قد لا يعلم كثيرون أن مطالبات الموظفين والموظفات السعوديين والسعوديات المنطقية والضرورية لتوفير احتياجات الحياة الأساسية وأجواء العمل المناسبة هي في واقع الأمر متوفرة تماما وبجزالة ويسر وسهولة للمتعاقد غير السعودي سواء الأجنبي أو الأخ العربي، وهو ما يدل دلالة قاطعة على أنها مطالب أساسية وضرورية ومنطقية، والأهم من هذا وذاك أن ثمة قناعة تامة لدى رب العمل، سواء كان جهة حكومية أو قطاع خاص بأنها مطالب مستحقة!!.قد يغيب عن ذهن وعلم الكثيرين أن الموظفة غير السعودية، وبخاصة في المستشفيات الحكومية و المؤسسات شبه الحكومية والشركات الكبرى تتوفر لها حضانة أطفال كاملة ومتكاملة ومنظمة وآمنة، وتتوفر فيها كل وسائل العناية والرعاية والإشراف والوفرة في المربيات والعاملات، وهو المطلب الذي لم يتحقق عشره، والعشر كثير، أو لم يتحقق مطلقا للموظفة السعودية سواء المعلمة أو موظفة البنك أو الجمارك، ولا تزال إحداهن ترمي بأطفالها عند خادمة تعذبهم أو أم يعذبونها!!.وقد لا تعلم أن للموظف الأجنبي والعربي في تلك المستشفيات والمؤسسات سكنا أو بدل سكن يشكل نسبة ثابتة من الراتب، ويحق له الحصول على البدل بمجرد خروجه من السكن حتى لو استأجر بربع البدل والربع كثير!!، وله تأمين صحي وحق علاجه ومن يعول في أي مستشفى خاص أو أهلي أو حكومي يطبق نظام العلاج المدفوع عبر مركز الأعمال!!.أما ما لا تتخيله، فإن للأجنبي أو العربي بدلا كبيرا مجزيا لتعليم أطفاله في أشهر وأكبر المدارس الخاصة تدفع فواتيره بانتظام.هذه المميزات وتلك البدلات حق للموظف الأجنبي لا نحسده عليها، وهي من مغريات استقطابه إذا كانت الحاجة له ماسة ولديه تميز يستحق الإغراء، لكن ما يهمني في أمر هذه المميزات هو الاستدلال بها على أن توفير أجواء وظروف العمل المناسبة لم تغب عن ذهن رب العمل سواء الحكومي أو الخاص!!، فلماذا تغيب في حالة الموظف والموظفة من أبناء الوطن؟!.الأجنبي نفسه لا يمكن أن يتخيل أن تلك المميزات لا تتوفر لزميله السعودي!!، ولو علم لقال المثل الشعبي الدارج ولكن بعربيته المكسرة (نخلة عوجاء ما فيه كويس).
التصنيف: بصوت القلم
مدارسنا تدرس الأحياء على الطبيعة!!
جملة أخبار في يوم واحد عن مدارسنا المستأجرة في جازان وحائل وجدة وغيرها من المناطق تشعرك للوهلة الأولى أن التعليم عندنا يعيش في العصور الوسطى!!، فمدرسة ثانوية للبنات في جدة تغلق أبوابها يوم السبت أمام الطالبات والمعلمات بسبب (البق) المنتشر في أرجاء المدرسة، وفي جازان يشكل مبنى مدرسة بمحافظة العارضة خطورة على الطالبات نتيجة تأخر إنجاز المبنى الحكومي وإصابة المبنى المستأجر المتهالك بتشققات في أسقف الفصول وتصدعات في الجدران أدت إلى انتشار الحشرات ودخول ثعبان يلاحق إحدى الطالبات، وذات المعاناة تعانيها مدرسة في حائل مع دخول الجرذان والفئران تلاحقها الثعابين داخل أسوار المدرسة، وفي عسير هاجمت القرود هذه المرة مبنى مدرسة حكومية للبنات أما في حي لبن في الرياض فقد أثبتت مديرة المدرسة شجاعة الشجعان بمطاردة ثعبان بين كراسي وطاولات الطالبات والقضاء عليه، وشجاعة المديرة لا تكمن في ملاحقة ثعبان إنما في قضائها عليه دون أن تنتظر إذنا أو خطابا من إدارة التعليم وهذه مجازفة!!.
