التصنيف: بصوت القلم

صقهان الصمان

* وردتني تساؤلات عديدة عبر الهاتف والبريد الالكتروني والاتصال الشخصي المباشر، تسأل عن ردود فعل قصة الحادث الأليم الذي حدث لعائلة تقل سيارة ليموزين ارتطمت ببعير سائب على بعد 45كم من دوار الصمان.

ولأن القصة خليط من مواقف سلبية متعددة الأطراف تشمل مركز الشرطة في دوار الصمان وقوات أمن الطرق وجمعية الهلال الأحمر ومسعفي المستوصف القريب من الدوار فإن الناس تسأل عن مدى تفاعل تلك الجهات مع ما حدث من سلبيات.

وحقيقة فقد كنت محرجاً وخجلاً ومحبطاً أمام سيل التساؤلات التي تنم عن تفاعل القراء مع ما يكتب في وقت لم يرد خلاله أي فعل أو ردة فعل من قبل الجهات المعنية، فما عساني أن أقول أو أرد؟! هل أقول لم ينجح أحد؟! أم أقول لن ينجح أحد؟! هل أقول بأن لا حياة لمن تنادي ؟! أم أقول لماذا يبقى من لا حياة له؟!.

إن الشيء الوحيد الذي أجزم به أنه لا أمل في استجابة مقصر أو صلاح مستهتر ما لم يعلم هذا وذاك أن ثمة جهة تراقب أداءه وتحاسبه على تقصيره وتهدده بزوال نعمة الكرسي الوثير إذا لم يرعِ النعمة.

شخصياً ومن واقع تجربة طويلة ومواقف سابقة لم يكن لدي كبير أمل بأن تحدث ردة فعل سريعة أو حتى آجلة مع ما كتب من قبل الجهات المعنية نفسها لكني كنت وما زلت آمُل أن يؤدي طرح مثل هذه المواقف وتكرار الطرق إلى أن يأتي الإصلاح من مراكز الصلاح التي منحت هؤلاء كل أسباب الرفاه وأجزلت لهم في العطاء فمنحتهم الوظائف العليا والبدلات الأعلى والمكانة الاجتماعية وهيأت لهم كل سبل الإبداع على أمل أن يؤدوا الأمانة في شكل اهتمام للجهات التي يرأسونها ومراجعة لأسباب الإخفاق وعلاجها وبذل ولو يسير في الوقوف على كل صغيرة وكبيرة لتحسين الأداء، ولكن مشكلتنا الكبرى في أن بريق المنصب وعلو المكانة الاجتماعية التي تصاحبه تجعل البعض يشعر أن الإشراف المباشر والاطلاع على دقائق الأمور لا تتناسب مع حجمه الجديد فيوكلها إلى غيره ويتفرغ هو للظهور التلفزيوني والسفر لحضور مناسبات شكلية وكأنه أختير ليكون رمزاً أو شعاراً جامداً أو خلفية لديكور مسرح يعمل فيه الجميع إلا هو!!.

ان المناصب التي تعنى بحياة الناس أو انقاذ حياتهم لا تتسع لغير الإنسان الجاد الناجح في مناصبه السابقة بل الحاقل بالنجاحات والإبداعات ولا تقبل من رسب في امتحان سابق.

فهل نعي ذلك ونعاقب من لم يرع نعمة المنصب بحرمانه منها ونتيح الفرصة أمام الشباب الذي يعمل فعلاً ويتطلع إلى النجاح تلو النجاح لنوظف طموحه ونشاطه لخدمة الوظيفة بدلاً من خدمة الذات؟!.

وكالة الطبل الوقائي

* نشرت النشرة الوبائية السعودية التي تصدر عن الوكالة المساعدة للطب الوقائي وبرنامج الوبائيات الحقلي بوزارة الصحة بالمملكة في المجلد الرابع ـ العدد الثالث والرابع يوليو ـ ديسمبر 1997م دراسة خطيرة تدين أول ما تدين الوكالة المساعدة للطب الوقائي “الناشر” ولا أعتقد انها نشرتها من باب حرية الرأي او الاعتراف بالقصور بقدر ما هو عدم ادراك لخطورة ما ورد من معلومات أو جهل بحجم المسؤولية التي تقع على هذه الوكالة إزاء ما يحدث فالبعض لا يدري ولا يدري انه لا يدري وهذه وربي معضلة كبرى.

