التصنيف: بصوت القلم

الطلاب و مجلس الشورى!!

كان وما زال بإمكان وزارة التربية والتعليم (إذا أرادت) أن تركب كاميرات مراقبة في الفصول الدراسية في أي مرحلة دون الحاجة إلى عرض الأمر على مجلس الشورى، أو الحصول على موافقته.

أعلم أن مناقشة مجلس الشورى لأمر وضع الكاميرات في الفصول الأولية (المرحلة الابتدائية) كان بناء على توصية من أحد أعضاء المجلس، وليس بناء على مشروع قرار استشير فيه المجلس، لكن رفض التوصية والاعتراض عليها يعد غريبا، وبني على أساسات غريبة وأفكار متناقضة أغرب!!.

موضوع الحفاظ على الخصوصية أمر غير وارد في شأن مراقبة مجموعة طلاب في فصل، سواء كانوا صغارا أم كبارا، فهي مراقبة لأداء مجموعة يرون بعضهم البعض، ونحن نريد أن يراهم مسؤول عن خدمة تقدم لهم لضمان سيرها بالشكل الصحيح والآمن والسليم، فأين الخصوصية؟!، ثم إن العضو المعترض إذا كان يعتبر الخصوصية حجة إلى هذه الدرجة، فإن عليه فورا أن يوقف (ساهر)، كونه مراقبة لخصوصية اختيار السائق لسرعته وخصوصية طريقتنا في القيادة، ثم على العضو الحريص بجهل على الخصوصية التي ربما لا يعرف أسسها أن يعلم بأن المدن الكبرى، ومنها الرياض، (تنعم) بأفضل كاميرات مراقبة أمنية تفخر بها الجهات الأمنية، وهي ليست سرا، بل مفخرة حقا، وأحد أهم أسباب سرعة القبض على المجرمين.

أما العضو الآخر الذي يحتج بأنه لم يعهد في المؤسسات والمعاهد التعليمية في دول أخرى أن وضعت كاميرات مراقبة، فلعله يعاني من العقدة ذاتها، وهي أننا نقارن أنفسنا بدول في شأن، ونتجاهله في آخر، فهل مستوى الإشراف اليومي والتقييم وأخذ مرئيات الطلاب (فيد باك) الدوري في تلك الدول موجود لدينا حتى يفصح الطالب عما يتعرض له يوميا مما لا نعلم ولم نعلم ولن نعلم بأسلوب إشرافنا العقيم الحالي؟!، ثم إن الشورى أصبح يؤمن برأي صاحب الشأن، فهل الأطفال ممثلون في الشورى لنعرف رأيهم في مراقبة ما يحدث لهم؟!.

أعود لما بدأت به، وهو أن وزارة التربية والتعليم وجدت في الشورى قطعة قماش (بيز) تمسك به الأشياء الساخنة، ولو أرادت وضع الكاميرات، فهي ليست في حاجة لاستئذان الشورى، فالكاميرات تعج بها الأسواق والمولات والبنوك والدوائر الحكومية المتقدمة دون إذن الشورى، مع أنها تصور مرتاديها رجالا ونساء (يعني وقفت على الأطفال؟!).

مبيت امرأتين في سيارة شرطة

يبدو أن الشرطة تحمل على عاتقها وحيدة أعباء ونتائج قصور أداء الجهات الأخرى ليس لكون الشرطة تعمل على مدار الساعة ولكن لأن البقية نيام!!.

القصة المحزنة للفتاة خلود (من أب سعودي وأم إندونيسية ووالدها يرفضها) والتي عرضها برنامج (الثامنة مع داود) تشتمل على مواقف ووقفات إنسانية عديدة، وتتضمن حكايتها مقاطع يتقطع لها القلب البشري مهما بلغ من القسوة، وهي مجرد مثال لحالات عديدة مشابهة لا يصح التعامل مع كل منها على حدة، أو التفاعل فقط مع ما يبرزه الإعلام منها، وترك من لا يصل لبرنامج شهير، أو يتعرف على من يتبنى قضيته. فهذه شؤون اجتماعية إنسانية يفترض أن توجد لها قنوات مشاعة عامة معلنة تعالج جميع قضاياها بسرعة، وتستقبل جميع التظلمات بحد سواء.

