التصنيف: غير مصنف

عيد الترفيه الحقيقي لليتيم

إن كانت هيئة الترفيه جادة في عملها وسامية في أهدافها، وإن كانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تولي الشق الاجتماعي ما يستحق من العمل، فعلى الوزارتين إقامة فعاليات لأبناء شهداء الواجب خاصة وجميع اليتامى عامة طيلة أيام العيد الثلاثة وإن امتدت لعشرة فخير كثير.

علينا جميعا أن ندخل الفرحة والسرور لأبناء شهداء الواجب وكل يتيم فقد والدته أو والده أو والديه ونحاول جاهدين إشغالهم عن التفكير في من فقدوهم وقد كانوا معهم في عيد مضى، ففي هذه المناسبات يكون الإنسان البالغ العاقل أضعف ما يكون عاطفيا وأكثر استسلاما للتفكير والحزن، فما بالك بطفل أو طفلة تعرض لفقد عزيز كان هو سلواه وسنده  في هذه الحياة.

والإشغال لا يكون بمحاولة إقحام فرحة مصطنعة في النفوس ولكن عن طريق برامج ترفيه مدروسة يعدها و يرسمها ويخطط لها متخصص في علم الاجتماع ومتخصص نفسي و مجرب!، وحذار من اجتهادات غير مدروسة أو افتراضات توجهها الأهواء والرغبات أو (مطرسة) مهرجين و صراخ مغنين.

نحن نتحدث عن ترفيه ( متعوب عليه) فيه رحلات وجولات وزيارات  وبرامج مفيدة وهدايا قيمة و التقاء بمسئولين و مشاهير و غير ذلك من وسائل إشغال الوقت والذهن بما يفيد و ينسي الهم والحزن.

ولست هنا لأخطط أو أرسم وقد طالبت بأن يتولى ذلك أهل الاختصاص ولست منهم، لكنني أطرح الفكرة وأحذر من وضعها في القالب المعتاد الذي تعودنا عليه في مهرجانات الصيف والذي يشكل الصراخ والتهريج الممل طابعه العام، وهو طابع قد يتحمله الطفل العادي أو يحاول التسلي به، لكن لليتيم الفاقد ظروف نفسية لا يقدرها إلا مختص ومجرب.

          

عكاظ والفريق الهلال

تكتب صحيفة عكاظ رأيها وأخبارها وتعليقها على الأخبار، ونكتب نحن كتاب الرأي بعكاظ رأيا مستقلا ليس بالضرورة أن يتفق مع رأي عكاظ ، ولا ضير في ذلك على الطرفين.

هذا وصف لوضع عام سائد يمثل استقلال كاتب الرأي السعودي ، والمثال التالي قد لا يكون أوضح الأمثلة على ذلك ولا أقواها، لكنه خطر بذهني كشيء بالشيء يذكر و الأمثلة الأقوى أكثر، والمهم هنا المطالبة أو النصيحة التي أوجهها للهلال في أخر المقال فلا تستعجلوا.

لفت نظري عبارة وردت في تقرير عكاظ السبت الماضي عن مدير الأمن العام الفريق سعود الهلال تقول ( ولا يميل للظهور الإعلامي كثيرا) ، وبمعرفتي للفريق الهلال فإنه لا يميل للظهور الإعلامي مطلقا، وورود (كثيرا) هنا يظلمه، وقد جربت ذلك في عدة مواقف، أحدها حينما لم يحسن مدير شرطة مطار الملك خالد السابق التصرف وعلم سعود  الهلال عن الموقف لاحقا فصحح الوضع بعدل وحكمة وسرعة ، أما الموقف الثاني فكان عندما اعتدى طبيب استشاري سعودي على مواطن خمسيني بالضرب لخلاف أثناء السير واستخدام المواطن للمنبه فأنزله من السيارة وضربه أمام ابنه الطفل وكسر أسنانه ورماه أرضا وهرب، ونشرت (سبق) خبر الحادثة و أدخل المواطن الخمسيني العناية المركزة بجلطة قلبية وبقي الطبيب الجاني مختبأ لعدة أيام، لكن همة مدير شرطة منطقة الرياض آنذاك سعود الهلال ومتابعته الشخصية ألقت القبض عليه، وكان لي تواصلا مع الفريق الهلال في الحالتين فوجدت مسؤولا لا يهمه إلا إحقاق الحق والقيام بالمسؤولية، لا يعنيه أن تكون إعلاميا ولا يجاملك لأنك كاتب ولا يميل للظهور الإعلامي مطلقا.

