التصنيف: بصوت القلم

تنافس مصالح

أخيراً وبعد طول سقام وبعد كم هائل من المطالبات والشكاوى وعرض أمثلة سوء استغلال الحاجة للعمل صرحت وزارة التربية والتعليم على لسان مدير عام التعليم الأهلي بأن الوزارة “تدرس” مشروعاً لتحديد الحد الأدنى لأجور المعلمات في المدارس الأهلية!!
لكل من شاء أن يتخيل ويطلق العنان لخياله أن يتصور حجم البرود الذي تعيشه هذه الوزارة فيما يتعلق بالمصالح الحقيقية والهموم الفعلية لمواطن هذا البلد وهي أي وزارة التربية والتعليم تصمت، بل لا تتحرك، تجاه مطالب وطنية ملحة بالبت في أحد أهم أسباب حرمان عنصر وطني من الوظيفة ومنحها لمتعاقدة، وترك بنات الوطن يهمن في الصحاري مع سائق ويقتلن في حوادث الطرق بمعدلات يومية مخيفة أو يبقين في البيوت دون عمل ومصدر رزق، مع ان ذلك السبب وهو عدم تحديد حد أدنى لرواتب المعلمات السعوديات في المدارس الأهلية هو من صميم عمل الوزارة بل واجباتها.

لقد أدى هذا التقاعس والتباطؤ والتثاقل إلى “استفراد” التجار وشركائهم بمصير الفتاة السعودية واجبار العديد منهن على القبول براتب شهري لا يزيد على 1500ريال “ألف وخمسمائة ريال” لأنها بين خيارين أحلاهما مرّ، اما البقاء في المنزل دون عمل مع انها تعيل أسرة أو أيتاماً أو القبول باستغلال التاجر وشركائه لحاجتها وعدم وجود نظام يحميها ورضوخها للعمل بالمرتب الذي لا يعادل نصف تكلفة متعاقدة بتأشيراتها ومحرمها وتذاكرها.

عندما تتخلى الجهة الحكومية المسؤولة عن الوقوف مع المواطن أو المواطنة وتتركه فريسة لغياب النظم والأطر التي تحدد علاقته بالتاجر فاعلم أن في الأمر “تجارة” أو مصالح خاصة!!.

لقد طالبت مثل كثيرين غيري ومنذ أكثر من أربع سنوات بضرورة وضع حد أدنى لرواتب السعوديات في المدارس الأهلية واستشهدت بذلك العرض البخس الذي أجبرت على قبوله معلمة سعودية وهو 1200ريال شهريا وجاء تحرك شفة الوزارة بعد سنوات عانى خلالها الوطن من البطالة لتقول إنها “تدرس” مشروعاً للحد الأدنى!! ترى ألم تكفهم مكاسب تلك السنين وتحرك مشاعرهم خسائر الوطن والمواطن والمواطنة خلال نفس المدة ليقولوا لنا الآن إن المشروع سوف يطبق؟! هل لابد من البحث عن مكاسب سنوات أخرى هي مدة الدراسة التي قد يصيبها نفس مصير تحديد الرسوم الدراسية فيكون القرار هو ان الوزارة رأت عدم التدخل في تحديد رسوم المدارس الأهلية وترك الأمر للمنافسة؟!.انها حقاً منافسة وتنافس بين مصالح الشركاء ومصلحة الوطن والمواطن.

أمن العائلة

بينما كنت عائداً من العمل قبل إفطار يوم الإثنين “أول أمس” في حوالي الساعة الرابعة والنصف عصراً على الطريق السريع الممتد من طريق خريص شمالاً إلى الدائري الشمالي مروراً بأستاد الملك فهد الرياضي وإذا بسيارة داستون “وانيت غمارتين” تتجاوزني مسرعة وفي صحنها الخلفي يقف طفلان “يتنططان” فوق كراتين مشروبات غازية ويتمايلان ذات اليمين وذات الشمال ويمكن أن يسقط أحدهما أو كلاهما في أية لحظة وإذا حدث ذلك فإن من سقط سوف تتقاذفه السيارات المسرعة ثم تتبعثر السيارات وتتلاطم وتعم الفوضى وتزهق الأرواح.
فرحت كثيراً برؤية إحدى سيارات دورية الشرطة 999تعبرني وتسير خلف ذلك الوانيت، لكنها تتجاوزه تارة ويتجاوزها أخرى دون أن توقفه الدورية رغم أن تمايل الطفلين في الصندوق المسرع يثير الفزع.

عند الإشارة توقفنا جميعاً فاقتربت من سيارة الدورية وكان بها شرطي لطيف المنطق بارد إلى حد التجمد ودار بيني وبينه حديث سريع:-

قلت له: هؤلاء الأطفال في خطر والسائق يستحق من يرشده إلى الصواب ويجبره على وضعهم في المقعد.

قال: صحيح بس تعرف عائلة وقرب فطور وحنا في رمضان.

قلت: يمكنك أن توقفه فتمنع حزن عائلة وتنكيد فطور وقتل نفس في رمضان.

رد: معليش تعرف.. عوايل.

قلت: وضع ركاب في الصندوق أليس مخالفة تستحق الإيقاف والمساءلة والتصحيح؟!

