التصنيف: بصوت القلم

مجلس المحافظة يحتكر الهواء!!

يبدو ان بعض المحافظات لم تستوعب الأهداف الوطنية الحكيمة من نظام المحافظات وتعتقد خطأً ان تبعية عدد من المراكز للمحافظة معناه أن تبقى هذه المراكز دون تطوير وأن تستحوذ المدينة مقر المحافظة على كل الخدمات والمؤسسات الحكومية بصرف النظر عن المصلحة العامة وكثافة شريحة السكان المستهدفة بالخدمة.

هذا المفهوم الخاطئ يعاني منه ممثلو المدن المصنفة كمراكز عند انعقاد اجتماعات مجلس المحافظة، فكل جهود رؤساء المراكز ونشطاء أبناء المدينة المصنفة كمركز في مراجعاتهم ومطالباتهم بل وأحياناً تبرعاتهم لوضع نواة لخدمة و مؤسسة حكومية تصطدم بعقبة تحيز رؤساء الدوائر في المحافظة أو بعض النافذين فيها للمدينة المصنفة كمحافظة وإصرارهم على أن المشاريع والمؤسسات التعليمية والصحية والخدمية الأخرى هي حكر على مدينتهم، أما بقية المراكز فيجب أن تبقى كما هي تابعة لمقر المحافظة ليس إدارياً وحسب بل في كل المتطلبات الأساسية للسكان والأنشطة الضرورية والترويحية، فلو أمكن لبعض المتعصبين أن يتركز الهواء في مقر المحافظة ويقصده سكان المراكز الأخرى للتنفس ثم العودة فإنه لن يتردد في معارضة انتشار الهواء!!

المحافظ نفسه حتى وإن كان محايداً وواعياً بدوره وواجبه في العمل على تطوير كافة المراكز التابعة له ووضع المنشأة في المكان الأكثر مناسبة حسب توسطه في الموقع الجغرافي أو حسب عدد الشريحة السكانية المستهدفة ، فإنه يصطدم بمعارضة غير مبررة وغير منطقية ممن يشكلون قوة عددية في المجلس ويستغلون موقعهم كرؤساء فروع للوزارات فيعارضون كل مشروع تحتم الحاجة الفعلية والجدوى إنشاءه خارج مقر المحافظة.

إنهم يتجاهلون أن تطوير جميع المراكز التابعة للمحافظة هي مسؤولية أساسية للمحافظة ككل ، وان سكان تلك المراكز دون تمييز هم أمانة في أعناق المحافظ وأعضاء المجلس بصرف النظر عن المسافة التي تفصلهم عنه، وأن تركيز مواقع الخدمات الأساسية في مدينة واحدة بعيدة عن كل المراكز وغير متوسطة الموقع لمجرد أنها صنفت محافظة فيه تعريض سكان بقية المراكز لأخطار التوجه يومياً لمدينة بعيدة عن الكل وفيه دعوة لنزوح السكان والانتقال للسكن في مدينة المقر وشل بقية المراكز وإنهاء كل الآمال في تطورها وتحولها في وقت قصير إلى محافظة ، ولعل هذا ما يخشاه بعض المتعصبين ممن ينظرون إلى الوطن بعين القرية ومسقط الرأس.

اننا في أمس الحاجة للالتفات إلى معاناة ممثصلي المراكز في مجالس المحافظات وإلى حساب ألف حساب لتمحيص تقارير تحديد مواقع الخدمات والتأكد من عدم تأثرها بعنصر التعصب للمدينة الواحدة والخدمات المركزية وإلا فإن علينا أن نعيد النظر في عملية اختيار المحافظة نفسها لتكون في موقع متوسط بين المراكز التابعة لها لا أن يكون التصنيف مبنياً على مساحة المدينة أو عدد الخدمات الحالية أو نفوذ بعض أبنائها لأن الوطن هو الأهم من كل هؤلاء.

المواجهة المعكوسة

في قانون الملاحة الجوية لا يحق لقائد الطائرة مغادرتها مهما كان الخطر المحدق به الا بعد مغادرة آخر راكب، والشيء نفسه ينطبق على قبطان السفينة، فعند حدوث كارثة لا يحق له ترك السفينة إلا مع آخر راكب!!

في سفينة السياسة وتحديدا في قاموس الأنظمة الدكتاتورية المستبدة فإن القبطان يهم بالهروب اثناء انشغال العدو بقتل ركاب السفينة ويختفي اثره عندما يصبح الجميع اثرا بعد عين!

الصورة تكررت كثيرا وفي حروب عدة كان فيها الشعب يقاتل فداء لكرامة قائد ما يلبث ان يختفي!! واحدثها ما حدث في العراق تاركا العديد من علامات الاستفهام في ذهن كل عربي ومسلم!