للوهلة الأولى وأنت تقرأ أخبار تواجد تلك الأحياء الدقيقة والزواحف والحيوانات الثديية في مدارسنا تتألم لحال الأخبار وتتوقع أننا نعيش تخلفا تعليميا لا يتواكب مع ما تنفقه الدولة على التعليم فتقول التعليم أخو الصحة ولا نزال نعيش فيهما حالا لا تسر، لكنك تشك في توقعك وتستعيذ من الشيطان لسوء ظنك عندما تقرأ في (عكاظ) أمس السبت عن تطبيق مشروع (استراتيجي) يهدف لتحويل الكتب الدراسية إلى إلكترونية عبر الهواتف الذكية!!، عندها سوف تجزم أن سياق تلك الأخبار لا يتسق مع عصر تحويل الكتب إلى إلكترونية إلا في حالة واحدة فقط وهي أن مدارسنا تلك في أخبار تواجد الأحياء والحشرات والحيوانات الثديية إنما تطبق التعليم على الطبيعة وهو أحدث أساليب التعليم.
أما عندما تكون مخضرما مثلي وتتذكر أن وزير التربية والتعليم الأسبق د. محمد الرشيد قد وعد بمشروع (وطني) وفحواه (كومبيوتر لكل طالب) وأمضى 12 سنة دون أن يتحقق!!، فإنك ستصحو من حلمك لتستعيذ من الشيطان الرجيم وتنفث على يسارك ثلاثا وتقول (اللهم إني استودعتك طلابنا وطالباتنا يا من لا تضيع ودائعه) وتستعيذ من شر ما خلق من الكائنات.
تناقضات نسائية
هي ليست تناقضات من بعض النساء وحسب، بل من جميع الرجال الذين يدعون مطالبة بحقوقهن، وهم يطالبون بالذي هو أدنى، ويستبدلون الذي هو خير، ويحرصون على قشور ويتركون لب الحقوق.
* يطالبون بمشاركتها في جميع المجالس البلدية والاستشارية واللجان، ثم يتم إلغاء وكالة الخدمات النسائية في أمانة مدينة الرياض كاملة، وتهميش دور المرأة في أمانة مدينة الرياض بإلغاء وكالة قائمة بدعوى إعادة الهيكلة، ولا يكتبون حرفا واحد يتساءلون عن غياب وكالة الخدمات النسائية في الهيكلة الجديدة!!.
* يطالبون مرارا وتكرارا بتوظيف الفتاة (كاشيرة) ويفاجأون بعدم وجود الرغبة والإقبال، ويعيدون المطالبة بأشكال مختلفة لذات الوظيفة بينما لا يطالب واحد منهم أو واحدة (باستثناء ذوات العلاقة والمعتدلات) بتوظيف آلاف من المعلمات اللاتي كن على وظائف مؤقتة كبديلات، وبنين آمالهن على الترسيم الذي صدرت به الأوامر، ولم تنفذ ولازلن (البديلات المستثنيات) يشكلن أكبر شريحة مطالبة نسائية عالميا في كافة وسائل التواصل الاجتماعي، و يأتي بعدهن خريجات الدبلومات الصحية!!.
* يبدون حرصا على خروج المرأة للعمل وحريتها في التواجد في كل مكان عمل، ويرون النساء الفقيرات يحاربن في طرق كسب العيش بالطبخ أو التطريز أو الخياطة في مجال عمل الأسر المنتجة التي تعمل من المنازل، ولا يتدخلون أو يتداخلون لإنصافهن وقد وضح برنامج (الثامنة) مع داود كيف يعانين دون عون.
* يطالبون بأندية رياضية نسائية حفاظا على صحة المرأة، و لا يعارضون مطلقا تحول المشاغل النسائية إلى أوكار معزولة لتدخين الشيشة والسجائر وغيرها، واستخدام خلطات ومستحضرات ملوثة وهو ما نشرته (عكاظ) الأسبوعية الجمعة الماضية، وسبب نشوء هذه الممارسات من مراهقات بعيدا عن رقابة الأهل هو كونها تجمعات أسست كوسيلة استثمار للمرأة لكنها بقيت معزولة عن الرقابة بسبب قلة العنصر النسائي في العمل الرقابي البلدي!! وهذا يعيدنا إلى المربع الأول وهو إلغاء وكالة نسائية رقابية ومشجعة على الاستثمار السليم النظامي!!.
هل رأيتم كيف تنتهك الأولويات عنوة من أجل الشعارات غير القائمة على أساس من صلاح نية فيؤثر أحدها في الآخر، بل في المجتمع؟!
قالوا وقلنا
تلويث دم أكباش الفداء !!