مسؤول مثل هذا لا يعنيه الثناء ولا ينتظره ولا أظنه يتأثر به، لذا فإن زبدة المقال هو إهداءه عيبا أجزم أنه سيوليه الاهتمام وهو أن أمر إيقاف الخدمات عن بعض المطلوب حضورهم لدوائر الشرطة يساء استخدامه من قبل بعض الموظفين وفي اتجاهين متعاكسين، فأحيانا توقف الخدمات عن شخص ليس حضوره إلزاميا!، بل حدث أن أوقفت عن فاعل خير رفع بلاغا تطوعيا بطريقة مثالية، وصادف استدعاءه لتدوين أقواله أثناء سفره فاستعجل الضابط وقف خدماته، وفي المقابل العكسي فإن زوج مطلوب شرعا لتنفيذ حكم لصالح مطلقة أو معلقة ولم يلتزم بالحضور وأوقفت خدماته لكنه يستطيع إنجاز معاملاته و المماطلة لعدة أشهر.

أمر إيقاف وإعادة الخدمات يحتاج من مدير الأمن العام مزيدا من الضبط والمراقبة وتحديد الصلاحيات.      

كان يا ما كان عندنا إسكان

في القضايا الاجتماعية المجتمعية الأساسية، لا أحب أن أفصل في حالة خاصة أو قضية بعينها، لكنني لا أمانع من الاستشهاد بها للتدليل على قصور ما إذا عولج فستشمل منفعته الجميع.

جهات الإسكان والضمان الاجتماعي وأحيانا الخدمة المدنية أكثر من يضيق الواسع على الناس، باشتراطات غريبة أو زرع تعقيدات عجيبة!، ربما لأن فئة من يحتاج لخدماتهم هم المحتاجين حقا من ذوي الدخل المحدود أو تحت خط الفقر.

مثالي اليوم امرأة مطلقة مثابرة مكافحة كتبت عنها تغريدة في تويتر بأنها مطلقة ليس لها أرض ولم تستلم قرض وليس لديها سكن ملك بل تسكن بالإيجار الذي تجمعه بالقطارة من زكوات وصدقات المحسنين، تعول والدتها المريضة وسبع بنات، لم تتساهل ولا تتخاذل وكانت من أوائل من طلب الإسكان، وأحرزت ٦١ نقطة، فوجئت برفض طلبها بحجة تداخله مع طلب أخر، وفي تفاصيل سبب الرفض أن إحدى بناتها تزوجت من شاب لديه طلب إسكان! (لدي جميع الإثباتات)، وبطلب من حساب الإسكان في تويتر أرسلت ما يثبت صحة العذر الذي أسميته (أزمة فكر).

حتى كتابة المقال لم يتواصل الإسكان مع المواطنة كما وعدوا وحتى لو حلت مشكلة هذه الحالة الخاصة لأنها نشرت في تويتر و (عكاظ) فإن الأهم هو حل أساس المشكلة العامة وهو تضييق الواسع و تعقيد ذوي الدخل المحدود بأعذار لا يقبلها عقل ولا منطق!.

