التصنيف: بصوت القلم

الأمر خطير

تحدثت كثيراً عن مغبة الصعوبات التي يواجهها أصحاب الحقوق في الحصول على حقوقهم عبر تقديم شكوى للقنوات الرسمية، وقلت إن الوضع الحالي في معالجة الشكاوي والمسائل الحقوقية قد لا يخدم إلاّ المخطئ والمحتال المتمرس في أخذ حقوق الناس بالباطل.
من حسن الحظ أن الخلل في أمر يمكن إصلاحه عندما ننوي إصلاحه الا وهو الآلية أو المسار الذي تتم بواسطته التعامل مع شكاوي المظلومين، وهذا المسار يمكن تطويره وتحديثه ودعمه ليصبح أكثر يسراً وسهولة وأكثر ردعاً للمحتال والنصاب.

أقصد أن الخلل ولله الحمد ليس في القضاة أو القضاء، فإذا توفر القضاء النزيه، وهذا هو الحال، فإن سائر الأمور الثانوية يسهل التعامل معها إذا أردنا ذلك.

الآن دعونا نفكر لماذا علينا أن نهتم بهذا الأمر ونجعله أولوية وطنية ونسارع في علاج هذه المشكلة؟!

أولاً: لأن تسهيل حصول صاحب الحق على حقه وتعجيل رد الحقوق إلى أصحابها هو من أساسيات العدل والمساواة، وهذا يجعل علاج هذه المشكلة مطلباً ملحّاً قديماً وأمراً يفترض أنه تم منذ مدة وعلى أي حال فإن الخير إذا جاء وإن تأخر فهو خير من أن لا يأتي!!

ثانياً: لأن مشكلة سلب الحقوق وصعوبة استردادها أو بطء مسار الاسترداد هي من أهم أسباب التذمر في الوقت الحاضر أكثر من أي وقت مضى، وهي من الأبواب التي تدخل علينا الريح وبسدها نستريح “اللهم إني ناصح”!!

ثالثاً: لأن تأخر حصول صاحب الحق على حقه أو يأسه من نيل ذلك الحق والإنصاف من مدعاة القلق النفسي وضعف الإنتاج والاكتئاب وما نشهده من تراكم قضايا حقوقية لم يبت فيها أدى إلى تراكم أعداد المواطنين القلقين والمكتئبين واليائسين وهذا ليس في مصلحة خلق مجتمع منتج لأن الإنتاج مرتبط بالحالة النفسية لأفراد المجتمع.

رابعاً: نحن اليوم وأكثر من أي وقت مضى نتجه بسرعة وجدية وإخلاص نحو الشفافية ومصارحة الذات ونضع الاصبع أو الأصابع على الجروح النازفة في مجتمعنا ومنها جرح الفقر وجرح البطالة وجرح الجريمة وجرح الانصاف ومن الانصاف أن لا ندع أي شخص كائناً من كان ينعم ويسعد باستغلال من هو أضعف منه أو أقل منه قدرة أو حتى أقل منه وقتاً للتفرغ لمتابعة قضية كتب عليها الروتين أن تطول.

خامساً: إن إحدى الأوراق المطروحة في منتدى الرياض الاقتصادي شخصت لنا أحد أسباب هذه العلة وهو أن نسبة القضاة إلى عدد السكان متدنية جداً لدينا مقارنة بأي دولة أخرى سواء متقدمة أو في نفس المستوى وبات مطلوباً أن نسارع إلى تصحيح النسبة فالواقع يؤكد أنه إذا قلت نسبة الأطباء لعدد السكان انتشرت الأمراض.

وزراؤنا والمنتدى

قبل ان يرشح وزيراً فإنه مواطن نشط إيجابي متفاعل مع ماحوله، حريص على حضور جميع المناسبات والمؤتمرات والندوات والمنتديات، يحاول أن يكون دائم الحضور والتواجد في الصورة بكامل ادوات لفت أنظار عيون الرصد من مداخلات متزنة وتعليقات مشجعة واستعراض معلومات متقن قادر على اجتذاب إعجاب كبار المسؤولين وصغار الراصدين.
هكذا همّ بعض وزرائنا قبل الترشيح للمنصب الحلم، أما عندما يتحقق الحلم الشخصي ويصبح الوزير حلماً للوطن والمواطن نطمح في أن يتحقق على يديه جل أحلامنا في وزارته فإن حضوره للمنتديات الهامة والمؤتمرات العلمية والندوات المؤثرة يصبح مجرد حلم مستحيل التحقيق.

لقد أُصبت بخيبة أمل كبيرة عندما وجدت أن العيب الوحيد في المنتدى الاقتصادي هو ان الوزراء لا يحضرونه وبالتالي لا يستفيدون مطلقاً مما يطرح فيه من أوراق جريئة، صادقة، مخلصة، مدروسة بعناية تامة، وموثقة بوقائع وأرقام غير مزيفة ولا ينتفعون بمداخلاته المليئة بعلامات الإستفهام حول مستقبلنا في ظل المعطيات الحالية الغامضة والحسابات المعقدة!!