أستغرب كثيرا استغفال وزارة الصحة لعقولنا وتخبطها بما يهز مشاعرنا، وبخاصة في ما صدر من بيان للعقوبات لا يقل كثيرا عن الخطأ في تلويث دم رهام، ولم أعد أفهم لمن توجه وزارة الصحة خطابها الذي تعتقد أنه تهدئة وهو إثارة، وتحسبه إرضاء وهو سبب لمزيد من الغضب، وتظنه علاجا وهو عين المرض.يعلم أحبتي القراء والمشاهدون ومتابعو (تويتر) أنني لم أتطرق مطلقا للسخرية من إهداء (الأيباد) أو وعد الاقتصاص وغيره من السلوكيات الانفعالية المرتبكة، فليس الهدف استهداف سلوكيات فرد مرتبك وردود أفعاله وسوء تقديره، بل إن ظروف المصاب الجلل لرهام وأسرتها لا يقبل بالسخرية وأكبر من أن يستغل للتدقيق في التصرفات التلقائية المرتبكة.ما أركز لتفنيده، وأحاسب الوزارة عليه هو ما يكتب بعد تريث، وما يصدر بعد تفكير، ومن أغرب ما قرأت وما صدر رسميا عن الوزارة هو ذلك البيان الذي حمل حزمة من الإعفاءات والعقوبات طالت مدير المستشفى والمدير الطبي وبعض الفنيين، وجعلت منهم أكباش فداء ولوثت دم مسيرتهم الوظيفية دون محاكمة!! وغضت الطرف تماما عن قيادات لها أعظم الدور في أساس المشكلة، وهو ترك مريض (أيدز) يسرح ويمرح ويتبرع مرتين رغم معرفة الطب الوقائي بأنه فرد مصاب بإصابة قديمة ومتبرع دائم!!.لماذا لم تطل الإعفاءات والعقوبات وكالة الوزارة للطب الوقائي، ممثلة بالوكيل، لتحمل المسؤولية عن انتشار الأمراض وترك مصاب بالأيدز يوزع الفيروس في منطقة محددة وكيس دمه يسكن الثلاجات (غير معرف) ومع الدماء النقية؟!، لماذا لم تعاقب وكالة الطب الوقائي عن الهبوط الشديد في شأن رقابتها على احتياطات إجراءات فرز الدم السليم عن الملوث وإعدام العينة الملوثة وعدم تقيدها بنظام تسجيل قوائم المتبرعين بناء على الهوية أو الإقامة؟!، حتى قيادة الوزارة نفسها لم تشمل بالمسؤولية عن تبعات قرارات ارتجالية كانت سببا في حالة الفوضى في المختبرات وبنوك الدم ولا تزال!!.
تذكر حادثنا!!
حمدا لله على سلامة موكب نائب وزير التربية والتعليم الذي تعرضت إحدى سياراته للسقوط من مرتفع عال في منطقة فيفا أثناء قيام نائب وزير التربية والتعليم د. حمد بن محمد آل الشيخ بجولة في المنطقة، والشكر لله على أن السقوط من هذا العلو الشاهق إلى الوادي السحيق انتهى بإصابات طفيفة (كدمات وكسور) للأشخاص الأربعة الذين كانت تقلهم المركبة، ونتمنى أن يكون هذا الحادث تنبيها إلهيا وتذكيرا بحال مواكب يومية لمعلمات يعملن في مناطق نائية، و يقطعن يوميا مسافات طويلة، وعلى ارتفاعات شاهقة، ومرورا بأودية سحيقة، وإن كان موكب نائب الوزير يتكون من عدة سيارات فخمة، ومجهزة بوسائل الاحتياط والأمان وعدد من الأفراد فإن مواكب المعلمات تأتي فرادى، وفي مركبات تفتقد لأبسط مقومات السلامة والحيطة، بل تفتقد للمقاعد ناهيك عن حزام الأمان، ولذا فإن سقوطها من ارتفاع شاهق ينتهي غالبا بشهقات موت، وشهيق حزن من أم مفجوعة، وأب حزين، وأطفال يتامى، وأسرة مصابها جلل!!.لعل الحادث الذي مر بسلام يعود بالسلام على بناتنا معلمات المناطق النائية فيذكر بمن توفيت و من أصيبت ومن أعيقت فيحمي من بقيت.المشهد الآخر من الزيارة هو الوعد الذي قطعه نائب الوزير لخريجة وقفت في طريق الموكب تحمل طفلتها ذات الشهرين، وتشكو حالها مع الحرمان من التعيين لعدة سنوات من الحاجة والعوز، نرجو أن يكون ذلك الوعد وعدا شاملا لكل المعلمات المحرومات من التعيين والبديلات المستثنيات اللاتي علم القاصي والداني بحالهن، ولو وقفن في طريق موكب الوزير أو نائبته لامتد خط وقوفهن مئات الكيلومترات، ويحملن بدلا من لوحات المطالبة، أطفالا وأنفسا زكية من زغب الحواصل لا ماء ولا شجر.الذي أرجوه ممن من الله عليهم بالسلامة من الحادث تذكير وزير التربية والتعليم إذا نسي المعلمات والخريجات غير المعينات بالقول (تذكر حادثنا؟!) أما النائبة فلا تذكروها فهي تذكر و تتناسى!!.