أتريدون من عروس تزوجت للتو (أو حتى منذ حين) أن تضم كل أسرتها لسكن زوجها؟! لينطبق قول عادل إمام في (شاهد ما شفش حاجة) أنت وأمك وزوجتك وسبعة عيال نايمين في غرفة وحده!، حرام عليكم الرجال توه متزوج!، أم تريدون من شاب تزوج وطلب سكن أن يلغي طلبه لأن عروسه من أسرة بلا سكن؟! إلغاء الزواج عليه أسهل. 

الحاسد ليس قطرياً

في نوفمبر ١٩٨٦م كنت في بغداد لحضور مؤتمر اتحاد الصيادلة العرب والذي تزامن مع مهرجان المربد ، كنا نسكن فندق الرشيد مع ضيوف المؤتمر والمهرجان ولا نخرج كثيرا لأن الحرب بين العراق وإيران على أشدها وبغداد مهددة بصواريخ سكود، كنا نتسامر ليلا في بهو الفندق وكان أكثر ضيوف المربد من (المحسوبين) على قضية فلسطين وثراء حساباتهم منها وبعض من دول عربية أخرى لا تنعم بما نعمت به دول الخليج من ثراء ورخاء ورفاه.

لم يكن التسامر وديا قط، كان بعضهم يكيل السب والشتم لدول الخليج وفي مقدمتها السعودية، وكنت أجادلهم وأطيل جدالهم خاصة أني كنت أدرك كصيدلاني أن الكحول يثبط العقل ويثير ما في الصدر وكانوا يتوافدون من مشرب شهرزاد الذي يقبع قريبا منا في ركن ببهو الفندق فيخرج من أفواههم حمم من الكراهية أشبه بحمم بركان ثائر، وكنت أجادلهم بهدوء السعودي الواثق المحسود  فيزدادون غيضا، حتى أن أحد الناصحين قال لي ( أتركهم لا تجادلهم فهؤلاء أسهل ما عليهم قتل خصومهم أو توريطهم مع السلطات!).

تريدون الصراحة (خفت شوي).

في فجر اليوم التالي سقط صاروخ سكود في حي قريب من الفندق فاهتز مبنى الفندق، وبعد الظهر خرجنا في جولة في الحي المنكوب، سحق الصاروخ ١٣ منزلا قبل انفجاره، ولا أنسى مشهد عدد من سيارات (الوانيت) تسير حاملة عشرات الأكفان، شبهتها بعلبة كبريت مفتوحة.

لم تحرك مشاهد الخسائر البشرية في البلد المضيف شعرة في رؤوس رواد مشرب شهرزاد ،ليس لصلع، فأكثر ما فيهم شعرهم، وأقله شعورهم!.

منذ ذلك التاريخ وأنا أعتقد ،ولا زلت، أن الحاقد على وطني هم ممن نسوا الله فابتلاهم بحكومات فاسدة جاءت على دبابة وخلف مدفع و أكلت خيرات البلاد وتعمدت حرمانهم و أعاشتهم في عوز دائم فهم لنا حاسدون، وأتذكر أمانيهم وتوقعاتهم بنكبة تصيب وطني فيفتقر!، ومضت السنين وبقيت السعودية يد عليا تعطي بسخاء وأياديهم سفلى تأخذ من كل من يرمي لها بدولار أو روبل أو شيكل!.

لا زلت على ظني فنفس هؤلاء ومن على شاكلتهم، ممن احتفلوا بغزو الكويت ورقصوا على ضرب الرياض وتمنوا زوال نعمة قطر والإمارات وتسعدهم فتنة في البحرين، نفس هؤلاء وجدوا في قناة الجزيرة وبعض المؤسسات القطرية مرتعا لقذف حمم براكين حقدهم ونفث سمومهم وتفريغ حسدهم.

المواطن القطري كريم بما أنعم الله عليه فلا يحسد، ومنتمي لأصله فلا يحقد، ومرتبط  بجذوره فلا ينفصل عن السعودية ولا يكيد لأهلها ولا يخون ولا يشذ عن جمع الخليج، ولا يعيب شعب قطر إن أفلح شياطين الحقد مع واحد أو إثنين فنزغوا بين إبن وأبيه أو أخ وأخيه أو طمع إبن عم في حكم ففرق ليسود.        

