها.

رعب الاتصالات

على الأقل إلى أن سافرت في إجازة طويلة إلى حيث تصعب المتابعة الدقيقة للصحف باستثناء المتابعة السريعة على شبكة النت، ومحافظ هيئة الاتصالات يحجم عن التعليق على ما كتبته وكتبه الكثيرون غيري عن قراره بمنع التنافس بين مقدمي خدمة الاتصالات بعد دخول اتصالات الامارات كمقدم ثانٍ يفترض أن يكون منافساً لشركة الاتصالات السعودية التي احتكرت السوق حتى ربحت الكثير وخسرنا نحن كل شيء
زميل القلم الدكتور محمد القنيبط فزع معي متوسلاً لمحافظ الهيئة بالرد على تساؤلاتي في اربع مقالات وتساؤل غيري لكن دون جدوى إلا اذا كان معاليه نزل بسرعة من برجه العاجي أثناء انشغال الناس في الترفيه عن أنفسهم صيفاً بعد معاناة طالت.

التطنيش سياسة جديدة تأمل بعض الجهات الحكومية أن تضعف بممارستها لياقة النقاد الكثر، لكنني أزعم ان نفسي أطول ولذا فإنني سوف أورد لكم ما أثبت لي أكثر من أي وقت مضى ان الاتصالات تأكلنا دون حياء!!.

في هذا الصيف اضطررت الى السفر مرتين قارنت خلال كل سفرة منهما بين ما ندفعه لاتصالاتنا وما ندفع مقابل نفس الخدمة في بلد آخر فأصبت بالإحباط في الأولى وكانت الثانية من شر البلية الذي يضحك!!

في جمهورية التشيك كنت أشتري شريحة الجوال وبطاقتها مدفوعة الثمن بخمسمائة “كرون” أي ما يعادل اثنين وسبعين ريالاً “يوجد في التشيك أكثر من ثلاث شركات مسموح لها بالتنافس لإرضاء المستخدم (!!) لذا فالأسعار متقاربة وبطاقة “أوسكار” التي استشهد بها تأتي وسطاً.

بذلك المبلغ 72ريالاً كنت أجري أكثر من ست مكالمات دولية لبلدي، جوالات وثابت ومكالمات عمل طويلة الى جانب المكالمات الداخلية طبعاً وكنت أصاب بالملل قبل أن ينتهي رصيد البطاقة وأشعر بالحزن على حالنا!!.

خلال 32يوماً لم أستخدم سوى ثلاث مرات شحن للبطاقة بنفس المبلغ أي حوالي 216ريالاً في حين طولبت مرتين برفع الحد الائتماني لشريحة اتصالاتنا السعودية وبلغت فاتورة جوالي من مكالمات واردة وبضع مكالمات صادرة أجريتها مستعجلاً لوجود أرقامها مخزنة في جوالي السعودي أو لنسياني الجوال المستعار أقول بلغت أكثر من ثلاثة آلاف ريال بما فيها الرسم المبهم طبعاً.

كل ما يذكرني به جوالي الوطني عن بلدي آنذاك هو رسالة مكررة “قاربت على بلوغ حدك الائتماني”!!.

التجربة المضحكة كانت في السفرة الثانية، في الامارات العربية المتحدة، هناك استفدت من درس التشيك ووضعت شريحة جوالي الأصلي “اتصالاتنا” في محفظتي ومن حسن الحظ انها انكسرت “ربما يبست من كثر الفلوس” أو حطم ظهرها الحد الائتماني.. المهم أنني اعتمدت على شريحة اتصالات الإمارات، قيمة الشريحة حوالي 165ريالاً سعودياً ورصيدها المبدئي عشرة دراهم بادرت الى شحنها بثلاثين درهماً لانني اعتقدت انها سوف تنفذ في ساعة قياساً “بربعنا”.

بعد عدة أيام من الاتصالات الداخلية الطويلة نزل الرصيد الى 31درهماً أي 31ريالاً سعودياً، لم أكن قد استخدمتها لأي مكالمة دولية بعد.

كنت في منطقة بعيدة عن الأسواق واحتجت أن أوصي ابني في الرياض بمهمة عاجلة وتصورت أن رصيد الواحد وثلاثين درهماً أو ريالاً “هما متساويان” لن يكفي لإجراء مكالمة دولية قياساً بتجربتنا المرعبة مع اتصالاتنا العزيزة المدعومة، فاتصلت بابني وأنا مستعجل ومشدود، قلت له “اسمع وأنا أبوك، إذا انقطع الخط اتصل بي لأن الشريحة قد لا تكفي وأمليت عليه ما أريد وفوجئت أن الخط لم ينقطع فكررت التوجيه بارتياح وتكرار ثم أقفلت الخط طائعاً غير مرغم، بعدها اتصلت بالرقم 121للاستعلام عن الرصيد المتبقي لتكون المفاجأة المضحكة عندما أجاب جهاز الرصيد “ان رصيدك المتبقي هو 29درهماً و 19فلساً” أي أن المكالمة باستعجالها ثم ارتياحها لم تكلف سوى أقل من ثلاثة ريالات (دراهم).