قال: مخالفة ما فيها كلام بس “مثلك عارف” جزاك الله خير.

تحولت الإشارة إلى الأخضر وأنطلق الوانيت مسرعاً وخلفه أنا ثم سيارة الشرطة وأنا “مثلي غير عارف” فلم أفهم ما علاقة العائلة بالتجاوز عن المخالفات ومنع حدوث الكارثة.

الذي أدركه جيداً أن ذلك “الوانيت” لو طار منه جسد وتهشم رأسه بفعل الإرتطام السريع فإن نفساً بريئة أزهقت فإذا سقطت أمامي ودهست ما تبقى منها فإنني سوف أقضي العشر الأواخر والعيد خلف القضبان وأدفع الدية لنفس الشخص المهمل وأصوم شهرين متتاليين لأنه لا يوجد في الدنيا كلها فحص يثبت أن الضحية مات قبل أن أدهسه، وإذا انحرفت بسيارتي وانقلبت فقد أيتم أبنائي وهم “عائلة” أيضاً وقد أتسبب في تيتيم عوائل أخرى قبل الإفطار وفي رمضان.

إيرادي لهذا الموقف ليس المقصود منه لفت النظر إلى تصرف فردي من مواطن وتفاعل رجل الشرطة معه، ان ما أقصده هو إعادة التذكير بما سبق أن كتبته حول أمرين أحسب انهما هامين ويؤكدهما هذا الموقف الذي أجزم انه يتكرر ليس يومياً ولكن كل ساعة:

الأمر الأول هو منح الاستثناء “للعائلة” في كل شيء وهو أمر غير مقبول في زمننا هذا خاصة في الأمور الأمنية، فمجرد رؤية رجل الأمن للمرأة أو العائلة تجعله يتغاضى عن بعض المسلمات الأمنية وهذا غير صحيح وقد سبق أن استشهدت بأن بعض قطاع الطرق الذين قبض عليهم بعد عناء كانوا يستغلون هذا النوع من التسامح في التنكر بزي المرأة أثناء تنقلات بعضهم حتى يتم تلافي تفتيش السيارة. صحيح أن للعائلة وللمحارم حرمتها لكننا لا نقول “إلمسوهن” إنما أن تتم المساءلة الشفهية بما يقطع دابر استغلال حسن النية، فالمرأة تتكلم مع البائع والطبيب والسائق فما المانع من أن تتحدث مع مفتش نقاط التفتيش.

الأمر الثاني وقد أشرت إليه سابقاً أيضاً، وموقف اليوم يؤكده، وهو ضعف النشاط الميداني لرجال المرور والشرطة وهو أمر مشاهد فهم نشيطون عند الإشارات وأثناء الوقوف للسؤال عن رخصة أو استمارة منتهية أما في الطرق وأثناء السير فإن من النادر جداً أن ترى الدورية توقف سيارة تتلاعب في الطريق أو تعبر الإشارة أو تثير الفزع أو تسير بلوحة غير واضحة أو نقص مخل بالسلامة.

أعتقد بأن الرقيب في حاجة إلى مراقبة وحث على نبذ الكسل!!

موقف واستنتاجات

الموقف العصيب الذي عاشه ويعيشه والد الطفل الألبينو “الطفل فاقد الصبغيات” من وزارة التربية والتعليم بدءاً من مقابلة الوزير وانتهاء بسخرية أحد المعلمين من ضعف إبصار ابنه، وهو الموقف الذي صورته باختصار شديد في زاوية يوم الأربعاء الماضي دون أن أعلق عليه بغير التأكيد على أن ما تدعيه وزارة التربية والتعليم من إنجازات يختلف عما يعلم من قصور حتى في تلبية احتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يجدر أن يحركوا مشاعر من لا مشاعر له.
أقول إن ذلك الموقف نستطيع أن نستنبط منه عدة استنتاجات مهمة تخدم مجتمعنا على كافة الأصعدة والمستويات لأن أي توقف عند أي موقف سلبي كان أم إيجابياً لابد أن يعود علينا باستفادة كبيرة في خطوات التصحيح.

الوقفة الأولى: أن ما حدث يدل على أن سياسة الباب المفتوح التي يحرص عليها قادة هذه البلاد منذ عهد المغفور له الملك عبدالعزيز ويطبقونها على أنفسهم لا يمارسها بعض صغار المسؤولين والوزراء بالصورة الصحيحة فمثل ذلك الطفل المكسور باختلاف لون بشرته وشعره شديدي البياض كان من المفترض أن يحضى بمسحة حانية على شعره “للعلم فمرضه وراثي لا يعدي!!” وكلمات لطيفة تزيل عنه خوف الموقف وتطمئنه.. وأن يتلقى والده كلمات جبر خاطر كتلك التي تتصدر كل كتاب مدرسي أو مثيلاتها التي لا تغيب عن كل تصريح صحفي. حتى لو لم يكن طلب والد الطفل مجاباً أو أن أمره ليس من اختصاص الوزير (وأعجب كيف انه لا يعنيه البتة)، فكان من الممكن أن يرفض طلبه برفق ولطف وحنان على طفل يعاني من حالة نادرة. “أجزم استنادا الى الواقع والتجارب السابقة أن الطفل الألبينو لو قوبل في احتفالية إعلامية لكان قد حضي بقبلة تمتد حتى آخر فلاش!!”.