الدراسة تشير إلى ان 32عيادة أسنان في 24مركز رعاية صحية في مدينة الرياض تابعة لوزارة الصحة “هي عينة البحث” وجد ان النسبة الكبرى منها “تفوق 59%” لا تولي أي اهتمام بتعقيم بل وتنظيف الأدوات المستخدمة في عمليات وعلاج الأسنان بمعنى انها تستخدم نفس الأدوات لمريض تلو الآخر دون تعقيم بجهاز التعقيم وأحيانا دون تنظيف بالمنظفات والمطهرات المعتادة.

وتلقي الدراسة الضوء على جوانب قصور أخرى خطيرة على الأطباء والفنيين والمرضى مثل عدم ارتداء القفزات والأقنعة وواقيات العيون. ولكن دعونا نركز على الإهمال أو القصور الذي يعرض المرضى للخطر والوطن لانتشار أمراض خطيرة يذهب ضحيتها أعداد كبيرة من المرضى وإذا لم تكلّف الأرواح، فإن علاجها يكلّف مبالغ طائلة تفوق تكاليف الوقاية مئات الأضعاف مثل التهاب الكبد الوبائي نوع “ب” ونوع “ج” والايدز والأمراض المعدية الأخرى.

تقول الدراسة ان 16% من العيادات لديها أجهزة متكاملة وان 30% فقط من الأطباء يعقمون الأدوات اليدوية بجهاز التعقيم Autoclave وان 90% من هؤلاء الأطباء يعقمون في نهاية الدوام وليس بعد كل عملية وتشير الدراسة إلى ان 32% فقط من المساعدين يعرفون الحرارة والوقت المناسبين للتعقيم بالجهاز المذكور و 45% فقط يعرفون الحرارة والوقت المناسبين للتعقيم بالتسخين الجاف وان 47% فقط من العيادات بها جهاز تعقيم “أوتوكلاف” و 47% لديها جهاز تعقيم جاف و 6% ليس لديها جهاز على الاطلاق. وان 50% فقط لديها أطقم معايرة التعقيم. وعن تعقيم الأشعة وجد ان 23% فقط من المساعدين يطهرون الجهاز يوميا و 26% يعتقدون ان لا ضرورة لذلك.

وبعد إذا كانت هذه هي عيادات الأسنان بمستوصفات الوزارة أو مراكزها الصحية، فكيف ستكون الحال في العيادات الخاصة للأطباء المحنطين الذين حصلوا على تراخيصهم قبل عصر “الأوتوكليف”، القابعين في شقق أشبه بالمخابىء ممن يستكثرون شراء القطن؟! وما هي حال المستوصفات الخاصة التي يتمنى ملاكها شراء عدة خلع الأسنان من العدد اليدوية في الغرابي “أرخص”.

هل تعلم وكالة الوزارة المساعدة للطب الوقائي ان هذه الممارسات وذلك القصور هو أحد أهم مصادر انتشار الأمراض الوبائية وخاصة التهاب الكبد والايدز؟! وهل تعي انها المسؤول الأول عن وقف هذه الممارسات بأية وسيلة بحكم مسؤوليتها عن انتشار الأمراض؟! مشكلة هذه الوكالة انها “غير مساعدة” وبحكم المحنطين فيها تعتقد ان دورها لا يتعدى الإعلان عن حملات التطعيم!!

إن الأمراض أيها الأعزاء لا تحارب بالتطبيل ولا يقضي عليها النيام، انها تحتاج إلى جهود مشتركة وكوادر متخصصة شابة متحمسة.

إننا أيها السادة إزاء مصدر هام جدا لانتظار أوبئة فتاكة، وهو مصدر طبي في وقت كنا نعتقد فيه ان مصدر التهاب الكبد هو الحجامة وغلي الإبر.

مديرون يسرقون ابداعات موظفيهم

* كلنا ندرك ان بعض رؤساء الاقسام وبعض مديري المؤسسات الحكومية اقل تأهيلاً من بعض موظفيهم وذلك بحكم الاقدمية او ترشيح المدير لاعتبارات اخرى غير التأهيل.

هؤلاء الموظفون وبحكم تأهيلهم العالي وتعليمهم الحديث واطلاعهم لهم ابداعات وافكار بناءة تطويرية وبعضها ذو طابع فني يستحق ان يدرج ضمن براءات الاختراع.

المشكلة ان بعض رؤساء الاقسام والمديرين يخشى اي فكرة ناجحة تصدر من موظفيه وترفع الى رؤسائه.

وهو لا يخشى الفكرة او الخطوة التطويرية بقدر ما يخشى ان يسحب منه الموظف الاضواء او يكسب اعجاب الادارة العليا فيهدد كرسيه، لذا فإنه يستخدم البيروقراطية وحججها الواهية ومنها ان الاوراق لا ترفع الا باسم المدير او الرئيس فيقوم دون حياء او خوف من الله بتجيير الفكرة او مجموعة الافكار لصالحه ويرفعها باسمه وكأنها صدرت منه مع تجاهل كامل لصاحب الفكرة.

