التصنيف: بصوت القلم

من أجل الوطن!!

إن إيكال أمر تنفيذ مشاريع إدارتك إلى شركة أقاربك، وتوظيفك لهم ومن صاهرتهم بمراتب ومزايا لا يستحقونها بناءً على مؤهلاتهم، ومنحهم نفوذاً وسلطة على زملاء أفضل منهم تأهيلاً وخبرة، معرضاً بقية الموظفين للإحباط ومؤدياً إلى تدهور العمل وضعف الانتاجية.
وإذا تركت البنوك المحلية تحتسب على وطنك سعر فائدة يصل إلى (8%) في حين سعر الفائدة عالمياً هبط إلى (2.5%).

وعندما تفتح أبواب التوظيف للسعوديين وتجزل لهم بالوعود والمزايا وتستقبل المئات منهم ثم تفاجئهم بأن المميزات نصف ما وعدتهم لينسحبوا فتدعي أنك حاولت ولكن الشباب غير جاد ولا يرغب في الوظيفة.

ولو افترضنا انك وافقت على هدايا الشركات وقبلت دعواتهم وسافرت على حسابهم ثم أرخيت رأسك خجلاً أمام طلباتهم وسددت من مال وطنك ما أخذته منهم لنفسك.

وإذا تسترت على عدد من الوافدين وسمحت لهم بالاختفاء خلف ستار اسمك وبعت عليهم ضميرك وشاركتهم في أزر ممارستهم الخاطئة في حق الوطن والمواطن.

أو لنقل انك استخدمت نفوذك في استخراج التأشيرات واستقدام آلاف العمال وأطلقتهم يسرحون ويمرحون في أعمال لا تعرفها، وأجرت عليهم ختمك وتوقيعك كلما احتاجوا ذلك بائعاً أمن وطنك وماله.

وعندما تجزل لنفسك في وظيفتك الحكومية من (البدلات) والإعفاءات والفاخر من السيارات وتكثر على الفقراء من موظفي إدارتك بالحسميات والتدقيق في الحسابات.

أقول لو افترضنا، لا سمح الله، أنك فعلت واحدة من تلك الممارسات أو جميعها فإنك والعياذ بالله تصنف كفاسد فالفساد له عدة صور وليس مجرد رشوة واختلاس في وضح النهار.

ونحن في صدد حملة وطنية موفقة إن شاء الله في محاربة الفساد تبناها ولاة الأمر بكل حماس وإخلاص وجدت ان من الواجب التذكير ببعض الصور التي قد تنسى!! فلنتعاون كل بما يستطيع لمؤازرتها وحبذا لو عم العفاف والحياء فلا نحتاج إلى كل هذا العناء.

وللتدريب الأهلي اعتراض

وردني حول الموضوع الذي طرحته في هذه الزاوية يوم السبت 1424/11/11هـ بعنوان “من صرح لك بهذا” فيما يخص موضوع معاهد التدريب الصحي تعقيب هادف وبناء ورزين وموثق من سعادة مدير عام التدريب الأهلي في المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني الأستاذ عبدالحميد بن عبدالرحمن العبدالجبار الذي يستحق كل التقدير والاحترام على حرصه وتوثيقه لوجهة نظره بأكثر من ثماني وثائق تعترض على ما ذكره معالي وزير الصحة في مؤتمر صحفي ونقلته عنه الصحافة وأنا،حول عدم توظيف بعض الخريجين في تخصصات صحية رغم توفر الشواغر وأن السبب يعود إلى أنهم غير مؤهلين وأن مراكز التدريب رفضت إعادة تأهيلهم بحجة أنهم حصلوا على خمسين ألفاً وكفى وقول الوزير بأن نسبة كبيرة من تلك المعاهد غير مؤهلة للتدريب وأن عدداً كبيراً منها غير مرخص أصلاً ويرى الأستاذ العبدالجبار أن واقع الحال ليس كما ذكر، وسوف أورد وجهة نظر التعقيب حرفياً مثلما نقلت تصريح معالي الوزير حرفياً ولكن بعد أن أحمد الله ان مقدمتي عن الفساد الاداري الذي يؤدي إلى عاهات مستديمة تصيب المجتمع لم ولن يساء فهمها خاصة من قبل من عايش قضية عمرها أكثر من سنتين تتعلق بتسهيل توظيف خريجي معاهد دون غيرها في احدى الجهات المستفيدة ليس بناء على الجودة ولكن لعلاقات ومصالح متبادلة سبق أن أشرت إليها بجلاء لا يقبل إساءة الفهم ولا علاقة للمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني بها لا من قريب ولا من بعيد.
أما تعقيب المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني على ما أثاره معالي الوزير فلا علاقة لي به غير النقل والنقل الآخر وان كنت من واقع ما اطلعت عليه من مستندات لا يتسع المجال لنشرها اقترح على معالي وزير الصحة وهو الذي يعتلي هرم وزارة هي المظلة لكل نشاط صحي أن يعيد الاجتماع مع الادارة العامة للتدريب الأهلي في المؤسسة.

يقول الأستاذ عبدالحميد العبدالجبار في تعقيبه: السبب الجوهري في عدم توظيف الخريجين المشار إليهم هو ازدواجية معايير عملية التقييم بين وزارة الصحة والهيئة السعودية للتخصصات الصحية – فالهيئة – وهي الجهة المخولة نظاماً بتقييم وتصنيف الكوادر الصحية من جميع الفئات لدى وزارة الخدمة المدنية حسب نظامها الصادر بمرسوم ملكي – قامت بتقييم الخريجين وتصنيفهم، ولكن الوزارة لم تكتف بذلك بل قررت وضع اختبار آخر لهم. وبغض النظر عن مستوى الخريجين الفعلي، وتدربهم في منشآت تابعة للوزارة واجتيازهم للتدريب بنتائج بعضها متميز، وشهادات التقدير المقدمة لهم نتيجة مشاركتهم في موسم الحج، والعديد من الحجج التي يقدمونها لإثبات كفاءتهم وطلبهم منح الفرصة لإثبات قدرتهم عملياً، فإن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه هو إذا كان مستوى هؤلاء الطلاب متدنياً فكيف اجتازوا اختبار الهيئة وإذا كان اختبار الهيئة غير كاف فكيف يتم الاعتماد عليه لتصنيف عشرات الآلاف من الأطباء والممرضين والفنيين الوافدين للعمل في المجال الصحي في مئات المستشفيات والمستوصفات الأهلية المنتشرة في المملكة؟ ولماذا يُعرض هؤلاء المتدربون فقط لاختبارات مزدوجة من الهيئة والوزارة بينما لا يخضع العاملون الأجانب لمثل هذه المعايير؟

إن لب الموضوع ليس في مدى تأهيل هؤلاء من عدمه وإنما في عدم وجود النظرة الشاملة والمعيار الموضوعي لدى الوزارة للتعامل مع وضع هؤلاء الطلاب.