حقائق غيبت في قضية رهام يا وطني!!
حق علينا لهذا الوطن أن نصدق معه الشهادة، ونهديها لمن رغب الاستفادة منها لمصلحة الوطن، سواء أكان مستشارا ناصحا، أو مسؤولا مخلصا، أو مواطنا محبا يبحث عن الحقيقة ليطمئن لمحبوب، فلا مزايدة على الوطن.أولا: لا صحة لأن قضية رهام كانت ستحظى باهتمام أكبر وتفاعل أشد لو كانت رهام ابنة رجل أعمال أو صاحب وجاهة، خصوصا من قبل القيادة العليا، وعلينا أن نتذكر أن من قصدهم خادم الحرمين الشريفين متوجها من نيس الفرنسية إلى جازان هم جيران رهام وأبناء عمومتها وليسوا أبناء رجال أعمال، وأن نتذكر أن الموقف برمته من مستشفى عرفان كان قرار رجل واحد أخطأ أو أصاب، والأصح والأكثر إنصافا أن قضية رهام لو لم تطرح إعلاميا لما وجدت أدنى اهتمام أو قلق من وزارة الصحة، بصرف النظر عن من تكون أو ابنة من، وهذا واقع مؤسف، لكنه من فرد لا من وطن، وسيقتص لها الوطن، أقولها جازما!!.ثانيا: الفرق الشاسع بين القائد الإداري المؤهل إداريا و إدارة الطبيب أن الإداري المؤهل الخبير إذا جاءه صيدلاني مثل مدير التموين الطبي يحمل مقترحا في شأن يتعلق بعمل مختص آخر مثل مدير المختبرات وبنوك الدم، فإن القائد الإداري يستدعي مدير المختبرات ويتيح له فرصة إبداء رأيه في المقترح الذي يخص صميم عمله ومسؤولياته، ولا يفرضه عليه فيضطره للتنحي، بينما المدير الطبيب يستمع لكل مقترح وكأنه يسمع من مريض، وهذا ما دهور عمل المختبرات وبنوك الدم وسبب نقص الكواشف والرقابة.ثالثا: شهادة حق يعرفها أبناء جيلي، ويجب أن تعرفها الأجيال، أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز صاحب القلب الكبير والعاطفة الإنسانية الجياشة، سن سنة حميدة منذ أن كان وليا للعهد بأن يزور المرضى الذين أجريت لهم عمليات معقدة، وبدأ ذلك بزيارات متتالية لمن زرعت لهم الكبد برئاسة جراح زراعة الكبد الدكتور محمد السبيل، وكان ــ حفظه الله ــ يشد على يده ويشجعه وزملاءه، لكن الدكتور السبيل لم يستغل هذا التكريم من أعلى سلطة في الاستفراد بالقرار أو استعراض القوة على زملاء العمل، وهذا أمر هام جدا في رفع المعنويات واحترام وجهات نظر المختص، وبالتالي إتقان الأعمال دون ضغوط أو إخفاق أو استقالات.
محاضرات رئيس «نزاهة» وموقفه من رهام جازان!!