طالما أن رئيس النظام واعوانه أكثر الناس معرفة بقدرة قواتهم على الصمود أو الانهيار السريع فلماذا تم الزج ببلد وشعب وسيادة وحضارة بأنانية مفرطة من أجل تجهيز أجواء مناسبة للاختفاء وسط أمواج الدم!؟

نعم لعدم الرضوخ للطرف المعتدي المستبد حتى وإن كان الأقوى لتصبح قدوة لغيرك ويصبح عبرة لغيره هذا اذا كانت النية هي النصر أو الكفاح حتى الاستشهاد على ثرى الوطن بكبرياء وعزة وعدم الهروب بذل وهوان، اما وقد كانت النية مبيتة للهروب بناء على علم بعدم القدرة على الصمود فان الخروج قبل اعطاء الفرصة للعدوان ولو بتمثيلية وطنية توهم بأن الخروج بناء على رغبة الشعب كان سيعد أكثر حكمة وأكثر عزة من الهرب اثناء ذروة المعركة بعد التضحية بآلاف أجساد الرفاق من أجل أن تشتعل لتحدث ضوءا شديدا يبهر نظر العدو ليساعد القبطان على الاختفاء.. يالها من أنانية توهم بالتضحية وجبن يوهم بالشجاعة!

النصر الذي يزهو به بوش وبلير اليوم كان من الممكن أن يصبح هزيمة قاسية لو نزع فتيل الحرب ولجمت شهوة القتل بالتنحي المبكر طالما ان التنحي سيحدث وذلك وان كان انهزاماً للارادة لكنه لا يمكن أن يقارن بهزيمة الفرار من الوغى وخذلان الشعب والأمة.

السؤال الآخر المحير هو لماذا نحن العرب شغوفون بالانتقام من الجماد؟! لماذا نحب أن نفرغ جام الغضب على الصورة الجامدة أو التمثال الاسمنتي أو علم من قماش؟! هل تلك عقدة نفسية مثلما يقضم الطفل المعقد اظافرة؟! تلك سيكولوجية عربية تجدر دراستها وسيكون نشر نتائجها ممتعا وذا فائدة للمستقبل.

يكبت الشعب من قبل الديكتاتور سنوات ويجامل ويهان ويسكت ثم يكفيه لتفريغ كل ذلك الضغط المتراكم ضرب صورة او كسر تمثال أو حرق علم!! لا بل ويرافق ذلك احتفالية انتصار كبيرة مع ان ما تحقق لا يعدو كونه اشباع عاطفة والتنفيس عن كبت، لكن ثمة فرق كبير بين منطق العقل ومنطق العاطفة فمنطق العقل يحتم ضرورة العمل لاسترجاع أشياء محسوسة مثل اموال نهبت أو ملاحقة قانونية بدلا من النيل من صورة مثلما كان يفعل ذلك المكلوم الذي انتزع صورة الرئيس من قصره المرصع بالذهب وراح يوسع الصورة ضربا بحذائه لساعات طوال وسط شمس حارقة .

النفي والنفي الآخر

بشاعة صور الحرب لا تقتصر على القتل العشوائي دون هوادة والتخلي عن كثير من المبادئ والقيم الإنسانية بقصد، كون ظروف حالة الطوارئ تستدعي ذلك، أو بدون قصد لأن حالة الحرب تحفل بالأخطاء.

بشاعة الحرب تشتمل على صور قبيحة أخرى غير القتل ومنها شيوع حالة الكذب على مدار الدقيقة والافتقاد للمصداقية وهي صورة من صور التخلي عن المبادئ تبرز في ظروف الحرب، ولكن هذا لا يعني أن هذا الطبع أو الممارسة لم تكن موجودة في حالة السلم وقد يكون الفرق الوحيد بين الكذاب في السلم والحرب هو أنه في وضع السلم أكثر قدرة على حبك الكذب عنه في وضع الحرب.

الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة في صناع السياسة الأمريكية كانت الأكثر براعة في حبكة الكذب مستعينة بآلة إعلامية خارقة القدرات يديرها اللوبي الصهيوني وهو كبيرهم الذي علمهم الكذب، ولم يزل الكذب يسود شعارات عدة حتى صدقها الأمريكيون بسذاجتهم المعهودة ثم صدقها المغتربون في أمريكا رغم انهم يندرجون من أصول تتميز بالفراسة والذكاء والفطنة، ثم صدقها المقيمون والدارسون والزائرون لأمريكا والمتأثرون بالإعلام الأمريكي.

موجة التصديق تلك كانت نتيجة لإجادة الكذب في وقت السلم والذي بلغ من الدقة في التنفيذ درجة جعلت الكاذب يصدق نفسه.

في حالات الشدة أو أوضاع الحرب تكشفت حقائق كثيرة غيرت القناعات التي رسختها الآلة الإعلامية الأمريكية في مجالات شتى مدعية المثالية فمثلاً في مجال الحقوق الخاصة وحرية الفرد، شهدت الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث 11سبتمبر أسوأ صور المداهمة دون تهمة والاعتقال والسجن دون محاكمة لأعداد من المواطنين الأمريكيين أو المقيمين فيها. وفيما يخص حرية الرأي فإن حالة العدوان على العراق صاحبها ممارسة الدولة الديمقراطية حجب مواقع في الانترنت وحجب أخبار مراسلين بل وفصل المراسل بيتر أرنيت لأنه ذكر فشل أمريكا في الحرب كرأي شخصي أو مشاهدة مراسل.

أي أن الولايات المتحدة الأمريكية ومع أول اختبار حقيقي أثبتت انها لا تختلف عن أي دولة من دول العالم الثالث التي تهمل الحقوق الخاصة وحقوق الإنسان وحرية الرأي ولعل الفرق أن أمريكا لم تختبر فعلياً إلا في القرن الجديد بتوالي الأزمات عليها بدءاً بأحداث الحادي عشر من سبتمبر ثم الحرب في أفغانستان وغزو العراق.