إن مَن يجري تلك الدراسات ويقدم تلك الأوراق البحثية والأطروحات الجادة هم متخصصون في نفس المستوى العلمي للوزير وربما أكثر تخصصاً وعمقاً في مجال التخصص وبالتالي اوسع إدراكاً وعلماً في ذلك المجال من الوزير والشيء نفسه يمكن قوله عن بعض من يطرحون مداخلات متخصصة وتساؤلات وجيهة، أي أن الفرق الوحيد بين معالي الوزير وبعض فرسان المنتدى هو انه فارس كرسي وهم فرسان علم، هو فارس منصب وهم فرسان مركب ومشكلة الكرسي والمنصب انه لايتسع الا لواحد واذا توفر الإدراك الواعي فان هذا الواحد يجب ان لا يشعر بالفوقية ويستكثر التواجد في المنتديات للاستفادة والإفاده.

إن الوقت ليس حجة لغياب الوزراء عن منتديات هامة جداً بل يفترض أنها أهم ما في جدول أعمال الوزير فهو الوحيد من بين فرسان التخصص القادر على تفعيل المقترحات وتطبيق التوصيات وهو اهم من يجب توسيع مداركهم وتوجيه نظرهم للمخاطر والسلبيات ولذا فإن حضور جلسة في المؤتمر او المنتدى أهم من كثير من المجالس التي يحضرها الوزير مع مستشاريه وغيرهم إن مجلس المنتدى هو الأصدق والأعمق والأهم انه مجلس قليل المجاملة كثير الدسم!!

لماذا يعتقد الوزير انه بمجرد تقلد هذا المنصب أصبح أكبر من ان يحضر مجالس العلم وحلقات النقاش وهو يعلم أن إناء العالم غير قابل للامتلاء بل في حاجة ماسة للاستزاده، وهو يعلم ايضاً ان درجة علمه لم تكن السبب الرئيس في الترشيح بل لم تكن ضمن أهم نقاط مواصفات الاختيار.

اذا كان وزراؤنا يقللون من اهمية ما ينشر في الصحف بحجة انه كلام جرايد يفتقد للعمق والتوثيق على حد قولهم فبماذا يفسرون غيابهم عن المنتدى الاقتصادي الذي أكد الجميع انه الأعمق والأصدق والأكثر جرأة وشفافية ونم عن تغير كبير يشهده مجتمعنا في كل مجال باستثناء نظرة بعض الوزراء وتقييمهم لأهمية تواجدهم وانصهارهم في بوتقة المجتمع وتمازجهم معه الى درجة ان معظم مداخلات المنتدى كانت تتساءل عن فائدة اصوات المشاركين في المحاضرات في ظل غياب اصحاب القرار وعلى رأسهم الوزراء المعنيون الذين لم يحضروا سوى المناسبة الرسمية جداً. ان على المميزات المالية والوظيفية ان لا تُشعر وزراءنا أنهم مميزون عن سائر أفراد المجتمع حتى أقرانهم في العلم والتخصص وإلا بئس المميزات.

المكيالين

يُفترض في كل متضرر من ممارسة ما أن يكرهها بشدة ويتكون لديه شعور دائم بعدم ممارستها مع الآخرين كونه اكتوى بنارها وبدأ يمقتها بشدة.
نحن العرب أكثر من تضرر دولياً من الكيل بمكيالين لكننا نمارسها أحياناً دون أن نشعر.

يفترض بنا أن نحارب كل مظاهر الكيل بمكيالين ونسارع في استبعادها من مظاهر حياتنا اليومية لأن التخلص منها من أهم دواعي الاستقرار والراحة.

من أمثلة الكيل بمكيالين ان تختلف رواتب وبدلات ومزايا نفس الفئة الوظيفية في دائرتين حكوميتين، كأن يتقاضى اداري يعمل في مستشفى حكومي راتباً عالياً بينما يقوم زميل له بنفس المهام ونفس ساعات العمل في مستشفى حكومي آخر لكنه يتقاضى راتباً أقل ومميزات أدنى!!

نفس الأمر ينطبق على الفنيين من أطباء وصيادلة واخصائيين عندما تتفاوت الرواتب والبدلات من مستشفى حكومي إلى آخر مما يدعو للغبن ويشجع قلة من القادرين على الهجرة وكثرة من العاجزين على البقاء بشعور محبط.

وعندما يعمل معلم في ميدان التعليم بما فيه من ضغط نفسي وجهد بدني ثم يجد أن زميله الاداري يتقاضى نفس مميزات الكادر بينما يعمل على كرسي وثير فإن في ذلك كيلاً بمكيالين!!