هذا السلوك يشتكي منه عدد غير قليل من الموظفين لأن نتيجته بقاؤهم بعيداً عن التقدير وبعيداً عن تطوير انفسهم وظيفياً بما يتناسب مع قدراتهم وانا اضيف سلبية اراها اخطر على الوطن منها على الموظف وهي ان ممارسة التعتيم على جهود وافكار الموظف المبدع ستحرم الوطن من ابداعاته وتجعله يركن الى السلبية وعدم الاهتمام طالما ان الامتنان سيذهب الى غيره لأن ضياع الامتنان والتقدير او عدم حصوله اهون على النفس البشرية من ذهابه لغير المستحق.

انني اعتقد ان هذه الممارسات هي احد اسباب تخلف بعض الجهات عن ركب التطور وهروب بعض الموظفين المبدعين الى قطاعات اخرى او الى القطاع الخاص، لأن الانسان بطبيعته يبحث عن البيئة المناسبة لقدراته وامكاناته ويحب ان يرى تقدير جهده وابداعه، لا ان يرى تقديره يذهب للآخرين.

ان حل هذه المعضلة يكمن في ذكاء وفطنة الادارة العليا التي تعرف رؤساء الاقسام ومديري الجهات وتعرف قدراتهم وامكاناتهم وما يمكن ان يصدر منهم او من غيرهم لكن هذا لا يكفي إذ يجب ان تفتح قنوات الاتصال المباشر بين الموظفين والادارة العليا فيما يخص الافكار والشكاوى المتعلقة بصميم العمل اليومي وهذا الأمر يحتاج الى تفعيل سياسة الباب المفتوح بما لا يقل عن مرتين اسبوعياً فلا شيء يخيف المدير الظالم إلا وجود منفذ لموظفيه على رئيسه او وكيل الوزارة او الوزير.

اما اولئك الذين تتبع مشكلتهم من رئيسهم الاعلى او الادارة العليا نفسها فاعانهم الله لأن الشكوى عليه تحول اليه!! وهؤلاء شكواهم الى الله فهو نعم المولى ونعم الوكيل.

عندي حمى المتصدع

* تفنن مسؤولو القطاعات الصحية في إصدار التصريحات عن عدد المرضى النفسيين في المملكة بمناسبة يوم الصحة النفسية، لكن أياً منهم لم يتطرق إلى ما عمل لاحتواء تلك الآلاف التي أعلن عنها، باستثناء مسؤولي وزارة الصحة الذين رددوا أن لدينا (16) مستشفى صحة نفسية في أنحاء المملكة دون التطرق إلى وضع هذه المصحات وقدراتها الاستيعابية وتوفر الأعداد المطلوبة من الممرضين والممرضات والأطباء والأدوية النفسية!!

كتبت منذ مدة طويلة أن القسم النفسي الداخلي “تنويم” الوحيد الذي يلبي المتطلبات الخاصة والمعقدة للمرضى النفسيين، هو ذلك الذي وفره مستشفى القوات المسلحة بالرياض. وناديت رؤساء القطاعات الصحية أن يلتفتوا إلى المرضى النفسيين ويوجدوا لهم أقساماً داخلية ومستشفيات متخصصة لإيواء الحالات التي تحتاج إلى إيواء، وذكرت أن هؤلاء المرضى لأنهم لا يمدحون ولا يتملقون ولأنهم إذا مدحوا فإن مدحهم كالقدح فإن أحداً لم يلتفت لهم!!

ولم يجد ذلك المقال أذناً صاغية لأنه يطالب بحقوق فئة لا تطالب ولا تعبر عما بداخلها وأقاربهم يفضلون الستر عن المطالبة، وفي الوقت ذاته فإن مسؤولي القطاعات الصحية أدمنوا التسابق على التخصصات المتميزة والتباهي بها فتكررت في كل قطاع على طريقة “عندك ما عندي” وتكررمعها ازدواجية الصرف المفرط وازدواجية التعاقد المكلف مع الأطباء من الداخل والخارج ولم يرزق المرضى النفسيون بمسؤول واحد يشذ عن القاعدة ويخرج من مضمار سباق السمعة ويعمل على معالجة الخلل في ميزان التخصصات ويخطط لإنشاء مستشفى نفسي مثالي يعالج تلك الأرقام المعلن عنها ويوفر له الطبيب الوطني المختص والدواء والمتابعة.