أما المضحك جداً هو ان نفس الشركة الاماراتية “اتصالات” هي التي فازت بتقديم الخدمة في بلادنا والتي يفترض ان تنافس اتصالاتنا على إرضائنا، لكنها فازت بما هو أعظم وهو انه لن يسمح لها بتقديم أسعار منافسة لذا فإن سعر الدقيقة لمن يتصل من الرياض الى دبي سيكون أضعاف السعر لنفس الدقيقة بنفس مقدم الخدمة عندما يكون الاتصال من دبي الى الرياض(!!) أليس هذا هو شر البلية يا معالي المحافظ؟! نحن في رجب وسوف نرى العجب، سيكون إملاء مثل هذه المقالة من دبي على قسم الوكالات في الجريدة أرخص من إرسالها بواسطة الفاكس من داخل الرياض وليس من داخل المملكة وحسب!!

المفهوم العقيم في التربية والتعليم

من أكثر الأمور صعوبة على نفسي أن أتناول خطوة فيها قدر من الإيجابية أو التقدم إلى الأمام وأستخدمها استشهاداً بوجود سلبية، لأننا لا نهدف إلى النقد فقط أو تصيد الأخطاء حتى في الخطوات الإيجابية، لكن ماذا نفعل إذا كان تقديم الخطوة الإيجابية يتم وفق مفهوم خاطىء خطير خاصة وأنها تأتي من جهة ذات مسؤولية كبيرة ويفترض أن تكون مرجعاً في ترسيخ المفاهيم الصحيحة، لكنها ليست كذلك.
وزارة التربية والتعليم تصرح بلسان مساعد المدير العام للتربية والتعليم بمنطقة الرياض للشؤون الإدارية والمالية الأستاذ عبدالمحسن الثابت بأن تعليم الرياض يؤكد على جميع المعاهد والمدارس الأهلية بضرورة إشغال الوظائف الإدارية والمالية والخدمات والسائقين والحراس بمواطنين سعوديين والالتزام بتطبيق ذلك بنسبة تشغيل 100%.

إلى هنا والأمر لا بأس به وإن كان المفترض أن يشمل التأكيد على الوظائف التعليمية لأهميتها وتوفر الكوادر الوطنية الباحثة عن فرص عمل في هذا المجال، لكن المفهوم الخاطىء الأول الغريب من مصدر ينتمي لسياسة التعليم يبرز عندما يقول المصدر أن هذا يأتي في إطار التعاون مع وزارة العمل في سبيل تحقيق سعودة ملموسة للقطاع التعليمي الأهلي وسبب الغرابة في نظري هو أن المفترض أن القرار يأتي لوجود حاجة وطنية وقناعة بضرورة السعودة وليس ضمن أطر التعاون أو المنة على وزارة العمل لأن السعودة هدف وطني فصلت وزارة العمل من أجله وليست خدمة تقدم لوزارة أو للتعاون مع وزارة، ثم إن السعودة بذلك الشكل الذي اقتصر على وظائف إدارية معظمها دنيا ليس سعودة ملموسة في القطاع التعليمي الأهلي لأنها لم تشمل الوظائف التعليمية.

الأغرب من هذا وذاك ما ورد من أن الوظائف والمهن اقتصرت على وظائف إدارية ومالية وسائقين لأن هذه الوظائف كما ذكر المصدر لا تتطلب مؤهلات علمية عالية ويتوفر من يمكنه الالتزام بها من السعوديين، وهنا تأتي الطامة الكبرى أو قمة المفاهيم الغريبة الخاطئة وهي الاستمرار في التقليل من مؤهلات وإمكانات السعوديين في حين أننا أكثر بلد في المنطقة الشرق الأوسطية المؤهل شعبها قياساً بنسبة حملة المؤهلات العليا والطبية والصحية والتعليمية إلى عدد السكان ومع ذلك تصورنا التربية والتعليم على أننا بلد يستطيع أبناؤه شغل وظائف سائقين وحراس وخلافه!!.