في مقال سابق استغربت أن نشهر بالمتسول وننشر صورته بينما نتردد كثيراً في التشهير بممارس الغش التجاري، ونفس الشيء ينطبق على فئة واحدة هم المزورون أو المرتشون عندما نشهر ببعضهم ونستثني الآخر!!

وعندما يحظى مواطن بالعلاج المجاني في أكثر من مستشفى كبير متقدم بينما يدفع مواطن آخر تكاليف العلاج لمستشفى خاص لأن قطاعه لا يوفر الرعاية الصحية لمنسوبيه فإن في ذلك كيلاً بمكيالين في أمر حيوي هو الرعاية الصحية!!

ويقال الشيء نفسه عن الأساتذة في الجامعات عندما يسمح للأطباء منهم بالعمل الاضافي في القطاع الخاص بينما يقتصر دخل زملائهم على ما يحدده كادر أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الأمر الذي كان ولايزال مثار تساؤل ومسبب إحباط.

من الكيل بمكيالين أن يدفع مواطن فواتير استهلاك الماء والكهرباء ويستهدف بأفكار رفع التعرفة من أجل ترشيد الاستهلاك بينما لا يسدد مواطن آخر ثمن ما يستهلكه من ماء وكهرباء وهو الأقرب إلى عدم الترشيد والإسراف كونه لا يدفع.

وعندما يحظى مواطن بالتسهيلات أينما ذهب أو راجع ويعاني الآخر من التعقيدات كلما أراد إنهاء إجراءاته ومتابعة مصالحه وسبل عيشه فإن في ذلك كيلاً بمكيالين.

إن من دواع البذل والعطاء وخلق مجتمع منتج مستقر أن يُبذل جهد أكبر لتحقيق صيغ تعامل متوازنة تقوم على أساس النظم والاجراءات الميسرة للجميع وخلق فرص متساوية في كافة المجالات أي باختصار التخلص من أحد المكيالين والاعتماد على واحد سهل ميسر يخدم الصالح العام وأرجو التأكيد هنا أنني أعني المكيال الأفضل للطرفين وليس العكس، فلست بحاسد أطباء الجامعة أو موظفي المستشفيات المتقدمة على دخولهم وإنما أرجو ان ترتقي دخول زملاءهم إلى مستواهم لتحقيق العدالة فحتى الرواتب العالية للفئات المتميزة التي ذكرتها لا توازن مستوى المعيشة الذي ارتفع كثيراً بينما لم تطرأ زيادة على الرواتب.

وزارة الجباية

ثمة معضلة كبيرة وسؤال عريض حائر جداً يتمثل في عدم تجاوب وزاراتنا ووزرائنا ووكلائهم مع الظواهر الاجتماعية الممثلة ميدانياً حتى لو كانت تصب في عمق تخصص الوزارة وتنم عن تقصيرها!!.
الاستثناء الوحيد لهذا البرود وعدم التحرك يقتصر على الظواهر المتعلقة بالجباية أو الاستحصال على غرامات مالية أو غنائم!!.

خذ على سبيل المثال الإيضاحي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، هذه الوزارة لم تسجل أي تفاعل مع الكم الهائل من الصور الاجتماعية المخزنة التي نراها على الطبيعة في الشارع وتنشر عنها الصحف صفحات كاملة مثل قضايا الهائمين في الشوارع بلا مسكن “الهوملس” والذين يتخذون من العشش أو بقايا السيارات مسكناً، ومن بقايا ما يرمي به الناس في القمائم مطعماً ومشرباً.

أيضاً وزارة العمل لا تتجاوب مطلقاً مع الحالات العديدة من المرضى النفسيين الذين يجوبون الشوارع دون مأوى ويمارسون أعمالاً وأقوالاً وتصرفات غريبة بعضها طريف والآخر خطير عليهم وعلى بقية أفراد المجتمع من حولهم في الشارع أو في الحارة!!.

هذه الوزارة لم يحرك بها ساكناً كل ما كتب عن الأطفال الذين تحرقهم الشمس وهم يبيعون عند الإشارات، قوارير ماء أو مناديل رغم خطورة ذلك على فئة اجتماعية تستحق الرأفة والتوجيه وسد الحاجة هم الأطفال.

لم تسجل وزارة العمل والشـؤون الاجتماعية أي تجاوب يذكر مع كل تلك الظواهر الميدانية الواضحة التي تراها الوزارة وتقرأ عنها.

في الوقت ذاته فإن الوزارة تتفاعل بسرعة فائقة تفوق سرعة الإسعاف والمطافئ والنجدة عندما تشم رائحة متسول طفلاً كان أم رجلاً أم امرأة فلا تكاد مكافحة التسول ترى سائلاً يرفع يده للسؤال حتى تهب للقبض عليه ونشر أسراره من أرصدة وحصيلة تسول بالصور المكبرة “بالمناسبة من أين استحصلت مكافحة التسول الحق في التشهير بالمتسول بينما مازلنا نبحث ببطء وتردد استصدار قانون يشهر بالغشاش التجاري؟!!”.