أما فيما يخص الترخيص لمعاهد التدريب الصحية الأهلية فإنه عندما بدأت المؤسسة بالترخيص للمعاهد الأهلية في المجال الصحي كان المعيار الأساس لقبول أي طلب للترخيص هو تصنيف البرامج الصحية من قبل الهيئة (التي يرأس مجلس إدارتها وزير الصحة) وذلك لاختصاصها بتصنيف البرامج الصحية وتقييمها حسب نظامها على أن يتم تقييم خريجي هذه البرامج من قبل الهيئة والتأكد من قدرتهم على ممارسة المهنة التي تم تأهيلهم للعمل فيها. هذا بالاضافة إلى الشروط العامة المقررة على المعاهد الأهلية بشكل عام والتي تشمل توفر التجهيزات اللازمة والهيئة التدريبية والادارية المؤهلة.

كما أن وزارة الخدمة المدنية بنت تصنيفها لخريجي برامج تلك المعاهد على قرارات الهيئة بتقييم وتصنيف البرامج.

وبذلك فلا يوجد أي خريج من معهد أهلي درس في برامج تدريب صحي لم يتم تصنيفه وإقراره من قبل الهيئة كما أنه لا يمكن لأي خريج ممارسة العمل في المجال الصحي دون اجتياز اختبار الهيئة. فالهيئة هي المرجع لتصنيف جميع العاملين في المجال الصحي.

أما عن عدم حصول بعض المعاهد على الترخيص فإنه لا يوجد أي معهد يعمل بدون ترخيص، أو أي خريج من معهد غير مرخص له. وإذا حدثت مخالفة من بعض المستثمرين نتيجة الاستعجال بافتتاح فروع غير مرخصة فإن المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني تقوم بإغلاق هذه الفروع بقوة النظام، وهذا ما تم فعلاً لعدد من معاهد التدريب الصحي.

وفيما يخص الرقابة والإشراف فمنذ بداية نشاط التدريب الصحي الأهلي سعت المؤسسة لايجاد الصيغة المناسبة للاشراف على هذه المنشآت بالتعاون مع وزارة الصحة، وتم تتويج هذه الجهود بإنهاء الشروط والمتطلبات لترخيص معاهد الصحة الأهلية التي أقرت قبل أكثر من عام بين المؤسسة والوزارة والهيئة وتم تشكيل لجنة فنية مختصة ممثلة من الجهات الثلاث للاشراف الفني على المعاهد الأهلية.

وحول ما ذكر عن رفض المعاهد الأهلية إعادة تأهيل الخريجين فإنه لا يوجد أي حالة قائمة لخريج أخفق في اختبار الهيئة ورفض المعهد إعادة تأهيله، هذا فضلاً عن أن المسألة لا تخضع لادارة المعهد بل هي من الأمور التي تم الاتفاق عليها في اجتماع مشترك ضم المسؤولين المعنيين في كل من الوزارة والمؤسسة والهيئة عقد في مكتب معالي وزير الصحة ورفع محضر بذلك لصاحب السمو الملكي وزير الداخلية رئيس مجلس القوى العاملة الذي وجه توجيهاً صريحاً بالإلزام بإعادة التأهيل بدون مقابل وتم إبلاغ جميع المعاهد الأهلية وإلزامها به.

وما ورد أعلاه لا يعني بأي حال تبرئة المعاهد القائمة من وجود التقصير في التدريب، أو الحكم بجودة مخرجاتها، بل لتوضيح الجهود المشتركة بين جميع الجهات المعنية لضبط نشاط التدريب الصحي الأهلي وتلافي جوانب القصور، التي يسلم الجميع بوجودها فيه وفي التدريب الصحي الحكومي أيضاً غير ان حداثة التجربة وتعدد الاجراءات المتعلقة به أديا إلى خلق هذه الصعوبات.

سقوط جدار التعليم

كنت ولازلت أعتقد وأقول إن وزارة التربية والتعليم تقول أكثر مما تعمل وكانت ولازالت هذه الوزارة تثبت ذلك، ومشكلة القول دون العمل أن العضلة الوحيدة التي تتحرك هي عضلة اللسان وهذه لياقتها ضعيفة لا تلبث أن تخور قواها فتسقط في زلات كثيرة. ولكن مشكلة من يتكلم كثيراً أو يعتقد أنه يجيد العمل بلسانه انه يعتقد أن “كلمة تخيب وعشرة تصيب” وانه قادر على أكل الناس بلسانه.
وكما أن الأبناء يشبهون آباءهم فإن الموظفين يشبهون رؤساءهم ويحملون منهم جل الصفات فإن كانت صفات عمل بصمت عملوا وإن كانت صفات “جعجعة” جعجعوا!!

تخيلوا جدار ساتر واحد (متر ونصف في مترين) سقط في المدرسة 57الابتدائية للبنات في حي اليمامة بالرياض وظهر ارتباك وزارة التربية والتعليم ونيابة الوزارة لتعليم البنات.

التبريرات كانت مرتبكة جداً لأنها من عمل اللسان المجهد!! والتصريحات كانت تفتقد للمصداقية رغم انها نفس التصريحات لأكثر من أربع صحف كبرى هي الرياض والجزيرة والوطن وعكاظ أي أن العذر “اللساني” الذي قد يدعيه مسؤولو التعليم بأن الخطأ كان من نقل المراسل غير وارد.