في التسابق على النفي والنفي الآخر وحرب التصاريح العسكرية على هامش الحرب الضروس في العراق خانت الأمريكيين قدراتهم المعهودة في السلم فكانت تصاريحهم وبياناتهم العسكرية متناقضة ومهزوزة واكتشف الصحفيون الأمريكيون أنفسهم أن مؤسساتهم الإعلامية العملاقة التي تدعي أنها تقدم رسالة إعلامية هادفة ومحايدة إنما هي تخدعهم مثلما يخدعهم السياسيون أنفسهم، وكشفت الأزمات ان الواقع يختلف عن الادعاء وأن هذه المؤسسات تدار بخفية ربما لا يدركها كثير من المراسلين.

الأمريكيون ينوعون المتحدثين باسم قياداتهم لكن السمة المشتركة أن كلاً منهم يواجه حرجاً شديداً أمام الأسئلة البريئة لأن الجواب لا يمكن أن يكون بريئاً!! فالحقيقة صعبة وتتناقض مع وعود رامسفيلد وستثير حفيظة المواطن الأمريكي الذي بدأ يساوره الشك بعد أن كان يصدق بالعنقاء والخل الوفي وكل ما يصدر عن رئاسته!!

ضحايا تفسير النظام.. قصة واقعية

في كل دائرة حكومية تجد واحداً أو أكثر من واحد وقد نصبوا أنفسهم مراجع للنظام ليس لحفظه فقط بل ولتفسيره والإفتاء فيه، وبالرغم من أن هؤلاء هم مجرد قلة قليلة كلفوا أنفسهم بقراءة النظم، ربما دون فهم، وتميزوا عن زملائهم في العمل بأنهم اطلعوا على النظام في وقت تكاسل الآخرون عن مجرد قراءة النظم واعتمدوا تماماً على تلك (المسجلات) البشرية لتصبح مراجع النظم والإجراءات وتم ربط مصالح الكم الهائل من المراجعين وأصحاب الحاجات بموظف واحد صغير اكتسب صفة الملم بالنظام وأصبح له هيبة يخشاها رئيسه بل ومدير مديره!!

تخطئون إذا اعتقدتم أن هذه القضية لا تشكل مشكلة تستحق الإسهاب في طرحها لأنها في الواقع السبب الحقيقي لغالبية ما تتعرض له مصالح الناس من إعاقة وتأخير وحكم خاطئ وأغراض شخصية ونفوذ للواسطة وأصحاب النفوذ فذلك الموظف الصغير الذي نصب كخبير منفرد بالاطلاع على النظم والإجراءات هو في الغالب موظف واحد، ومن هنا يأتي التأخير، ويتميز بالحفظ دون ذكاء، وبذلك يخطئ في تفسير النظام، وهو صغير الرتبة يحكم في أمور كبيرة، فلا يخلو من التأثر بهوى النفس والحسد، وهو بشر واحد فلا يسلم من ضغوط وشفاعة وتوسط يخضع له بسرعة بحكم صغر مركزه فيعطي تفسيراً للنظام يخدم مصالح من يريد!!

السؤال الذي يطرح نفسه طالما أننا من أكثر الناس إصداراً للنظم والقرارات وأقلهم تطبيقاً وتفعيلاً لها بالشكل الصحيح فلماذا لا يتم توضيح هذه النظم للناس أجمع؟! ولماذا لا يطالب جميع الموظفين بقراءة تلك النظم الجديدة واختبار فهمهم لها وتفسيرهم لفقراتها وتصحيح هذا التفسير بدلاً من ترك مصالح الناس ضحية للسيد مفسر النظام؟!

الأمثلة هي أفضل السبل لتفسير النظام وهي أنجح الوسائل الإيضاحية، لذا فإنني أتوق إلى الأمثلة، دعوني أروي لكم موقفاً مر عليه أكثر من عشرين سنة، وأجزم أن الوضع رغم مرور ذلك الزمن الطويل لم يتغير على الأقل في أمر التفسير الخاطئ للأنظمة والقرارات أو تفسيرها تحت التأثر بضغوط مشاعر خاصة مثل الحسد أو النظرة الشخصية الضيقة وهذه القصة شهدت تفاصيلها ولم ترو لي!!

عندما صدر قرار منح خمسين ألف ريال لكل خريج تم تعيينه منذ عام 1401هـ منحت هذه المكافأة لجميع الذين تعينوا في الصحة أو وزارة الدفاع أو الحرس أو أي جهة أخرى بما فيها الجهات التي تمنح بدل سكن!! (ضع عشرين خط). في جامعة الملك سعود كان آنذاك ثمة مدير عام شئون موظفين ممن تعتبرهم الجامعة أرشيفاً في النظم وكان يعاني من عقدة مؤهله ومصدر شهادته وسط جامعة تعج بخريجي أمريكا وأوروبا. عندما تقدم المعينون كمعيدين في الجامعة بطلب الحصول على مكرمة وطنهم شأنهم شأن بقية زملائهم وهي إعانة على الحياة رفض ذلك المدير مشترطاً أن يتنازل المعيد عن بدل السكن إذا رغب في المكافأة. وقد فعل المعيدون ذلك مرغمين لأن بدل السكن أقل من المكافأة وبعد أن وقعوا التنازل صرفت لهم المكافأة وقد خصم منها بدل السكن لسنتين كانوا قد تسلموها قبل صدور المكافأة، ولم تؤخذ موافقتهم على هذا الخصم!! بينما استلم زملاؤهم في الجهات الأخرى الخمسين وبدل السكن!!