كيف لهذه الوزارة أن تجد القدرة الميدانية للتجاوب في اعتقال أعداد هائلة من المتسولين بينما لا تملك الحماس ولا الإمكانية الميدانية للتجاوب في إيواء هائم ليس له منزل أو مريض نفسي ليس له عائل يعتني بحالته وينقله للمستشفى وهما معاً أمانة في ذمة الشؤون الاجتماعية التي هي عائل من لا عائل له؟!.

السؤال العريض المخجل هو هل دور إيواء المتسولين أكبر وأوسع من دور إيواء العاجزين اجتماعياً؟! وهل فرق مكافحة واعتقال المتسولين أكثر وأكبر قدرة من فرق البحث الاجتماعي وتلمس أحوال المجتمع (الواضح أنه لا توجد فرق بحث وتلمس بدليل عدم التجاوب مع حالات معلنة وواضحة).

لماذا هذا الفرق الميداني في التعامل مع مخالفة المتسولين وحاجة العاجزين والمحرومين إنها ثقافة الجباية، الجباية فقط.

نبض الشارع

نخطىء إذا ركزنا على دراسة المستجدات والمتغيرات في مجتمعنا من جانب واحد هو الأبرز وهو الجانب الأيديولوجي أو المتمثل في الغلو.
وبرغم أهمية الحوار الوطني بمفهومه العميق المقتصر على نخبة من المثقفين والعلماء إلا أنه ليس الحوار الوحيد الذي نحتاج إليه لمعالجة الوضع الذي أصبح معه الشارع أو المجتمع ككل وسطاً مناسباً لتقبل أي أفكار أو انتقادات أو صور لممارسات ربما طرحت بطريقة مبالغ فيها.

نحن في حاجة إلى سلسلة حوارات مستمرة ودائمة بين المسؤولين عن القرار والمعنيين به، بين الوزير وعامة الناس، بين أعلى الهرم الإداري في المؤسسة وأصغر موظف فيها، بين من يشاع أنه سبب في القصور أو الممارسات الخاطئة وبين المتضررين من ذلك القصور.

أي بصفة أعم حوار صادق شفاف بين المواطن والمسؤول دون حواجز أو أسئلة مكتوبة أو قطع مداخلة.

منذ عدة سنوات عاتبني هاتفياً أحد الوزراء على نقد وجهته إلى وزارته، وخلال المكالمة حاولت الإيضاح بأن ثمة قصوراً واضحاً في أساسيات هامة تفتقدها الفئة المستفيدة من الوزارة في حين نسمع ونرى في الإعلام تطبيلاً لأمور ثانوية مكلفة مقارنة بالأساسيات وفي سياق محاولة إقناعه قلت له إننا إنما ننقل لك ما يدور في الشارع “أقصد نبض الشارع” فما كان منه إلا أن قال “بئس المرجعية، إذا كان مرجعك هو كلام شوارع”!!.

بدا واضحاً أن معاليه خلط بين حديث الشارع كنبض وشكوى وانطباع يستخدمه الساسة في قياس نجاحهم وأصحاب القرار في تقييم قراراتهم وبين شائعة الشوارع كأداة توثيق.

إننا في أمس الحاجة إلى حوارات تستشف نبض الشارع وشكوى المواطن ومشاكله ومع من هذه المعاناة؟ وممن يعاني؟ وكيف؟ وهو نبض يستحيل أن تقيسه جهة واحدة مهما بلغت من القدرات والإمكانات الاستخبارية بل يستحيل عليها نقله بنفس الوضوح الذي يوفره الحوار المفتوح.

الجهات المختصة في قياس نبض الشارع يجب أن تحضر كل تلك الحوارات المفتوحة وسترفع تقارير لا تخطىء.

في زمن مضى صعد كثيرون على أكتاف إدارة الحوار ممن كانوا يفرضون أسلوب الأسئلة المكتوبة والانتقاء ثم التباهي بأنهم لعبوا دور الفلتر الذكي وهؤلاء يجب أن نكف أذاهم عن الحوارات الصادقة فالحوار يجب أن يكون مباشراً شفافاً مع تحديد حجم المسؤولية عند الخروج عن أدب الحوار وهذا سهل جداً.

إن أسلوب الأسئلة المكتوبة المفلترة من قبل مدير الجلسة لا تعتبر حواراً فمن المستحيل أن تمر كل الأفكار والآراء المتباينة من فكر واحد كمن يمرر النهر من خرم إبرة.

حتى المسؤول لا يسعده أن تمر الأفكار من فلتر واحد لأنه بذلك لا يرى إلا ما يعتقد فكر ذلك الفلتر أنه سليم!!.