ما أود التركيز عليه في قصة خلود ووالدتها جمانة التي روتها البنت عبر التلفاز فأغرقت نقابها من الدموع بمثل ما أغرق مدينة جدة من السيول، هو قولها إن الشرطة بعد أخذ إفادتنا قررت إحالتنا للإدعاء العام، ولأن الشرطة لا يحق لها ترك نساء في حجز الشرطة ليلا فقد حملتنا سيارة الشرطة مسافة طويلة إلى سجن (بريم) ورفض السجن إدخالنا لأنه لا توجد قضية على أمي فحملتنا سيارة الشرطة مرة أخرى إلى دار الإيواء لكنهم رفضوا استقبالنا (ربما لأنهن غير سعوديات)، فاضطررنا للبقاء في سيارة الشرطة ندور حتى الصباح ثم أحلنا للإدعاء العام.

هذا الموقف (عدم وجود مكان يقبل إيواء نساء لهن قضية، وتحمل سيارة الشرطة لأخطاء الغير) سبق أن روته نساء في برنامج آخر ولكن في الرياض، وهذا يثير تساؤلا هاما وخطيرا، لماذا لا توفر وزارة الشؤون الاجتماعية في كل مدينة مكانا يقبل مثل هذه الحالات، وتتوفر فيه كل المتطلبات بما فيها الحراسة الأمنية؟!، ستقول الوزارة هذا ليس من مسؤولياتي!!، عندها يبرز السؤال الأعرض والأهم: إلى متى نبقي على مسؤوليات ضائعة بين الوزارات كالدم بين القبائل مع أن أمثلتها تتكرر؟! ولماذا؟!.


وقعت الواقعة بفضيحة بنك

دورنا أن نحذر وننبه ونطالب ويبقى الحذر والتنبه والتنفيذ بيد الجهات المعنية، فإذا لم تفعل، فإنه ليس أمامنا إلا إعادة التذكير والاستشهاد بالوقائع والفضائح المخجلة فور وقوعها!!.

كتبت محذرا من إهمال تسريب المعلومات الشخصية عشرات المقالات، أذكر منها ــ تسلسلا حسب الأقدم لمن رغب الرجوع لها ــ مقالين بصحيفة (الرياض) عنواناهما (سرنا المشاع) و(طفح الكيل)، وثلاثة في هذه الصحيفة (عكاظ) عناوينها: (بناتنا والديك الأعرج)، (والد اللاعب خالد عزيز سامحنا)، و(ماتوا مهنيا فأماتوا الشيخ تويتريا)، ولا أستطيع أن أضيف جديدا لما قلت، فالقول واحد، فقد ركزت فيها على أن التطور الذي واكبنا فيه العالم المتطور، فيما يخص تقنية المعلومات يستوجب أن نفي بأهم متطلباته، وهو ضمان الحفاظ على السرية الشخصية للانسان، سواء أكان موظفا بمؤسسة أو مشتركا بهاتف أو مريضاً بمستشفى أو عميلا لبنك، وحماية معلوماته من التسريب عن طريق سن تشريعات واضحة وصريحة ومعلنة تحدد عقوبات صارمة على الموظف الذي يسرب المعلومة، وتحديد محاكم عاجلة ومرنة للبت في شكاوى اي اعتداء على السرية الشخصية وتسريب المعلومات، فنحن نضع أنظمة ومتطلبات لتوفير المعلومات عن كل فرد، لكننا لم نضع قوانين واضحة لحمايتها وقنوات لشكوى سوء استغلالها، فمثلا مؤسسة النقد فرضت على البنوك الحصول على معلومات تفصيلية محدثة لكل عميل، وبالتالي فإن أي موظف في أي بنك يستطيع (إذا أراد) أن يطلع زيدا على معلومات عبيد، وليس أمام عبيد إلا أن يشتكي لمدير الفرع، ولن يتمكن من معرفة خصمه؛ لانه اشتكى إلى خصم ولن يحصل على إنصاف بعقوبة رادعة أو تعويض.