لا تريد الوزارة بكافة مسؤوليها بسبب سياستها العليا أن تعترف بأنها قاسية على مجتمع لينة على ملاك المدارس ولا تريد أن تقول إنها اختارت الوظائف التي لا تستلزم سوى رواتب زهيدة بل ليس لها سلم رواتب معروف يمكن المقارنة به وأنها لا تريد أن تحرج المدارس والمعاهد الأهلية بسعودة وظائف التعليم لأن ذلك قد يؤثر على أرباح تلك المدارس مقارنة بتوظيف متعاقد “أقل تأهيلاً” بربع أو خمس الأجر المتوقع للسعودي، والمؤسف أن تعمد الوزارة إلى تبرير هذا القرار بالتشكيك في قدرات وتأهيل أبناء الوطن الذي كافح وعمل بكل إمكاناته ليخرج أبرز المعلمين الأكفاء والأطباء والعلماء والمهندسين وأساتذة الجامعات.

شكوى أغنام

نحتاج فقط لدراسة احصائية تدعمها الأرقام لنؤكد ما تشير إليه التجارب والمواقف المتعددة والذي أصبح شبه قاعدة ثابتة وهو أنه عندما يجمع أكثر من تاجر على التذمر من جهة حكومية أو حتى موظف حكومي فأعلم أن الجهة والموظف نزيهان أما إذا كان المتذمر تاجر واحد فقد يكون على حق لشذوذه عن قاعدة زملائه ورفضه شراء ذمة الموظف هذا ما لم يكن التاجر الواحد هو الوحيد المتعامل مع الموظف، ففي هذه الحالة فإن النسبة هي واحد من اجمالي العدد وهو واحد أيضاً أي 100% وهذه تنطبق عليها قاعدة الأغلبية وهي نزاهة الموظف أو الجهة بأكملها.
وعندما يجتمع عدد من تجار الأغنام ويشتكون إلى وزير التجارة والصناعة(!!) ما اسموه تعسف المحجر الصحي في ميناء جدة الإسلامي “التابع لوزارة الزراعة!!” ضدهم فإنني أبشر وزير الزراعة معالي الدكتور فهد بالغنيم أن المحجر الصحي يعمل بكل أمانة ووطنية وإلا لرضي عنه التجار!!

الغريب، المحزن، أن نفس التجار في شكواهم لجريدة “الوطن” يقولون بأن الأغنام الاسترالية التي يرفضها المحجر يعاد إدخالها بعد ذبحها في بلد خليجي (ليس بلد المنشأ طبعاً) وهم بذلك وبكل “سذاجة” يحاولون إثبات أن المحجر كان مخطئاً وقد أنساهم تخبطهم أن في ذلك اتهاماً لوزارة التجارة والصناعة بأنها تخالف الأنظمة بإدخال لحوم لم تذبح في بلد المنشأ، وأنهم بذلك يشتكون لوزير الزراعة تسيب وزارة التجارة والصناعة وليس كما أرادوها، شكوى لوزير التجارة والصناعة من تعسف وزارة الزراعة.

شخصياً لا أعتقد ولا أتمنى أن يكون ما ذكروه عن دخول لحوم مذبوحة في غير بلد المنشأ صحيحاً لكنني أجزم أن حزم ونظافة المحجر الصحي بميناء جدة الإسلامي هو سبب ذلك الفشل الذريع وأجزم أكثر أن على وزارة التجارة والصناعة أن تطالب بحقها النظامي والشرعي إزاء ما تعرضت له من اتهام خطير ومخيف للمستهلكين.

يا سادة يا كرام، يا من لا تنقصهم فراسة وذكاء العرب وفطنة أبناء جزيرة العرب، إذا افترضنا جدلاً أن الأغنام المرفوضة من المحجر تذبح في دولة مجاورة ويعاد إدخالها بطريقة غير مشروعة في شكل لحوم مبردة!! من الذي عمل هذه الحيلة والتحايل أليس التجار أنفسهم؟! أو تجار مثلهم؟! أم ان الأغنام عندما أعيدت غضبت وانتحرت وعادت على شكل لحوم زحفاً على الإلية؟!

كل ما ورد في الشكوى كما نشرتها “الوطن” يشير إلى ان عدداً من تجار الأغنام عجزوا عن التحايل على المحجر وعجزوا عن “إقناع” موظفيه بأن شحوم الأغنام المذابة المسماة في نجد “الودك” تنفع لدهن السير فعمدوا إلى تذمر غريب أرادوا منه النيل من الزراعة فأجهزوا على التجارة والصناعة معاً بطريقة ما كان للأغنام نفسها أن تقع فيها لو ترك لها المجال للمطالبة.

إنجاز أمني أُهمل

مثلما أن على الكاتب أن ينبه للسلبيات لمعالجتها فإن عليه أن يشير إلى الإنجازات، خاصة تلك التي قد تمر دون ملاحظة أو توقف أو قد لا تسترعي انتباه الكثيرين رغم أهميتها.
في حربنا على الإفساد في الأرض حققنا نجاحات أمنية كثيرة تعتبر جيدة بالنسبة لمجتمع عاش أمناً منذ أن تم توحيده واستقراره، وقد أشيد بالإنجازات الأمنية من منظور عام وإجمالي.