إن واقع الحال المتمثل في حجم الشكوى في الصحف وحجم الاتصال بالبرامج المباشرة في الفضائيات تؤكد أن فتح باب الحوار المباشر أمام جمع من الناس بين المواطن والمسؤول بات ضرورياً ويعتبر أسرع الطرق لتشخيص الواقع وتهدئة النفوس وكشف مواطن التقصير وإخافة المقصر، لأنه ليس أبغض لموظف مقصر من أن تكون لديك القدرة للوصول إلى أعلى الهرم.

فِعل الهيبة

لم أكن في يوم من الأيام مقتنعاً بإحجام دوريات المرور والشرطة عن مطاردة المفحط حتى رغم منطقية الحجة وهي أن المطاردة قد تعرض الآخرين أو المفحط نفسه للخطر. ذلك أن ترك مخالف يمارس المخالفة رغم تواجد الدوريات ومراقبتها إياه عن بعد على أمل القبض عليه واقفاً أو بعد أن يأوي إلى منزله أمر فيه انتقاص للهيبة وقد يستغل اسوأ استغلال.
وبالفعل أنشأ بعض هواة مشاهدة التفحيط موقعاً في الشبكة العنكبوتية، بل عدة مواقع، تعرض لقطات فيديو لهذه المخالفة الصريحة وهي تتم تحت مراقبة سيارة شرطة تكتفي بإصدار الأصوات التحذيرية وتتربص بالمفحط علّه يخطئ فتقبض عليه واقفاً.

هذا التحفظ أو قل التقليل من أهمية المطاردة مقارنة بخطورة النتائج المحتملة ربما أدى إلى تكون انطباع عن ضعف جانب المطاردة شجع أناساً أكثر إجراماً من المفحط وأشد خطراً على استغلال هذا الضعف في رسم خطط إجرامية تعتمد على الفرار بسيارة!!

نفس الشيء يمكن قوله عن التهاون في التفاعل مع سرقة السيارات وحوادث السرقة بشكل عام وهو ما جعل بعض الناس يعزفون عن التبليغ عن حوادث سرقة السيارات على افتراض أن السارق مفحط سوف يستخدم السيارة في التعبير عن عدم قدرته على شراء سيارة في شكل إتلاف لممتلكات الغير ثم رميها على أحد الأرصفة، وعلى أساس أن التبليغ لا يقدم ولا يؤخر، اللهم مزيد من العناء والمراجعة والكتابة دون مردود ايجابي، الأمر الذي قد يشجع اللصوص على التمادي وتطوير أساليبهم وأهدافهم.

علاقة الشرطة بالمجرم صغيراً كان أو من عتاة المجرمين ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحجم الهيبة وقديماً قالوا “اضرب الحمار يتأدب الأسد” وهو مثل جدير بالتطبيق في أمر مطاردة المفحط والجدية في البحث عن لصوص السيارات والمنازل ومعاقبتهم حتى تحافظ الشرطة على هيبتها وتسجل حضوراً يخيف كل من ينوي استغلال عدم المطاردة في ارتكاب جرائم أخطر وعدم البحث والتحري عن سرقة المنازل في ارتكاب اعتداءات أكثر ضرراً.

رد التعليم

أخيراً وبعد طول انتظار تنازلت وزارة التربية والتعليم عن كبريائها وقدمت بعض الاحترام لمشاعر الآباء والأمهات وعقبت على ما نشر حول موضوع الساعة والدقيقة والمتعلق بحرمان الطالبات والطلاب من النجاح للسنة الثانية الابتدائية واعتبار نجاحهم مجرد إعادة سنة في الأولى الابتدائية على اساس انهم ودون ذنب منهم قبلوا في المرحلة الابتدائية قبل السن النظامية التي اسميتها “السن البيروقراطية”.
اقول ان الوزارة قدمت بعض الاحترام لأنها اقتصرت كالعادة على تبرير قرار التشدد في السن بمبررات تربوية ودراسات تدعي أنها مستفيضة لكن الوزارة أهملت جل الاحترام عندما تجاهلت التساؤل الأهم ومربط الفرس الذي ورد في جميع الشكاوى والمقالات والتحقيقات الصحفية والقانونية في “ديوان المظالم” وهو لماذا طبقت الوزارة تعميماً سرياً لم يبلغ لأولياء الأمور بأثر رجعي؟! ولماذا لم يصدر القرارمبكراً قبل السنة الدراسية؟! او صدر متأخراً وطبق على السنة القادمة؟!

بطبيعة الحال فإن الوزارة وبحكم ما تشهده من عشوائية في اتخاذ القرارات ومركزية قاتلة في تسيير الأمور وبيروقراطية القرون الماضية ارتكبت خطأ ولم يكن لديها الشجاعة على الاعتراف به ولا الحجة لتبريره ولا الثقة في النفس التي تجعلها تعيد النظر فيه، مع أن جميع هذه العناصر، الشجاعة والوضوح، قوة الحجة أو الثقة في النفس جميعها عناصر تربوية هامة كنا نتوقع أن تعلمها الوزارة لأبنائنا لكن فاقد الشيء لا يعطيه.