لقاح صدق يا وزير الصحة

من اعتقد أن رفض أكثر من 85 في المائة من الأهالي تطعيم أطفالهم بلقاح انفلونزا الخنازير يعكس قصورا في الوعي أو تأثرا بالشائعات، يجب أن يعيد حساباته بناء على ما نشهده ونعيشه من توجه ملكي كريم يعتمد على الشفافية في تشخيص واقعنا ومحاسبة ذواتنا بإنصاف للناس واعتراف بالأخطاء.
لو فعلت وزارة الصحة تلك المراجعة بتجرد فستجد أن ثمة مبررات كثيرة لتعامل المواطن مع المرض واللقاح بقدر كبير من الحذر والخوف.
أليست وزارة الصحة هي من قال إنها ركبت كاميرات حرارية في المطارات بعد يومين من ظهور المرض في المكسيك، وهي مدة لا تكفي لتركيب (مراوح) في المطارات ناهيك عن أجهزة دقيقة معقدة تستورد من الخارج وتحتاج إلى طابور طويل للحصول عليها ثم برمجتها وتركيبها، وجاء المسافرون فلم يجدوها، ثم ركبت بعد عدة أشهر ولم تمنع دخول آلاف الحالات فأعلنت الوزارة أنها لم تعد ذات قيمة ؟!.
أليست الوزارة هي من قال إننا نطبق خطة (إبداعية) تبنتها دول الخليج ثم أصبحت حالات الوفيات لدينا أضعاف حالات الإصابة في تلك الدول؟!.
ألم تروج الوزارة لإجراءات احترازية مشددة قبل دخول المرض وبعد أن دخلت الحالة الثانية قيل إنها لشاب سعودي قادم من واشنطن وقلنا له اجلس في بيتك ولم يفعل وسافر في طائرة للشرقية ونحن نبحث عن كل ركابها، حتى تندر كثير من الكتاب الصحافيين بالخطة وأسموها «خطة خليك في البيت»؟!.
أليست الوزارة هي من كان يعلن عدد الإصابات وعدد الوفيات يوميا بدعوى الشفافية العالية، وعندما زاد عدد الإصابات أوقفت بياناتها وأصبحت تذكر عدد الوفيات وعندما زادت الوفيات خرجت علينا فجأة برقم عالٍ لعدد الإصابات في خانة الآلاف عله يخفض نسبة الوفيات؟!.
عندما تحدث تقرير شفاف جدا لإمارة منطقة الرياض ذكر أن ثمة خللا في تعامل مستشفيات الوزارة مع المصابين بانفلونزا الخنازير نشرته «عكاظ» في 3/10/2009م، ألم يصرح معالي الوزير بأن «الخلل ليس خللا»؟! وتناول الإعلام هذا التبرير بالاستغراب والدهشة وعدم وجود معنى مفهوم لعبارة (الخلل ليس خللا) ؟!.
أليست الوزارة هي من وزع الاستمارات في الطائرات ولم توفر من يستلمها في المطارات؟!.
وبعد أليس من المنطقي لمواطن ومقيم تابع هذا السيناريو بلهف وحيرة أن يتريث أو يتردد في اتخاذ القرار؟!.
وعي المواطن في خير ومناعته ضد الشائعات كبيرة، لكنه يحتاج منكم إلى ما يعيد ثقته فيكم بأن تتناسب الأفعال مع الأقوال، وأن تسود الحكمة في التصريحات فلا تتناقض وتصان الأمانة في العمل فلا يحيد عن هدف القائد الأعلى، ملك الإنسانية، إلى أهداف الأشخاص.
المواطن والمقيم في أمس الحاجة أولا للقاح صدق ينسيه أن الحزام الصحي ضاع ثم وجدناه، وأن الخطة الإبداعية خلفت آلاف المصابين ومن القتلى (فوق الميه).