ما حذرت منه وقع كثيرا، لكن أحدث الأمثلة وأبرزها، ولن يكون الأخير، هو ما تعرض له مواطن من تسريب موظفة أحد البنوك لصورة (بطاقة العائلة) الخاصة به للتهكم بصغر سنه كشاب متزوج من زوجتين، وانتشار معلوماته عبر الشبكة العنكبوتية بكل نوافذها الفضائحية (تويتر وفيسبوك وإيميل وحتى الواتس أب)، وجعله وأسرته واسم عائلته مثار سخرية وتهكم، والأخطر من ذلك ضياع مطالبته للبنك واستهتارهم بالرد عليه، وهو ما يضع مؤسسة النقد أمام اختبار هام، خصوصا أنها التلميذة التي اشتهر عنها الكسل وضعف المستوى في هذه المادة منذ زمن!!.

انتقاد الخطوط من النهي عن المنكر !!

يحسب لمعالي رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدحه بانتقاد الخطوط السعودية، وسرعة رده على كل محاولات مسؤوليها بالمراوغة والتهرب من المسؤولية عما حدث للرئيس وصحبه الكرام من معاملة سيئة كركاب، ومحاولة الخطوط تحميل المسؤولية على موظف المكتب التنفيذي!!.

تعودنا من بعض كبار المسؤولين إخفاء امتعاضهم من أخطاء بعضهم البعض، وممارسة مجاملة غير محمودة، وهو ما (أوصل) حال بعض أشكال الإخفاق والقصور في الأداء إلى أن (لا تصل)؛ لأن المسؤول الكبير يكتفي بـ(عتاب) زميله في أقرب لقاء يجمعهما، وهذا العتاب يقابل بمجاملة ووعود براقة، وفي النهاية يكون المواطن العادي والوطن ضحية إخفاق وقصور وأخطاء وممارسات خاطئة لم تصل للمسؤول الأعلى ولن تصل.

ما حدث لمعالي رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومرافقيه من تخفيض درجة مقاعدهم من درجة رجال الأعمال ويسمونها (الأفق) إلى الدرجة السياحية هو من نتائج ضيق (الأفق) لدى مسؤولي الخطوط السعودية، وكان وما زال يعاني منه الركاب ــ مواطنين ومقيمين ــ بصفة شبه يومية ويشتكون ولا يسمع لهم أحد، ولو لم يحدث مع رئيس الهيئة، أو حدث ولم يشتك إعلاميا ويصعد شكواه بالرد على الحجج الباطلة، لما أخذ الأمر ذات البعد والقلق والاهتمام لدى الخطوط التي تسجل تراجعا في التعامل مع ركابها في عصر احترام الراكب في العالم أجمع.

وما حدث لمعاليه ومرافقيه من إلغاء مقاعدهم رغم حجزهم المؤكد وموقفهم السليم، ودون اعتذار أو احترام لهم كركاب أو عملاء للخطوط، يحدث للعشرات من الركاب بصفة شبه يومية أيضا، ومن سنوات عدة، وكبار المسؤولين في الخطوط السعودية يعلمونه جيدا ولا يعيرونه أدنى اهتمام أو تجاوب كما فعلوا مع شكوى رئيس الهيئة!!.

إذا، موقف رئيس الهيئة ــ في ظني ــ يدخل في صلب ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خصوصا فيما يتعلق بفضح ممارسة المراوغة وحرمان الناس حقوقهم واحترام إنسانيتهم.. شكرا رئيس الهيئة.