وكيلا الجامعة لم يقتنعا مطلقاً بذلك التعسف لكن قناعة وكيلي الجامعة لم تنفع، وما نشر في الصحافة آنذاك من تصاريح وإيضاحات بأن المكافأة هي إعانة على بدء الحياة الاجتماعية والزوجية ولا علاقة لها بتوفر سكن أو بدل سكن أو سيارة أو خلافها لم تشفع ونفذ مدير شئون الموظفين قناعته الخاصة!!

كان ذلك مثالاً مضت عليه سنين عديدة وهو يشرح جيداً ما ذهبت إليه ومن المؤكد ان الوضع يزداد سوءاً في هذا الصدد مع زيادة كسل بعض الموظفين وانتهازية الآخر وعدم مطالبة الجميع بمعرفة نص وتفسير النظام الذي استغرق إعداده وقتاً وبذلت جهود خبراء ومختصين لتحقيق شموليته وسد ثغراته وحظي بمناقشة مستفيضة وجدل هادف وخرج بعد جهد جهيد ليحقق أكبر درجة ممكنة من الوضوح، ثم يترك عرضة لسوء الفهم أو مزاجية مفسر مع أن إجبار أكبر عدد ممكن من الموظفين على فهم النظام واختبار فهمهم له أقل كلفة وأقل ضرراً.

نواعـم ‘العليجات’

نشرت بعض الصحف الغربية ضمن تغطيتها لأحوال جنود الغزو الأنجلو أمريكي صورة لمجندتين أمريكيتين تتوسد إحداهما خصر الأخرى وتغطان في نوم عميق في ظلال ناقلة جنود في صحراء العراق على ما يبدو.

وعلى طريقة وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف في إطلاق وصف “العلوج” على الجنود الأمريكان فإنني يجب أن أستخدم وصف “عليجات” على المجندات الأمريكيات والتصغير هنا للتمليح مع أن “العليجتين” اللتين في الصورة لا ينقصهما “الملح” ولا تحتاجان إلي تمليح ولعل هذا هو بيت القصيد.

فتاتان في غاية الجمال والفتنة وفي كامل الزينة (رغم الغبار) وترقدان في ساحة المعركة في وضع أقل ما يقال عنه انه أمر يثير الشكوك حول نية وجدية بل وقدرة الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب.

الشكوك حول نيتها وهل هي حرب على أسلحة الدمار الشامل أم على معتقدات أهل الطهر والوضوء، والشك في جديتها وقدرتها على إنهاء الحرب بسرعة باستخدام نواعم “العليجات” تلك وفشلها في ذلك أمر بات أقرب إلى اليقين منه إلى الشك والحرب تتجاوز عشرة أيام ولم تتجاوز جيوش العليجات بلدة أم قصر. وشك في قدرة أمريكا وحليفها الإنجليزي على تحقيق نصر في هذه الحرب وإن طالت طالما أنها تغزو بمجموعة فاتنات وأشباه رجال.

حروب الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً سواء في الصومال أو أفغانستان أو حالياً في العراق أثبتت فشل العنصر الأهم في الحرب وهو المقاتل والذي لا يمكن أن تعوضه الصواريخ مهما بلغ ذكاؤها ولا الطائرات مهما بلغ ارتفاعها وتقنيتها.

العيب المتمثل في غياب عنصر الشجاعة والإقدام والذكاء في المقاتل الأمريكي أساسه عدم توفر أهم عنصر وهو الدافع وعدم الاقتناع بمبرر وجوده في ساحة القتال وعدم وضوح الهدف وأمريكا أدركت جيداً هذا العيب وحاولت ولازالت تحاول تغطيته بادعاء أن تحاشيها لخوض معارك مواجهة على الأرض يعود لحرصها على أرواح الجنود وتلافي الخسائر في الأرواح لكن الواقع أن جيوش أمريكا في تلك الحروب كانت تفتقد للروح.

تمعن في حالة الذعر التي كان عليها الأسرى الأمريكيون خاصة الرقيب جيمس رايلي والمجندة “شانا” أثناء التصوير التلفزيوني وسيصبح من السهل عليك أن تتنبأ بالوضع النفسي لذلك الجندي في ساحة الوغى وستعرف لماذا يحرص الأمريكان على تكثيف الملابس والواقيات لتضخيم جسد الجندي، تماماً مثلما يفعلون في لاعبي كرة القدم الأمريكية. لكن هذا الجندي الضخم أشبه بثمرة الملفوف تزيل طبقاتها الواحدة تلو الأخرى علَّك تجد لباً وتنتهي دون أن تجد شيئاً وفي حالة الملفوف الأمريكي فإنه ينكشف عن علج مذعور أو “عليجة” جميلة.