إذا كانت الصحة النفسية تساوي في أهميتها صحة البدن فإن العلة النفسية تفوق في خطورتها العلة البدنية أضعافاً مضاعفة ومع ذلك فإن مراكز القلب والكبد وعيادات السكر والضغط تتسابق بحثاً عن مريض مرموق.

وفي الجانب الآخر يتسابق أقرباء المرضى النفسيين بحثاً عن مستشفى يؤوي مرضاهم ويصرف لهم العلاج!! (من سيبحث عن مريض نفسي يمتر الشوارع ذهاباً وإياباً أو ينزوي في غرفته مكتئباً أو يلاحق زوجته وأولاده مرعباً أو يقدم على الانتحار).

إن ما يحدث من تنافس على التخصصات المتميزة المتكررة وإهمال التخصصات ذات الأولوية والحاجة هو المرض النفسي بعينه فهل يعالجون الناس أم يعالجون أنفسهم؟!

ولمن يصرح أن لديه (16) مستشفى نفسياً أسأله بأمانة هل المستشفيات تقاس بالكم أم بالكيف؟! وهل زرت واحداً منها وخرجت راضياً؟! وإذا لم ترض هل طالبت بمخصصات لتحسينها؟! وإن كنت طالبت ولم يستجب لك ماذا فعلت وما عساك فاعلا؟!.

أما قريب المريض النفسي فإنني أنصحه أن لا يتعب نفسه بالبحث والركض والتوسط، كل ما عليك فعله إذا اقفلت الأبواب في وجهك هو أن توقف المريض النفسي في الشارع وتصرخ بأعلى صوتك “يا ناس يا عالم عنده حمى المتصدع” وستجد أن كل المسؤولين أحاطوا به.. لأن هذا الوقت هو وقت الضجيج ولفت الانتباه!!

حاربوا السحر كالمخدرات

* الواضح ان ممارسات السحرة والمشعوذين في مجتمعنا وصلت حداً خطيراً جعل خطباء المساجد يركزون على هذا الموضوع بما فيهم خطباء الجمعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي ومساجد كثيرة في أنحاء المملكة.

وأئمتنا الأفاضل لا يطرقون موضوعاً إلا وقد وجدوا ان المعاناة منه وانتشاره قد بلغ حداً ينذر بالخطر اما الدلالة الثانية فهي شكوى الناس وشيوع الحالات ووقوع الكثير من الضحايا الأبرياء هذه دلالات على بلوغ السيل الزبى فيما يخص ممارسات السحرة.

وقبل أن أكتب هذا الموضوع مررت على العديد من المعالجين بالقرآن من مشائخنا الأفاضل الذين جندوا أنفسهم ووقتهم وجهدهم البدني لإفادة الناس بما في القرآن من إعجاز وقوة وشفاء فرأيت بأم عيني التحولات المدهشة التي تطرأ على المريض أثناء القراءة عليه والتي تؤكد انه ضحية سحر أو عين وبينهما فروق تجعلك تزداد إيماناً بإعجاز القرآن وقوته وقدرته على الشفاء بإذن الله.

إعجاز القرآن الكريم أكبر من أن أصفه لكن ما يمكنني وصفه هو الأعداد الكبيرة التي تفد إلى المعالجين بالقرآن والرقم المذهل لمن يتضح أنه مسحور.

لن أدخل في محاولات اقناع لمن لا يؤيدون أن يكون السحر سبباً لما يعاني منه المريض ويعزونه إلى أمراض نفسية كما يحدث عندما تناقش هذه المواضيع في برامج فضائية فيبدي أهل الدين إثباتاتهم وحججهم القوية ويرد أهل الطب النفسي بنظرياتهم وتبريراتهم غير المقنعة. فالسحر ذكر في القرآن في أكثر من موضع والجهات المختصة تقبض أحياناً على بعض السحرة فترى ممارساتهم الشنيعة والضحايا كثر ولا مفر من الاعتراف بوجود مشكلة لا تقل بل ربما تفوق مشكلة المخدرات التي حاربناها بالصراحة والمصارحة والصدق مع النفس والناس والعقاب الصارم وأوشكنا على انتصار غير مسبوق في هذا الصدد.

ولمن لا يقنعهم إلا آراء الغرب وتجاربهم فقد شاهدت أثناء تواجدي في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا انهم يعانون من نفس المشكلة ويقفون أمامها عاجزين ومذهولين ويخصصون لها برامج مفتوحة ويعرضون الحالات الغريبة فلديهم نفس الأعراض والشواهد لكنهم يفتقرون للقرآن ولا يؤمنون بإعجازه أو لا يريدون الإفصاح عن ذلك أو الاعتراف به على مستوى إعلامي. إذاً فالمشكلة عالمية لا مجال لإنكارها.