حتى خبر زيارة مدير عام التربية والتعليم بتعليم البنات ومدير عام الخدمات الطبية بوزارة التربية والتعليم للطالبات المصابات في المستشفى المنشور بصيغة شبه واحدة في كل الصحف يقطر بالبيروقراطية ونسب صغائر الخطوات لكبار المسؤولين كالقول بأن الزيارة جاءت بناء على توجيه معالي نائب وزير التعليم خضر القرشي، في وقت تنسب فيه كبائر الأخطاء لصغار الموظفين كالقول بأن الخطأ كان من أن مديرة المدرسة قامت ببناء ذلك الجدار “منذ سبع سنوات!!” دون أخذ رأي الوزارة وكان بدون أساس!! بالله عليكم أين جولات المتابعة المزعومة لقسم الصيانة عن هذا الجدار منذ سبع سنوات؟!.

كشف سقوط “الساتر” ان المسؤولين في وزارة التربية والتعليم من وكلاء مساعدين ومديري عامين غير مقتنعين بما يقولون لذا فإن الخبر المكرر في جميع الصحف صاحبته عبارة “ذكر ذلك مصدر مسؤول” أو “ذكره أحد كبار المسؤولين بالوزارة”. إلا إذا كان كبار المسؤولين مسموح لهم فقط بنقل التحيات والتمنيات دون التصريح وأن المراسلين أحرجوهم.

مما يؤسف له أيضاً أن وزارة التربية والتعليم تعتمد أسلوب تهوين الصدمة بطريقة تفتقد للمصداقية والشفافية ففي أخبار اليوم الأول قيل ان المصابات ثلاث غادر المستشفى منهن اثنتان أما الثالثة فأصابها كسور في الحوض ولازالت تتلقى العلاج بينما في أخبار الزيارة اتضح ان الطالبات الثلاث لايزلن في المستشفيات وأن جميعهن مصابات بعدة كسور في الحوض والصدر والأطراف!!

أيضاً كان أسلوب الوزارة كالعادة غير مقنع عندما قالت بأن سبب الحادث تدافع الطالبات!! هلا أسستم البناء واتخذتم احتياطات السلامة وكثفتم الصيانة ورأيتم ان كان التدافع سيعرضهن للخطر أم لا؟! ثم هل كن يمشين الهويني سبع سنوات وتدافعن ذلك الصباح؟! ام ان اساس الوزارة اضعف من أن يتحمل سبع سنوات “فترتين وزاريتين”؟!

سقطة اللسان الأكبر في نظري هو تأكيد المصدر المسؤول في الوزارة على ان 72% من الطالبات من الأجانب غير السعوديات وهي عبارة لا محل لها في هذا المقام فلكل مقام مقال ونحن في هذا البلد لم نفرق بين المواطن والمقيم في ما نقدمه لهم من خدمات انسانية فكيف يسمح مسؤول لنفسه بأن يلمح لهذه النقطة في مجال مصيبة إنسانية؟! خصوصاً أنه يتحدث باسم التربية والتعليم.

يقول المصدر إن الدكتور خضر القرشي بعد هذا الحادث “وجه” بإزالة جميع الحواجز الموجودة أمام بوابات مدارس البنات حتى لا تعيق عملية خروجهن وتتسبب في حوادث مماثلة.

ذلك التوجيه لم يأخذ في الحسبان أسباب وضع تلك الحواجز وينم عن سطحية في ردة الفعل وهو تصرف لا يليق بمن طرد المراسلين الصحفيين على اساس انهم غير مؤهلين واسئلتهم سطحية!!

إن المطلوب هو ازالة الحواجز بين الوزارة والمعلم والمعلمة ممن يعملون في الميدان، ويعرفون بواطن أمور التعليم، ويعرفون متى توضع الحواجز ومتى تزال، ويعرفون ان ثمة جدرانا ومباني آيلة للسقوط قبل أن تسقط، لكن وزارتهم مشغولة بالكلام والافتتاحات وحضور احتفالات الأسرة الفلانية والعلانية في كل قرية وهجرة. مشغولة بالفلاشات والتصريحات الرنانة كمجالس الطلاب والتعليم التعاوني والحاسب الآلي “وطني” وغيرها من الأحلام التي لا يمكن أن تتحقق طالما اتضح ان الجدار ليس له أساس!!

أغرب “فضائحية” عـربية

عندما استشعرنا نحن العرب والمسلمين خطورة النية في تسخير تقنية البث المباشر التلفزيوني لإنشاء قنوات بث فضائية تعبر حدودنا وتغزو منازلنا، ركزنا في أواخر الثمانينات الميلادية على التحذير من مخاطرالغزو الفكري الغربي لمجتمعاتنا عبر القنوات الفضائية وتوقع كثيرون أن تستغل الدول الغربية هذه التقنية لإفساد الصالح من مجتمعاتنا عن طريق نشر الإباحية والتنصير وأفكار التحرر من القيم الأخلاقية وترويج ممارسة الجنس بطرق محرمة مبتذلة. وركز الدعاة وخطباء المساجد والواعظون على التحذير من الرياح القادمة من الغرب.
لكن الذي حدث وبكل أسف هو ما لم يكن في حسبان أحد منهم وهو أن التسابق في عالم الإفساد بما فيه إفساد القيم والأخلاق جاء من قنوات عربية صرفة!! قنوات عربية التمويل واللغة والإخراج والممثلين والمخططين.

الغرب بث قنوات فساد وجنس ومجون لكنه كعادته جعلها بمقابل مادي إما بطاقات مدفوعة الثمن أو عن طريق اشتراك أو اتصال هاتفي مكلف ولذا فإن الشريحة المتضررة محدودة جداً ولا تلبث مع أول أو ثاني فاتورة أن تكف وتتراجع.