الوقفة الثانية: تتعلق باسطوانة الاستثناءات التي يبدو أنه أسيء فهمها واستغلالها وسوف تسيء لنا فكيف يكون عذر عدم القبول هو الاكتفاء وعدم وجود مقعد ثم يقترح على المراجع الحصول على استثناء من الوزير؟! هل هذا الاستثناء كرسي إضافي سوف يتم شراؤه وإدخاله في مساحة شاغرة في الفصل أم هي كراس شاغرة متروكة لتفضل المسؤول مثلما تفعل بعض خطوط الطيران؟!

إننا نعاني من عادة الاستثناء في أمور كثيرة جد حيوية فالمستشفى لا يقبل إلا باستثناء والجامعة كذلك والطائرة… الخ. ما سر علاقة الاستثناء بالكرسي؟! بئس الكرسي الذي جاء باستثناء!!.

الوقفة الثالثة أدعي أنها هامة جداً لا تقل أهمية عن سابقاتها وهي: ضرورة وضع خطوط عريضة لما يمكن وما لا يمكن حتى في بعض التفاصيل لكيلا تترك لأريحية أو تعسف بعض صغار الموظفين أو حتى كبارهم، فذلك الأب عانى الأمرين وعلى مدى سنوات ولم يقنع المدرسة بتكبير ورقة أو قراءة الأسئلة لطفل يستحق الشفقة، وما يهمني في هذه الوقفة التأكيد على ما لاحظته من أنه كلما تشدد الوزير نحو المواطنين بشكل معلن رافق ذلك تعنت من قبل موظفي جهازه فكأن شوكة ضعيف الضمير منهم تقوى على المراجع وهذا أمر خطير يولد معاناة للمواطنين لا يرضى بها منصف..

والأمثلة كثيرة يصعب حصرها هنا فعندما تشدد وزير الصحة السابق في أمر قبول الحالات الاسعافية في المستشفيات الخاصة أصبحت هذه المستشفيات ترفض حتى حالات حوادث السيارات وفقدان الوعي والكسور، وعندما رفض وزير التربية والتعليم كل النداءات والنقد الذي وجه لقرار معاقبة صغار الصف الأول الابتدائي بذنب اقترفه غيرهم وتشدد في إعادتهم للصف الأول سنة أخرى أصبحت مدارس البنين والبنات تتفنن في القسوة على أولياء أمور الطلاب والطالبات في كل شأن روتيني يمكن تجاوزه أو حتى غير نظامي لا يستند على أساس فتفرضه على الأهل لأنها تعلم أن الوزير لن يستجيب لشكواهم وهو ما حدث مع والد الطفل موضوع القضية فقد سخر منه المعلم مؤكدا بأنه لن يكبر الأسئلة أو يقرأها حتى لو اشتكى للوزير!!

وشخصياً أتوقع أن تكرار وزير المياه لتحذيراته الإعلامية الشديدة لمن يهدرون الماء من صغار المستهلكين سينتج عنه أن يقع عدد من المواطنين ضحية لفصل تعسفي للماء عنهم حتى لو لم يحدث منهم تسرب لأن الإفراط في التشدد حتى في مجال التحذير قد يولد لدى الموظف شعوراً بافتقاد الطرف الآخر للحماية ويعد فرصة لضعاف النفوس قد يساء استغلالها فيكفي أن يوجد نظام واضح وعقوبة واضحة ومتابعة وتطبيق دون مبالغة إعلامية.

أمهق يا وزارة التعليم

وردتني رسالة كاملة الإثباتات والمعلومات وأرقام الاتصال من مواطن شاء الله أن يرزق بطفل مصاب بما يسمى المهق أو عامياً العفر وهو الافتقاد للأصباغ في الجلد والشعر وخلافه مما يجعل البياض يعم لون الجسم والشعر وأهداب العيون ويسمى علمياً (Albininzm) ويسمى الطفل المصاب به بالطفل الالبينو ومثل هؤلاء الأطفال يكون لديهم ضعف شديد في الإبصار وعدم قدرة على مواجهة الضوء.
يقول الأب، وهو على درجة عالية من الوعي والثقافة وحسن التصرف: كبر ابني حتى بلغ سن الدراسة وكان مولعاً بالقرآن قراءة وحفظاً وترتيلاً حتى إنني وفرت له بدلاً من الألعاب وسائل تسجيل ومكبرات صوت ليتلو القرآن ويسجل تلاوته ويعيد الاستماع إليه ولاحظت أن أنسب مدرسة يتلقى فيها تعليمه بناء على حالته الصحية وتوجهه ورغباته هي مدارس تحفيظ القرآن وتقدمت على مدارس التحفيظ ولكنني قوبلت بالرفض لعدم توفر أماكن وأخبرت بأن عليّ ان أحصل على استثناء من وزير التربية والتعليم شخصياً.