لا احترام لعارية

لا أؤيد مطلقاً من يستخدم مصطلح “سقوط ورقة التوت” عند التحدث عن انكشاف عورة أمريكا، فورقة التوت براء من هذا النوع من العورات!! ورقة التوت قد تسقط بطريق الخطأ لتكشف عورة إنسان ضعيف لا يملك ما يستر عورته ولا يتعمد كشفها، لكن الولايات المتحدة بشنها هذا العدوان على العراق رغم توسلات العالم شعوباً وحكومات وبمواقفها المفضوحة على مدى عمر مجلس الأمن من استخدام “الفيتو” ضد قرارات إنسانية ثم الهروب منه عندما أرادت شن الحرب على الإرادة الدولية، لا يمكن وصفها بمن سقطت عنها “ورقة التوت”.

إن أقرب وصف لوضع أمريكا الآن هو أنها تمارس عنوة “التعري” وكشف العورة تلو الأخرى دون حياء أمام مجموعة من المتفرجين منهم كثرة تقززت من هذا الجسد العاري ومنهم قلة ممن تسيطر عليهم غرائز الشهوة الحيوانية يستمتعون ويعبرون عن استمتاعهم بالتصفيق مع كل حركة تعرّ تسقط فيها أمريكا عن جسدها قطعة ملابس وليست ورقة توت!!

ولقد بلغ عدم الحياء والخروج عن الأعراف أوجه بشن أمريكا تلك الحرب التي لم تشهد حرب مزمعة متوقعة التوقيت ما شهدته من معارضة رسمية وشعبية عالمية على كافة المستويات ون أغلبية ساحقة من دول ذات تأثير قوي في القرار الدولي.

لم يختلف مجلس الأمن على مستوى الأعضاء الدائمين بنفس الحدة التي اختلف عليها الأعضاء في موضوع قرار الحرب على العراق ولم تشهد الأمم المتحدة وضعاً مماثلاً لما شهدته من خلاف حول هذه القضية.

قبل مجرد دقائق من بدء العدوان كانت أصوات العقل في مجلس الأمن، وبكلمات مؤثرة وأكثر إخلاصاً وصراحة من أي وقت مضى ومن دول عظمى ذات دور فاعل في المجتمع الدولي، تحاول جاهدة منع أمريكا من ارتكاب خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة واستخفاف بمجلس الأمن وتحد صارخ للرأي العام العالمي الذي عبر بالاجماع عن رفضه للحرب بما في ذلك غالبية الشعب الأمريكي والبريطاني.

رغم قوة الحجة والشفافية البالغة والتعبير الواضح المباشر في كلمات وزراء خارجية فرنسا وروسيا وألمانيا المعارضة للحرب لانتفاء أسبابها بناء على تقارير المفتشين الدوليين، ورغم أن هانزبليكس نفسه في الجلسة التي سبقت العدوان بدقائق أوضح أن كل ما يحتاجه أمر نزع السلاح هو مجرد وقت، بناء على حجم تجاوب العراق، ورغم ما جاء في كلمات وزراء خارجية الدول الأخرى من توسلات للولايات المتحدة الأمريكية بأن تجنب العالم ويلات حرب يمكن تلافيها بحلول سلمية، ورغم ما جاء في كلمة وزير خارجية سوريا من تذكير لأمريكا بأنها من شهد تأسيس الأمم المتحدة ومن احتضنت مدنها المتباعدة فعالياتها ومكاتبها ومن العار أن تخذلها الآن واختتم كلمته بتذكير رائع لامس إحساس العالم عندما استشهد بما تعرضت له المواطنة الأمريكية رتشل كوري داعية السلام المناهضة للعنف من دهس تحت جرافة إسرائيلية دون أن يتحرك ساكن في سياسيي أمريكا.

رغم كل ما شهدته الكرة الأرضية من حركة معارضة للحرب إلاّ أن أمريكا تبدأها بكل “عدم حياء” رامية آخر سترة وموجهة ظهرها للعالم فهل يمكن تسمية استعراض “هذا بسقوط ورقة توت؟! إنه الاستعراض الذي ابتدعه الصهاينة في أمريكا لإفساد أخلاقيات الشعوب وها هم الصهاينة أنفسهم يجعلون أمريكا تتعرى لإفساد أخلاقيات الدول.

الشيء الذي تناسته الولايات المتحدة الأمريكية هو أن العارية وإن حظيت بالتشجيع فإنها لا تحظى بالاحترام وستنتهي مع أول ترهل.

جنون الشكليات

خطير جدا أن نصل في اهتمامنا بالقشور والمظاهر المرحلة التي وصلنا اليها اليوم، واعني ان يصل المزاد على “لوحات السيارات” الى مبالغ كبيرة جداً قياساً بأن المعروض في المزاد مجرد لوحة سيارة ذات أحرف متشابهة أو أرقام متشابهة ومع ذلك يصل المزاد إلى أكثر من اربعين ألف ريال للوحة سيارة وليست لوحة فنية أو قطعة أثرية أو مخطوطة!!.

الغريب أن المغالاة تحدث في لوحة سيارة مميزة مع أن تميز رقم أو أحرف لوحة السيارة لا يخدم صاحبها بأي صورة من الصور سوى إشباع غريزة التميز وهي في نظري غريزة سطحية جداً من تلك الغرائز التي تختص بتعويض شعور شديد بالنقص(!!).