مشكلتنا بل مصيبتنا جاءت من رجال أعمال عرب لا يهمهم الربح بقدر ما تهمهم الشهرة ويكفيهم مردود الإعلان والاتصالات الهاتفية من البعض ليفسدوا الكل ان استطاعوا فكانت قنوات مجانية متاحة عبر كل الأقمار وبمجرد ضغطة زر الزناد القاتل للقيم والأخلاق.

ما كدنا نحتج ونحذر من قنوات الغناء المبتذل والفيديو كليب الملوث بالعري والجنس الرخيص والإغراء وترويج بضائع الغانيات باسم الغناء حتى فوجئنا بقنوات عربية عجيبة لم يصل حتى الغربيون بكل ما لديهم من انحلال إلى عبقريتها في عالم الإفساد.

تصوروا قناة عربية تبث على مدى 24ساعة يومياً لا تعدو كونها مجموعة كاميرات تصور إقامة مختلطة لمجموعة من النساء وأشباه الرجال في أحد الأوكار وتنقل بالصوت والصورة سلوكهم الرخيص غير الهادف، غير المحكوم بقيم أو أخلاق. تصورهم وهم يأكلون، وهم يرقصون وهم يتبادلون اللهو غير البريء والقبل والأحضان ثم إذا أقبل السحر ركزت الكاميرا على غرف نومهم، وللأمانة فإن النوم غير مختلط، لغرف نوم النساء وهن مستغرقات في نوم حقيقي يتقلبن ذات اليمين وذات الشمال، إحداهن تسعل من فرط التدخين والأخرى ذات نوم غير مستقر “تتبطح” تارة وتارة “تستلقى” وكاميرا لغرف نوم أشباه رجال شبه عراة بلباس داخلي سفلي.

اما الشريط الإخباري اسفل الشاشة فيحمل رسائل غرام لا تقل مجوناً عما تحمله الكاميرا.

هكذا.. شاشة القناة أشبه بشاشة المراقبة في بنك مركزي تنتقل بين الغرف ولا أدري أي عمل فني أو تجاري هذا وما هو مردود ما يصرف على بث فضائي حي مكلف لينقل تقلب وسعال وربما “….” مجموعة من النساء والأشباه وحمداً لله أن البث الفضائي لا ينقل الرائحة وإلا فإن الحساسات ستكون في مواضع مكلفة.

أحد شخصيات القناة شبه رجل لا تستطيع الجزم بنوعه إلا بالتحسس كما كنا نفعل مع الحمام وهذا اشتهر بالبكاء والكاميرا تلاحقه وهو يضع رأسه بين رجليه وهو مكانه الطبيعي!! يبكي بكاءً شديداً لأن صديقه لم يفز ليصبح فناناً وكأن القناة تريد أن تجعل أجيالنا القادمة بكائين، نواعم يصعب التفريق بينهم وبين أخواتهم.

في قادم الأيام من هذه الزاوية “بصوت القلم” سوف أركز على تعرية قنوات الغزو الفضائي المستعربة من عدة جوانب وأرجو أن لا يقول قائل لماذا تتابعها لأنني أرى أن من واجبنا كإعلاميين أن نطلع على أساليب مثل هؤلاء الأعداء لنحاربهم ونعريهم خصوصاً وأننا بإذن الله تخطينا المرحلة السنية التي قد تتأثر بمثل هذا الفحش.

واسمحوا لي بأن أذيل كل زاوية تتناول هذا الموضوع بهذه العبارة وأن أكررها دون أن أمل أو تملوا أنتم “إنني أطالب بأن يتم ايقاف مثل هذه القنوات المشبوهة وإيقاف كل قنوات المجون العربية عن طريق قرار سياسي تتخذه القيادات العربية في اجتماعاتها لأن الأمر خطير ويتعلق بمصلحة أمة وشعوب وله انعكاسات سلبية خطيرة على أجيال قادمة ونحن أمة ذات قيم دينية وحضارة وأخلاق ولنا قضية تستوجب إعداد أجيال وبناء سمعة حسنة نستمد منها احترام العالم لنا وتقديره لقضيتنا ولا يجدر بنا أن ننتظر حتى نؤاخذ بما يفعل السفهاء منا.

وضع اليد

في زمن الوعي، في زمن التفكير في كل خطوة من منظور المصلحة الوطنية وفي زمن الحوار والتحاور على التفاصيل بأسلوب يوضح بما لايدع مجالاً للشك أن شريحة الوعي أكبر وأعم، وأن الناس تنتقد وربما تتضايق كثيراً من بعض السلوكيات.
أقول في زمن مثل هذا فإنه لا مكان لكثيرمن السلوكيات التي لا تتناسب مع روح العصر وروح الوعي وجمال الحوار.

لا مكان لكثير من الممارسات التي تفترض أن الناس على درجة كبيرة من “الطيبة” أو عامياً “الصح” بحيث تتقبل ما يتعارض بوضوح مع المنطق أو يفتقد لمبررات مقبولة سهلة الهضم.

ولكي أكون أكثر إنصافاً فإننا لم نكن يوماً من الأيام نفتقد للفطنة وثقافة المساءلة بل اشتهر سكان جزيرة العرب بالذكاء الفطري وفراسة البدوي التي ترفض أي شيء لا يدعمه مبرر منطقي أو شرعي أو حقوقي وكان ذلك حتى قبل أن ينتشر التعليم في المنطقة وتتغير تركيبة المجتمع في صالح أعداد المتعلمين والمثقفين والنوابغ.

ومن الأمثلة ما يحكى في “سوالف” الأجداد من أن أحدهم في أثناء غربته للعمل أراد أن يتعرف على من قد يكون في نفس البلد من أبناء جلدته وكان من وسط الجزيرة العربية، فما كان منه إلا أن وضع حبلاً يمنع المرور في أحد الطرقات أو ما يسمى قديماً بـ”المجيب” فكان جميع أهل تلك البلاد ممن يمرون يتوقفون عند الحبل ثم يغيرون مسارهم إلى طريق آخر غير الذي منعهم ذلك الوافد عنه إلا شخصاً واحداً ما أن اعترضه الحبل حتى قطعه مستنكراً على من وضعه بعبارة “بأي حق تمنعنا الطريق” فعرف انه من أبناء جلدته وهو سلوك ينم عن ذكاء وانتفاء للسذاجة والاستسلام لما يخالف المنطق.