حجزت موعداً مع الوزير بتعاطف مشكور من مدير مكتبه الذي رق لحال ابني بحكم إنسانيته مع أنني لا أعرفه ولم أُحل إليه من واسطة وكان رقمنا الثاني، وتم استدعاؤنا بالاسم ودخلت أنا وابني مكتب معاليه المكتظ بالمراجعين والزوار وبدأ يقرأ في معاملتي ولا تفصل بينه وبيني والطفل سوى عدة سنتمترات.

لعل الوزير رأى أن الأمر لا يعنيه أو ان شيئاً ما لم يعجبه فنادى على مدير مكتبه بصوت مرتفع جداً وغاضب حتى إنني اعتقدت أنني أرفقت بالخطأ ورقة استفزت الوزير.

كان الوزير يعاتب مدير مكتبه بصوت مرتفع قائلاً: ما هذا الذي أحضرتموه لي وما هو موضوعه؟! وربما كان الوزير يقصد “ما هذا” أي الموضوع لكن ابني الذي تعود على استغراب الأطفال لشكله ونبذهم له اعتقد ان الوزير هو الآخر لا يريد رؤيته، وأصيب بحالة خوف شديدة ممزوجة بحالة انكسار وإحباط شديد لاحظتها عليه مما جعلني أحاول شرح الموضوع لمعاليه رغم أنه لم يسألني مطلقاً وكأن الأمر يعني مدير مكتبه فقط فقاطعني بما يفيد أنه ليس لديه وقت وأن الموضوع ليس من اهتماماته.

لاحظت ان ابني المصدوم ينظر حوله باستغراب وخوف وخجل من نظرات الناس فقررت إنقاذه بالخروج المر.

يقول: أدخلت ابني مدرسة عادية وخلال سنتين واجهت وواجه هو الأمرّين فبسبب ضعف النظر الشديد الذي لا تسعفه النظارة الطبية كثيراً فقد كنت ومنذ اليوم الأول ألازمه في المدرسة وأتولى إعادة تصوير وتكبير جميع المقررات بما فيها الصورالملونة لكنني واجهت العقبة الكبرى، عقبة الامتحانات فالمدرسة ترفض تكبير الأسئلة لابني بحجة أن آلة التصوير معطلة وهي حجة غريبة فكيف يتم تصوير الكم الهائل من الاستمارات والتعاميم وأوراق الحضور للمعلمين وخلافه؟! ولازلت أقترح عليهم ان آخذ الأسئلة وأخرج لتصويرها وتكبيرها وأعود في الحال ولن أقابل أحداً من الطلاب لأن الخارج منهم سيكون قد أنهى الامتحان إلا ان اقتراحي هذا كان أشبه باقتراح ارتكاب جرم يقابل بالرفض والسخرية وبمناسبة السخرية فإن المعلم (ع.ق) عندما عجز ابني عن قراءة الأسئلة لصغر الحرف وسوء الطباعة رد ساخراً “لن اقرأ الأسئلة ولن أكبرها لك حتى لو اشتكيت للوزير” قلت “لا.. كل شيء إلا الوزير” انتهى.

كان ذلك ملخصاً لرسالة قوامها ست صفحات من والد طفل كان يستحق رعاية خاصة أو أن تلبى رغبته في الالتحاق بمدارس تحفيظ القرآن.

إذا أراد معالي وزير التربية والتعليم أن يهتم مجدداً بوضع ذلك الطفل الذي أفزعه وتعرض للرعب والإحباط فإن لدي المعلومات عن والده، وإذا أراد معالي الوزير الحقيقة فإن ما نسمعه عن تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم مع غيرهم ومراعاة احتياجاتهم وتوفير الجو الدراسي لهم والأجهزة الخاصة فإن كل ذلك مجرد “كلام” لأن المدارس لا تستطيع تكبير ورقة!! أو مراعاة الحالة النفسية لطفل أمهق.

أناشدكم بأنانيتكم

أعتقد بأن أولئك الذين لا يبادرون في هذا الوقت بالذات إلى إصلاح أنفسهم وتعديل سلوكهم بما يخدم مصلحة واستقرار هذا الوطن إنما هم ممن بلغت فيهم الأنانية حداً خارقاً ورقماً قياسياً أعماهم حتى عن رؤية مصالحهم التي جبلوا على الانحياز لها.
الأنانية وحب الذات والحرص على المصالح الشخصية والمكاسب الذاتية والاستفادة الخاصة وصلت في كثير من الأحيان وفي العديد من الأمثلة إلى حد يجعل الأناني يغلب مصلحته الخاصة على مصالح الوطن، فيبيع وطنه ويضحي بالجماعة من أجل نفسه.

ويبلغ هذا المرض أوجه وذروة سنامه إذا أصبحت الأنانية تعمي بصيرة الأناني حتى عن رؤية ما فيه مصلحته على المدى البعيد وهو الحد الميئوس منه من المبالغة في حب الذات.

يحرص نفر من المحيطين بالمسؤول على مصالحهم الشخصية و”يحوشون النار إلى قريصهم” ويسعون إلى الاستفادة القصوى من قربهم ومواقعهم ويحجبون غيرهم ويتنافسون بينهم في الحصول على أكبر نصيب من الكعكة أي كعكة كانت.

وهذا أمر يحدث وعرفناه ونعرفه، بل إننا ربما تعايشنا معه بحكم طبيعة الإنسان وقدرته على التأقلم في البيئة من حوله.