ما يهمنا هنا هو لماذا لا نجند كل قوانا لمحاربة السحر والشعوذة كما جندناها بنجاح لمحاربة المخدرات؟!.

إن علينا ان نسخر أجهزة المباحث ورجال الحسبة والمتعاونين السريين للبحث عن أوكار السحرة والمشعوذين والقبض عليهم والتعامل معهم كمفسدين في الأرض وتكثيف الإعلان عن تطبيق شرع الله فيهم وإنزال الرعب في قلوبهم وفي قلوب المتعاملين معهم ليعلموا كما علم مهربو المخدرات ومروجوها أن ممارساتهم في هذا البلد الطاهر تعني نهايتهم.

كما ان على أئمة المساجد تكثيف التوعية بعظم ذنب المتعامل معهم وكفره لإيقاظ النفوس المريضة التي قد تبرر بعض أشكال التعامل معهم وتتناسى مغبته وسوء عاقبته.

لنرفع “لا للسحر” شعاراً كما رفعنا شعار “لا للمخدرات” وخاصة في برامج التوعية الإعلامية بأشكالها المختلفة دون خجل أو تردد كما فعلنا مع الايدز والمخدرات وغيرها من المشاكل الخفية التي إذا تركت استشرت وانتشرت.

ان أشكال الضرر الناجم عن السحر وأحد أمثلتها التفريق بين الزوج وزوجه مذكور في القرآن ولا سبيل لإنكارها أو استكثار المطالبة بمحاربتها.

بهاق في وجه الرياض

* الأراضي الشاسعة غير المستغلة في وسط العاصمة الرياض، والتي امتلكها أصحابها إما بالمنح أو بالشراء بأزهد الأسعار في وقت مضى بقيت تشكل تشوها خلقيا في وجه العاصمة أشبه بالبهاق في وجه جميل.

لأنها ذهبت لغير محتاج فهي لم تعمر ولم تبع لمن يعمرها وأصبحت تشكل فراغات تمددت الرياض بعيدا عنها فشكل هذا التمدد عبئا على إيصال الخدمات وخروجا عن النطاق العمراني أكثر من مرة. إنها مجرد فقاقيع تملأ الإناء ولا يستفاد منها وضررها كبير.

أين القرارات التي أعطت أصحاب هذه الأراضي مهلة لبنائها أو بيعها أو تكفل الدولة بأمرها؟!

أين القرارات التي هددت أصحابها باحتساب رسوم على الأراضي التي لم تعمر؟!

إن ما يقام على أساس خاطىء يستمر في تفريخ الأخطاء وتراكمها.

إن تلك الفراغات تشكل خطرا على مجاوريها وأسبابا لتشويه المدينة شكلا وبيئة وسمعة. هي مجرد مصدر للغبار عندما تجف الأرض وللمستنقعات عندما تبتل وللغبن عندما تشاهد!!

يبني الناس خارج النطاق العمراني وفوق التلاع ويشقون الصخر في الجبال وحي الروضة وشمال الرياض فراغاتهما أكبر من المستغل منهما لماذا؟!

إن الجهات المختصة إذا كانت عاجزة عن علاج هذا البهاق فإن الكي آخر العلاج”!!” في شكل قرارات صريحة وحازمة يتبعها التنفيذ فالمدينة التي منحت أراضيها جديرة بسحب المنح وتحول هذه الأراضي لحدائق ومتنزهات أو بيعها للقطاع الخاص لينشىء عليها مشاريع تجارية أو ترويحية يستفيد منها الناس وتتزين بها المدينة أو مشاريع إسكانية تحقق سكنا قريبا ودخلا للدولة ومصلحة للقطاع الخاص.

إن من الخير كل الخير إعادة النظر في أمر منح هذه الأراضي ان كانت ممنوحة أو اتخاذ إجراء صارم نحو ملاكها ان كانت مملوكة، وهو أمر ليس بالصعب أو المستحيل إذا علمنا ان الإرادة القوية ستحول شواطىء جدة من شاليهات مظلمة إلى شواطىء جميلة مشرقة. والله أعلم.

ضحايا القربة المشقوقة

بوادر كثيرة تشير إلى ان وزاراتنا ومؤسساتنا تعاني من ركود عام وعدم حماس في اداء المسئوليات يصل حد التقصير الواضح الذي يذهب ضحيته المواطن أو صاحب الحق.

الصحف تمتلئ بشكاوى التقصير والمجالس تتحدث عن مشاكل المراجعين مع أشكال من التأخير وعدم إنهاء القضايا وعدم البت في بعض الشكاوى والحقوق.