ومن هذا المنطلق ومن منطلق الحق وضرورة اتباع الأنظمة فإن ما يمارس حالياً من مخالفات وتعديات على أراض وأملاك حكومية ترهق كاهل لجنة التعديات سلوك غير مبرر ولا يتناسب مع الوعي وروح العصر ويجب أن يتوقف في كل مدينة وقرية وهجرة وبر!!

وقد سبق لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد أن فرّج إحدى كرب مدينة جدة وجميع المدن الساحلية عندما وجه يحفظه الله بمنع التملك والبناء على الشواطئ وذلك التوجيه الكريم غير المستغرب هو واحد من منظومة إجراءات خير وإصلاح وعلاج فقر ومحاربة فساد تبناها ولي العهد وحرص عليها وهي تؤتي ثمارها.

وكم أتمنى ان يشمل التوجيه التشدد في منع وضع اليد على مناطق الترفيه البريء وشواطئ الرمال الحمر في وسط الصحراء لينعم الجميع بما تنشق عنه أرض هذا الوطن من خير ونعمة وعشب وكمأة وما تحتضنه من شامخ النقا وطامن النقر.

الوزير القدوة

نحن لا نجهل أهمية تطبيق مفهوم القدوة الحسنة لكننا نتجاهله متى أردنا ذلك، لا نجهله بدليل أن الوزير يبادر إلى تدشين حملة التبرع بالدم مثلاً بأن يكون أول المتبرعين في وزارته ويسخر الإعلام لتغطية هذا الحدث ليقتدي به بقية الموظفين وهذا جيد.
لكننا نتجاهل هذا المفهوم في أحيان كثيرة عندما يتعلق الأمر بمبادرة وطنية أهم كترشيد الاستهلاك مثلاً أو توفير المال العام أو استغلال النفوذ والسلطة أو عدم تجاوز النظم والاجراءات وكأننا نحاول ترسيخ مفهوم ان الترشيد والتوفير وعدم استغلال الوظيفة أو الالتزام بالأنظمة والاجراءات جميعها حكر على صغار الموظفين وذوي الدخل المحدود من المواطنين، ولأن ترسيخ مثل هذا المفهوم يستحيل كلما ازداد الناس وعياً بحقوقهم فإن النتيجة تكون سلبية وفي غير مصلحة الوطن، أي اننا لن نجد من يتحمس للترشيد والتوفير وعدم الاستغلال واتباع الأنظمة طالما ان الشخص الذي تبرع بدمه ليكون قدوة لم يتبرع بشيء من العفاف!!

كيف نتوقع من موظف صغير أن لا يسيء استخدام سيارة العمل وهو يرى شبيهاتها من سيارات المؤسسة تصطف أمام منزل رئيسه؟!

وقس على السيارة ما شئت من سوء استغلال موارد المؤسسة وعمّالها ومزارعيها وأجهزتها وفنييها.

من جانب آخر فإن الترشيد في مجال الصرف مثل آخر للسلوكيات التي تتعطش لتطبيق مفهوم القدوة فالمسئول الذي يحث موظفيه على ترشيد الصرف والحد من الانتدابات رغم انها ضرورية وفي صميم العمل يجدر به أن يبادر بالحد من الانتدابات في مكتبه وإلغاء غير الضروري منها وإيقاف الانتدابات الصورية لأشخاص لم يغادروا مكاتبهم.

وما يقال عن الانتداب يندرج على الترقيات والتعيين وكرم المكافآت.

إن أكثر ما يعطل روح التجاوب الجماعي والقناعة بأية خطوة أو مبادرة هي ازدواجية المعايير فمن الصعب مثلاً على النفس البشرية أن تتقبل دعوة للترشيد من مبذر أو دعوة لشد الحزام من شخص يرخي الأحزمة.

ومن هذا المنطلق فقد سبق ان اقترحت ولا أزال أتمنى ان يشمل ترشيد الصرف إلغاء لبعض المميزات والإعفاءات في المراتب الوزارية فأصحاب الوظائف العليا أكثر استعداداً لتحمل الترشيد وأقدر على دفع الرسوم والفواتير وأولى بأن تكون البداية بهم كقدوة حسنة.

من رخص لك هذا؟!

إذا كان الفاسد إدارياً لا يشعر بأدنى خسارة وهو يبيع مصالح الوطن ويعتدي على أمواله وممتلكاته لأنه مخلوق يرى العالم كله بمنظار مصلحته، فإنه ما من مبرر لصبر الوطن وتحمله ومجاملته لمن باعه بثمن بخس.
ما زلنا نتعامل مع الفاسد إدارياً على أنه موظف أساء استغلال منصبه ونفوذه في استدخال مبالغ غير مستحقة تمثل ما استدخله من رشوات أو اختلاسات، وعلى هذا الأساس فإن التعامل فيه الكثير من الهشاشة والتسامح الذي يغفل تماماً النتائج غير المالية التي تنجم عن الفساد الإداري!!

مشكلتنا أننا نتذكر فقط أن ذلك الموظف استدخل لنفسه مالاً عاماً أو مال رشوة، وننسى تماماً أن غض الطرف عن المخالفة أو الدعم الذي قدمه ذلك المسؤول للمخالفين كمقابل لذلك المال له نتائج مستقبلية خطيرة لا يكفي معها مجرد إقالة المسؤول أو مصادرة الأموال المحرمة منه.

ثمة عاهات مستديمة تصيب المجتمع نتيجة تواطئ أو غض طرف وتتسبب هذه العاهات في خسائر وطنية كبيرة لا تقاس بالنقود ويفترض أن لا تقاس عقوبتها بالأثر المعنوي أو التأثير المادي أو الوظيفي.

أتوق دائماً إلى الاستشهاد بالأمثلة لأنها توضح تماماً ما نريد أن نقول فتقلل من فرص إساءة فهمه، ولعل أحدث استشهاد. ومثال على ما ذكر في السطور السابقة هو ما صرح به معالي الدكتور حمد المانع وزير الصحة في المؤتمر الصحفي الذي عقد بمناسبة وضع حجر الأساس لكلية التمريض.