أما وقد بدا واضحاً أن الضرر على الوطن والجماعة يوشك أن يحدث بسبب بطانة تخفي الحقيقة عن المسؤول أو نفر يعتقدون مخطئين أن من مصلحتهم حجب الحقيقة أو إشعار المسؤول أن الصورة جميلة وهي عكس ذلك من أجل الحفاظ على مزاجه رائقاً لهم، أو إخفاء تقصيرهم، فإن الأنانية هنا وحب الذات بلغا – ما أسميته – أوجهما وذروة سنامهما الذي يعمي هؤلاء عن رؤية الحقيقة المتمثلة في أن عدم الاستقرار أو تعرض الوطن للخطر هو أمر يهدد مصالحهم على المدى القريب والبعيد، مما يجعلك تناشد مثل هؤلاء قائلاً: أناشدكم بحبكم لأنفسكم، وبحرصكم على مكاسبكم، أن تكفوا عن التضليل وإخفاء الحقيقة عن المسؤول والتستر على الممارسات التي تسيء لأبناء الوطن فتجعلهم يتضجرون ويصبحون صيداً سهلاً لكل من يريد إثارة الفتنة والإضرار بالصالح العام.

على النفر المحيطين بالمسؤول أن يتحلوا بالشفافية والصراحة وأن ينقلوا الواقع كما هو دون تجميل وتحسين وأن يمتنعوا عن الممارسات التي تضر بالآخرين وتثير أنفسهم وتحرثها لتصبح أرضاً مناسبة لزرع الفتنة.

على الأقل لأن الفتنة وما تجره من بلاء لا تخدم مصالحكم ثم إنكم أخذتم من “جماتها” نصيباً كما يقول المثل الشعبي وآن الأوان لأن تحلل البطانة ما أخذت.

المتمصلحون

عندما تكون مصلحة الوطن هي الأولى فإنه من الممكن تفعيل ألف فكرة وفكرة للتطوير والترشيد وتصحيح المسارات الخاطئة وترتيب الأولويات بحيث تكون البداية بما يستحق البداية والأولوية لما هو أكثر تأثيراً إن سلباً أو إيجاباً.
السطور أعلاه تحصيل حاصل ووصف إنشائي لحقيقة لا يختلف عليها اثنان، ولكن ماذا إذا كان الواقع هو أن البعض يغلب مصالحه الشخصية واستنفاعه الخاص على مصلحة الوطن؟.. وكان هذا البعض بإمكانه تعطيل خطوات إيجابية تخدم الوطن لكنها قد تحدث ضرراً طفيفاً في دخله أو مصالحه ومنافعه.

في هذه الحالة فإن أول ما ينعكس هو الأولويات، بمعنى أن الخطوات الأكثر تأثيراً والأكثر نفعاً والأكثر ترشيداً يتم تجميدها أو تعطيلها من قبل المتمصلح في حين أن التركيز ينصب على خطوات ذات تأثير ضئيل جداً أو معدوم..

هنا وفي مثل هذه المواقف تلوح في الأفق تجارب من سبقونا وخبراتهم التي اختزلوها في أمثال شعبية ذات معان ودلالات وعبر ومعاناة مثل المثل الشعبي “يغص بالإبرة ويبلع الهيب”.

الإنسان بطبيعته “مصلحجي” إلا من رحم ربي ممن يؤثرون الوطن على أنفسهم ومالهم وأبنائهم وهوى أنفسهم، وإذا كان الأصل في الإنسان حبه لنفسه فلماذا نترك فرصة لهوى النفس أن يغلب هوى الوطن ومصلحة الذات أن تغيب مصلحة الجماعة.

كل ما نحتاج اليه هو شيء من عدم إتاحة الفرصة لصاحب المصلحة أياً كانت للانفراد بالقرار أو التأثير فيه واتخاذ القرارات بناءً على عدة آراء لعدد من غير المتضررين من القرار أو المنتفعين من استمرار الوضع الخاطئ.

خذ على سبيل المثال لا الحصر، المثال فقط، الاستمرار في الإغداق الكريم جداً على الموظفين في المراتب العليا أمر يجدر إعادة النظر فيه ما دمنا في وضع يدعو للترشيد قبل مجرد التفكير في رفع أي نوع من أنواع التعرفة التي ترهق كاهل ذوي الدخل المحدود وصغار الموظفين.. أو مجرد التفكير في إلغاء بدلات على صغار الموظفين، لكن مثل هذه الخطوة أعني خطوة إعادة النظر في كرم بدلات وإعفاءات ومنح الوظائف العليا يجب ألا تترك لمن قد يتضرر منها أو يعتقد انه سيتضرر لأن الإنسان بطبيعته لا يشبع، مثل هذه الخطوة فيما لو وردت كفكرة فإنها يجب أن تتخذ بحزم دون استشارة متمصلح وقس على هذا المثل ما شئت .