ما يهمني هنا إنجاز مرّ مرور الكرام دون إشادة أو توثيق رغم أهميته القصوى وصعوبة تحقيق النجاح فيه على دول سبقتنا في مجال محاربة الإرهاب وتمرست فيه كالولايات المتحدة الأمريكية مثلا.

القتل الخاطىء لمشتبه به بريء أمر يكثر حدوثه في الأزمات الأمنية التي يصبح فيها رجل الأمن مهدداً بالقتل كردة فعل من المجرم أو يكون طابع تنفيذ الجريمة سريعا مثل تفجير النفس بحزام ناسف أو سيارة مفخخة وهي حالات لا يكون فيها لرجل الأمن وقت كاف لاتخاذ القرار أو التأكد أو الإنذار وتستوجب حماية الغير والنفس اتخاذ قرار إطلاق النار في ثوان معدودة لا تتجاوز الثلاث، ومع أننا تعرضنا للأشكال الثلاثة من التهديد إلا ان توفيق الله أولاً وعظم قيمة النفس البشرية لدى الجندي المسلم وتوكله على الله وتثبته منع تماما حوادث قتل مشتبه به بريء لمجرد الحذر والاستعجال وسجل رجال الأمن رغم صعوبة مواقفهم نجاحا باهرا في هذا الصدد علما أنهم تعرضوا لمواقف مثل فيها طيبة البعض أو سرحانهم أو جهلهم سبباً كافياً للشك فيهم وبالتالي إطلاق النار عليهم إلا ان رجال الأمن تحلوا بالصبر والتروي والحس الإنساني والوازع الديني وهو الأهم الذي ألهمهم بعدم الاستعجال رغم توفر كل عوامل الشك في بعض الأبرياء ممن قادتهم الطيبة أو نقص الإدراك إلى دخول مواقع ممنوعة أو عدم التوقف لرجال الأمن “أعرف شخصا دخل بطريق الخطأ لموقع تقطنه رعايا من الغربيين بسيارته وتوقف أمام أحد المطاعم المكتظة بهم ولم يدرك إلا والرشاش موجه إلى رأسه، ورجل الأمن يصرخ به أن يترجل فما كان منه إلا ان ذكر الله وتشهد فكانت هذه اخر عباراته قبل أن يرشه رجال الأمن بالماء ليفيق من حالة فقدان الوعي التي أصابته وهو يعتقد انه مقتول لا محالة”، إلا ان رجل الأمن كان يشعر بطمأنينة إلهية منعته من ضغط الزناد أكثر من مرة وأدرك بفراسة عالية أن المشتبه به فقد الوعي وأنه ضحية جهل.

في دولة مثل أمريكا وفي ظروف عادية وروتينية قتل أكثر من طفل بريء أصابه الذعر من رجل الشرطة فهرب أو شخص كان يحمل في يده أداة اعتقد الشرطي انها مسدس وقد تسبب قتل الشرطة لأبرياء بطريق الحذر المبالغ فيه موجة احتجاجات على هذا التسرع وسن تشريعات جديدة تحد من تسرع رجال الشرطة ومنها الإنذار أكثر من مرة بعبارة “توقف” أو إطلاق النار في الهواء.

وقياساً بما حدث ويحدث في دول أخرى فإن من حقنا ان نفخر بهذا الإنجاز الأمني ونبرزه ونحتفل بنجاحات رجال الأمن ونثمّن جهودهم في جميع الأحوال وليس في حالات الشدة فقط!!

“كيكة” المسؤول وخبزة المواطن

كتبت سابقاً عن حمى الفصل بين المواطن والمسؤول تحت عنوان “مواطن فوق المواطنة” وكان هم ذلك الموضوع أن بعض من تولوا مناصب عليا أصبحوا ينظرون للمواطن على انه إنسان هذا البلد الكادح المعني بالخدمات وقبل ذلك المطالب بالرسوم والعطاء واتباع التعليمات والرضوخ للمطالب الوطنية.
ومن الخطورة بمكان أن يعمل المواطن المسؤول أو الحائز على الثقة في منصب عال بمعزل عن شعور المواطن العادي واحتياجاته وظروفه القاهرة. وأعني بمعزل أي دون الأخذ في الاعتبار الظروف المستجدة الصعبة التي قد يعاني منها المواطن أو ما يترتب على بعض القرارات من معاناة للمواطن العادي لمجرد اختلاف ظروف المعيشة والقدرات والإمكانات المادية للطرفين.