فقد تحدث وزير الصحة بحرقة وألم شددين وهو يجيب على سؤال أحد الصحفيين عن أسباب عدم توظيف بعض الخريجين في تخصصات صحية رغم توفر الشواغر ووجود حاجة ماسة. قال الوزير: إن السبب يكمن في أن بعض المتخرجين من مراكز تدريب أهلية وجدنا أنهم غير مؤهلين، وطلبنا من تلك المراكز إعادة تأهيلهم بطريقة صحيحة. وللأسف (ولا يزال الكلام لمعالي الوزير) أنهم رفضوا وقالوا: نحن حصلنا على الخمسين ألفاً وانتهى الأمر أي أن الموضوع تجارة “بزنس”، وللأسف أيضاً فإن نسبة كبيرة من هذه المعاهد غير مؤهلة للتدريب، ومنها عدد كبير غير مرخص أصلاً.. إلى آخر ما ذكره وزير الصحة في ذلك المؤتمر الصحفي الذي نشر (انتهى حديث الوزير).

والسؤال الهام جداً هو: كيف تم الترخيص لتلك المعاهد غير المؤهلة وكيف تعمل عشرات المعاهد بدون ترخيص وكيف يقبل خريجوها من بعض الجهات، بل يرحب بهم على أساس أنهم من خريجي ذلك المعهد الداعم!!.

لكن الأمر الأخطر وهو مربط الفرس في الاستشهاد بهذا المثال هو ما سيواجهه الوطن من جراء توظيف عناصر غير مؤهلة في المجال الصحي وما تعرض له أولئك الطلاب المساكين من استغلال انتهى بهم إلى البقاء دون عمل وهو ما تترتب عليه كل النتائج الخطيرة لبطالة شباب حاولوا أن يكون لهم شأن، لكنهم خدعوا وهؤلاء بلا شك سيحملون عداء للمهنة وكل ما يتعلق بها.

كل تلك الخسائر الوطنية سببها غض الطرف عن تلك المعاهد عند إنشائها، بل وتسهيل أمور بعض منهم، فهل من المعقول أن نتعامل مع من ورطنا هذه الورطة وسمح لهذه الفوضى والخسائر أن تحدث نتعامل معه على أنه إنسان أخذ مالاً وحسب؟!.

إن من أشكال الفساد الإداري ما تنجم عنه عاهات اجتماعية مستديمة، والجزاء يجب أن يتناسب مع حجم نتائج العدوان. وهنا يفترض أن لا نقبل أي شكل من أشكال التسامح أو الكرم.

دكتاتورية معلم

لا أجد أدنى غضاضة أو تردد بالكتابة عن حدث مهما صغر طالما انه يمكن الاستشهاد به للتدليل على قصور يمس الجميع او ممارسة قد تتعرض لها شريحة كبيرة من الناس، فالله سبحانه وتعالى ضرب مثلاً ببعوضة، فلماذا لانستشهد نحن بحدث ولو كان يبدو بسيطاً إلا ان اثره عظيم وان بدا عابراً فإن جرحه غائر؟!. أما الحالات الفردية التي يندر ان تتكرر فإنها مهما عظمت قد لاتستدعي نشرها على الملأ ويكتفى بكتابتها للمسؤول مباشرة ومتابعتها كحالة فردية فاذا لاحظنا تقصيراً في الاهتمام بها فان التقصير قضية ذات بعد عام تستدعي عندئذ الاستشهاد بها كمثال.
في يوم السبت الماضي كتبتُ عن طفل يدرس في إحدى المدارس الأهلية في الصف الرابع الابتدائي صفعه مدرس متعاقد وبعد ان صفعه أوسعه ضرباً وركله اربع مرات.

الدكتور عبدالله المعيلي مدير عام التعليم بالرياض تجاوب مشكوراً كعادته وهاتفني لاخذ المعلومات التفصيلية عن الحادثة واسم المعلم والمدرسة والطالب ووعد ان يتم التعامل مع ما حدث بل بدأ في التعامل معه وهو امر لا أشك فيه طالما خلفه رجل مخلص مثل الدكتور عبدالله المعيلي.

أتدرون ما حدث بعد إعطائي المعلومات لمدير التعليم وقبل ذلك إبلاغي لمدير المدرسة؟! لاشك ان المعلم تمت مساءلته ولو مبدئياً حول الموضوع اما من مدير المدرسة او ادارة التعليم فما كان منه الا ان اشترك في حصة الرياضة (مع انه مدرس رياضيات) وامر الطفل المذكور بالخروج من الملعب وعندما سأله لماذا؟! اجابه أنت تعرف السبب!! وفعلاً خرج الطفل مكسور الخاطر نادماً على انه اشتكى شخصاً نافذ السلطة عليه!!. ولم يقف الامر عند هذا الحد بل لازال حتى إعداد هذه الزاوية عصر يوم الاثنين يوجه للطالب امام زملائه عبارات تشعره بانه ارتكب جرماً بشكواه تلك.

هذا الموقف ذكّرني بموقف مشابه لمعلم آخر من نفس الفئة عندما اشتكى من عنفه صغيرٌ في الصف الثاني الابتدائي اصبح يستهل حصته الدراسية بإيقاف الطالب امام زملائه وجعلهم يرددون عبارة “الكذاب أهوه”.

لا أخفيكم، فما ان علمت عن ذلك التطور الخطير “في نظري” في قضية الطالب الصغير حتى فكرت في ابلاغ الدكتور عبدالله المعيلي لانني اجزم انه قد كلف من يتولى التعامل مع هذا الموقف لكنني وجدت ان هذا الامعان في اذلال صغارنا اكبر من ان نتعامل معه كحالة خاصة او فردية تنتهي برفع الظلم والمعاناة عن ذلك الطفل.