البطانة شمعة

إن البطانة في هذا البلد الأمين الذي يعتمد بشكل كبير على النصيحة والتشاور ولفت النظر لا تقل أهمية عن الشورى والهيئات العليا واللجان الاستشارية.فإذا صلحت البطانة وقامت بدورها بأمانة وإخلاص وخوف من الله وحب للوطن وإنكار للذات صلح الشيء الكثير وأصبحت سراج المسؤول الذي يضيء طريقه ويدله إلى كل خير ويذكره إذا نسي.
وهذه الأهمية البالغة لدور البطانة الصالحة والخطورة الشديدة المترتبة على مجانبة البطانة للصواب تقودنا إلى ضرورة توجيه الاهتمام إلى هذه الفئة المؤثرة وهذا العنصر شديد التأثير في نجاح كل توجه نحو الإصلاح.

البطانة المحيطة بكل مسؤول وبحكم انشغاله وتزايد مسؤولياته هي عين المسؤول وأذنه ومرجعيته في اتخاذ جزء هام من قراراته وبالتالي فإن هذه البطانة جديرة بأن تشمل بأفكار التطوير، والتدوير والتقويم والتغيير، وضخ دماء شابة وأفكار جديدة.

إن بعض المسؤولين يحملون أكثر مما يحتملون من اللوم والمسؤولية عن أمور ربما نقلت لهم بطريقة غير دقيقة أو لا تخلو من حب الذات والبحث عن مصالح شخصية أو على أقل تقدير لم يتم تقييمها التقييم الصحيح إما بعدم تقديرها التقدير الذي تستحقه أو بإعطائها حجماً أكبر مما تستحق بقصد أو بدون قصد.

إن البيئة البشرية المحيطة بصاحب القرار بهوائها ومؤثراتها ودرجة حرارتها ونقائها لا تقل أهمية عن البيئة الطبيعية ولا تختلف عنها في ضرورة تجديد الهواء الذي يتنفس من خلاله المسؤول مشاعره وأحاسيسه فإذا كان تغيير البيئة الطبيعية يتسبب في الاستلهام والنشاط فإن تغيير البيئة البشرية المحيطة لابد وأن يؤدي إلى اتساع الأفق وشمولية النظر للأشياء من حولنا وإعادة قراءة المعطيات بعدسة أكثر شفافية ودقة.

إن الكوادر البشرية المحيطة بالمسؤول ليست تراثاً يفترض بنا المحافظة عليه حتى فنائه إنها شموع يجدر بها أن تحترق لتضيء فإذا نفذت قدرتها على الاضاءة أو أصبح ضوؤها عرضة لتلاعب الهواء باتجاهه فإنه لا ضير في أن يستبدل بمصدر ضوء أكثر قوة وثباتاً.

أعتقد جازماً ان البطانة عنصر نشعر بأهميته بدليل انه يتصدر دعاءنا لكننا لم نعره الاهتمام المطلوب.

البطانة

عجبت لهذه البطانة كيف أن سلوكها يعتمد على مفهوم أصل الكلمة في نظر أعضاء البطانة المحيطة بالمسؤول.
إذا رأى عنصر البطانة أن أصل الكلمة من بطن يبطن فإنه يرى في موقعه وسيلة لإشباع بطنه والكسب لذاته وكسب رضى المسؤول حتى لو كان على حساب مبادئه وإحجامه عن النصح بما يعرف من الخير أو النهي عما يعرف من الخطأ، فتكون عضوية البطانة في نظره قابلة للتجديد بالمسايرة والتأثر دون التأثير.

وإذا اعتقد فريق البطانة أن أصل الكلمة من البطانية فإنهم يعتقدون أن دورهم يقتصر على تغطية العيوب وتركه ينام في دفء وهدوء.

ويرى البعض أن البطانة طبقة عازلة تحيط بالمسؤول فتمنع غيرها من الاحتكاك به والوصول إليه وغالباً فإن البطانة العازلة تكون ذات وجهين أو سطحين مختلفين، ذلك الداخلي لين وناعم يواجه اللؤلؤة المغلفة أما الخارجي فخشن شائك يصد كل من يحاول الاقتراب.

وما من شك أن ثمة بعضاً يعمل وفق الصورة النموذجية المطلوبة للبطانة وهي التي تنصح بإخلاص وتذكره إذا نسي ولا تخشى في الله لومة لائم وتلك هي البطانة الصالحة.

هذا من حيث مفهوم تعريف البطانة والعمل بناء على مبدأ التعريف لدى العضو المبطن.

الأغرب هو ذلك الأمر المتعلق بالتأثر والتأثير فبعض الوزراء والمسؤولين يقربون لهم بطانة عرفت بالوعي والثقافة والنقد والإيمان القاطع بأهمية النقد ودور الإعلام وأهمية احترام الرأي الآخر ولكن هذه البطانة ما تلبث أن تتأثر ولا تؤثر، تتغير ولا تغير وتساير ولا تسير وبدلاً من أن تنصح الوزير وتنير له طريقاً لا يملك عنه المعرفة الكاملة فإنها تتأثر بأسلوبه وتنهج منهجه وتستغل ملكة الكتابة لمجاراته والدفاع عنه حتى تصل إلى حد من المسايرة يجعل البطانة نفسها تصدق نفسها وتصبح وزارية أكثر من الوزير!!