بعض القرارات لا تحسب حساباً منصفاً لظروف المواطن العادي أو حتى متوسط الدخل، وقد تبدو مشابهة لموقف الطفل الفرنسي الذي اقترح حلاً لمجاعة الطفل الأفريقي نتيجة انعدام الخبز بأن يأكل الكيك!! وهنا تبدأ المشكلة الناجمة عن عدم تقمص المسؤول لشخصية المواطن العادي والشعور بنفس مشاعره وحساب ألف حساب لظروفه.

القياس مهم جداً عند اتخاذ الأحكام وإذا قاس المسؤول قراره بناءً على ظروفه هو بعد ما طرأ عليه من ترفيه وما حل به من نعمة فإن القياس يكون مبنياً على حال النخبة أو الشريحة الأقل عدداً وعلى حساب العامة.

وفي هذا الصدد نحن لا نكتب من فراغ بل من واقع تجارب وأمثلة سببت مصاعب جمة لكثير من الناس تم العدول عن بعضها بعد أن ثبت فشلها مثل المبلغ العالي المبالغ فيه لدخل تأسيس الكهرباء “قيمة العداد” مثلاً ومثل مبلغ العشرة آلاف ريال كرسم اشتراك الجوال عند بداياته “وهذه مجرد أمثلة توضيحية استشهادية فقط”.

أما الكثير منها فلم تحل حتى اليوم مثل رسوم الهاتف وسعر الدقيقة وتكاليف استهلاك الكهرباء وعدم تناسب الراتب مع تكاليف الحياة اليومية أو عدم وجود راتب ولا وظيفة أصلاً وهي أم المشاكل واضطرار من لا تستقبلهم المستشفيات المتقدمة للعلاج في المستشفيات الخاصة بتكاليف مرتفعة، ورسوم تجديد الكثير من المستندات السنوية للمواطن ومن يستقدمهم محتاجاً لخدمات أساسية تفرضها حاجة الزوجة للعمل أو انعدام وسائل المواصلات العامة الجماعية المنظمة، ونقصد الخادمة في الأولى والسائق في الثانية.

تلك التكاليف العالية للمعيشة قد لا تعني شيئاً يذكر للمواطن المسؤول الذي يقترحها كون دخله يفوق تكاليف الحصول على تلك “الكيكة”، لكنها تعني أمراً يصعب تحمله بالنسبة للمواطن العادي الذي لا يكاد دخله يكفي توفير خبز يومه.

كم هو جميل أن يكون قياس المواطن “السوبر” مبنياً على ظروف المواطن العادي أو محدود الدخل لنكون جسداً واحداً رغم اختلاف الإمكانات.

إهمال المشكلة الوطنية الأولى

قياساً بعدد الخسائر البشرية في الأرواح والإصابات والإعاقات فإن قضية حوادث السيارات تعد بالنسبة لنا القضية الوطنية الأولى دون منازع ودون أدنى خلاف.
حوادث السيارات هي القاتل رقم واحد إحصائياً في مجتمعنا، وهي سبب اليتم والمشاكل الاجتماعية الناجمة عنه، وهي سبب إعاقة عدد كبير من أفراد المجتمع، وهي التي تشكل أعلى تكلفة اقتصادية في المجال الصحي لعلاج نتائجها أو رعاية ضحاياها.

ومع هذا كله فإننا لم نر أو حتى نسمع عن دراسة جادة لهذه المشكلة الوطنية الأولى!! دراسة تشمل الأسباب الحقيقية لحوادث السيارات وتقترح الحلول الجذرية لها كونها هَمّا وطنياً يفترض أننا سعينا إلى كشفه وإزالته منذ مدة ليست بالقصيرة.

لا أقصد دراسة تحتفظ بها رفوف المكتبات كما هي معظم أعمال الأكاديميين والباحثين في مجتمعنا!! إنما أعني دراسة شاملة اعتمدت لاتخاذ حلول جذرية ويتم تطبيق توصياتها خطوة بخطوة لنستطيع القول إننا في أحد الأعوام القادمة سنتمكن من خفض نسب الوفيات والإعاقات ونتائج حوادث السيارات نتيجة اتخاذ خطوات عملية جادة ومدروسة.

صحيح أن الجهات المعنية بهذه القضية لدينا تتفنن في إعطاء أرقام الوفيات نتيجة الحوادث إن شئت سنوياً أو أسبوعياً أو يومياً أو كل دقيقة!! وصحيح أننا ردّدنا كثيراً عبارة أن أرقام وفيات حوادث السيارات لدينا في عام واحد تعادل أعداد ضحايا الحرب الأهلية في لبنان. أي أننا إحصائياً قمنا باستشعار حجم الخطر، لكننا لم نقم بأي جهد يذكر لوقف نزف الدم أو على أقل تقدير خفض النسبة المخيفة لأعداد الوفيات أو الإعاقات أو الخسائر.