تلك هي بعض البوادر، أما الاسباب فأعتقد انها تعود إلى غياب المراقبة والمحاسبة والرادع على كافة المستويات فالمسئول عندما لا يساءل ويحاسب على التقصير بشكل جدي فانه لن يضطر إلى محاسبة موظفيه.

وإذا أمعنا النظر فاننا نجد أن الحسيب الوحيد الجاد حالياً هي الصحافة بدليل انها اصبحت الملجأ الذي تنكب عليه الشكاوى لكن الصحافة لا تستطيع ان تفعل أكثر من النقد وطرح القضايا.

ولعل من الملاحظ أيضاً ان عددا من الجهات ليس بقليل أكتسبت مناعة ضد النقد بسبب كثرة ما يوجه اليها من انتقادات بناءً على تعدد الاخطاء فأصبحت هذه الجهات لا تكترث بما يطرح ولا حتى تعقب عليه لانها تعودت أنه سيمر دون محاسبة!!.

إذا اقتصرت أمثلتنا على هدر الارواح فقط دون القضايا الحقوقية ورد الاعتبار وغيرها من الاخطاء التي لم تؤد إلى وفاة فان ثلاث جهات من الجهات ذات المناعة المكتسبة ادى تقصيرها إلى وفاة هذا الاسبوع فقط والسابقات أكثر وأكبر.

رئاسة تعليم البنات بدهس الحافلة لطالبة تعثرت في عباءتها صورة كربونية لحادث سابق “الدفاع المدني بحادث غرق رجل انتظر من ينقذه ثلاث ساعات تكفي لحضور طائرة مروحية أو قارب أو سباح مزود بأدوات السلامة.

جمعية الهلال الأحمر وضحاياها عدد ولا حرج ان اردتها من التأخر أو عطل السيارات أو المريض ليس به لا ضغط ولا سكر “واخرها عدم التواجد في مناطق تكثر فيها الحوادث وذهب ضحيتها أسرة كاملة في طريق الصمان.

إذا كانت الصحافة هي الملجأ الوحيد الفعال ولم تجد صدى من مسئولي الجهات المقصرة ولا رؤسائهم وفي الوقت ذاته ثمة غياب تام لجهة فعالة تعنى بالمحاسبة الفورية وتهدد المسئول بفقده لمنصبه جراء تقصير الجهة التي يرأسها فكيف نتوقع من الاداء ان يتحسن ومن الحماس ان يدب ومن الخوف ان يكون هاجساً للمقصر.

انه ما لم توجد جهة فعالة تتابع الشكاوى سواء المنشورة أو المرفوعة لهذه الجهة وتسائل رئيس القطاع المقصر وتحضر التحقيق في القضايا مثار الشكوى فاننا سنستمر ننفخ في قربة مشقوقة وسيكتفي المقصرون بتغطية تقصيرهم بالتملق والتميع وادعاء الانجازات.

ما ذنب سكان العود في هدر الماء؟

* كثر الحديث هذه الأيام عن هدر المياه ووسائل وطرق الحد منه، وقد قرأت وسمعت في هذا الخصوص آراء كثيرة، بعض هذه الآراء تركز على فكرة رفع تعرفة الماء كوسيلة للحد من هدره.

شخصيا اشعر ان كل اشكال الهدر من ماء وكهرباء واتصالات هاتفية لا تأتي بسبب قلة التعرفة بل من مجانية الخدمة، فالمشكلة تكمن في المواقع التي لا تحاسب أو لا تدفع مباشرة اما المستهلك المسكين الذي يدفع قيمة الفاتورة فإنه حريص أن يكون في اقل حد ممكن مهما كان قدره خاصة ان الريال هذه الايام غالٍ ويتجاذبه الجبات من كل جانب.

موضوع هدر المياه ومخزون المياه تحدث عنه الكثير من المختصين في هذا المجال ممن هم اعلم مني ولا أرى ضرورة لاعادته وان كنت اعتقد ان التصريح الذي قيل يوما ما ان أحد مشاريع الري والصرف يعادل جريان نهر النيل 500سنة قد “وهقنا” كثيرا وهذا يدعونا الى اعادة النظر في تصاريح المسؤولين في لحظات الفرح والتباهي.

انما ما يعنيني اكثر هو أن مشاكل الهدر يجب ان لاتعالج برفع التكلفة على ذوي الدخل المحدود لسببين أولهما أن هذا العلاج غير ناجع والثاني لأن هؤلاء المساكين لا علاقة لهم بما يحدث. وقد نلاحظ أن السببين مرتبط كل منهما بالآخر ويعبر عنه، فالعلاج خاطئ لأنه يقحم شريحة لا علاقة لها بالسبب.. بمعنى اننا يجب ان نكون صريحين مع انفسنا ونحدد السبب الفعلي والشريحة المستهدفة ونضع العلاج المناسب وهو الغاء الماء المجاني او الذي لا يدفع ثمنه مستهلكه او على الاصح الغاء مجانية الخدمة أيا كانت..