عندما ترى وزيراً أو مسؤولاً يسرف في استخدام الأضواء ويبالغ في التواجد في الصورة وحب الظهور بمناسبة أو بدون مناسبة ثم يبدأ بناء على ما كبر في نفسه من علو شأنه في فرض رأيه الفردي والصدود عن النصح ومعاندة أصحاب الرأي المخالف والضرب بالنقد عرض الحائط حتى يصبح مستبداً مقلقاً غير محبوب، فأعلم انه لم يوفق ببطانة صالحة وأنه وقع ضحية لجلساء مستنفعين يحاولون قدر المستطاع الاستفادة من فترته قبل أن يترك الكرسي ولا يهمهم بعد ذلك إن تركه أم لا لأن المجتمع بأسره لم يكن يهمهم فلماذا يهمهم الوزير؟!.

قهر الرجال

عندما تغيب النظم المكتوبة ولا تكون النظم والإجراءات المتوفرة شاملة ودقيقة ومفصلة فإن الفرصة تكون مواتية لحدوث الفوضى ويصبح كل من هب ودب قادراً على الأمر والنهي.
خذ على سبيل المثال لا الحصر الأفراد المنتمين لشركات الحراسة الأمنية “شركات تجارية تتعاقد لتنظيم مسار العمل وحراسة بعض المؤسسات التجارية أو المستشفيات الحكومية والأهلية وخلافها”.

هؤلاء الأفراد بطبيعة الحال ليسوا رجال أمن رسميين وهم مجرد أدوات نظام وتنظيم و”حساسات” أمنية يفترض أن لا تملك أي صلاحية للإيقاف أو إجبار شخص على البقاء ناهيك عن اعتقاله وكل ما تملكه من صلاحية هو التنظيم ومن ثم تبليغ جهات الأمن الرسمية للتدخل عند الحاجة وصلاحيتهم في ذلك لا تتعدى صلاحيات أي مواطن مدني متعاون يبلغ عن مخالفة أو مخالف.

يمكن لرجل الحراسة الأمنية التجارية منعك من دخول المنشأة التي يحرسها، لكنه لا يمكن أن يمنعك من الخروج منها بأي حال من الأحوال.

ولعدم وجود نظم وإجراءات تفصيلية دقيقة فإن بعض أفراد الحراسات الأمنية التجارية يصدقون أحياناً أنهم رجال أمن رسميون فيمارسون نفس الصلاحيات النظامية لرجال الشرطة بل أحياناً قد يمارسون نفس العادات المكتسبة له كالتعنيف مثلاً أو الدفع أو الضرب والطرح وإن كنت نحيفاً ضعيفاً يابساً فقد تمارس في حقك القسمة!!

لقد بلغنا ولله الحمد مبلغاً جيداً من تنظيم العلاقة بين الجهات الرسمية والمواطن والمقيم ولعل الأنظمة الجديدة التي تحدد مسار ومدة الإيقاف ودور كل من الشرطة وهيئة التحقيق والادعاء العام في هذه العلاقة أوضح دليل على أننا نسير في بداية الطريق الصحيح.

ومن الخطأ أن نستهين بأمر تنظيم العلاقة بين الجهات التجارية مثل مؤسسات الأمن تلك والمراجع فهذه تحتاج إلى إيضاح دائم للحدود والصلاحيات وتوعية المواطن والمقيم بذلك وإلا أسيء استخدام ذلك الزي التجاري ومنح هيبة أكثر مما يستحق خاصة مع ضعاف الوعي من عمالة مقيمة أو مواطن طيب إلى حد الاستغلال وتلك الهيبة قد توظف للكسب أيضاً خاصة مع المقيمين!!

الأمر الآخر الذي لا يقل أهمية هو من يصدر الأمر على رجال الأمن والحراسة من النوعين؟! ففي هذا الأمر يحدث خلط كبير مبني على اجتهادات أو متروك لمستوى تفكير فرد الأمن أو الحراسة خاصة في الدوائر والمؤسسات.

خذ على سبيل المثال أحدث الأمثلة ذلك الذي نشر شكواه في جريدة الوطن في عدد أمس الثلاثاء من سوء تعامل طبيب أحد المستشفيات مع حالة طفله المتسمم دوائياً، والقصة محزنة في كل تفاصيلها وتستحق موقفا حازما متوقعا من وزير الصحة، لكن ما له علاقة بموضوعنا اليوم هو تجاوب رجال الحراسة مع أمر ذلك الطبيب بعدم السماح للمواطن بالمغادرة مع طفله ومحاولة رجال الحراسة منعه من الخروج من ذلك المستشفى!! بأي حق يمنع من الخروج؟! وبأي حق يتلقى رجال الأمن الأمر من طبيب؟!

عشت موقفاً مشابهاً غريباً ومحزناً وطريفاً منذ حوالي أربع سنوات في أحد مجمعات الشاليهات الراقية في “عروس” البحر الأحمر جدة عندما لاحظت ان شلة مدير المجمع يلاحقون رجلاً أنيقاً محترماً يسير مع زوجته وأطفاله ويطلبون منه مغادرة سوق الدرة رغم أنه ساكن بحجة أن ثمة خلاف بينه وبين مديرهم والرجل المحترم يصر على حقه في التجول كغيره مع عائلته ويطلب منهم تركه وشأنه، استمر التنغيص على ذلك الرجل حتى الفجر ثم حضر جيب الشرطة كاستجابة لطلب مدير الشاليهات “وأمرهم” باصطحابه الى المركز وكادوا أن يفعلوا لولا أن الرجل سقط أرضاً لكونه مريض قلب وسكر وزوجته تحمل علاجه في يدها وتستنجد.