وبطريقة جد متحيزة ومجاملة للدوائر الحكومية كنا ولا زلنا نعلق جل المشكلة على شماعة وعي المواطن المتمثل في السرعة أو عدم اتباع أنظمة القيادة، في حين أن واقع الأمر يشير إلى دور كبير للطريق يتمثل في ضيق وسوء بعض الطرق من جهة وعدم الصيانة وانعدام التعليمات المرورية الواضحة المتفق عليها دولياً في كثير من الطرق خاصة تلك القديمة أو الضيقة ذات المسار الواحد!! أقول إن ثمة دوراً كبيراً للعوامل الأخرى غير السائق والمركبة لكنني لا أستطيع تحديده دون دراسة.

إننا إذا ما أردنا إجراء مقارنة لمستوى الأهمية فإن اهتمامنا بحوادث السيارات كسبب للموت يفترض أن لا يقل مطلقاً عن اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بالإيدز أو الإرهاب مؤخراً، لأنها قضية وطنية ذات أبعاد اجتماعية وصحية واقتصادية ونفسية لا يمكن تجاهل أي منها ومن المستغرب جداً أن لا نتحرك لاحتوائها ونكتفي بلوم المواطن والسرعة والمركبة!!.

العلاج المؤلم

التطعيم أو التلقيح من أسهل وسائل الوقاية وأقلها تكلفة وأنجحها نتائج، ومثلما أن الجسد يحصن عن الفيروسات والبكتيريا بالتطعيم فإن الوطن هو الآخر يحصن عن الأفكار الهدامة والإفساد وزعزعة الأمن.
الفرق يكمن فقط في الطريقة أو الوسيلة،وزرع المناعة الدائمة أو طويلة الأمد في الوطن يتم بطريقة سهلة جداً ومحبوبة ومطلوبة إلا أن تنفيذها يكون صعباً على النفوس المريضة فبالرغم من أنها لا تعتمد على الوخز بالإبر إلا أنها تبدو وخزاً مؤلماً على الأعضاء المبتلاة بطغيان حب الذات على حب الوطن.

كل ما عليك هو أن تستبعد الممارسات التي تثير الغيظ وتقلل من جذوة حب الوطن وستجد أن الوطن أصبح منيعاً ضد كل عدوان فكري أو سياسي أو حتى عسكري.

والممارسات التي قد تسبب غيظاً أو حتى ردة فعل نفسية سلبية يمكن بسهولة التعرف عليها لأنها أصبحت أوضح من أن تختفي بل أصبح ممارسوها أبجح من أن يحاولوا إخفاءها وكل ما علينا الآن للقضاء عليها هو أن نسن الأنظمة والإجراءات التي تمنع تماماً منح الثقة أو الصلاحية لأي مسؤول كان فيما يتعلق بما يرتبط بهوى النفس لأن النفس أمّارة بالسوء في كل ما يرضي هواها.

التوظيف مثلاً أمر يفترض أن لا نبالغ في منح أمر الثقة فيه لبشر أياً كان، لأن المعاناة الواضحة التي نعيشها أننا عجزنا تماماً عن تأثير الإقليمية والقرابية والمصاهرة والأهواء في أمر التوظيف .. وغني عن القول أن حصول غير المؤهل على وظيفة وحرمان المؤهل منها أمر شديد التنغيص قد يتسبب في التأثير على جذوة الوطنية والشعور الوطني وبالتالي انخفاض المناعة الوطنية وهذا ما قصدناه أو ما نخشاه.

نفس الشيء ينطبق على ممارسات أخرى يتسبب فيها مهملون أو أنانيون ويعاني منها أو من نتائجها الوطن بأكمله ومنها على سبيل المثال لا الحصر تعطيل شكاوى الناس ومطالباتهم الحقوقية ومصالحهم مالم تتوفر لهم الواسطة أو الدعم أو الظهر، والتمييز بين الموظفين في البدلات والانتدابات والدورات والمميزات الوظيفية بصفة عامة، ومنها محاربة طالبي الرزق ممن لا عمل لهم أو مؤهلات علمية توفر لهم وظيفة وهو ما حدث تجاه بعض باعة الخضار في الشوارع أو سائقي الأجرة أو حتى “الوانيتات” وكأننا قضينا على كل الأخطاء ولم يبق إلا منع مرتزق من بيع فاكهة!!.

ومنها تأخير الحلول الناجحة المقترحة لمسألة العلاج للجميع وأهمها مقترح البطاقة الذكية الذي دفن في إحدى الجهات الطبية لمصالح شخصية، مما تسبب في حصول البعض على أكثر من أربعة ملفات علاجية في أربعة مستشفيات متقدمة في حين يضطر البعض الآخر للتداوي في مستشفى خاص بتكاليف عالية جداً رغم اشتراكهما في المواطنة.