لا أريد ان استبق الاحداث ولكنني ارى انه لا ذنب لسكان حي العود او البديعة او السويدي او الدخل المحدود ممن تعلو بيوتهم خزانات معدنية محدودة السعة فيما يحدث للماء مقارنة بمن يهدرونه في سقيا حديقة غناء أو ملعب استراحة.

إن علينا أن نفكر جيدا وبتمعن في مقولة “يغص بالابرة ويبلع الهيب” ففي كل مرة أخرج من المنزل وأرى نهرا يجري في الشارع اما لكسر ماسورة او تعليق “دينمو” جار لا يمكث في منزله كثيرا ثم اتصل برقم بلاغات التسرب فلا يحضرون او لا يجيبون، اتذكر عبارة “اقتصدوا في الوضوء” ثم ما ألبث ان اضحك على الفرق بين الابرة والهيب وكيف تقف الابرة ويدخل الهيب!

أمن العقوبة

* الواقع يقول اننا مجتمع لدينا النظم والاجراءات والقواعد الكافية والجاهزة للتطبيق ازاء اكتشاف ومعاقبة المخالفين للأنظمة وغير الأمناء على مصالح الناس والمرتشين والمختلسين وان لدينا الجهات المتخصصة في كشف هؤلاء ومحاسبتهم، لكن ثمة شعوراً بأننا عاطفيون جدا في التنفيذ واننا قليلا جدا ما نكشف المسؤول المدان بل ربما نشفق عليه من المحاسبة.

الدليل على ذلك اننا لم نسمع او نقرأ عن مقاضاة موظف أو مسؤول خالف اخلاقيات العمل او خان الأمانة او استغل الثقة فقبل رشوة أو مارس اختلاساً.

من غير المعقول أن نكون مجتمعاً بهذا الحجم وبلدا بهذا التطور ونخلو من ممارسات من هذا النوع لاننا وان كان الغالب علينا الأمانة لسنا منزهين 100% من كل عيب ففينا الطالح مثلما ان غالبنا الصلاح، فأين تنفيذ عقوبات الطالحين واعلان محاكمتهم وحتى لو تم ذلك في السر والستر فان هذه الامور لابد وان يظهر لها دخان، لكن الواقع اننا لم نشم مثل هذه الرائحة.

الواضح اننا مجتمع شغوف بالتسامح والستر والعفو من منطلق عادات وتقاليد وشيم قبلية موروثة ترجح الستر ومعالجة قضايا الأسرة في جو من الخصوصية لكن هذا التمسك له تبعات خطيرة اذا وجد من يسيء استخدامه ويجعله حاجز أمن من العقوبة.

تعاليم الدين تؤكد على تطبيق العقوبة “لو سرقت فاطمة لقطعت يدها” وروح العصر وإشكالياته تؤكد ارتفاع نسبة التجاوزات عندما تغيب العقوبات ولذا فان علينا ونحن نستشرف مرحلة هامة في حياتنا حافلة بالجدية والحث على العمل والاخلاص فيه ومحاسبة المقصر ومراقبة الاداء ان نغير بعض المفاهيم القديمة ونبدأ عهدا جديدا يتسم بالمحاسبة الصارمة ويواكب توجهنا الجاد بتطبيق عقوبات وقرارات معلنة تقول للمسيء اسأت وللمحسن احسنت.

انه لا يردع المتهور الا معرفته بان متهورا قبله قد وقع وعوقب ولا يحد من استهتار المستهتر الا سماعه بان زميلا له استهتر فندم.

إن أمن العقوبة سبب كل اساءة ادب سواء في المنزل او في البيت أو في الأسرة الواحدة أو على مستوى المجتمعات والدول.

اكرر القول ان لدينا الأسس السليمة والاجراءات الدقيقة والنظم الصارمة ويبقى فقط ان نفعلها عن طريق أجهزة تنفيذية جادة لا تخشى في الحق لومة لائم.

وسابقا كتبت انه حتى من غادر المنصب وظهر انه مسؤول عن تقصير فيه او اساءة استخدام يجب ان يحاسب حتى لا يكون ترك المنصب باستقالة أو تقاعد ملاذاً لمن أساء استخدام منصبه او استفاد منه بطرق غير مشروعة.