بحكم الفضول الصحي تدخلت كصيدلي وحاولت إنعاش قلبه فوجدت أنه ربما اضطر للتمثيل تلافياً لقهر الرجال أو إنني كنت قوياً بما يكفي لإنعاش قلبه من أول لمسه!!

وبحكم الفضول الصحفي قلت لرجال الشرطة لا أظنك تقبض على مواطن بأمر تاجر وأنا أشهد أنه لم يرتكب أدنى مخالفة تستحق ما تعرض له من قهر من شلة مدير الشاليه.

كان الضابط متفهماً وطلب كتابة شهادتي وحملنا الرجل إلى حيث يسكن بعرق جبينه ونقوده، وصحح خطأ كاد أن يكون كبيراً.

بقي أن نصحح أمر مسار تعامل أفراد الحراسة مع الناس ومن يأمر من؟!

بائعة الماء

لا أود الربط بين تقصير وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فيما يخص الرعاية الاجتماعية وتحديداً جانب تلمس حاجات الفقراء ممن لا يسألون الناس إلحافاً مع أنهم يعانون أشد المعاناة من مسببات الحاجة والعوز ذات العلاقة المباشرة بالوزارة أو وكالتها للشؤون الاجتماعية والمتمثلة في البطالة، وارتفاع مستوى المعيشة غير المتناسب مطلقاً مع مخصصات الضمان الاجتماعي “إن كان الضمان يشملهم” وعدم تسهيل سبل اكتساب العيش عن طريق ممارسة أعمال تدر دخلاً ولو بسيطاً بل على العكس من التسهيل فإن ثمة تعقيداً ومحاربة لأنشطة مباحة فبدلاً من أن تسعى وزارة الشؤون الاجتماعية إلى إيجاد قنوات قروض ميسرة تساعد بعض أفراد الأسر الفقيرة من نساء وكهول وشباب على فتح مباسط أو بدء مشروعات تدر دخلاً فإن الوزارة تصمت إزاء ملاحقة البائعات في الأسواق ومصادرة بضائعهن من قبل نمور مراقبي البلديات.
أقول لا أود الربط بين هذا التقصير والنشاط المنقطع النظير لنفس الوكالة في نفس الوزارة في أمر مكافحة التسول فقد ربطت سابقاً بين ذلك الفرق الهائل في الحيوية الميدانية مستغرباً “ولا زلت” أستغرب توفر أساطيل من السيارات وأعداد من الأفراد وتكاتف من جميع الجهات فيما يخص محاربة ظاهرة التسول في حين تمر تلك الأساطيل بمن يفترشون الأرصفة ويسكنون بقايا السيارات الخردة ومن يجوبون الشوارع في حالة نفسية تدعو للشفقة وصغار تحرقهم شمس بيع الماء والمناديل عند الإشارات وكأن الأمر لا يعني نفس الوكالة في نفس الوزارة.

أنا لست مع التسول ولست ضد منع حدوث التسول لكني أتمنى أن يكون لدينا نفس الحماس الميداني نحو قضايا أكثر أهمية وأشد خطراً من التسول إلا إذا كنا نحارب المظاهر التي تسيء إلينا ولا نكترث بالجواهر التي تهدد مجتمعنا فإذا كان الأمركذلك فإن لدينا خللاً في الأولويات وهو خلل جد خطير لأن التشطيبات لا تفيد لإصلاح مبنى جدرانه متهالكة.

إن الهائمين بدون مأوى عرضة للاستغلال في جوانب عدة وهم إذا أسيء استغلال عوزهم وضياعهم أخطر بكثير من متسول ان أعطي أخذ وإن لم يعط شحذ لكنه جبل على الأخذ دون مقابل!!.

إن كل ما أطلبه أن نضيف إلى مهمة الأساطيل المجهزة لمكافحة التسول مهام أخرى أكثر أهمية وهي دراسة وضع الشريحة الأكثر أهمية وهم الهائمون بدون مأوى وساكنو بقايا السيارات والعشش والمرضى النفسيون ممن يمترون الشوارع بصمت أو تمتمة قد يكون لها معنى.

يا أخي اعتبروهم متسولين وأسألوا عن حالهم فهم جزء من المجتمع وهم بالتأكيد مواطنون وحسب ما أجري معهم من حوارات صحفية فإن لديهم ما يستحق الاهتمام.

توقفوا عند بعض إشارات المرور واعتبروا من تبيع الماء وعلى كتفها رضيع تحرقه الشمس متسولة واسألوها كيف يمكن مساعدتها بطريقة أكثر سلامة لها ولطفلها على الأقل لأن طريقتها يسيء “شكلها” لمجتمعنا.

بالمناسبة لو أن متسولة أخرجت عند رؤية رجال المكافحة قارورة ماء باردة من كيس تحت عباءتها وصاحت “بارد بريال” هل يقبض عليها أم لا؟! ولماذا؟!.