أستطيع أن افهم وأتقبل الحرص على اقتناء رقم هاتف مميز بالنسبة للشركات والمؤسسات ذات العلاقة المباشرة بعملاء تجذبهم سهولة الاتصال ويشجعهم على اختيار مؤسسة دون غيرها، المهم أنه حرص له ما يبرره، كما أستطيع أن أتقبل على مضض أن يحرض شخص على اقتناء رقم جوال مميز إذا كان تميز الرقم وسهولته يسهل له مهاما خاصة (!!) ونظرتنا بطبيعة الحال تعتمد على نوع تلك المهام وأهدافها (!!).

أما التنافس والمزايدة على اقتناء لوحة سيارة مميزة فهو أمر يوحي بسطحية بعض أفراد المجتمع وتفشي ظاهرة التباهي بالقشور ومحاولة التميز بأية وسيلة حتى لو كانت قطعة “ألمنيوم” تعلق في خلفية السيارة قرب فتحة مؤخرتها “الشكمان” !!.

يا أولي الألباب دعونا نفيق لأنفسنا ولو لبرهة من الزمن.. أن تمييز مركبة عن أخرى ولو بمجرد اللوحة ليس في مصلحة المجتمع ولا المرور ولا الوطن ولا المواطن!!.

يكفينا أن يتميز شخص عن آخر بنوع السيارة وقيمتها “سيارة فارهة” وهو أمر كان له انعكاسات سلبية قديماً وخاصة من فئة الشباب أو ذوي المراهقة المتأخرة وقد تغلبنا عليها ولله الحمد عندما قلت الفوارق بحكم الطفرة.

ما الذي يجعلنا الآن نختلق فوارق جديدة نحن في غنى عنها، وأعني أن المرور كمؤسسة وطنية غني عن استحداث وسيلة جديدة للتباهي قد تنعكس سلباً على المرور نفسه إذا ما حضيت الأرقام المميزة بهيبة من نوع ما في الميدان.. ورجال المرور بشر مثلهم مثل بقية المجتمع تلفت انتباههم علامات التميز!!.

أنا أعتبر أن ما حدث من مغالاة في أرقام اللوحات المميزة هو مدعاة للضحك بسبب سخفه وسطحيته لكن المضحك أكثر أن تميز رقم اللوحة هو في الواقع مصيدة على صاحبه إذا ارتكب مخالفة فهو أسهل للحفظ وملاحقة صاحب السيارة فقد ينطبق عليه المثل “يا من شرى له من حلاله علة” ومع ذلك فإن حمى التنافس وحب التميز دون امتياز ورغبة تعويض مركب النقص أنست الكثيرين هذه السلبية، واتمنى أن لا ننسى نحن ما شرت اليه من سلبيات جربنا لها متشابهات.

نافذة لفلسطين

لابد من نافذة دائمة في الشاشات الإخبارية العربية مخصصة لنقل ممارسات الاحتلال الصهيوني في فلسطين هذه الأيام حيث يستغل شارون وعصابته انشغال القنوات الفضائية العالمية في تغطية كل ما يحدث في حرب العدوان على العراق.

إنها فرصة إعلامية ثمينة لابد من أن تستغلها القنوات العربية لإبراز القضية الفلسطينية وفضح ممارسات الصهاينة وفرضها على المشاهد في أنحاء العالم، بدلا من حدوث العكس وهو الانشغال التام في تغطية أخبار الحرب على العراق دون توقف وبتكرار واضح.

لماذا اعتبر هذا الوقت بالذات فرصة ذهبية للقنوات العربية الاخبارية وكيف يمكن استغلالها؟!

هي فرصة ثمينة يجدر أن لا نفوتها لأن القنوات الفضائية العالمية التي طرد مراسلوها من العراق تنقل الأخبار عن القنوات العربية بشغف وهذا معناه أن وضع نافذة في الشاشة العربية تفضح الممارسات الاسرائيلية السابقة والحالية والتقارير المؤثرة في المشاعر والتنقل بين النافذتين سيجبر القنوات المستفيدة من عرض الممارسات التي كانت تغض الطرف عنها من أجل عيون اسرائيل.

هذا فيما يخص إجبار الاعلام الغربي غير المحايد على تذكير العالم بأن الفلسطينيين عانوا ولازالوا يعانون خاصة في ظل انشعال العالم عنهم رغم أن القضية الفلسطينية هي لب كل المواضيع.

ومن ناحية أخرى فإن على القنوات الفضائية العربية أن لا تقع في نفس الفخ الاعلامي المنصوب للإعلام الغربي والرأي العام العالمي وتنشغل بنسبة 100% في تغطية مكررة لأحداث العدوان على العراق وإعطاء صفر في المئة من الاهتمام لعدوان مستمر على الشعب الفلسطيني لا يقل ضراوة ولا شناعة.

إن من الذكاء أن نربط بين قضية فلسطين وقضية العراق ليس في التحليلات السياسية ولكن في التغطية الإعلامية وكشف حقيقة العدوان والوجه الحقيقي للارهاب وأين تكمن أسلحة الدمار الشامل.