نحن نقدر للوزارة أنها رضخت للضغوط من كل حدب وصوب ونشرت رداً لكننا لم نتوقع ان يكون الرد حشواً وتنظيراً وخطبة توجيهية.

نحن لم نعترض على القرار فالسن النظامية الفعلية معروفة منذ عرفنا “وزارة المعارف” شأنه شأن كل انجازات التعليم الحقيقية الفاعلة التي شهدها وطننا الغالي، فالإنجازات الحقيقية مجيرة لرجال عملوا في الوزارة منذ عشرات السنين، عملوا بصمت وأنجزوا بناء مصمتاً قوياً.

اعتراض الجميع وتظلمهم كان بسبب التطبيق بأثر رجعي، على اسمه، تضررت منه نفسيات أطفال هم عدة المستقبل فإذا تخرجوا بأمراض نفسية فبئس العدة وبئس العدل.

تطرق التعقيب للعدالة، كم هي رنانة هذه العدالة، وكم هي عنوان عريض شامل ناصع إذا طبق بعدالة وشمول.

أين العدالة في نقل المعلمات؟!، أين العدالة في تنقل المعلمين؟! أين العدالة في الانتدابات والمكافآت والمميزات للموظفين الإداريين؟! أين العدالة في أن يتقاضى إداري راتب وبدلات معلم ويخضع لكادر المعلمين وهو يقبع فوق كرسي وثير، ومكيف مركزي ليس له زئير ولا يقابل طالباً يكاد من هيجانه أن يطير ولا يحتك إلا بحاشية أو وزير؟!

أين العدالة في نوعية المدارس، أثاثها، بنائها، تكييفها بين حر صيف وبرد قارس؟!.

أين العدالة في معلم يستقبل ومعلم تقفل في وجهه السماعة؟!

أين العدالة في والد يستضاف بكوب قهوة ووالد يطرد قبل أن يتفوه؟!

كثر القائلون وقل الفاعلون

كلما سمعت وزيراً يتحدث عن المثاليات ويمني الناس بأحلام عصافير يستحيل عليهم حتى مجرد تخيلها لأنهم يعيشون حقيقة الحرمان من أساسيات سهلة وصغائر أمور يسيرة.
وكلما سمعت وزيراً يضخم للمسؤول أفعاله ويثني عليها والواقع يشهد أن أبسط الاحتياجات غير متوفرة.

أقول كلما سمعت هذا وذاك تذكرت قول المأمون عندما وعظه رجل فأصغى إليه منصتا فلما انتهى الرجل من نصحه قال المأمون: “قد سمعت موعظتك، فأسأل الله أن ينفعنا بها وبما علمنا، غير أنا أحوج إلى المعاونة بالفعال منا الى المعاونة بالمقال، فقد كثر القائلون، وقل الفاعلون”، انتهى ما قاله المأمون.

أقول وبالله التوفيق، إذا كان المأمون ومنذ العصر العباسي قد قرر أن إحصائية القائلين غلبت الفاعلين بل إن أهل القول في تزايد وأهل العمل في تناقص منذ ذلك الوقت، فكيف هي الحال بنا اليوم؟

في عصر المأمون لم يكن هناك مذياع ولا تلفاز ولا انترنت أي أن أدوات القول كانت محدودة جدا تقتصر على الخطب “غير المنقولة بوسائل الإعلام” والقصائد الشعرية وحديث مجلس أمير المؤمنين ومع ذلك لاحظ المأمون أن القائلين في تزايد والفاعلين في تناقص فكيف بعصرنا هذا حيث تتوفر تقنيات الإغراء على القول من كاميرات تلفزيونية (ديجتال) تحمل ميكروفونات لاقطة تحول الصور الملونة المتحركة والصوت الجهوري إلى قنوات محلية وفضائية عربية وعالمية، إضافة إلى “فلاشات” صحفية مبهرة يبدو أنها تسبب الإدمان للبعض والتعود للبعض الآخر.

وفي المقابل لا توجد تقنيات الإجبار على العمل فقنوات المحاسبة والمتابعة شبه غائبة ووسائل الإعلام التي تنقل القول في اليوم نفسه لا تقدم تقارير عن التقصير في العمل باستثناء الفلاشات الصحفية التي إذا نقلت الوقع المخالف للقول قوبلت بالنفي “والنفي يتم بتقنية القول نفسها”!