مقاول النفق المظلم

يجب أن لا نجعل يدنا مغلولة للعنق أو نبسطها كل البسط، كنا نشدد على الأرخص في أمر ترسية المشاريع على المقاولين، ونعتبر السعر المقدم هو الفيصل، ونرى الآن وبعد تجربة طويلة مريرة مع هذا المعيار الوحيد أنه السبب في تأخر المشاريع أو سوء تنفيذها؛ لأن المقاول الذي قدم سعرا متدنيا كان ينافس للفوز بالعطاء بتحقيق أقل سعر منافس لغيره، فلما رسا المشروع عليه حاول من جديد تحقيق الربح على حساب الجودة والسرعة في التنفيذ.

تلك الرؤية أو التفسير مقبولان في تحديد أسباب التأخر في التنفيذ أو مواجهة المشروع للعراقيل التي تعوق تنفيذه في (الوقت) المحدد المتفق عليه، أما ما يتعلق بجودة المنتج و(سوء التنفيذ) من حيث الجودة لا الزمن، فإننا ما زلنا نعاني منها حتى مع الترسية على شركات كبرى مشهورة تتمثل في واحدة أو اثنتين تكاليفهما باهظة.

إذا، فإنه ومن جديد يثبت أن أمر ترسية المشاريع على الشركة الأشهر أو المقاول الأكبر واستبعاد الصغار ليس الحل المنشود، خصوصا أننا اكتشفنا وبما لا يسمح لأدنى شك أن الشركات الكبرى ما هي إلا أسماء توكل الأعمال في النهاية إلى مقاولين من الباطن هم ذات المقاول الرخيص سيئ التنفيذ، ولكن بتكلفة إجمالية أكبر بكثير قد تشتري الزمن، لكنها لا ترتقي بالجودة.

الحل الوحيد في هذا الصدد هو الابتعاد عن علتنا الدائمة في محاولة إعادة اختراع العجلة واتباع الأسلوب العالمي الناجح في هذا الصدد والبداية من حيث انتهى الناجحون (عالميا)، وهو التشدد في تصنيف شركات المقاولات المبني على تقييم شامل لمكوناتها يعتمد على معايير واضحة ودقيقة لا تقبل الوقوع في فخ الحيل والتحايل، وزيارات مكررة لكياناتها للتثبت من واقعها وقدراتها ومؤهلات العاملين فيها، ثم طرح المنافسة في السعر على شركات متعددة متشابهة في التصنيف ومتساوية في الفرص وتركها تطرح أسعارها لتنفيذ المشروع بناء على تكلفة مواده وأدواته التي ليس من بينها تكاليف إضافية تشبع البطن لتستحي العين، عندها سترى أعيننا منتجا يسر العين، وأنفاقا إضاءتها لا تخر الماء؛ لأن ترسيتها لم تمر عبر نفق مظلم.


قالوا وقلنا

•• قالت «عكاظ» : لجنة خماسية تسحب صلاحيات تعليق الدراسة من مديري المدارس.

• قلنا : أكيد .. لأن التعليق أصبح أصلا والدراسة استثناء !!.

**

•• قالت «الجزيرة» : الضمان الاجتماعي ينفي صرف مساعدة مقطوعة لمن تقل رواتبهم عن ثمانية آلاف.

• قلنا : أي أن المساعدة لمن تزيد رواتبهم عن الثمانين ألفا فقط ؟!!.

**

•• قالت «عكاظ» : مقاولو الباطن يعبثون والجهات المسؤولة تصمت.

• قلنا : مقاولو الباطن يشبعون البطون !!.

**

•• قالت «واس» : الصحة ترصد سبع إصابات جديدة بفيروس كرونا بالأحساء توفي منهم خمسة !!.

• قلنا : نتيجة متوقعة لوفاة الطب الوقائي.

**

•• قالت وكالة «ي ب ا» : معلمة أمريكية تهدي تلميذتها كليتها.

• قلنا : عندنا معلمات سعوديات أهدوا أرواحهن !!.

**

•• قالت «عكاظ» : قرد هارب يعرقل الحركة بالمدينة المنورة !!.

• قلنا : بئس حركة يعرقلها قرد !!.

**

•• قالت «ديلي ميرور» : وزير الخزانة البريطاني يطبق التقشف على قطته بوضع طوق رقبة رخيص !!.