ومن الأسباب التي لا يجب أن نغفل عنها أو نصد عن مناقشتها ارتفاع فواتيرالخدمات ورسومها إلى حد يخدم الشركات الخدمية ويثقل كاهل المواطن فوق المتوسط دخلاً فما بالك بصاحب الدخل المحدود.

إن إزالة مسببات الغبن أو الإحباط ستكون بمثابة علاج ناجع بالإبر السعودية لكثير من مشاكلنا الوطنية وسيكون مؤلماً لهواة المصالح الشخصية.

السقوط الكبير

بالرغم من ان التوجه العام للعقلاء كان يستنكر سلوك كثير من القنوات الفضائية العربية غير الاخبارية والذي يركز على الرقص والغناء والفيديو كليب الخليع، وبالرغم من ان هذا الاستنكار جاء مؤخراً على شكل إجماع واتفاق لم يقتصر على الوعاظ او الملتزمين دينيا بل شمل الاستهجان حتى من لا يعنيهم كثيراً تعارض ما يحدث من تلك القنوات مع تعاليم واخلاق الاسلام ممن رأوا في إصرار قنوات العرب على الرقص والغناء في كل الظروف العصيبة التي تعيشها الامة سذاجة وعدم مواكبة لنفسيات المتلقي خاصة عندما تحولت بعض “الفضائحيات” العربية الى “كبريهات” تمارس عرض بضاعة الغانيات وهوان اشباه الرجال في صور شتى لا يمكن للمشاهد العربي والاجنبي ان يقرأ من خلالها سوى رسالة واحدة هي ان هذه الامة تعود الى جاهليتها الاولى ولا تحمل هماً ولا معاناة ولا طموحاً غير اشباع الغريزة الجنسية بابتذال المرأة كياناً وكرامة وتقديرها جسداً وبضاعة!!.
اقول بالرغم من ان استهجان هذا السلوك وانتقاده بلغ حداً وحدة كبيرين وشاملين اكثر من اي وقت مضى الا ان هذا الاستنكار لا يجد آذاناً صاغية بل ان الاجماع على رفض هذا السلوك ولد على ما يبدو حرصاً اكثرلدى من يتبنونه على تعميمه.

من كان يتوقع ان يتحول ختام نشاط رياضي عربي من النهج المعتاد المتمثل في استعراض رزين وفقرات “نظيفة” مرضية لجميع الاذواق وفرقة موسيقى عسكرية جادة ومؤثرة في تأجيج الحماس، الى حفل غنائي راقص تقوده نانسي عجرم وفرقتها؟!.

اذا كان لدى شبابنا المحافظ العاقل الرزين الرافض للانحلال الخلقي الخيار في تحويل مستقبل القنوات الفضائية عن تلك القنوات الرخيصة الى قنوات جادة او اخبارية او رياضية فهل بلغ بهم الحرص على إفساده حد نقل “التعري” التلفزيوني الى الملعب بدلاً من نقل المباراة الى التلفزيون؟!.

لماذا يريد هؤلاء ان يكرسوا النظرة العامة عن العرب على انهم هواة رقص وجنس ومجون؟! واذا كانوا نجحوا في ترسيخ هذا المفهوم من خلال قنوات فضائية نافست الانحلال الغربي، لا تحمل لا هدفاً ولا رسالة غير رسائل المراهقين الغرامية لبعضهم البعض وعبارات يوردها شريط متحرك لم نكن نقرأها الا في جدران دورات المياه العامة والمدرسية، أفلا يكتفون بهذا التشويه حتى ينقلوه حياً في ملاعب الكرة.

من سمح لمثل هذه الفقرة الدخيلة على الرياضة؟! وكيف سمح ولماذا؟! وما علاقة نانسي وفرقتها بكرة القدم غير الكرة التي كانت تهزها وهي تجوب الملعب لاهثة؟!!.

هل نشاهد مستقبلا تطبيقاً حياً لبعض مشاهد الكليب داخل ملاعب كرة القدم وأعني تلك اللقطات التي تصور تقبيلا وحضنا و(….).

لقد كان شكل نانسي وفرقتها وهم يهزون مؤخراتهم امام جمهور نشاط رياضي شريف مقززاً للغاية وهو بالمناسبة مالم يحدث في افتتاح او ختام كأس العالم في الولايات المتحدة الامريكية اكثر دول العالم انحلالا فقد كانت المشاركة الوحيدة للمغنية البدينة السوداء العجوز وكانت اغنية خالية من اي هز او إغراء.