الملفت للنظر في الحوارات المتلفزة لرئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وكان آخرها حواره في برنامج (لقاء الجمعة) مع الإعلامي عبدالله المديفر، أن الأستاذ محمد الشريف يجيب على الأسئلة التي تتعلق بصميم عمل الهيئة بطريقة أكاديمية بحتة!!، أقصد أنه يتحدث بلغة المحاضر الذي يعلم المتلقي ما هو تعريف الفساد وصوره وما يدخل ضمن الفساد وما لا يعتبر فسادا، وهو بالتأكيد ما لم يقصده السائل وما لا ينتظره المتلقي الذي يريد أن يعرف ما فعلته هيئة مكافحة الفساد.ولماذا تركز على الأقل أهمية وخطورة وحجما في وقت يحدث الأهم والأخطر والأكبر؟!، فالمطلوب ليس علما بل معلومة، وليس تعريفا بل معرفة، وليس تصورا بل صورة عن ما توصلنا إليه في مجال عمل الهيئة!!.في المقابل، أعتقد جازما أن رئيس مكافحة الفساد استعجل كثيرا في التصريح بأن قضية الطفلة رهام الحكمي التي نقل لها دم ملوث بالإيدز في جازان ليست من اختصاص هيئة مكافحة الفساد!!، والاستعجال في هذه الأمور ليس محمودا وليس من شيم التثبت والتريث؛ لسببين أحدهما ذكره محمد الشريف في معرض حديثه.وهو أن هيئة مكافحة الفساد خول لها بحث قصور الخدمات في بعض المناطق، والتي لم تكن ضمن اختصاصاتها بعد ورود بلاغات وتحقق الهيئة منها (انتهى)، وهل أهم بلاغا مما بلغنا به عن ما حدث لرهام فهز الوطن أجمع؟!!، خصوصا أن التحقيق فيما حدث لطفلة جازان لا بد أن يتم من جهة محايدة مستقلة تلافيا للتهرب من المسؤولية ورميها على بريء.أما السبب الثاني، فهو استعجاله باستبعاد الفساد فيما حدث للطفلة!!، ولو افترضنا جدلا حدوث نقص في توريد كواشف فحص تلوث الدم أو شرائها بتاريخ انتهاء قريب أو مواصفات رديئة (مثلما حدث في كراسي غسيل الكلى)، أو اتباع أسلوب تحليل غير مقر علميا في فحص الدم لغرض توفير الكواشف، ألا تدخل تلك الممارسات مجتمعة أو واحد منها ضمن الفساد المالي أو الإداري؟!.
هكذا نقلوا لها الأيدز وهكذا تجاهلوها
لا صحة لما تدعيه وزارة الصحة أن ما حدث للطفلة البريئة (رهام) هو نتيجة لخطأ فردي!!، بل هو نتيجة متوقعة لمجموعة أخطاء إدارية وفنية، وتخبطات متتالية، حذرنا منها في حينها، و تحديدا عندما تحدثنا عن أزمة مخزون الدم، وتدخل غير المختص في تأمين كواشف تحليل الدم، وطريقة فحص أكياس الدم وخلافه!!.بدأت المشكلة إدارية بالتدخل في صلاحيات مدير المختبرات، وبنوك الدم المتخصص، وإعطائها لمدير التموين الطبي آنذاك الذي أصبح وكيلا للتموين الطبي والشؤون الهندسية، وهو تدخل في طريقة إجراء الفحص على أكياس الدم، وتحويلها من فحص كل كيس على حدة إلى فحص مجموعات من ستة أكياس أو 12 كيسا.فإذا وجد في المجموعة تلوث بحث عن الكيس الملوث من بينها؛ وذلك بغرض التوفير في شراء الكواشف، وهو تدخل أدى في حينه إلى تنحي مدير بنوك الدم، وطلبه التقاعد المبكر الذي رفض، وحول إلى إعارة (المهم أنه ترك المختبرات وبنوك الدم) ورحل و رحلت معه الرقابة الدورية الشاملة المتخصصة على طريقة التعامل مع فحص أكياس الدم وفرزها!!.ومع كامل الاحترام للتحقيقات الجارية إلا أن التفسير الوحيد لإعطاء كيس دم ملوث للطفلة ناتج عن عملية خلط كيس غير مفحوص، مع أكياس مفحوصة وسليمة، لأنه وحسب إفادة الأم فإن فريقا من المستشفى بعد أن تم نقل الدم بعدة ساعات جاء للمنزل بعد منتصف الليل يستدعي الطفلة (بعد اكتشاف التلوث في عينة كيس الدم الذي أعطي لها)؛ وذلك الخلط لا يمكن أن يحدث لو طبقت معايير رقابية شديدة على التعامل مع أكياس الدم، وفصلها، و إجراء مراجعة مزدوجة( دبل شيك) على طريقة فرزها، وهو أمر يطول شرحه.لا جدال أن أساس الخطأ هو الارتجالية في القرارات، والعشوائية في الإدارة، و إيكال الأمر إلى غير أهله. وهو ما يجعله خطأ قابلا للتكرار والحدوث في أكثر من مستشفى؛ لأن المعايير الرقابية في بنوك الدم أصبحت متدنية جدا!!.إذا كان الخطأ الإداري والفني في الكارثة يحتاج إلى تحقق وتأكيد فإن المؤكد هو أن عدم مواساة (رهام) وأهلها، وعدم الاعتذار لهم، وتجاهلهم سلوك مشين، ومستفز، ويحمل مقارنات وتفسيرات نحن في غنى عنها.