• قلنا : الأهم كم مساحة الطوق ؟!!.

**

•• قالت «ي. ب. ا» : امرأة أمريكية تصاب بصدمة بعد دخولها حمام السيرك لتجد بداخله نمرا !!.

• قلنا : ليت عندنا حمامات عامة ولو وجدنا فيها أسدا !!.

**

•• قال وزير الزراعة لـ «عكاظ» : الزراعة ليست مسؤولة عن الخزن الاستراتيجي للمحاصيل الغذائية !!.

• قلنا : حتى الجراد يقول لست مسؤولا عن إتلاف المحاصيل الغذائية !!.


حلب جيب المريض النفسي

كالعادة أو كما يحدث عندما يغيب الوازع ويستتر الضمير فإن البعض يتاجر بمصائب الآخرين مؤكدا حقيقة أن «مصائب قوم عند قوم فوائد».
بسبب تزايد الأمراض النفسية مع انعدام تام للرعاية الصحية النفسية خرج إلى السطح الإعلامي أطباء نفسيون يغازلون المريض النفسي وذويه، تارة بثوب الوعظ ومظهر الالتزام، وتارة بالحديث الجذاب، والأسلوب المغري، وتارة بوضع الأصبع على جرح المريض النفسي (الحاجة إلى كتف يستند إليها)، وهل أخبر بنقاط ضعف المريض النفسي من طبيب نفسي؟!.
نحن لا نتحدث عن ظن وسوء ظن، نحن نتحدث عن واقع أليم تعيشه (تجارة الطب النفسي) لو علمته القنوات الفضائية لأوقفت الترويج لتجاره، ولو نبهت إليه الصحف لتعاملت بذكاء أكبر مع من يستخدمها كوسيلة دعاية شخصية لعيادته.
أسرة المريض النفسي المزمن (أو هو شخصيا في الحالات الطارئة التي يدرك فيها معاناته) يبحثون عن الرعاية النفسية الحكومية الميسرة فلا يجدونها، ثم يتسمرون أمام التلفاز، أو يتصفحون الصحف فيجدون فارسا يعتلي صهوة جواده، ويعلن عن أنه المنقذ مع أن لسان ضميره يقول إني أرى (فلوسا) قد أينعت وحان قطافها.
يدخل المريض النفسي حاليا عيادة الطبيب النفسي الخاصة فيدفع رسوم تسجيل لا تقل عن 600 ريال، ثم يدفع مبلغا يصل إلى 2000 ريال لمقابلة الطبيب النفسي مدة لا تزيد على خمس دقائق، ويشتكي عدد كبير من المرضى النفسيين أنه لا يعير شكواهم أدنى تركيز (هذه طبعا تتراوح من طبيب لآخر) وأحيانا ينشغل بالجوال، وبعد هذه المقابلة المكلفة يحيله إلى أخصائي نفسي أو اجتماعي لعمل جلسات متعددة كل واحدة منها (سعرها) لا يقل عن 500 ريال، ثم مع هذا كله لا ينتهي الأمر إلى نقطة نهاية بعلاج ونتيجة واضحة ومع تكرر الجلسات والصرف عليها يمل المريض أو أهله وينقطع (محلوبا) ومحملا بمزيد من المعاناة النفسية.
لا بد أن يعالج نظام الرعاية الصحية النفسية أمر العلاقة بين المريض النفسي وطبيبه في القطاع الخاص، ويحدد رسوم وآلية الممارسة الصحيحة، ويوقف الدعاية الممنوعة نظاما.

المرضى النفسيون يشكرون الشورى!!

يحسب لمجلس الشورى وتحديدا لجنة الشؤون الصحية والبيئة في تشكيلها السابق برئاسة الأستاذ عبدالله بن زامل الدريس إجراء إعادة صياغة كاملة وجذرية لنظام الصحة النفسية الذي قدم للمجلس كمقترح ناقص وضيق الأفق يركز على نظام لإخراج المريض النفسي وإخلاء مسؤولية الطبيب من إخراجه ولا يلتفت لما هو أهم وهو توفير الرعاية الصحية النفسية الغائبة تماما ودخول المريض النفسي أصلا واحتواؤه ورعايته وسرية معلوماته.