وبدون أن نعيد عيون العالم لإخواننا في فلسطين المحتلة فاننا أولا نعزلهم في الظلام ونعرضهم لمزيد من الظلم والضرب خلف الكواليس، وثانيا نفوت فرصة فضح الممارسات الاسرائيلية التي تشكل أمثلة صارخة للإرهاب والعدوان وقتل الأبرياء، وثالثا نوهم العالم ان قضية فلسطين ليست قضيتنا الأساسية بدليل تناسيها مع أول إثارة لحدث جديد.

لعل من المناسب الاستشهاد بمثل “طازج” فقد قام الإعلام الامريكي ولم يقعد بعد بسبب نشر صور الأسرى والقتلى الأمريكان في حين كانت ولازالت صور أسرى الانتفاضة من الأطفال والنساء والشيوخ تنشر في الإعلام نفسه دون أدنى إحساس، بل إن صور القتلى الممثل بهم من أبطال الحجارة كانت تعرض ترافقها الموسيقى، ومن منا يمكن أن ينسى مشهد تكسير ذراعي شابين فلسطينيين الذي نقل حيا وعلى مدى عشر دقائق.

يجب أن لا نجعلهم يعتقدون أن قضايانا من قلة الأهمية بحيث ننشغل عنها بغيرها ولا نسمح لهم حتى بمجرد الإحساس بأن لهم أفضلية وتمييزاً في التعامل.

استغلال شايب!!

ساورني شعور لا أعتبره غريباً بل منطقي، ساورني وأنا أطالع في إحدى الصحف خبراً بجانبه صورة لطبيب مع المريض الذي يدّعي الطبيب انه أجرى له عملية عظام عجز عنها زملاؤه في المستشفيات الأخرى وجعلوا المريض يصيبه اليأس من القدرة على المشي مستقبلاً.

مشاعر استغراب كثيرة تساورك وأنت تطالع مثل هذا الخبر منها ما هو قديم ومكرر بلغنا معه مرحلة يأس من امكانية التصحيح، ومن تلك المشاعر ما هو جديد سوف أحدثكم عنه.

القديم أن كل من يعنيه الأمر من أطباء ومسؤولين ومثقفين ومختصين قانونيين كرروا القول والتذكير بأنه ليس من حق الطبيب الاعلان عن نفسه ومؤهلاته أو عن انجازاته إلا عبر المجلات العلمية “المحكمة” المتخصصة ومع ذلك فإن الاعلانات عن الاطباء بتفاصيل مؤهلاتهم بل والمبالغة فيها لا يزال يملأ صفحات الصحف مع انه أمر ينافي أسس أخلاقيات الطب إلى جانب عدم قانونيته أو نظاميته.

القديم أيضاً أن أخلاقيات مهنة الطب (وهي مهنة حساسة جداً) ترفض تماماً أن يسيئ الطبيب إلى بقية زملائه أو يقلل من قدراتهم أو يخطئهم أمام المريض فما بالك حينما يتم ذلك أمام القراء في صحيفة واسعة الانتشار؟!

لم أصل بعد إلى الشعور الجديد الذي ساورني وأنا أطالع صورة الطبيب مع مريضه في وضع الوقوف على طريقة التصوير قديماً في “استديوهات” البطحاء والاختلاف الوحيد هو عدم المصافحة التي كانت معتادة في صور البطحاء أيام زمان (!!).

وبالمناسبة فإن التصوير مع المريض هو أسلوب جديد أو صرعة جديدة يبدو أن الأطباء الذين يستعجلون البروز الإعلامي لأهداف تجارية وأعمال خاصة سينهجونها إذا رأوا أن خطوة صاحبنا “الواقف” لم تلق معارضة وللتذكير فقط فإن نشر صورة المريض لا يحق للمستشفى إلا بعد أخذ موافقة خطية ويكون ذلك للأغراض العلمية وليس الدعائية ولا أعتقد أن ذلك المسن ( 75سنة) حتى وإن وافق على التصوير، لا أعتقد أنه يعلم الهدف من التصوير أو نص الخبر أو انه للصحف (!!).

ذلك المريض لابد انه دفع مبلغاً كبيراً لاجراء العملية ولابد من إطلاعه أن من حقه المطالبة ببدل استخدام صورته لهدف دعائي وبمبلغ لا يقل عن ما يتقاضاه مشهور مثل ماجد عبدالله لو صور في دعاية للطبيب أو المستشفى!!.

الشعور الجديد الذي ساورني وأنا أشاهد صورة الطبيب مع المريض مدعياً انه عمل له اجراء خارقاً عجز عنه زملاؤه في عدة مستشفيات فجعله قادراً على المشي وهو ماذا لو كان الخبر هو عن خطأ طبي أدى إلى حرمان المريض من القدرة على المشي هل سيقبل الطبيب أن تنشر صورته مع المريض، بل هل سيجد ذلك المريض فرصة نظامية للتشهير بالطبيب؟!.

ما رأيكم أن ندرس تطبيق مفهوم التشهير بالأخطاء الطبية خاصة لأولئك الذين يمارسون الدعاية للانجازات في الصحف.

بمعنى أنك إذا أردت الدعاية لانجازاتك الطبية فلا مانع مع ضرورة التوقيع على موافقة بنشر أخطائك ونتائجها وهو ينطبق على المستشفى والطبيب.