ان ماحدث ويحدث امر عام يمس الوطن مستقبلاً لأن معناه ان صغارنا في المدارس الخاصة “التي يغيب فيها العنصر الوطني بإستثناء مدير يقبع على مكتبه ولايحتك بالصغار” يتعرضون لممارسات خطيرة لاتقل عن تلك التي تنكشف عند زوال نظام حكم دكتاتوري ظالم وهذا يعني ان ابناءنا الذين نلحقهم بالمدارس الاهلية بسبب ازدحام المدارس الحكومية وافتقارها للخدمات الاساسية كدورات المياه الصحية والتكييف وابسط مقومات السلامة يتعرضون في المدارس الاهلية لخطر نفسي مخيف لايقل عن الخطر العضوي الذي تشكله المدارس الحكومية.

ليس اخطر من الظلم على النفس البشرية الا خطورة تعرضها للعقوبة لانها عبرت عما تعرضت له من ظلم وهذا مايحدث في مثالنا الذي يبدو صغيراً الا انه خطير بحجم خطورة ما يسببه التباغض بين المجتمع وبعض افراده.

إن الحل الوحيد لرفع الظلم عن المجموعات التي تعيش بين الاسوار كطلاب المدارس ونزلاء دور الرعاية الاجتماعية ونزلاء دور الايتام ودور الملاحظة يكمن في تكثيف تواجد العنصر الوطني الذي هو العين الجريئة والغيورة وهذا لايحدث في المدارس الخاصة وهذا مايجعلنا نكرر القول ان برود وزارة التربية والتعليم في امر فرض حد ادنى لاجور السعوديين والسعوديات في المدارس الاهلية وعدم جدية هذه الوزارة في امر إجبار تجار المدارس على تحقيق نسب مقبولة في السعودة رغم ارتفاع نسب البطالة اقول ان ذلك البرود وعدم الجدية من قبل الوزارة يعرضان مجتمعنا لخطر شديد قد نندم عليه كثيراً ونتمنى لو لم نجامل الوزير!!

التعسير المزعج

رغم كل ما ننعم به من وسائل حديثة وميكنة وكفاءات قادرة على العمل على هذه الأجهزة.
ورغم أن معظم دوائرنا تتباهى بإدخال أحدث التقنيات وإدارة الأمور بطريقة آلية.

إلى أننا لم نسخر هذه الامكانات والوسائل لخدمة المواطن فيما يخص إنجازه لاحتياجاته ومراجعاته واتصاله بالدوائر الحكومية فلازلنا نؤثر سلبياً ليس على المواطن نفسه وحسب ولكن على وقت الوطن الثمين باتباعنا أسلوب فرض المراجعة الشخصية لكل صغيرة ومتوسطة وكبيرة رغم ان نسبة كبيرة من الاجراءات يمكن إنهاؤها عن طريق الإنترنت أو الفاكس أو الهاتف.

نطالب موظفاً أن يترك مكتبه والمراجعين ويستأذن من رئيسه ويغادر قبل الظهر ويشترك في ازدحامات خروج المدارس ويزيدها ازدحاماً وكل ذلك من أجل أن يملأ استمارة، كان بالإمكان ان ينجزها بالفاكس أو الإنترنت أو يمليها بالهاتف، وقس على هذا ما شئت من طلبات المراجعة الحضورية غير الضرورية التي يمكن انجازها بوسائل اتصال لم تعد حديثة بل تقليدية.

خدمة البريد هي الاخرى لاتزال معطلة تماماً من الإسهام في إيصال المعاملات واستلام المستندات وأصبح زبونها شبه الوحيد هم البنوك في إرسال الكشوفات والبطاقات والشركات في ارسال مواد الدعاية والإعلان.

إذا كانت بطاقة الصرف وبطاقة الائتمان تسلمان عن طريق صندوق البريد فما الذي يمنع من إرسال واستلام المعاملات ورخصة القيادة وخلافه عن طريق البريد المسجل.

إلى هنا نحن نتحدث عن الحث على تطوير أنفسنا بتسخير التقنية لتوفير وقت المراجع والوطن والتسهيل على الناس. وأجزم أن كثيرين سيقولون إنني أحلم وأنا أدرك ذلك على الأقل من وقع شكاوى عديدة تلقيتها حول التراجع الكبير في الخدمات التي كانت مقدمة أو عادية جداً ومنها الهاتف الذي كان يكفي شريحة كبيرة عناء شد الرحال إلا أن الشكاوى العديدة تقول غير ذلك ودعوني أختر منها مثالين مؤثرين لانهما يتعلقان بفئات من الناس تجدر مساعدتهم وعدم إجبارهم على السفر لأن الهاتف لا يجد الاهتمام.

الشكوى الأولى من متقاعد تعدى عمره 65سنة يقول إنه يحاول الاتصال بمصلحة معاشات التقاعد منذ أكثر من أربعة أيام وان هاتفهم ترد عليه رسائل مسجلة ويستحيل أن يتم التحويل مطلقاً وهو لا يحتاج سوى لاستفسار بسيط وكاد أن يشد الرحال فعلاً لمعاشات التقاعد من أجل ذلك الاستفسار الشفهي إلا أن أحدهم أقترح عليه أن يجرب تحويلة القسم النسائي وفعلاً وجد من يساعده على أن يتم تحويله للقسم الذي يريده.

الرقم هو 4025100وقد جربت ما شرحه لي في شكواه فوجدت فعلاً أن الخيارات المطروحة لا ترد والمضحك أن موظف البدالة (السنترال) عندما يرد على الرقم (صفر) يفيدك انه لا يستطيع التحويل على الخدمات وعليك معاودة الاتصال بالخيار الذي تريده.

غني عن القول أن من يتعامل مع هذه الجهة المعنية بالتقاعد أغلبهم من كبار السن ممن يجدر بنا تسهيل أمورهم سواء في مراجعة التقاعد أو البنك المعني بالتقاعد وذلك بتسخير التقنية.

المثال الثاني شكوى على مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون تفيد أن هذا المستشفى يستحيل أن ينجز أي اجراء دون الحضور بما في ذلك المواعيد وتحديث المعلومات وخلافه رغم أن مراجعيه اغلبهم من خارج الرياض وكبار سن أيضاً ويتطلب الحضور في الساعة السابعة والنصف صباحاً.