اللجنة السابقة عملت عملا جبارا وجهدا مشكورا واستضافت ذوي الاختصاص والخبرة والحياد للخروج بنظام شامل، لم يبق من تلك اللجنة في ظني إلا الدكتور محسن الحازمي رئيسها الحالي والدكتور عبدالرحمن السويلم، ولا شك أنها واصلت نفس خطى العمل المخلص لأعضاء اللجنة السابقة فخرج النظام بصورته الحالية الجيدة إذا طبق، وأعدت لائحته التنفيذية كما يجب وبنفس الإخلاص.

لايعيب النظام الذي ناقشه وأقره المجلس أول أمس ونشرت الصحف ملخصا له إلا عدم تركيزه على آلية مفصلة لتوفير الرعاية الصحية النفسية المجانية للمواطن تحدد بالتفصيل على من تقع مسؤولية رعاية المريض النفسي حتى لو كان هائما (وهم كثر) أو أحضره أقاربه وكيفية التعامل معه منذ تعرضه للعارض النفسي وإلى استقرار حالته وتشتمل هذه الآلية على توفير التنويم (بمواصفاته واحتياطاته الخاصة) وتوفير الأدوية ومواعيد العيادات اللاحقة المنتظمة التي تضمن عدم الانتكاس، لأن أحد أهم مشاكل المريض النفسي (خاصة الهائم) هو ضياع دم المسؤولية عنه بين القبائل (الوزارات) وتهرب كل منها عن هذه المسؤولية واعتبار المريض تارة مجنونا وأخرى مدمنا أو مشردا وهو ما طرحناه أكثر من مرة في برنامج (99) منذ سنوات ثم برنامج (الرئيس) منذ أسابيع وفي مقالات وبرامج عدة!!.

يعيب النظام أيضا مايعيب غيره من الأنظمة التي يبذل الشورى جهدا في إعدادها والتحاور حول تفاصيلها ثم يترك إعداد اللائحة التنفيذية حولها لمقدم الخدمة المقصر أصلا أو غير المقتنع بالنظام وهو في حالة نظام الرعاية الصحية النفسية وزارة الصحة وهذا قد يعيد النظام برمته إلى المربع الأول وأعني أصل المقترح الناقص غير المحايد الذي يركز على إخلاء مسؤولية الطبيب النفسي، ويفترض أن يراجع المجلس تلك اللائحة التنفيذية ويتدخل في إعدادها وإقرارها.

غداً أتطرق لموضوع لم يطرق، وهو معاناة المريض النفسي مع تجار العلاج النفسي في القطاع الخاص.

خلاص نبي شمس !!

ثلاثة أيام مرت ومعظم بقاع المملكة لم تر الشمس، أجواء المدن والقرى والهجر ملبدة بالغيوم والأمطار تنهمر، أجواء رائعة جدا، في زمننا عندما كنا طلابا في المرحلة المتوسطة والثانوية كنا نقول عن هذه الأجواء (جو دراسة)؛ عطفا على أنها أفضل الأجواء للمذاكرة، هذه الأيام أصبح لهذه الأجواء مسمى آخر (جو تعليق دراسة).

على أية حال، دعونا نعود للأهم وهو أمر غياب الشمس لعدة أيام، فالأجواء الجميلة يجب أن لا تنسينا إمكانية أن عينا أصابتنا، فالأخبار منذ أشهر كانت تتحدث عن المملكة كأكبر منتج للطاقة الشمسية البديلة في العالم، وبلغت مشاريع الطاقة الشمسية المعلن عنها في المملكة 109 مليارات دولار، وأننا نتجه للاستثمار في الطاقة الشمسية.