أعتقد ان ماحدث في ختام البطولة العربية كان سقطة ساعدت على حدوثها اجواء خاصة ويجب ان لا تتكرر الا اذا كنا شعرنا بسقوط الكرة العربية وتراجعها وقلة الاقبال عليها وأردنا ان نعوض تلك الكرة بمجموعة كور بشرية متحركة على أمل جذب الجمهور، واذا كان الامر كذلك فعلى صاحب الفكرة “الجهنمية” ان ييأس ويعلم جيداً ان جمهور الكرة انظف مما يتوقع وأن الابل الرياضية لا تورد هكذا.

وحقوق المواطن

جميل جداً أن نلتفت إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار الحقوق الإنسانية للعمالة الأجنبية والحرص على عدم ترك أدنى فرصة لسوء السلوك في هذا الصدد.
وكل ما يعنى بالنواحي الإنسانية وأمور المساواة أمر جميل كفله ديننا الحنيف وركز عليه وحث على الاهتمام به ويفترض بنا أن نحرص عليه من هذا المنطلق!!.

الأجمل أن نعنى بالنواحي الحقوقية الأخرى التي تتعلق بالطرف الآخر وهو المواطن على حد سواء مع حقوق العامل المستقدم، وأعني هنا أن رب العمل أو الكفيل له حقوق كثيرة تهضمها آلية التعامل وواقع الممارسة وهي التي تحكمها العلاقة بين العامل ورب العمل ومكتب الاستقدام والدوائر الحكومية.

مكتب الاستقدام سواء المحلي أو وكيله الأجنبي كلاهما داخل في الربح خارج من الخسارة في العملية التعاقدية، فالكفيل يتحمل كل التكاليف بما فيها تكاليف تمرد العامل ورفضه للعمل أو هروبه أو ما يتسبب به تجاه الآخرين من أضرار.

لا يوجد أي ضمانات مالية أو حتى قانونية يتحملها مكتب الاستقدام تحثه على تحري الدقة في الاختيار أو أخذ ضمانات على العامل “أو العاملة” المستقدم تجعله أو تجعلها حريصة على إتمام العملية التعاقدية على خير، بالرغم من أن كلاً من مكتب الاستقدام المحلي والخارجي يمتص جيب الطرف القريب منه بطريقة جشعة جداً، فالعامل يدفع كل ما يملك للحصول على تأشيرة عمل دفع تكاليفها المواطن السعودي ودفع معها تكاليف الاستقدام للمكتب المحلي ورغم أن ما يدفعه كلا طرفي العمل مبلغ كبير جداً إلا أن هذه المبالغ الكبيرة لا تتعلق مطلقاً بضمان التزام أي من الطرفين بشروط العقد، فهي عملية استغلال وقتي لحاجة كل منهما للتعاقد ولا يتحمل مكتب الاستقدام أدنى مجازفة، فحتى مدة الأشهر الثلاثة التجريبية يضمنها للمكتب المبلغ الذي دفعه العامل مقابل مجرد إرسال فاكس أو اثنين.

إن من الضروري ونحن نسعى لضمان الحقوق أن نضمن حقوق جميع الأطراف، فمثلما طالبنا كثيراً بالضرب بيد من حديد على الشركات والمؤسسات والمقاولين والأفراد ممن لا يدفعون للأجير أجره ولا يكتفون بجفاف العرق بل يؤخرون الرواتب حتى جفاف كل المنابع ووسائل العيش مما يضر بالمجتمع أجمع أو أولئك الذين يسيئون للسائق أو الخادمة بطريقة تنذر بالعقوبة، فإننا نطالب أيضاً بضرورة سن تشريعات دقيقة ونظم واضحة تحمل في مضمونها ودقة تطبيقها ضمانات للمستقدم أو من نسميه “الكفيل” بأن ما يدفعه يشكل حماية لحقوقه هو الآخر، وضماناً مالياً قد يخسره مكتب الاستقدام أو العامل المستقدم إذا أخل بشروط العقد وأهمها بطبيعة الحال الجدية في القيام بالعمل!.

أليس من المخجل أن يصل حد إهمال حقوق الإنسانية للكفيل وهو مواطن إلى اتفاق مكتب الاستقدام مع الخادمة على العمل بإخلاص فترة التجربة “ثلاثة أشهر” ثم التمرد على صاحب العمل ورفض العمل أو الهرب أو التمثيل ليقوم بتسفيرها على حسابه ودفع تكاليف الاستقدام ثانية وثالثة؟!.

إن كلمة كفيل ليست عيباً في حق العامل لأنها بكل معانيها العملية على أرض الواقع تعني أن هذا المواطن المسكين يكفل ويتكفل بكل ما يتعلق بهذا العامل وأن مكتب الاستقدام لا يتكفل إلا بالمتاجرة بالطرفين في ظل ضياع الضمانات.