أحد المراجعين جاء من الأحساء ورجع دون أن ينجز ما جاء من أجله وهو من كبار السن.

يقول المشتكي إن أصغر موظف يمكنه أن يقدم عليك غيرك عياناً بياناً أمام الناس ويردف قائلاً إن المشكلة أنه المستشفى الوحيد لأن تخصصه العيون فأين العيون عن مراقبته؟..

صفعة يا وزارة التربية

سبق أن كتبت عن ما يعانيه الصغار من طلاب المدارس الخاصة من عنف شديد من بعض المعلمين المتعاقدين وعلى وجه الخصوص من اشقاء عرب من جنسية معينة نوهت إلى أنهم ربما عانوا من ضغوط نفسية في بلدهم أو عنف جعلهم “يفشون خلقهم” في أبنائنا بل صغارنا بطريقة ستؤدي لا محالة الى عقد نفسية لا تحمد عقباها وكره للمدرسة وربما كره للمجتمع هذا إلى جانب ان هذه الممارسات مخالفة لتعليمات وزارة التربية والتعليم وتتنافى تماماً مع ما تعلنه الوزارة من عبارات تلفزيونية منمقة توحي بأن الوزارة تتودد للطالب وتريد أن تحببه في المعلم والمدرسة وتصور المعلم على أنه الشمعة التي تحترق ليضيء المجتمع وهذه حقيقة المعلم الوطني في مدارس الحكومة إلا أن العمالة “الرخيصة” في المدارس الأهلية المدفوعة الثمن المعانة من الوزارة تمارس كل ما يخالف السياسة المعلنة للوزارة لسبب بسيط هو أن الوزارة تكتفي بمراقبة المدارس الأهلية عن طريق مدير مواطن ولا تكترث بدراسة وضع الطلاب وإجراء جس نبض لمدى ارتياحهم وعدم تعرضهم لأي نوع من أنواع سوء المعاملة أو الإهانة أو سوء الاستغلال.
أعتقد “غير مستند الى دراسة نفسية” ان هذا الإهمال لذلك الجانب من قبل الوزارة هو سبب تزايد حالات الاعتداء من قبل طلاب المرحلة الثانوية على المعلمين كما تتناقل الصحف وأعني أخبار حرق سيارة معلم أو ضربه أو الإساءة إليه فالواضح أن الطالب يحمل معه منذ الصغر عقدة نفسية تتمثل في عداء مع المعلم نتيجة اضطهاد ولد حب الانتقام عندما أصبح الطالب قادراً على الدفاع عن نفسه بعد أن كان يرضخ تحت ظلم المعلم دون عوين أو سند.

لاحظت مؤخراً أن الاختلاف في الرأي مع وزارة التربية والتعليم أفسد قضية الود بيني وبين بعض منسوبي الوزارة لكنني لاحظت ايضاً ان ادارة التعليم في المنطقة الوسطى تتجاوب مع القضايا التي اطرحها في شكل مثال حي أو حادثة بعينها فتطلب الأسماء والمعلومات وأنا وإن كنت أتحفظ على الطريقة غير المباشرة التي يتم بها الاتصال إلا أنني أجد أنها تحقق الهدف وتستحق الاستمرار في العمل على تنوير الوزارة بأمثلة واقعية لما أريد الوصول إليه عل التجاوب يستمر ويصبح مباشراً كما فعل معالي الوزير ذات مرة قبل أن يجد أني صريح جداً أطلب دعوة بالرحمة إذا أهديت العيوب!!

أشتكى اليّ طفل قريب في الصف الرابع ابتدائي بمدرسة أهلية مؤكداً بألم شديد أن المدرس من الجنسية إياها صفعه فلما استدار وجهه عدله بصفعة أخرى بخلف اليد ثم “ركله” أربع مرات ثم جره بأذنه وجلسه في الكرسي “بمناسبة الركل فقد تزامنت الحادثة مع مباريات في كرة القدم على كأس معالي وزير التعليم غطيت إعلامياً بشكل ملفت للنظر”!!.

علامات الإعتداء كانت واضحة على خد وأذن الصغير إلا أن علامات الحزن والأسى كانت أكبر وأعمق ويبدو أننا نسيء تقدير أحاسيس أولئك الصغار فقد حاول الطفل أن يؤكد لي أن المعلم لم يطبق العقوبة نفسها بحق زميله لأنه من نفس “جنسيته” أما ما هي مخالفة الطالبين فهي أنهما خرجا إلى السبورة ولم يستطع أي منهما حل مسألة الرياضيات بالسرعة المطلوبة. ولقد تعمدت أن أؤخر ذكر سبب الضرب لأنني أرى أنه ما من سبب يدعو لضرب صغير في الابتدائية بهذه الطريقة.

ذهبت إلى المدرسة وقابلت المدير ولن أستعجل الحكم على مدى التجاوب لأنني لم ألمس التجاوب بعد، ورغم أنه لم يساورني أدنى شك في صدق الصغير سواء في طريقة روايته أو في الدلائل الواضحة لما تعرض له من ضرب مبرح ومهين، إلا أنني قابلت عدداً من طلاب الفصل وأكدوا ما حدث بل وعبروا عما يعانونه من عنف ذلك المعلم معهم جميعاً وسألتهم ما إذا كانوا مستعدين للتحدث عن هذا الأمر وكان واضحاً أنهم يتمنون أن يسألوا عنه لكن ذلك لم يحدث!!.

كان ذلك مثالاً حياً لموضوع سبق ان كتبت عنه كفكرة ولم يشهد أي تجاوب من الوزارة فهل تتجاوب الوزارة أو ادارة التعليم مع المثال الحي، لدي الأسماء والمعلومات الموثقة والشهود وليس لدي أية مساومة سوى شرط واحد هو أن يصاحب إنصاف هؤلاء الطلاب الصغار “إن حدث” خطوات عملية للقضاء على جميع أشكال الاعتداء على الأبرياء الصغار عن طريق تلمس شكواهم بواسطة عناصر من الوزارة لا علاقة لهم بالمدرسة أو مالكها.