الشيء الوحيد الذي يخيفني هو التركيز على استخدام الطاقة الشمسية كبديل في تشغيل الآلات والسيارات والمعدات وخلافه من استخدامات الطاقة الشمسية (البديلة)؛ لأنها إذا غابت ستكون (بديلة) للأعذار والمبررات الحالية أيضا، و(حنا مش ناقصين) بدائل مبررات!.

تخيل لو تكررت هذه الأجواء الغائمة يوما ما بعد استخدام الطاقة الشمسية البديلة وأعذار (ربعنا) جاهزة، حتى لو لم تكن ذات علاقة، فيقال إن انقطاع الكهرباء يعود لأن المولدات افتقدت للشمس، وأن تأخر رحلات الخطوط السعودية سببه جدولة الرحلات بنظام يعتمد على الطاقة الشمسية، وأن عدم قبول المرضى في المستشفيات سببه تعطل نظام حاسوبي (مؤسساتي شامل متكامل) يعمل بالطاقة الشمسية، وأن حريق مدرسة بنات ناجم عن (ماس طاق شمسي)، وأن تأخر القضاة عن الدوام ناتج عن أنهم ينتظرون الشمس (ليتشمسوا) في (مشراق) كتابة العدل كعادتهم كل ضحى، وتأخر صرف مستحقات الضمان الاجتماعي يعود لأن بطاقات الفقراء تعمل بالطاقة الشمسية، وأن تأخر مشاريع بناء الإسكان سببه أن الأسمنت رطب ويحتاج لسنوات وحرارة شمس لينشف، وأن تأخر حل مشكلة المعلمات (البديلات) المستثنيات هو كونهن (بديلات) كالطاقة الشمسية (البديلة) التي لم تشرق!، عندها سنصرخ جميعا (خلاص نبي شمس).

المبرر الفاشل الوحيد

لن أستغرب لو حصلنا على الميدالية الذهبية في ماراثون المبررات العالمي لو أقيم كل عام على مستوى العالم. فوزاراتنا هي الأسرع عالميا في سباق اختراع المبررات لعدم الإنجاز أو التوقف عنه، فنحن من اخترع مبرر عدم توفر المال لإنجاز المشاريع مع أن الاعتمادات المالية لها ترصد قبل ترسية المشروع، ثم وبعد ميزانيات الخير الوفير غير المسبوق اخترعنا مبرر عدم توفر الأراضي مع أننا وحسب صور الأقمار الصناعية وخرائط (قوقل) الأكبر من حيث مساحات الأراضي البيضاء.

نحن نعلق الدراسة بسبب كل أنواع وأشكال ومبررات الأحوال المناخية المتناقضة، نعلقها مع هطول قطرات من المطر، ونعلقها مع هبوب ذرات الغبار، ونعلقها إذا اشتد البرد، ونعطل إذا اشتد الحر.

نبرر لغرق المخططات والأحياء و الأنفاق القديمة بأن كمية الأمطار والسيول غير مسبوقة، ونبرر لغرق الأنفاق والطرق والمشاريع الحديثة بسوء التنفيذ.

نبرر لانقطاع الكهرباء صيفا بزيادة الأحمال، وارتفاع حرارة المولدات، وتشغيل المكيفات، ونبرر لانقطاعها شتاء باستخدام الدفايات، ونبرر لانقطاع الماء صيفا بالجفاف، وشتاء بتجمد المياه في المواسير.

كأننا لا نستطيع التعايش مع كل الظروف المناخية والطبيعية ولا نتحملها مثل غيرنا.

الشيء الوحيد الذي أشعر أننا فشلنا تماما في تبريره هو تدخل هيئة الاتصالات في منع مجانية التجوال الدولي، وعدم تدخلها لمنع إعطاء رقم الجوال الشخصي لغرض بث الرسائل الدعائية المزعجة، و عدم تدخلها في الحرمان من التحول من مقدم خدمة لآخر، أو مساندة المشترك في اعتراضه على فواتير غير مبررة، أو عروض باقات وهمية.

تحتاج هيئة الاتصالات لدورة في تعلم المبررات، أو دورة في احترام عقولنا.