هالبلد وهالولد وهالطبيب

* الذي يلاحظ تركيز اعلامنا على شخص واحد في كل تخصص يعتقد ان هذا البلد العظيم تطور علمياً ومساحة وعدد سكان ليس فيه إلا ولد واحد في كل تخصص.

الحقيقة ان لدينا من العلماء والمتخصصين والباحثين اعداداً كبيرة بناءً على مابذل من جهود تعليمية عليا في الداخل والخارج، لكن اعلامنا “يتشبث” في شخص واحد من اول ظهور له ولا يبحث عن غيره وإذا صادف هذا التشبث حرص الشخص على الظهور أو تجاوبه مع الإعلام تكرر نفس الشخص في كل مناسبة حتى يبدو للقارئ انه ليس لدينا غيره.

جبر الدوسري في مجال الفلك، والدكتور الزهراني في مجال الطب الرياضي والدكتور الهرفي عندما يكون الحديث عن أمراض المناعة والحساسية والدكتور طبارة للعيون والدكتور إبراهيم الجوير في علم الاجتماع والدكتور أحمد المهندس في الجيولوجيا اسماء تتكرر كلما عرج الحديث عن أحد هذه التخصصات مع ان غير هذا الاسماء كثير تحفل به أروقة الجامعات وعيادات المستشفيات، لكن أحداً لم يقدمهم للاعلام وهم لا يرغبون عرض أنفسهم.

إن من واجب الإعلام البحث وتنويع المصادر واتاحة الفرصة لرأي آخر جديد، خاصة وان القضايا العلمية والطبية والفلكية والاجتماعية حافلة بالاختلاف في الرأي والنقاش وتجدد المعلومات والخبرات واعتماد مصدر واحد دائم لا يخدم الموضوع ولا يتيح فرصة الحوار واظهار مزيد من الشخصيات والأفكار وأهم من هذا وذاك مبدأ تساوي الفرص، خاصة ان اعلامنا كما يبدو هو المدخل الأكبر “للفرص”.

أرجو ان لا يفهم انني ضد من استشهدت بهم فكل منهم مرجع في تخصصه لكنه ليس المرجع الوحيد وكل ما أرجوه هو أن ننوع المصادر طالما انها متوفرة والحاجة لها كبيرة وتنوعها وتنوع أفكارها واجراءاتها يخدم الصالح العام ممثلاً في مصلحة المواطن وسمعة الوطن.

وإذا كان التركيز على شخص واحد في مجالات العلوم كالفلك والجيولوجيا وعلم الاجتماع لا يلحق ضرراً بالمواطن وتقتصر سلبيته على حرمان الوطن وسمعته من الاستشهاد بأعلام أخر في هذا المجال لابراز ما حققه الوطن من تطور في هذه المجالات فإن التركيز على طبيب واحد في مجاله له انعكاسات سلبية أكثر خطورة وأكثر فداحة تمس المريض والمجتمع أجمع إلى جانب نفس الضرر على الوطن.

إن استحواذ اسماء محددة على الساحة الإعلامية كل في مجال تخصصه نجم عنه اندفاع شديد نحو هؤلاء من الجمهور وازدحام عياداتهم الحكومية والخاصة والمستشفيات الخاصة التي تستقطبهم حباً في شهرتهم، ونجم عن هذا الاندفاع عدم توفر الوقت للمتابعة وارتفاع سعر الفحص والعمليات الجراحية والليزر والأشعة إلى أكثر من الضعف.

تصور مريضاً يدفع 15.000ريال أو 18.000ريال لعملية صغيرة ولا يرى الطبيب بعد اجراء العملية مع ان هذا المبلغ يشمل على الاقل ثلاث زيارات متابعة بعد الجراحة، أتدرون أيها الزملاء الصحفيون ما هي نتيجة تلك الدعاية؟! ان ما يحدث هو ان المريض تجرى له العملية في المستشفى الخاص بذلك المبلغ ثم يحال إلى مستشفى حكومي لمتابعة النتائج لضيق الوقت.

هل يعقل ان نكون مجتمعا وصل في مجال الطب هذا المستوى من التطور الذي شهد به القاصي قبل الداني ولا يبرز في مجال الطب إلا طبيب واحد من كل تخصص “بحكم قربى من المجال الطبي اعرف أكثر من خمسة استشاريين سعوديين بارزين في كل مجال يقبعون بعيداً عن الاضواء ويعالجون اخطاء الآخرين ويتابعون مرضاهم الذين دفعوا مبالغ طائلة ولم يحظوا بالمتابعة، ولو قدر لي ان استأذن منهم لذكرت اسماءهم لأثبت ان في هذا البلد أكثر من ذلك الولد”.