حكمة الرئيس المباشر

كثير من الشواهد تثبت أن كثير جداً من السلوكيات الإدارية الخاطئة، حتى على مستوى عال، هي في الواقع اجتهادات شخصية للمسؤول ولا تمثل اتباعاً لنظم أو إجراءات أو سياسات رسمية متفق عليها.

خذ على سبيل المثال لا الحصر التعامل مع محاولة رشوة موظف.

كتبت منذ حوالي شهر تحت عنوان “عقدة الرئيس المباشر” عن تعامل مؤسسة حكومية ذات طابع اجتماعي مع موظف تعرض لمحاولة رشوة وتعاون مع الأجهزة المختصة حتى تم القبض على الراشي متلبساً ومع ذلك فإن الموظف عانى بسبب نبله لمجرد انه تخطى المدير العام الذي أسميته الرئيس المباشر وكنت قد أخفيت اسم المؤسسة ليس عن قناعة ولكن احتراماً لرغبة غريبة من المؤسسة في التكتم على الموضوع ورفض لإطلاع الصحافة عليه رغم أن الحادثة المتمثلة في محاولة الرشوة صدر فيها تعميم لكافة الموظفين مع إخفاء اسم الموظف الذي يعرفه زملاؤه جيداً، وإخفاء اسم موظف نبيل في حد ذاته يعتبر إجحافاً في حقه لا يقل عن الإجحاف بعدم مكافئته.

في الماقبل نشرت صحف “الرياض” و”الجزيرة” و”الوطن” و”عكاظ” يوم أول أمس الاثنين ما مفاده انه “تعرَّض اثنان من موظفي الشؤون الصحية بالحرس الوطني لمحاولة رشوة فقاما بإبلاغ معالي الدكتور فهد العبدالجبار وتم التنسيق مع الجهات المعنية والقبض على الراشي متلبساً وبمجرد انتهاء العملية بنجاح قام معالي المدير العام التنفيذي للشؤون الصحية بالحرس الوطني بتوزيع تعميم على جميع الموظفين يحمل إشادة بما قام به زميلاهم ومنح مكافأة مالية خاصة من الشؤون الصحية لكل منهما نظير أمانتهما وفي الوقت نفسه رفع لنظر صاحب السمو الملكي الأمير ولي العهد بما حدث فأمر – يحفظه الله – بتقديرهما وصرف مكافأة مالية سخية لهما” انتهى الخبر.

وهنا لا بد من وقفة مقارنة بين التصرف في حالتين متشابهتين ففي الأولى وزع تعميم دون اسم الموظف (!!) ولم ينشر الخبر في الصحف “رغم انتفاء حالة السرية بتوزيع التعميم” ولم يمنح الموظف مكافأة تشجيعية ولا معنوية سوى تسريع ترقية مستحقة ولم يحصل على مجرد خطاب شكر(!!). وفي الثانية وزع تعميم يحمل إشادة بالموظفين باسميهما وإعلان مكافأة مالية لكل منهما ونشر الخبر في الصحف ليس هذا فحسب بل تم الرفع لمقام صاحب السمو الملكي ولي العهد عن هذا الموقف النبيل فجاء التقدير من أعلى المستويات وجاءت المكافأة من يد سخية لا تنفق ريالاً واحداً في غير محله.

وإذا اتفقنا أن موقف المؤسسة الاجتماعية برمته كان محبطاً للموظف النبيل، رغم أن أمثال هؤلاء النبلاء يقصدون مكاسب اليوم الآخر ولا تؤثر فيهم إحباطات الدنيا، فإن من واجبنا أن نبين النتائج الإيجابية المتوقعة من الموقف المغاير الذي اتبعته الشؤون الصحية بالحرس الوطني ومنها على سبيل المثال ما يلي:

– التعميم على جميع الموظفين والمشتمل على اسمي الموظفين ومكافأة مالية لكل منهما أشاع جواً من التهاني والتبريكات والتشجيع في أرجاء الشؤون الصحية بالحرس الوطني سواء في الرياض أو المدن الأخرى وجعلهما يعاملان معاملة الأبطال وفي مثل هذا الجو تصحو النفوس المريضة التي لا يمكن لأحد أن يستبعد تماماً تواجدها وبالتالي فإن تيار الصلاح يكون هو الأقوى.

– النشر في الصحف عن ذلك الموقف النبيل بشفافية ووضوح له مردودان عظيمان على الوطن ككل الأول إشاعة نفس جو الصحوة وتيار الصلاح وإيقاظ الأنفس المريضة والثاني ردع من ينوي الإغراء بالرشوة “أجزم أن عدداً ممن كانوا في طريقهم لتقديم رشوة امتنعوا لتوقعهم أنهم متجهون إلى مصيدة وهذا جيد خاصة أننا لا نضمن فعلاً انهم كانوا متجهين إلى مصائد”!!.

– صدور التقدير السامي والمكافأة السخية من لدن ولي الأمر تؤكد أن محاربة الفساد تبدأ بالاعتراف بوجود محاولي الإفساد ومحاربتهم ومن يستجيب لهم ومكافأة من يرد نفسه عن هوى إغراءاتهم حتى لو كان هذا واجبه نحو دينه ووطنه.