أخشى أن زماننا هذا أصبح قولا كله وانعدم فيه الفعل، فشواهد الأقوال كثيرة وما يلمس من الأفعال قليل جدا وهذا ما نلحظه بالعين المجردة دون ارتداء نظارة سوداء فقد كثرت مناسبات الأقوال وقلت نتائج الأفعال وأصبحت فترات وزارية تنتهي وتتجدد وتنتهي وسمتها الأقوال والأماني والأحلام.

أجمل ما في الحياة الدنيا أن الأفعال تبقى لها آثار وعلامات ورموز تدعو إلى ذكر أصحابها بالخير بينما تخلف الأقوال تساؤلات وانتظاراً لا يلبث أن يطويه اليأس بعد أن يذكر أصحاب الأٍقوال باللوم والدعاء عليهم إذ وعدوا وأخلفوا.

منذ اليوم الذي قرر فيه المأمون إحصائيته عن تزايد القائلين ونَقءصِ الفاعلين وحتى يومنا هذا فإن آثار الأفعال باقية ووزر الأقوال ينتظر أصحابها.

كلمة الوزير

لو افترضنا جدلاً صحة التقليد الذي سنّه وزير التربية والتعليم والمتمثل في إلقاء خطبة تتناقلها وسائل الإعلام وتنقل على الشبكة العنكبوتية موجهة للآباء والأمهات والطلاب والمعلمين بمناسبة بدء العام الدراسي (خطبة سنوية) فإن من الأولى أن يلقي وزير التعليم العالي خطبة عصماء في المناسبة نفسها يوجهها لطلاب وطالبات الجامعات وأساتذة ومعيدي الجامعات.
لكننا لا نعتقد بسلامة هذا التقليد غير المبرر لأننا إذا اعتقدنا بأهميته فمعنى ذلك أن على وزير الصحة أن يوجه كلمة سنوية لجميع الأطباء والصيادلة والممرضات والمرضى والمريضات مع بداية كل عام وعلى وزير الزراعة أن يوجه خطبة للمزارعين وموظفي الوزارة مع كل موسم حرث ووضع بذور.. وهكذا مع كل وزير وهو أمر غير منطقي ولا مقبول لأن التقليد الصحيح المحبب هو أن نستمع إلى كلمة القيادة بمناسبة الأعياد بما تحمله من صادق المشاعر للوطن والأمة الإسلامية والعربية والعالم أجمع وبما لها من بعد سياسي واجتماعي وأهمية على كافة المستويات.

هذا من حيث المبدأ، مبدأ إلقاء وزير التعليم خطبة سنوية في كافة المواطنين لأننا جميعاً إما آباء أو أمهات أو طلاباً أو طالبات أو معلمين ومعلمات وتربويين وخلافه، أما من حيث تفاصيل كلمة وزير التربية والتعليم فإن الملحوظ أن الوزير خاطب الآباء والأمهات بلهجة توجيهية وكأنهم جميعاً في حاجة إلى توعية مع أن فيهم وزراء وأساتذة جامعات في نفس مستوى معاليه ومنهم مثقفون وكبار أطباء، أي أن شريحة كبيرة منهم تحتاج إلى من يسمع آراءهم عوضاً عن أن يوجههم.

توجيه المعلمين كان من الممكن أن يتم عن طريق لقاء مفتوح مع عدد كبير منهم يستمع إلى شكواهم ومشاكلهم ومقترحاتهم النابعة من خبرة ميدانية يفتقدها الإداريون الذين يصنعون قراراً لا يعايشون سلبياته على أرض الواقع والتطبيق!!. ولا مانع أن تنقل أحداث هذا اللقاء ليشاهدها بقية المعلمين ويستفيدوا من التوجيه والحوار.

الطلاب يكفي أن يوجههم وينصحهم المعلمون.

وبالرغم من أن الكلمة “توجيهية” فقد تحدث الوزير عن مشاريع الوزارة و”إنجازاتها” وذكر من ضمنها المشاركة في برنامج جلوب مؤكداً أن الكرة الأرضية ملك للجميع وهي لا تعترف بالحدود السياسية الوهمية التي رسمها الإنسان “انتهى” وهنا لا بد أن نذكّر الوزير ونائبه أن مدارس البنات لدينا لا تقبل تسجيل طالبة ما لم تحضر فاتورة الكهرباء لكي تثبت انها من سكان الحي مع أن أحياء المدينة لا تفصلها حدود!! ولن تضطر أم لتسجيل ابنتها في مدرسة في حي أخر إلا لأن الحي الذي تقطنه ليس به مدرسة وبالتالي فإن من المهين أن تترك تتقاذفها المدارس بالرفض ومن التخلف أن لا تثبت أحقيتها بتسجيل ابنتها إلا بإرفاق فاتورة كهرباء.

تسمع كلام وزارة التربية والتعليم الكبير فيعجبك وترى صغر أفعالها فتتعجب!!.

من غرائب التعليم

ليعذرني وزير التربية والتعليم ونائبه فقد شدني الحنين لممارسة الأبحاث والدراسات فقررت أن أستغل فراغ الطلاب والطالبات وإجازتي السنوية وأوزع استبياناً عن مدى رضى طلاب وطالبات المدارس الحكومية عن وضع هذه المدارس من عدة جوانب أحدها توفير البيئة المناسبة للدراسة وقضاء ست ساعات يومياً، على أقل تقدير.
اختيار زمن العطلة المدرسية لم يكن لمجرد استغلال الفراغ ولكن تلافياً لانتشار خبر الاستبيان بين الطالبات والطلاب ثم صدور تعميم يهدد من يكتشف تورطه في تعبئة الاستبيان بالفصل أو إعادة سنة دراسية واعتبار السنة الماضية (سنة تحضيرية)!!

لن تكفي هذه المساحة لمجرد إيجاز الانطباع الأولي عن نتائج الدراسة، وأعد بأن أقدمها عند استكمال تحليل البيانات لمن يقبل النصيحة والرأي الآخر في وزارة التربية والتعليم.

اسمحوا لي بأن أتطرق وبسرعة لما بدأ يتضح لي حول عنصر واحد فقط، لكنه هام، هو توفر الحد الأدنى لتلبية الاحتياجات الآدمية خلال ست ساعات يقضيها مجموعة من البشر في المدرسة منهم الأطفال والصغار والمراهقون من بنين أو بنات.

اتضح بشبه إجماع أن البيئة المدرسية لا توفر أبسط مقومات السلامة أو الوقاية ناهيك عن الجو المناسب لاستيعاب الدرس، وهذه معلومات ليست بجديدة إلا في بعض التفاصيل. فمثلاً لم يدر بخلدي قط أن بناتنا أثناء فترة الاختبارات “بداية الصيف الحار” يتم إخراجهن من الفصول وإنزالهن للساحة بين حصص الامتحانات ويتركن في الشمس حتى لا يكتبن على الطاولات أو يخبئن البراشيم!!

كنت أعتقد أن شحوب الخارجة من الاختبار وسواد بشرتها وذبولها كان بسبب صعوبة الامتحان أو الشحن النفسي، كنت أحسب أن البقاء في الشمس حكراً على المحكومين بالأعمال الشاقة.

في أمر آخر هام فإنني شخصياً أعتبر أن قضاء الحاجات الآدمية في جو من الخصوصية والصحية، أهم من تعليم الحاسب أو برامج الموهوبين، فتلك الخصوصية طبع بشري يجمع عليه جميع سكان العالم المتحضر والمتخلف على حد سواء “حتى بعض الحيوانات تحرص على الانعزال عند قضاء حاجاتها الفسيولوجية!!

هل يعلم الوزير أن 90% من الطالبات في المدرسة الحكومية لا يستخدمن دورة المياه في المدرسة مهما كان السبب لأنها غير مناسبة لدخول البشر ولا تحقق أبسط احتياجات الطهارة ناهيك عن النظافة والصحة، ولأنها أيضاً لا تحقق الستر ولا الخصوصية بسبب عدم إمكانية غلق الباب أو حتى سده!!

يقول العديد منهن أنها تفضل التحجج بأية حجة للغياب أو التمارض للخروج من المدرسة إذا علمت أنها ستحتاج إلى دورة المياه!!

كيف لطالب أن يصبح موهوباً أو يستوعب استخدامات الحاسب الآلي وهو لا يستطيع أن يقضي حاجته؟! ألم أقل لكم أن صيانة المدارس أهم من بلايين تصرف على الحاسب والموهوبين!!، لكن ثمة فرق أهم لمن يعشق الأضواء، ما قيمة خبر صحفي عن افتتاح دورة مياه؟!

أطرف ما في الدراسة أن أُمّا تقول بأن ابنتها الصغيرة في المرحلة الابتدائية تسعى إلى مصالحة زميلتها مهما حدث من شجار ويهمها كسب ودها لأنها الوحيدة التي تمسك لها باب الحمام وتحرسها بإخلاص حتى تنتهي “ربما تهدف الوزارة من عدم الصيانة إلى إصلاح ذات البين”.

تقول إحدى طالبات المرحلة الثانوية: لا أدخل دورة المياه إلا لإصلاح “طرحتي” في المرآة والتأكد من نضارة وجهي، لكنهم يرشون المرايا بواسطة “بخاخ” الدهان حتى لا نتمكن من النظر في المرآة، فنقوم بحك “البوية” لننظر إلى وجوهنا!!

عجباً، لماذا وضعت المرايا إذا كانت سوف تدهن وهل من “التربية” منع النظر في المرآة؟! ربما أرادت أن تزيل بعض إفرازات عينيها صباحاً مجاملة لمشاعر الزميلات وحتى لو أرادت أن تتزين في المدرسة فما المانع؟!

إنها متلازمة التناقض بين القول والعمل.